موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن

وَيُسْتَحَبُّ حِفْظُ الْقُرْآنِ إِجْمَاعًا، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ، وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِي الصَّلاةِ، وَيَبْدَأُ الصَّبِيَّ وَلِيُّهُ بِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ، إِلاَّ أَنْ يُعْسِرَ، وَيُسَنُّ خَتْمُهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَفِيمَا دُونَهُ أَحْيَانًا، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ الْقِرَاءَةِ إِنْ خَافَ نِسْيَانَهُ، وَيَتَعَوَّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَيَحْرِصُ عَلَى الإِخْلاصِ وَدَفْعِ مَا يُضَادُّهُ، وَيَخْتِمُ فِي الشِّتَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَفِي الصَّيْفِ أَوَّلَ النَّهَارِ. قَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْخَيْرِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ؛ يَقُولُونَ: إِذَا خَتَمَ أَوَّلَ النَّهَارِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا خَتَمَ أَوَّلَ اللَّيْلِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى يُصْبِحَ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَيُحَسِّنُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ وَيُرَتِّلُهُ، وَيَقْرَأُ بِحُزْنٍ وَتَدَبُّرٍ.

وَيَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ آيَةِ الرَّحْمَةِ، وَيَتَعَوَّذُ عِنْدَ آيَةِ الْعَذَابِ، وَلا يَجْهَرُ بَيْنَ مُصَلِّينَ أَوْ نِيَامٍ أَوْ تَالِينَ جَهْرًا بِحَيْثُ يُؤْذِيهِمْ، وَلا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَرَاكِبًا وَمَاشِيًا.

وَلا تُكْرَهُ فِي الطَّرِيقِ، وَلا مَعَ حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَتُكْرَهُ فِي المَوَاضِعِ الْقَذِرَةِ، وَيُسْتَحَبُّ الاجْتِمَاعُ لَهَا وَالاسْتِمَاعُ لِلْقَارِئِ، وَلا يَتَحَدَّثُ عِنْدَهَا بِمَا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ السُّرْعَةَ فِي الْقِرَاءَةِ وَكَرِهَ قِرَاءَةَ الأَلْحَانِ؛ وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الْغِنَاءَ، وَلاَ يُكْرَهُ التَّرْجِيعُ.

وَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ وَبِمَا لاَ يَعْلَمُ فَلْيَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَأَخْطَأَ وَلَوْ أَصَابَ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ المُصْحَفِ وَلَهُ حَمْلُهُ بِعِلاقَةٍ، أَوْ فِي خُرْجٍ فِيهِ مَتَاعٌ، وَفِي كُمِّهِ، وَلَهُ تَصَفُّحُهُ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ، وَلَهُ مَسُّ تَفْسِيرٍ وَكُتُبٍ فِيهِ قُرْآنٌ وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ كِتَابَتُهُ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، وَأَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَى نَسْخِهِ وَيَجُوزُ كَسْيُهُ الْحَرِيرَ، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِدْبَارُهُ أَوْ مَدُّ الرِّجْلِ إِلَيْهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَرْكُ تَعْظِيمِهِ، وَيُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَكِتَابَةُ الأَعْشَارِ وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ وَعَدَدِ الآيَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ.

وَيَحْرُمُ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ أَوْ شَيْءٌ فِيهِ ذِكْرُ اللهِ بِغَيْرِ طَاهِرٍ، فَإِنْ كُتِبَ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَجَبَ غَسْلُهُ، وَإِنْ بَلِيَ المُصْحَفُ أَوِ انْدَرَسَ دُفِنَ؛ لأَنَّ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- دَفَنَ المَصَاحِفَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالمِنْبَرِ.

 


يقول الشيخ: (وَيُسْتَحَبُّ حِفْظُ الْقُرْآنِ إِجْمَاعًا، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ، وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِي الصَّلاةِ، وَيَبْدَأُ الصَّبِيَّ وَلِيُّهُ بِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ، إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ).

وليس واجبًا حتى للفقيه، فالفقيه لا يجب عليه حفظ القرآن، وإنما يجب عليه معرفة آيات الأحكام، كما ذكره علماء الأصول في كتبهم، وإنما يستحب حفظ القرآن؛ لأنه لم يَجْمَع القرآن من الصحابة إلا عدد محدود منهم.

وقوله: (وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ)؛ لما ثبت حديث أبي سعيد الخدري(1) -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مُسَأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطِي السَّائِلِينَ»(2)، وقد حسَّن شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الحديث، فقراءة القرآن أفضل الذكر مطلقًا، بل هو أفضل من الدعاء، ومن شغل بذكر الله -عز وجل- وقراءة القرآن عن الدعاء أعطي ما يريد بأمر الله -عز وجل.

وقوله: (وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِي الصَّلاةِ)، هو قراءة الفاتحة، فيجب على كل امرئ أن يتعلم الفاتحة، وقال بعض أهل العلم: إنه تجب الفاتحة وقراءة سورة في الصلاة، فيجب عليه أن يتعلم السورة، ومشهور المذهب إنما هي الفاتحة فقط.

وقوله: (وَيَبْدَأُ الصَّبِيَّ وَلِيُّهُ بِهِ)، أي: يجب على وليِّ الصبي أن يبدأ معه بتعليم القرآن، وقد جاء أن أبا بكرٍ المروذي(3) سأل الإمام أحمد عن الرجل يكون له أيتام، بِمَ يبدأ معهم؟ قال: يعلمهم القرآن، قال الرجل: هل يسمعهم الحديث والسنة؟ قال الإمام أحمد: لا، يعلمهم القرآن، فالمقصود أن يبدأ المرء بأطفاله بتعليم القرآن؛ لأنه أرق طبعًا، وأعظم تأثيرًا في النفس من غيره، وتعليم القرآن ليس معناه أن ينقطع عن السنة والفقه انقطاعًا لحفظ القرآن، فإن حفظ القرآن سنة، وإنما معرفة القرآن ومعرفة إعرابه، فقد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يضرب أبناءه على ترك الإعراب، ولا يضربهم على ترك الحفظ، ومعنى الإعراب: النطق الصحيح.

فيجب على المسلم أن يعنى بنطق القرآن نطقًا صحيحًا، وإنك تعجب حقيقة من بعض المنتسبين لطلب العلم، وهم لا يجيدون قراءة القرآن، أو بعض آيات القرآن التي تحتاج إلى ضبطٍ، وهذا القرآن من صفاته أنه لا بد أن يُؤخذ على الأشياخ، فقد جاء في مقدمة صحيح مسلم عن عبد الله بن المبارك(4) أنه قال: إن الإسناد من الدين(5).

وقوله: (قَبْلَ الْعِلْمِ إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ)؛ أي: يعسر عليه قراءة القرآن وإعرابه، وخاصة العلم الواجب.

قال: (وَيُسَنُّ خَتْمُهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَفِيمَا دُونَهُ أَحْيَانًا، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ الْقِرَاءَةِ إِنْ خَافَ نِسْيَانَهُ).

قوله: (وَيُسَنُّ خَتْمُهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ)؛ لحديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه(6)، وقوله: (وَفِيمَا دُونَهُ أَحْيَانًا)، ويمنع من ختمه في أقل من ثلاث، وقوله: (وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ الْقِرَاءَةِ إِنْ خَافَ نِسْيَانَهُ)؛ لأن تأخير القراءة فيه خشية النسيان، ولا نقول: إن تأخير القراءة يوم يأثم بها صاحبها؛ لأن الشخص قد ينسى القراءة يومًا، وإن كان الأولى للمرء ألا يترك القرآن ولو ليوم، فقد جاء أن عائشة -رضي الله عنها- كان لها حزب من القرآن، فإذا أوشكت على نومها ولم تقرأ حزبها، أخَّرت نومها لتقرأ حزبه(7)، لكن لو ترك المرء حزبه يومًا أو يومين أو ثلاثة، فإنه ليس محرمًا عليه، لكن يحرم تأخيره لنسيانه؛ لأن نسيانه فيه تضييع للأمانة التي أعطاها الله الشخص.

وأما الحديث الذي يُرْوى أن مَن نسي القرآن فعليه كذا وكذ(8)، فحديث لا يصح مطلقًا، فالنسيان من أمر الله -عز وجل، وقد جاء في حديث عند الإمام مالك معلقًا، وهو من أحاديث الأربعة التي لم يجد لها ابن عبد البر إسنادًا، فقد وصل جميع بلاغات مالك، إلا أربعة أحاديث لم يجدها، منها حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنِّي لأُنَسَّى لِيُسَنَّ»(9)، فإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينسى فغيره ينسى، وهذا ليسن للناس شيئًا، أو ليسن الله -عز وجل- للناس شيئًا.

يقول الشيخ رحمه الله تعالى: (وَيَتَعَوَّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَيَحْرِصُ عَلَى الإِخْلاصِ وَدَفْعِ مَا يُضَادُّهُ، وَيَخْتِمُ فِي الشِّتَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ).

يتعوذ لقوله الله -عز وجل: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(10)، قوله: (وَيَحْرِصُ عَلَى الإِخْلاصِ وَدَفْعِ مَا يُضَادُّهُ، وَيَخْتِمُ فِي الشِّتَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَفِي الصَّيْفِ أَوَّلَ النَّهَارِ). قال طلحة بن مصرف(11): أدركت أهل الخير من هذه الأمة يستحبون ذلك، يقولون: إذا ختم أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا ختم أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح(12)، رواه الدارمي(13) عن سعد بن أبي وقاصٍ(14) وإسناده حسن، وإن كان ضعفه غيره، ويدل على أن هذا الأمر مشروع.

قال: (وَيُحَسِّنُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ وَيُرَتِّلُهُ، وَيَقْرَأُ بِحُزْنٍ وَتَدَبُّرٍ، وَيَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ آيَةِ الرَّحْمَةِ، وَيَتَعَوَّذُ عِنْدَ آيَةِ الْعَذَابِ، وَلا يَجْهَرْ بَيْنَ مُصَلِّينَ أَوْ نِيَامٍ أَوْ تَالِينَ جَهْرًا بِحَيْثُ يُؤْذِيهِمْ، وَلا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَرَاكِبًا وَمَاشِيًا).

يحسن صوته بالقرآن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآن»(15)، وقوله: (وَيَقْرَأُ بِحُزْنٍ)؛ لما روى البيهقي(16): «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنِ أُنْزِلَ بِحَزَنٍ»(17)، ومعنى الحزن: أن يقرأ بتحزنٍ.

وقوله: (وَلا يَجْهَرْ بَيْنَ مُصَلِّينَ أَوْ نِيَامٍ أَوْ تَالِينَ جَهْرًا)، بحيث يؤذيهم؛ لقول الله -عز وجل: ﴿ولاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا(18)، وقوله: (وَلا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَرَاكِبًا وَمَاشِيًا)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ثبت في حديث عائشة كان يقرأ القرآن وهو مضطجع في حجره(19)، والله -عز وجل- يقول: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ(20).

قال: (وَلا تُكْرَهُ فِي الطَّرِيقِ، وَلا مَعَ حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَتُكْرَهُ فِي المَوَاضِعِ الْقَذِرَةِ).

أي لا تكره قراءة القرآن في الطريق؛ لأنه لا منافاة بينهما، بل إن فيها من ذكر الله -عز وجل، والطريق هو من موضع ذكر الأذكار، فإذا كان موضوع ذكر الأذكار، فإن القرآن من أعظم الأذكار، وقوله: (وَلا مَعَ حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَتُكْرَهُ فِي المَوَاضِعِ الْقَذِرَةِ)؛ لأن المواضع القذرة يجب أن يُنَزَّه القرآن عنها، ولكنها ليست محرمة فيها، ولكن لو قصد بها إهانة القرآن، فإنه يكون محرمًا، لكن مَن لم يقصد ذلك فليس كذلك، وهذا من باب تعظيم القرآن.

قال: (وَيُسْتَحَبُّ الاجْتِمَاعُ لَهَا وَالاسْتِمَاعُ لِلْقَارِئِ، وَلا يَتَحَدَّثُ عِنْدَهَا بِمَا لا فَائِدَةَ فِيهِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ السُّرْعَةَ فِي الْقِرَاءَةِ)؛ لأن في تركها التدبر.

أي: يستحب الاجتماع لتعلم القرآن، وأما الاجتماع لإدارة القرآن، فقد ثبت عن الإمام مالك -كما في كتاب الجامع لابن الحكم، وقد طبع بشرح عائشة(21)- أنه يكره التدوير، ونقل ابن أبي موسى الهاشمي(22) أن الإمام أحمد كره التدوير أيضًا، والتدوير هو أن يجتمع قومٌ على قراءة القرآن، فيقرأ أحدهم آية، والذي بعده آية.. وهكذا، حتى ينتهون جميعًا، فهذا مكروه، وأما الاجتماع المسنون فهو أن يجتمع لتعلم القرآن، أو أن يقرأ شخص القرآن، والباقون يستمعون له، هذا هو السنة؛ لأن استماع القرآن فيه أجر.

وقوله: (وَالاسْتِمَاعُ لِلْقَارِئِ)، أي: السنة، وقوله: (وَلا يَتَحَدَّثُ عِنْدَهَا بِمَا لا فَائِدَةَ فِيهِ)؛ لقول الله -عز وجل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا(23)، فيجب الإنصات عنده، وقوله: (وَكَرِهَ أَحْمَدُ السُّرْعَةَ فِي الْقِرَاءَةِ)؛ لأن في تركها التدبر، مع أنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الحدر في القراءة، والحدر تكون أخف من السرعة التي كرهها الإمام أحمد.

(وَكَرِهَ قِرَاءَةَ الأَلْحَانِ).

والمقصود بالألحان: ألحان الأعاجم، والألحان التي تقرأ بها الأغاني، فإن بعض الإخوة من المقرئين يتغنى بمعرفة المقامات التي تقرأ بها الأغاني، ولا شك أن مَن تعلمها ليقرأ بها القرآن فقد أخطأ، وأنه قد خالف السنة، وهذا مكروه كراهة شديدة، وأما مَن قرأ قراءة ووافقت إحدى هذه المقامات من غير قصدٍ منه فإنه يكون غير قاصد له، وإنما وافقت حسب قراءته المعتادة، فهذا غير مقصود فهو جائز، وأما تعلم المقامات فإنه لأجل قراءة فغير وجائز، وأقل أحواله الكراهة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قراءة القرآن بلحن الأعاجم(24)، أي: بغنائهم، وهذا من لحن الأعاجم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللهِ إِجْلاَلَ حَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرَ الْمُغَالِي فِيهِ، وَلاَ الْجَافِي عَنْهُ»(25). والغلو في القرآن صور منه: الغلو في بعض طرق قراءته، ومنه: الغلو في تأويله، ومنه: القراءة بالألحان، ومنه: المدود المبالغ فيها.. ونحو ذلك.

(وَلا يُكْرَهُ التَّرْجِيعُ).

الترجيع ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم(26)- ذكر ذلك أحمد بن الحسن بن البنا في كتابٍ له في التجويد، وأحمد بن حسن بن بنا من فقهاء القرن الخامس، من فقهاء الحنابلة، وله كتاب في شرح مختصر الخرقي اسمه: (المقنع)، وهو مطبوع، فقد ذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وردت عنه قراءات أربع في صفة القراءة منها: الترجيع، والترجيع: أن تقرأ الآية بصوتك المعتاد، ثم تقرأها بصوت خافت، من باب التأمل في معانيها، كما جاءت الترجيع في آذان أبي محذورة(27) -رضي الله عنه(28).

وأما ترديد القراءة فإن الأئمة كرهوه كراهة شديدة، كما يفعل بعض الناس، فإنه بعض الأئمة يقرأ الجملة، ويكررها ثلاثًا أو أربعًا، فهذا لا يسمى ترجيعًا، وإنما يسمى تكرارًا، وكأن الآية قد تكررت مرات، وهذا غير مشروع، وقد نص غير واحد من الأئمة رحمهم الله تعالى- على ذلك.

قال: (وَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ وَبِمَا لا يَعْلَمُ فَلْيَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَأَخْطَأَ وَلَوْ أَصَابَ، وَلا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ المُصْحَفِ).

وهذا نص حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم(29)، وقوله: (وَلا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ المُصْحَفِ)؛ لأن الله -عز وجل- قال: ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ(30)، والمطهرون هنا تشمل الملائكة، وتشمل المتطهرين، ويدل على أن المتطهرين مشمولون بهذه الآية ما ثبت عند الترمذي من حديث أبي بكر بن حزم(31)، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب في صحيفة بكر عن حزم عن أبيه، أنه كتب في الصحيفة: «أَلاَّ يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ»(32).

قال: (وَلَهُ حَمْلُهُ بِعِلاقَةٍ، أَوْ فِي خُرْجٍ فِيهِ مَتَاعٌ، وَفِي كُمِّهِ، وَلَهُ تَصَفُّحُهُ بِعُودٍ).

قوله: (بِعِلاقَةٍ)، أي: بشيء يتعلق به، (أَوْ فِي خُرْجٍ فِيهِ مَتَاعٌ)، وقوله: (وَفِي كُمِّهِ)، أي: يجوز حمل القرآن بحائلٍ إن كان الشخص محدثًا، سواء كان حدثًا أصغر أو حدثًا أكبر، وقوله: (وَلَهُ تَصَفُّحُهُ بِعُودٍ)، ليس ذلك من الإهانة إن كان محدثًا ونحوه.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (وَلَهُ مَسُّ تَفْسِيرٍ وَكُتُبٍ فِيهِ قُرْآنٌ)؛ لأَنَّهُ لاَ يُسَمَّى مُصْحَفًا (وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ كِتَابَتُهُ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، وَأَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَى نَسْخِهِ).

قوله: (وَلَهُ مَسُّ تَفْسِيرٍ)؛ لأن التفسير ليس قرآنًا، وإنما هو تفسير للآيات، وقد قال بعض الفقهاء: إنه إذا كان أكثر الكتاب تفسيرًا، فإنه يحكم بأن الكتاب كتاب تفسير، وإن كان أكثره قرآنًا، فإنه في هذه الحالة يحكم بأنه قرآن.

ولبعض المعاصرين تفصيل، فقال: إنه إذا كان مجزئًا؛ فإنه لا يسمى قرآنًا، كما يفعل المفسرون، فإنك عندما تقرأ في تفسير ابن كثير تجده يقول: قل، أي: يا محمد، فلا يجعله سردًا، فإنه في هذه الحالة يسمى تفسيرًا، ولو كان قليلاً، وأما القرآن، فإن كتب على هامشه تفسير فإنه يسمى قرآنًا، ودليل ذلك أن أبا داود في كتاب المصاحف روى عن كثير من السلف كراهة كتابة التفسير على المصحف؛ مما يدل على أن الفقهاء المتقدمين يفرقون بين المصحف وبين كتب التفسير، فكتب التفسير لم يسرد القرآن متتابعًا، وأما المصحف فإنه يكره كتابته عليه بقضية المس؛ ولكي لا يظن الجاهل أنها منه، فالصحيح أنه إذا كان القرآن في الوسط وفي هامشه تفسير فإنه يكون في هذه الحالة له حكم القرآن.

وقوله: (وَأَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَى نَسْخِهِ)، يقول الفقهاء: يجوز أخذ الأجرة على النسخ ولا يجوز بيع المصحف؛ لأنه تملكه من باب الاختصاص، والاختصاص لا يجوز بيعه، فالمصحف لا يجوز بيعه إلا لمن اشتراه بثمنٍ يبيعه بما اشتراه به.

قال: (وَيَجُوزُ كَسْيُهُ الْحَرِيرَ، وَلا يَجُوزُ اسْتِدْبَارُهُ أَوْ مَدُّ الرِّجْلِ إِلَيْهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَرْكُ تَعْظِيمِهِ، وَيُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ).

لما ثبت أن ابن عمر -رضي الله عنه- كان في بيتٍ فكان في قبلته مصحفُ فما مد -رضي الله عنه- رجليه إليه، قالوا: ونحو ذلك لما فيه ترك تعظيمه.

وقوله: (وَيُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ)؛ لأمرين:

الأمر الأول: أن هذا ليس من هدي السلف –رضوان الله عليم- ولم يكن من هدي العرب تعظيم الأشياء بالذهب والفضة.

الأمر الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن إضاعة المال فيما لا ينفع(33)، ومنه ذلك، والقاعدة أن الذهب والفضة إذا كانت في سائر الاستخدامات غير القُنْيَةِ وغير الحلية وغير الحاجة، فإنه لا يجوز.

فسائر الاستخدامات غير التحلي والتجمل للنساء، وغير القنية وهو أن يجعله عنده ليوم من الأيام فيبيعه، وغير الحاجة كالسن أو ببعض الحاجات التي يحتاجها الناس، فغير هذه الاستخدامات لا تجوز، فلا يجوز الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، ولا يجوز جعل آنية الذهب والفضة من أدوات الاستخدام؛ كالمسجلات أو حنفيات الماء، ولا يجوز جعله تحفًا في البيت، وهذه منصوص الفقهاء، بل إنهم قالوا: إن القلم لا يجوز أن يكون ذهبًا أو فضةً؛ لأنه استخدام، نص عليه ابن مفلح(34) في الفروع، وكذا تحلية القرآن أو المصحف بالذهب والفضة مندرج تحت القاعدة.

قال: (وَكِتَابَةُ الأَعْشَارِ وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ وَعَدَدِ الآيَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ).

فقد ذكر الفقهاء أن كتابة الأعشار -تعشير القرآن- مكروه؛ لأنه اجتهادي، والسلف كانوا يستحبون عدم التعشير، ولكن المتأخرون جميعًا على تعشير مصاحفهم، والتعشير هو: التحزيب، وهو اجتهادي من العلماء وليس نصوصًا عليه.

وقوله: (وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ وَعَدَدِ الآيَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ)، لكن بعض المتأخرين -وهم اللجنة الشرعية التي قامت على طبع مصحف الملك فهد في المدينة- رأوا أن كتابة أسماء السور والتعشير فيه فائدة التحزيب، وذكروه في كتابٍ في الطبعة الأولى عندما طبع، قالوا: وأما كتب عدد الآيات وأنها مكية، فنبقى على النهي؛ فلذلك لم تكتب في مصحف المدينة، جزى الله القائمين عليه كل خير.

قال: (وَيَحْرُمُ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ أَوْ شَيْءٌ فِيهِ ذِكْرُ اللهِ بِغَيْرِ طَاهِرٍ).

كما فعل بعض الناس من كتابته بالدم، فإن الدم نجس بإجماع أهل العلم، كما حكاه ابن المنذر(35)، فلا يجوز كتابة القرآن بدمٍ ونحوه، فإن كتب به أو عليه وجب غسله، كذلك لو كتبه على جلد خنزير.. ونحو ذلك، وجب غسله.

قال: (وَإِنْ بَلِيَ المُصْحَفُ أَوِ انْدَرَسَ دُفِنَ؛ لأَنَّ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- دَفَنَ المَصَاحِفَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالمِنْبَرِ).

اندرس أي: انمحى، أما دفن عثمان -رضي الله عنه-  للمصاحف، فهذا ثابت عنه -رضي الله عنه- وأسانيده صحيحة، وأما كون عثمان دفنه بين القبر والمنبر؛ فإنه لا يصح له إسناد مطلقًا، بل إن بعض المحدثين بحث عن إسناد له فلم يجد له إلا إسنادًا واحدًا متهالكًا جدًّا، أقرب للوضع، فلذلك قوله: (لأَنَّ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- دَفَنَ المَصَاحِفَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالمِنْبَرِ)(36)، هذا غير صحيح.


(1) سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أبو سعيد الخدري، الإمام المجاهد، مفتي المدينة. واسم الأبجر: خدرة، وقيل: بل خدرة هي أم الأبجر. استشهد أبوه مالك يوم أحد، وشهد أبو سعيد الخندق، وبيعة الرضوان. وحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأكثر وأطاب، وعن أبي بكر، وعمر، وطائفة، وكان أحد الفقهاء المجتهدين. مات سنة أربع وسبعين. انظر: الاستيعاب (ص: 286 ترجمة 915)، وأسد الغابة (2/ 451 ترجمة 2036).

(2) ضعيف: أخرجه الترمذي: كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم (2926) قال الترمذي: حسن غريب، والدارمي (3356) من حديث أبي سعيد، قال الألباني في ضعيف الترمذي: ضعيف.

(3) الإمام، القدوة، الفقيه، المحدث، شيخ الإسلام، أبو بكر، أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي، نزيل بغداد، وصاحب الإمام أحمد وكان من أجل أصحابه، وكان والده خوارزميا، وأمه مروذية. ولد في حدود المئتين. وتوفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومئتين. انظر: طبقات الحنابلة (1/ 137 ترجمة 50)، سير أعلام النبلاء (13/173 ترجمة 103).

(4) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي. أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام، أمير المؤمنين في الحديث. له تواليف؛ منها "الزهد". قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فقيه عالم جواد. ولد سنة ثمان عشرة ومئة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (16/ 5 ترجمة 3520)، وسير أعلام النبلاء (8/ 378 ترجمة 112).

(5) أخرجه مسلم: في مقدمة صحيحه، باب بيان أن الإسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات (1/12).

(6) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب في كم يقرأ القرآن (5052)، مسلم: كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به (1159).

(7) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (رقم: 191)، الفريابي في فضائل القرآن (رقم:154).

(8) ضعيف: أخرجه أحمد في المسند (22456)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه (1474)، من حديث سعد بن عبادة بنحوه، قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(9) ضعيف: أخرجه مالك في الموطأ (225) بلاغًا.

(10) النحل: 98

(11) طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب بن جخدب بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل بن سلمة بن دول بن جشم بن يام الهمداني اليامي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، الإمام الحافظ المقرئ، المجود، كان من أقرأ أهل الكوفة. توفي في آخر سنة اثنتي عشرة ومئة. انظر: السير (5/191 ترجمة 70)، تهذيب الكمال (13/433 ترجمة 2982).

(12) أخرجه الدارمي (3483)، وقال الحافظ في الفتوحات الربانية (3/238): في مسنده ليث بن أبي سليم هو ضعيف الحفظ ومحمد بن حميد مختلف فيه.

(13) أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني، الحافظ الإمام الحجة، صاحب التصانيف. ولد قبل المئتين بيسير. أكثر من الترحال والتطواف في طلب الحديث. أخذ علم الحديث وعلله على علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وفاق أهل زمانه، وكان لهجًا بالسنة، بصيرًا بالمناظرة، جذعًا في أعين المبتدعة. توفي رحمه الله سنة ثمانين ومئتين. له مصنفات؛ منها: "السنن"، و"الرد على المريسي"، وكتاب "الرد على الجهمية". انظر: السير (13/319 ترجمة 148)، وتذكرة الحفاظ (2/621 ترجمة 648).

(14) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب -ويقال: وهيب- بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي.أبو إسحاق الزهري. الأمير، فاتح العراق، ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان سابع سبعة. وشهد بدرا، وافتتح القادسية. مناقبه وفضائله كثيرة جدا، ذكر غير واحد من العلماء أنه مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحُمل إلى المدينة على رقاب الرجال، ودفن بالبقيع، مات سنة خمس وخمسين على الأشهر. انظر: الاستيعاب (ص: 275 ترجمة 891)، والإصابة (3/ 73 ترجمة 3196).

(15) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب قول الله -تعالى-: وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور (7527)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن (792) من حديث أبي هريرة.

(16) الإمام الحافظ العلامة شيخ خراسان أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي، صاحب التصانيف. ولد سنة أربع وثمانين ثلاث مئة في شعبان ومات في عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربع مئة بنيسابور، ونقل في تابوت إلى بيهق مسيرة يومين. من تصانيفه: "السنن الكبرى"، و"الخلافيات". انظر سير أعلام النبلاء (18/163 ترجمة 86)، طبقات الحفاظ (ص87).

(17) ضعيف: أخرجه البيهقي في الكبرى (20847)، وفي الشعب (2051) من حديث سعد بن أبي وقاص. ضعفه الألباني انظر ضعيف ابن ماجه (1337).

(18) الإسراء: 110

(19) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الحيض، باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض (297)، مسلم: كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله (301).

(20) آل عمران: 191

(21) الإمام العلامة، القاضي المحدث، شيخ المالكية أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري. نزيل بغداد وعالمها. فقيه، أصولي، محدث، مقرئ. ولد بأبهر من أرض الجبل، وسكن بغداد، وتفقه بها. جمع وصنف التصانيف في المذهب. وجمع بين القراءات وعلوم الإسناد. قال الدارقطني: هو إمام المالكية، إليه الرحلة من أقطار الدنيا. له "شرح مختصر ابن الحكم". توفي في شوال سنة خمس وسبعين وثلاث مئة، عن بضع وثمانين سنة. انظر: تاريخ بغداد (3/ 492 ترجمة 1024)، والسير (16/ 332 ترجمة 241).

(22) محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي، أبو علي القاضي، من علماء الحنابلة. عالي القدر، سامي الذكر. من أهل بغداد مولدا ووفاة. كان له حلقة في جامع المنصور. وصنف كتبا؛ منها: "الإرشاد" و"شرح كتاب الخرقي". توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. ودفن بقرب قبر الإمام أحمد. انظر: طبقات الحنابلة (3/ 335 ترجمة 652)، ومناقب الإمام أحمد (ص: 626).

(23) الأعراف: 204

(24) ضعيف: أخرجه الطبراني في الأوسط (7223) من حديث حذيفة بن اليمان، وقال الألباني في ضعبف الجامع (1067): ضعيف.

(25) حسن: أخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه (21922)، والبيهقي في الشعب (2685) من حديث أبي موسى الأشعري، وقال الألباني في صحيح الجامع (2199): حسن.

(26) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب أين ركز النبي الراية يوم الفتح (7541)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ذكر قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سورة الفتح يوم فتح مكة (794)، من حديث عبد الله بن مغفل.

(27) أبو محذورة القرشي الجمحي المكي المؤذن. له صحبة، واختلف في اسمه واسم أبيه ونسبه، فقيل: اسمه أوس، وقيل: سمرة وقيل: سلمة، وقيل: سلمان. واسم أبيه معير، وقيل عمير بن لوذان بن وهب بن سعد بن جمح، وقيل: ابن لوذان بن ربيعة بن سعد بن جمح، وقيل: ابن لوذان بن عريج بن سعد بن جمح، وقيل: ابن لوذان بن ربيعة بن عريج بن سعد بن جمح. مات سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة تسع وسبعين. انظر: الاستيعاب (ص: 853 ترجمة 3145)، والإصابة (7/365 ترجمة 10502).

(28) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب صفة الأذان (379).

(29) هما حديثان الأول: أخرجه أحمد المسند (2069)، الترمذي: كتاب التفسير، باب ما جاء في تفسير القرآن برأيه (2950) من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الألباني في ضعيف الترمذي: ضعيف. والثاني: أخرجه أبو داود: كتاب العلم، باب الكلام في كتاب الله بغير علم (3652)، الترمذي: كتاب التفسير، باب ما جاء في تفسير القرآن برأيه (2952) من حديث جندب بن عبد الله، وقال الترمذي: حديث غريب، وقال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(30) الواقعة: 79

(31) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي ثم النجاري المدني. يقال: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد، ويقال: اسمه وكنيته واحد. ولي القضاء والإمرة والموسم لسليمان بن عبد الملك، ثم لعمر بن عبد العزيز. قيل: كان أعلم أهل زمانه بالقضاء. قال ابن حجر في التقريب: ثقة عابد. مات سنة عشرين ومئة بالمدينة، وهو ابن أربع وثمانين سنة. انظر: تهذيب الكمال (33/ 137 ترجمة 7254)، والسير (5/ 313 ترجمة 150).

(32) صحيح: أخرجه مالك في الموطأ (468)، الدارمي (2266)، وقال الألباني في الإرواء (122): صحيح.

(33) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: لا يسألون الناس إلحافا (1477)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (593) من حديث المغيرة بن شعبة.

(34) محمد بن مفلح بن مُفَرِّجٍ، شمس الدين أبو عبد الله الراميني، المقدسي، الحنبلي. تفقه بشيخ الإسلام، وأكثر من ملازمته، تفرس فيه ابن تيمية مخايل النبوغ، حتى قال فيه: "ما أنت ابن مفلح، أنت مفلح". له مؤلفات مليحة؛ منها: الفروع، والآداب الشرعية. ولد قريبا من سنة عشر وسبع مئة، وتوفي ثلاث وستين وسبع مئة. انظر: البداية والنهاية (18/ 657)، والسحب الوابلة (3/ 1089 ترجمة 723).

(35) محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوري الفقيه، الإمام الحافظ العلامة، شيخ الإسلام. نزيل مكة، وصاحب التصانيف. عداده في الفقهاء الشافعية. له كتب حسان؛ منها: الإشراف، والأوسط، وله كتاب في التفسير يقضي له بالإمامة في علم التأويل. انظر: سير أعلام النبلاء (14/ 490 ترجمة 275)، وطبقات الشافعية الكبرى (3/ 102 ترجمة 118).

(36) ضعيف: أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (92)، عن طلحة بن مصرف، وفيه مجهول، وهو الراوي عن طلحة بن مصرِّف.