موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة الشارح - شرح رسالة القيرواني
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح رسالة القيرواني لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
  
 
 شرح رسالة القيرواني
 مقدمة الشارح
 خطبة المؤلف
 مقدمة الكتاب
 خير القلوب أوعاها للخير
 تعلق أحكام الدين وأمور الديانة بالقلب، واللسان، والجوارح
 توحيد الله تعالى
 ليس لأوليته ابتداء، ولا لآخريته انقضاء
 جملة من أسماء الله
 وأنه فوق عرشه المجيدِ بذاته
 الإيمان بأنه -تعالى- (على العرش استوى)
 لله عز وجل الأسماء الحسنى و الصفات العلى
 إثبات صفة الكلام لله تعالى
 القرآن كلام الله تعالى
 الإيمان بالقدر
 الله تعالى بعث الرسل مبشرين ومنذرين
 الإيمان بيوم القيامة
 فضل الله -سبحانه وتعالى- على عباده المؤمنين
 الإيمان بالجنة والنار ورؤية الله تعالى
 مجيء الله تعالى يوم القيامة
 الإيمان بما يكون في اليوم الآخر
 الإيمان بحوض النبي -صلى الله عليه وسلم
 عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان
 حكم مرتكبي الذنوب من أهل القبلة
 تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر
 مذاهب الناس في مُسَمَّى الإيمان
 حكم القول بأن آدم خليفة الله
 الشهداء أحياء عند الله تعالى
 فتنة القبر
 الإيمان بالملائكة
 فضل الصحابة رضي الله عنهم
 ترتيب الصحابة رضي الله عنهم في الفضل
 ما يجب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
 السمع والطاعة لأئمة المسلمين وولاة أمورهم
 اتباع السلف الصالح
شرح رسالة القيرواني - مقدمة الشارح

الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهداه.

نبدأ معكم -إن شاء الله- التعليق على مقدمة كتاب: (الرسالة) لابن أبي زيد(1) -رحمه الله، وتعليقات من فضيلة الشيخ بكر أبو زيد(2) -رحمه الله، وابن أبي زيد المصنف القيراواني من أشهر علماء المالكية، ومشهور بأنه -رحمه الله- من أهل السنة في أبواب العقيدة، وتاريخه متقدم؛ لأنهم من أعلام القرن الرابع كما هو مُبَيَّن، فإنه وُلِد سنة عشر وثلاث مئة وتُوُفِّي سنة ست وثمانين وثلاث مئة.

وهذه الرسالة معظَّمة عند المالكية، وهي متن فقهي، وربما نشبهها بعمدة الفقه من مصنفات الحنابلة، للموفق ابن قدامة(3) -، إلا أن ابن أبي زيد -رحمه الله- صدَّرها بذكر باب في الاعتقاد.

ولشهرتها وتعظيمها كثُرت العناية بها، وكثر شرَّاحها وحفَّاظها ونظَّامُها، فقد اعتنى بها الناس عناية عجيبة شرحًا ونظمًا، وذُكِرَ في النسخ المطبوعة أنها كُتِبَت في بعض المناسبات بالذهب، ولا أقول أنا: إنها أفضل من غيرها، لكن الناس فيما يعشقون مذاهب، وإلا فقد قرأها عليَّ بعض الإخوان الجزائريين، فوجدتُ إنها كتاب فقهٍ مختصر ككتب الفقه المختصرة، التي تكون عبارتها فيها خفاء؛ لأن الاختصار يؤدي إلى خفاء المعنى، مثل: زاد المستقنع، مع أن كتب الحنابلة أوضح عبارة من المؤلفات في البدائل الأخرى، وابن قدامة ضَمَّن كتابه -أعني العمدة- بعض الأحاديث، ونوَّه عن هذا في المقدمة.

ومذهب أهل السنة في الاعتقاد ليس محصورًا على الحنابلة، فالأئمة -رحمهم الله- كلهم على مذهب السلف، بل هم السلف، لكنهم على مذهب مَن قبلهم من التابعين والصحابة -رضوان الله عليهم.

وكما دخلت المذاهب الكلامية على أهل المذاهب من الحنفية والشافعية المتأخرين منهم، أيضًا فالمتأخرون من الحنابلة دخلت عليهم المذاهبُ الكلامية في الاعتقاد، فتجد هؤلاء ينتسبون إلى الأئمة في مسائل الأحكام -المسائل الفقهية، ويخالفون الأئمة الذين ينتسبون إليهم -كالشافعي ومالك- في مسائل الاعتقاد في الجملة، فمُقِلٌّ ومستكثر.

فالواجب اتباع ما مضى عليه الصدر الأول من الصحابة -رضوان الله عليهم، والتمسك بما مضوا عليه، هم والتابعون ومَن سلك سبيلهم، فهم أهل السنة والجماعة، وهم العلماء، وهم الذين يعوِّلون في دينهم علمًا وعملاً على كتاب الله وسنة رسوله.

هذا هو طريق السلام والهدى، قبل أن يتفرق الناس وتتسع الفرقة، فإن الفرقة حدثت في هذه الأمة مبكرًا، فمع وجود علماء الصحابة بدأت الفرقة، فقد بدأت في عهد الصحابة على يد الشيعة والقدرية، فكلهم وُجِدوا في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم، ثم لم يزل الاختلاف والافتراق يتسع وتعظُمُ المحنة، ولا سيما فيه أخريات القرن الثاني وما بعده.  


(1) الإمام العلامة القدوة الفقيه، عالم أهل المغرب، أبو محمد، عبد الله بن أبي زيد، القيرواني المالكي، ويقال له: مالك الصغير. كان أحد من برز في العلم والعمل. قال القاضي عياض: حاز رئاسة الدين والدنيا، ورحل إليه من الأقطار ونجب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخص المذهب، وملأ البلاد من تواليفه. تفقه بفقهاء القيروان. كان -رحمه الله- على طريقة السلف في الأصول، لا يدري الكلام، ولا يتأول. توفي سنة ست وثمانين وثلاث مئة. من أهم مصنفاته: "النوادر والزيادات". انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 10 ترجمة 4)، والديباج المذهب (1/427 ترجمة 11).

(2) الشيخ العلامة الفقيه بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد. أبو عبد الله القضاعي النجدي الحنبلي. ولد بعالية نجد عام خمس وستين وثلاث مئة وألف. درس في الكتاب حتى السنة الثانية الابتدائية، ثم انتقل إلى الرياض، وفيها واصل دراسته الابتدائية، ثم المعهد العلمي، ثم كلية الشريعة، حتى تخرج فيها منتسبا، وكان ترتيبه الأول. تتلمذ على الشيخ ابن باز، وصاحَب الشنقيطي -صاحب التفسير- حتى وفاته. عُين إماما وخطيبا للمسجد النبوي، ثم اختير وكيلا لوزارة العدل، ثم عضوا في لجنة الفتوى، وهيئة كبار العلماء، ثم عين ممثلا للمملكة في مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ثم اختير رئيسا للمجمع. وله مؤلفات وتحقيقات جياد حسان؛ منها: "المدخل المفصل"، و"التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل"، و"فقه النوازل". توفي يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من المحرم سنة ثمان وعشرين وأربع مئة وألف. انظر: مقدمة جامع فتاوى اللجنة الدائمة في طبعتها الجديدة؛ ففيها ترجمة بقلم ابنه عبد الله. 

(3)  موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي ثم الحنبلي. الشيخ الإمام القدوة العلامة المجتهد شيخ الإسلام. مولده بجماعيل من عمل نابلس في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. قدم دمشق مع أهله وله عشر سنين، قرأ القرآن، وحفظ مختصر الخرقي، وكان شيخ الحنابلة. توفي يوم عيد الفطر سنة عشرين وسبع مئة. صنف التصانيف الحسنة؛ منها: "المغني" في الفقه المقارن، و"الكافي"، و"المقنع". انظر: سير أعلام النبلاء (22/165 ترجمة 112)، والذيل على طبقات الحنابلة (3/ 281 ترجمة 300).