موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي

وَآكَدُ التَّطَوُّعِ الْكُسُوفُ، ثُمَّ الْوِتْرُ، ثُمَّ سُنَّةُ الْفَجْرِ، ثُمَّ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ وَوَقْتُ صَلاَةِ الْوِتْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالأَفْضَلُ آخِرُ اللَّيْلِ لِمَنْ وَثَقَ بِقِيَامِهِ، وَإِلاَّ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَالأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَإِنْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسَنٌ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلاَثٌ، وَالأَفْضَلُ بِسَلاَمَيْنِ، وَيَجُوزُ بِسَلاَمٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ كَالْمَغْرِبِ.

وَالسُّنَنُ الرَّاتِبَةُ عَشْرٌ، وَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَهِيَ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَيَقْرَأُ فِيهِمَا بِسُورَةِ الإِخْلاصِ، أَوْ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآيةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ وَلَهُ فِعْلُهَا رَاكِبًا.

وَلا سُنَّةَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ، وَتُجْزِئُ السُّنَّةُ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَيُسَنُّ لَهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ بِكَلامٍ أَوْ قِيَامٍ؛ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْهَا اسْتُحِبَّ لَهُ قَضَاؤُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ.

وَالتَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، وَفِعْلُهَا جَمَاعَةً أَفْضَلُ، وَيَجْهَرُ الإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ؛ لِحَدِيثِ «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى»، وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسُنَّتُهَا قَبْلَ الْوِتْرِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَيُوتِرُ بَعْدَهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ جَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَهُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»، فَإِنْ أَحَبَّ مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ مُتَابَعَةَ الإِمَامِ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ فَجَاءَ بِرَكْعَةٍ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.


قال الشيخ: (وَآكَدُ التَّطَوُّعِ: الْكُسُوفُ، ثُمَّ الْوِتْرُ، ثُمَّ سُنَّةُ الْفَجْرِ، ثُمَّ سُنَّةُ المَغْرِبِ).

أي أفضل صلوات السنة الكسوف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كسفت الشمس إلا صلاها، وقوله: (ثُمَّ الْوِتْرُ)، والفقهاء يقولون: ثم الاستسقاء ثم التراويح ثم الوتر، فيقدمون الاستسقاء أو التراويح على الوتر، لكن الشيخ ذكر الوتر مباشرة، قال: (ثُمَّ الْوِتْرُ)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتركها؛ لحديث عائشة-رضي الله عنه(1)، (ثُمَّ سُنَّةُ الْفَجْرِ)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحافظ عليها دائمًا، وذكر أنها «خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»(2)، قال: (ثُمَّ سُنَّةُ المَغْرِبِ)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة كانوا يحافظون على الصلاة التي تكون بين المغرب والعشاء، ثم بقية الرواتب السنن التي سيأتي ذكرها.

قال: (وَوَقْتُ صَلاةِ الْوِتْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ).

الوتر هو الركعة فما زاد، ووقته من بعد صلاة العشاء، ودليل ذلك ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الْوِتْرُ بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ»(3)، فدلنا على أن الوتر لا يصح أن يكون قبل العشاء، وعلى ذلك فهناك مسألتان:

المسألة الأولى: أن المرء لو قدَّم صلاة العشاء جمعًا مع المغرب جاز له أن يوتر، ولو لم يدخل وقت العشاء، وهو غياب الشفق الأحمر؛ لأن الوقت متعلق هنا بالصلاة، مثل: وقت النهي، فإن وقت النهي الذي بعد العصر، متعلق بالصلاة على الصحيح، وهو مشهور الإمام أحمد، فمَن جمع الظهر مع العصر جمع تقديم فإن وقت النهي يكون في حقه قد بدأ، ولا يشرع في حقه الصلاة إلى دخول وقت المغرب، فهنا وقت النهي متعلق بالصلاة ووقت الوتر متعلق بالصلاة.

المسألة الثانية: أن الفقهاء فرقوا بين الوتر وقيام الليل، فقالوا: إن قيام الليل يبدأ من غياب الشمس، فالصلاة التي تكون بين المغرب والعشاء -التي ورد فيها الفضل- داخلة في عموم قيام الليل.

قال الشيخ: (وَالأَفْضَلُ آخِرُ اللَّيْلِ لِمَنْ وَثَقَ بِقِيَامِهِ، وَإِلاَّ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ).

تكلم الشيخ عن وقت قيام الليل، وأن له أربع درجات من حيث أفضلية الوقت، فقيام الليل له أفضلية باعتبار الوقت، وله أفضلية باعتبار عدد الركعات، وله أفضلية باعتبار الهيئة.. ونحو ذلك، والآن نذكر أفضليته باعتبار الوقت، قالوا: أفضل أوقات قيام الليل، هو الثلث الأخير من الليل، وأن يسبق قيام الليل نوم، وأن يلحقه نوم؛ لما ثبت أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «أَفْضَلُ الْقِيَامِ قِيَامُ دَاوُدَ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ»(4)، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قام الليل رقد رقدة، مما يدل على أن أفضل القيام ما سبقه نوم، ولحقه نوم، فيكون هنا قيام المرء لأجل قيام الليل فقط، ليس لأجل صلاة الفجر وما يتبعها من أعمال الدنيا.

ثم يليه في الأفضلية ما كان في ثلث الليل، ولم يلحقه نوم؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَتَنَزَّلُ فِي الثُّلُثِ الأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ»... الحديث(5).

ثم يليه في الأفضلية الدرجة الثالثة، وهو ما كان قبل النوم؛ أن يكون قيام الليل قبل النوم؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ».. وذكر منها: «وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ»(6).

الدرجة الرابعة والأخيرة، وهو أن يكون عقب صلاة العشاء مباشرة.

قال: (وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ).

أي: أقل ما يسمى وترًا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ بِرَكْعَةٍ»(7)، فدل على أن أقل الوتر ركعة، وقوله: (وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ)؛ لأنه ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم-في غالب حاله أنه صلى إحدى عشرة ركعة؛ لحديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة(8)، وانتبه لهذا الحديث؛ فإن فيه مسألتين مهمتين جدًّا:

المسألة الأول: قول عائشة -رضي الله عنها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يزيد على إحدى عشرة ركعة، هذا باعتبار الغالب، وعائشة -رضي الله عنها- حكت ما علمت، وعدم العلم ليس علمًا بالعدم، ويدلنا على ذلك ما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر(9)، فيكون المجموع ثلاث عشرة ركعة، وهذا ثابت في صحيح البخاري، بل جاء في بعض نسخ البخاري -وإن كانت غير مشهورة وذكرها اليونيمي في مقارنته لنسخ البخاري- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين، ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين -فزاد ثم ركعتين- ثم ركعة، فالمجموع خمس عشرة ركعة، ولكن جل روايات البخاري أنها ثلاث عشرة ركعة.

فقول عائشة رضي الله عنها- يدل على غالب فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وعائشة نفت أشياء أثبتها غيرها؛ كصلاة الضحى، وبعض الأحاديث، وقد جمعها بدر الدين الزركشي ابن بهادر(10) في كتابه (الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة)، وفي آخر باب ذكر ما استدركه الصحابة على عائشة -رضي الله عنها.

المسألة الثانية: أن قول الفقهاء: أكثره إحدى عشرة، أي الوتر، وأن قيام الليل فإنه باتفاق العلماء لا حد له، وحكي ذلك إجماعًا، وقد ذكرت لكم أن الفقهاء قالوا: إن ما بين المغرب والعشاء يعد من قيام الليل، بل إن الركعتين اللتين تصليهما بعد صلاة العشاء مباشرة تعتبران من قيام الليل؛ لذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ؛ فَلْيُوتِرْ بِرَكْعَةٍ»(11)، فذكر الأقل، فالسنة أن المرء في قيام الليل يصلي ما شاء الله -عز وجل- له، لكن السنة أن يكون إحدى عشرة، وإن زاد على ثلاثة عشرة جاز، وإن نقص على ذلك جاز.

(وَالأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ).

أما كونها ركعتين؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى»(12)، وقد ثبت النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى أربعًا بسلام واحد، ثم يوتر بركعة(13)، وإن فعل غير ذلك مما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فحسن، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى ثلاثًا سردً(14)، وصح أنه صلى خمسًا سردً(15)، وصح أنه صلى سبعًا سردً(16)، ورُوِي أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى تسعًا سردً(17)، ولكن في إسناده مقال، إنما يصح حديث السبع، ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد.

لكن غالب فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يصلى ركعتين ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وأما قول عائشة: صلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن، فإنه يحتمل المعنيين: أنه صلى أربعًا بسلام واحد، وتحتمل أنه صلى أربعًا بتسليمتين.

قال: (وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلاثٌ، وَالأَفْضَلُ بِسَلامَيْنِ، وَيَجُوزُ بِسَلامٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ كَالمَغْرِبِ).

أي أدنى كمال الوتر ثلاث، قوله: (وَالأَفْضَلُ بِسَلامَيْنِ، وَيَجُوزُ بِسَلامٍ وَاحِدٍ)، فالأفضل بسلامين؛ لأنه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ»(18)، ويجوز بسلام واحد؛ لثبوت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقوله: (وَيَجُوزُ كَالمَغْرِبِ)، هل يجوز أن يصلى الوتر كهيئة المغرب؟ رُوِي في ذلك حديث عن ابن عمر -رضي الله عنهما- وينتصر له فقهاء الحنفية بالخصوص؛ ولكن كيف كهيئة المغرب؟

أي أنه صلى ركعتين، ثم جلس للتشهد الأول، ثم قام وصلى الوتر، وجلس للتشهد الأخير، وهذا الحديث ذكر بدر الدين العيني(19) في كتابه (البناية شرح الهداية) أنه لم يجد له إسنادًا، قال: لا أعرف أين يوجد هذا! وهناك أحاديث صحت تنهى عن المشابهة؛ فلذلك الأقرب أن هذا غير مشروع، لكن الجواز مراعاة لخلاف من ذكره من الفقهاء المتقدمين، كأبي حنيفة وغيره، فمن حيث الجواز هو جائز، لكن خلاف السنة أو خلاف فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أو الأكثر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: (وَالسُّنَنُ الرَّاتِبَةُ عَشْرٌ، وَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ).

لحديث ابن عمر -رضي الله عنه- حفظت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر ركعات(20)، في رواية عند الترمذي: في الحضر والسفر(21)، وقوله: (وَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ)؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: «لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا»(22)، وهي: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتا الفجر.

وقد خصت هذه العشر بالخصوص؛ لأن ابن عمر قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصليها دائمًا في الحضر والسفر، وزيادة: في الحضر والسفر، عند الترمذي(23)، مما يدل على أنها أفضل السنن؛ لمداومة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها، وأما حديث النبي -صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَافَظَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكَعْةً بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»(24)، فإن هذا الحديث -كما ذكر أهل العلم- ليس مخصوصًا بالسنن الرواتب، بل المرء إذا صلى في يومه اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة كقيام الليل وغيره، فإنه ينال الفضل، وإنما السنن الرواتب فمخصوصة بالعشر، وهناك غيرها كسنن الضحى وعددها أربع، وقبل الظهر أربع ثابت أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الترمذي وغيره بإسناد جيد، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللهُ مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا»(25)، فهذه سنن أخرى غير رواتب، ولكنها سنن مقيدة.

قال: (وَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَيَقْرَأُ فِيهِمَا بِسُورَةِ الإِخْلاصِ، أَوْ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا(26) الآيةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ(27)).

يخفف ركعتي الفجر لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخففهم(28)، وقوله: (وَيَقْرَأُ فِيهِمَا بِسُورَةِ الإِخْلاصِ)؛ لثبوت ذلك في الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقرأ في الركعة الأولى بسورة الإخلاص، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(29)(30)، وهنا سقط: (وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾)، وَقَوْلُهُ: (أَوْ يَقْرَأُ فِي الأُولَى قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا(31)، وَفِي الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ(32))، وهذا ثابت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأها في ركعتين الفجر(33).

قال: (وَلَهُ فِعْلُهَا رَاكِبًا)؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُسَافِرًا أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ(34).

فدل ذلك على أنه يجوز صلاة السنن راكبًا، والوتر من آكدها، والركوب على الراحلة مشهور المذهب، وهو ظاهر النص أنه لا يجوز إلا في السفر، وأما في الحضر فلا تجوز الصلاة على الراحلة غير متوجه لقبلة، والصلاة على الراحلة سقط فيها أمران:

الأمر الأول: التوجه للقبلة.

الأمر الثاني: الركوع والسجود؛ لأن الذي يسقط على المعذور إنما هو القيام فقط

قال: (وَلا سُنَّةَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَهَا).

أي أن الجمعة ليس لها سنة قبلية، والدليل على أنه ليس لها سنة قبلية أن وقت الجمعة على الصحيح -وهو مشهور مذهب الإمام أحمد- هو وقت صلاة العيد؛ لحديث سلمة بن الأكوع(35) -رضي الله عنه- في صحيح البخاري قال: كنا نصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- الجمعة، ثم نخرج ولم تفئ الشمس(36)، أي: ما زالت في كبد السماء، ولم تزل بعد، مما يدل على أنه لم يدخل وقت الظهر بعد.

فوقت صلاة الجمعة من ارتفاع الشمس قيد رمح، وانتصر له ابن رجب(37) في فتح الباري، وهو مشهور مذهب الإمام أحمد، ولم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى قبلها سُنَّة، لكن للجمعة سنة غير السنة الراتبة -الركعتان اللتان قبل الظهر- وهي أنه يشرع يوم الجمعة مطلق الصلاة؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن المرء يصلي يوم الجمعة ما كتب الله -عز وجل- له.

وقد ذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية(38) أن الإجماع قد انعقد على أن وقت النهي الذي يكون عند قيام قائم الظهيرة -وهو وقت قبل الزوال- أنه ملغى يوم الجمعة؛ لأنه تشرع الصلاة يوم الجمعة، فالسنة أن تصلي ما كتب الله -عز وجل- لك من غير تقييد بعدد.

قال: (وَلا سُنَّةَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٍ).

لثبوت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم(39)- والتفريق بين الركعتين والأربع لأهل العلم فيه وجهان: فبعض أهل العلم قال: مَن يصلى في بيته فإنه يصليها اثنتين؛ لأنها أفضل، ومَن يصليها في المسجد فإنه يصليها أربعًا، كذا قال بعض أهل العلم؛ بناء على تفضيل البيت أجرًا على صلاة المسجد.

وكان الشيخ عبد العزيز بن باز(40) يقول: إن هذا التفريق فيه نظر، وإنما صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- اثنتين أحيانًا، وصلى أربعًا أحيانًا، فيكون الاختلاف للتنوع، فأنت تصلي أحيانًا اثنيتن وأحيانًا أربعًا، من غير تخصيص للبيت بعدد أو للمسجد بعدد؛ لأن هذا التخصيص يحتاج إلى دليل، ولم يوجد هذا الدليل، وهذا أيضًا ظاهر كلام الفقهاء؛ وهو أنه لا يخص بيتًا ولا غيره.

قال: (وَتُجْزِئُ السُّنَّةُ عَنْ تَحِيَّةِ المَسْجِدِ).

هذه مسألة مهمة، وهي مسألة تداخل العبادات، وسأذكر قاعدة فيها، وأذكر تفريعًا في الصلاة وغيرها، فالقاعدة عند أهل العلم: أن كل عبادتين متشابهتين، وكانت إحداهما غير مقصودةٍ لذاتها، فإنهما تتداخلان، أي: إذا فعلتهما تجزئ إحداهما عن الأخرى؛ مثال: عندما تدخل المسجد، وتريد أن تصلي تحية المسجد، وتريد أن تصلى الراتبة، فهذه الراتبة تغنيك عن تحية المسجد، بل أحيانًا نقول: إنه لا تشرع لك تحية المسجد، كما في صلاة الفجر، فإذا جئت إلى المسجد وصليت ركعتي الفجر، فإنه لا يشرع لك أن تزيد عليهما ركعتين أخريين؛ لأن الزيادة في هذا الوقت منهي عنها.

وفي حديث أبي هريرة: «بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»،(41) فلو كان الشخص قد اعتاد صيام الاثنين والخميس، فإن صيام ثلاثة أيام من كل شهر تدخل فيها؛ لأن ثلاثة أيام من كل شهر غير مقصودة لذاتها، كما أن تحية المسجد ليست مقصودة لذاتها، فقوله: «إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيِصَلِّ رَكْعَتَيْنِ»(42)، أي ركعتين، وكذلك: «بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»(43)، فأي ثلاثة أيام من كل شهر تجزئ.

وكذلك فالصدقة على القريب صدقةٌ وصلة، فجمعت اثنين في عمل واحد، وكذا في الحج، ففي حديث ابن عباس -رضي الله عنه: كان الناس إذا قضوا حجهم يفيضون في كل فجاج، فأُمِرنا أن يكون آخر عهدنا بالبيت الطواف(44)، فهنا جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الطواف فعلاً، لكنه غير مخصوص بذاته، فأي طواف تطوفه يجزئك، كذلك لو أخر الحاج طواف الإفاضة أو طواف العمرة -في بعض الحالات- إلى آخر الحج، فإنه يجزئه عن طواف الوداع، فهذه تسمى قاعدة التداخل بين العبادات.

يقول الشيخ: (وَيُسَنُّ لَهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ بِكَلامٍ أَوْ قِيَامٍ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ(45)).

وهذا الحديث ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن السنة الفصل بينهما، وألا تصلى السنة مع الفريضة، فإما أن يتكلم، ومن الكلام الاستغفار، وليس شرطًا أن تكلم صديقًا أو جارًا، وإنما أن تتكلم بالاستغفار فتقول: استغفر الله، استغفر الله، وتقول الحديث: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ»(46)، (أَوْ قِيَامٍ)، ومن القيام الانتقال إلى مكان أخر.

قال: (وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْهَا اسْتُحِبَّ لَهُ قَضَاؤُهُ).

أي مَن فاته شيء من السنن الرواتب، ويقول الفقهاء -رحمهم الله تعالى: أي شيء فات وقته منها فإنها لا تقضى، إلا السنن الرواتب؛ لثبوت ذلك من حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شغل ببعض الوفود عن سنة الظهر، فقضاها بعد العصر(47)، إلا الوتر الذي اعتاده الشخص، إما ركعة أو ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو عشرًا أو إحدى عشرةَ، فإذا كان معتادًا على صلاتها فإنه يقضيها في النهار شفعًا، وفقهاء الحنابلة يخصونه ما لم تزل الشمس؛ لأنه إذا دخل وقت الظهر فقد انتهى وقت القضاء.

قال: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ)؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاَةٌ»(48)).

فالمغرب يصلى بين الآذان والإقامة، والعصر يصلى بين الآذان والإقامة، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «بَيْنَ كُلِّ آذَانَيْنِ صَلاَةٌ»(49)، وقال: «رَحِمَ اللهُ امرءًا صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا»(50)، وأما وقت النهي للعصر فإنه بعد الصلاة، وأما الوقت النهي في الفجر فإنه من حين طلوع الفجر، وهذا هو مشهور مذهب أحمد، وظاهر الأدلة تدل عليه، وهو أن وقت النهي في الفجر من طلوع الفجر، وليس من الصلاة.

قال: (وَالتَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم).

فقد ثبت من حديث عائشة(51) -رضي الله عنها- ومن حديث أبي ذر(52) أن النبي صلى التراويح ثلاثً(53)، وإذا عرفت ذلك عرفت أن قول عمر -رضي الله عنه: نعمة البدعة هذه(54)، ليس مقصوده أنه قد أحدث فعلاً لم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم، وإنما إحياء أمرٍ فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- وتركه خشية أن يفرض على الناس، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- صلى سنة التراويح ثلاثة أيام، ثم تركها خشية أن تفرض.

قال: (وَفِعْلُهَا جَمَاعَةً أَفْضَلُ).

ففعل التراويح جماعة أفضل من الصلاة في البيت؛ لأن التراويح لا تسمى كذلك إلا أن تصلى جماعةً، وهنا مسألة مهمة، وهي أن الفقهاء يخصون التراويح بأحكامٍ تخالف قيام الليل، فلها أحكام تخصها، ومن الأحكام التي تخص التراويح دون قيام الليل:

الأمر الأول: أن صلاة التراويح جماعةً أفضل من صلاتها فرادى، بخلاف قيام الليل، فالأفضل فيها أن يكون المرء وحده؛ فإنه أدعى للخشوع، وأما قول عمر: إن الذي ينام عنها خير له، أي: الذي يصلى في آخر الليل؛ فإن الصلاة في آخر الليل أفضل من الصلاة في أوله، ولم ينفِ أن صلاة التراويح أفضل.

الأمر الثاني: أن صلاة التراويح لا تصلى إلا مثنى مثنى، فلا تصلى أربعًا سردًا مطلقًا، بخلاف قيام الليل؛ فإنه قد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلاها أربعًا سردً(55).

الأمر الثالث: أن صلاة التراويح يستحب فيها ختم القرآن، وقد روي في ذلك أحاديث مختلفة عن التابعين وغيرهم، فالقرآن في التراويح يقرأ كاملاً.

الأمر الرابع: أن صلاة التراويح يستحب أن تصلى ثلاثًا وعشرين ركعةً؛ لأنه قد ثبت في الموطأ من حديث السائب بن يزيد(56)، أن عمر -رضي الله عنه- جمع الصحابة علىأُبيٍّ(57) -رضي الله عنه- فكان يصلي بهم ثلاثًا وعشرين ركعة(58)؛ مما يدلنا على أن السنة في صلاة التراويح أن تكون ثلاثًا وعشرين، كما يفعل في الحرم، فإنها السنة، وأما الإحدى عشرة ركعة فهي الوتر، أو قيام الليل، فمن صلى وحده فالأفضل له أن يصلي إحدى عشرة.

وقد ذكر بعض المعاصرين، وهو الشيخ عطية سالم(59) في رسالة له أن الحرمين من عهد عمر -رضي الله عنه- إلى عصرنا هذا، وهم يصلون ثلاثًا وعشرين ركعةً في التراويح، وألف فيها رسالة طويلة في استقراء هذه المسألة.

يقول: (وَيَجْهَرُ الإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ؛ لِحَدِيثِ «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى»، وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسُنَّتُهَا قَبْلَ الْوِتْرِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ).

يقصد في التراويح، ويسلم من كل ركعتين؛ لحديث: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى»(60)، وهذا في التراويح، وقوله: (وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسُنَّتُهَا قَبْلَ الْوِتْرِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ)، أي: سنة صلاة التراويح أن تكون من قبل صلاة الوتر إلى طلوع الفجر؛ لكي لا يصلي المرء وترين في ليلة واحدة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لاَ وِتْرَانَ فِي لَيْلَةٍ»(61).

قال: (وَيُوتِرُ بَعْدَهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ جَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَهُ؛ لِقَوْلِهِ  -صلى الله عليه وسلم-: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»، فَإِنْ أَحَبَّ مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ مُتَابَعَةَ الإِمَامِ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ فَجَاءَ بِرَكْعَةٍ؛ لِقَوْلِهِ  -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ)(62).

فالوتر بعدها قد يكون فرادى أو جماعةً، فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوا آخَرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»(63).

وقوله:

(فَإِنْ أَحَبَّ مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ مُتَابَعَةَ الإِمَامِ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ فَجَاءَ بِرَكْعَةٍ؛ لِقَوْلِهِ  -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ)(64)، وكثير من الإخوان وطلبة العلم حريصون على القيام بعد الإمام؛ فيصلي في آخر الليل، ويشكل عليه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ»(65)، فكيف يوتر وترين؟ قالوا: له حالتان:

الحالة الأولى: أن يزيد ركعة مع الإمام؛ فيكون في هذه الحالة قد صلى شفعًا، ثم بعد ذلك يتهجد في آخر الليل ويوتر، وقد جاء عند ابن أبي شيبة(66) من حيث سعيد بن جبير(67) -رضي الله عنه- أنه كان في العشر الأواخر يصلي مع الناس، ثم يصلي مرة أخرى في آخر الليل(68)، وهذا الأثر فيه مسألة: قسم قيام الليل إلى قسمين، وتخصيصه في العشر الأواخر، فإن هذا ورد عن بعض التابعين كسعيد بن جبير، خلافًا لمن أنكره من بعض المتأخرين.

الحالة الثانية: أن يوتر مع الإمام، ثم إذ أراد قيام الليل بعد ذلك فإنه يصلي شفعًا ولا يوتر، وهذا فعله ابن عمر -رضي الله عنه-(69)وظاهر السنة عليه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أوتر من قيام الليل صلى ركعتين خفيفتين بعد الوتر(70)، مما يدلنا على أن الشفع بعد الوتر لا ينقض الوتر المتقدم.

هنا مسألة مهمة جدًّا، وأود أن أنبه عليها، وهي أن الإمام يصلي ركعة في الوتر، والمأموم يزيد ركعة، فيكون قد صلى ركعتين، وهنا خالف المأموم الإمام في عدد الركعات، أليس كذلك؟

ومسألة اختلاف صلاة المأموم مع الإمام مسألة مشكلة، وذكرتها هنا للفائدة، ونأتي بها بهذا الترتيب:

الصورة الأولى: اختلاف نية الإمام والمأموم، مع اتحاد الأفعال جائز، ودليل ذلك أن معاذً(71)وعمر بن أبي سلمة(72) -رضي الله عنهما- كانا يصليان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يذهبان إلى قومهما فيصليان بهم(73)، معاذ وعمر -رضي الله عنهما- عندما صلوا بقومهما كانت صلاتهما نافلة، وصلاة الذين خلفهم فريضة، لكن الأفعال متحدة، فإذا اتحدت الأفعال وإن اختلفت النيات، فقد ورد الحديث بجوازها، فقد جاء في المسند قال: «مَا مَنَعَكُمَا؟»، قالا: صلينا في رحالنا. فقال: «إِذَا أَتَي أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ؛ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ»(74)، فهنا اختلفت النية، فالإمام يصلي فريضة، والمأموم يصلي نافلة.

الصورة الثانية: إذا كانت أفعال الإمام أقل من أفعال المأموم، فالإمام يصلي ركعتين، والمأموم يصلي أربعًا، فهذه أيضًا ورد الحديث بجوازها، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحج صلى بأهل مكة، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- مسافرًا، فقصر الصلاة، وأمر مَن خلفه أن يتموه(75)، فهنا النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين، ومَن خلفه صلى أربعًا، فدلنا ذلك على الجواز، ومشهور المذهب أن هذا يخصص فيما لو كانت الصلاة واحدة، وأما إن اختلفت الصلاة فلا يصح لاختلاف النية، والرواية الثانية في المذهب وهو الذي عليه كثير من المحققين وكثير من المتأخرين: جوازها كما ذكرت لكم.

الصورة الثالثة: إذا كانت أفعال الإمام أكثر من أفعال المأموم، مثال ذلك: الإمام يصلي الظهر أربعًا، والمأموم يصلي الظهر اثنتين، إما قاصرًا للصلاة، أو لم يصلي الفجر، فصليه مع الظهر، أو مثلاً: لم يصلي المغرب، وأتى على قوم يصلون العشاء أربعًا، فهل يجوز له أن يصلي معهم ثلاثًا ثم أسلم أم لا؟ مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ومشهور المذهب الإمام أحمد وهو مفهوم من بعض كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: أن الصلاة غير صحيحة، ودليل ذلك:

الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا»(76)، هنا الإمام كبر وركع وسجد، وأنت لم تتابعه، فخالفت متابعة الإمام، فبطلت صلاتك، وإن قلت: إنه قد فاتتني ركعة، فتتمة الحديث: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا(77)، أو: «فَاقْضُوا»(78)، على اختلاف الروايتين، وكلاهما في مسلم، وأنت لم تتم فدلنا على أنك خالفت الأفعال فلا تصح الصلاة.

الدليل الثاني: ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه- أنه سئل عن المسافر يصلي خلف المقيم، أي أن المسافر يصلي اثنتين والمقيم يصلي أربعًا، فقال: يتم، هي السنة﴾(79). قال: والصحابي إذا قال: هي السنة، فليس المقصود بالسنة الحكم التكليفي الذي مِن أثره أنه يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وإنما قصده بالسنة: رفع الحديث للنبي -صلى الله عليه وسلم، فهنا معناه الوجوب، أي: يجب على المسافر أن يتم فيصلي أربعًا، ولو كان يجوز أن ينفتل قبل إمامه لكان في هذه الحالة أولى؛ لأن قصر الصلاة سنة، ومع ذلك أمر بإتمامها، وهذا قول جماهير أهل العلم، بل هو مشهور مذهب الأئمة الأربعة جميعًا، والشيخ ابن باز كان يفتي بخلاف ذلك، ورجع في آخر حياته إلى قول الأئمة لما بحث له ذلك بعض الإخوان.


(1) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض (746).

(2) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليها وتخفيفها (725) من حديث عائشة.

(3) ضعيف: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر (1418)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الوتر (452) وقال الترمذي: حديث غريب، ابن ماجة: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الوتر (1168) من حديث خارجة بن حذيفة، وقال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(4) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب من نام عند السحر (1131)، مسلم: كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا (1159) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه.

(5) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل (1145)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه (758) من حديث أبي هريرة.

(6) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب صلاة الضحى في الحضر (1981)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى وإن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات (721).

(7) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد (472)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل (749) من حديث ابن عمر.

(8) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب قيام النبي بالليل في رمضان وغيره (1147)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل (738).

(9) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الوضوء، باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره (183)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل (763).

(10) محمد بن بهادر بن عبد الله، العالم العلامة المصنف المحرر، بدر الدين أبو عبد الله المصري الزركشي الشافعي. مولده سنة خمس وأربعين وسبع مئة. أخذ عن الشيخين جمال الدين الإسنوي، وسراج الدين البلقيني، ورحل إلى حلب إلى شهاب الدين الأذرعي، وتخرج بمغلطاي في الحديث. كان فقيها أصوليا أديبا فاضلا في جميع ذلك، ودرس وأفتى وولي مشيخة خانقاه. من مؤلفاته: "البرهان في علوم القرآن" و"البحر المحيط" في أصول الفقه. توفي في رجب سنة أربع وتسعين وسبع مئة. انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/167 ترجمة 700)، حسن المحاضرة (1/ 437 ترجمة 182).

(11) سبق تخريجه.

(12) سبق تخريجه.

(13) سبق تخريجه.

(14) ضعيف: أخرجه أحمد في المسند (25223) من حديث عائشة -رضي الله عنها-، وقال الألباني إرواء الغليل (2/150): إسناده ضعيف.

(15) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل (737) من حديث عائشة.

(16) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض (746) من حديث عائشة -رضي الله عنها.

(17) سبق تخريجه.

(18) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل (736) من حديث عائشة.

(19) محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن يوسف بن محمود العينتابي الحنفي. قاضي القضاة بدر الدين العيني. ولد في رمضان سنة ثنتين وستين وسبع مئة بعينتاب. وتفقه بها ثم قدم حلب، فالقاهرة فأخذ عن مشايخها وبرع في الفنون. وولي حسبة القاهرة، ونظر الأحباس، وقضاء الحنفية، وله عدة مصنفات؛ منها: "شرح البخاري" وغيره. مات في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثمان مئة. انظر: الضوء اللامع (10/ 131 ترجمة 545)، وكتاب "بدر الدين العيني وأثره في علم الحديث" لصالح يوسف.

(20) أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب الركعتين قبل الظهر (1181).

(21) ضعيف: أخرجه الترمذي: كتاب الجمعة، باب ما جاء في التطوع في السفر (552) بنحوه، وقال الترمذي: حديث حسن. وقال الألباني في ضعيف سنن الترمذي: ضعيف.

(22) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر (432)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد (777) من حديث ابن عمر.

(23) سبق تخريجه.

(24) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن (728) من حديث أم حبيبة.

(25) حسن: أخرجه أحمد في المسند (5980)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل العصر (1271)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل العصر (430)، وقال الترمذي: حديث غريب حسن، من حديث ابن عمر. وقال الألباني في صحيح أبي داود: حسن

(26) البقرة: 136

(27) آل عمران: 64

(28) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر (619)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي الفجر والحث عليهما (724) من حديث عائشة -رضي الله عنها.

(29) الكافرون: 1

(30) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما (726) من حديث أبي هريرة. قلت: وفي الباب من حديث ابن عمر وابن مسعود وأنس وغيرهم.

(31) البقرة: 136

(32) آل عمران: 64

(33) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما (727) من حديث ابن عباس.

(34) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب الوتر في السفر (1000)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت به (700).

(35) سلمة بن عمرو بن الأكوع، والأكوع هو سنان بن عبد الله بن قشير ابن خزيمة بن مالك بن سلامان بن الأفصى الأسلمي. يكنى أبا مسلم، وقيل: يكنى أبا إياس. وقال بعضهم: يكنى أبا عامر. والأكثر أبو إياس بابنه إياس. كان ممن بايع تحت الشجرة. سكن بالربذة، وتوفي بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة، وهو معدود في أهلها، وكان شجاعا راميا سخيا خيرا فاضلا. انظر: الاستيعاب (ص: 305 ترجمة 1024)، والإصابة (3/151 ترجمة 3391).

(36) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية (4168)، مسلم: كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس (860) بنحوه.

(37) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي، زين الدين، الشيخ، الحافظ، المحدث، الإمام المشهور. جمع نفسه على التصنيف والإقراء. مع عبادة وتأله وذكر. شرح البخاري، والترمذي، وأربعي النووي. توفي سنة خمس وتسعين وسبع مئة. انظر: إنباء الغمر (1/ 460 ترجمة 16)، والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (2/ 474 ترجمة 296).

(38) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميّة الحرّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، ونصر به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وله من المؤلفات: الواسطية، ومنهاج السنة. انظر الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 ترجمة 531)، والوافي بالوفيات (7/ 10 ترجمة 619).

(39) متفق عليه: أخرجه البخاري: في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة وقبله (937)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الصلاة بعد الجمعة (882) من حديث عبد الله بن عمر. وأمر -صلى الله عليه وسلم- من صلى الجمعة أن يصلي بعدها أربعًا، أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الصلاة بعد الجمعة (881) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

(40) عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن باز. الشيخ العلامة الداعية الفقيه الزاهد. ولد في الثاني عشر من ذي الحجة سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف بمدينة الرياض، وكان بصيرا ثم أصابه مرض الجدري المنتشر في تلك الفترة، وضعف بصره ثم فقده عام خمسين وثلاث مئة وألف. حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ، ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض، ولما برز في العلوم الشرعية واللغة؛ عُين في القضاء. وشغل الإفتاء إلى أن مات -رحمه الله- قبيل فجر الخميس في السابع والعشرين من المحرم سنة عشرين وأربع مئة وألف. من مؤلفاته: "الفوائد الجلية في المباحث الفرضية"، و"التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة"، وغيرها كثير. انظر: علماء ومفكرون عرفتهم لمحمد المجذوب (1/77)، وله ترجمة موعبة في موقعه على الشبكة العنكبوتية.

(41) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب صلاة الضحى في الحضر (1178)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان (721).

(42) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس (444)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتها وأنها مشروعة في جميع الأوقات (714) من حديث أبي قتادة.

(43) سبق تخريجه.

(44) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الحج، باب طواف الوداع (1755)، مسلم: كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض (1327) من حديث عبدالله بن عباس .

(45) أخرجه مسلم: كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة (883).

(46) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (591) من حديث ثوبان.

(47) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع (1233)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر (834).

(48) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإقامة (624)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بين كل أذانين صلاة (838) من حديث عبد الله بن مغفل.

(49) سبق تخريجه.

(50) حسن: أخرجه أحمد في المسند (5980)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل العصر (1271)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل العصر (430)، قال الترمذي: حديث غريب حسن. من حديث ابن عمر، قال الألباني في صحيح أبي داود: حسن.

(51) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة (729)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (761).

(52) أبو ذر الغفاري، الزاهد المشهور، الصادق اللهجة. مختلف في اسمه واسم أبيه، والمشهور أنه جندب بن جنادة بن سكن. كان من كبار الصحابة، وهو قديم الإسلام. يقال: أسلم بعد أربعة، فكان خامسا، ثم انصرف إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، وله في اسلامه خبر حسن. مات سنة إحدى -وقيل: اثنتين، أو أربع- وثلاثين. انظر: الاستيعاب (ص: 110 ترجمة 289)، والإصابة (7/125 ترجمة 9868).

(53) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (21419)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان (1375)، الترمذي: كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان (806) وقال الترمذي: حسن صحيح، النسائي: كتاب السهو، باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف (1364)، ابن ماجة: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان (1327). قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(54) أخرجه البخاري: كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام من رمضان (2010) من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

(55) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان (2013)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم (738) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.

(56) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة، أبو عبد الله، وأبو يزيد الكندي المدني، ابن أخت نمر، وذلك شيء عرفوا به. وكان جده سعيد بن ثمامة حليف بني عبد شمس. قال السائب: حج بي أبي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا ابن سبع سنين. توفي سنة إحدى وتسعين. وقيل: أربع وتسعين. انظر: الاستيعاب (ص: 313 ترجمة 1074)، والإصابة (3/26 ترجمة 3079).

(57) الجليل أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. سيد القراء، أبو منذر الأنصاري النجاري المدني المقرئ البدري، ويكنى أيضا أبا الطفيل. شهد العقبة، وبدرا، وجمع القرآن في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعرض على النبي -عليه السلام-، وحفظ عنه علما مباركا، وكان رأسا في العلم والعمل -رضي الله عنه-. قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ليهنك العلم أبا المنذر». مات سنة اثنتين وثلاثين. انظر: الاستيعاب (ص: 42 ترجمة 2)، وأسد الغابة (1/ 168 ترجمة 34).

(58) أخرجه مالك في الموطأ (252).

(59) عطية بن محمد سالم. ولد في قرية المهدية من أعمال الشرقية في مصر سنة ست وأربعين وثلاث مئة وألف، وتلقى في كتّابها علومه الأولية، وحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم ومبادئ العلم. وفي عام أربعة وسنين وثلاث مئة وألف ارتحل إلى المدينة المنورة، وأخذ يتلقى العلم في حلقات المسجد النبوي الشريف. فدرس موطأ الإمام مالك، ونيل الأوطار، وسبل السلام، وغيرها من كتب الحديث واللغة والفرائض على يد عدد من الشيوخ والعلماء؛ منهم: عبد الرحمن الأفريقي، وحماد الأنصاري، ومحمد التركي، ومحمد الحركان وغيرهم. وكان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي دور بارز في حياته، فقد تتلمذ عليه ولازمه في حلّه وترحاله أكثر من عشرين عاما كانت حافلة بالعطاء والعلم والمعرفة وحسن التصرف، وآداب الصحبة والسلوك وغيرها. له عدد من المصنفات والمؤلفات والرسائل المطبوعة والمخطوطة في العلم والأدب والتاريخ وغيرها؛ منها: "تتمة تفسير أضواء البيان للشيخمحمد الأمين الشنقيطي، من سورة الحشر إلى آخر سورة الناس". "ترتيب التمهيد على أبواب الفقه". توفي في المدينة يوم الاثنين السادس ربيع الثاني سنة عشرين وأربع مئة وألف ودفن في البقيع. انظر: المعجم الجامع في تراجم العلماء (1/230)، ومن علماء المدينة المنورة (1/1).

(60) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد (472)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل (749) من حديث ابن عمر.

(61) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (16296)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب في نقض الوتر (1439)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء لا وتران في ليلة (470)، قال الترمذي: حسن غريب، النسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نهي النبي عن الوترين في ليلة (1679) من حديث طلق بن علي، وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(62) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (21419)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان (1375)، الترمذي: كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان (806) قال الترمذي: حسن صحيح، النسائي: كتاب السهو، باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف (1364)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان (1327). من حديث أبي ذر، وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(63) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد (472)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل (749) من حديث ابن عمر.

(64) سبق تخريجه.

(65) سبق تخريجه.

(66) عبد الله بن محمد أبو بكر العبسي، الكوفي، الإمام، العلم، سيد الحفاظ، وصاحب الكتب الكبار، وهو من أقران: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني في السن والمولد والحفظ، ويحيى بن معين أسن منهم بسنوات. طلب أبو بكر العلم وهو صبي، وأكبر شيخ له هو شريك بن عبد الله القاضي. قال أبو زرعة: ما رأيت أحفظ منه. قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ صاحب تصانيف. ولد سنة خمس وستين ومئة، وتوفي سنة خمس وثلاثين ومئتين. من مؤلفاته: "الإيمان"، و"المصنف". انظر: تهذيب الكمال (16/ 34 ترجمة 3526)، وسير أعلام النبلاء (11/ 122 ترجمة 44).

(67) سعيد بن جبير بن هشام، الإمام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الأسدي الوالبي، مولاهم الكوفي، أحد الأعلام. روى عن ابن عباس فأكثر وجود. وكان من كبار العلماء. قرأ القرآن على ابن عباس. قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء وطائفة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فقيه. مات سنة خمس وتسعين. انظر: تهذيب الكمال (10/ 358 ترجمة 2245)، والسير (4/ 321 ترجمة 116).

(68) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (7773)

(69) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6790).

(70) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الوضوء، باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره (183)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (763) من حديث ابن عباس. وفي الباب من حديث عائشة.

(71) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي ثم الجشمي. أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وآخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين عبد الله بن مسعود. توفي في طاعون عَمَوَاس سنة ثماني عشرة. انظر: الاستيعاب (ص: 650 ترجمة 2270)، وأسد الغابة (5/ 187 ترجمة 4960).

(72) عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد ربيب النبي -صلى الله عليه وسلم-. أمه أم سلمة أم المؤمنين. ولد بالحبشة في السنة الثانية، وكان يوم الخندق هو وابن الزبير في الخندق في أطم حسان بن ثابت. روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث في الصحيحين وغيرهما وعن أبيه. روى عنه ابنه محمد وسعيد بن المسيب وعروة، وغيرهم. مات بالمدينة سنة ثلاث وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان. انظر: الاستيعاب (ص: 480 ترجمة 1699)، والإصابة (4/592 ترجمة 5744).

(73) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى (700)، مسلم: كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء (465) من حديث جابر.

(74) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (17474)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة (219) قال الترمذي:حسن صحيح، النسائي: كتاب الإمامة، باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده (858) من حديث يزيد بن الأسود العامري. وقال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح.

(75) صحيح لغيره: أخرجه أحمد في المسند (19865، 19871، 19878)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر (1229)، والترمذي: كتاب الجمعة، باب ما جاء في التقصير في السفر (545)، قال الترمذي: حسن صحيح، من حديث عمران بن حصين، قال ابن حجر في التلخيص (2/115): حسنه الترمدي وعلي ضعيف وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده ولم يعتبر الاختلاف في المدة. قال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح لغيره.

(76) سبق تخريجه.

(77) سبق تخريجه.

(78) سبق تخريجه.

(79) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها (688).