موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في أركان الصلاة - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل في أركان الصلاة

وَالْقِيَامُ رُكْنٌ فِي الْفَرْضِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾  إِلاَّ لِعَاجِزٍ، أَوْ عُرْيَانٍ، أَوْ خَائِفٍ، أَوْ مَأْمُومٍ خَلْفَ إِمَامِ الحَيِّ الْعَاجِزِ عَنْهُ وَإِنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَبِقَدْرِ التَّحْرِيمَةِ. وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ رُكْنٌ، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى الإِمَامِ وَالمُنْفَرِدِ، وَكَذَا الرُّكُوعُ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَعَلَهَا ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لاَ أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ؛ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا»، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْحَدِيثِ لاَ يَسْقُطُ بِحَالٍ؛ إِذْ لَوْ سَقَطَتْ لَسَقَطَتْ عَنْ هَذَا الأَعْرَابِيِّ الْجَاهِلِ.

وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذِهِ الأَفْعَالِ رُكْنٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَرَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلاً لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلاَ سُجُودَهُ فَقَالَ: مَا صَلَّيْتَ! وَلَوْ مِتَّ لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، أَوْ قَالَ: لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ رُكْنٌ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ، السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكْنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ»... إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

 


قال الشيخ رحمه الله تعالى: (وَالْقِيَامُ رُكْنٌ فِي الْفَرْضِ).

بدأ الشيخ في ذكر أركان الصلاة، فذكر أول أركان الصلاة، وهو القيام، والقيام ركن في الفرائض دون النوافل؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ(25)، ولما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين (26)رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ؛ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ؛ فَعَلَى جَنْبٍ»(27).

ومن المسائل المهمة جدًّا في القيام أن له خمس صفات؛ أربع منها مجزئة، والصفة الخامسة ليست مجزئة، وهي:

الصفة الأولى -وهي الأتم والأكمل- وهو: الانتصاب، والمراد بالانتصاب أن يكون المرء معتمدًا على قدميه في القيام دون غيرهما، وأن يكون صدره وبدنه متجهًا للقبلة، فهذا أتم حالات القيام، فيعتمد على قدميه فقط، وأن يكون صدره وبدنه متجهًا إلى القبلة.

الصفة الثانية: الانحناء، فإن المرء إذا كان معتمدًا على قدميه ولو انحنى ظهره إلى الأمام؛ فإنه يسمى قيامًا، وعلى ذلك فالفرق بين الصورة الأولى والصورة الثانية هو أن الصدر يكون منحنيًا قليلاً.

الصفة الثالثة: القيام معتمدًا، وذلك أن يقوم المصلي معتمدًا على عصى ونحوها، وثبت أن الصحابة -رضوان الله عليهم- كانوا يصلون معتمدين على العصيِّ(28)، ولو من غير حاجة.

الصفة الرابعة: الاستناد إلى جدار أو حبل.. ونحو ذلك، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فرأى حبلاً منصوبًا فقال: «لِمَنْ هَذَا؟»، فقالوا: لزينب، كانت إذا تعبت في صلاتها اعتمدت عليه(29)، فاستدلوا بأن هذا من الاستناد إلى الحبل أو الجدار وما في حكمهما.

والصفات الأربع كلها قيام صحيح، وتصح صلاة المرء بها ولو من غير حاجة، ولكن أتمها الأولى، وعلى ذلك فلو صلى المرء منحنيًا -ما لم يصل انحناؤه إلى صفة الركوع- صحت صلاته، أو صلى معتمدًا على عصا، أو على كرسي.. ونحو ذلك، صحت صلاته ولو لم يكن محتاجًا، أو كان مسندًا ظهره إلى جدار وما في مقامه فإنه تصح صلاته أيضًا، ولو من غير حاجة.

الدرجة الخامسة: وذلك بأن يكون المرء لو رفع قدميه عن الأرض -وهو متكئ- لظل في مقامه، ومثال الاتكاء أن يتكئ المرء على جدار قصير، فيكون متكئًا عليه بأسفل ظهره، أو أن يكون الجدار مائلاً فيتكئ عليه، بحيث لو رفع رجليه لم يسقط، أو أن يكون متكئًا على كرسي ونحوه، فالاتكاء لا يسمى قيامًا.

يقول الشيخ: (إِلاَّ لِعَاجِزٍ، أَوْ عُرْيَانٍ، أَوْ خَائِفٍ، أَوْ مَأْمُومٍ خَلْفَ إِمَامِ الحَيِّ الْعَاجِزِ عَنْهُ).

لحديث عمران المتقدم(30)؛ لأن العريان إذا صلى قائمًا انكشفت عورته، وستر العورة شرط؛ فيكون ألزم من القيام؛ لأن القيام قد يسقط أحيانًا، وقوله: (أو خائفٍ بِهِ)، أي: خائف بالقيام كما لو كان عنده لص، ولو قام لرآه من خلف الجدار؛ فلذلك جاز له في الصلاة في هذه الحالة قاعدًا.

وقوله: (أَوْ مَأْمُومٍ خَلْفَ إِمَامِ الحَيِّ الْعَاجِزِ عَنْهُ)، هذه المسألة من مفردات الحنابلة، فإنهم يقولون: إن المأموم إذا صلى خلف الإمام، وكان الإمام قد ابتدأ صلاته جالسًا فإنه يستمر في جلوسه، وأما إذا كان الإمام في أول الصلاة قائمًا ثم جلس، فإن المأموم يصلي قائمًا، ودليلهم في ذلك حديثان؛ الحديث الأول -على أن الإمام يصلي جالسًا إذا ابتدأ الإمام صلاته جالسًا- قوله صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا صَلَّى الإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا»(31)، الحديث الثاني -على أن الإمام إذا افتتح الصلاة قائمًا ثم جاءه ما يمنعه فإنه يصلى خلفه قيامًا- أن أبا بكر رضي الله عنه صلى بالمسلمين، فلما افتتح صلاته رأي النبي صلى الله عليه وسلم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس، فأتَمَّ به أبو بكر، وأْتَمَّ الناس بأبي بكر(32)، وكانوا قيامًا، فجمع فقهاء الحنابلة بين الحديثين على اختلاف الحال، فقالوا: إنه بحسب اختلاف الحال، فإن كان قد افتتح الصلاة جالسًا، فإنهم يصلون جلوسًا، وإن افتتح الصلاة قائمًا، فإنهم يصلون قيامًا وإن جلس بعد ذلك.

قال: (وَإِنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَبِقَدْرِ التَّحْرِيمَةِ).

أي يجب القيام عليه بقدر التحريمة، وبذلك يتبين خطأ بعض الناس أنه يركع ولا يستتم قائمًا، بل تجب تكبيرة الإحرام والمأموم قائم، ثم بعد ذلك يركع إذا دخل المأموم مع الإمام والإمام راكع، فيجب عليه أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو قائم؛ لأن تكبيرة الإحرام لا تصح إلا حال القيام، ولا تصح في الانتقال حال الهوي للركوع، وإنما يجب أن يكون قائمًا، وأما التكبيرة الثانية وهي تكبيرة الانتقال فإنها تسقط في مشهور مذهب الإمام أحمد، وقول جماهير أهل العلم، لكن الأحوط الإتيان بها.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ رُكْنٌ، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى الإِمَامِ وَالمُنْفَرِدِ، وَكَذَا الرُّكُوعُ).

والدليل على أن تكبيرة الإحرام ركن قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة: «إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ»(33)، فجعل التكبير جزءًا من الصلاة، والركن ما كان جزءًا من الماهية، والنبي صلى الله عليه وسلم سمى الصلاة فقال: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ»(34).

وقوله: (وَكَذَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى الإِمَامِ وَالمُنْفَرِدِ)، ودليل ذلك حديث عبادة، وتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»(35)، وتقدم الحديث عن الركنية، وأنها ركن على المأموم أيضًا في مشهور مذهب الإمام أحمد، لكن يتحملها عنه الإمام.

وقوله: (وَكَذَا الرُّكُوعُ)، أي: ركن؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا(36)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً دخل المسجد فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فعلها ثلاثًا ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيًّا لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ؛ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا»(37)، رواه الجماعة.

وهذا الحديث يسمى حديث المسيء صلاته، وقد ذكر أهل العلم أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث؛ فإنه ركن من أركان الصلاة، فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر تكبيرة الإحرام، وذكر الركوع، وذكر السجود، وذكر القيام من الركوع، والقيام من السجود، والتشهد، والسلام، فدل ذلك على أن هذه الأفعال كلها من أركان الصلاة، وحديث أبي هريرة أصل عند أهل العلم في بيان أركان الصلاة، وقد جمع الحافظ ابن حجر(38) جزءًا في تتبع ألفاظ هذا الحديث، وأشار إليه في فتح الباري.

يقول الشيخ رحمه الله تعالى: (فَدَلَّ عَلَى أَنَّ المُسَمَّى فِي هَذَا الْحَدِيثِ لا يَسْقُطُ بِحَالٍ؛ إِذْ لَوْ سَقَطَتْ لَسَقَطَتْ عَنْ هَذَا الأَعْرَابِيِّ الْجَاهِلِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذِهِ الأَفْعَالِ رُكْنٌ)

هذا هو الركن الرابع: (وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذِهِ الأَفْعَالِ رُكْنٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ حَدِيثُ الْمُسِيءُ صَلاَتُه، وَرَأَى حُذَيْفَةُ(39) رَجُلاً لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلاَ سُجُودَهُ فَقَالَ: مَا صَلَّيْتَ! وَلَوْ مِتَّ لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، أَوْ قَالَ: لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.)(40).

قال الشيخ: (وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ رُكْنٌ).

الركن الخامس هو التشهد الأخير؛ (لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ، السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكْنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ»... إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ(41)، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.)

ذكر الشيخ -رحمه الله تعالى- هنا خمسة أركان من أركان الصلاة، وأركان الصلاة أربعة عشر ركنًا، وترك الشيخ تسعة أركان، والله أعلم بسبب إسقاط الشيخ لهذه الأركان! مع أنه ذكر هذه الأركان بعينها في كتابه (شروط الصلاة)، وأركان الصلاة التي فاتت الشيخ هي: الركن السادس: الاعتدال بعد الركوع، ثم ركن السجود، والاعتدال منه، وركن الجلوس بين السجدتين، وهذه الأركان الأربعة ثبتت في حديث أبي هريرة في حديث المسيء صلاته، وكذا ركن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التشهد لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه في حديث ابن مسعود(42)، وكذا الجلوس للتشهد، والتسليمتان، والترتيب، فهذه الأركان لم يذكرها الشيخ رحمه الله تعالى، فلعله اكتفاء بما سبق، أو لأن هذا الكتاب لم يتم، أو لسبب آخر الله أعلم به.


(1) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة (506) من حديث ابن عمر.

(2) سبق تخريجه

(3) سبق تخريجه.

(4) سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أبو سعيد الخدري، الإمام المجاهد، مفتي المدينة. واسم الأبجر: خدرة، وقيل: بل خدرة هي أم الأبجر. استشهد أبوه مالك يوم أحد، وشهد أبو سعيد الخندق، وبيعة الرضوان. وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأكثر وأطاب، وعن أبي بكر، وعمر، وطائفة، وكان أحد الفقهاء المجتهدين. مات سنة أربع وسبعين. انظر: الاستيعاب (ص: 286 ترجمة 915)، وأسد الغابة (2/ 451 ترجمة 2036).

(5) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (11607)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه (697)، وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(6) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي. من مشاهير الصحابة يقال: كان اسمه حزنا، فغيره النبي صلى الله عليه وسلم حكاه ابن حبان. مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. مات سنة إحدى وتسعين. انظر: الإصابة (3/ 200 ترجمة 3535)، والاستيعاب (ص: 308 ترجمة 1050).

(7) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة؟ (496)، مسلم: كتاب الصلاة، باب دنو المصلي من السترة (508).

(8) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة (506) واللفظ له، مسلم: كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره للصلاة (1329) من حديث ابن عمر.

(9) المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعي، الكندي، البهراني، يقال له: المقداد بن الأسود؛ لأنه ربي في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري، فتبناه. وقيل: بل كان عبدا له، أسود اللون، فتبناه. ويقال: بل أصاب دما في كندة، فهرب إلى مكة، وحالف الأسود. شهد بدرا والمشاهد، وثبت أنه كان يوم بدر فارسا. كان آدم، طوالا، ذا بطن، أشعر الرأس، أعين، مقرون الحاجبين، مهيبا. عاش نحوا من سبعين سنة. مات في سنة ثلاث وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان، وقبره بالبقيع. انظر: الاستيعاب (ص: 699 ترجمة 2495)، وأسد الغابة (5/ 242 ترجمة 5076).

(10) ضعيف: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه (693)، قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(11) الإمام العلامة، حافظ المغرب، شيخ الإسلام، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، الأندلسي، القرطبي، المالكي، صاحب التصانيف الفائقة. مولده في سنة ثمان وستين وثلاث مئة في شهر ربيع الآخر. أدرك الكبار، وطال عمره، وعلا سنده، وتكاثر عليه الطلبة، وجمع وصنف، ووثق وضعف، وسارت بتصانيفه الركبان، وخضع لعلمه علماء الزمان، وحدث عنه ابن حزم الظاهري. من مصنفاته: "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"، و"الاستيعاب". مات بشاطبة سنة ثلاث وستين وأربع مئة، وعاش خمسة وتسعين عاما. انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 153 ترجمة 85)، والديباج المذهب (2/ 367 ترجمة 19)، والصلة لابن بشكوال (2/ 640 ترجمة 1501).

(12) ضعيف: أخرجه أحمد في المسند (7392)، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصا (689) من حديث أبي هريرة، وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود: ضعيف.

(13) سبق تخريجه.

(14) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي (511) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.

(15) شيخ الإسلام، والعلامة الهمام، والمجدد لما اندرس من معالم دين الإسلام، الإمام أبو الحسين، محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن يزيد بن مشرف الوهيبي التميمي. ولد سنة خمس عشرة بعد المئة والألف في العيينة، وهي بلدة قريبة من الرياض. من مصنفاته: "كتاب التوحيد"، و"الأصول الثلاثة"، وغيرهما كثير جدًا، توفي -رحمه الله- أواخر سنة ست ومئتين بعد الألف، وعمره يناهز إحدى وتسعين سنة، بعد ما رأى ما يسره من انتشار التوحيد ونبذ الخرافة. انظر: ترجمة مفصلة للشيخ في كتاب الشيخ صالح بن عبد الله العبود "عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي"، وإسلامية لا وهابية للدكتور/ ناصر بن عبد الكريم العقل (ص: 23).

(16) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفراش (383)، مسلم: كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي (512) واللفظ له.

(17) ضعيف: أخرجه أحمد في المسند (26523)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقطع الصلاة (948) بنحوه، وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه: ضعيف.

(18) ضعيف: أخرجهأبو داود: كتاب الصلاة، باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة (718)، النسائي: كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة (753)، وقال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(19) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير (76)، مسلم: كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (504).

(20) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميّة الحرّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، ونصر به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وله من المؤلفات: الواسطية، ومنهاج السنة. انظر الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 ترجمة 531)، والوافي بالوفيات (7/ 10 ترجمة 619).

(21) ذكوان أبو عمرو مولى عائشة أم المؤمنين وخادمها، قال عنه عروة بن الزبير: كان يؤم قريشا وخلفه عبد الرحمن بن أبي بكر؛ لأنه أقرؤهم للقرآن. قال ابن حجر في التقريب: مدني ثقة. قتل بالحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين. انظر تهذيب الكمال (8/517 ترجمة 1815)، التاريخ الكبير (3/261 ترجمة 896).

(22) صحيح: ذكره البخاري تعليقًا: كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى، وقال النووي في الخلاصة (1/500): إسناده صحيح.

(23)  محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاببن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، أبو بكر القرشي الزهري المدني نزيل الشام. الإمام العلم، حافظ زمانه. قالابن حجر في التقريب: متفق على جلالته وإتقانه. ولد سنة إحدى وخمسين، ومات سنة أربع -أو ثلاث- وعشرين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (26/ 419 ترجمة 5606)، وسير أعلام النبلاء (5/ 326 ترجمة 160).

(24) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (772) من حديث حذيفة.

(25) البقرة: 238.

(26) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، أبو نجيد الخزاعي. القدوة الإمام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أسلم هو وأبوه وأبو هريرة سنة سبع. وله عدة أحاديث. وولي قضاء البصرة، وكان عمر بعثه إلى أهل البصرة ليفقههم، فكان الحسن يحلف: ما قدم عليهم البصرة خير لهم من عمران بن الحصين. كان مجاب الدعوة ولم يشهد الفتنة. توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 521 ترجمة 1868)، والإصابة (4/705 ترجمة 6014).

(27) أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب (1117).

(28) صحيح: أخرجه مالك في الموطأ (253) من حديث السائب بن يزيد الثقفي، وقال الألباني في إرواء الغليل (2/192): إسناده صحيح جدًا.

(29) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب ما يكره من التشدد في العبادة (1150)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر أن يرقد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك (784) من حديث أنس.

(30) سبق تخريجه.

(31) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (688)، مسلم: الصلاة، باب صلاة المسافرين وقصرها (412) من حديث عائشة، وفي الباب من حديث أبي هريرة وأنس.

(32) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب حد المريض أن يشهد الجماعة (664)، مسلم: كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذرمن مرض وسفر وغيرهما (418) من حديث عائشة.

(33) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (537) من حديث معاوية بن الحكم السلمي.

(34) حسن صحيح: أخرجه أحمد في المسند (1006)،وأبو داود: كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء (61)، والترمذي: كتاب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (3)، وابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور (272)، من حديث علي، وقال الألباني في صحيحأبي داود: حسن صحيح.

(35) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها (756)، مسلم: الصلاة، باب صلاة المسافرين وقصرها (394) من حديث عبادة بن الصامت، وفي الباب من حديث أبي هريرة وعائشة وغيرهم.

(36) الحج: 77.

(37) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها (757)، مسلم: كتاب الصلاة، باب صلاة المسافرين وقصرها (397) من حديث أبي هريرة.

(38) أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر، شهاب الدين أبو الفضل الكناني العسقلاني الشافعي. قاضي القضاة، حافظ زمانه. نشأ يتيما، وأكمل حفظ القرآن في التاسعة من عمر، وصلى التراويح بالناس في الحرم المكي وله اثنا عشر عاما. رحل حبا في العلم وتطلبا للشيوخ. من أبرز شيوخه: ابن الملقن، والسراج البلقيني، وأبو الحسن الهيثمي. من أبرز تلاميذه: السخاوي، ابن قاضي شهبة، ابن تغري بردي. له مؤلفات حسان؛ أهمها: "فتح الباري"، و"لسان الميزان"، و"الدرر الكامنة". ولد سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة، وتوفي سنة ثنتين وخمسين وثمان مئة. انظر: الضوء اللامع (2/ 36 ترجمة 104)، وحسن المحاضرة (1/ 363 ترجمة 102)، وله ترجمة موعبة في الجواهر والدرر لتلميذه السخاوي.

(39) حذيفة بن اليمان بن جابر العبسي. من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو صاحب السر. واسم اليمان: حِسْل -ويقال: حُسَيْل- ابن جابر العبسي، اليماني، أبو عبد الله، حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. وأمه الرباب بنت كعب بن عدي الأنصارية. توفي سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان. انظر: الاستيعاب (ص: 138 ترجمة 390)، والإصابة (2/44 ترجمة 1649).

(40) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب إذا لم يتم السجود (389) بنحوه.

(41) صحيح: أخرجه النسائي: كتاب صف الصلاة، باب إيجاب التشهد (1277)، قال الألباني في صحيح النسائي: صحيح. والحديث متفق عليه بنحوه.

(42) سبق تخريجه.