موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع

بَابُ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: التَّطَوُّعُ تَكْمُلُ بِهِ صَلاَةُ الْفَرْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَبَقِيَّةُ الأَعْمَالِ، وَأَفْضَلُ التَّطَوُّعِ: الْجِهَادُ، ثُمَّ تَوَابِعُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ لاَ خَيْرَ فِيهِمْ. وَعَنْ أَحْمَدَ: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ لِمَنْ صَحَّت نِيَّتُهُ، وَقَالَ: تَذَاكُرُ بَعْضِ لَيْلَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِحْيَائِهَا، وَقَالَ: يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: الَّذِي لاَ يَسَعُهُ جَهْلُهُ، صَلاَتُهُ وَصَوْمُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّلاةُ؛ لِحَدِيثِ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ»، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ مِنْ: عِيَادَةِ مَرِيضٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ، أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَبِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ؟ إِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ». صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: اتِّبَاعُ الْجَنَازَةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ وَمَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ يَتَفَاوَتُ؛ فَصَدَقَةُ قَرِيبٍ مُحْتَاجٍ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقٍ، وَهُيَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، إِلاَّ فِي زَمَنِ مَجَاعَةٍ، ثُمَّ حَجٌّ، وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ»، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ قَالَ الشَّيْخُ: تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ يَدْخُلُ فِي الْجِهَادِ، وَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ. وَقَالَ: اسْتِيعَابُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْعِبَادَةِ لَيْلاً وَنَهَارًا أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ الَّذِي لَمْ يَذْهَبْ فِيهِ نَفْسُهُ وَمَالُهُ وَعَنْ أَحْمَدَ: لَيْسَ يُشْبِهُ الْحَجَّ شَيْءٌ؛ لِلتَّعَبِ الَّذِي فِيهِ، وَلِتِلْكَ الْمَشَاعِرِ، وَفِيهِ مَشْهَدٌ لَيْسَ فِي الإِسْلاَمِ مِثْلُهُ؛ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ، وَفِيهِ إِنْهَاكُ الْمَالِ وَالْبَدَنِ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لاَ مِثْلَ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ: قَدْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ أَفْضَلَ فِي حَالٍ؛ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَحْمَدَ: انْظُرْ مَا هُوَ أَصْلَحُ لِقَلْبِكَ فَافْعَلْهُ، وَرَجَّحَ أَحْمَدُ فَضِيلَةَ الْفِكْرِ عَلَى الصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ، فَقَدْ يَتَوَجَّهُ مِنْهُ أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ، وَأَنَّ مُرَادَ الأَصْحَابِ عَمَلُ الْجَوَارِحِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ»، وَحَدِيثُ: «أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ وَتُبْغِضَ فِي اللهِ»


قال رحمه الله: (قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: التَّطَوُّعُ تَكْمُلُ بِهِ صَلاةُ الْفَرْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَبَقِيَّةُ الأَعْمَالِ).

شرع المؤلف في باب صلاة التطوع، فقال: (قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِوأبو العباس هو الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى وهذا النقل الذي نقله الشيخ محمد بن عبد الوهاب(1) -عليه رحمة الله ومغفرته ورضوانه- أخذه من كتاب (الاختيارات) للبعلي(2)، وقوله: (وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ)، أي: وكذلك الزكاة هناك أعمال تتمم الناقص منها، كالصدقات ونحوها، انتهى كلام الشيخ أبو العباس.

قال: قَالَ صَاحِبُ الأَصْلِ: (وَأَفْضَلُ التَّطَوُّعِ: الْجِهَادُ، ثُمَّ تَوَابِعُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ).

وهذا بالإجماع، فإن أفضل التطوع الجهاد، (ثُمَّ تَوَابِعُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا)، وقوله: (ثُمَّ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ)؛ لقول أبي الدرداء: العالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس همج لا خير فيهم، وعن أحمد: طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته، وهذا الأثر عظيم عن الإمام أحمد، في أن طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته، فسُئِل: ما تصحيح النية في طلب العلم؟ قال: أن ينوي أن يتواضع فيه، وأن ينفي عن نفسه الجهل(3).

وهذه مسألة مهمة، وهي قضية النية في طلب العلم، وقد ذكر الذهبي(4): أن بعض أهل العلم قال: سألت ابن جريج(5) وسويد بن سعيد(6).. وغيرهما: لمن طلبتم العلم؟ فكلهم يقول: طلبته لنفسي، إلا ابن جريج فإنه قال: طلبته للناس، يقول الذهبي: فانظر كيف صدقوا مع أنفسهم، فبارك الله لهم في علمهم. وتسأل في هذا الزمان الفقيه الغبي: لمن طلبت العلم؟ فيقول: لله، وما أقل حظه منه؟!(7) فالواجب على المسلم أن يتهم نفسه، وأن تكون نفسه لوامة له دائمًا؛ لأن النفاق والرياء لا يأمنهما إلا المنافق، ولا يخافهما إلا المؤمن، كما جاء ذلك عن ابن مسعود(8)رضي الله عنه والحسن البصري(9)(10).

فالمقصود أن المؤمن يلوم نفسه دائمًا ويراجعها، وخاصة في طلب العلم، فالنية في طلب العلم مهم أن تكون خالصة لله عز وجل وقد قال ابن حزم(11) في بعض رسائله: لأن يكون المرء دفافًا -أي يضرب بالدف- أو زمارًا، خير له من أن يطلب العلم لغير الله عز وجل، وذكر كلامًا عظيمًا في هذا الباب؛ لأن المرء إذا طلب العلم ليماري السفهاء، ويجادل به العلماء، ويتقدم به على الناس فإن هذا هو حسبه، ويكون ذلك شاهدًا عليه لا شاهدًا له.

قد ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري(12) رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَوَّلُ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ ثَلاَثَةٌ»...وذكر منهم: «تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ»(13)؛ لذلك قول الناظم:

وعالم بعلمه لم يعملن *** معذب مِن قبل عباد الوثن

فالواجب على المسلم أن يعنى بإخلاص نيته لله عز وجل وأن يراجع نفسه دائمًا، وأن تكون نفسه لوامة له، وليحذر أن يترك طلب العلم خشية الرياء، فإن هذا أخطر إثمًا؛ لأن هذا من النظر للعباد، وقد ذكر بعض أهل العلم أن ترك العمل للناس شرك، ولكن معنى النية في طلب العلم أمران:

الأمر الأول: أن ينوي المرء أنه تعلم العلم لكي ينفي الجهل عن نفسه، فتكون أعماله على السنة، وموافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً(14)، وأحسن العمل أخلصه وأصوبه، كما قال الفضيل بن عياض(15)، ولا يعرف المرء الصواب إلا إذا تعلم العلم؛ لذلك قال البخاري: باب العلم قبل القول والعمل.

الأمر الثاني: أن ينوي أن يتواضع به، وهذه مسألة مهمة؛ لأن علامة العلم الموفق صاحبه إلى الهدى والتقى أن يتواضع فيه؛ لذلك جاء في الحديث: «إِنَّمَا الْعِلْمُ الْخَشْيَةُ»(16)، وقد قال ربنا -جل وعلا- قبل ذلك: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(17).

فالخشية هي التواضع للعلم، والتواضع حال أخذه، كما قال مجاهد: لا ينال العلم مستحٍ ولا مستكبر، ولا ينال هذا العلم إلا مَن تواضع في تحصيله، ومن تواضع عندما ينال نصيبه منه؛ لأن مَن تكبر فإن هذا المعنى أن علمه لم يزده خشية لله عز وجل، وقول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(18)، يدل على أن العلم حقيقة هو الذي يورث الخشية، وهو العمل والتواضع في العلم.

قال الإمام أحمد: (وَقَالَ: تَذَاكُرُ بَعْضِ لَيْلَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِحْيَائِهَا، وَقَالَ: يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: الَّذِي لا يَسَعُهُ جَهْلُهُ).

لأن النفع في العلم متعدٍ، وإحياء الليلة بالعبادة نفعه قاصر؛ ولأنه ثبت من حديث مطرق -وهو أحد التابعين- موقوفًا عليه، وروي مرفوعًا من حديثابن عباس، وفي إسناده مقال، لكن له شواهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَضْلُ عِلْمٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ فَضْلِ عِبَادَةٍ»(19)، قوله: (وَقَالَ:)، أي: الإمام أحمد، (يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: الَّذِي لا يَسَعُهُ جَهْلُهُ)، مثل: صلاته وصومه.. ونحو ذلك، ويدل على ذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»(20)، وفي رواية: «وَمُسْلِمَةٍ»(21)، مما يدل على أنه يجب على المسلم أن يتعلم العلم الذي يباشره في الصلاة والصوم، والحج لمن أراد الحج، والزكاة لمن كان عنده مال، وأحكام الصرف لمن دخله؛ لذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لقد هممت أن أمنع أحدًا أن يدخل السوق إلا أن يتعلم أحكام البيع والشراء وأحكام الربا؛ لأن مَن باشر البيع والشراء وأحكام الصرف وجب عليه أن يتعلم أحكامها، وكذا أحكام ما باشره كصلاة أهل الأعذار، إن كان مريضًا.. ونحو ذلك.

قال: (ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّلاةُ؛ لِحَدِيثِ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ»، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ مِنْ: عِيَادَةِ مَرِيضٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ، أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَبِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ؟ إِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ». صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: اتِّبَاعُ الْجَنَازَةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ).

أي بعد العلم الشرعي الصلاة النافلة؛ لحديث: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ»(22)، رواه ابن ماجه بإسناد جيد، قال: (ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ)، أي: للناس، (مِنْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ، أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَبِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَاتِ الصُّوْمِ وَالصَّلاَةِ، إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ»(23)، صححه الترمذي، وقوله: (وَقَالَ أَحْمَدُ: اتِّبَاعُ الْجَنَازَةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ)، أي إن اتباع الجنازة أفضل من صلاة التطوع، وعن شيخ الإسلام: أن الأفعال يفضل بعضها ببعض بحسب اختلاف الحال، فعندما يحضر الشيء، فالحال تقتضي فعله، فمثلاً: إذا حضرت الجنازة فأفضل الأفعال أن تشيعها وتصلي عليها، وإذا حضرت صلاة الكسوف فأفضل الأعمال صلاة الكسوف، وإذا جاءت العشر الأول من ذي الحجة فأفضل الأعمال الأعمال المشروعة فيها.. وهكذا كل بحسب الحالة.

قال الشيخ –رحمه الله: (وَمَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ يَتَفَاوَتُ؛ فَصَدَقَةُ قَرِيبٍ مُحْتَاجٍ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، إِلاَّ فِي زَمَنِ مَجَاعَةٍ، ثُمَّ حَجٌّ).

قوله: (أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألته زينب(24) وقالت: إنابن أم عبد يزعم أن صدقتي تكون له، فقال: «نَعَمْ، إِنَّ صَدَقَتَكِ عَلَيْهِ»(25)، أي: تجوز على زوجها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهي مسألة في الزكاة: هل تجوز للزوج أم لا؟ وقوله: (إِلاَّ فِي زَمَنِ مَجَاعَةٍ)، ففي زمن المجاعة أفضل الأعمال الصدقة؛ لأن الحال يقتضي ذلك، وقوله: (ثُمَّ حَجٌّ)، فالحج يأتي بعد الصدقة في الأفضلية.

قال: (وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ»(26)، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ).

الدليل على أن الصدقة أفضل من الحج، أحاديث كثيرة منها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: وَلَدٍ صَالِحٍ يَدِعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عَلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ»(27).

قال أهل العلم: بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت قد يأتيه غير هذه الأمور، كما في حديث المرأة الخثعمية التي أرادت أن تحج عن والدها، فالحج والعمرة وما في حكمهما يصل ثوابه للميت، ومع ذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمور الثلاثة؛ إشعارًا إلى أن أفضل الأعمال هذه الأمور الثلاثة عن الميت، فالصدقة عن الميت أفضل من الحج والعمرة عنه، إن كان قد حج أو اعتمر حجة الإسلام.

قال: (قَالَ الشَّيْخُ: تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ يَدْخُلُ فِي الْجِهَادِ، وَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ. وَقَالَ: اسْتِيعَابُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْعِبَادَةِ لَيْلاً وَنَهَارًا أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ الَّذِي لَمْ يَذْهَبْ فِيهِ نَفْسُهُ وَمَالُهُ).

الحنابلة إذا أطلقوا لفظ الشيخ هكذا، فإنهم يعنون به: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وخذ هذه القاعدة دائمًا، ولكن إذا رأيت في كتب الشافعية كلمة الشيخ، فإنهم يعنون به: الشيخ أبا إسحاق الشيرازي(28)، صاحب المهذب، وأما فقهاء المالكية فإنهم إذا أطلقوا الشيخ فإنهم يعنون به: الشيخ أبا محمد بن أبي زيد القيرواني(29)، صاحب النوادر والزيادات.

وقوله: (تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ يَدْخُلُ فِي الْجِهَادِ)، أي: أنه نوع منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه في سبيل الله، وقال: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَلْسِنَتِكُمْ»(30)، وهذا يكون بالعلم، وقوله: (وَقَالَ: اسْتِيعَابُ عَشْرِ)، أي: قال شيخ الإسلام، (اسْتِيعَابُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْعِبَادَةِ لَيْلاً وَنَهَارًا أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ الَّذِي لَمْ يَذْهَبْ فِيهِ نَفْسُهُ وَمَالُهُ)؛ لأن الحال يقتضي هذا الأمر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ»، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، قال: «وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»(31).

قال: (وَعَنْ أَحْمَدَ: لَيْسَ يُشْبِهُ الْحَجَّ شَيْءٌ؛ لِلتَّعَبِ الَّذِي فِيهِ، وَلِتِلْكَ المَشَاعِرِ، وَفِيهِ مَشْهَدٌ لَيْسَ فِي الإِسْلامِ مِثْلُهُ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ، وَفِيهِ إِنْهَاكُ المَالِ وَالْبَدَنِ).

وهذه رواية عن الإمام أحمد، ولعلها محمولة على أن الحج في وقته أفضل، باعتبار مَن كان يريد أن يتخير بين الحج والصدقة، فإن الحج في وقته للمستطيع أفضل من الصدقة بمال؛ لدلالة الحال، وقوله: (وَفِيهِ مَشْهَدٌ)، أي: ليس في الإسلام مثله، وهو عشية عرفة، فهذا هو المشهد، وقوله: (وَفِيهِ إِنْهَاكُ المَالِ وَالْبَدَنِ)، فهو عبادة مالية وبدنية معًا، فكان أفضل من الصدقة.

وعن أبي أمامة(32) أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لاَ مِثْلَ لَهُ»(33)، رواه أحمد وغيره بسند حسن.

قال: (وَقَالَ الشَّيْخُ: قَدْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ أَفْضَلَ فِي حَالٍ؛ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالمَصْلَحَةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَحْمَدَ: انْظُرْ مَا هُوَ أَصْلَحُ لِقَلْبِكَ فَافْعَلْهُ. وَرَجَّحَ أَحْمَدُ فَضِيلَةَ الْفِكْرِ عَلَى الصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ، فَقَدْ يَتَوَجَّهُ مِنْهُ أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ، وَأَنَّ مُرَادَ الأَصْحَابِ عَمَلُ الْجَوَارِحِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ: الْحُبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ»(34)، وَحَدِيثُ: «أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ وَتُبْغِضَ فِي اللهِ»)(35) .

قوله: (وَقَالَ الشَّيْخُ)، أي: ابن تيمية، وقوله: (أَفْضَلَ فِي حَالٍ)، هذه القاعدة ذكرناها، وهي أن تفاضل الأعمال يختلف باختلاف الحال، ومسألة التفكر، لما قال الإمام أحمد: (إِنَّ فَضِيلَةَ الْفِكْرِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ)، قالوا المراد بالفكر: فعل القلب، فإن الأفعال ثلاثة: أفعال للقلوب، وأفعال للألسنة، وأفعال للجوارح، وأفعال الجوارح معروفة ومحسوسة، وأما أفعال اللسان فهي الكلام، وأما أفعال القلوب فهي: الحب والبغض، والولاء والبراء، والمعاداة والمؤاخاة، والتوكل على الله عز وجل والاعتماد عليه.. ونحو ذلك، وأما الإيمان بالله عز وجل فهذا هو التصديق، فعندما يقول أهل السنة والجماعة: إن الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة، أي: يزيد بأفعال القلوب وبأفعال الألسنة وبأفعال الجوارح معًا.


(1) الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي الحنبلي النجدي المصلح الكبير. ولد ونشأ وتعلم في بلدة العيينة، ورحل في طلب العلم إلى نواحينجد ومكة، حتى صار عالما. أنكر المنكر، وقمع الله به البدع. اتحد مع آل سعود في توحيد الجزيرة العربية، وتوحيد الرب -تعالى- حتى أيدهما الله. له "كتاب التوحيد"، و"الأصول الثلاثة" وغيرهما كثير. ولد سنة خمس عشرة بعد المئة والألف، وتوفي سنة ست ومئتين بعد الألف. انظر: إسلامية لا وهابية للدكتور/ ناصر بن عبد الكريم العقل (ص: 23)، والأعلام للزركلي (6/257).

(2) علي بن محمد بن علي بن عباس بن فتيان العلاء، علاء الدين أبو الحسن البعلي، الدمشقي، الحنبلي، ويُعرف بابن اللحام، وهي صنعة أبيه. ولد بعد الخمسين وسبع مئة. نشأ في كفالة خاله؛ لأن أباه مات وهو رضيع. حُبّب إليه العلم فطلب بنفسه، وتلمذ لابن رجب وغيره. برع في المذهب ودرّس وأفتى، وشارك في الفنون، ووعظ في الجامع الأموي، وصار شيخ الحنابلة مع ابن مفلح، فانتفع الناس به. من مصنفاته: "الأخبار العلمية"، و"القواعد والفوائد الأصولية". مات يوم الأضحى سنة ثلاث وثمان مئة، وقد جاز الخمسين. انظر: الضوء اللامع (5/ 320 ترجمة 1062)، والسحب الوابلة (2/ 765 ترجمة 468).

(3) شرح منظومة الآداب (2/407).

(4) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، شمس الدين أبو عبد الله الذهبي. الإمام، المحدث، مؤرخ الإسلام، صاحب العبارة الرشيقة، والجملة الأنيقة. من شيوخه: ابن دقيق العيد، وابن تيمية. مولده في سنة ثلاث وسبعين وست مئة، ووفاته سنة ثمان وأربعين وسبع مئة. له من مؤلفات حسان جياد؛ منها: "سير أعلام النبلاء"، و"معرفة القراء الكبار". انظر: طبقات الشافعية الكبرى (9/ 100 ترجمة 1306)، وانظر مقدمة الدكتور/ بشار للجزء الأول من كتابه السير.

(5) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو خالد، وأبو الوليد القرشي الأموي، المكي، الإمام العلامة، الحافظ، شيخ الحرم. أول من دون العلم بمكة، وكان من بحور العلم. كان يصوم الدهر سوى ثلاثة أيام من الشهر. قال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل. مات سنة خمسين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (18/ 338 ترجمة 3539)، وسير أعلام النبلاء (6/ 325 ترجمة 138).

(6) سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، الإمام المحدث الصدوق، شيخ المحدثين، أبو محمد الهروي ثم الحدثاني الأنباري، نزيل حديثة النورة بليدة تحت عانة، وفوق الأنبار، رحال جوال، صاحب حديث وعناية بهذا الشأن. لقي الكبار، وحدث عن: مالك بن أنس بالموطأ، وحماد بن زيد، وخلق كثير بالحرمين والشام والعراق ومصر. روى عنه: مسلم، وابن ماجه، وآخرون. قال البخاري: كان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه. قال ابن حجر في التقريب: صدوق في نفسه، إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول. مات يوم الفطر سنة أربعين ومئتين بالحديثة، وله مئة سنة. انظر: سير أعلام النبلاء (11/410 ترجمة 97)، وتهذيب الكمال (12/247 ترجمة 2643).

(7) سير أعلام النبلاء (6/328)

(8) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب التوبة (6308)، مسلم: كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها (2744) بنحوه.

(9) الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري، مولى زيد بن ثابت الأنصاري، ويقال: مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. كانت أمه مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية، وكانت تبعث أم الحسن في الحاجة فيبكي وهو صبي فتسكته بثديها. ويقال: كان مولى جميل بن قطبة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس. مات سنة عشر ومئة، وهو ابن نحو من ثمان وثمانين سنة. انظر: تهذيب الكمال (6/ 95 ترجمة 1216)، وسير أعلام النبلاء (4/ 563 ترجمة 223).

(10) صحيح: ذكره البخاري تعليقًا: كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، وذكر الحافظ من وصله، وبين صحته عند البخاري في الفتح (1/136).

(11) الإمام الأوحد، البحر، ذو الفنون والمعارف، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الفارسي الأصل، ثم الأندلسي القرطبي اليزيدي مولى الأمير يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي -رضي الله عنه- المعروف بيزيد الخير، نائب أمير المؤمنين أبي حفص عمر على دمشق، الفقيه الحافظ، المتكلم، الأديب، الوزير الظاهري، صاحب التصانيف. ولد سنة بقرطبة في سنة أربع وثمانين وثلاث مئة. فنشأ في تنعم ورفاهية، ورزق ذكاء مفرطا، وذهنا سيالا، وكتبا نفيسة كثيرة. مات سنة ست وخمسين وأربع مئة. له من المؤلفات: "المحلى" في الفقه، و"الإحكام" في أصول الفقه، انظر: سير أعلام النبلاء (18/184 ترجمة 99)، و"ابن حزم فقهه وآراؤه" للشيخ/ محمد أبو زهرة.

(12) سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أبو سعيد الخدري، الإمام المجاهد، مفتي المدينة. واسم الأبجر: خدرة، وقيل: بل خدرة هي أم الأبجر. استشهد أبوه مالك يوم أحد، وشهد أبو سعيد الخندق، وبيعة الرضوان. وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم-، فأكثر وأطاب، وعن أبي بكر، وعمر، وطائفة، وكان أحد الفقهاء المجتهدين. مات سنة أربع وسبعين. انظر: الاستيعاب (ص: 286 ترجمة 915)، وأسد الغابة (2/ 451 ترجمة 2036).

(13) أخرجه مسلم: كتاب الإمارة، باب: من قاتل للرياء والسمعة استحق النار (1905) من حديث أبي هريرة بنحوه.

(14) الملك: 2

(15) فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي، أبو علي الزاهد، أحد صلحاء الدنيا وعبادها. ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد، وكتب الحديث بالكوفة، وتحول إلى مكة، فسكنها ومات بها في أول سنة سبع وثمانين ومئة في خلافة هارون. قال ابن حجر في التقريب: ثقة. انظر: تهذيب الكمال (23/281 ترجمة 4763)، وسير أعلام النبلاء (8/421 ترجمة 114).

(16) ضعيف: أخرجه ابن المبارك في الزهد صـ 15، وأحمد في الزهد صـ 158، والطبراني في الكبير (9/211،212) موقوفًا على ابن مسعود، وإسناده ضعيف؛ لاختلاط المسعودي، وانقطاعه بين القاسم بن عبد الرحمن وابن مسعود، فإنه لم يسمع منه.

(17) فاطر: 28

(18) فاطر: 28

(19) صحيح: أخرجه الطبراني في الكبير (10969)، الشهاب في مسنده (40)، بنحوه، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، وقال الألباني في المشكاة (255): صحيح.

(20) صحيح: أخرجه ابن ماجه: في المقدمة، باب فضل العلم والحث على طلب العلم (237) من حديث أنس، وقال الألباني في صحيح سنن ابن ماجة: صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري وغيرهم.

(21) قال السخاوي (ص442): تنبيه قد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث (ومسلمة) وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كان معناها صحيحا. باطل: قال الألباني في: "أما زيادة (ومسلمة) فهي غير صحيحة روايةً، ولسنا بحاجة إليها دراية؛ لأنها من حيث المعنى تدخل في عموم لفظة (مسلم)، ولذلك فالرسول ما نطق بلفظة: (ومسلمة)، وهذا من جهل الناس بلغتهم العربية، أكثرهم يروون الحديث بهذه الزيادة (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) هذه الزيادة باطلة في نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حاجة إليها لغةً؛ لأنها تدخل في عموم قوله -عليه السلام-: (مسلم) وكفى الله المؤمنين القتال، وجعل لنا في القدر كفاية".

(22) صحيح: أخرجه ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب المحافظة على الوضوء (277) من حديث ثوبان، وقال الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه: صحيح.

(23) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (27508)، أبو داود: كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين (4919)، الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه (2509) وقال الترمذي: حديث صحيح، من حديث أبي الدرداء، وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(24) زينب بنت معاوية،وقيل: بنت أبي معاوية، وقيل: بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب بن الأسعد بن غاضرة بن حطيط بن قسي -وهو ثقيف- الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود. لها صحبة، وقيل: اسمها رائطة. انظر: الاستيعاب (ص: 907 ترجمة 3326)، والإصابة (7/680 ترجمة 11251).

(25) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الزكاة، باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر (1466)، مسلم: كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد (1000) من حديث زينب امرأة عبد الله، بنحوه.

(26) ضعيف: أخرجه الترمذي: كتاب العلم، باب فضل طلب العلم (2647) وقال الترمذي: حسن غريب، وقال الألباني في ضعيف سنن الترمذي: ضعيف.

(27) أخرجه مسلم: كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان بعد وفاته (1631) من حديث أبي هريرة.

(28) الشيخ، الإمام، القدوة، المجتهد، شيخ الإسلام، أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي، الشيرازي، الشافعي، نزيل بغداد، قيل: لقبه جمال الدين. مولده في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة. رحل الناس إليه من البلاد، وقصدوه، وتفرد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة، والطريقة المرضية. جاءته الدنيا صاغرة، فأباها، واقتصر على خشونة العيش أيام حياته. صنف في الأصول والفروع والخلاف والمذهب، وكان زاهدا، ورعا، متواضعا، ظريفا، كريما، جوادا، طلق الوجه، دائم البشر، مليح المحاورة. له: "المهذب"، و"اللمع". توفي ببغداد سنة ست وسبعين وأربع مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (18/452 ترجمة 237)، وطبقات الشافعية الكبرى (4/ 215 ترجمة 357).

(29) الإمام العلامة القدوة الفقيه، عالم أهل المغرب، أبو محمد، عبد الله بن أبي زيد، القيرواني المالكي، ويقال له: مالك الصغير. كان أحد من برز في العلم والعمل. قال القاضي عياض: حاز رئاسة الدين والدنيا، ورحل إليه من الأقطار ونجب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخص المذهب، وملأ البلاد من تواليفه. تفقه بفقهاء القيروان. كان رحمه الله على طريقة السلف في الأصول، لا يدري الكلام، ولا يتأول. توفي سنة ست وثمانين وثلاث مئة. من أهم مصنفاته: "النوادر والزيادات". انظر: سير أعلام النبلاء (17/10 ترجمة 4)، الديباج المذهب (1/427 ترجمة 11).

(30) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (12555) واللفظ له، وأبو داود: كتاب الجهاد، باب كراهية ترك الغزو (2504)، والنسائي: كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد (3096) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(31) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (1968)، أبو داود: كتاب الصيام، باب في صوم العشر (2438)، ابن ماجه: كتاب الصيام، باب صيام العشر (1727)، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح. من حديث ابن عباس . وأصله في البخاري.

(32) صدي بن عجلان بن وهب، أبو أمامة الباهلي. غلبت عليه كنيته. توفي سنة إحدى وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، ويقال: مات سنة ست وثمانين. قال سفيان بن عيينة: كان أبو أمامة الباهلي آخر من بقي بالشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: الاستيعاب (ص: 348 ترجمة 1227)، والإصابة (3/ 420 ترجمة 4063).

(33) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (22276)، والنسائي: كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث (2220)، وقال الألباني في صحيح النسائي: صحيح.

(34) ضعيف: أخرجه أحمد في المسند (21303)، أبو داود: كتاب السنة، باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم (4599) من حديثأبي ذر، وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود: ضعيف.

(35) حسن: أخرجه أحمد في المسند (18524) من حديث البراء بن عازب، بنحوه، وقال الألباني في صحيح الجامع (2009): حسن.