موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام

قَالَ الشَّيْخُ: ثُمَّ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ مُفْتَرِشًا، جَاعِلاً يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، بَاسِطًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ مَضْمُومَةً مُسْتَقْبِلاً بِهَا الْقِبْلَةَ، قَابِضًا مِنْ يَمِينِهِ الْخِنْصِرَ وَالْبِنْصِرَ، مُحَلِّقًا إِبْهَامَهُ مَعَ وُسْطَاهُ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ سِرًّا، وَيُشِيرُ بِسَبَّابَتِهِ الْيُمْنَى فِي تَشَهُّدِهِ إِشَارَةً إِلَى التَّوْحِيدِ، وَيُشِيرُ بِهَا أَيْضًا عِنْدَ دُعَائِهِ فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِقَوْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا وَلاَ يُحَرِّكُهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. فَيَقُولُ: التَّحِيَّاتُ لِلهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَيُّ تَشَهُّدٍ تَشَهَّدَهُ مِمَّا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَازَ، وَالأَوْلَى تَخْفِيفُهُ وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ.

ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا وَرَدَ.

وَآلُ مُحَمَّدٍ أَهْلُ بَيْتِهِ وَقَوْلُهُ: التَّحِيَّاتُ، أَيْ: جَمِيعُ التَّحِيَّاتِ للهِ تَعَالَى اسْتِحْقَاقًا وَمِلْكًا، وَالصَّلَوَاتُ: الدَّعَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ: الأَعْمَالُ

الصَّالِحَةُ، فَاللهُ سُبْحَانَهُ يُحَيَّا وَلا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ السَّلاَمَ دُعَاءٌ، وَتَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْفَرِدًا، إِذَا لَمْ يَكْثُرْ وَلَمْ تُتَّخَذْ شِعَارًا لِبَعْضِ النَّاسِ، أَوْ يُقْصَدُ بِهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ دُونَ بَعْضٍ ، وَتُسَنُّ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ، وَتَتَأَكَّدُ تَأْكِيدًا كَثِيرًا عِنْدَ ذِكْرِهِ وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا، وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَإِنْ دَعَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فَحَسَنٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ» مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ ، وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَهُوَ جَالِسٌ مُبْتَدِئٌ عَنْ يَمِينِهِ قَائِلاً: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ وَالِالْتِفَاتُ سُنَّةٌ، وَيَكُونُ عَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ؛ بِحَيْثُ يُرَى خَدُّهُ وَيَجْهَرُ إِمَامٌ بِالتَّسْلِيمَةِ الأُولَى، وَيُسِرُّهُمَا غَيْرُهُ ، وَيُسَنُّ حَذْفُهُ، وَهُوَ عَدَمُ تَطْوِيلِهِ أَيْ لاَ يَمُدُّ صَوْتَهُ وَيَنْوِي بِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلاةِ، وَيَنْوِي بِهِ السَّلاَمَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ نَهَضَ مُكَبِّرًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ الأول، وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ مِن صَلاَتِهِ كَمَا سَبَقَ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجْهَرُ، وَلا يَقْرَأُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُكْرَهُ ثُمَّ يَجْلِسُ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي مُتَوَرِّكًا؛ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ.


قال الشيخ: (ثُمَّ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ مُفْتَرِشًا، جَاعِلاً يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، بَاسِطًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ مَضْمُومَةً مُسْتَقْبِلاً بِهَا الْقِبْلَةَ، قَابِضًا مِنْ يَمِينِهِ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصَرَ، مُحَلِّقًا إِبْهَامَهُ مَعَ وُسْطَاهُ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ سِرًّا، وَيُشِيرُ بِسَبَّابَتِهِ الْيُمْنَى فِي تَشَهُّدِهِ إِشَارَةً إِلَى التَّوْحِيدِ، وَيُشِيرُ بِهَا أَيْضًا عِنْدَ دُعَائِهِ فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا؛ لِقَوْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا وَلا يُحَرِّكُهَا)(1).

هذه الجملة فيها مسائل:

المسألة الأولى: قوله: (يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ مُفْتَرِشًا)، سيأتي معنا أن التشهد الثاني، يكون فيه المصلي متوركًا، وستأتي صفة التورك، أما صفة التشهد فقد سبق بيانها في الجلسة بين السجدتين، ومشهور مذهب الإمام أحمد أن الافتراش يكون في كل تشهد ليس بعده سلام، وإما إن كان التشهد يتبعه سلام فإنه يتورك له، ودليلهم في ذلك حديث أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تورك في التشهد الأخير(2)، قالوا: ولا يكون التشهد أخيرًا إلا إذا سبقه تشهد من جنسه، وجمعوا بذلك بين حديث أبي حميد وحديث عائشة -رضي الله عنها- في التشهد(3)، وهذا مشهور مذهب الإمام أحمد، واختيار الشيخ محمد، وعليه كثير من أهل العلم في هذه المسألة.

المسألة الثانية: وضع اليدين على الفخذين في حال التشهد، والتشهد الأول والتشهد الثاني حكمهما سواء؛ فتُجعل اليد اليسرى على الفخذ ممدودة الأصابع مضمومة، وأما اليد اليمنى فإنها تكون مقبوضة، وإنما يحلق بالإبهام والخنصر، وأما الشاهد فإنه يشير به إشارةً، والدليل على أنه يشير ويحلق بالإصبعين الآخرين ما ثبت في الحديث عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حلق بإبهامه الوسطى وأشار بسبابته(4)، وأشار أي: جعلها مرتفعة شيئًا يسيرًا.

المسألة الثالثة: أنه يستحب تحريك الإصبع عند الدعاء؛ ودليل ذلك ما ثبت من حديث عبد الله بن عمر، وإسناده جيد، أنه قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقبض الإبهام والوسطى، ويحرك سبابته يدعو بها، وقول ابن عمر -رضي الله عنه: يحرك سبابته ويدعو بها، هذا إسناده جيد، وحسنه غير واحد من أهل العلم من متقدميهم ومتأخريهم؛ مما يدل على أن السنة تحريك الأصبع حال الدعاء.

المسألة الرابعة: أنها تحريك الإصبع حال الدعاء، ويكون في موضعين:

الموضع الأول: حال التشهد، وهو قول المرء: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وذلك في التحيات، والدليل على ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَفْضَلُ مَا دَعَوْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ»(5)، فسمى النبي -صلى الله عليه وسلم- الشهادة دعاء؛ فدلنا ذلك على أنه تحرك الإصبع عند ذكر الشهادتين.

الموضع الثاني: عندما يدعو الله -عز وجل- بسؤال شيء من الدعاء مطلقًا، والذي يكون فيه: اللهم، أي: يا الله، والدليل على أنه يحرك الإصبع في هذين الموضعين حديث عبد الله بن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو به(6)، ويدعو بها، أي: يحركها للدعاء.

المسألة الخامسة: قول الشيخ: (ثُمَّ يَتَشَهَّدُ سِرًّا)؛ لأن الأصل أنه لا يجهر في الصلاة إلا ما كان المقصود منه الإعلام: كالتكبير التسليم.. ونحو ذلك، أو ما كان من القراءة، والتشهد ليس من ذلك.

أما قول ابن الزبير -رضي الله عنه- كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركه(7)، أي: في غالب التشهد، وأثبت ابن عمر -رضي الله عنهما- تحريكها حال الدعاء.

المتن:

يقول الشيخ: (فَيَقُولُ: التَّحِيَّاتُ لِلهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ(8)، وَأَيُّ تَشَهُّدٍ تَشَهَّدَهُ مِمَّا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَازَ، وَالأَوْلَى تَخْفِيفُهُ وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ).

هذه الجملة فيها مسائل:

المسألة الأولى: قول الشيخ رحمه الله تعالى: (وَأَيُّ تَشَهُّدٍ تَشَهَّدَهُ مِمَّا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَازَ)، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في صفة التشهد صفات متعددة منها ما ذكره الشيخ، واختاره الفقهاء، وهو الصيغة المتقدمة، وأي صيغة من الصيغ التي وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكرها المصلي صحت؛ لأنه من اختلاف التنوع، ولكن هنا لا بد من التنبه إلى أنه لا يجوز التلفيق بين الأدعية، فلا يأتي شخص ويزيد من دعاء ورد فيضيفه لدعاء آخر؛ لأن هذا من التلفيق في الأدعية وهذا غير مشروع، وقد ذكرنا أنه يجوز في الأفعال دون الأقوال، وإنما يختار صيغة أحد هذه الصيغ دون الجمع بينها.

المسألة الثانية: أن الأولى التخفيف في التشهد الأول، وعدم الإطالة فيه، وهذه هي السنة؛ لما ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يطيل التشهد الأول، وإنما كان يصليه خفيفً(9).

المسألة الثالثة: قول الشيخ رحمه الله تعالى: (وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ)، يشير الشيخ -رحمه الله تعالى- إلى أن الزيادة على التحيات في التشهد الأول فيها خلاف، فإن مشهور مذهب الحنابلة أنه لا يجوز مطلقًا الزيادة عليها، فلا يُصلَّى على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأول، ولا يُدْعَى فيه، وإنما يُكتَفَى بالتحيات.

ولذلك يقولون: إنه قد انعقد الإجماع عليه، والطحاوي(10) حكى الإجماع بأنه لا يجوز الزيادة على التحيات في التشهد الأول، وقال بعض أهل العلم: إنه يجوز الزيادة عليه بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم، وهذا هو اختيار العلامة ابن القيم(11)، وقد أطال في هذه المسألة فقال: إنه يجوز، وقال بعض أهل العلم بالوجوب، ولكن الأولى القول بالجواز، وهو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز(12) -رحمه الله تعالى.

فإن كلام الشيخ هنا عندما قال: (وَالأَوْلَى تَخْفِيفُهُ وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ)، يشير للخلاف في هذه المسألة، وكأن الشيخ يختار أن الأولى عدم الزيادة، وهذا هو الأصح؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا جلس للتشهد الأول، جلس جلوسًا سريعًا مما يدلنا على أنه لم يكن يطيل الدعاء، وعلى ذلك فإن الفقهاء يقولون: إذا كان المرء مأمومًا وأطال الإمام الجلوس في التشهد الأول، فإنه يكرر التحيات، ولا يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه لا يشرع الزيادة عليها.

المسألة الرابعة: قوله: (وَهَذَا هُوَ التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ)، يقصد به الذي يقابل التشهد الأخير؛ فإن مشهور مذهب الحنابلة أن التشهد الأول هو الذي يتبعه تشهد أخير.

قال الشيخ: (ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

هذا هو مذهب الحنابلة، ومذهب الحنفية أن التشهد الأول يشمل التشهد ما ليس بعده سلام في الرباعية والثلاثية، ويشمل الثنائية، فإن الثنائية إذا كان بعدها سلام فإنه يلحقون هذه الجلسة بالجلسة التي تكون بين الركعة الثانية والثالثة.

قال الشيخ: (فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ(13)، وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِمَّا وَرَدَ).

الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ركن من أركان الصلاة، وهذا من مفاريد مذهب الإمام أحمد؛ لذلك يقول بعض الناس: إنكم تبغضون النبي -صلى الله عليه وسلم!! فقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: كيف نبغضه ومن مفاريد مذهب الإمام أحمد التي لم يقل بها غيره من الأئمة أن الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ركن؟!

فالصلاة على النبي ركن؛ والدليل على ذلك أن الصحابة سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك يا رسول الله؟ والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التحيات ركن، فأخذت الصلاة الحكم نفسه؛ لأنهم قرنوا بينهما في حديث واحد، مما يدل عليه هذه الجملة أو من مسائل هذه الجملة، أن الصلاة الإبراهيمية على النبي -صلى الله عليه وسلم- وردت فيها صيغ متعددة: فمنها: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم(14)، وفي بعضها: على آل إبراهيم، وحدها بدون الصلاة على إبراهيم -عليه السلام- وغير ذلك من الصيغ الكثيرة، وكلها وردت وجاوزت العشر صيغ.

وهنا مسألة وهي أن الصلاة الإبراهيمية أفضل صيغ الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- مطلقًا، سواء في الصلاة أو خارجها، فلو أراد امرؤ أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- خارج الصلاة بأفضل صيغ الصلوات؛ فإنه يصلي بالصلاة الإبراهيمية، وإن لم يكن فيها سلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ»(15)، فأفضل صيغة للصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة، وأن تكون بالصلاة الإبراهيمية التي تُذكر في الصلاة.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (وَآلُ مُحَمَّدٍ أَهْلُ بَيْتِهِ).

من هم آل النبي -صلى الله عليه وسلم؟ هذه فيها خلاف طويل بين أهل العلم، اختار الإمام أحمد أن آل النبي -صلى الله عليه وسلم- هم: كلُّ تقي، ورووا في ذلك حديثًا، وذكره بعض فقهاء الحنابلة؛ فرواه تمام الرازي(16) في (فوائده) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل: مَن آلُكُ؟ قال: «كُلُّ تَقِيٍّ»(17)، ولكن هناك معنى خاص، لآل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم: أهل بيته من أزواجه -صلى الله عليه وآله وسلم- ومن ذريته، ومَن كان من بني هاشم، أي: التَقَى النبي -صلى الله عليه وسلم- بهم في النسب في جده الرابع هاشم، فجماهير المتأخرين على أنهم يدخلون في آله بيت النبي -صلى الله عليه وسلم.

يقول الشيخ: (وَقَوْلُهُ: التَّحِيَّاتُ، أَيْ: جَمِيعُ التَّحِيَّاتِ للهِ تَعَالَى اسْتِحْقَاقًا وَمِلْكًا، وَالصَّلَوَاتُ: الدَّعَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ: الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، فَاللهُ سُبْحَانَهُ يُحَيَّا وَلا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ السَّلامَ دُعَاءٌ، وَتَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنْفَرِدًا، إِذَا لَمْ يَكْثُرْ وَلَمْ تُتَّخَذْ شِعَارًا لِبَعْضِ النَّاسِ، أَوْ يُقْصَدُ بِهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ دُونَ بَعْضٍ).

الصلاة على غير النبي -صلى الله عليه وسلم- جائزة؛ لما ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى»(18)، ولما دعا جابر(19) النبي -صلى الله عليه وسلم- وأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يخرج من بيته، أخذت زوج جابر -رضي الله عنها- بثوب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله: ادع لنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَابِرٍ وَآلِ بَيْتِهِ»(20)، فدل ذلك على أن الصلاة على غير النبي -صلى الله عليه وسلم- جائزة؛ لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لكن بشرط: ألا يتخذ ذلك شعارًا، أو من باب تفضيل بعض الصحابة على بعض، فلا يخص علي -رضي الله عنه- بالصلاة دون غيره، أو يخص أبو بكر -رضي الله عنه- بالصلاة دون غيره؛ لأن هذا مشعر بتفضيل بعضهم بمزية دون غيره، وهذا غير مشروع، أو جعله شعارًا لبعض الناس، كبعض المتأخرين من آل البيت أن يصلى عليهم مطلقًا.

يقول الشيخ رحمه الله تعالى: (وَتُسَنُّ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي غَيْرِ الصَّلاةِ، وَتَتَأَكَّدُ تَأْكِيدًا كَثِيرًا عِنْدَ ذِكْرِهِ)؛ لأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ»(21)، (وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا)؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ»(22).

قوله: (وَلَيْلَتِهَا)، المراد بليلة الجمعة الليلة التي تكون سابقة لها؛ لأن العرب عندهم أن الليل يسبق النهار، إلا في أيام عرفة وأيام التشريق، فالشرع جاء أن النهار هو الذي يسبق الليل، فهذا حكم شرعي وليس حكمًا لغويًّا.

قال: (وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ)(23).

لما ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بها، أو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقولها في دعائه، وقد جاء في مسلم أن طاووس بن كيسان(24) كان يأمر ابنه أن يدعو بها، فإذا نساها ابنه أمره طاووس بإعادة الصلاة(25)؛ ليفقه هذا الدعاء، وهذا من فرض طاووس أو من باب التربية، وليس من باب الوجوب؛ لأن الإجماع منعقد أن هذا الدعاء سنة وليس واجبًا.

قال: (وَإِنْ دَعَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فَحَسَنٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ» مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ).

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ تَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ»(26)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ»(27)، وقوله: (مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ أَمَّ مِنْكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ»(28)، والتخفيف يشمل القيام والركوع والسجود والجلوس للتشهد، فإن الإطالة فيه فيها مشقة؛ لأن بعض الناس يصعب عليه الجلوس.

قال: (وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ).

أي في الصلاة؛ لفعله -صلى الله عليه وسلم- في دعائه للمستضعفين بمكة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند البخاري دعا للمستضعفين بمكة في قنوته: كابن الوليد(29) وغيره(30)؛ فدل ذلك على أنه يجوز الدعاء لشخص معين في الصلاة، في المواضع التي يجوز فيها الدعاء، والمواضع التي يجوز فيها الدعاء، هي:

الأول: القيام حال القنوت.

الثاني: حال السجود.

الثالث: قبل السلام.

الرابع: الجلسة بين السجدتين، وذكرنا قبلُ أن فيها خلافًا على قولين: هل يجوز إطلاق الدعاء أم لا يجوز؟ واختيار الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- جواز الدعاء فيها بما شاء المرء، ولكن التقيد بما ورد فيه السنة أولى.

يقول الشيخ رحمه الله تعالى: (ثُمَّ يُسَلِّمُ وَهُوَ جَالِسٌ).

يجب أن يكون السلام حال الجلوس؛ لأن السلام جزء من الصلاة، ولو سلم حال قيامه لم تصح صلاته؛ لأن السلام جزء من الصلاة، خلافًا لمن قال: إنها ليست منه، فيشترط أن يكون حال جلوسه، وقول الشيخ رحمه الله تعالى: (وَهُوَ جَالِسٌ)، يدلنا على ابتداء السلام يكون كابتداء تكبيرات الانتقال، فيستغرق بها المسلم الفرض، فيبتدئ بالسلام ووجهه جهة القبلة، وينتهي من السلام ووجهه ملتف ذات اليمين وذات الشمال.

يقول الشيخ: (مُبْتَدِئٌ عَنْ يَمِينِهِ قَائِلاً: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ(31)، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ).

قوله: (السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ)، فيها مسألتان:

المسألة الأولى: أن نقص جملة من هذه لا تصح، فلو قال المرء في صلاته: السلام عليكم، فقط بدون: ورحمة الله، لا تجزئ في التسليم، والتسليم جزء من الصلاة، فلن تصح صلاته؛ لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه سلم بدون زيادة: ورحمة الله، أما ما ورد في بعض الروايات فإن فيها ضعفًا، أو أنه من باب حكاية الحال، فبدل أن يقول: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: السلام عليكم ورحمة الله، قال: سلَّم، من باب حكاية الحال.

المسألة الثانية: زيادة: وبركاته، فالصحيح من قول أهل العلم أن زيادة: وبركاته، ضعيفة، وهذا اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز؛ لأن السلام نقل عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من طريق خمسة عشر صحابيًّا، ولم يرد زيادة: وبركاته(32)، إلا في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، ولم ترد في كل الروايات، مما دلنا على أن زيادة: وبركاته، ضعيفة، ومشهور مذهب الحنابلة أن وبركاته جائزة، لكنها من باب اختلاف التنوع، والشيخ -رحمه الله تعالى- لم يذكر: وبركاته؛ لعله لاختياره أن وبركاته لا تقال مطلقًا؛ لضعف الحديث فيها.

قال: (وَالِالْتِفَاتُ سُنَّةٌ، وَيَكُونُ عَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ).

وأما كون الالتفات سنة؛ فلأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»(33)، أي: تكبيرة الإحرام، فجعل التحليل هو التسليم؛ مما يدل على أن التسليم واجب، وأما الالتفات فإنه يكون سنة، كرفع اليدين حال التكبير.

قوله: (وَيَكُونُ عَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ)، فقد رُوِي في ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- التفت عن يمينه حتى رُئِي بياض خده، والتفت عن يساره حتى رُئِي بياض خده(34)، ولكن الحديث فيه مقال.

(وَيَجْهَرُ إِمَامٌ بِالتَّسْلِيمَةِ الأُولَى، وَيُسِرُّهُمَا غَيْرُهُ).

جهر الإمام بالتسليمة الأولى دون الثانية هذا هو مشهور مذهب الحنابلة، قالوا: إن السنة أن يجهر بالتسليمة الأولى ويسر بالتسليمة الثانية، واستدلوا على ذلك بدليلين:

الدليل الأول: أن أبا داود روى من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: «السُّنَّةُ حَذْفُ السَّلاَمِ»(35)، وقد وُجِّه معنى الحديث بتوجيهات منها:

الأول: أن حذف السلام هو الجهر في الأولى دون الثانية، وهذا من التفسيرات الواردة عن الإمام أحمد، وإن كان المشهور عنه أن معنى حذف السلام -كما سيأتي- هو عدم مده والإطالة فيه.

الثاني: أنه قد جاء عند ابن ماجه من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سلم تسلمية، أي: واحدة(36)، ومعنى سلم تسلمية واحدة أنه جهر بالتسليم في الأولى، ولكن هذا الحديث لا يستقيم الاحتجاج به، فإن زيادة كلمة واحدة ضعيفة، وهي مدرجة من قول بعض الرواة، والثابت عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سلم تسليمة، وتسليمة لا تعني أنه سلم تسليمة واحدة، وإنما سلم السلام المعروف، وقد روى خمسة عشر صحابيًّا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سلم تسليمتين؛ لذا فإن مذهب الحنابلة -وهو قول جماهير أهل العلم- أن التسليمتين واجبتان.

وقوله: (ويسرهُمَا غيرُه)، أي غير المأموم والمنفرد؛ لأن المأموم والمنفرد لا يشرع لهما الجهر والإعلام؛ فلذلك فإنهما يسران بالتسليم.

أما التسليمة الثانية فمشهور مذهب الحنابلة أنها سنة فلا يجهر بها، واستدلوا بالدليلين الذين ذكرتهما، ولكن ظاهر السنة أنه يجهر بهما معًا؛ لذلك فإن الشيخ عبد العزيز بن باز كان يرى أن السنة الجهر في التسليمتين معًا، وهو قول جمع من أهل العلم -رحمهم الله تعالى.

يقول الشيخ: (وَيُسَنُّ حَذْفُهُ).

أي حذف السلام؛ لما ثبت عند أبي داود من حديث أبي هريرة أنه قال: السنة حذف السلام(37)، وقال الإمام أحمد: والتكبير مثله، فيحذف تكبيرات الانتقال، ومعنى حذف السلام:

الأمر الأول: عدم تطويله، أي لا يمد صوته كما عرَّفها الشيخ، فالسنة عدم تطويل السلام فلا تقول: السلاااام عليكم ورحمة الله، فهذا يسمى مدًّا، والسنة في السلام حذفه، أي: عدم تطويله وعدم مده.

الأمر الثاني: عدم إعرابه، وقول الفقهاء والمتقدمين: عدم إعراب الكلام، أي: عدم تشكيله، وإنما يوقف عليه ساكنًا؛ لذلك يقول ابن عمر: أعربوا القرآن(38)، أي: لا تقفوا عليه مع عدم التحريك، وتسكنون الكلام، وإنما حركوه، فالسنة أن تقول: السلامُ عليكمْ ورحمةُ الله، ولا تقل: السلامْ عليكمْ ورحمةْ الله، وكذا في التكبير، فتقول: اللهُ أكبرْ، ولا تقل: الله أكبرُ، وإنما تسكن.

الأمر الثالث: روي عن الإمام أحمد -ونقله القاضي المرداوي(39) في (الإنصاف)- أن معنى الحذف هو الجهر بالتسليمة الأولى دون التسليمة الثانية، وذكرت أن هذا معنى مروي عن الإمام أحمد وفيه بُعدٌ.

يقول الشيخ: (وَيَنْوِي بِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلاةِ، وَيَنْوِي بِهِ السَّلامَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ).

لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»(40)، مما يدل على أن الخروج بالصلاة هو التحليل، وقوله: (وَيَنْوِي بِهِ السَّلامَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أصحابه أن يسلم بعضهم على بعض، فالحاضرون من المصلين والحفظة الذين يحضرون صلاة الناس، ينوي المرء السلام عليهم لحديث: «أُمِرْنَا أَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ»(41).

قال الشيخ: (وَإِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ نَهَضَ مُكَبِّرًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ).

هنا يكون رافعًا يديه؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنه- وللقاعدة التي ذكرناها قبلُ، وأما أنه يقوم على صدور قدميه غير معتمد على يديه؛ فلحديث وائل بن حجر رضي الله عنه(42).

قال: (وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ مِن صَلاتِهِ كَمَا سَبَقَ، إِلاَّ أَنَّهُ لا يَجْهَرُ، وَلا يَقْرَأُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُكْرَهُ).

فإن فعل من الزيادة على الفاتحة أو الجهر بالقراءة فإنه لا يكره.

قال: (ثُمَّ يَجْلِسُ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي مُتَوَرِّكًا؛ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ).

ورد في التورك صفتان؛ منها التي ذكرها الشيخ، وهي أنه يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ولا يجلس على اليسرى، وإنما يخرجها عن يمينه، فلا يجلس عليها.

وورد في نصب الرجل اليمنى هيئتان:

الأولى: أن تكون منصوبة ومتجهة الأصابع إلى القبلة.

الثانية: أن تكون غير منصوبة، أي: يفرش الرجل اليمنى ويفرش اليسرى.


(1) أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد (989)، والنسائي: كتاب السهو، باب بسط اليسرى على الركبة (1270)، قال الألباني في صحيح وضعيف أبي داود: حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يشير بأصبعه ...) شاذ بقوله: "و لا يحركها "، (حديث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يدعو كذلك و.....) صحيح (حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه ....).

(2) سبق تخريجه.

(3) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم (498).

(4) سبق تخريجه.

(5) حسن: أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة (3585) بنحوه من حديث عبد الله بن عمرو، وقال حديث غريب، قال الألباني في صحيح الترمذي: حسن.

(6) سبق تخريجه.

(7) سبق تخريجه.

(8) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة عل غيره (1202)، ومسلم: كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة (402) من حديث عبد الله بن مسعود.

(9) ضعيف: أخرجه أحمد (3656)، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب في تخفيف القعود (995)، والترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين (366)، والنسائي: كتاب التطبيق، باب التخفيف في التشهد الأول (1176) من حديث عبد الله بن مسعود، قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(10) الإمام العلامة الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك، الأزدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي، صاحب التصانيف، من أهل قرية طحا من أعمال مصر. مولده في سنة تسع وثلاثين ومئتين. بدأ حياته شافعيًا ثم تحول إلى الحنفية وانتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بمصر. برز في علم الحديث وفي الفقه، وتفقه بالقاضي أحمد بن أبي عمران الحنفي، وجمع وصنف. قال ابن يونس: كان ثقة ثبتا فقهيا عارفا لم يخلق مثله. له مؤلفات جياد؛ منها: "شرح مشكل الآثار"، و"شرح معاني الآثار". مات سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (15/ 27 ترجمة 15)، والجواهر المضية (1/ 271 ترجمة 204).

(11) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز، شمس الدين أبو عبد الله، الزرعي، ثم الدمشقي. الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، العارف. ابن قيم الجوزية. تفقه في المذهب الحنبلي، وبرع وأفتى، ولازم شيخ الإسلام ابن تيميَّة. وكان ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة، ولهج بالذكر. له تواليف حسان؛ منها: "زاد المعاد"، و"بدائع الفوائد". ولد سنة إحدى وتسعين وست مئة، وتوفي سنة إحدة وخمسين وسبع مئة. انظر: البداية والنهاية (18/ 523)، والذيل على طبقات الحنابلة (5/ 170 ترجمة 600).

(12) عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن باز. الشيخ العلامة الداعية الفقيه الزاهد. ولد في الثاني عشر من ذي الحجة سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف بمدينة الرياض، وكان بصيرا ثم أصابه مرض الجدري المنتشر في تلك الفترة، وضعف بصره ثم فقده عام خمسين وثلاث مئة وألف. حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ، ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض، ولما برز في العلوم الشرعية واللغة؛ عُين في القضاء. وشغل الإفتاء إلى أن مات -رحمه الله- قبيل فجر الخميس في السابع والعشرين من المحرم سنة عشرين وأربع مئة وألف. من مؤلفاته: "الفوائد الجلية في المباحث الفرضية"، و"التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة"، وغيرها كثير. انظر: علماء ومفكرون عرفتهم لمحمد المجذوب (1/77)، وله ترجمة موعبة في موقعه على الشبكة العنكبوتية.

(13) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب قوله إن الله وملائكته يصلون على النبي (4797)، ومسلم كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- (406) من حديث كعب بن عجرة.

(14) أخرجه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا (3370) من حديث كعب بن عجرة.

(15) صحيح: أخرجه أحمد (16162)، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (1047)، والنسائي: كتاب الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- (1274)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في فضل الجمعة (1085) بنحوه من حديث أوس بن أوس، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(16) تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر، أبو القاسم البجلي الرازي ثم الدمشقي. الإمام الحافظ، المفيد الصادق، من حفاظ الحديث، مغربي الأصل، ولد بدمشق سنة ثلاثين وثلاث مئة. كان محدث دمشق في عصره. توفي سنة أربع عشرة وأربع مئة. له كتاب "الفوائد"، ثلاثون جزءا، في الحديث، منه جزء مخطوط ومنه الأول والثاني والثالث والرابع، مخطوطات في مكتبة زهير الشاويش ببيروت. انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 289)، والوافي بالوفيات (10/ 245 ترجمة 2546).

(17) ضعيف: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2987) وقال: وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله، والطبراني في الأوسط (3332)، وتمام الرازي في فوائده (1567) من حديث أنس بن مالك، قال ابن حجر: أخرجه الطبراني ولكن سنده واه جدا. فتح الباري 11/161، قال الألباني في الضعيفة ضعيف جدا (1304).

(18) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة (1498)، ومسلم كتاب الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بصدقة (1078) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.

(19) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الأنصاري، الخزرجي، السلمي، المدني، الفقيه الإمام الكبير، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وكان مفتي المدينة في زمانه. شهد ليلة العقبة مع والده، وأطاع أباه يوم أحد، وقعد لأجل أخواته، ثم شهد الخندق وبيعة الشجرة، وقد ورد أنه شهد بدرا. شاخ، وذهب بصره، وقارب التسعين. توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة سبع وتسعين. انظر: الاستيعاب (ص: 114 ترجمة 296)، وأسد الغابة (1/ 492 ترجمة 647).

(20) أخرجه أحمد (14245) بنحوه.

(21) صحيح: أخرجه أحمد (1736)، والترمذي: كتاب الدعوات، باب قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رغم أنف رجل (3546) بنحوه من حديث علي بن أبي طالب، قال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح.

(22) سبق تخريجه.

(23) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر (1377)، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة (588) واللفظ له من حديث أبي هريرة.

(24) طاووس بن كيسان، الفقيه القدوة عالم اليمن، أبو عبد الرحمن الفارسي، ثم اليمني الجندي الحافظ. كان من أبناء الفرس الذين جهزهم كسرى لأخذ اليمن له، فقيل: هو مولى بحير بن ريسان الحميري، وقيل: بل ولاؤه لهمدان. قال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه فاضل. مات سنة ست ومئة، وكان له يوم مات بضع وسبعون سنة. انظر: تهذيب الكمال (13/ 357 ترجمة 2958)، والسير (5/ 38 ترجمة 13).

(25) ذكره مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة (590).

(26) سبق تخريجه.

(27) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد (835) من حديث عبد الله بن مسعود.

(28) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب إذا صلى لنفسه؛ فليطول ما شاء (703)، ومسلم كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة (467) واللفظ له من حديث أبي هريرة.

(29) الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، أخو خالد بن الوليد. حضر بدرا مع المشركين، فأسِر، فافتداه أخواه هشام وخالد، وكان هشام شقيقه. أمهما آمنة -أو عاتكة- بنت حرملة. فلما افتُدِيَ؛ أسلم، وعاتبوه في ذلك، فقال: أجبت؟! فقال: كرهت أن يظنوا بي أني جزعت من الأسر. ولما أسلم؛ حبسه أخواله، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو له في القنوت -كما ثبت في الصحيح- من حديث أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: «اللهم! أنج الوليد بن الوليد، والمستضعفين من المؤمنين..». مات فكفنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في قميصه. انظر: الاستيعاب (ص: 750 ترجمة 2703)، والإصابة (6/ 619 ترجمة 9157).

(30) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب يهوي بالتكبير حين يسجد (804)، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت (675) واللفظ له من حديث أبي هريرة.

(31) صحيح: أخرجهأبود داود: كتاب الصلاة، باب في السلام (996)، والنسائي: كتاب التطبيق، باب التكبير عند الرفع من السجود (1142)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب التسليم (914) من حديث عبد الله بن مسعود، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(32) صحيح: أخرجه أبود داود: كتاب الصلاة، باب في السلام (997)، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(33) حسن صحيح: أخرجه أحمد (1006)، أبو داود: كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء (61)، والترمذي: كتاب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (3)، وابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور (275) من حديث علي بن أبي طالب، قالالألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح.

(34) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها (582) من حديث سعد بن أبي وقاص.

(35) ضعيف: أخرجه أبود داود: كتاب الصلاة، باب حذف التسليم (1004)، قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(36) صحيح: أخرجه ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من يسلم تسليمة واحدة (919)، قال الألباني في صحيح ابن ماجه: صحيح.

(37) سبق تخريجه.

(38) أخرجه الطبراني في الوسط مرفوعا من حديث عبد الله بن مسعود (7574)، والبيهقي في الشعب (2292)، والحاكم (3644) مرفوعا من حديث أبي هريرة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا ولم يخرجاه. قال الذهبي: بل أجمع على ضعفه، قال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف جدا (2860).

(39) شيخ المذهب في عصره، ومنقحه، وجامع الروايات فيه، علاء الدين علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي ثم الصالحي الحنبلي. من مؤلفاته: "الإنصاف". توفي سنة خمس وثمانين وثمان مئة. انظر: شذرات الذهب (9/ 510)، والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (2/ 739 ترجمة 449) ت: د/عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، والشيخ/ بكر بن عبد الله أبو زيد.

(40) سبق تخريجه.

(41) ضعيف: أخرجه الطبراني في الكبير (6906)، وابن خزيمة (1710) من حديث سمرة، قال الألباني: إسناده ضعيف؛ لعنعنة الحسن.

(42) سبق تخريجه.