موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - المقدمة - شرح أصول الأحكام
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أصول الأحكام لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح أصول الأحكام
 المقدمة
 كتاب الطهارة باب المياه
 حديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته
 حديث الماء طهور، لا ينجسه شيء
 حديث إذا بلغ الماء قلتين؛ لم يحمل الخبث
 حديث لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب
 باب الآنية
 حديث أن قدح النبي -صلى الله عليه وسلم- انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة
 حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة
 حديث إذا دبغ الإهاب؛ فقد طهر
 حديث ما قطع من البهيمة وهي حية؛ فهو ميتة
 باب الاستنجاء
 حديث انطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى توارى عني، فقضى حاجته
 حديث إذا تغوط الرجلان؛ فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه
 حديث كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء؛ وضع خاتمه
 حديث من أتى الغائط؛ فليستتر
 حديث استنزهوا من البول
 حديث لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول
 حديث إذا أتيتم الغائط؛ فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها
 حديث اتقوا اللعانين؛ الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم
 حديث أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار
 حديث نهانا رسول الله أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين
 حديث نهى -صلى الله عليه وسلم- أن يستنجى بعظم أو روث
 باب السواك
 حديث لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك
 حديث كان -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك
 حديث كان إذا دخل بيته؛ يبدأ بالسواك
 حديث خمس من الفطرة
 حديث إن اليهود والنصارى لا يصبغون
 باب فروض الوضوء وصفته
 حديث إنما الأعمال بالنيات
 حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه
 حديث إذا استيقظ أحدكم من نومه؛ فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا
 حديث عثمان -رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ نحو وضوئي هذا
 حديث ومسح -صلى الله عليه وسلم- رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة
 حديث أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ
 حديث أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يخلل لحيته في الوضوء
 حديث أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع
 حديث ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
 باب المسح على الخفين
 حديث توضأ ومسح على الجوربين والنعلين
 حديث رأيته يمسح على عمامته وخفيه
 حديث ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم
 باب نواقض الوضوء
 حديث وعن علي -رضي الله عنه- في المذي؛ قال «فيه الوضوء
 حديث لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ
 حديث كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون
 حديث أنه صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ
 حديث احتجم وصلى ولم يتوضأ
 حديث من مس ذكره؛ فليتوضأ
 حديث قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ
 حديث نعم؛ توضؤوا من لحوم الإبل
 حديث ذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه
 حديث أن لا يمس القرآن إلا طاهر
 باب الغسل
 حديث إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب الغسل
 حديث وفي المني الغسل
 حديث نعم، إذا رأت الماء
 حديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يغتسل بماء وسدر
 حديث كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يغتسل من أربع
 حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل
 حديث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يحجبه من القرآن شيء ليس الجنابة
 حديث إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب
 صفة الغسل
 حديث يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات
 حديث إن تحت كل شعرة جنابة
 حديث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ بالمد
 حديث إذا اغتسل أحدكم فليستتر
 حديث إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام؛ توضأ
 حديث إذا أتى أحدكم أهله؛ ثم أراد أن يعود؛ فليتوضأ
 باب التيمم
 حديث أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من قبلي
 حديث الصعيد الطيب طهور المسلم
 حديث إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة
 حديث وعن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- وكان يتيمم في ليلة بادرة وصلى بأصحابه
 حديث إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا
 حديث أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك
 باب إزالة النجاسة
 حديث جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد
 حديث طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات
 حديث ، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه
 حديث إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه؛ فطهورهما التراب
 حديث ألقوها وما حولها، وكلوه
 حديث إذا وقع الذباب في شراب أحدكم
 حديث كنت أفرك المني من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيصلي فيه
 حديث إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم
 باب الحيض
 حديث امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي
 حديث إنما ذلك عرق وليس بحيض
 حديث إن دم الحيض دم أسود يعرف
 حديث إنما هي ركضة من ركضات الشيطان
 حديث كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا
 حديث اصنعوا كل شيء إلا النكاح
 حديث كانت النفساء تقعد على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد نفاسها أربعين يوما
 باب الصلاة
 حديث بني الإسلام على خمس
 حديث أخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة
 حديث مروا أبناءكم بالصلاة لسبع
 حديث بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة
 باب الأذان
 حديث ينظر، فإن سمع أذانا؛ كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا؛ أغار عليهم
 حديث إذا حضرت الصلاة؛ فليؤذن لكم أحدكم
 حديث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين
 حديث ثم أذن بلال، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما كان يصلي كل يوم
 حديث إن المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة
 حديث اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا
 حديث إنها لرؤيا حق، فألقه على بلال؛ فإنه أندى صوتا منك
 زيادة الصلاة خير من النوم
 حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة
 حديث رَأَيْتُ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا
 حديث إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت؛ فاحدر
 حديث إذا سمعتم النداء؛ فقولوا مثل ما يقول المؤذن
شرح أصول الأحكام - المقدمة

قال المؤلف الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي النجدي -رحمه الله تعالى(1) في كتابه "أصول الأحكام":

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، إِلَهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الأَمِينُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ؛ فَهَذَا مُخْتَصَرٌ يَشْتَمِلُ عَلَى أُصُولِ الأَحْكَامِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، هَذَّبْتُهُ تَقْرِيبًا لِطَالِبِي مَنَاهِجِ الْمِلَّةِ، وَلِوَهْنِ الْقُوَى وَتَفَرُّقِهَا، وَضَعْفِ الْهِمَمِ وَتَشَعُّبِهَا؛ بَالَغْتُ فِي اخْتِصَارِهِ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ، وَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ وَأَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

يقول المصنف عبد الرحمن بن قاسم -رحمه الله تعالى-، وهذا المصنف إمام عالم رحمه الله، له جهود مباركة في نشر العلم والفقه، وله جهود مباركة في جمْع كتب أئمةٍ أعلام؛ من أشهرها فتاوى شيخ الإسلام -رحمه الله- أحمد بن عبد الحليم بن تيميّة(2)، ولو لم يكن من جهوده -رحمه الله- إلا هذا الكتاب؛ لكفى؛ فإنه تَعِبَ في جمعه، والسفر من هنا ومن هنا، مع كِبَرِ سِنِّه وضعفه -رحمه الله-، لكن الهمة القوية تحمله على ذلك بقصد نفع الناس، وإرادة نشر الخير، فرحمه الله وغفر الله له، ورفع درجته في عليين، وهذه الأسرة أسرة مباركة، أسرة علم ودعوة، فبارك الله فيهم وسَدَّدَ جهودهم وغفر لميتهم.

وهذا الكتاب الذي صَنَّفَه الشيخ عبد الرحمن بن القاسم -رحمه الله- كتاب متين في أصول الأحكام كما سماه -رحمه الله.

وأصول الأحكام المراد بها: الأصول التي تستند إليها الأحكام الفقهية، وليس المراد به الأصول التي تُطلق عند الأصوليين ونحوهم، لكن المراد بها أصول مسائل الأحكام، معنى أن الأحكام الفقهية لا بد أن تَسْتَنِدَ إلى أصولٍ وأدلة، فجمع المصنف -رحمه الله- من هذا جملة وافرة، اختارها وانتقاها كما سيأتي في كلامه -رحمه الله.

وكتابه هذا كتابٌ ليس بالبسيط ولا بالوجيز، بل هو وسيط ووسط، فلم يطوله كالمنتقى، ولم يختصره اختصارًا يُفَوِّتُ بعض الأحاديث، كما اختصر صاحب العمدة -رحمه الله- على أحاديث الصحيحين، بل جعله كتابًا وسطًا يُفيد طالبَ العلم في معرفة أصول الأحكام، وأصول الأدلة في مسائل الفقه من أول كتاب الفقه إلى آخره، فيعرف طالب العلم أدلة الفريقين، وبالنظر بينهما يَستطيع بما أوتي من آلة في الترجيح أو الجمع أو نحو ذلك من الطرق أن ينظر في الأدلة.

والمصنف -رحمه الله- ابتدأ كتابه بخطبة كغيره من أهل العلم، فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم)، ابتدأه بالبسملة، والمصنفون -رحمة الله عليهم- في الكتب يَجمعون بين البسملة والحمدلة بقول: "بسم الله والحمد لله"، وهذا مقام اختلف فيه أهل العلم، لكن الجمع بينهما في كتب الأحكام هو الأولى؛ اقتداء بالكتاب العزيز؛ لأنه مُبْتَدَأَه بسم الله الرحمن الرحيم، وإن كانت ليست آية من الفاتحة، لكن الصحابة -رضي الله عنهم- وضعوها افتتاحًا لهذا الكتاب، وبعدها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(3)، وهو إمام الكتب ودليلها، فشُرِعَ أن تكون الكتب بعد ذلك التي تُبَيِّنُ هذا الكتاب بما يُؤخذ من الأدلة منه ومن السنة أن يكون الكتاب إمامها وهاديًا لها في كل شيء، حتى في افتتاحها، ولهذا افتتحوا كتبهم -رحمة الله عليهم- بالبسملة.

والحديث الوارد في هذا الباب: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْتَدَأُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ فَهُوَ أَبْتَرُ»، أو «أَجْذَمُ»، أو «أَقْطَعُ»(4)، كلها روايات لا تثبت، وإنما الثابت عنه -عليه الصلاة والسلام- البسملة في كتبه.

ولهذا: كان الصحيح في هذه المسألة أن المبتدئ إما أن يكون مبتدئًا لتصنيف، فإن كان مبتدئًا لتصنيف؛ فإن السنةَ أن يَجمع بين البسملة والحمدلة اقتداءً بالكتاب العزيز، وإن كان المبتدئ أَرَادَ أن يَكتب رسالة خاصة، أو شيئًا يكون بينه وبين شخص آخر، أو بين جماعتين، يعني رسائل خاصة؛ فإنه في هذه الحالة السنة أن يَقتصر على البسملة وَحْدَها، كما ثبت في صحيح البخاري أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، أَسْلِمْ؛ تَسْلَمْ، وَإِلاَّ؛ كَانَ عَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ»(5)، فابتدأ بـ: بسم الله الرحمن الرحيم وحدها؛ لأنها رسالة خاصة.

وكذلك الكتاب الذي كتبه بينه وبين قريش في صلح الحديبية أراد أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم(6)، وهذا هو القسم الثاني مما يُبتدأ به.

والقسم الثالث: أن يكون الابتداء في الخطب، والكلمات، والدروس، فهذه السنة والأَوْلَى أن يَبتدئ بالحمدلة، الحمد لله، وهكذا كان -عليه الصلاة والسلام- يَفتتح الخطب بـ الحمد لله، وفي خطبة الحاجة أيضًا: «إِنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُه وَنَسْتَعِينُهُ»، وحديث ابن مسعود، فهذا هو تحرير المقام في هذه المسألة، وبه تجتمع الأدلة في هذا الباب. والمصنف -رحمه الله- جَمَعَ بينهما للدليل المتقدِّم في هذه المسألة.

(بسم الله الرحمن الرحيم) الباء هنا للاستعانة، والمصاحبة؛ يعني أبتدئ مستعينًا بالله -عز وجل-، بسم الله الرحمن الرحيم، وهنا الجار والمجرور متعلِّق بِمُقَدَّرٍ محذوفٍ اختلف فيه المعرِبون، والأحسنُ أن يُقَدَّرَ فعلاً مؤخرًا خاصًّا، ولا يُقَدَّرَ عامًّا؛ بأن يقول: باسم الله أبتدئ، بل يقدر بكل مقام بِحَسَبِه، فإن كان يُريد تأليفًا يقول: باسم الله أصنف، وإن كان يُريد شُربًا، يُقدّر باسم الله؛ أي أشرب، أو الركوب، باسم الله أركب، فيقدر في كل ابتداء بما يُناسبه.

فهنا في حال التصنيف والتأليف: باسم الله أصنف، أو أؤلف، والجار والمجرور في محل نصب بالفعل المحذوف.

والرحمن الرحيم مخفوضان على الإضافة، والرحمن هو رحمة عامة، وقبل ذلك لفظ الجلالة الله، لفظ الجلالة عَلَمٌ عليه -سبحانه وتعالى-، وهو أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ، وهو من أَلِهَ يِأْلَهُ إِلهة وألوهية؛ أي إذا تَعَبَّدَ مع المحبة والخوف والرجاء، وهو يجمع معاني الأسماء كلَّها.

وبسم الله الرحمن الرحيم، الرحمن: الرحمة العامة، والرحيم: الرحمة الخاصة، وهو -سبحانه وتعالى- برحمته خلق الخلق، وبرحمته أرسل الرسل وأنزل الكتب، كما سيأتي الإشارة إليه في كلام المصنف -رحمه الله.

قال: (الحمد لله)، "أل" هنا الأحسن أن تُجعل للاستغراق، لا للجنس؛ أي كل الحمد لله، ولهذا في حديث ضعيف رواه الترمذي: «وَلَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ»(7)، جميع ما يَحمد به الناس وما يكون بين الناس مما يَحمد بعضهم بعضًا، ويمدح بعضهم بعضًا، فهو لله -عز وجل- (الحمد لله)، ولفظ الجلالة مثل ما تقدم.

(الذي أرسل رسوله)، الرسول هو الْمُرْسَلُ، وهو كما -على التعريف المشهور- إنسان ذكر، أُوحي إليه بشرع، وأُمر بتبليغه.

(أرسل رسوله بالهدى) الهدى هو العلم النافع، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(8) في سورتَيِ التوبة والصف، وفي الآية الثالثة: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(9) سورة الفتح.

(بالهدى)، وهو جميع العلوم النافعة التي أَتَى بها الأنبياء والمرسلون، وكل رسول أتى بالهدى الذي يَضْمَنُ لهم السلامة في الدنيا والآخرة، والفوز والظَّفَرَ.

(ودين الحق) هو العمل الصالح، الحق ضد الباطل، من حَقَّ يَحِقُّ إِذَا ثَبَتَ، والحق هو من أثبت الأشياء، والله هو الحق، وقوله الحق، ودينه الحق، وأرسل رسله بالهدى ودين الحق، ولا يصلح الهدى إلا بالحق. (بالهدى ودين الحق) ولا يَصْلُحُ دين الحق إلا الهدى، فمن تعلم العلوم النافعة ولم يعمل؛ فهي لا تنفعه في الحقيقة.

ولهذا كان -عليه الصلاة والسلام- يَتَعَوَّذُ بالله من علْم لا ينفع(10)، وأعظم نفع العلم هو العمل به، ولهذا قال: (الهدى ودين الحق) وهو العمل الصالح، وهما مقرونان لا يفترقان.

وأهل العلم هم العلماء بالله، العلماء بأمر الله، العلماء بأمر الله الذين عَلَّمُوا الهدى وهو العلم النافع، وهو أوامر الله -سبحانه وتعالى- وما يضادها، فعَلِمُوا الأوامر، وعَلِمُوا نواهيه، علموا حقوقه وحدوده، حقوقه الواجبة التي يجب الإتيان بها، وحدودها المحرمة التي يجب الانزجار عنها، والانتهاء عنها، بل عدم قربانها والإشراف عليها.

(بالهدى ودين الحق)، والعالِم الآخر هو العالِم بالله، العالِم بالله هو الذي يعمل بمقتضى ما عَلِمَ، وهو العالم حقًّا، ولهذا كان يقول سفيان بن عيينة(11): "من فسد من علمائنا؛ ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا؛ ففيه شبه من النصارى"(12)، فهؤلاء نقصوا في جانب العلم فكان لهم الضلال، وأولئك نقصوا في جانب العمل، فكان نصيبهم الغيّ.

قال: (بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين) رحمة، ولا شك أنها رحمة عظيمة، رحمة، بل هو -عليه الصلاة والسلام- رحمة، هو رحمة، صح في الحديث -كما عند مسلم- أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ»(13)، وقال -عليه الصلاة والسلام: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا؛ إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً»(14). وقال -سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(15)، للعالمين كلِّهم، يشمل الكون كله، بما فيه من جِنِّه وإِنسه، وكذلك الجبال والبحار، والدواب والشجر هو رحمة لها، وذلك أنه إذا انتشر الدين وظهر التوحيد؛ فإنه يكون الخير، حتى إن هذا يُؤثِّر على الجمادات والحيوانات.

وثبت في الصحيحين من حديث أبي قتادة(16) -رضي الله عنه: «إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ؛ اسْتَرَاحَ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلاَدُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ»(17)، المعنى: أن هذا له شؤم، الفاجر له شؤم في الأرض، وله شؤم في سائر المخلوقات فيها؛ من جبال، وشجر، وحجر، ودواب، وهنالك آثار جاءت في البهائم في كراهيتها وفي لعنها لعصاة بني آدم، وإن كان في ثبوتها نظر؛ لكن معانيها ثابتة من جهة عموم الأدلة، كما تقدم في حديث أبي قتادة.

(رحمة للعالمين)، والعالَمون، قيل: إنه كل ما سوى الله، وقيل: إنه للجن والإنس؛ لقوله -تعالى: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(18).

قال: (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، أشهد؛ أي أقِرّ وأعترف إقرارَ يقينٍ وتصديقٍ مع القطع، هذه هي الشهادة، الشهادة الحقيقية، هي الشهادة الْمُوَاطِئَةُ لِمَا في الباطن، وإلا؛ فلا قيمة لها، ولهذا إذا قالها الكافر؛ يُكَفُّ عنه، فإن تَبَيَّنَ في حاله، أو من حاله ما يناقضه؛ لم تنفعه، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ» هذا في حديث ابن عمر(19)، وفي حديث أبي هريرة: «وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ»(20)، ومعناه في حديث أنس(21)، وفي حديث جابر(22)(23).

فإذا قالها؛ كُف عنه، كما في حديث أسامة(24)(25)، والمقداد بن الأسود(26)(27)، ثم إذا تبين بعد ذلك خِلاف ذلك؛ أُخذ بحق الإسلام كما في الصحيحين: «إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ»(28)، وحق الإسلام قد يكون أعظم الحقوق، وهو أن يأتي بما يناقضها، فيكون مرتدًّا فيعود، وإلا؛ كان حكمه حكم أمثاله من المرتدين، وقد يكون مما لا يناقضها من وجوب حدِّ قذفٍ، أو رجم، أو جلد، أو قصاص، ونحوهما.

(وأشهد أن لا إله) أن لا إله، نفي للإلهية عما سوى الله -سبحانه وتعالى-، (إلا الله) إثباتها لله وحده، وأنها لا تصح إلا لله -عز وجل-، وأن ما سواه مما يُعبد فهو باطل.

(إلا الله وحده) تأكيد للإثبات، في قوله: (إلا الله)، (لا شريك له) تأكيد للنفي في قوله: (لا إله إلا الله).

(إله الأولين والآخرين إلى أن تقوم الساعة) فليس لأحدٍ عن شريعته خروج -عليه الصلاة والسلام-، وهو -سبحانه وتعالى- إله الأولين وختم برسالته الرسالات، فكان الآخرون إلى أن تقوم الساعة منذ بُعث -عليه الصلاة والسلام- كلهم تبع له.

(وأشهد) أيضًا إقرار آخر (أن محمدًا) سُمِّي محمدًا -عليه الصلاة السلام- لكثرة محامده، وثبت في الصحيحين من حديث جُبير بن مُطْعِم(29): «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَأَنَا الْعَاقِبُ»(30)، صلوات الله وسلامه عليه، وله أسماء أخرى.

(أن محمدًا عبده) وصفه بالعبودية قبل وصفه بالرسالة -صلوات الله وسلامه عليه-، فإنه أشرف مقامات، وصفه الله -سبحانه وتعالى- في مقام الوحي: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(31)، في مقام التحدي: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا(32)، وكذلك في مقام الإسراء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً(33)، وفي مقام الدعوة: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ(34)، هذه المقامات العظيمة وصفه الله -سبحانه وتعالى- بها بوصف العبودية.

وقال -عليه الصلاة والسلام: «لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ»(35) صلوات الله وسلامه عليه. وقوله: «عبد الله» إشارة إلى عدم الغلو فيه، «ورسوله» إشارة إلى حقه الواجب -عليه الصلاة والسلام-، وأنه رسول له من الحقوق والشرف ما ليس لغيره.

(عبده ورسوله)، وهو أفضل الرسل على الإطلاق صلوات الله وسلامه عليه.

(الصادق الأمين) هذا الوصف ذُكِرَ لأنه كان وصفًا له حتى في الجاهلية قبل أن يُبعث، وهو الأمين كانوا يعرفونه بذلك، والصدق خصلة من أعظم الخصال، ولا يكون النبي إلا صادقًا صديقًا، ولهذا قال ابن مسعود: «حَدَّثَنِي الصَّادِقُ»، يعني فيما يُخبر «الْمَصْدُوقُ»(36) فيما يُخبَر.

والصدق مرتبة عظيمة، والصدق فيه النجاة، وفيه الخلاص، ولا يكون الصدق إلا بقيام القلب بوظائفه التي تتبعها وظائف الجوارح، والصدق من أخص خصال أهل الإيمان، وضده الكذب، الذي هو من خصال أهل النفاق الكذب، قال الإمام أحمد -رحمه الله: "لو وُضِعَ الصدق على جرح؛ لَبَرَأَ"(37)، قال بعض أهل العلم: "الصدق سيف الله البتار، الذي لم يوضع على شيء؛ إلا قَطَعَه، ولا واجه باطلاً؛ إلا أزاله وقمعه"، وهذا واقع، الصادق يقهر غيره بصدقه، والصادق تخضع له القلوب بصدقه ولا يَهاب، بل يُهاب.

وذُكِرَ عن بعض السلف إما ربعي بن حراش(38) أو غيره، وكان لا يُعرف عنه كذبة قط، وهذا كثير في السلف، لكن ربما اشتهر عن بعضهم لسبب من الأسباب لقصة وقعت أو لغير ذلك، وكان له ابنان، وكان الحجاج يطلبهما، يبحث عنهما، فجاء ابناه إليه في خفية، ودخلا عنده في بيته، فبلغ الحجاج أمرهما، فأرسل إليه في داره، قال: الآن نعرفه، يعني ما يقال عنه من صدقه، فلما جاء الشّرَط والأعوان إلى بابه، قالوا له: أين أبناؤك؟ فقال: هما في الدار، مباشرة، هما في الدار بكل شجاعة وكل قوة، فقهر صدقه كيد الحجاج، فلم يكن منه إلا أن قال: عفونا عنك بصدقك.

ولا شك أن الصادق قوي الحجة، قوي القلب، ولهذا كعب بن مالك(39) -رضي الله عنه- ما أنجاه الله إلا بالصدق، وأخبر أنه لا يُحَدِّثُ بعد ذلك إلا صدقًا، يعني المبالغة في ذلك، وإلا هذا الوصف كان وصفًا لهم -رضي الله عنهم- على العموم.

(الصادق الأمين صلى الله عليه)، الصلاة عليه هي الثناء عليه، على القول الأظهر المشهور، كما في القول المشهور عن أبي العالية(40) كما رواه البخاري(41)، المعنى: نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُثني عليه في الملأ الأعلى.

(وعلى آله) "الآل" فيه خلاف كثير، والأظهر -والله أعلم- أن الآل في باب الصلاة هم الآل في باب الزكاة، وحيثما ذُكِرَ الآل في موضع؛ فهم بنو هاشم وأزواجه، هذا هو الأقرب، وهذا هو الذي يجتمع من الأدلة، وهم الذين مُنعوا الزكاةَ، وهم الذين -أيضًا كما تَقَدَّمَ- يُصلى عليهم تبعًا لهم -عليه الصلاة والسلام.

قيل: آله كل تقي، ورد في حديث ضعيف: «آل محمد كل تقي»(42) ولا يَصحّ الخبر، وقيل: آله أتباعه، وهذا كله لم يثبت به دليل واضح، والأظهر ما تقدم.

(وأصحابه) الأصحاب جمع صاحب، ويقال: صحْب، ويقال جمعه صحب، مثل تَجْر وتاجر، والصحابي هو من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به ومات على ذلك، ولو تخللت ردة، أو من اجتمع. ولا نقول من رأى؛ حتى يدخل فيه من اجتمع به ولم يكن مبصرًا؛ كابن أم مكتوم(43).

من لقيه أو اجتمع به مؤمنًا به، يُخرج من لقيه كافرًا، ومات على ذلك، يُخرج ما لو لقيه مؤمنًا، ثم تخللت ردة، ثم رجع؛ مثل الأشعث بن قيس(44) -رضي الله عنه-، ثم بعد ذلك مَنَّ الله عليه بالتوبة، فتاب في عهد أبي بكر، وزوجه أبو بكر أخته -رضي الله عنه.

ويخرج منه من أدركه الخذلان ممن في قلبه مرض؛ مثل ربيعة وأمية بن خلف، الذي لحق بالروم، أو بغيرهم في قصة له رواها عبد الرزاق(45)(46) وغيره حينما شرب الخمر فوقع له من عمر ما وقع، ثم هرب فَتَنَصَّرَ والعياذ بالله.

(والتابعين)، التابعون هم الذين اجتمعوا بالصحابة -رضي الله عنهم.

(وسلم تسليمًا كثيرًا)، وهذا هو السنة أن يُصَلَّى عليه ويسلم ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(47)، يجمع بينهما.

(تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين)، يوم الدين هو يوم الجزاء والحساب، والدين يطلق على الطاعة، ويطلق على الدين كله، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ(48)، ويُطلق أيضًا على الجزاء، على جزاء الأعمال، من دان يدين.

قال رحمه الله، (أما بعدُ) هذه كلمة ثبتت في الصحيحين في عدة أخبار، وبوَّب عليها البخاري رحمه الله(49)، وهو أنه -عليه الصلاة والسلام- يستعملها كثيرًا، وإذا خطب الناس، بعدما يثني عليه -سبحانه وتعالى-، يقول: «أَمَّا بَعْدُ»، ثم يدخل في المقصود، فهي في الحقيقة قيل: مهما يكن من شيء؛ أما بعد، وقيل: انتقال من أسلوب إلى أسلوب، والأظهر والله أعلم أنها كلمة فاصلة بين الثناء عليه -سبحانه وتعالى-، وبين ما يُريد أن يَتَكَلَّمَ فيه؛ يعني: أما بعد ذلك، بعد ما تقدم من الثناء عليه -سبحانه وتعالى-، وأنه لا يكون الدخول في شيء من الكلام إلا بعد الثناء عليه، وأنه يُشرع تقدّم الثناء أولاً ثم يَدخل فيما يريد أن يتكلم فيه.

فهذه الإشارة إمّا أنها إشارة إلى شيء موجود، وهو المختصر، إن كانت المقدمة هذه بعدما ألف الكتاب وجمعه؛ فهي إشارة إلى محسوس، وإن كانت المقدمة كتبها قبل ذلك، قبل أن يجمع هذا الكتاب، فإنها إشارة إلى مُقَدَّرٍ في الذهن.

(فهذا مختصر)، المختصر يقولون: هو ما قَلَّ لفظه وكَثُرَ معناه، هكذا يقولون، والأظهر -والله أعلم- أنّ معنى الاختصار هو ما قل لفظه، سواء كثر معناه أم قل معناه. أما الذي يكون قليل اللفظ كثير المعنى،؛ فهو الكلام الوجيز، هو الوجازة، الذي يحمل البلاغة في عباراته، والفصاحة في مفرداته.

أما الاختصار؛ فقد يكون كثيرَ الفائدة، وقد يكون قليلَ الفائدة، يختلف، ولهذا ربما نَجِدُ في بعض المختصرات أشبه ما تكون بالإِلْغَاز، حينما يختصر مصنف بعض الكتب، في الحقيقة يكون أقفل أبوابها، وبالغ في ردمها وسدها، ولهذا يكون قصْدُه هو اختصارَ العبارة، سواء مثلاً حملت المعاني الكثيرة، أم لم تحمل المعاني الكثيرة.

(فهذا مختصر)، والمصنف -رحمه الله- اختصاره في الحديث، والمختصر بِحَسَبِ ما يكون فيه، ولا شك أنّ هذا المختصر يكون انتقاء، كما سيأتي في كلامه -رحمه الله-، وكل كلامه -عليه الصلاة والسلام- حِكَمٌ وفوائدُ، لكن تختلف بعض العبارات، منها ما تكون من جوامع الكلم.

(فهذا مختصر يشتمل)؛ أي يجمع ويضم على أصول الأحكام، يعني أصول الأحكام التي يُحتاج إليها، وما سِواها هو من باب من الشواهد، وما يَعْضِدُه، أما ما يُحتاج إليه في ذكر الأدلة للخصم ومن خالفه؛ فإن طالب العلم يَكفيه هذا الكتاب.

(من الكتاب)، وهو كلام الله المعجز بنفسه، المتعبد بتلاوته، (والسنة)، وهي قول النبي -عليه الصلاة والسلام- وفعله، وتقريره، وإشارته، وهَمُّه على أحَدِ القولين، وهذا هو الأظهر، حتى الهمّ؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام: «لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ»(50)، والكتاب من الكَتْبِ وهو الجمع والضم كما سيأتي.

(من الكتاب والسنة) والمصنفون يقتصرون على الكتاب والسنة؛ لأنهما هما الأصل، وما سواهما متفرع عنهما، فالقياس لا يُؤخذ إلا من الكتاب والسنة، فهو إما مفهوم أو منطوق، أو إيماء، أو إشارة، فهذه هي في الغالب مباحث القياس، وأكثر مباحث القياس في المفاهيم، وهذه لا تُؤخذ إلا من النصوص، ومرجعه إلى الكتاب والسنة، بل دليله من الكتاب والسنة، والإجماع لا يكون إلا عن أصل من الكتاب والسنة، فرجع هذان الأصلان إلى هذين الأصلين، وهما الكتاب والسنة.

وربما ذكر -رحمه الله- أحيانًا الأصل الثالث، أو الرابع، وهو الإجماع، كما سيأتي في مسألة الماء النَّجِسِ، وذكر الإجماع على ذلك.

(هَذَّبْتُه)، التهذيب هو التنقية، هَذَّبَهُ بمعنى اختصره ونَقَّاه، وهو يَجمع هذا، وهو في الأصل من تهذيب الشيء، وهو تَشْذِيبُه، مثل هذبت النخلة، أو الشجرة؛ أي أزلت أغصانها، كذلك أبقيت ما يُحتاج إليه، فهي تهذيب مع تنقية.

(تقريبًا لطالبي مناهج الملة)، المناهج جمع منهج، وهو الطريق الواسع الفسيح، وهو الصراط المستقيم، وهو الموصل إلى الله -سبحانه وتعالى.

(مناهج الملة)، وهي الدين، وهذا لا يكون إلا من الكتاب والسنة.

(ولوهن القوى) والوهن هو الضعف، وهن القوى يعني في زمانه -رحمه الله-، وقبل زمانه، وضعفها عن بلوغ المطولات وعن حفظها، بل عن الوصول إليها ومراجعتها، فإنه -رحمه الله- أراد أن يجمع شيئًا يُيَسِّرُ لطلبة العلم.

(وتفرقها)، فإذا اجتمع الوهن مع التفرق؛ تفرقت القوى من هنا شعبة، ومن هنا شعبة، فإنه يزيد ضعفها.

(وضعف الهمم)، أيضًا هذا، ذكر أمرًا حسيًّا وهو ضعف القوى؛ لأنّ القوي يَقْوَى على الذهاب إلى طلب العلم، والرحلة في طلب العلم، ويجتهد في طلب العلم، وكذلك إذا كان عنده همة، فإذا ضعفت قواه في بدنه، وضعفت همته في قلبه؛ فلا شك أنه يضعف عن طلب العلم، فاحتاج إلى أن يساعد، فالمصنف -رحمه الله- سهل وهذب لهذه الأسباب.

أيضًا ذكر سببًا ثالثًا: (وتشعبها)، تشعب الهمم، كثرة الهمم بمشاغل الدنيا، أيضًا ربما كثرت أمور الدنيا، وربما ما يخالطها من الأهواء والفتن وما أشبه ذلك.

(بالغت) أيضًا لأجل ذلك بالغ في الاختصار، وجمعه تقريبًا، وبالغ في اختصاره لهذه الأسباب الثلاثة.

(بالغت في اختصاره) وهكذا فعل -رحمه الله.

(ليسهل حفظه) فهو يريد من طالب العلم أن يجتهد في حفظه؛ لأنه كتاب وسط.

(واللهَ أسأل أن ينفع به) وهذا هو العلم النافع؛ أن يتبع العلم العمل، العلم النافع أن يتبع العلم العمل.

(وأن يجعله خالصًا)؛ أي صافيًا من الشوائب (لوجهه -سبحانه وتعالى-، وهو حسبنا)؛ أي كافينا، (ونعم الوكيل) نعم الكافي -سبحانه وتعالى- ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(51)، نعم.


(1) الشيخ العالم العلامة العامل المحقق المدقق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، أبو عبد الله العاصمي، نسبة إلى عاصم، وهو جد القبيلة المشهورة بنجد من قبائل قحطان. فقيه حنبلي من أعيان نجد. ولد سنة تسع عشرة وثلاث مئة وألف بقرية "البير" من قرى المحمل قرب الرياض. وأولع في أوليته بالتاريخ والأنساب والجغرافية. جمع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وسافر من أجل البحث عنها إلى بلاد كثيرة. وكان قد عمل في مطبعة الحكومة بمكة ثم تولى إدارة المكتبة السعودية في الرياض. واعتزل العمل في مزرعة له قرب العمارية. من مؤلفاته: "السيف المسلول على عابد الرسول"، وجمع "الدرر السنية في الأجوبة النجدية". توفي سنة ثنتي عشرة وثلاث مئة وألف متأثرا من حادث سيارة سابق وقع له -رحمه الله. انظر: الأعلام للزركلي (3/ 336)، وللباحث عمار بن عبد الرحمن الجبرين مؤلف في ترجمة الشيخ.

(2) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميّة الحرّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، وكان -رحمه الله- مجدد قرنه، نصر الله به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة (661)، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة (728). وله: الواسطية، ومنهاج السنة. انظر الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 - ترجمة 531)، والوافي بالوفيات (7/ 10 - ترجمة 619).

(3) الفاتحة: 2.

(4) حسن لغيره: أخرجهالخطيب في الجامع (1219) من حديث أبي هريرة بلفظه وفيه بدل قوله أبتر أقطع، حسنه ابن المقلن في البدر المنير (7/528-529).
قال النووي: رُوينا هذه الألفاظ كلها في كتاب الأربعين للحافظعبد القادر الرهاوي، وهو حديث حسن، وقد روي موصولا كما ذكرنا، وروي مرسلا، ورواية الموصول جيدة الإسناد، وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا؛ فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء؛ لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند الجماهير. انظر: الأذكار للنووي (1/111-112).

قال الزيلعي: والحديث فيه روايات؛ فروي "كل أمر"، وروي "كل كلام"، وهي عندأحمد والنسائي، وروي "لم يبدأ" وقد تقدم وروي لم يفتتح وهي عند أحمد أيضا وروي بحمد الله وقد تقدم. وروي "بذكر الله"، وقد تقدم، وروي "فهو أقطع" وقد تقدم وروي فهو أبتر، وقد تقدم وروي فهو أجزم وروي فهو أكتع بالكاف.
وهذا الحديث أعل من وجهين:
أنه قد روي مرسلا أخرجه كذلك أبو داود والنسائي عن أبي سلمة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس فيه أبو هريرة. قال النسائي: والمرسل أولى بالصواب. انتهى.
والثاني في إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المعافري وفيه مقال. قال الحاكم في مستدركه في أواخر الصلاة: وقد استشهد مسلم -رحمه الله- بقرة بن عبد الرحمن في موضوعين من صحيحه انتهى الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (1/23-24).

 (5) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (7، 51، 2535، 2650، 2738، 2778، 2782، 2816، 3003، 4278، 5635، 5905، 6771)، مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل (1773) من حديث ابن عباس.

(6) أخرجه البخاري: كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (2731، 2732)، من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم.
وأخرجه مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب صلحالحديبية في الحديبية (1784) من حديث أنس بن مالك.

(7) لم أقف عليه عند الترمذي والحديث أخرجه البيهقي (4398)، من حديث مصعب بن سعد عن أبيه، وفي شعب الإيمان (4400)، من حديث أبي سعيد الخدري. ذكره الدار قطني في العلل (4/322/593).

(8) التوبة: 33 ، والصف: 9.

(9) الفتح: 28.

(10) أخرجه مسلم: كتاب الذكر والدعاء والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل (2722) من حديث زيد بن أرقم.

 (11) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، أبو محمد الهلالي، الكوفي، ثم المكي، الإمام الكبير، حافظ العصر، شيخ الإسلام، طلب الحديث وهو حدث، بل غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم علما جما، وأتقن، وجود، وجمع، وصنف، وعمر دهرا، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. مولده بالكوفة، في سنة سبع ومئة، وتوفي سنة ثمان وتسعين ومئة بالْحَجُونِ -جبل بأعلى مكة. انظر سير أعلام النبلاء (8/ 454 – ترجمة 120)، ووفيات الأعيان (2/ 391 – ترجمة 267).

(12) ذكره ابن كثير في تفسيره (4/138)، ابن رجب في الحكم الجديرة بالإذاعة. (ص22).

(13) صحيح: لم أقف عليه عند مسلم والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (1/35)، قال الحاكم: صحيح على شرطهما، من حديث أبي هريرة، قال الألباني في السلسة الصحيحة (490): صحيح.

(14) أخرجه مسلم: كتاب، باب (2599) من حديث أبي هريرة.

(15) الأنبياء: 107.

(16) الحارث بن ربعي، أبو قتادة الأنصاري السلمي، فارس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، شهد أحدا والحديبية، وله عدة أحاديث. اسمه: الحارث بن ربعي على الصحيح، وقيل: اسمه: النعمان. وقيل: عمرو. قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ فِرْسَانِنَا: أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا: سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ». اختلف في وقت وفاته؛ فقيل: مات بالمدينة ستة أربع وخمسين، وقيل: بل مات في خلافة علي بالكوفة، وهو ابن سبعين سنة، وصلى عليه عليّ، وكبر عليه سبعا. انظر: أسد الغابة (4/ 210 – ترجمة 3921)، والاستيعاب (ص: 146 مختصرا، وص: 845 مطولا – ترجمة 427، وترجمة 3108).

(17) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الرقائق، باب سكرات الموت (6512،6513)، مسلم: كتاب الجنائز، باب ما جاء في مستريح ومستراح منه (950).
وأخرجه احمد في مسنده (22536) واللفظ له.

(18) الفرقان: 1.

(19) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (25)، مسلم: كتاب الإيمان،باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ....(22).

(20) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾...(1399)، مسلم: كتاب الإيمان،باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ....(21) واللفظ له.

(21) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة يستقبل بأطراف رجليه (392، 393).

(22) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الأنصاري، الخزرجي، السلمي، المدني، الفقيه الإمام الكبير، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم. وكان مفتيالمدينة في زمانه. شهد ليلة العقبة مع والده، وأطاع أباه يومأحد، وقعد لأجل أخواته، ثم شهد الخندق وبيعة الشجرة، وقد ورد أنه شهد بدرا. شاخ، وذهب بصره، وقارب التسعين. توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة سبع وتسعين. انظر: الاستيعاب (ص: 114 – ترجمة 296)، وأسد الغابة (1/ 492- ترجمة 647).

(23) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان،باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ....(21).

(24) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس المولى، الأمير الكبير. حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومولاه، وابن مولاه، أبو زيد، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو حارثة، وقيل: أبو يزيد. استعمله النبي -صلى الله عليه وسلم- على جيش لغزو الشام، وفي الجيش عمر والكبار، فلم يسر حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبادر الصديق ببعثهم. قيل: إنه شهد يوم مؤتة مع والده، وقد سكن المزة مدة؛ ثم رجع إلى المدينة، فمات بها -وقيل: مات بوادي القرى- سنة أربع وخمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 46 – ترجمة 12)، وأسد الغابة (1/ 194 – ترجمة 84).

(25) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة (4269، 6872)، مسلم: كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله (96).

(26) المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعي، الكندي، البهراني، يقال له: المقداد بن الأسود؛ لأنه ربي في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري، فتبناه. وقيل: بل كان عبدا له، أسود اللون، فتبناه. ويقال: بل أصاب دما في كندة، فهرب إلى مكة، وحالف الأسود. شهد بدرا والمشاهد، وثبت أنه كان يوم بدر فارسا. كان آدم، طوالا، ذا بطن، أشعر الرأس، أعين، مقرون الحاجبين، مهيبا. عاش نحوا من سبعين سنة. مات في سنة ثلاث وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان، وقبره بالبقيع. انظر: الاستيعاب (ص: 699 – ترجمة 2495)، وأسد الغابة (5/ 242 – ترجمة 5076).

(27) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب شهود الملائكة (4019،6865)، مسلم: كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله (95).

(28) سبق تخريجه في حديث ابن عمر.

(29) جُبير بن مُطْعِم بن عدي بن نوفل، أبو محمد -ويقال: أبو عدي- القرشي، النوفلي، ابن عم النبي -صلى الله عليه وسلم. من الطلقاء الذين حسن إسلامهم، وقد قدم المدينة في فداء الأسارى من قومه. وكان موصوفا بالحلم، ونبل الرأي كأبيه، وكان شريفا مطاعا مهيبا. مات في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة سبع -وقيل: تسع- وخمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 119 – ترجمة 317)، وأسد الغابة (1/ 515 – ترجمة 698).

(30) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله -صلى الله عليه وسلم....(3532، 4896)، مسلم: كتاب الفضائل، باب في أسمائه -صلى الله عليه وسلم- (2354).

(31) النجم: 10.

(32) البقرة: 23.

(33) الإسراء: 1.

(34)الجن: 19.

(35) أخرجه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (3445، 6830) من حديث عمر بن الخطاب.

(36) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (3036، 3332، 6594، 7454)، مسلم: كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (2643).

(37) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (5/320/ترجمة136)

(38) ربعي بن حراش بن جحش بن عمرو، أبو مريم الغطفاني، ثم العبسي، الكوفي، المعمّر. التابعي الإمام، القدوة، الولي، الحافظ، الحجة، الثقة. ما عُهد عليه كذب قط، وآلى أن لا تفتر أسنانه ضاحكا حتى يعلم أين مصيره. فما ضحك إلا بعد موته. مات في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى -وقيل: أربع- ومئة. انظر سير أعلام النبلاء (4/ 359 – ترجمة 139)، ووفيات الأعيان (2/ 300 – ترجمة 236).

(39) كعب بن مالك بن القين عمرو، أبو عبد الله -وقيل: عبد الرحمن، وقيل: كانت كنيته في الجاهلية أبا بشير- الأنصاري، الخزرجي، العقبي، الأحدي. شاعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه، وأحد الثلاثة الذين خلفوا، فتاب الله عليهم. شهد العقبة، وآخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين الزبير. أمه ليلى بنت بنت زيد بن ثعلبة. عمي وذهب بصره في آخر حياته، وتفي سنة ثلاث وخمسين في زمن معاوية. انظر الاستيعاب (ص: 625 – ترجمة 2170)، وأسد الغابة (4/ 461 – ترجمة 4484).

(40) رُفَيع بن مهران، أبو العالية الرياحي، البصري، الإمام، المقرئ، الحافظ، المفسر، أحد الأعلام. كان مولى لامرأة من بني رياح بن يربوع، ثم من بني تميم. أدرك زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، ودخل عليه. حفظ القرآن، وقرأه على: أبي بن كعب، وتصدر لإفادة العلم، وبعد صيته. قرأ القرآن على عمر -رضي الله عنه- ثلاث مرار. مات سنة ثلاث وتسعين. انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 207 ترجمة 85)، ومعرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (ص: 60 – ترجمة 19).

(41) ذكره البخاري: كتاب التفسير، باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قال أبو العالية: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء، معلقا.

(42) ضعيف جدا: أخرجه الطبراني في الأوسط (333)، وفي الصغير (318)، البيهقي (2639)، من حديث أنس بن مالك، قال الألباني في السلسة الضعيفة (1304): ضعيف جدا.

(43) ابن أم مكتوم القرشي العامري. مختلف في اسمه؛ فأهل المدينة يقولون: عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة القرشي، العامري. وأما أهل العراق؛ فسموه عمرًا. وأمه أم مكتوم هي عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم بن يقظة المخزومية. من السابقين المهاجرين، وكان ضريرا، مؤذنا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع بلال، وسعد القرظ، وأبي محذورة، مؤذن مكة. هاجر بعد وقعة بدر بيسير. مات بالمدينة، وقيل: استشهد في القادسية. انظر الاستيعاب (ص:380 – ترجمة 1299)، وأسد الغابة (3/ 346 – ترجمة 3136).

(44) الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة، أبو محمد الكندي. وأمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو. وكان اسم الأشعث: معدي كرب. وكان أبدا أشعث الرأس؛ فغلب عليه. له صحبة، ورواية. وأصيبت عينه يوم اليرموك. وكان أكبر أمراء عليّ يوم صفين. توفي سنة اثنتين وأربعين. انظر: الاستيعاب (ص: 71 – ترجمة 134)، وأسد الغابة (1/ 249 – ترجمة 185).

(45) عبد الرزاق بن همام بن نافع، أبو بكر الحميري مولاهم، الصنعاني، الثقة، الحافظ الكبير، عالم اليمن. ارتحل إلى الحجاز، والشام، والعراق، وسافر في تجارة. حدث عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ووثقاه. ولد سنة ست وعشرين ومئة، وتوفي سنة إحدى وعشرة ومئتين. ومن أشهر مصنفاته "المصنف". انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 563 – ترجمة 220)، ووفيات الأعيان (3/ 216 – ترجمة 398).

(46) أخرجه عبد الرازق في المصنف (13320)، وفيه أن الرجل اسمه أبو بكر بن أمية بن خلف.

(47) الأحزاب: 56.

(48) آل عمران: 19.

(49) صحيح البخاري: كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد.

(50) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب فضل العشاء في جماعة (657،2420)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة الجماعة (651) من حديث أبي هريرة.

(51) الطلاق: 3.