موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في التطوع المطلق - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل في التطوع المطلق

(وَتُسْتَحَبُّ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ، إِلاَّ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ.

وَصَلاَةُ اللَّيْلِ مُرَغَّبٌ فِيهَا، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ النَّهَارِ، وَبَعْدَ النَّوْمِ أَفْضَلُ؛ لأَنَّ النَّاشِئَةَ لا تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ ذَكَرَ اللهَ تَعَالَى وَقَالَ مَا وَرَدَ، وَمِنْهُ:

لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الْحَمْدُ لِلهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.

ثُمَّ إِنْ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا؛ اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاتُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَمَا أَمَاتَنِي وَإِلَيْهِ النُّشُورِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَعَافَانِي فِي جَسَدِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ، ثُمَّ يَسْتَاكُ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ فَإِنْ شَاءَ اسْتَفْتَحَ بِاسْتِفْتَاحِ المَكْتُوبَةِ، وَإِنْ شَاءَ بِغَيْرِهِ؛ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّومُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ تَطَوُّعٌ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ وَإِذَا فَاتَهُ قَضَاهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ مَا وَرَدَ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ وَالانْتِبَاهِ وَدُخُولِ المَنْزِلِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالتَّطَوُّعُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَكَذَا الإِسْرَارُ بِهِ إِنْ كَانَ مِمَّا لاَ تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَلا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ جَمَاعَةً إِذَا لَمْ يُتَّخَذْ عَادَةً وَيُسْتَحَبُّ الاسْتِغْفَارُ بِالسَّحَرِ وَالإِكْثَارُ مِنْهُ وَمَنْ فَاتَهُ تَهَجُّدُهُ قَضَاهُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَلا يَصِحُّ التَّطَوُّعُ مِنْ مُضْطَجِعٍ. وَتُسَنُّ صَلاةُ الضُّحَى، وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ، وَفِعْلُهَا إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَفْضَلُ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ، وَإِنْ زَادَ فَحَسَنٌ.

وَتُسَنُّ صَلاَةُ الاسْتِخَارَةِ إِذَا هَمَّ بِأَمْرٍ؛ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ من فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ وأنت عَلاَّمُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هذا الأَمْرَ -وَيُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ- خَيْرًا لَى فِى دِينِى وَدُنْيَايَ وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى "عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ" فَاقْدُرْهُ لِى وَيَسِّرْهُ لِى ثُمَّ بَارِكْ لِى فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِى فِى دِينِى وَدُنْيَايَ وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى فَاصْرِفْنِى عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّى وَاقْدُرْ لِىَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِى بِهِ. ثُمَّ يَسْتَشِيرُ، وَلا يَكُونُ وَقْتَ الاسْتِخَارَةِ عَازِمًا عَلَى الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ. وَتُسَنُّ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ، وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ، وَإِحْيَاءُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ.

وَسَجْدَةُ التِّلاوَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِقَوْلِ عُمَرَ: مَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ، وَتُسَنُّ لِلْمُسْتَمِعِ، وَالرَّاكِبُ يُومِئُ بِسُجُودِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، وَالْمَاشِي يَسْجُدُ بِالأَرْضِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلاَ يَسْجُدُ السَّامِعُ لِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِلْقَارِئِ وَهُوَ غُلاَمٌ: اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا.

وَتُسْتَحَبُّ سَجْدَةُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ عَامَّةٍ أَوْ أَمْرٍ يَخُصُّهُ، وَيَقُولُ إِذَا رَأَى مُبْتَلًى فِي دِينِهِ أَوْ بَدَنِهِ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثْيرٍ مِمَّن خَلَقَ تَفْضِيلاً.)


 

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب(1) عليه رحمة الله تعالى: (وَتُسْتَحَبُّ النَّوَافِلُ المُطْلَقَةُ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ، إِلاَّ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ).

يقصد الشيخ -رحمه الله تعالى- بهذه الجملة أن النوافل على نوعين: نوافل مطلقة، وهي التي يتعبد بها المرء ربه -جل وعلا- من غير تقييدٍ لها، لا بزمانٍ ولا بعددٍ ولا بمكان، إذ النوافل قد تخص بزمانٍ؛ كالضحى أو الوتر، وقد تخص بمكانٍ؛ كالصلاة عند الدخول للمسجد، وقد تخص بعددٍ؛ كصلاة الوتر؛ فإنها مخصوصة بعدد، فإذا لم تكن مخصوصة بشيء من ذلك فتسمى النافلة المطلقة، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي النافلة المطلقة حسب ما تيسر له -عليه الصلاة والسلام- والنوافل المطلقة تخالف النوافل المقيدة من جهتين:

الجهة الأولى: من حيث وقت الأداء، فإن النوافل المطلقة باتفاق أهل العلم لا تجوز في أوقات النهي، وأما النوافل المقيدة فمن أهل العلم وهو اختيار الشيخ تقي الدين أنه يجوز أن تكون في أوقات النهي.

الجهة الثانية: أن النوافل المطلقة غير مخصوصة بعدد؛ فيفعل فيها المرء ما شاء، وتكلمنا عنها في قيام الليل.

يقول الشيخ: (وَصَلاةُ اللَّيْلِ مُرَغَّبٌ فِيهَا، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ النَّهَارِ، وَبَعْدَ النَّوْمِ أَفْضَلُ؛ لأَنَّ النَّاشِئَةَ لا تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَهُ).

بيَّن الشيخ -رحمه الله تعالى- أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار؛ لما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر أن صلاة الليل أفضل عند الله -عز وجل- وأعظم أجرًا من صلاة النهار(2)، وتقدم معنا أن أفضل قيام الليل ما كان بعد نوم؛ لأنه كما علله أحمد: أن الناشئة لا تكون إلا بعده، أي: بعد نوم.

قال: (فَإِذَا اسْتَيْقَظَ ذَكَرَ اللهَ تَعَالَى وَقَالَ مَا وَرَدَ، وَمِنْهُ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ).

شرع الشيخ -رحمه الله تعالى- بذكر بعض الأوراد التي تقال في الليل، وهذا الدعاء ثابت في الصحيح من حديث عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ»...(3)، ثم ذكر هذا الحديث «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

قال: (ثُمَّ إِنْ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا؛ اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاتُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَمَا أَمَاتَنِي وَإِلَيْهِ النُّشُورِ، لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَعَافَانِي فِي جَسَدِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ).

هذا الدعاء ثابت في صحيح البخاري(4) من حديث حذيفة(5) -رضي الله عنه- والدعاء الثالث هو قوله: (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَعَافَانِي فِي جَسَدِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ)(6)، وهو ثابت عند الترمذي وحسنه.

قال: (ثُمَّ يَسْتَاكُ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ فَإِنْ شَاءَ اسْتَفْتَحَ بِاسْتِفْتَاحِ المَكْتُوبَةِ، وَإِنْ شَاءَ بِغَيْرِهِ؛ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّومُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).

أما استفتاح المكتوبة فقد تقدم أن أحمد اختار الاستفتاح الذي كان يقوله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه (7)، والدعاء الثاني ثابت في صحيح مسلم من حديث عائشة(8)، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام قال هذا الدعاء.

يقول الشيخ: (وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ).

وذلك لما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمِ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ»(9)، وقد ذكر أهل العلم أن هذا متعلقٌ بقيام الليل، وليس متعلقًا بصلاة التراويح، وبعض الإخوان عندما يبدأ صلاة التراويح يخفف أول ركعتين، وهذه من المسائل التي تخالف فيها صلاة التراويح صلاة الليل، والتي نص عليها الفقهاء.

قال: (وَأَنْ يَكُونَ لَهُ تَطَوُّعٌ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ).

أي: يستحب أن يكون للمرء تطوع يداوم عليه، وإذا فاته قضاه ذلك؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا عمل عملاً أثبته(10)، أي: داوم عليه، وإذا فاته قضاه، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ، فما تركها أبو هريرة -رضي الله عنه- أبدً(11).

قال الشيخ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ مَا وَرَدَ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ وَالانْتِبَاهِ وَدُخُولِ المَنْزِلِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالتَّطَوُّعُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ).

قوله: (وَالتَّطَوُّعُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ)؛ وذلك لما ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «خَيْرُ صَلاَةِ الْمَرْءِ صَلاَتُهُ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ»(12)، وذلك ثابت في صحيح مسلم من حديث زيد بن ثابت(13).

قال: (وَكَذَا الإِسْرَارُ بِهِ إِنْ كَانَ مِمَّا لا تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَلا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ جَمَاعَةً إِذَا لَمْ يُتَّخَذْ عَادَةً).

أي: الإسرار بالتطوع، والإسرار ما يقابل الإعلان، وليس ما يقابل الجهر، أي: ما يخفيه عن الناس يكون أسلم من الرياء، وليس المقصود بالإسرار هنا الإخفات وعدم إظهار الصوت؛ وهو الجهر بالقراءة.

وقال: (إِنْ كَانَ مِمَّا لا تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ)، وأما ما تشرع له الجماعة فالأفضل أن يكون جماعة: كالتراويح وصلاة الكسوف والعيدين وصلاة الاستسقاء.. ونحو ذلك.

وقال: (وَلا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ جَمَاعَةً إِذَا لَمْ يُتَّخَذْ عَادَةً)؛ لثبوت ذلك عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بعض ليالي رمضان جماعة(14)، ولكن الأكثر من فعله -عليه الصلاة والسلام- عدم التطوع جماعة، وفي حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قام الليل صلى ابن عباس معه(15)، وهذا إحياء لليل جماعة، ولكن الغالب من فعله -عليه الصلاة والسلام- عدم فعل الجماعة في صلاة التطوع.

قال: (وَيُسْتَحَبُّ الاسْتِغْفَارُ بِالسَّحَرِ وَالإِكْثَارُ مِنْهُ).

السحر هو آخر الليل؛ لقول الله -عز وجل: ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(16)،قوله: (وَالإِكْثَارُ مِنْهُ)، أي: من الاستغفار؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍِ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ»(17).

قال الشيخ: (وَمَنْ فَاتَهُ تَهَجُّدُهُ قَضَاهُ قَبْلَ الظُّهْرِ).

وذلك لما ثبت في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ فِي اللَّيْلِ»(18)، وهذا هو الموضع الثاني من السنن التي يشرع قضاؤها، وأما ما عدا سنن الرواتب والتهجد، والوتر الذي اعتاده المرء، فإنه لا يقضى.

قال: (وَلا يَصِحُّ التَّطَوُّعُ مِنْ مُضْطَجِعٍ).

لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أباح الجلوس فقط دون الاضطجاع في التطوع، وقال: «إِنَّ صَلاَةَ الْجَالِسِ نِصْفُ صَلاَةِ الْقَائِمِ»(19)، ولم يذكر المضطجع.

قال: (وَتُسَنُّ صَلاةُ الضُّحَى، وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ، وَفِعْلُهَا إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَفْضَلُ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ، وَإِنْ زَادَ فَحَسَنٌ).

صلاة الضحى سنة؛ لثبوتها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من فعله في حديث أم هانئ -رضي الله عنه(20)، ومن قوله في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وغيره من حديث أنس(21) أيضًا، وقوله: (وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ)، أي من حين ترتفع الشمس قِيد رمح، إلى أن تزول الشمس، وقلنا: إلى أن تزول الشمس؛ لأنه من القواعد اللغوية والشرعية أن ما بعد إلى ليس دخلاً فيمن قبلها، وهما يسمى بأن الحد لا يدخل في المحدود، فزوال الشمس ليس داخلاً في وقتها.

وقوله: (وَفِعْلُهَا إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَفْضَلُ)؛ وذلك لما ثبت زيد بن أرقم(22) -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صَلاَةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمُضُ الْفِصَالُ»(23)، أي: يشتد الحر، فتقوم الفصال -وهي صغار الإبل- من مكانها، وقوله: (وَهِيَ رَكْعَتَانِ)؛ لثبوت ذلك من حديث أنس -رضي الله عنه- أن صلاة الضحى ركعتان، وقوله: (وَإِنْ زَادَ فَحَسَنٌ)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاها في بيت أم هانئ أربعًا، وورد عنه –صلى الله عليه وسلم- أنه صلى ثمانٍ(24).

يقول الشيخ: (وَتُسَنُّ صَلاةُ الاسْتِخَارَةِ إِذَا هَمَّ بِأَمْرٍ؛ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ).

صلاة الاستخارة سنة؛ لما ثبت في صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله(25) -رضي الله عنهما- أنه قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، ثم قال: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِأَمْرٍ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ»(26)، وقول جابر -رضي الله عنه: كما يعلمنا السورة من القرآن، يدلنا على أمرين:

الأمر الأول: أهمية دعاء الاستخارة، وأنه يقال في كل أمر: صغيره وكبيره دقيقه وجليله؛ لأن القرآن يذكر في كل حال.

الأمر الثاني: أن هذا الدعاء الذي علم النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه إياه، أنه على سبيل التوقيف، وسيأتي بعض التعليق على ذلك.

قال: (إِذَا هَمَّ بِأَمْرٍ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ).

أي: لا يصح أن يكون دعاء الاستخارة في صلاة فريضة، سواء كانت الفريضة ركعتين، أو أكثر من ركعتين؛ لظاهر النص عن النبي -صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك من النوافل سواء كانت مقيدة أو مطلقة، فإنه يجوز أن يكون بعدها دعاء الاستخارة، ولا يستثنى من ذلك ركعتا الفجر ولا غيرهما؛ لأن هذه داخلة في القاعدة التي ذكرناها، وهي مسألة: تداخل العبادات.

قال: (ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -وَيُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ- فَاقْدِرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْــهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِــي عَنْهُ، وَاقْدِرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْـثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ») (27).

(ثُمَّ) تفيد الترتيب، وتفيدنا على أن دعاء الاستخارة لا يكون إلا بعد انتهاء ركعتي الاستخارة؛ لذلك فإن لوقت دعاء الاستخارة موضعين:

الموضع الأول: أن يكون بعد السلام، فإذا انتهى من ركعتي الاستخارة وسلم رفع يديه ودعا.

الموضع الثاني: أن تكون بعد الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقبل السلام، وهذا هو اختيار الشيخ تقي الدين ابن تيمية(28)، وهو أن دعاء الاستخارة يكون قبل السلام؛ لأن الدعاء في أثناء الصلاة أفضل.

والأمر في ذلك واسع، لكن الذي يخالف ظاهر النص، أن يكون دعاء الاستخارة في السجود، فإنه لا يكون في هذه الحالة، بل يكون في آخر الصلاة، أو في أثنائها.

وقوله: (أَسْتَخِيرُكَ)، أي: أطلب خيرتك، (بِعِلْمِكَ)، الباء للاستعانة، كأنه يتوسل إلى الله -عز وجل- بصفاته وبعلمه، (أَنْ هَذَا الأَمْرَ)، ويسميه بعينه: كشراء السلعة الفلانية، أو ذهابي للبلد الفلاني، وقوله: (خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ- فَاقْدِرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْــهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِــي عَنْهُ، وَاقْدِرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْـثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ»)، وهذه الجملة فيها مسألة مهمة جدًّا؛ فقد جاء في الصحيح من حديث جابر التخييرُ، فقال: «إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ: عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ»(29)، كذا لفظ الصحيح، «أَوْ قَالَ: عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ».

يقول العلامة ابن القيم(30) في "جلاء الأفهام": إن قوله: «أَوْ»، تحتمل أمرين:

الأمر الأول: إما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي قال: «أَو»، فيكون النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي خير الناس أن يقولوا أحد اللفظين.

الأمر الثاني: أن الذي قال: «أَوْ»، هو الراوي، إما الصحابي أو مَن دونه، فيكون من باب الشك في الرواية.

يقول ابن القيم: وعلى كلٍّ فإنه لا يشرع الإتيان باللفظين معًا، فإما أن تأتي باللفظة الأولى، فتقول: «إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري»، أو تقول بدل «عاقبة أمري»: «عاجله وآجله» فتختار إحدى اللفظتين، ولا تجمع بينهما، وهذا اختيار العلامة ابن القيم، وللنووي(31) رأي يخالفه في ذلك.

ثم قال النبي –صلى الله عليه وسلم: «فَاكْتُبْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ»(32)، فالفائدة والغرض من دعاء الاستخارة: أن المرء يسأل الله -عز وجل- أن يكتب له الخير، وأن ييسر له الخير، ولم يسأل العبد ربه -جل وعلا- أن يريح نفسه له؛ لأن كثيرًا من الناس يظن أن المقصود من دعاء الاستخارة هي راحة النفس، فعندما ينتهي من دعاء الاستخارة ينتظر ما تنشرح به نفسه لأحد الأمرين: إما الإمضاء أو الإحجام، وهذا ليس بلازم، أو ينتظر أن تأتيه رؤية، أو يفتح كتابًا أو مصحفًا؛ ليمضي على أول آية تقابله، أو ينتظر أن يقول له أحد كلمة يتفاءل بها أو يتشاءم، وكل هذه الأمور غير مشروعة.

يقول ابن الزَّمْلكاني(33): وقد ذكر الفقهاء أنه لا يشترط بعد الاستخارة راحة النفس؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لِيَمْضِ لِشَأْنِهِ»، أي: يمضي إلى ما كان عازمًا عليه، فإن كان الخير في الإمضاء والفعل، فإن الله -عز وجل- سييسر له الفعل، وإن كان الخيرة في عكسه فإن الله -عز وجل- لن يكتبه له، ولن يتحقق فعل هذا الشيء.

قال: (ثُمَّ يَسْتَشِيرُ، وَلا يَكُونُ وَقْتَ الاسْتِخَارَةِ عَازِمًا عَلَى الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ).

أي: بعد الاستخارة، وقوله: (وَلا يَكُونُ وَقْتَ الاسْتِخَارَةِ عَازِمًا عَلَى الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ)؛ لكي تكون الاستخارة في مكانها.

يقول: (وَتُسَنُّ تَحِيَّةُ المَسْجِدِ، وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ، وَإِحْيَاءُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، وَسَجْدَةُ التِّلاوَةِ، وَتُسَنُّ لِلْمُسْتَمِعِ).

لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ»(34)، و(أل) هنا للعهد، أي: المسجد المحاط بالجدار، ومرَّ أن لفظة المسجد -وما في معناه كالمقبرة- تطلق في لفظ الشارع على معنيين:

المعنى الأول: موضع السجود، أو موضع القبر، فيسمى القبر الواحد مقبرة.

المعنى الثاني: المبنى المحاط، سواء كان مسجدًا أو مقبرة.. أو نحو ذلك.

والمقصود بتحية المسجد، أي: تحية المبنى المحاط، وقوله: (وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ)؛ لحديث عثمان -رضي الله عنه: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(35)، وقوله: (وَإِحْيَاءُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ)؛ لما ثبت من حديث أنس بن مالك(36) -رضي الله عنه- أن الصحابة كانوا يتنفلون ما بين العشاءين، أي: ما بين المغرب والعشاء، وقوله: (وَسَجْدَةُ التِّلاوَةِ)، أي: سنة مؤكدة وليست بواجبة؛ لقول عمر -رضي الله عنه: "من سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" وهذا الحديث رواه البخاري(37)ومالك(38)، وكأن في النسخة سقط؛ لأنه قال: رواه في الموطأ، والأصل الذي نقل منه الشيخ لفظه: رواه البخاري ومالك في الموطأ.

وقوله: (وَتُسَنُّ لِلْمُسْتَمِعِ)، أي: ويسن سجود التلاوة للقارئ والمستمع، والمستمع يفارق السامع؛ لأن زيادة المبنى زيادة في المعنى، والمستمع زاد مبناه، فإن فيه حرف التاء يزيد عن السامع، والمراد بالمستمع هو الذي يقصد الاستماع، فيكون قد أرخى سمعه لاستماع القرآن، والمستمع هو الذي يؤجر على سماع القرآن، وأما السامع الذي يطرق القرآن سمعه؛ فإنه لا يؤجر عليه، والمستمع هو الذي يستحب له سجود التلاوة بخلاف السامع -كما سيأتي.

قال: (وَالرَّاكِبُ يُومِئُ بِسُجُودِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، وَالمَاشِي يَسْجُدُ بِالأَرْضِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ).

أي: يومئ بسجود التلاوة، والمراد بالراكب هنا المسافر، فإنه مشهور مذهب الحنابلة، وقول الجمهور جميعًا، أن الذي يومئ بصلاة النافلة وسجود التلاوة إنما هو الراكب المسافر، أما الراكب الحاضر فإنه لا يصح له أن يومئ بصلاته.

وقوله: (وَالمَاشِي يَسْجُدُ بِالأَرْضِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ)، هذه الجملة فيها مسألتان:

المسألة الأولى: قوله: (وَالمَاشِي يَسْجُدُ بِالأَرْضِ)، أي: يسجد على الأرض؛ لأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، كما في قول الله -عز وجل- حاكيا عن فرعون: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ(39)، أي: على جذوع النخل، ولا يصح الإيماء من الماشي؛ لأنه لا يشرع له التنفل على هذه الهيئة.

المسألة الثانية: قوله: (مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ)، هذا مبني على مشهور المذهب، وهو أن سجود التلاوة وسجود الشكر صلاة، ومشهور مذهب الحنابلة، وقول كثير من أهل العلم: أن سجود التلاوة صلاة، وعلى ذلك فإنهم يشترطون له استقبال القبلة لغير المسافر، ويشترطون له الطهارة، ويقولون: إن فيه تكبيرًا، سواء كان في أثناء الصلاة أو في خارجها، أما في أثناء الصلاة فواضح؛ لحديث ابن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكبر لكل خفض ورفع، وأما في خارجها؛ فلأنهم عللوه بأن سجود التلاوة صلاة.

والرأي الثاني هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه، وهو أن سجود التلاوة ليس بصلاة، فلا يشترط لها الطهارة ولا استقبال القبلة، ولا يلزم التكبير عند ابتدائها وانتهائها، ولا تسليم.

قال الشيخ: (وَلا يَسْجُدُ السَّامِعُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِلْقَارِئِ -وَهُوَ غُلامٌ: اسْجُدْ؛ فَإِنَّكَ إِمَامُنَ(40)).

يعني بالسامع: الذي لم يقصد استماع القرآن، وقوله: (لِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ)، كعثمان بن عفان، وابن عباس، وعمران(41) -رضي الله عنهم- وقوله: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِلْقَارِئِ -وَهُوَ غُلامٌ: اسْجُدْ؛ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا)، أي: أن المستمع لا يسجد إلا إذا سجد القارئ، وعلى ذلك فإن الاستماع للقرآن بواسطة المسجلات، إذا جاءت سجدة فإن المستمع فيها لا يسجد؛ لأن القارئ هنا لم يسجد وقت سماعه لهذه الآية.

يقول الشيخ: (وَتُسْتَحَبُّ سَجْدَةُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ عَامَّةٍ أَوْ أَمْرٍ يَخُصُّهُ).

سجود الشكر ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أبي بكرة الثقفي(42) مولاهم، أنه قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أتاه أمر يسره خرَّ ساجدًا، وهذا الحديث رواه أحمد(43) والترمذي(44) بإسناد جيد.

وكثير من أهل العلم يحمل قوله: (خَرَّ سَاجِدًا)، على سجود مستقل بنفسه، خلافًا لمن حمل قوله: (خَرَّ سَاجِدًا)، أي: خر ساجدًا في ركعتين، وحملوا صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيت أم هانئ على صلاة الشكر، والذي عليه الصحابة وكثير من أهل العلم: أن سجود الشكر يشرع سجودًا منفردًا.

وقوله: (عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ)، إما لتجدد نعمة، أو دفع نقمة؛ لقول أبي بكرة: "كان إذا أتاه أمرٌ يسره" فيشمل الأمرين، وقوله: (ظَاهِرَةٍ)، تدل على أن الأمر إذا كان دقيقًا لا يخفى، فإنه في هذه الحالة لا يشرع له سجود الشكر؛ لأن النعم على العباد كثيرة، كما قال الشافعي:

نِعَمُ الإِلَهِ عَلَى الْعِبَادِ كَثِيرَةٌ *** وَأَجَلُّهُنَّ نَجَابَةُ الأَوْلاَدِ

المقصود أن الإنسان يتقلب في نعم الله -عز وجل، وإنما يسجد للنعمة الظاهرة التي تتجدد، أو إذا دفعت عنه نقمة، سواء كان في أمر عام للمسلمين، كنصر عام، أو أمر يخص الشخص في نفسه؛ لعموم ظاهر أثر أبي بكرة.

قال: (وَيَقُولُ إِذَا رَأَى مُبْتَلًى فِي دِينِهِ أَوْ بَدَنِهِ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثْيرٍ مِمَّن خَلَقَ تَفْضِيلاً).

هذا ثابت عند الترمذي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً، عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلاَء«ِ(45).


(1) الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي الحنبلي النجدي المصلح الكبير. ولد ونشأ وتعلم في بلدة العيينة، ورحل في طلب العلم إلى نواحي نجد ومكة، حتى صار عالما. أنكر المنكر، وقمع الله به البدع. اتحد مع آل سعود في توحيد الجزيرة العربية، وتوحيد الرب -تعالى- حتى أيدهما الله. له "كتاب التوحيد"، و"الأصول الثلاثة" وغيرهما كثير. ولد سنة خمس عشرة بعد المئة والألف، وتوفي سنة ست ومئتين بعد الألف. انظر: إسلامية لا وهابية للدكتور/ ناصر بن عبد الكريم العقل (ص: 23)، والأعلام للزركلي (6/257).

(2) أخرجه مسلم: كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم (1163) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

(3) أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب فضل من تعار من الليل فصلى (1154) من حديث عبادة بن الصامت.

(4) أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا نام (6312).

(5) حذيفة بن اليمان بن جابر العبسي. من نجباء أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب السر. واسم اليمان: حِسْل -ويقال: حُسَيْل- ابن جابر العبسي، اليماني، أبو عبد الله، حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. وأمه الرباب بنت كعب بن عدي الأنصارية. توفي سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان. انظر: الاستيعاب (ص: 138 ترجمة 390)، والإصابة (2/44 ترجمة 1649).

(6) حسن: أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات، باب منه (3401) قال الترمذي: حسن، وقال الألباني في صحيح الترمذي: حسن، والحديث أصله في الصحيحين، وفي الباب عن جابر وعائشة.

(7) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة (399).

(8) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (770).

(9) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (768) من حديث أبي هريرة. وفي الباب عن عائشة. وكذلك أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (767) من حديث عائشة، كلاهما من فعله وليس من قوله.

(10) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصوم، باب هل يخص شيئا من الأيام (1987)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره (782) بنحوه.

(11) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب صلاة الضحى في الحضر (1178)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى وإن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات (721).

(12) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب صلاة الليل (731)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين قصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد (781) من حديث زيد بن ثابت.

(13) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة. أبو سعيد، وأبو خارجة. الخزرجي، النجاري الأنصاري. الإمام الكبير، شيخ المقرئين، والفرضيين، مفتي المدينة، كاتب الوحي -رضي الله عنه-. ولد في السنةِ الثانيةِ للهِجرة، وتوفي سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية. انظر: الاستيعاب (ص: 245 ترجمة 805)، وأسد الغابة (2/ 346 ترجمة 1824).

(14) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة (729)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (761) من حديث عائشة.

(15) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب السمر في العلم (117)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (763).

(16) الذاريات: 18

(17) ضعيف: أخرجه أحمد في المسند (2234)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب في الاستغفار (1518)، ابن ماجه: كتاب الأدب، باب الاستغفار (3819) من حديث ابن عباس. وقال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(18) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض (747) من حديث عمر بن الخطاب.

(19) أخرجه البخاري: كتاب أبواب تقصير الصلاة، باب صلاة القاعد (1115، 1116) من حديث عمران بن الحصين به.أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائما وقاعدا (735) من حديث عبد الله بن عمرو، بنحوه.

(20) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب صلاة الضحى في السفر (1176)، مسلم: كتاب الحيض، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان (336).

(21) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة (670).

(22) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، أبو عمرو، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو سعد، ويقال: أبو أنيسة، الأنصاري الخزرجي، نزيل الكوفة، من مشاهير الصحابة. شهد غزوة مؤتة وغيرها. مات بالكوفة سنة ثمان وستين. انظر: الاستيعاب (ص: 248 ترجمة 812)، والإصابة (2/589 ترجمة 2875).

(23) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال (748).

(24) سبق تخريجه.

(25) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الأنصاري، الخزرجي، السلمي، المدني، الفقيه الإمام الكبير، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وكان مفتي المدينة في زمانه. شهد ليلة العقبة مع والده، وأطاع أباه يوم أحد، وقعد لأجل أخواته، ثم شهد الخندق وبيعة الشجرة، وقد ورد أنه شهد بدرا. شاخ، وذهب بصره، وقارب التسعين. توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة سبع وتسعين. انظر: الاستيعاب (ص: 114 ترجمة 296)، وأسد الغابة (1/ 492 ترجمة 647).

(26) أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى (1166).

(27) أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الاستخارة (6382، 7390) من حديث جابر بن عبد الله.

(28) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميّة الحرّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، ونصر به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وله من المؤلفات: الواسطية، ومنهاج السنة. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 ترجمة 531) والوافي بالوفيات (7/ 10 ترجمة 619).

(29) المصدر السابق.

(30) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريزشمس الدين أبو عبد الله، الزرعي، ثم الدمشقي. الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، العارف. ابن قيم الجوزية. تفقه في المذهب الحنبلي، وبرع وأفتى، ولازم شيخ الإسلام ابن تيميَّة. وكان ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة، ولهج بالذكر. له تواليف حسان؛ منها: "زاد المعاد"، و"بدائع الفوائد". ولد سنة إحدى وتسعين وست مئة، وتوفي سنة إحدة وخمسين وسبع مئة. انظر: البداية والنهاية (18/ 523) والذيل على طبقات الحنابلة (5/ 170 ترجمة 600).

(31) يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن ين حسين، أبو زكريا الحزامي النووي الشافعي الدمشقي، الحافظ الزاهد، أحد أعلام الشافعية. ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مئة. صرف أوقاته في العلم والعمل به، وتبحر في الحديث والفقه واللغة. كان في لحيته شعرات بيض، وكان عليه سكينة ووقار في البحث مع الفقهاء. له مؤلفات جياد أثنى عليها الموافق والمخالف؛ منها: "المجموع"، و"روضة الطالبين". توفي ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وست مئة. انظر: "تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين" لابن العطار.

(32) المصدر السابق، وفيه: «فاقدره لي»، بدلاً من «فاكتبه لي».

(33) محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم، قاضي القضاة، كمال الدين ابن الزَّمْلَكَانِي، الإمام العلامة المناظر. ولد في شوال سنة سبع وستين وست مئة. قرأ الأصول على صفي الدين الهندي، والنحو على بدر الدين ابن مالك ولي قضاء حلب. ذكره الذهبي في المعجم المختص، فقال: "شيخنا، عالم العصر، وكان من بقايا المجتهدين، ومن أذكياء أهل زمانه. درس وأفتى وصنف وتخرج به الأصحاب". توفي سنة سبع وعشرين وسبعمائة بمدينة بلبيس من أعمال مصر. انظر: طبقات الشافعية الكبرى (9/ 190 ترجمة 1325) وحسن المحاضرة (1/ 320 ترجمة 74).

(34) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين (444، 1163) مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة... (714) بنحوه من حديث أبي قتادة.

(35) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا (160) باب المضمضة في الوضوء (164) كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم (1934) كتاب الرقاق، باب قول الله تعالى يا أيها الناس إن وعد الله حق (6433) مسلم: كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله (226) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه (229) بنحوه مطولا.

(36) صحيح: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب وقت قيام النبي -صلى الله عليه وسلم- من الليل (1321، 1322) الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة السجدة (3196) قال الترمذي: حسن صحيح، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(37) أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود (1077).

(38) صحيح: أخرجه مالك في الموطأ: كتاب النداء للصلاة، باب ما جاء في سجود القرآن (482) وصححه ابن الملقن في البدر المنير (4/ 279).

(39) طه: 71.

(40) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (4397) وذكره البخاري: كتاب الجمعة، باب من سجد لسجود القارئ معلقا.

(41) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، أبو نجيد الخزاعي. القدوة الإمام صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم. أسلم هو وأبوه وأبو هريرة سنة سبع. وله عدة أحاديث. وولي قضاء البصرة، وكان عمر بعثه إلى أهل البصرة ليفقههم، فكان الحسن يحلف: ما قدم عليهم البصرة خير لهم من عمران بن الحصين. كان مجاب الدعوة ولم يشهد الفتنة. توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 521 ترجمة 1868) وأسد الغابة (4/ 269 ترجمة 4048).

(42) نفيع أبو بكرة، ويقال: نفيع بن مسروح، ويقال: نفيع بن الحارث بن كلدة. وكان أبو بكرة من عبيد الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي، فاستلحقه، وهو ممن غلبت عليه كنيته، وأمه سمية أمة للحارث بن كلدة، وهي أم زياد بن أبي سفيان. يُقال: إن أبا بكرة تدلى من حصن الطائف ببكرة، ونزل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكناه أبا بكرة. سكن البصرة، وكان ممن اعتزل يوم الجمل لم يقاتل مع واحد من الفريقين. مات بها في سنة إحدى وخمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 782 ترجمة 2851) والإصابة (6/ 467 ترجمة 8799).

(43)أحمد في المسند (20455) بنحوه.

(44) حسن: أخرجه الترمذي: كتاب السير، باب ما جاء في سجدة الشكر (1578) قال الترمذي: حسن غريب، قال الألباني في صحيح الترمذي: حسن.

(45) صحيح: أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا رأى مبتلى (3432) قال الترمذي: غريب بنحوه، قال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح.