موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة

وَيَجْعَلُ أَلْيَتَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، ثُمَّ بِالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ بِالدُّعَاءِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَيَنْحَرِفُ الإِمَامُ إِلَى الْمَأْمُومِينَ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ وَلاَ يُطِيلُ الإِمَامُ الْجُلُوسَ بَعْدَ السَّلامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَلاَ يَنْصَرِفُ الْمَأْمُومُ قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي إِمَامُكُمْ؛ فَلاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلاَ بِالسُّجُودِ وَلاَ بِالانْصِرَافِ» فَإِنْ صَلَّى مَعَهُمْ نِسَاءٌ انْصَرَفَتِ النِّسَاءُ، وَثَبَتَ الرِّجَالُ قَلِيلاً؛ لِئَلاَّ يُدْرِكُوا مَنِ انْصَرَفَ مِنْهُنَّ وَيُسَنُّ ذِكْرُ اللهِ، وَالدُّعَاءُ، وَالاسْتِغْفَارُ عَقِبَ الصَّلاةِ، فَيَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ -ثَلاثًا- ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، لا نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، «اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ» . ثُمَّ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُكَبِّرُ، كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَيَقُولُ تَمَامَ الْمِئَةِ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وَيَقُولُ بَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ -سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَالإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ أَفْضَلُ وَكَذَا بِالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ، وَيَكُونُ بِتَأَدُّبٍ وَخُشُوعٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ وَرَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ؛ لِحَدِيثِ: «لَا يَسْتَجِابُ الدُعَاءُ مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ» وَيَتَوَسَّلُ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالتَّوْحِيدِ، وَيَتَحَرَّى أَوْقَاتَ الإِجَابَةِ، وَهِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ وَبَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَأَدْبَارِ الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ وَآخِرَ سَاعَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَيَنْتَظِرُ الإِجَابَةَ، وَلا يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَدَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي، وَلا يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ إِلاَّ فِي دُعَاءٍ يُؤَمَّنُ عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ.

وَيُكْرَهُ فِي الصَّلاةِ الْتِفَاتٌ يَسِيرٌ، وَرَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَصَلاَتُهُ إِلَى صُورَةٍ مَنْصُوبَةٍ، أَوْ إِلَى وَجْهِ آدَمِيٍّ، وَاسْتِقْبَالُ نَارٍ وَلَوْ سِرَاجًا وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ وَلاَ يَدْخُلْ فِيهَا وَهُوَ حَاقِنٌ، أَوْ حَاقِبٌ، أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ، بَلْ يُؤَخِّرُهَا، وَلَوْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، وَيُكْرَهُ مَسُّ الْحَصَى، وَتَشْبِيكُ أَصَابِعِهِ، واعْتِمَادُهُ عَلَى يَدَيْهِ فِي جُلُوسِهِ، وَلَـمْسُ لِحْيَتِهِ، وَعَقْصُ شَعَرِهِ، وَكَفُّ ثَوْبِهِ وَإِنْ تَثَاءَبَ كَظَمَ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ غَلَبَهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي فَمِهِ، وَيُكْرَهُ تَسْوِيَةُ التُّرَابِ بِلاَ عُذْرٍ، وَيَرُدُّ المَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَوْ بِدَفْعِهِ آدَمِيًّا كَانَ الْمَارُّ أَوْ غَيْرَهُ، فَرْضًا كَانَتِ الصَّلاَةُ أَوْ نَفْلاً، فَإِنْ أَبَى فَلَهُ قِتَالُهُ وَلَوْ مَشَى يَسِيرًا.

وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ المُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ، وَبيْنَ يَدَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ، وَلَهُ قَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَقَمْلَةٍ، وَتَعْدِيلُ ثَوْبٍ وَعِمَامَةٍ، وَحَمْلُ شَيْءٍ، وَوَضْعُهُ وَلَهُ إِشَارَةٌ بِيَدٍ وَوَجْهٍ وَعَيْنٍ لِحَاجَةٍ، وَلاَ يُكْرَهُ السَّلاَمُ عَلَى الْمُصَلِّي، وَلَهُ رَدُّهُ بِالإِشَارَةِ، وَيَفْتَحُ عَلَى إِمَامِهِ إِذَا ارْتَجَّ عَلَيْهِ، أَوْ غَلِطَ، وَإِنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ سَبَّحَ رَجُلٌ، وَصَفَّقَتِ امْرَأَةٌ.

وَإِنْ بَـدَرَهُ بُصَاقٌ أَوْ مُخَـاطٌ وَهُوَ فِي المَسْجِـدِ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ وَفِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ عَنْ يَسَارِهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ قُدَّامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ.


قال: (وَيَجْعَلُ إِلْيَتَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، ثُمَّ بِالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ بِالدُّعَاءِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَيَنْحَرِفُ الإِمَامُ إِلَى المَأْمُومِينَ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ).

بينما الافتراش الذي يكون في التشهد الأول بأن يجلس بإليته على رجله اليسرى، وقوله: (فَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ)، أي: التحيات، قوله: (ثُمَّ بِالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ بِالدُّعَاءِ)، أي: الدعاء الوارد الذي سبق ذكره قبلُ، قوله: (ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَيَنْحَرِفُ الإِمَامُ إِلَى المَأْمُومِينَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ)؛ لما ثبت من حديث ابن مسعود (1)وحديث أنس(2)(3)-رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينفتل عن يمينه وعن شماله، أي: مال عن طريق اليمين أو مال عن طريق الشمال.

قال: (وَلا يُطِيلُ الإِمَامُ الْجُلُوسَ بَعْدَ السَّلامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَلا يَنْصَرِفُ المَأْمُومُ قَبْلَهُ).

لقوله -صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي إِمَامُكُمْ؛ فَلاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلاَ بِالسُّجُودِ وَلاَ بِالانْصِرَافِ»(4)، وهنا مسائل:

المسألة الأولى: قوله: (وَلا يُطِيلُ الإِمَامُ الْجُلُوسَ بَعْدَ السَّلامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ)؛ لأنه ثبت من حديث ثوبان(5)(6) وابن مسعود وعائشة(7) وغيرهم -رضي الله عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا انفتل من صلاته قال: « اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ»، ثم ينفتل بعد ذلك، مما يدل على أن السنة أنه لا يطيل في توجه القبلة بأكثر من هذا الدعاء.

المسألة الثانية، قال الشيخ: (وَلا يَنْصَرِفُ المَأْمُومُ قَبْلَهُ)، وهذه مسألة مهمة وهي: هل ينصرف المأموم قبل الإمام أم لا؟ جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إِنِّي إِمَامُكُمْ؛ فَلاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلاَ بِالسُّجُودِ وَلاَ بِالانْصِرَافِ» فقوله: « وَلاَ بِالانْصِرَافِ»، يحتمل معنيين:

المعنى الأول: الانصراف هو السلام، فلا يجوز مسابقة الإمام بالانصراف في السلام، فلو سابق المأموم الإمام بالانصراف في السلام بطلت صلاته للمسابقة، إلا أن يرجع ويتدارك وهذا معنى راجح ومتفق عليه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر الانصراف بعد الركوع والسجود، وهما من أفعال الصلاة وهيئتها، فناسب أن يكون الانصراف من أفعال الصلاة، فيكون معناه: السلام.

المعنى الثاني: أن المراد الانصراف القيام من المكان، وهذا نُقِل عن بعض السلف؛ كما ذكره ابن رجب(8) -رحمه الله تعالى- في فتح الباري، فنقل عن بعض السلف هذا المعنى؛ لذلك قالوا: إنه يستحب للمأموم ألا يقوم من مقامه حتى ينصرف الإمام من مكانه، بأن يلتفت عن المأمومين، أو ينصرف بالكلية بأن يقوم من مصلاه.

والدليل على أن هذا المعنى سنةٌ فهمُ السلف -رحمهم الله تعالى- للحديث، ولاحتمال أن هذا المعنى يشمله، فإن قوله: «وَلاَ بِالانْصِرَافِ»، يشمل الانصراف من الصلاة أو الانصراف من المكان بالكلية

أما الدليل على أن هذا ليس بواجب حديث أبي هريرة في الصحيحين؛ وهو حديث ذي اليدين(9)، لما سها النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاته. قال الراوي: فقام الناس يسرعون بالخروج قبل انصراف النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدل ذلك على أن خروجهم ليس محرمًا، وإنما هو خلاف الأَوْلى.

يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (فَإِنْ صَلَّى مَعَهُمْ نِسَاءٌ انْصَرَفَتِ النِّسَاءُ، وَثَبَتَ الرِّجَالُ قَلِيلاً؛ لِئَلاَّ يُدْرِكُوا مَنِ انْصَرَفَ مِنْهُنَّ).

هذه المسألة فيها فائدتان:

الفائدة الأولى: أنه إذا صلى الرجال والنساء معًا؛ فالسنة أن يتأخر الرجال في المسجد حتى ينصرف النساء، ودليل ذلك حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الرجال أن ينتظروا حتى ينصرف النساء(10)؛ لكي لا يختلط الرجال والنساء في الطرقات.

الفائدة الثانية: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن هذا الفعل؛ لأجل الاختلاط؛ فإن الاختلاط محرم في الشرع، وكثير من الناس يقول: إن الاختلاط لم يرد به نص في الشرع، وهذا غير صحيح، فقد ورد النهي عن الاختلاط في مواضع منها: نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الاختلاط في الطرقات -كما عند أبي داود(11)- فإن المكان إذا كان مظنة للمُمَاسة والفتنة؛ فإن الاختلاط فيه محرم. لذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجال بأن ينتظروا، ولا يخرجوا من الصلاة حتى ينصرف النساء؛ حذرًا من الاختلاط.

والنبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الاختلاط في الطرقات، ونهى -عليه الصلاة والسلام- أن يمر الرجل بين المرأتين(12)؛ لكي لا تحدث مماسة، وإنما يمر بعدهما.

يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (وَيُسَنُّ ذِكْرُ اللهِ، وَالدُّعَاءُ، وَالاسْتِغْفَارُ عَقِبَ الصَّلاةِ، فَيَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ -ثَلاثًا- ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ).

وهذا من أصح ما ورد للأحاديث التي رويتُها لكم من حديث ثوبان( 13)(14) وعائشة(15) وابن مسعود(16) وغيره -رضي الله عنهم.

قال: ويقول: (لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، لا نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، « اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ»).

وهذا ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث متنوعة( 17).

قال: (ثُمَّ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُكَبِّرُ، كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَيَقُولُ تَمَامَ الْمِئَةِ: «لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»).

هذه الجملة فيها مسائل:

المسألة الأولى: أن الفقهاء استحبوا الجهر بالذكر عقب الصلاة المفروضة؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: لم نكن نعرف انصراف النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصلاة إلا بالتكبير(18)، مما يدل على أن الصحابة -رضوان الله عليهم- كانوا يرفعون صوتهم بالذكر عقب الصلوات.

المسألة الثانية: أن الذكر يُرفع الصوت به إلى حين يبدأ المرء بالتسبيح، فالدعاء الذي ذكره الشيخ، وقول المرء: اللهم أنت السلام ومنك السلام، والتهليل ونحو ذلك يُرفع فيه الصوت، فإذا شرع المرء بقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر؛ فإنه هنا يقف عندها، ولا يرفع الصوت بها؛ كذا نص الفقهاء الحنابلة -رحمهم الله تعالى- وخالفهم غيرهم بذلك -والله أعلم.

المسألة الثالثة: قول الشيخ -رحمه الله تعالى: (ثُمَّ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُكَبِّرُ، كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلاثًا)، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- هيئات مختلفة في التسبيح والتحميد والتكبير والهليل عقب الصلوات المفروضة؛ وهي أربع صيغ، وصححها الشيخ تقي الدين وقال: إنها من اختلاف التنوع.

ومن أشهرها وأصحها: ما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة هو التسبيح ثلاثًا وثلاثين، وحَمْد الله -عز وجل- ثلاثًا وثلاثين، وتكبير الله -عز وجل- ثلاثًا وثلاثين، وتمام المئة يقول: لا إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير(19).

من المسائل المتعلقة بهذه الجملة أن التسبيح والتحميد والتكبير له صفتان:

الأولى: أن تجمعها جميعًا، فتقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، سبحان الله والحمد لله والله أكبر.. وهكذا.

الثانية: أو أن تفرقها.

وأما ما ورد في الحديث فهو من إدراج أبي صالح راوي الحديث، وليس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فالصحيح أنه يجوز جمعها وتفريقها، ولا أفضلية لأحدها دون الثاني.

قال: (وَيَقُولُ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ المَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ -سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَالإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ أَفْضَلُ) إلا فيما يكون عقب الصلوات المفروضة..

وهوَ الدعاء الأولُ فإنَّ السنة فيه الجهر؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنه(20).

(وَكَذَا بِالدُّعَاءِ المَأْثُورِ، وَيَكُونُ بِتَأَدُّبٍ وَخُشُوعٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ وَرَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ).

فأي دعاء ورد فالسنة فيه الإسرار، وقوله: (وَيَكُونُ بِتَأَدُّبٍ وَخُشُوعٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ وَرَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ)؛ لحديث: «لاَ يُسْتَجَابُّ الدُّعَاءُ مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ»(21)؛ لأن الواجب على المسلم أن يعنى بالتفكر في الدعاء الذي يقوله.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وكذا ابن القيم(22) في (الوابل الصيب): أفضل الدعاء ما وافق فيه قول اللسان استحضار القلب، وهو الذي يرجى فيه الإجابة بأمر الله -عز وجل.

يقول الشيخ:  (وَيَتَوَسَّلُ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالتَّوْحِيدِ، وَيَتَحَرَّى أَوْقَاتَ الإِجَابَةِ).

فيتوسل المرء إلى الله -عز وجل- بأسمائه وصفاته -عز وجل-، فإن الله -عز وجل- يحب أن يدعو بأسمائه، وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ»(23)، ومن أعظم معاني الإحصاء في أسماء الله -عز وجل- الدعاء بها، قوله: (وَالتَّوْحِيدِ)؛ أي: بتوحيد الله -سبحان الله-، وقوله: (وَيَتَحَرَّى أَوْقَاتَ الإِجَابَةِ)؛ أي: في الدعاء المطلق، ويكون في ثلث الليل الآخر(24)، وبين الأذان والإقامة(25)، وأدبار الصلوات المكتوبة(26)، وآخر ساعة يوم الجمعة(27).

(وَيَنْتَظِرُ الإِجَابَةَ، وَلا يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَدَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي، وَلا يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ إِلاَّ فِي دُعَاءٍ يُؤَمَّنُ عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ).

قوله: (وَلا يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ إِلاَّ فِي دُعَاءٍ يُؤَمَّنُ عَلَيْهِ)، فيه مسألتان:

المسألة الأول: أن السنة في الدعاء الذي يؤمن عليه أن يكون بلفظ الجماعة، فلا يقول: اللهم اهدني فيمن هديت، بل يقول: اللهم اهدنا فيمن هديت، فلا يخص نفسه؛ لأن السنة أن يكون بلفظ الجماعة؛ لأن الدعاء ليس خاصًّا به، وإنما يكون عامًّا للكل.

المسألة الثانية، قوله: (إِلاَّ فِي دُعَاءٍ يُؤَمَّنُ عَلَيْهِ)، ومفهومه أن لدعاء الذي لا يأمن عليه يجوز أن يخص نفسه؛ كالسجود وقبل السلام، وهذا اختيار الشيخ محمد، خلافًا لمشهور مذهب الحنابلة الذين يقولون: إنه لا يجوز -كما مر- أن يدعو بالدعاء الذي ليس من جوامع الكلم، ولا يتعلق به أمر بالآخرة.

يقول الشيخ: (وَيُكْرَهُ فِي الصَّلاةِ الْتِفَاتٌ يَسِيرٌ، وَرَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَصَلاتُهُ إِلَى صُورَةٍ مَنْصُوبَةٍ، أَوْ إِلَى وَجْهِ آدَمِيٍّ، وَاسْتِقْبَالُ نَارٍ وَلَوْ سِرَاجًا).

قوله: (الْتِفَاتٌ يَسِيرٌ)، هذه مسألة تكلمنا عنها، وقلنا: إن نظر المصلي له أربع درجات، وتكلمنا عنها بالتفصيل.

وقوله: (وَصَلاتُهُ إِلَى صُورَةٍ مَنْصُوبَةٍ)؛ أي: ويكره أن يصلي المرء وفي قبلته صورة، والرواية الثانية في المذهب أنه يحرم؛ لأن الصلاة وفي قبلته صورة قد يوهم بأن المرء يصلي لهذه الصورة، فكان مشابهًا لأهل الأصنام.

وقوله: (أَوْ إِلَى وَجْهِ آدَمِيٍّ)؛ أي: يكره أن يستقبل آدميًّا بوجهه؛ لأن استقبال الآدمي بوجهه كأنه يصلي إليه، أو بأن الآدمي إذا استقبله بوجهه يشغله بما يكون من نظره إليه.. ونحو ذلك، أما لو كان الآدمي يريه قفاه، فلا تكره الصلاة إليه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي إلى مثل الرَّحْل، فيجعل سترته مثل الرحل(28)، مما يدل على أن التشبيه هنا يجوز الصلاة إليه، فإذا كانت الصلاة تجوز إلى الدابة؛ فإنه يجوز الصلاة إلى الآدمي، وإنما الذي يكره أن يكون الآدمي يلقاك بوجهه.

وقوله: (وَاسْتِقْبَالُ نَارٍ وَلَوْ سِرَاجًا)، أي: يكره أن يكون في قبلة المصلي نار، ولو كان سراجًا أي: نارًا صغيرة، والنهي في ذلك لكي لا يكون فيه مشابهة للمجوس، فإن المجوس يصلون إلى النار، وأما إذا لم تكن في قبلة المصلي نار، وإنما كان شيئًا يخرج حرارة: كالدفايات واللمبات. وغيرها، فالصحيح أنها لا تدخل في هذه الكراهة، وهذا ما نص عليه الشيخ عبد العزيز بن باز(29) -عليه رحمة الله-؛ لأنها لا تسمى نارًا، وإنما النار التي لها شرار ولها لهب.

قال: (وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ).

وذلك بأن يجعل ذراعيه على الأرض؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الافتراش كافتراش السبع(30).

قال الشيخ -رحمه الله تعالى: (وَلا يَدْخُلْ فِيهَا وَهُوَ حَاقِنٌ، أَوْ حَاقِبٌ، أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ، بَلْ يُؤَخِّرُهَا، وَلَوْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ).

فلا يدخل المرء في الصلاة وهو حاقن، أي: يدافع الأخبثين؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُ الأَخْبَثَيْنِ»(31)، وكذا ما في حكمها: كأن يكون بحضرة طعام يشتهيه بل يؤخرها ما لم يخرج وقتها، وإن فاتت الجماعة؛ لأن الخشوع أولى من الجماعة، وهنا مسألة مهمة وهي مسألة الترتيب بين الواجبات في الصلاة، وبين شرائط الصلاة عند التعارض، وسنتكلم عنها -إن شاء الله.

قال الشيخ: (وَيُكْرَهُ مَسُّ الْحَصَى، وَتَشْبِيكُ أَصَابِعِهِ، واعْتِمَادُهُ عَلَى يَدَيْهِ فِي جُلُوسِهِ، وَلَـمْسُ لِحْيَتِهِ، وَعَقْصُ شَعَرِهِ، وَكَفُّ ثَوْبِهِ).

قوله: (وَيُكْرَهُ مَسُّ الْحَصَى)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن مس الحصى في حال الخطبة، وقال: «مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا»(32)، وثبت من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن مسح التراب(33)؛ مما يدل على أن مس الحصى من اللغو في الصلاة؛ فيكره فعله إلا لحاجة، كأن يؤذي للمصلي في موضع سجوده فإنه يمسحه.

وقوله: (وَتَشْبِيكُ أَصَابِعِهِ)؛ للحديث الذي روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن تشبيك الأصابع في الصلاة(34).

وقوله: (وَاعْتِمَادُهُ عَلَى يَدَيْهِ فِي جُلُوسِهِ)؛ لمخالفة حديث وائل بن حجر -رضي الله عنه(35)(36)، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الاعتماد على اليدين كهيئة العاجز، أو العاجم على الاختلاف في نطق الحديث.

وقوله: (وَلَـمْسُ لِحْيَتِهِ)؛ لأن مس اللحية من العبث، وقد جاء من حديث حذيفة أنه رأى رجلاً يعبث في صلاته بلحيته، فقال: لو خشع قلب هذا لسكنت جوارحه(37)، ومر بنا أن معنى الخشوع في الصلاة يتحقق بأربعة أمور:

الأمر الأول: عدم العبث وسكون الجوارح.

الأمر الثاني: الإتيان بالأذكار في أماكنها.

الأمر الثالث: ألا يحدث نفسه؛ لحديث عمار أنه استعجل مرة في صلاته، فلما سئل عن سبب ذلك قال: إني قد جاءني ما يشغلني، وإني أخشى أن أسهو(38).

الأمر الرابع: أن يأتي بالفرائض الواجبة عليه، فمَن فعل هذه الأمور كان خاشعًا في صلاته بأمر الله -عز وجل.

وقوله: (وَعَقْصُ) أي: جمع شعره خلفه في أثناء صلاته؛ لأن هذا كمَسِّ اللحية وكف الثوب، وتكلما عنه قبل ذلك، وثبت عند البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن كف الثوب وكفته(39)، أي: كف الكُمِّ، فهذا منهي عنه في الصلاة، وكفت الثوب هو جمعه جميعًا عند حال السجود، وكلا الهيئتين مكروهة في الصلاة؛ لثبوت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والمعنى في ذلك: أن هاتين الصورتين هو كف الثوب أو كفته فيها مشعرة بعدم الخشوع، ولأن فيها حركة في تنافي الصلاة.

قال: (وَإِنْ تَثَاءَبَ كَظَمَ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ غَلَبَهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي فَمِهِ).

قوله: (وَإِنْ تَثَاءَبَ كَظَمَ)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيَّن أن التثاءب من الشيطان (40)؛ فالسنة فيه الكظم، وقوله: (فَإِنْ غَلَبَهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي فَمِهِ)، أي: غلبه التثاؤب فإنه يضع يده على فمه؛ لأن هذا أنسب في هيئة المصلي، وهو الأولى؛ اتباعًا لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم، أما زيادة الاستعاذة بالله -عز وجل- من الشيطان الرجيم فلم تثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بحديث صحيح مطلقًا، وهو أن المرء يستعيذ بالله من الشيطان بعد التثاؤب سواء في الصلاة أو في غيرها.

قال: (وَيُكْرَهُ تَسْوِيَةُ التُّرَابِ بِلا عُذْرٍ، وَيَرُدُّ المَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَوْ بِدَفْعِهِ آدَمِيًّا كَانَ المَارُّ أَوْ غَيْرَهُ، فَرْضًا كَانَتِ الصَّلاةُ أَوْ نَفْلاً، فَإِنْ أَبَى فَلَهُ قِتَالُهُ، وَلَوْ مَشَى يَسِيرًا).

أي: يشرع أن يرد المصلي المارة بين يديه، ولو بدفعه؛ أدميًّا كان المار أو غيره، فردًا كانت الصلاة أو نفلاً، وقوله: (فَإِنْ أَبَى فَلَهُ قِتَالُهُ)، أي: مدافعته بالقوة.

(وَيَحْرُمُ المُرُورُ بَيْنَ المُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ، وَبيْنَ يَدَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ).

هذه الجملة فيها مسائل:

المسألة الأولى: أنه يشرع وضع السترة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي في أحايين كثيرة إلى سترة، وقد أمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ليست واجبة؛ لما ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى إلى غير جدار(41)، وفي رواية إلى غير عنزة(42)، في رواية عند الداراقطني بإسناد يقبل التحسين: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى إلى غير شيء، مما يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى إلى غير سترة.

المسألة الثانية: المرور بين يدي المصلي حرام؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ مَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ»(43)، فهذا خير له من أن يمر بين يدي المصلي، ودلنا هذا الحديث على أن المرور بين يدي المصلي حرام، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بمدافعته وقتاله؛ لأن معه شيطان، ومعنى معه شيطان أي: أن الشيطان يصاحبه؛ فإن المرء إذا مر أمام المصلي أشغله وألهاه، فالشيطان يقصد إلهاء المصلي في صلاته.

المسألة الثالثة: السنة للمصلي أن يدفع المار ويرده إذا مرَّ بين يديه، وقد ذكر العلماء أن أقصى ما تصل اليد إليه مقدار ثلاثة أذرع؛ لأن المرء إذا ركع ثم مد يده، هذه تعادل ثلاثة أذرع، وعلى ذلك فإن المار يجوز له أن يمر بعد ثلاثة أذرع من غير كراهة، إذا لم يوجد للمصلي سترة، ولا يلزم المصلي أن يدفعه في هذه الحالة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أن يدفع من بين يديه(44)، وأقصى ما تصل إليه اليد ثلاثة أذرع.

المسألة الرابعة: أن رد المار سنة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر برده وبمقاتلته ولو بالقوة(45)، واستثنى الفقهاء من ذلك صورة واحدة، وهي: في مكة حال الطواف، فإن منع الطائفين من المرور فيه مشقة؛ لذلك قالوا: إنه في هذه الحالة يستثنى منع المارين، فلا يشرع للمصلي أن يمنع المارين أمامه؛ لأنه فوت على نفسه حقه بأن صلى في طريقهم، وزاد بعض الفقهاء من الحنابلة موضعًا آخر وهو: الذي يصلي في الطريق؛ لأن الطريق حقٌّ مشاع للجميع، فمَن صلى في الطريق فقد أخطأ، فليس له الحق أن يحجر الطريق، أو يمنع أحدًا من المرور، ففي هذين الموضعين لا يمنع المصلي أحدًا من المرور بين يديه؛ لأن حقهم مقدم على حقه.

يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (فَرْضًا كَانَتِ الصَّلاةُ أَوْ نَفْلاً، فَإِنْ أَبَى فَلَهُ قِتَالُهُ، وَلَوْ مَشَى يَسِيرًا).

أي: منعه بالقوة، وليس المراد قتله، وإنما قال: (قِتَالُهُ)، أي منعه، وقال بعض أهل العلم: إن المراد: أن يحاججه ويبين له الحجة، ولكن هذا فيه بُعْدٌ، وقوله: (ولو مشَى يسيرًا)، أي: ولو مشى يسيرًا ليمنع الراد.

قال: (وَلَهُ قَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَقَمْلَةٍ، وَتَعْدِيلُ ثَوْبٍ وَعِمَامَةٍ، وَحَمْلُ شَيْءٍ، وَوَضْعُهُ).

لقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «خَمْسٌ فَوَاسِقٌ يَقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ».. الحديث(46)، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- تشمل حرم مكة وما في حكمها، وهذا هو النص، وقال بعض أهل العلم: الحرم أي الفعل، أي: عندما يكون الشخص مُحَرَّمًا عليه، كحال التحريم للصلاة، وقوله: (وَقَمْلَةٍ)؛ لأن القمل مؤذٍ فيجوز قتله، ولأن القمل دمه طاهر؛ لأنه لا دم له سائل، وقد ثبت أن ابن عمر -رضي الله عنه- ضرب برغوثًا أثناء صلاته، ولم يغسل يده، فدل على جواز قتل القمل وما في حكمه، وقوله: (وَتَعْدِيلُ ثَوْبٍ)؛ لأنه أدعى للخشوع، فلو كان الثوب أو العمامة أو الشماغ غير معدل، فالسنة تعديله، وقوله: (وَحَمْلُ شَيْءٍ، وَوَضْعُهُ)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- حمل أمامة -رضي الله عنها- في صلاته(47).

قال: (وَلَهُ إِشَارَةٌ بِيَدٍ وَوَجْهٍ وَعَيْنٍ لِحَاجَةٍ).

لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أشار بيده عندما جاءه إبليس(48).

قال (وَلا يُكْرَهُ السَّلامُ عَلَى المُصَلِّي، وَلَهُ رَدُّهُ بِالإِشَارَةِ، وَيَفْتَحُ عَلَى إِمَامِهِ إِذَا ارْتَجَّ عَلَيْهِ، أَوْ غَلِطَ، وَإِنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ سَبَّحَ رَجُلٌ، وَصَفَّقَتِ امْرَأَةٌ).

المصلي يرد بالإشارة إذا سلم أحد عليه؛ لحديث ابن مسعود -رضي الله عنه(49)، وقوله: (وَيَفْتَحُ عَلَى إِمَامِهِ)، أي: إذا أخطأ في القراءة، والصحيح أن الفتح على الإمام جائز وليس واجبًا، فلو أخطا الإمام في القراءة فلا يجب على المأموم أن يرد ويفتح عليه؛ لأن لأهل العلم خلافًا في هذه المسألة، ومراعاة للخلاف نقول: إن الفتح على الإمام جائز وليس واجبًا؛ لأن من العلماء مَن قال: إنه لا يفتح على الإمام.

وقوله: (وَإِنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ سَبَّحَ رَجُلٌ، وَصَفَّقَتِ امْرَأَةٌ)، أي ناب الإمام شيء، وأراد أن ينبهه أحد، فإن الرجل يسبح، فيقول: سبحان الله، وتصفق المرأة، وصفة تصفيق المرأة: أن تضرب بباطن كفها اليمنى على ظاهر كفها اليسرى، أو تضرب بيدها على فخذها، والسبب أنها لا تضرب بباطن الكفين معًا؛ لأن هذا فيه شبه بهيئة لهو، ويكون الصوت فيها قويًّا، والمقصود التنبيه؛ فتضرب المرأة على ظاهر كفها أو تضرب على فخذها، وجاء عند البخاري في (الأدب المفرد) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا نابه شيء في غير الصلاة ضرب بيده على فخذه(50)، مما يدل على أن المقصود بالتصفيق والضرب على الفخذ أو على ظاهر الكف التنبيه، وهذا هو مشهور المذهب.

قال: (وَإِنْ بَـدَرَهُ بُصَاقٌ أَوْ مُخَـاطٌ وَهُوَ فِي المَسْجِـدِ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ وَفِي غَيْرِ المَسْجِدِ عَنْ يَسَارِهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ قُدَّامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ).

لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيَّن أن البصاق قِبَل وجهه وعن يمينه منهي عنه، وإنما يبصق في ثوبه أو بين رجليه، أو عن يساره إن كان في خارج المسجد(51)، وفي هذه الجملة مسائل:

 المسألة الأولى: هذا الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن المرء يبصق بين رجليه أو عن يساره أو في ثوبه، يدلنا على أن البصاق ليس بنجس، ويدخل في البصاق: النخامة والنخاعة، إذ التفريق بين النخاعة والنخامة والبصاق في هذا الموضع مما يشق، فقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «الْبُصَاق»، يشمل النخاعة وغيرها، والحنابلة خصوا البصاق باللعاب وحده؛ لأنهم أرادوا أن يخرجوا من قضية النجاسة، لكنهم يقولون: إن هذه النجاسة اليسيرة يعفى عنها في بعض المواضع.


(1) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال (852)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال (707) بمعناه.

(2)  أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. الإمام، المفتي، المقرئ، المحدث، راوية الإسلام، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقرابته من النساء، وتلميذه، وتبعه، وآخر أصحابه موتا، وروى عنه علما جما، وغزا معه غير مرة، وبايع تحت الشجرة. دعا له النبي بالبركة، فرأى من ولَده وولَدِ ولَدِه نحوا من مئة نفْس. مات سنة إحدى وتسعين. انظر: الاستيعاب (ص: 53 ترجمة 43)، والإصابة (1/ 126 ترجمة 277).

(3) ذكره البخاري تعليقا: كتاب الأذان، باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال (708) بمعناه.

(4) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما (426) زيادة: ولا بالقيام، من حديث أنس بن مالك.

(5)  ثوبان بن بُجْدُد، أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. كان من السبي، فاشتراه رسول الله وأعتقه. فلم يزل معه حضرا وسفرا، إلى أن مات -عليه السلام-. حفظ عنه، وأدى ما وعى. توفي سنة أربع وخمسين -رضي الله عنه-. انظر: الاستيعاب (ص: 108 ترجمة 286)، والأسد (1/ 480 ترجمة 624).

(6) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (591).

(7) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (592).

(8) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي، زين الدين، الشيخ، الحافظ، المحدث، الإمام المشهور. جمع نفسه على التصنيف والإقراء. مع عبادة وتأله وذكر. شرح البخاري، والترمذي، وأربعي النووي. توفي سنة خمس وتسعين وسبع مئة. انظر: إنباء الغمر (1/ 460 ترجمة 16)، والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (2/ 474 ترجمة 296).

(9) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره (482)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (573).

(10) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام (850، 875) بمعناه. وفي الباب من حديث عائشة.

(11) حسن: أخرجه أبو داود: كتاب الأدب، باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق (5272)، من حديث أبي أسيد الأنصاري. وقال الألباني في صحيح أبي داود: حسن.

(12) موضوع: أخرجه أبو داود: كتاب الأدب، باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق (5273) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، وقال الألباني في ضعيف أبي داود: موضوع.

(13) ثوبان بن بُجْدُد، أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، مولى رسول الله –صلى الله عليه وسلم. كان من السبي، فاشتراه رسول الله وأعتقه. فلم يزل معه حضرا وسفرا، إلى أن مات -عليه السلام. حفظ عنه، وأدى ما وعى. توفي سنة أربع وخمسين –رضي الله عنه. انظر: الاستيعاب (ص: 108 ترجمة 286)، والأسد (1/ 480 ترجمة 624).

(14) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (591).

(15) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (592).

(16) صحيح: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (736)، ابن في صحيحه (2002)، وقال الألباني في صحيح الجامع (4740): صحيح، وفي الباب عن عائشة وابن مسعود وعبدالله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر.

(17) صحيح: أخرجه مسلم: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (594) من حديث عبد الله بن الزبير.

(18) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة (841)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، الذكر بعد الصلاة (583) بنحوه.

(19) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة (843)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (595).

(20) سبق تخريجه.

(21) حسن: أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات، باب ما جاء في جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم (3479)، قال الترمذي: غريب، من حديث أبي هريرة، وقال الألباني في صحيح الترمذي: حسن.

(22) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز، شمس الدين أبو عبد الله، الزرعي، ثم الدمشقي. الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، العارف. ابن قيم الجوزية. تفقه في المذهب الحنبلي، وبرع وأفتى، ولازم شيخ الإسلام ابن تيميَّة. وكان ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة، ولهج بالذكر. له تواليف حسان؛ منها: "زاد المعاد"، و"بدائع الفوائد". ولد سنة إحدى وتسعين وست مئة، وتوفي سنة إحدة وخمسين وسبع مئة. انظر: البداية والنهاية (18/ 523)، والذيل على طبقات الحنابلة (5/ 170 ترجمة 600).

(23) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الشروط، باب ما يجوز من الشروط والثنيا في الإقرار (2736)، مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في أسماء الله -تعالى- وفضل من أحصاها (2677).

(24) متفق عليه:أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل (1145)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل (758). من حديث أبي هريرة.

(25) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (12200، 12584، 13668)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة (521)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة (212) واللفظ له، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح. من حديث أنس.

(26) أخرجه البخاري: في كتاب الجهاد والسير، باب ما يتعوذ من الجبن (2822).

(27) أخرجه الترمذي: كتاب الجمعة، باب ما جاء في الساعة التي ترجى يوم الجمعة (491)، وقال الترمذي: حسن صحيح، وأصله في الصحيحين.

(28) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (499) من حديث طلحة بن عبيد الله.

(29) عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن باز. الشيخ العلامة الداعية الفقيه الزاهد. ولد في الثاني عشر من ذي الحجة سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف بمدينة الرياض، وكان بصيرا ثم أصابه مرض الجدري المنتشر في تلك الفترة، وضعف بصره ثم فقده عام خمسين وثلاث مئة وألف. حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ، ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض، ولما برز في العلوم الشرعية واللغة؛ عُين في القضاء. وشغل الإفتاء إلى أن مات -رحمه الله- قبيل فجر الخميس في السابع والعشرين من المحرم سنة عشرين وأربع مئة وألف. من مؤلفاته: "الفوائد الجلية في المباحث الفرضية"، و"التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة"، وغيرها كثير. انظر: علماء ومفكرون عرفتهم لمحمد المجذوب (1/77)، وله ترجمة موعبة في موقعه على الشبكة العنكبوتية.

(30) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به وما يختم به (498) من حديث عائشة -رضي الله عنها.

(31) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين (560) من حديث عائشة -رضي الله عنها.

(32) أخرجه مسلم: كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الجمعة (857) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.

(33) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة (546) من حديث معيقيب.

(34) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (18103)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة (562)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة (386)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يكره في الصلاة (967) من حديث كعب بن عجرة، وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(35)  وائل بن حجر بن سعد، أبو هنيدة الحضرمي، أحد الاشراف. كان سيد قومه. له وفادة وصحبة ورواية. ونزل العراق. فلما دخل معاوية الكوفة، أتاه، وبايع. كان على راية قومه يوم صفين مع علي. روى له الجماعة، سوىالبخاري. انظر: الاستيعاب (ص: 756 ترجمة 2721)، والإصابة (6/ 596 ترجمة 9106).

(36) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام (401).

(37) أخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (150)، هذا تخريج أثر حذيفة بلفظه موقوفا على حذيفة، وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (3/210) من حديث أبي هريرة مرفوعا. قال المناوي في فيض القدير (5/406): أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمر عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فذكره قال الزين العراقي في شرح الترمذي: وسليمان بن عمر وهوأبو داودالنخعي متفق على ضعفه، وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب وقال في المغني: سنده ضعيف والمعروف أنه من قول سعيد ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه رجل لم يسم، وقال ولده: فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه وقال الزيلعي: قال ابن عدي: أجمعوا على أنه يضع الحديث.

(38) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (18323)، النسائي: كتاب السهو، باب نوع آخر (1305، 1306) بمعناه، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي: صحيح.

(39) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم (809)، مسلم: كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة (490) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما.

(40) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (3289)، مسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب (2994) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.

(41) أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير (76) من حديث ابن عباس.

(42) متفق عليه: أخرجهالبخاري: كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس (376)، مسلم: كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (503) من حديث أبي جحيفة.

(43) ضعيف: أخرجه أحمد في المسند (8837)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب المرور بين يدي المصلي (933) بنحوه، وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه: ضعيف.
والحديث أصله متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب إثم المار بي يدي المصلي (510)، مسلم: كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي (507) من حديث أبي الجهيم، وفي الباب عن أبي سعيد، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو.

(44) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه (509)، مسلم: كتاب الصلاة، باب صلاة المسافرين وقصرها (505) من حديث أبي سعيد الخدري.

(45) سبق تخريجه.

(46) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب (1829)، مسلم: كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل (1198) من حديث عائشة.

(47) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (516)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة (543) من حديث أبي قتادة الأنصاري.

(48) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه وجواز العمل القليل في الصلاة (542) من حديث أبي الدرداء.

(49) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب مت ينهى عنه من الكلام في الصلاة (1199)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (538) بمعناه. وأخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (540) واللفظ له، من حديث جابر بن عبد الله.

(50) صحيح: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (955) من حديث علي، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد: صحيح.

(51) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب حك المخاط بالحصى في المسجد (409)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها (548) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.