موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب صَلاة أهل الأعذار - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - باب صَلاة أهل الأعذار

بَابُ صَلاةِ أَهْلِ الأَعْذَارِ

يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ المَرِيضُ قَائِمًا فِي فَرْضٍ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ « صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. زَادَ النَّسَائِيُّ « فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا » وَيُومِئُ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِرَأْسِهِ مَا أَمْكَنَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ». وَتَصِحُّ صَلاةُ فَرْضٍ عَلَى رَاحِلَةٍ وَاقِفَةٍ أَوْ سَائِرَةٍ؛ خَشْيَةَ تَأَذٍّ بِوَحْلٍ وَمَطَرٍ لِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَالْمُسَافِرُ يَقْصُرُ الرُّبَاعِيَّةَ خَاصَّةً، وَلَهُ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، وَإِنِ ائْتَمَّ بِمَنْ يَلْزَمُهُ الائْتِمَامُ أَتَمَّ، وَلَوْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ بِلاَ نِيَّةِ إِقَامَةٍ وَلاَ يَعْلَم مَتَى تَنْقَضِي أَوْ حَبَسَهُ مَطَرٌ أَوْ مَرَضٌ قَصَرَ أَبَدًا.

وَالأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ أَرْبَعَةٌ: الْقَصْرُ، وَالْجَمْعُ، وَالْمَسْحُ، وَالْفِطْرُ.

وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ، وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ أَحَدِاهِمَا لِلْمُسَافِرِ، وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ فِي حَالِ الإِقَامَةِ، غَيْرَ جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَلِمَرِيضٍ تَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ مَشَقَّةٌ؛ لأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ، وَثَبَتَ الْجَمْعُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ، وَهُوَ نَوْعُ مَرَضٍ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ الْمَرَضَ أَشَدُّ مِنَ السَّفَرِ، وَقَالَ: الْجَمعُ فِي الْحَضَرِ إِذَا كَانَ مِنْ ضَرُورُةٍ أَوْ شُغْلٍ وَقَالَ: صَحَّتْ صَلاَةُ الْخَوْفِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ أَوْ سَبْعَةٍ كُلُّهَا جَائِزَةٌ.

وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ فَأَنَا أَخْتَارُهُ؛ وَهِيَ صَلاَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ: طَائِفَةٌ صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاَتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلاَةً وَيُسَلِّمَ بِهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

وَيُسْتَحَبُّ حَمْلُ السِّلاَحِ فِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ وَلَوْ قِيلَ بُوُجُوبِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُم﴾ وَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رِجَالاً وَرُكْبَانًا، مَسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَ مَسْتَقْبِلِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾، يُومِئُونَ إِيمَاءً بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلاَ تَجُوزُ جَمَاعَةٌ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُتَابَعَةُ.

 


يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (بَابُ صَلاةِ أَهْلِ الأَعْذَارِ:

يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ المَرِيضُ قَائِمًا فِي فَرْضٍ).

صلاة أهل الأعذار من المسائل المهمة، التي طال فيها البحث كثيرًا، والحديث فيها طويل جدًّا، لكن نقتصر على ما ذكر الشيخ، وأول أهل الأعذار هم المرضى، ومَن في حكمهم، قوله: (يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ المَرِيضُ قَائِمًا فِي فَرْضٍ)؛ لحديث عمران بن حصين(1) في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإْنِ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»(2)، وزاد البخاري: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا»(3)، هذه المسألة فيها مسائل:

المسألة الأولى: أن المريض يسقط عنه القيام، ولكن مَن هو المريض؟ المريض هو مَن كان قيامه في صلاته يزيد مرضه، أو يؤخر بُرْءَه، أو يشق عليه مشقة بيِّنَة، فقد يكون الشخص القيام يشق عليه ويتعبه، فهنا يجوز له أن يصلي قاعدًا، وعمران رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة جالسًا عندما جاءه البواسير(4)، وهذا القيام إنما هو من باب المشقة عليه لوجود الألم عليه رضي الله عنه.

المسألة الثانية: أن المرء إذا سقط عنه القيام، فإنه يصلي جالسًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا»(5)، وصفة القعود جالسًا، قالوا: يجوز له أن يجلس على أي هيئة شاء، فيجوز له أن يصلي متربعًا، ويجوز له أن يصلي مفترشًا مثل هيئة المصلي، ويجوز له أن يصلي جاثيًا على يديه، ويجوز له أن يصلي محتبيًا، ويجوز له أن يصلي مادًّا الرجلين، فكل هذا وارد عن السلف والصحابة، والدليل على ذلك: أن الصفة قد سقطت، فكذا الهيئة من باب أولى، لكن الأفضل أن يصلي المريض متربعًا؛ لثبوت ذلك عن غير واحد من الصحابة، ولا يصح رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم.

وأما في حال السجود، والجلسة بين السجدتين، والجلوس للتشهد فالأفضل أن يجلس على هيئة المفترش، التي هي قريبة من هيئة الجلسة بين السجدتين، أو التشهد الأول، هذا ما يتعلق بالصلاة جالسًا.

وقوله –صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»، أي: إن لم تستطع الصلاة جالسًا فعلى جنب، وهنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عَلَى جَنْبٍ»، فيدلنا ذلك على أن الصلاة على جنب لها أربع هيئات:

الهيئة الأولى: وهي أفضل الهيئات في الصلاة على جنب، لمن لم يستطع الجلوس، فإنه يصلي على جنبه الأيمن، متجهًا بوجهه إلى القبلة؛ لأنه جاء في بعض الروايات في حديث جابر: «عَلَى جَنْبِكَ الأَيْمَنِ»(6).

الهيئة الثانية: أن يصلي على جنبه الأيسر، متجهًا إلى القبلة، والتفاضل بين الدرجة الأولى والثانية إنما هو تفاضل استحباب، وليس تفاضل وجوب، فيجوز لك على اليمين، ويجوز لك على اليسار، حسب ما تيسر لك، والأفضل على اليمين.

الهيئة الثالثة: أن يصلي مستلقيًا على ظهره، وقد جعل رجليه جهة القبلة، ويرفع ظهره يسيرًا، فيكون كأن وجهه إلى القبلة بوسادة ونحوها، ودليل هذه الصفة ما جاء في رواية النسائي: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا»(7) ويقول الفقهاء: إنه لا يصار إلى هذه الهيئة إلا عند العجز، وعدم القدرة على الصلاة على الجنب؛ لأن رواية: «صَلِّ عَلَى جَنْبِكَ»(8) أصح من رواية: «فَمُسْتَلْقِيًا».

الهيئة الرابعة: أن يصلي على ظهره، ورجلاه إلى القبلة، من غير أن يجعل شيئًا، فإن لم يستطع التوجه إلى القبلة، فإنه يصلي مستلقيًا على أي جهة شاء.

يقول الشيخ: (وَيُومِئُ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِرَأْسِهِ مَا أَمْكَنَهُ).

ما يتعلق بالإماء بالركوع والسجود فيه مسائل:

المسالة الأولى: أنه لا يجوز للمريض أن يؤمئ بالركوع والسجود إلا إذا كان عاجزًا عنهما، أو فيهما مشقة عليه؛ لأن بعض المرضى يكون عاجزًا عن القيام فقط، وليس عاجزًا عن السجود، كمن به ألم في قدميه مثلاً، فنقول: يجب عليك الركوع، ويجب عليك السجود إن استطعتهما، أو لم يكن فيهما مشقة عليك.

المسألة الثانية: أنه يؤمئ للركوع والسجود، وهذا جاء من حديث جابر عند البيهقي(9) وغيره(10)، والنبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى جالسًا على رحله -في حديث ابن عمر في السفر(11)- كان يومئ بركوعه وسجوده؛ مما يدل على أن الركوع والسجود للمريض حكمه حكم الركوع والسجود للمسافر، لكن الإيماء للركوع يخالف الإيماء للسجود من وجهين:

 الوجه الأول: السنة أن يكون الإيماء بالركوع وأنت متربع؛ لثبوت عن بعض الصحابة -رضوان الله عليهم، وأما إيمائك للسجود فالسنة -وليس واجبًا- أن يكون مفترشًا.

الوجه الثاني: أن يكون الإيماء للسجود أكثر من الإيماء للركوع؛ لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى على راحلة، فإنه أومأ لركوعه وسجوده(12)، وكان إيماؤه لسجوده أكثر من إيمائه لركوعه، وروي ذلك من حديث جابر في صلاة المريض عند البيهقي؛ مما يدل على أن السنة أن يكون الإيماء للسجود أكثر من الإيماء للركوع.

المسألة الثالثة: وهي مسألة: مَن لم يستطيع الصلاة على جنب، فقالوا: إنه يومئ بها إيماءً، كمن يكون مستلقيًا على ظهره، والمستلقي على ظهره ليس وجهه للقبلة، فهذا يومئ إيماء إما برأسه أو بجذعه؛ لأنه ليس مستقبلاً القبلة، فإن لم يستطيع الإيماء برأسه فإنه يومأ بطرفه -أي بعينيه- فإن عجز عن الإيماء بعينيه، فإنه يستحضر الصلاة بقلبه فقط، وأما الإيماء بالإصبع فهذا ليس له أصل مطلقًا، وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: من عجز عن الإيماء فإن الصلاة تسقط عنه بالكلية، لكن قول الجماهير أهل العلم من المذاهب الأربعة أنه يجب عليه أن يستحضر نية الصلاة في قلبه.

يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (وَتَصِحُّ صَلاةُ فَرْضٍ عَلَى رَاحِلَةٍ وَاقِفَةٍ أَوْ سَائِرَةٍ؛ خَشْيَةَ تَأَذٍّ بِوَحْلٍ وَمَطَرٍ).

لحديث يعلى بن أمية(13)، ورواه الترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم(14) فيجوز للشخص أن يصلي على راحلة، ومثل الراحلة الطائرة، ومن الفقهاء المالكية قالوا: الصلاة على ما لا يستقر -كالأرجوحة والدابة- لا تصح؛ لأنها لا تستقر، ولكن ثبت في النقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على الراحلة، وحتى الفريضة يجوز صلاتها على الراحلة، سواء كانت سيارة كالأتوبيس ونحوه، وإن كان يستطيع الوقوف عليها وقف، وإن لم يستطع سقط للعجز عنه.

قال: (وَالمُسَافِرُ يَقْصُرُ الرُّبَاعِيَّةَ خَاصَّةً، وَلَهُ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، وَإِنِ ائْتَمَّ بِمَنْ يَلْزَمُهُ الائْتِمَامُ أَتَمَّ، وَلَوْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ بِلا نِيَّةِ إِقَامَةٍ).

بدأ الشيخ في ذكر أحكام السفر، فقال (وَالمُسَافِرُ يَقْصُرُ الرُّبَاعِيَّةَ خَاصَّةً، وَلَهُ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، وَإِنِ ائْتَمَّ بِمَنْ يَلْزَمُهُ الائْتِمَامُ أَتَمَّ، وَلَوْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ بِلا نِيَّةِ إِقَامَةٍ).

المسألة الأولى في قول الشيخ: (وَالمُسَافِرُ يَقْصُرُ الرُّبَاعِيَّةَ خَاصَّةً، وَلَهُ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، وَإِنِ ائْتَمَّ بِمَنْ يَلْزَمُهُ الائْتِمَامُ)

هذه الجملة فيها مسائل:

المسألة الأولى: أن الرخص في السفر أنواع، منها: الجمع، ومنها: القصر، ومنها: المسح على الخفين، ومنها: الفطر في رمضان.. وغير ذلك، وهنا قاعدة إذا عرفناها عرفنا كثيرًا من مسائل الباب، واستيضاح هذه القاعدة توضح لنا الباب جيدًا، وهو أن الرخص في السفر، على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: رخص الأفضل فعلها.

النوع الثاني: رخص الأفضل عدم فعلها، فيجوز فعلها، لكن الأفضل عدم الفعل.

النوع الثالث: الرخص الذي يستوي فيها الأمران؛ فيجوز الفعل، ويجوز الترك، من غير تفضيل لأحدهما على الآخر.

ونذكر بعض الرخص ونقسمها، ثم نعود لكلام الشيخ:

الرخصة الأولى: مسألة القصر في السفر، وهو سنة الأفضل فعلها مطلقًا، فتكون من النوع الأول، فالأفضل فعلها مطلقًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلى صلاة قط في سفر إلا قصرها.

الرخصة الثانية: وهي الجمع، وله حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون الجمع حالة اشتداد السفر، أي: حال الطريق بين المدينتين، فهنا السنة الجمع بين الصلاتين.

الحالة الثانية: أن يكون المرء مقيمًا أربعة أيام فأقل، والمقيم أربعة أيام فأقل ملحق بالمسافر، فالسنة له ترك الجمع، فيجوز له الجمع لكن السنة تركه، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما أقام بعض الأيام قصر ولم يجمع، فدل على أن الأفضل للمقيم القصر دون الجمع، من باب الأفضلية، وشيخ الإسلام ابن تيمية(15) يقول: لا يجوز الجمع.

الرخصة الثالثة: المسح على الخفين، وهو مما يستوي فيه الأمران، بحسب حال الشخص.

الرخصة الرابعة: الفطر في رمضان، وهو مما يستوي فيه الأمران؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيِسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»(16) وقوله صلى الله عليه وسلم: «لَيِسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»، ليس معناه أن الأفضل الإفطار في رمضان، ولكن معناه: ليس الصيام هو الأفضل، أي: ليس فعل هذه الرخصة هو الأفضل، ولم يقل: إن ترك هذه الرخصة هو الأفضل، وانتبه للفرق بين اللفظين.

ويدل على أن الفطر في رمضان مما يستوي فيه الأمران، ما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: لقد رأيتنا، وما منا صائم -أي في السفر- إلا النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة(17)(18)، فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما يفعل الأفضل والأتم، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم  أبا إسرائيل(19) صائمًا قال: «مُرُوهُ فَلْيُفْطِرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»(20).

قول الشيخ: (وَالْمُسَافِرُ يَقْصِرُ الرُّبَاعِيَّةَ خَاصَّةً)؛ لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولحديث عائشة رضي الله عنها، وقوله: (وَلَهُ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»، وأمر بعض أصحابه أن يفطر.

وقوله: (وَإِنِ ائْتمَّ بِمَنْ يَلْزَمُهُ الإْتِمَامُ أَتَمَّ)، أي: المسافر إذا صلى في مسجد مع حاضرين، فإنه يجب عليه أن يتم؛ لحديث ابن عباس في صحيح مسلم لما سئل عن المسافر يصلي خلف المقيم، فقال: يتم؛ هي السنة(21).

قال: (وَلَوْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ بِلاَ نِيَّةِ إِقَامَةٍ، وَلاَ يَعْلَم مَتَى تَنْقَضِي أَوْ حَبَسَهُ مَطَرٌ أَوْ مَرَضٌ قَصَرَ أَبَدًا).

هذه المسألة فيها صورتان، وهاتان الصورتان ألحقهما الفقهاء بالمسافر، وهما:

الصورة الأولى: أن يمكث المرء في بلد غير بلده التي هو مستوطن فيها أربعة أيام فأقل، ففي هذه الحالة يكون له حكم المسافر؛ فيستحب له قصر الصلاة وجمعها، والأفضل عدم الفعل، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يجوز الجمع، ولكن ما ضابط أربعة أيام؟

الحالة الأولى: قالوا: ما أنيط بالأيام فالعبرة فيه بالصلوات؛ فلذلك قال القاضي علاء الدين المرداوي(22): فمَن أقام في بلد عشرين فرضًا فأقل جاز له القصر والجمع، إذن العبرة بعدد الفرائض.

الحالة الثانية: مَن دخل بلدًا، ولا يعلم متى ستنقضي حاجته بلا نيةِ إقامةٍ، لم ينوِ أنه يقيم على سبيل الديمومة، ففي هذه الحالة يجوز له قصر الصلاة، ويجوز الجمع، لكن الأولى تركه؛ لحديث ابن عمر أنه أقام في أذربيجان ثلاثة أشهر حتى ذابت الجليد(23)، والنبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب إلى تبوك، مكث بضع عشرة ليلة يقصر الصلاة(24)، فإنه كان في حرب، ولا يدري متى يرجع -عليه الصلاة والسلام، فما دام الأمر لست مستيقنًا أنك ستمكث أكثر من أربعة أيام، فإن لك حكم مَن لا يعرف: كم سيمكث؟

ومسألة تحديد الأيام الأربعة من المسائل المشكلة جدًّا، إذ الدليل عليها ظني، ومن أصح الأدلة على الأربعة أيام أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة أربعة أيام يقصر الصلاة(25)، مما يدل على أن ما زاد عليها لا تقصر فيها الصلاة؛ لأن الأصل أن المقيم ملحق بالمستوطن، ولكن أجيزت هذه الأربعة الأيام للدليل.

وكان الشيخ عبد العزيز بن باز يقول: إن هذه المسألة دليلها مشكل، ولكن يجب الصيرورة إلى قول الفقهاء في هذه المسألة؛ لأنه إطلاق القول فيها لا يستطيع تحقيق المناط فيه كل شخص، ويشق على كثير من الناس إطلاق القول في هذه المسألة؛ لذلك كان الشيخ يرجع إلى هذا القول ويفتي فيه كثيرًا؛ لضبط المسألة للناس، وخاصة أن الجمهور على أنها أربعة أيام.

والفرق بين الحنابلة والحنفية صلاة واحدة، فالحنفية يقولون: أقل من أربعة أيام، والحنابلة يقولون: أربعة أيام فأقل، والفرق صلاة، وإقامة النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك محمولة على أنه لا يدري متى يرجع -عليه الصلاة والسلام؛ لأنه في حرب، والنبي صلى الله عليه وسلم غير مقيم في بلد، وإنما مقيم في بيداء، أما التوسَّع في هذه المسألة فإنه يلزم عليه لوازم كثيرة غير صحيحة، ليس هذا مقام بيانها.

يقول الشيخ: (وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ، وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ أَحَدِاهِمَا لِلْمُسَافِرِ، وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ فِي حَالِ الإِقَامَةِ، غَيْرَ جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَلِمَرِيضٍ تَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ مَشَقَّةٌ).

فيجوز جمع التقديم، ويجوز جمع التأخير، ولا أفضلية لأحدهما على الأخرى، وإنما العبرة بما هو أيسر على المسافر، وقوله: (وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ)، أي الجمع؛ لأنه نسك، وقوله: (ولمريضٍ تلحقُهُ بتركِهِ مشقَّةٌ)، أي: يجوز للمريض الجمع بين الصلاتين؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم أجاز للمستحاضة -كما عند أهل السنن- أن تجمع بين الصلاتين(26)، وليس كل مرض يجمع الصلاة، إنما المريض الذي يجمع الصلاة هو الذي يخشى أنه إن صلى الصلاة في وقتها، أنه لا يدرك الصلاة الثانية؛ إما لإغماء أو نحوه، فهنا نقول: يصلي الصلاتين في وقت إحداهما، أو أن يصلي المريض الصلاتين جمعًا إن كان يعلم أن في صلاته الثانية في وقتها مشقة عليه، أو إذا كان في تطهره من النجاسة مشقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للمستحاضة أن تجمع بين الصلاتين؛ لأن في تطهيرها ثوبها لكل صلاة مشقة.

أما إذا كانت المشقة لأجل التطهر أو الوضوء فإنه لا يجمع لها الصلاة؛ لأنه إن لم يستطع الوضوء بطهارة كاملة -الوضوء بالماء- فإنه يتطهر بالتيمم، والطهارة بالتيمم والصلاة في الوقت، أولى من الصلاة بالوضوء مع جمعها لنظيرتها؛ لأن الأولى بالإجماع جائزة، أما جمعها مع نظيرتها ففيه خلاف بين أهل العلم.

يقول الشيخ: (لأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ، وَثَبَتَ الْجَمْعُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ، وَهُوَ نَوْعُ مَرَضٍ).

كما ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس(27)، وقوله: (وَثَبَتَ الْجَمْعُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ، وَهُوَ نَوْعُ مَرَضٍ)، وذلك للمشقة في النجاسة، كما يحمله فقهاء الحنابلة -عليهم رحمة الله.

قال: (وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ الْمَرَضَ أَشَدُّ مِنَ السَّفَرِ، وَقَالَ: الْجَمعُ فِي الْحَضَرِ إِذَا كَانَ مِنْ ضَرُورُةٍ أَوْ شُغْلٍ).

أي يجوز، وهذه المسألة هي الرواية الثانية في المذهب، وهذا خلاف مشهور المذهب، وهو أنه يجوز الجمع بين الصلاتين للضرورة والحاجة الملحة، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهي رواية عن أحمد، واختارها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فيجوز الجمع بين الصلاتين للحاجة؛ لحديث ابن عباس: لما سئل: لماذا جمع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أراد ألا يحرج أمته(28).

فأي صورة فيها حرج على المصلي، فإنه يجوز له أن يجمع بين الصلاتين، مثل الطبيب إذا أراد أن يدخل في غرفة العمليات، فإن خروجه لأداء الصلاة في وقتها -مثل صلاة المغرب- فيه حرج عليه، وخاصة أن وقت المغرب قصير، فيجوز له في هذه الحالة الجمع لوجود الحرج والمشقة عليه، وكذلك الحارس الذي يخاف إن ترك مكانه أن يُسْرَق ما يحرسه.. نحو ذلك، فيجوز له الجمع بين الصلاتين، وبذلك صدرت الفتاوى من مشايخنا.

قال: (صَحَّتْ صَلاَةُ الْخَوْفِ).

بدأ في صلاة الخوف، فنقل عن الإمام أحمد أنه قال: صحت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة أو سبعة أوجه كلها جائزة، وأما حديث سهل(29)؛ فأنا أختاره، وحديث سهل ثبت في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الخوف ركعتين، فصلى مَن خلفه ركعة، ثم قام فأطال الوقوف، فأتموا صلاتهم ثم ذهبوا، وجاء آخرون، فأْتَمّوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الثانية، فلما جلس النبي صلى الله عليه وسلم للتشهد أطال في التشهد، وقاموا فأتوا بركعتهم الثانية، فصلى الأوائل والأواخر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الركعتين تامتين، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بهم(30)، وهذه اختارها أحمد؛ لأنها أصح إسنادًا وأسهل صورة، والصور الأخرى فيها بعض الاختلاف، وهذا من اختلاف التنوع، وكلها جائزة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: (وَهِيَ صَلاَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ: طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ).

قوله: (يصلي بكلِّ طائفةٍ)، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي(31) هذه ليست صلاة الخوف، وإنما هي صلاة عادية.

قال: (وَيُسْتَحَبُّ حَمْلُ السِّلاَحِ فِيهَا).

لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ(32)، خروجًا من الأصل، وهو أن حمل السلاح فيها حركة كثيرة تخرج الصلاة عن معناها.

قال: (وَلَوْ قِيلَ بُوُجُوبِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ).

كقوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ(33).

قال: (وَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رِجَالاً وَرُكْبَانًا، مَسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَ مَسْتَقْبِلِيهَا لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا(34)، يُومِئُونَ إِيمَاءً بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلاَ تَجُوزُ جَمَاعَةٌ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُتَابَعَةُ).

أي: سقطت الجماعة عنهم في هذه الحالة، فيصلون رجالاً -أي: وهم يمشون على أرجلهم- أو ركبانًا –أي: على ركائبهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا(35).

وقوله: (يُومِئُونَ إِيمَاءً بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلاَ تَجُوزُ جَمَاعَةٌ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُتَابَعَةُ)، أي: لا تصح صلاة الجماعة إذا لم يتابع المأموم الإمام، وهذه تكلمنا عنها بالتفصيل قبل ذلك.


(1) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، أبو نجيد الخزاعي. القدوة الإمام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أسلم هو وأبوه وأبو هريرة سنة سبع. وله عدة أحاديث. وولي قضاء البصرة، وكان عمر بعثه إلى أهل البصرة ليفقههم، فكان الحسن يحلف: ما قدم عليهم البصرة خير لهم من عمران بن الحصين. كان مجاب الدعوة ولم يشهد الفتنة. توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 521 ترجمة 1868)، وأسد الغابة (4/ 269 ترجمة 4048).

(2) أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب (1117) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.

(3) أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب صلاة القاعد (1115، 1116) من حديث عمران بمعناه.

(4) سبق تخريجه.

(5) سبق تخريجه.

(6) ضعيف: أخرجه الدارقطني (2/42)، البيهقي (3493) من حديث علي بن أبي طالب به، قال ابن الملقن في البدر المنير (3/524-525): وبالجملة فالحديث ضعيف؛ لاشتمال إسناده على ضعفاء ومجاهيل.

(7) سبق تخريجه.

(8) سبق تخريجه.

(9) الإمام الحافظ العلامة شيخ خراسانأبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي، صاحب التصانيف. ولد سنة أربع وثمانين ثلاث مئة في شعبان ومات في عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربع مئة بنيسابور، ونقل في تابوت إلى بيهق مسيرة يومين. من تصانيفه: "السنن الكبرى"، و"الخلافيات". انظر سير أعلام النبلاء (18/163 ترجمة 86)، طبقات الحفاظ (ص87).

(10) صحيح: أخرجه البزار في مسنده (568 - كشف)،البيهقي (3819، 3820)، وفي الصغرى (588،589)، قال ابن حجر في الدراية (269): رواته ثقات، وانظر تمام المنة (1/314).

(11) متفق عليه: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الوتر في السفر (1000)، مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر (700) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، واللفظ للبخاري.

(12) سبق تخريجه.

(13)  يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث التميمي الحنظلي حليف قريش، وهو الذي يقال له: يعلى بن منية -بضم الميم وسكون النون- وهي أمه، وقيل: هي أم أبيه، وهي منية بنت الحارث بن جابر. كنيته أبو خلف، ويقال: أبو خالد ويقال: أبو صفوان. استعمله أبو بكر على بلاد حلوان في الردة، ثم عمل لعمر على بعض اليمن، ثم استعمله عثمان على صنعاء. وكان سخيا جواد معروفا بالكرم. قتل سنة ثمان وثلاثين بصفين مع علي، بعد أن شهد الجمل مع عائشة، وكان هو صاحب الجمل، ثم أعطاه عائشة رضي الله عنهم. انظر: الاستيعاب (ص: 765 ترجمة 2778)، والإصابة (6/ 685 ترجمة 9365).

(14) ضعيف: أخرجه الترمذي: كتاب أبواب الصلاة، باب الصلاة على الدابة في الطين والمطر (411)، قال الترمذي: غريب، قال الألباني في ضعيف الترمذي: ضعيف.

(15) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميّة الحرّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، ونصر به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وله من المؤلفات: الواسطية، ومنهاج السنة. انظر الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 ترجمة 531)، والوافي بالوفيات (7/ 10 ترجمة 619).

(16) متفق عليه: أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه، واشتد الحر: «ليس من البر الصوم في السفر» (1946)، مسلم، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (1115) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

(17)  عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الشاعر المشهور. يُكنى أبا محمد، ويقال: كنيته أبو رواحة، ويقال: أبو عمرو. وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة خزرجية أيضا. وليس له عقب. استشهد بمؤتة. انظر: أسد الغابة (3/ 130 ترجمة 2941)، والإصابة (4/ 82 ترجمة 4679).

(18) متفق عليه: أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر (1945)، ومسلم، كتاب الصيام، باب الخيير في الصوم والفطر في السفر (1122) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.

(19) الصحابي أبو إسرائيل. قيل: اسمه قشير، وقيل: قيس، وقشير هو الصواب، وهو الذي نذر أن يحج صائما. ولا يعرف إلا من هذا الوجه. انظر: أسد الغابة (5/ 11ترجمة 5673)، والإصابة (5/ 442 ترجمة 7115).

(20) سبق تخريجه.

(21) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها (688) بنحوه.

(22)   شيخ المذهب في عصره، ومنقحه، وجامع الروايات فيه، علاء الدين علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي ثم الصالحي الحنبلي. من مؤلفاته: "الإنصاف". توفي سنة خمس وثمانين وثمان مئة. انظر: شذرات الذهب (9/ 510) ط: دار ابن كثير، والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (2/ 739 ترجمة 449) ت: د/عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، والشيخ/ بكر بن عبد الله أبو زيد.

(23) أخرجه عبد الرازق في المصنف (4339)، الطبري في تهذيب الآثار (401)، البيهقي (5263).

(24) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (14139)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب إذا أقام بأرض العدو يقصر (1235) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وقال الألباني في صحيح أبي داود: إسناده صحيح.

(25) متفق عليه: أخرجه البخاري، كتاب تقصي الصلاة، باب ما جاء في التقصير وكم حتى يقصر (1081)، مسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها (694) من حديث أنس.

(26) حسن: أخرجهأحمد في المسند (27474، 27475)، أبو داود: كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (287)، الترمذي: كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين (128)، قال الترمذي: حسن صحيح، ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الكبر إذا ابتدئت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها (627) من حديث حمنة بنت جحش، وقال الألباني في صحيح أبي داود: إسناده حسن.

(27) متفق عليه: أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب تأخير الظهر إلى العصر (543)، مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر (705).

(28) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر (705).

(29)  سهل بن أبي حثمة بن ساعدة بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي. اختلف في اسم أبيه؛ فقيل: عبد الله، وقيل: عامر. وأمه أم الربيع بنت سالم بن عدي بن مجدعة. قيل: كان له عند موت النبي صلى الله عليه وسلم سبع سنين أو ثمان سنين، وقد حدث عنه بأحاديث. مات في أول خلافة معاوية. انظر: الاستيعاب (ص: 309 ترجمة 1052)، والإصابة (3/ 195 ترجمة 3525).

(30) متفق عليه: أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (4130،4131)، مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف (842).

(31) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (15710-15712)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب من قال يقوم صف مع الإمام وصف وجاه العدو فيصلي (1537-1539)، الترمذي: كتاب أبواب السفر، باب صلاة الخوف (565،566)، قال الترمذي: حسن صحيح، النسائي: كتاب صلاة الخوف (1536،1537، 1553)، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(32)  النساء: 102.

(33)  النساء: 102.

(34)  البقرة: 239.

(35)  البقرة: 239.