موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في سجود السهو - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل في سجود السهو

وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَقَالَ أَحْمَدُ: يُحْفَظُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ، سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَسَجَدَ، وَسَلَّمَ مِنْ ثَلاَثٍ فَسَجَدَ، وَفِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ فَلَمْ يَتَشَهَّدْ.

قَالَ الْخَطَّابِي: الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عِنْد أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْخَمْسَةِ؛ يَعْنِي حَدِيثَ ابنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ بُحَيْنَةَ وَسُجُودُ السَّهْوِ يُشْرَعُ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَشَكٍّ فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ، إِلاَّ أَنْ يَكْثُرَ فَيَصِيرَ كَوَسْوَاسٍ فَيَطْرَحَهُ. وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، فَمَتَى زَادَ فِعْلاً مِنْ جِنْسِ الصَّلاَةِ قِيَامًا أَوْ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا أَوْ قُعُودًا عَمْدًا بَطَلَتْ، وَسَهْوًا يَسْجُدُ لَهُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَمَتَى ذَكَرَ عَادَ إِلَى تَرْتِيبِ الصَّلاَةِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً قَطَعَ مَتَى ذَكَرَ، وَبَنَى عَلَى فِعْلِهِ قَبْلَهَا وَلاَ يَتَشَهَّدُ إِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ وَسَلَّمَ، وَلاَ يَعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ مَسْبُوقٌ، وَلاَ يَدْخُلُ مَعَهُ مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَنَبَّهَهُ ثِقَتَانِ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ، وَلاَ يَرْجِعْ إِنْ نَبَّهَهُ وَاحِدٌ إِلاَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ صَوَابَهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ.

وَلا يُبْطِلُ الصَّلاةَ عَمَلٌ يَسِيرٌ؛ كَفَتْحِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَابَ لِعَائِشَةَ، وَحَمْلِهِ أُمَامَةَ وَوَضْعِهَا وَإِنْ أَتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي الصَّلاَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ: كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقُعُودِ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الْقِيامِ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ، وَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِسَهْوِهِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا وَلَوْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ تَكَلَّمَ يَسِيرًا لِمَصْلَحَتِهَا، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا أَوْ نَامَ فَتَكَلَّمَ أَوْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ كَلِمَةٌ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ قَهْقَهَ بَطَلَتْ إِجْمَاعًا، لا إِنْ تَبَسَّمَ.

وَإِنْ نَسِيَ رُكْنًا غَيْرَ التَّحْرِيمِ فَذَكَرَهُ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا بَطَلَتِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا، وَصَارَتِ الأُخْرَى عِوَضًا عَنْهَا، وَلاَ يُعِيدُ الاسْتِفْتَاحَ، قَالَهُ أَحْمَدُ.

وَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ عَادَ فَأَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَنَهَضَ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ وَالإِتْيَانُ بِهِ مَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّشَهُّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَيَأْخُذُ مَأْمُومٌ عِنْدَ شَكِّهِ بِفِعْلِ إِمَامِهِ، وَلَوْ أَدْرَكَ الإِمَامَ رَاكِعًا وَشَكَّ: هَلْ رَفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ رَاكِعًا؟ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَإِذَا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ أَتَى بِمَا بَقِيَ، وَيَأْتِي بِهِ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمَأْمُومِ سُجُودُ سَهْوٍ، إِلاَّ أَنْ يَسْهُوَ إِمَامُهُ فَيَسْجُدَ مَعَهُ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ، ثُمَّ يُتِمُّهُ بَعْدَ سُجُودِهِ، وَيَسْجُدُ مَسْبُوقٌ لِسَلامِهِ مَعَ إِمَامِهِ سَهْوًا، وَلِسَهْوِهِ مَعَهُ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَمَحِلُّهُ قَبْلَ السَّلامِ، إِلاَّ إِذَا سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ وَذِي الْيَدَيْنِ وَإِلاَّ فِيمَا إِذَا بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ إِنْ قُلْنَا بِهِ فَيَسْجُدُ نَدْبًا بَعْدَ السَّلاَمِ؛ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ نَسِيَهُ قَبْلَ السَّلاَمِ أَوْ بَعْدَهُ أَتَى بِهِ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ، وَسُجُودُ السَّهْوِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ وَبَعْدَ رَفْعِهِ كَسُجُودِ الصَّلاَةِ.


وأما سجود السهو فقال أحمد يحفظ فيه عن النبي  -صلى الله عليه وسلم- خمسة أشياء سلم من اثنتين فسجد وسلم من ثلاث فسجد وفي الزيادة والنقصان وقام من الثنتين فلم يتشهد قال الخطابي . المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة يعني حديثي ابن مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة وسجود السهو يشرع للزيادة والنقص وشك في فرض ونفل إلا أن يكثر فيصير كوسواس فيطرحه. وكذا في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة فمتى زاد فعلا من جنس الصلاة قياماً أو ركوعاً أو سجوداً أو قعوداً عمداً بطلت، وسهواً يسجد له لقوله  -صلى الله عليه وسلم- : «إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ في صلاته فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رواه مسلم ومتى ذكر عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير وإن زاد ركعة قطع متى ذكر وبنى على فعله قبلها ولا يتشهد إن كان قد تشهد ثم سجد وسلم، ولا يعتد بالركعة الزائدة مسبوق ولا يدخل معه من علم أنها زائدة، وإن كان إماماً أو منفرداً فنبهه ثقتان لزمه الرجوع

ولا يرجع إن نبهه واحد إلا أن يتيقن صوابه لأنه  -صلى الله عليه وسلم- لم يرجع إلى قول ذي اليدين .

 ولا يبطل الصلاة عمل يسير كفتحه  -صلى الله عليه وسلم- الباب لعائشة وحمله أمامة ووضعها وإن أتى بقول مشروع في الصلاة في غير موضعه كالقراءة في القعود والتشهد في القيام لم تبطل به.

 وينبغي السجود لسهوه لعموم قوله  -صلى الله عليه وسلم-  «إِذَا نَسِىَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» وإن سلم قبل إتمامها عمداً بطلت وإن كان سهواً ثم ذكر قريباً أتمها ولو خرج من المسجد أو تكلم يسيراً لمصلحتها، وإن تكلم سهواً أو نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة من غير القرآن لم تبطل، وإن قهقه بطلت إجماعاً لا إن تبسم.

 وإن نسي ركناً غير التحريمة فذكره في قراءة الركعة التي بعدها بطلت التي تركه منها وصارت الأخرى عوضاً عنها، ولا يعيد الاستفتاح قاله أحمد وإن ذكره قبل الشروع في القراءة عاد فأتى به وبما بعده، وإن نسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع والإتيان به ما لم يستتم قائماً لحديث المغيرة رواه أبو داود ، ويلزم المأموم متابعته ويسقط عنه التشهد ويسجد للسهو، ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين ويأخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه، ولو أدرك الإمام راكعاً وشك هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعاً لم يعتد بتلك الركعة، وإذا بنى على اليقين أتى بما بقي ويأتي به المأموم بعد سلام إمامه ويسجد للسهو، وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه ولو لم يتم التشهد ثم يتمه بعد سجوده، ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهواً ولسهوه معه وفيما انفرد به ومحله قبل السلام إلا إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر لحديث عمران وذي اليدين وإلا في ما إذا بنى على غالب ظنه إن قلنا به فيسجد ندباً بعد السلام لحديث عليّ وابن مسعود ، وإن نسيه قبل السلام أو بعده أتى به ما لم يطل الفصل، وسجود السهو وما يقول فيه وبعد رفعه كسجود الصلاة.

قال: (وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَقَالَ أَحْمَدُ: يُحْفَظُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَمْسَةُ أَشْيَاءَ، سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَسَجَدَ، وَسَلَّمَ مِنْ ثَلاثٍ فَسَجَدَ، وَفِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ فَلَمْ يَتَشَهَّدْ).

شرع الشيخ بعد ذلك في بيان سجود السهو، وهناك خمسة أفعال، ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد لها، نمر على هذه الأمور الخمسة ونعرف مصطلح أهل العلم فيها.

قوله: (وَسَلَّمَ مِنْ ثَلاثٍ فَسَجَدَ)، هذه المسألة يسميها الفقهاء: السجود عن نقصان ركعة فأكثر، وانتبه لتعبير الفقهاء؛ لأنه يوجد لبس بين بعض الألفاظ، فمَن سلَّم عن اثنتين ثم انتبه فزاد الباقي فإنه يسجد، قالوا: ويسمى هذا السجود النقصان، أي: نقص ركعة ثم تداركها، ومثله مَن سلم عن ثلاثٍ فسجد؛ فإنه يسمى نقصان ركعة فأكثر.

وقوله: (وَفِي الزِّيَادَةِ)؛ الصورة الثانية مما يسند له زيادة أفعال في الصلاة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَلاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى؛ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسً»(1)، فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من وجد شيئًا من ذلك فليسجد سجدتين، فهنا دل على أن الزيادة في الصلاة من غير عمد يسجد لها.

وقوله: (وَالنُّقْصَانِ)، أي: نقصان شيء من أفعال الصلاة، وهذا الذي ثبت في حديث المغيرة(2) -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام في الركعة الثانية إلى الثالثة، وترك التشهد الأول(3)، فهنا النبي -صلى الله عليه وسلم- نقص شيئًا من واجبات الصلاة سهوًا، فلم يترك ركعة، وإنما ترك واجبًا.

وقوله: (وَقَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ فَلَمْ يَتَشَهَّدْ)، هذه أيضًا تتعلق بالنقصان، فعندنا ثلاث صور: إما الزيادة في الأفعال، أو النقصان منها، أو نقصان ركعة فأكثر.

قال الخطابي: المعتمد عليه عند أهل العلم في هذه الأحاديث الخمسة -أي التي رواها أبو داود- حديثي ابن مسعود وحديث أبي سعيد: « إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِي عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ»(4)، وحديث أبي هريرة(5) وحديث ذي اليدين(6)(7)، عند الشيخين وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: « إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ»(8)، وحديث مالك بن بُحَيْنَةَ(9) -رضي الله عنه(10).

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (وَسُجُودُ السَّهْوِ يُشْرَعُ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَشَكٍّ فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ، إِلاَّ أَنْ يَكْثُرَ فَيَصِيرُ كَوَسْوَاسٍ فَيَطْرَحَهُ).

ا

هذه الجملة فيها مسائل:

المسألة الأولى: أن سجود السهو لا يشرع إلا للزيادة والنقص والشك، وأما غير هذه الأمور الثلاثة فلا يشرع، فإذا كان المرء قد نسي سنة من سنن الصلاة، فإنه لا يشرع له سجود السهو، وهذا هو مشهور مذهب الإمام أحمد؛ لأنه لم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد لترك سنة مطلقًا.

المسألة الثانية: أن سجود السهو قد يكون واجبًا وقد يكون مستحبًّا، وأما السجود فإنه يجب في كل فعل أو ترك عمده يبطل الصلاة، وما عدا هذا الأمر فإن سجود السهو يكون له مستحبًّا كالشك، وسيأتي -إن شاء الله- بعد قليل.

المسألة الثالثة: قوله: (إِلاَّ أَنْ يَكْثُرَ فَيَصِيرُ كَوَسْوَاسٍ فَيَطْرَحَهُ)، فمن يكثر عنده الشك دائمًا في صلاته -سواء شك زيادة أو النقص- فإن هذا من الوسواس والوسواس مرض؛ لما جاء عن زروق(11)-من فقهاء المالكية المتوفى سنة تسع وتسعين وثمان مئة- أنه قال: الوسواس أوله دين وآخره مرض، ومعنى أوله دين وآخره مرض أي أن الشيطان يأتي لابن آدم ابتداء من باب الدين فيقول: إنك قد نقصت في أفعال الصلاة أو زدت، فإن طرحه المرء عن نفسه وأبعده عن خاطره فإنه يكون قد كفي بأمر الله -عز وجل، وإن لم يطرحه عن نفسه فإنه يستمر به، ويكون مرضًا يتعبه، ويفسد على عباداته.

وقد جاء عن إبراهيم التيمي(12) أنه قال: إن الشيطان يأتي للعبد من باب الشبهات، فإن عجز عنه أتاه من الشهوات، فإن عجز عنه أتاه من باب الوسواس، وذلك أضعف ما يستطيع الشيطان أن يأتي للعبد منه، فالوسواس مرض، فإذا استمر بالعبد، فإنه يجب على العبد أن يطرحه ولا يلتفت إليه مطلقًا، ويبني دائمًا على الأتم والأكمل، فإذا كان المرء يأتيه الوسواس بنى على الأكثر لا على اليقين.

فهذه عكس قاعدة: ابنِ على اليقين، فالمرء إذا كان موسوسًا فإنه لا يبني على يقينه، وإنما يبني على الأتم والأكمل.

قال: (وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ).

فالوسواس إذا جاء في الغسل والوضوء وإزالة النجاسة فإنه يطرحه، فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة عمدًا بطلت، وسهوًا يسجد له وجوبًا؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن مسعود: « إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»(13) رواه مسلم.

فزيادة المرء القيام أو الركوع أو السجود هذا واضح، وربما يزيد ركعة، أو يقوم لركعة ثم ينتبه فيجلس أو يزيد ركوعًا ثانيا في الركعة الواحدة، فهذا واضح، وإنما الذي يحتاج إلى زيادة توضيح هو صورة زيادة القعود، وصورة زيادة القعود هو أن المرء عندما يقوم للركعة الثانية أو الرابعة فإنه ينسى ويجلس، كما لو جلس للتشهد فينتبه بعد ذلك فيقوم، فهنا زاد قعودًا، وإن لم يزد فيه تشهدًا، فمجرد زيادة القعود يوجب سجود السهو، والفقهاء قالوا: إن هذا القعود، ولو كان بمقدار جلسة الاستراحة، فإنه يجب له سجود السهو؛ لأن الجالس في هذه الهيئة زاد فعلاً من الصلاة من غير نية صحيحة، وهي جلسة الاستراحة، لو كان ناويًا أن يجلس جلسة استراحة فله أجر عمل السنة، لكن هنا زادها باعتبار الخطأ، فنقول: إنه يجب عليه سجود السهو، بشرط أن يكون كهيئة جلسة سجدة الاستراحة، أي مطمئنًا، أما لو لم يطمئن في جلوسه فإنه لا يجب عليه فيه سجود.

قال: (وَمَتَى ذَكَرَ عَادَ إِلَى تَرْتِيبِ الصَّلاةِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ)

أي ذكر حال الزيادة؛ لأن ما زاد عن هذا الفعل باطل، فلو تذكر المرء أنه يجب عليه الجلوس وهو قائم وجب عليه أن يجلس ولا يكبر.

قال: (وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً قَطَعَ مَتَى ذَكَرَ، وَبَنَى عَلَى فِعْلِهِ قَبْلَهَا).

أي متى ذكر أنه قد زاد هذه الركعة، ورجع إلى آخر الأفعال التي وصل إليها بدون تكبير، وهنا لا بد تقييده بدون تكبير، وقوله: (وَبَنَى عَلَى فِعْلِهِ قَبْلَهَا)، أي: قبل الزيادة، فإنه يبني على آخر الأفعال.

قال: (وَلا يَتَشَهَّدُ إِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ وَسَلَّمَ).

فإذا كان المرء قد تشهد ثم قام على أساس أنه سيقوم لركعة رابعة، أو سجد نسيانًا على أنه لم يسجد السجدة الثانية، فإنه لا يتشهد؛ لأن تشهده الأول صحيح ومجزئ له، ثم يسلم بعد ذلك.

قال: (وَلا يَعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ مَسْبُوقٌ، وَلا يَدْخُلُ مَعَهُ مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ).

فإذا قام الإمام لركعة خامسة فإن المأموم لا يعتد لهذه الركعة، وقد ذكر أهل العلم أنه يجب على المأموم إن استيقن أن هذه الركعة الخامسة زائدة أن يجلس، ولا يتابعه فيها؛ لأن متابعته فيها متابعة لأمر باطل، ولا يجوز المتابعة في هذا الأمر الباطل، غير أنه استثنيت مسألة وهو أن المسبوق إذا تابع الإمام في الركعة الخامسة، هل يعتد بها أم لا؟

أي: إذا كان المرء مسبوقًا، ودخل مع الإمام في الركعة الأخيرة، ولما انتهى من الصلاة تبين له أن هذه الركعة الخامسة، وأنها زائدة وليست صحيحة، فهل يعتد بها أم لا يعتد؟ مشهور مذهب الحنابلة -كما ذكر الشيخ- أنه لا يعتد بالركعة الخامسة؛ لأنها باطلة، والباطل لا يعتد به، والرواية الثانية في المذهب ذكرها المرداوي(14) في الإنصاف، ورجحها بعض المتأخرين –كالشيخ ابن سعدي(15) أنه يعتد بها.

قال: (وَإِنْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَنَبَّهَهُ ثِقَتَانِ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ، وَلا يَرْجِعْ إِنْ نَبَّهَهُ وَاحِدٌ إِلاَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ).

هذه الجملة في مسائل:

المسألة الأولى: أن الإمام والمنفرد إذا نبهه ثقتان على خطأه لزمه أن يرجع لقولهما؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سلم عن اثنتين، فخرج سرعان الناس، فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: « لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ»، فقال: بلى، فالتفت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: « أَفِيكُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؟»، ثم قال: « أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» قالوا: نعم، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- فأتم صلاته(16).

فدلنا ذلك على أن النبي عندما نبهه اثنان رجع إلى قولهما، وهما: أبو بكر وعمر.

المسألة الثانية: أنه لو نبهه أقل من اثنين، فإنه لا يلتفت لهذا التنبيه.

المسألة الثالثة: أن قوله: (ثِقَتَانِ)، لا يلزم أن يكونا رجلين، فلو نبهه امرأتان أنه سها في صلاته كفى؛ لأن المرأتين ثقتان فتكفيان، وليست هذه من باب الشهادة في الحقوق المالية لاشتراط الذكورة فيها.

المسألة الرابعة: قول الشيخ: (فَنَبَّهَهُ ثِقَتَانِ)، يفيد ذلك أنه وإن ظن أنهما مخطئان فإنه يلزم أن يرجع إلى قولهما، إلا في حالة واحدة، وهي إذا استيقن رأيه؛ لذلك قال: (إِلاَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ).

المسألة الخامسة: قوله: (وَإِنْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا)، دلنا ذلك على أن الثقتين لا يشترط أن يكونا مأمومين؛ لأن المنفرد ليس معه مأمومون، فدلنا ذلك على أن الثقتين لو نبها الشخص، وكانا ليس من المصلين مع الإمام فإنه يجب عليه الرجوع إلى قولهم.

قال: (وَلا يَرْجِعْ إِنْ نَبَّهَهُ وَاحِدٌ، إِلاَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ).

يبدو هنا أن كلمة: (إِلاَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ)، قد حدث فيها خطأ في النُّسَخ المطبوعة جميعًا؛ لأن قوله: (إِلاَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ)، يجب أن تكون متعلقة بالجملة الأولى، فيكون محلها: (وَإِنْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَنَبَّهَهُ ثِقَتَانِ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ، إِلاَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ، وَلا يَرْجِعْ إِنْ نَبَّهَهُ وَاحِدٌ)، فكلمة: (إِلاَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ)، لا تستقيم إلا بتقديمها على الجملة التي قبلها، وهي كذلك موجودة في الإقناع.

قال: (إِلاَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ صَوَابَهُ).

لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يرجع إلى قول ذي اليدين وحده، بل استشار أبا بكر وعمر.

قال: (وَلا يُبْطِلُ الصَّلاةَ عَمَلٌ يَسِيرٌ؛ كَفَتْحِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْبَابَ لِعَائِشَةَ، وَحَمْلِهِ أُمَامَةَ وَوَضْعِهَا).

بدأ الشيخ في بيان زيادة الأفعال التي ليست من جنس الصلاة، وأما فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- الباب لعائشة(17)، فرواه أهل السنن بإسناد صحيح، وحمله أمامة ثابت في الصحيح(18)، ثم شرع بعد ذلك في بيان زيادة الأقوال التي في الصلاة، وزيادة الأفعال التي ليست من جنس الصلاة، التي إذا كانت يسيرة فإنها لا تبطل الصلاة، وإن كانت كثيرة -وهذه لم يذكرها الشيخ- لكن لا بد من بيانها؛ لأن هذا محلها، فالأفعال التي ليست من جنس الصلاة إن كانت كثيرة فهي تبطل الصلاة، ولأهل العلم رأيان في مسألة الأفعال الكثيرة التي تبطل الصلاة، فقال بعضهم: إن ثلاث حركات متواليات تبطل الصلاة؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، وقال بعض أهل العلم: إن الحركة التي تبطل الصلاة، إنما هي الحركة الكثيرة التي تخرج المرء عن أفعال الصلاة، بحيث لو رأى شخص هذا المرء وهو يتحرك في الصلاة هذه الحركة لما ظن أنه في صلاته.

قال رحمه الله: (وَإِنْ أَتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي الصَّلاةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ: كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقُعُودِ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الْقِيامِ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ، وَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِسَهْوِهِ).

شرع الشيخ في بيان أحكام زيادة الأفعال، فلو أن امرأ قرأ القرآن في سجوده، أو سبح في حال الجلسة بين السجدتين، فإنه في هذه الحالة لا تبطل الصلاة، وإنما يستحب له سجود السهو، وهذا هو من المواضع التي يستحب لها سجود السهو.

قال: (وَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِسَهْوِهِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»(19)، وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا أَتَمَّهَا).

هذا الحديث في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود، وقوله: (سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا عَمْدًا)؛ لأنه أنقص من الصلاة ما لا يشرع إنقاصه، وقوله: (وَإِنْ كَانَ سَهْوًا)، أي: تسليمه، وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا أَتَمَّهَا)؛ لحديث ذي اليدين المتقدم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سلَّم عن نقص في الصلاة، ثم نُبِّهَ فرجع وأتمها.

قال: (وَلَوْ خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ أَوْ تَكَلَّمَ يَسِيرًا لِمَصْلَحَتِهَا).

ما دام الفاصل قصيرًا؛ لأن سرعان الناس خرجوا من المسجد، وظاهر الحديث أنهم رجعوا، وأتموا مع النبي -صلى الله عليه وسلم، وقوله: (أَوْ تَكَلَّمَ يَسِيرًا لِمَصْلَحَتِهَا)، فإنها أيضًا لا تبطل، ويبني على ما سبق؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سلم عن نقص في الصلاة، التفت على المصلين كهيئة المغضب، وشبك بين أصابعه، ولما نبأ النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل: « أَفِيكُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»، ثم قال: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟». وهذا كلام يسير لمصلحة الصلاة؛ لذلك فإن الفقهاء يشترطون أن الكلام الذي لا يبطل الصلاة:

أولاً: إذا سلم المرء عن نقص ركعة فأكثر، ولا بد أن يكون الكلام يسيرًا.

ثانيًا: أن يكون الكلام لمصلحة الصلاة، هذا هو الشرط الثاني في مشهور مذهب الإمام أحمد، والرواية الثانية أنه يكتفي أن يكون يسيرًا، ولا يشترط أن يكون لمصلحتها.

قال: (وَإِنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا أَوْ نَامَ فَتَكَلَّمَ أَوْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ كَلِمَةٌ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ قَهْقَهَ بَطَلَتْ إِجْمَاعًا، لا إِنْ تَبَسَّمَ).

أي: المصلي عمومًا؛ سواء كان قد سلم عن نقص أو لم يسلم عن نقص، وإن تكلم سهوًا أو نام فتكلم، أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة من غير القرآن لم تبطل؛ لأن معاوية بن الحكم(20) -رضي الله عنه- دخل مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاة، فعطس شخص، فشمته معاوية -رضي الله عنه- وتكلم في الصلاة جهلاً، ولم يبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته(21)، وقوله: (قَهْقَهَ بَطَلَتْ إِجْمَاعًا)، فقد رُوِي في ذلك حديثً(22) لكنه لا يصح، ولكن قد انعقد الإجماع، وحكاه غير واحد من أهل العلم، أن المرء إذا قهقه في صلاته بطلت، وأما التبسم في الصلاة فإنه لا يبطلها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- تحرك في صلاته وتبسم حينما رأى الجنة(23).

ثم شرع الشيخ -رحمه الله تعالى- في بيان حكم السجود عن نقص، فإنه قبلُ تكلم عن السجود عن الزيادة في الأفعال، والسجود لنقص ركعة فأكثر، وهنا يذكر الأمر الثالث، وهو السجود عن نقص.

قال: (وَإِنْ نَسِيَ رُكْنًا غَيْرَ التَّحْرِيمِ فَذَكَرَهُ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا بَطَلَتِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا).

فلو أن شخصًا ترك ركنًا من أركان الصلاة غير التحريمة، فإنها تبطل الركعة وحدها، ولا تبطل الصلاة، إلا في حالة واحدة، فإن الفقهاء قالوا: إن المرء إذا ترك ركنًا ثم ذكره في أثناء الركعة، فإنه يرجع إليه، فمثلاً: إذا ذكر الركوع وهو في حال السجود في أثناء ركعته، ولم يشرع في الركعة التي بعدها، فإنه يرجع إلى هذا الركن الذي تركه ويبني عليه، لكن إن شرع في ركعة التي بعدها فإن الركعة الأولى تكون باطلة، وتصبح الثانية التي بعدها مقامها، فتصبح الركعة الثانية هي الأولى، والثالثة هي الثانية.. وهكذا، ولا يرجع إلى ما ترك من الأركان.

قال: (وَلا يُعِيدُ الاسْتِفْتَاحَ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ عَادَ فَأَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ).

لأنه سنة، فما فات من السنن لا يعاد، قاله الإمام أحمد، وقوله: (وَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ عَادَ فَأَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ)، أي: وإن ذكر الركن الذي فاته قبل الشروع في انقضاء في الركعة التي بعده، وذكرنا أن مَن ترك ركنًا فله حالتان:

الحالة الأولى: أن يذكره قبل شروع في الركعة التي بعدها، فهنا يأتي بالركن ثم يبني عليه.

الحالة الثانية: إن لم يذكر هذا الركن إلا في الركعة التي بعدها، فإنه حينئذ يحكم بأن الركعة الأولى باطلة، ويعتبر أن الركعة الثانية قائمة مقام الركعة الأولى، وهنا مشكلة وهي أن الشيخ عندما اختصر الإقناع ترك بعض الجمل التي توضع المعنى كثيرًا، فإنه ذكر حاله، ولم يذكر الحالة الثانية.

هنا مسألة، وهي أن الشخص إذا ذكر ركنًا قد نسيه من الركعة الأولى، قبل الشروع في قراءة الفاتحة في الركعة الثانية، نسي ركوعًا أو سجودًا... أو نحو ذلك من الأركان، فهل نقول: إنه في هذه الحالة بدأ في ركعة ثانية، فيحكم ببطلان الركعة السابقة، أم نقول: إنه لم يبدأ الركعة الثانية، فيبني على ما فاته؟ أي: يأتي بالركن الذي فاته ثم يبني عليه، يقول الفقهاء: في هذه الحالة لم تبدأ الركعة؛ لأن الركعة الثانية تبدأ بأول أركانها، وأول أركان الركعة الثانية هي القراءة، وأما القيام الذي يسبق القراءة فليس ركنًا خاصًّا بالركعة الثانية، بل هو ركن متعلق بالصلاة جميعًا؛ فلذا يقولون: إذا بدأ في الركعة الثانية وتذكر أنه قد نسي ركنًا قبل أن يبدأ بالحمد، فيقول: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(24)، فإنه يشرع له أن يرجع فيسجد، ثم يبني على ما فاته من الأركان أو الجلسة بين السجدتين إن كان نسيها.. أو نحو ذلك.

فهنا كلام الشيخ محمد مشكل؛ لأنه ذكر حالة، ولم يذكر الحالة الثانية، وفرَّع المسألة التي سأذكرها بعد قليل على إحدى الحالتين التي لم يذكرها، فالشخص إذا ترك ركنًا من أركان الصلاة له حالتان:

الحالة الأولى: أن يتذكر أنه قد فاته الركن في أثناء الركعة، فهنا يأتي بالركن الذي فاته، ويبني عليه، فمثلاً: لما سجد تذكر أنه ترك الركوع، فهنا يقف ثم يركع؛ لأن الهوي للركوع واجب، ثم يقوم، ثم يعود لسجوده.

الحالة الثانية –وهي التي سقطت من الكتاب: أن يتذكر أن هذا الركن قد نسيه، لكن متى ذكره؟ ذكره بعد انتهاء الركعة، عندما شرع في الركعة الثانية، يقول العلماء: يحكم في هذه الحالة أن الركعة السابقة التي نسى فيها ركنًا واحدًا تعتبر باطلة، ويعتبر أن الركعة الثانية هي الركعة الأولى، ثم يصلي بعدها ثانية ثم يتشهد.

(فِي الْقِرَاءَةِ عَادَ فَأَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ).

معنى هذه الصورة: أن المصلي إذا نسي ركنًا من أركان الركعة الأولى، وتذكر بعد قيامه للركعة الثانية، وقبل قراءته للفاتحة، هنا يقولون: إن الركعة الثانية لم تبدأ أول أركانها، فأول أركان الركعة الثانية قراءة الفاتحة، فهنا لم تبدأ أركان الركعة الثانية، وأما القيام فإنه ليس مستقلاً بالركعة؛ لأنه متعلق بالركعة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، فهنا نعتبر أن القيام مرحلة بين الركعة الأولى والثانية، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يرجع، ويأتي بالركن الذي فاته –وهو الركوع- ويبني على الركن، ولا نقول: إن الركعة السابقة باطلة، فتكون ملحقة بالصورة الأولى، وهذا اختصار ربما أخل.

قال: (وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَنَهَضَ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ وَالإِتْيَانُ بِهِ مَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا).

لحديث المغيرة بن شعبة(25) -رضي الله عنه، رواه أبو داود، فالمغيرة بن شعبة نسي التشهد الأول، فقام فنبه فلم يرجع، فلما انتهى من صلاته قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل مثل ذلك، وذكر أن المرء إذا استتم قائمًا فإنه لا يرجع، يقول أهل العلم: إن المرء إذا نسي التشهد الأول في الثلاثية والرباعية فله حالات:

الحالة الأولى: أن يتذكر قبل أن يستتم قائمًا، أي: في الطريق أثناء قيامه، فهنا يجب عليه أن يرجع فيجلس.

الحالة الثانية: أن يذكر حال استتمامه قائمًا وقبل شروعه في القراءة، فهنا يجوز له الرجوع، لكن مع الكراهة، أما كون يجوز له الرجوع؛ فلأن القيام لم يشرع في الركعة التي بعدها، كما في القاعدة، وأن القيام ليس مستقلاً بذاته، وأما أنه مكروه؛ فلأن المرء في الغالب لا يستطيع أن يميز بين الحالتين، ولأن ظاهر حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- عدم الرجوع، وإن لم يقرأ.

الحالة الثالثة: إذا شرع في القراءة فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(26)،إنه في هذه الحالة يحرم عليه أن يرجع إلى التشهد الذي تركه، ويجب عليه في الحالة الأخيرة أن يسجد سجود السهو، وفي الحالة الأولى والثانية على مشهور مذهب الحنابلة يستحب له سجود السهو؛ لأنه في الحالة الثانية ترك شيئًا تبطل به الصلاة، وأما الحالة الأولى والثانية فإذا رجع فإنه لم يترك شيئًا تبطل به الصلاة.

يقول الشيخ رحمه الله تعالى: (وَيَلْزَمُ المَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّشَهُّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ).

قوله: (وَيَلْزَمُ المَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ)، أي: متابعة الإمام في تركه التشهد الأول إن نسيه، وفي تسليمه عن نقص، وأما الزيادة فمشهور مذهب الإمام أحمد -خلافًا لاختيار بعض فقهاء الحنابلة- أنه يحرم عليه متابعة الإمام، فمثلاً: إذا قام الإمام للخامسة، والمأموم يعلم أنها الركعة الخامسة، فإنه يحرم عليه المتابعة في هذه الحالة، وأما السلام عن نقص فإنه يتابعه في الجلوس.

قال: (وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّشَهُّدُ).

التشهد الأول يسقط عنه إذا قام عنه، ويسجد للسهو في هذه الحالة وجوبًا؛ لحديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه، والإشكال في هذه المسائل ربما بسبب سقوط بعض الكلمات، أو تجاوز بعض المسائل التي توضح الباب.

ثم شرع الشيخ -رحمه الله تعالى- في النوع الثالث من أنواع السجود؛ وهو السجود عن الشك في الصلاة.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ).

فمن شك في عدد الركعات، أو في عدد الأركان؛ كمن شك في سجدتين أو سجدة واحدة، فإنه يبني على اليقين وهو الأقل؛ لحديث أبي سعيد الخدري(27) -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ»(28)، ومشهور مذهب الإمام أحمد أنه يبني على اليقين مطلقًا.

فالشاك يبني على اليقين مطلقًا، فلو شك المرء أنه صلى ثلاثًا أو أربعًا، فإنه يكون صلى ثلاثًا، ولو شك هل صلى اثنتين أو ثلاثًا؟ فإنه يكون قد صلى اثنتين، وهنا مسألتان مهمتان جدًّا:

المسألة الأولى: أن الشك بعد انتهاء العبادة لا عبرة به، فلو شك المرء بعد انتهاء الصلاة هل صلى اثنتين أو ثلاثة؟ نقول: لا عبرة بشكك، وإنما الشك المعتبر ما كان في أثناء العبادة؛ لذلك هنا قاعدة متفق عليها، وتعتبر من القواعد الكلية وهي: لا عبرة بالشك الطارئ، أي: بعد انتهاء العبادة.

المسألة الثانية: أن الرواية الثانية في المذهب -وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- أنه يجوز للشخص أن يبني على غلبة ظنه إذا شك، كيف ذلك؟ الشخص إذا شك في صلاته: هل صلى اثنتين أو ثلاثًا؟ فإنه يبنى على اليقين، فيكون قد صلى ركعتين، والصحيح أنه يجوز أن يبني على غلبة الظن، لكن إذا شك: هل صليت اثنتين أو ثلاثًا؟ وأغلب ظنه أنه صلى ثلاثًا، فهنا يجوز له أن تبني على الظن، وسأفرع عنها الآن فرعًا مهمًّا جدًّا.

والدليل على أنه يجوز له أن يبني على غلبة ظنه حديث ابن مسعود(29) -رضي الله عنه- أنه قال « وَيَبْنِي عَلَى ظَنِّهِ»، وهذا الحديث ثابت عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وإسناده جيد عند أهل السنن، مما يدل على أنه يجوز البناء على الظن، والمرء مخير بين أن يبني على غلبة ظنه، أو يبني على اليقين، إلا أن يكون الشخص ليس له غلبة ظن، فيبني على اليقين وجهًا واحدًا.

والفرق بينهما من حيث الحكم: أن المرء إذا بنى على اليقين فإن سجود السهو يكون قبل السلام، وإن بنى على غلبة الظن فإن سجود السهو يكون بعد السلام؛ لأن عبد الله بن مسعود قال: «وَيَبْنِي عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ»، ثم يسجد بعد السلام.

قال: (وَيَأْخُذُ مَأْمُومٌ عِنْدَ شَكِّهِ بِفِعْلِ إِمَامِهِ).

إذا شك المأموم في عدد الركعات ونحو ذلك فإنه يأخذ بفعل إمامه

لأن الإمام يتحمل عن المأموم سبعًا، منها: سجود السهو، ولا يسجد المأموم بشكه.

قال: (وَلَوْ أَدْرَكَ الإِمَامَ رَاكِعًا وَشَكَّ: هَلْ رَفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ رَاكِعًا؟ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ).

هذه المسألة من مسائل الشك، وذكرها الشيخ لكثرة ورودها، فكثير من الناس يكون مسبوقًا، ويدخل مع الإمام والإمام راكع، فلا يدرك المأموم الركوع إلا بفعل صفة الإجزاء قبل رفع الإمام منه، وذكرنا أن صفة الإجزاء في الركوع أن يضع اليدين على الركبتين مع انحناء الظهر، وقلنا: المراد بانحناء الظهر مراعاة الحال، كأن تكون يداه طويلتين، وإلا فالغالب أن مَن يضع يديه على ركبتيه ينحني ظهره، وإن لم يطمأن فهذا لا يسمى ركوعًا.

ورفع الإمام من الركوع يتحقق بأحد أمرين:

الأمر الأول: أن يسمع المأموم حرف السين من قول الإمام: سمع الله لمن حمده، فمعنى ذلك أنه رفع؛ لأن: سمع الله لمن حمده، لها حكم تكبيرات الانتقال، وتكبيرات الانتقال تكون بين الأركان، أي أن الإمام انتهى الآن من الركوع، وشرع فيما بعد الركوع، وهو الرفع منه.

الأمر الثاني: أن يرى المأموم الإمام قد ارتفع رأسه عن هيئة الركوع، وعلى ذلك يكون المأموم قد أدرك الركعة مع إمامه إذا وضع يديه على ركبتيه، وانحنى ظهره، قبل أن يسمع حرف السين من قول الإمام: سمع الله لمن حمده، إن كان يسمعه، أو رآه قد شرع في الارتفاع من الركوع؛ حينئذ يكون قد أدرك الركعة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ»(30).

قال: (وَإِذَا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ أَتَى بِمَا بَقِيَ، وَيَأْتِي بِهِ المَأْمُومُ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَيْسَ عَلَى المَأْمُومِ سُجُودُ سَهْوٍ، إِلاَّ أَنْ يَسْهُوَ إِمَامُهُ فَيَسْجُدَ مَعَهُ).

أي: يأتي بما بقي عليه من أفعال الصلاة، وقوله: (وَيَأْتِي بِهِ المَأْمُومُ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ)، أي: يأتي المأموم بما بقي عليه بعد سلام إمامه، وقول الشيخ: (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ)، تحتمل أمرين:

الأمر الأول: أنه يسجد مع الإمام وجوبًا، أي: يجب على المأموم أن يتابع إمامه في سجود السهو؛ كما ثبت في حديث أبي هريرة(31) وعائشة(32)وغيرهما، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُو»... الحديث، فكل فعل فيه سجود يجب على المأموم أن يتابعه فيه، ولو كان السجود مستحبًا؛ كسجود التلاوة أو سجود السهو المستحب، فيجب على المأموم أن يسجد مع إمامه.

الأمر الثاني: أن المأموم يسجد للسهو إذا سها هو في الجزء الذي لم يدرك إمامه فيه، وستأتي هذه المسألة.

يقول الشيخ: (وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ، ثُمَّ يُتِمُّهُ بَعْدَ سُجُودِهِ).

فالمأموم يجب عليه -لو أدرك الإمام وهو في التشهد الأخير- أن يسجد معه، وإن لم يتم هو تشهده؛ لأنه يجب متابعة الإمام في ذلك، ويجب على المأموم متابعة الإمام في سجود السهو؛ سواء كان سجود السهو قبل السلام أو بعد السلام، فيجب عليه في الاثنين.

يقول الشيخ: (وَيَسْجُدُ مَسْبُوقٌ لِسَلامِهِ مَعَ إِمَامِهِ سَهْوًا، وَلِسَهْوِهِ مَعَهُ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ).

هذه مسألة مهمة، وهي أن المأموم إذا سها في الجزء الذي انفرد به عن الإمام فإنه يسجد له؛ لأنه أصبح في هذه الحالة منفردًا، ويكون هو مسئولاً عن السهو، وأما سهوه فيما تابع فيه الإمام فإن الإمام يتحمله عنه، وضرب الشيخ -رحمه الله تعالى- مثالاً لسهو المأموم فقال: (وَيَسْجُدُ مَسْبُوقٌ لِسَلامِهِ مَعَ إِمَامِهِ سَهْوًا)، وصورة هذه المسألة أن بعض المأمومين تكون قد فاتته ركعة أو أكثر، فإذا سلم الإمام سها، فسلم مع الإمام متابعة له، فهذا سهو منه، فهنا يجب على المأموم أن يرجع ويتم ما فاته، ويسجد سجود السهو لسلامه مع الإمام؛ لأن الإمام من حين شروعه في السلام وقوله: السلام عليكم، يعتبر المأموم قد انفصل عنه وأصبح منفردًا، فلما تابعه في السلام يكون قد فعل فعلاً بعد انفصاله عن الإمام، فهنا هذا الفعل لا يتحمل الإمام عنه، وإنما يسجد له سجود سهو، وهذا معنى قوله: (وَيَسْجُدُ مَسْبُوقٌ لِسَلامِهِ مَعَ إِمَامِهِ سَهْوًا).

وقوله: (وَلِسَهْوِهِ مَعَهُ)، أي: فيما تابعه فيه، فلو أن المأموم نسي شيئًا وهو متابع للإمام، فهل يتحملها الإمام عنه؟ فيها روايتان في المذهب، والذي مال له الشيخ وصاحب (الإقناع) أنه لا يتحملها، وإن كان المتأخرون على أن الإمام يتحملها عنه، فيما انفرد فيه بعد ذلك.

قال: (وَمَحِلُّهُ قَبْلَ السَّلامِ، إِلاَّ إِذَا سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ).

لحديث عمران(33) وذي اليدين(34).

(وَإِلاَّ فِيمَا إِذَا بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ).

قلنا: سجود السهو يجوز قبل السلام وبعده مطلقًا، وهذا حكاه إجماعًا بعض الفقهاء، فإنه قبل السلام وبعده في كل الحالات، لكن الكلام هنا عن الأفضلية: متى يكون الأفضل قبل السلام؟ ومتى يكون الأفضل بعد السلام؟ يقول الفقهاء: إن الأفضل في سجود السهو دائمًا أن يكون قبل السلام، إلا في حالتين، فإنه يكون بعد السلام أفضل، وهما:

الحالة الأولى: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر، ففي هذه الحالة تكون السنة أن يكون سجود السهو بعد السلام، فيسلم ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يسلم تسليمة ثانية.

وأنبه لمسألة؛ وهي أن كلمة النقص في باب سجود السهو عند الفقهاء يعنون بها أمرين:

الأول: يقولون النقص فقط، فإن سجد عن زيادة أو نقص أو شك فإن محله قبل السلام.

الثاني: يقولون: إن سجد عن نقص ركعة فإن محله بعد السلام.

والفرق بين الاثنتين أنهم إذا قالوا: النقص، فقط ولم يقولوا: نقص ركعة، فإنهم يعنون به مَن ترك واجبًا من واجبات الصلاة سهوًا، فيكون محله قبل السلام، وأما نقص ركعة فهو أن يسلم عن نقص ركعة، ثم يرجع فيتداركها بعد ذلك، كما في حديث ذي اليدين(35)، وهو حديث أبي هريرة (36)وعمران(37) -رضي الله عنهما- فالسنة في هذه الحالة أن يكون بعد السلام؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما سلم عن نقص ركعة أو أكثر سلم بعد إتمامها، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم مرة ثانية.

الحالة الثانية: إذا بنى على غلبة ظنه؛ لحديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: « إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمِ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَتَحَرَّى الصَّوَابَ، ثُمَّ لِيُتِمَّ صَلاَتَهُ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»(38)، فدل على أن السجدتين تكونان بعد السلام إذا بنى على غلبة الظن، وقول الشيخ: (وَإِلاَّ فِيمَا إِذَا بَنَى عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ)، هو اختيار شيخ الإسلام(39)، وهو القول بأن غلبة الظن يعمل بها، وهو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى.(40)

قال: (فَيَسْجُدُ نَدْبًا بَعْدَ السَّلامِ؛ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ نَسِيَهُ قَبْلَ السَّلامِ أَوْ بَعْدَهُ أَتَى بِهِ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ).

قوله: (فَيَسْجُدُ نَدْبًا)؛ لحديث عليٍّ وابن مسعود، وذكرته قبل قليل، وقوله: (وَإِنْ نَسِيَهُ قَبْلَ السَّلامِ أَوْ بَعْدَهُ أَتَى بِهِ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ)، فسجود السهو واجب من الواجبات، والواجبات تقضى في المكان الذي تقضى فيه، فإن كان الشخص قد تذكر بعد السلام -وبعد السلام من أماكن سجود السهو- فإنه يقضى، ولو كان محله قبل السلام، فلو زاد شخص أفعالاً أو أقوالاً أو نقص شيئًا أو شك في الصلاة، فمحل سجود السهو قبل السلام، لكنه نسي ثم تذكر أنه لم يسجد سجود السهو، نقول: أتمم سلامك الثاني، ثم اسجد سجود السهو، ثم سلم سلامًا ثانيًا؛ لأن سجود السهو له محل بعد السلام، وقد ذكرنا الإجماع على أنه يجوز قبل السلام وبعده، وهذا هو محله، وإنما تركت الأفضلية.

وقوله: (مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ)، فإن طال الفصل جدًّا، فإنه لا يسجد سجود السهو ويسقط عنه؛ لأن سجود السهو أتي به للجبران، فإذا سها عنه ونسيه المصلي فلا يجبر الجبران بشيء آخر، وذلك مثل الحج، فإن فيه أفعال الجبران إذا ما ترك الشخص واجبًا؛ لحديث ابن عباس في الموطأ: «مَنْ تَرَكَ نُسُكًا؛ فَعَلَيْهِ دَمٌ»(41)، فإن لم يستطعه؛ سقط عنه؛ لأنه بدل لا يذهب إلى غيره إلا بدليل.

وأنبه إلى أن مَن تعمد ترك سجود السهو، وكان سجود السهو واجبًا عليه؛ بطلت صلاته؛ لأنه تعمد ترك واجب، وترك الواجب مبطل للصلاة، فسجود السهو إذن أحيانًا يكون واجبًا، وأحيانًا يكون مستحبًا، وأحيانًا يكون مباحًا، وأحيانًا يكون محرمًا، متى يكون محرمًا؟ إذا كان من غير سبب فهو محرم ولا يجوز، وأحيانًا يكون مكروهًا في المسائل الخلافية، مثل: ترك السنة فهو مكروه؛ لأن من أهل العلم مَن قال: إنه جائز، والصحيح مذهب الحنابلة أن مَن ترك سنة يكره له السجود ولا يحرم.

قال رحمه الله: (وَسُجُودُ السَّهْوِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ وَبَعْدَ رَفْعِهِ كَسُجُودِ الصَّلاةِ).

ختم الشيخ هذا الباب فقال: (وَسُجُودُ السَّهْوِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ وَبَعْدَ رَفْعِهِ)، أي: بين السجدتين، (كَسُجُودِ الصَّلاةِ) لا فرق، أي: نفس الأدعية، والجلوس بين السجدتين، ويقول فيه: رب اغفر لي.

انتهى بذلك باب السجود السهو كاملاً.


(1) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا سجد سجدتين وهو جالس (1231، 3285)، مسلم: كتاب الصلاة، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه (389) بنحوه من حديث أبي هريرة.

(2) هو: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معقب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس الثقفي أبو عيسى أو أبو محمد أو أبو عبد الله، أسلم قبل عمرة الحديبية وشهدها وبيعة الرضوان، مات بالكوفة سنة خمسين. انظر الإصابة (6/197/8185).

(3) صحيح: أخرجهأحمد في المسند (18163، 18173، 18222)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس (1037)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيا (364)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيا (1208). وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(4) متفق عليه: أخرجهالبخاري: كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان (401)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (572) من حديث ابن مسعود.  وأخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (571) من حديث أبي سعيد الخدري.

(5) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره (482، 714، 715، 1227، 1228، 1229، 6051، 7250)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (573).

(6) الخرباق بن عمرو، -بخاء معجمة مكسورة، وبموحدة وقاف-، وهو من بنى سليم، وهو الذى قال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ حين سلم فى ركعتين، وليس هو ذا الشمالين الذى قُتل يوم بدر؛ لأن ذا الشمالين خزاعي قُتل يوم بدر، وذو اليدين سلمي عاش بعد النبى -صلى الله عليه وسلم- زمانًا، حتى روى المتأخرون من التابعين عنه. انظر: الاستيعاب (ص: 224 ترجمة 721)، والإصابة (2/420 ترجمة 2483).

(7) أخرجه أحمد في المسند (16708).

(8) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (1656)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان (398)، واللفظ له، قال الترمذي: حسن غريب صحيح، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين (1209) من حديث عبد الرحمن بن عوف. وقال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح.

(9) مالك بن القشب، واسم القشب هو بكسر القاف وسكون المعجمة ثم الموحدة جندب بن نضلة بن عبد الله بن رافع بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد الأزدي، ويقال له أيضا: الأسدي بالسين. توفي في آخر خلافة معاوية. انظر: الاستيعاب (ص: 663 ترجمة 2329)، والإصابة (5/ 712 ترجمة 7605).

(10) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب من لم التشهد الأول واجبا (829، 830، 1224، 1225، 1230، 6670)، مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (570) من حديث مالك بن بحينة.

(11) أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، أبو العباس، زروق: فقيه محدث صوفي. ولد يوم الخميس ثامن عشري المحرم سنة ست وأربعين وثمان مئة. نشأ يتيما، وحفظ القرآن الكريم، وكتبا. تفقه في بلده وقرأ بمصر والمدينة، وغلب عليه التصوف، فتجرد وساح، وتوفي في تكرين من قرى مسراتة، من أعمال طرابلس الغرب. له تصانيف كثيرة يميل فيها إلى الاختصار مع التحرير، وانفرد بجودة التصنيف في التصوف. من مؤلفاته: "شرح مختصر خليل"، و"إعانة المتوجه المسكين على طريق الفتح والتمكين". توفي سنة تسع وتسعين وثمان مئة. انظر: الضوء اللامع (1/ 222)، والأعلام للزركلي (1/91).

(12) إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي -تيم الرباب- أبو أسماء الكوفي، كان من العباد. قال ابن حجر في التقريب: ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس. قتله الحجاج بن يوسف -ولم يبلغ الأربعين- سنة اثنتين وتسعين. انظر تهذيب الكمال (2/ 232 ترجمة 264)، وتذكرة الحفاظ (1/73 ترجمة 96).

(13) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (572) بنحوه.

(14) شيخ المذهب في عصره، ومنقحه، وجامع الروايات فيه، علاء الدين علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي ثم الصالحي الحنبلي. من مؤلفاته: "الإنصاف". توفي سنة خمس وثمانين وثمان مئة. انظر: شذرات الذهب (9/ 510) ط: دار ابن كثير، والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (2/ 739 ترجمة 449) ت: د/عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، والشيخ/ بكر بن عبد الله أبو زيد.

(15) عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي من قبيلة تميم، ولد في القصيم في الثاني عشر من محرم عام سبعة وثلاث مئة وألف. نشأ يتيما، وقرأ القرآن وأتقنه وعمره أحد عشر عاما، ثم اشتغل في التعلم على علماء بلده، فجد حتى نال الحظ الأوفر من كل فن من فنون العلم. من تلاميذه الشيخ محمد بن صالح العثيمين. له مؤلفات حسان؛ منها: "تيسير الكريم الرحمن"، و"القواعد الحسان لتفسير القرآن". توفي سنة ست وسبعين وثلاث مئة وألف. انظر: الشيخ عبدالرحمن السعدي حياته وعلمه، رسالة ماجستير لعبد العزيز العمار.

(16) سبق تخريجه.

(17) حسن: أخرجه أحمد في المسند (24027)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة (922)، الترمذي: كتاب الجمعة، باب ذكر ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع (601)، قال الترمذي: حسن غريب، النسائي: كتاب السهو، باب المشي أمام القبلة خطى يسيرة (1206). قال الألباني في صحيح أبي داود: حسن.

(18) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (516، 5996)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة (543) من حديث أبي قتادة.

(19) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان (401، 404، 1226، 6671، 7249)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (572) من حديث ابن مسعود.

(20) معاوية بن الحكم السلمي. كان يسكن بني سليم وينزل المدينة. قال البخاري: له صحبة، يُعد في أهل الحجاز. سكن المدينة، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديثا واحدا في الكهانة والطيرة والخط، وفي عتق الجارية حين سألها النبي صلى الله عليه وسلم: « أين الله؟». انظر: الاستيعاب (ص: 671 ترجمة 2347)، والإصابة (6/148 ترجمة 8070).

(21) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (537). 

(22) أخرجه الطبراني في الصغير (999) من حديث جابر.

(23) أخرجه الدارقطني (1/175) من حديث جابر.

(24) الفاتحة: 1-2

(25) سبق تخريجه.

(26) الفاتحة: 1

(27) سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أبو سعيد الخدري، الإمام المجاهد، مفتي المدينة. واسم الأبجر: خدرة، وقيل: بل خدرة هي أم الأبجر. استشهد أبوه مالك يوم أحد، وشهد أبو سعيد الخندق، وبيعة الرضوان. وحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأكثر وأطاب، وعن أبي بكر، وعمر، وطائفة، وكان أحد الفقهاء المجتهدين. مات سنة أربع وسبعين. انظر: الاستيعاب (ص: 286 ترجمة 915)، وأسد الغابة (2/ 451 ترجمة 2036).

(28) سبق تخريجه.

(29) صحيح: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب إذا صلى خمسا (1020)، النسائي: كتاب السهو، باب التحري (1244)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب (1211) بنحوه. وقال الألباني في صحيحأبي داود: صحيح. قلت: وأصله في الصحيحين وقد تقدم.

(30) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة (580)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة؛ فقد أدرك تلك الصلاة (607) من حديث أبي هريرة بنحوه.

(31) متفق عليه: أخرجه البخاري: الأذان، باب إقامة الصف تمام الصلاة (722)، مسلم: كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (417) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(32) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجماعة والإمامة، باب صلاة القاعد (1113)، مسلم: كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (412).من حديث عائشة، وفي الباب من حديث جابر، وابن عمر، ومعاوية -رضي الله عنهم- وغيرهم.

(33) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (574).

(34) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (16707) من حديث ذي اليدين -رضي الله عنه-، والحديث أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي الباب عن عمران بن حصين، وابن عمر -رضي الله عنهم.

(35) الخرباق بن عمرو، -بخاء معجمة مكسورة، وبموحدة وقاف-، وهو من بنى سليم، وهو الذى قال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ حين سلم فى ركعتين، وليس هو ذا الشمالين الذى قُتل يوم بدر؛ لأن ذا الشمالين خزاعي قُتل يوم بدر، وذو اليدين سلمي عاش بعد النبى -صلى الله عليه وسلم- زمانًا، حتى روى المتأخرون من التابعين عنه. انظر: الاستيعاب (ص: 224 ترجمة 721)، والإصابة (2/420 ترجمة 2483).

(36) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس (714)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (573) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.

(37) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، أبو نجيد الخزاعي. القدوة الإمام صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم. أسلم هو وأبوه وأبو هريرة سنة سبع. وله عدة أحاديث. وولي قضاء البصرة، وكان عمر بعثه إلى أهل البصرة ليفقههم، فكان الحسن يحلف: ما قدم عليهم البصرة خير لهم من عمران بن الحصين. كان مجاب الدعوة ولم يشهد الفتنة. توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 521 ترجمة 1868)، وأسد الغابة (4/ 269 ترجمة 4048).

(38) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان (401)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (572).

(39) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميّة الحرّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، ونصر به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وله من المؤلفات: الواسطية، ومنهاج السنة. انظر الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 ترجمة 531)، والوافي بالوفيات (7/ 10 ترجمة 619).

(40) الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن باز. الشيخ العلامة الداعية الفقيه الزاهد. ولد في الثاني عشر من ذي الحجة سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف بمدينة الرياض، وكان بصيرا ثم أصابه مرض الجدري المنتشر في تلك الفترة، وضعف بصره ثم فقده عام خمسين وثلاث مئة وألف. حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ، ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض، ولما برز في العلوم الشرعية واللغة؛ عُين في القضاء. وشغل الإفتاء إلى أن مات -رحمه الله- قبيل فجر الخميس في السابع والعشرين من المحرم سنة عشرين وأربع مئة وألف. من مؤلفاته: "الفوائد الجلية في المباحث الفرضية"، و"التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة"، وغيرها كثير. انظر: علماء ومفكرون عرفتهم لمحمد المجذوب (1/77)، وله ترجمة موعبة في موقعه على الشبكة العنكبوتية.

(41) صحيح: أخرجه مالك في الموطأ (890) بنحوه، وقال الألباني في الإرواء (1100): ضعيف مرفوعا وثبت موقوفًا.