موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما

ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَبَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ قَلِيلاً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ نَفَسُهُ، وَلا يَصِلْ قِرَاءَتَهُ بِتَكْبِيرِ الرُّكُوعِ، وَيُكَبِّرُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيِ الأَصَابِعِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُلْقِمًا كُلَّ يَدٍ رُكْبَةً، وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَهُ لا يَرْفَعْهُ، وَلا يَخْفِضْهُ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، ثم يقول في ركوعه: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلاثٌ، وَأَعْلاهُ فِي حَقِّ الإِمَامِ عَشْرٌ، وَكَذَا حُكْمُ «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» فِي السُّجُودِ؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ قَائِلاً إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» وُجُوبًا،وَمَعْنَى «سَمِعَ»: اسْتَجَابَ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا قَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»، وَإِنْ شَاءَ زَادَ: «أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهُ مِمَّا وَرَدَ. وَإِنْ شَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ»، بِلاَ وَاوٍ؛ لِوُرُودِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الإِمَامَ فِي هَذَا الرُّكُوعِ فَهُوَ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَخِرُّ سَاجِدًا، وَلا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَجْهَهُ، وَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ وَرَاحَتَيْهِ مِنَ الأَرْضِ، وَيَكُونُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ مُوَجِّهًا أَطْرَافَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ رُكْنٌ.

وَيُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلَّى بِبُطُونِ كَفَّيْهِ، وَضَمُّ أَصَابِعِهِمَا مُوَجَّهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ، رَافِعًا مِرْفَقَيْهِ، وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ فِي مَكَانٍ شَدِيدِ الْحَرِّ أَوْ شَدِيدِ الْبَرْدِ؛ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ.

وَيُسَنُّ لِلسَّاجِدِ أَنْ يُجَافِيَ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَفَخِذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ، وَيَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيُفَرِّقَ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا؛ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيُخْرِجُهَا مِنْ تَحْتِهِ، وَيَجْعَلُ بُطُونَ أَصَابِعِهَا عَلَى الأَرْضِ؛ لِتَكُونَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهَا إِلَى الْقِبْلَةِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلاَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَاسِطًا يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ مَضْمُومَةَ الأَصَابِعِ، وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَلاَ بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى، وَإِنْ شَاءَ دَعَا فِيهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ؛ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ: دِقَّهُ وَجِلَّهُ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، سِرَّهُ وَعَلانِيَتَهُ»، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا، قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ؛ لِحَدِيثِ وَائِلٍ، إِلاَّ أَنْ يَشُقَّ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ، ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى، إِلاَّ فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ وَالاسْتِفْتَاحِ.


قال الشيخ: (ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَبَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ قَلِيلاً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ نَفَسُهُ).

أي: يرفع يديه للركوع، وقوله: (كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ)، أي كهيئة رفع اليدين الأول، وذكرنا حالهما أنهما ترفعان محاذاةً للأذنين والمنكبين، وأنهما تكونان ممدودتين، ومتجهًا ببطنهما إلى القبلة، بعد فراغه من القراءة؛ لحديث ابن عمر(1) -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه في هذا الموضع.

وهنا مسألة مهمة، وهي: متى يرفع المرء يديه عند تكبيرات الانتقال؟ وما المواضع التي ترفع فيها الأيدي؟

ثبت في حديث ابن عمر -رضي الله عنه- أن اليدين ترفعان في أربعة مواضع؛ وهي معروفة للجميع، أولاً: عند تكبيرة الإحرام. ثانيًا: عند النزول للركوع. ثالثًا: عند الرفع من الركوع. رابعًا: عن الرفع من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة، لو قلنا: من الركعة الثانية إلى الثالثة لم يصح؛ لأنه في بعض الأحيان يصلي المرء أربعًا سردًا، كما في حال في بعض السنن؛ كقيام الليل، والأربع التي قبل الظهر عند بعض أهل العلم، لكن لا بد أن نقول: بعد التشهد الأول للركعة الثالثة.

هذه هي المواضع الأربعة هي التي ترفع فيها اليدان، وما عدا ذلك لا؛ لقول ابن عمر: «وَلَمْ يَرْفَعْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ»، وقد ضبطها بعض أهل العلم -وهو الموفق ابن قدامة(2) في قاعدة، فقال: "ترفع الأيدي في كل تكبيرة من تكبيرات الانتقال إذا لم يسبق التكبيرَ سجودٌ، أو لم يلحقه سجودٌ".

فيداك ترفعهما حال تكبيرات الانتقال، فأي موضع في الصلاة تقول فيه: الله أكبر، ترفع يديك فيه، بشرط ألا يسبق هذا التكبير سجود ولا يلحقها سجود.

مثلاً: أنا منتقل من القيام إلى الركوع، فالذي قبل التكبير هو قيام، والذي بعد التكبير هو ركوع، إذن ليس قبلها سجود، وليس بعدها سجود، فترفع يديك فيه.

فإن سبقها سجود، كالرفع من السجدة الثانية إلى الركعة الثالثة فإنك لا ترفع اليدين فيها، وإن لحق التكبير سجود، كالهوي من القيام إلى السجود فإنه لا ترفع فيها اليدان.

وعلى ذلك فإن التكبير لسجدة التلاوة لا تُرفع فيها اليدان، وأما التكبيرات في صلاة الجنازة فترفع فيها اليدان؛ لأنه ليس قبلها سجود وليس بعدها سجود، وكذلك التكبيرات الزوائد في صلاة العيد، والاستسقاء؛ للقاعدة، وهي قاعدة استقرائية، صحيحة من غير استثناء.

ولكن متى ترفع الأيدي في تكبيرات الانتقال؟

نقول: أولاً: السنة أن يكون رفع اليدين عند الفعل، أي: مع ابتداء الركوع مثلاً، أو مع ابتداء الرفع؛ ولذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنه- في الصحيحين، قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَفَعَ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ لِلصَّلاَةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ»(3)، فكان التكبير موافقًا لأول العمل وهو الركوع، فيقول: (الله أكبر)، مع التكبير، ويرفع يديه مع قوله: (الله أكبر).

وقال بعض أهل العلم: إنه يجوز أن يتقدم الرفع على التكبير، ويجوز أن يتراخى عنه، ويدل لذلك ما ثبت في صحيح مسلم: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَبَّرَ فَرَفَعَ»(4)، وفي رواية: «رَفَعَ فَكَبَّرَ»(5)، والفاء تفيد التعقيب، فلو تقدم رفع اليدين أو تأخر عن التكبير جاز؛ لورود ذلك بالنص.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (وَلا يَصِلْ قِرَاءَتَهُ بِتَكْبِيرِ الرُّكُوعِ)، والسنة له أن يسكت قليلا بعد القراءة قبل التكبير لكي لا يصل بينهما.

الدليل على أنه يستحب أنه يسكت بعد القراءة وقبل التكبير، حديث سمرة المتقدم،  وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- أن كثيرًا من أهل العلم حمل السكتة الثانية على أنها التي تكون بعد القراءة وقبل التكبير للركوع، فيكون حديث سمرة دالا على هذه السكتة، وهي السكتة الثالثة، فيكون للمرء ثلاث سكتات.

قال الشيخ: (وَيُكَبِّرُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيِ الأَصَابِعِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُلْقِمًا كُلَّ يَدٍ رُكْبَةً).

ذكر هنا صفة الكمال في الركوع، وقبل أن نتكلم في صفة الكمال، وهي مهمة جدًّا، فالفقهاء عندما يتكلمون عن صفة الصلاة، يذكرون صفة الكمال، فلا بد هنا أن نذكر صفة الإجزاء، أي: أقل ما يسمى ركوعًا، لكي نعرف أن ما زاد على هذا الفعل فإنه سنة.

يقول أهل العلم رحمهم الله تعالى: "وإن أقل ما يسمى ركوعًا هو أن يضع المرء يديه على ركبتيه ويحني ظهره ولو يسيرًا"، وقلنا: يحني ظهره يسيرًا؛ لأن بعض الناس تكون يداه طويلتين جدًّا، فربما وصلت يداه إلى ركبتيه، فمراعاة لحال ذلك الرجل، قلنا: ويحني ظهره يسيرًا، فإن هذا هو أقل ما يسمى الركوع، وأما صفة الكمال فهي التي يذكرها الشيخ -رحمه الله تعالى.

فالسنة فيه أن يضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه، ملقمًا كل يدٍ ركبة لحديث رفاعة(6) -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ»(7).

قال: (وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَهُ لا يَرْفَعْهُ، وَلا يَخْفِضْهُ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ(8)).

مَدُّ الظهر ثابت من حديث عائشة الذي سيذكره الشيخ بعد قليل، ونصه: «لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ»(9)، والحديث في الصحيحين، وهو من الأحاديث العمدة.

قوله: (وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ(10))، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- جافى، ومشهور المذهب أن المجافاة خاصة بالرجال، ولا تشرع للنساء، ولكن ذكر البخاري (11): (أن أم الدرداء(12) -رضي الله عنها- وهي أم الدرداء الصغرى، كانت تجافي في سجودها)، ومعنى المجافاة: أن يبعد المرء مرفقيه عن صدره، قال: (وكانت أم الدرداء فقيهة)، فدل ذلك على أن المجافاة سنة في حق الرجل والمرأة معًا.

قال: ثم يقول في ركوعه: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ(13))(14)، (وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلاثٌ، وَأَعْلاهُ فِي حَقِّ الإِمَامِ عَشْرٌ).

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: «قُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، أو قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «سُبْحَانَ رِبِّيَ الْعَظِيمِ». رواه مسلم.

قوله: (وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلاثٌ)؛ لما ثبت عن ابن مسعود(15) -رضي الله عنه- أنه رفع ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم، وقول: (وَأَعْلاهُ فِي حَقِّ الإِمَامِ عَشْرٌ)، أي أعلى الكمال، وليس أعلى الجواز؛ وإنما أعلى الكمال؛ لحديث أنس -رضي الله عنه- قال: «إِنَّ أَمْثَلَكُمْ صَلاَةً بِصَلاَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَهَذَا الرَّجُلُ، فَعُدَّ تَسْبِيحُهُ، فَإِذَا هُوَ عَشْرُ تَسْبِيحَاتٍ»(16). ويقصد بالرجل: عمر بن عبد العزيز(17) رحمه الله.

وأما المنفرد فإن السنة له التطويل؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطيل السجود، ويكثر فيه من الدعاء، ومن أعظم الدعاء تسبيح الله -جل وعلا.

قال: (وَكَذَا حُكْمُ «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» فِي السُّجُودِ).

تأخذ نفس الحكم، فإن أدنى الواجب واحدة، وأدنى الكمال ثلاث، وأعلى الكمال عشر في حق الإمام.

ثم قال: (وَلا يَقْرَأُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ).

أي: لا يقرأ القرآن في الركوع والسجود؛ لنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فإنه قد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أَلاَ وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا؛ فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ؛ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»(18)، وقراءة القرآن المنهي عنها ذلك إذا كان المقصود بها قراءة القرآن باعتباره قرآنًا، وأما لو جاء الشخص بآيات على أنها دعاء فإنه يجوز، كما لو قال: (ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرَةِ حسنةً، وقِنَا عذابَ النَّارِ)، فإنه يكون دعاءً ولا يكون قرآنًا؛ لذا يجوز للجنب أن يقرأ هذه الكلمات على أنها دعاء وليست قرآنًا.

قال: (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ قَائِلاً إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» وُجُوبًا).

هنا مسائل:

المسألة الأولى: قوله: (يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ)، فرفع اليدين في هذا الموضع مشروع؛ لحديث ابن عمر(19) -رضي الله عنه- وذكرنا أنه منطبق في القاعدة التي ذكرها الموفق رحمه الله.

المسألة الثانية: قوله: (قَائِلاً إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» وُجُوبًا)، تفيد أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، فلا يسمِّع، وهو أن يقول: سمع الله لمن حمده، وإنما يحمد الله -عز وجل، ودليل ذلك حديث أبي هريرة في الصحيح أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: «وَإِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»(20)، وهذا يدل دلالة صريحة على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، وهذا قول الجمهور، خلافًا للشافعية.

المسألة الثالثة: أن قول الإمام والمنفرد: سمع الله لمن حمده، وقول: المأموم ربنا ولك الحمد، تقوم مقام تكبيرات الانتقال، فتأخذ حكمها؛ لأن تكبيرات الانتقال السنة فيها أن تكون بين الركنين، فيكون التسميع والتحميد للمأموم بين الركنين، أي في حال الرفع، يقولها، ولا يقولها إذا استتم قائمًا.

ومن سنن تكبيرات الانتقال: القطع، ومعنى القطع ألا يمد فيها، قال الإمام أحمد في كتاب الصلاة: السنة في التكبير والسلام في الصلاة الحذف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان سلامه حذفًا؛ كما رواه أبو داود(21).

فالإمام أحمد استحب أن يكون التكبير قطعًا، فيقول المصلي: الله أكبر، لا يمد فيقول: آلله أكبر، فهذا خلاف السنة، هكذا التسميع؛ لأن التسميع يأخذ حكم تكبيرات الانتقال، فلا تمد، نص عليه أحمد في كتاب الصلاة قياسًا على السلام الثابت عند أبي داود.

ومن الأحكام المتعلقة بتكبيرات الانتقال، أن تكبيرة الانتقال مَن تركها عامدًا بطلت صلاته، فالتسميع مثله، لو أن إمامًا أو منفردًا تركها عامدًا بطلت صلاته، وإن تركها نسيانًا جبرها بسجود سهو.

قال الشيخ: (وَمَعْنَى «سَمِعَ»: اسْتَجَابَ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا قَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»، وَإِنْ شَاءَ زَادَ: «أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهُ مِمَّا وَرَدَ.

وَإِنْ شَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ»، بِلا وَاوٍ؛ لِوُرُودِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ(22)وَغَيْرِهِ).

هذه الجملة فيها مسائل:

المسألة الأولى: أن ربنا ولك الحمد، هذه ليست من تكبيرة الانتقال، وإنما هي أمر زائد بالنسبة للإمام والمنفرد، فتكون بعد الاستتمام، فلذلك قال: (فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا)، وأما التسميع، فإنه يكون في الانتقال.

المسألة الثانية: أن الواجب من التحميد أن يقول: ربنا ولك الحمد فقط؛ لحديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»(23)، فمشهور المذهب أن الواجب منها إنما هو ربنا ولك الحمد فقط، وما زاد فهو سنة.

المسألة الثالثة: قول الشيخ (وَلَهُ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهُ مِمَّا وَرَدَ)، يدلنا على أنه لا يجوز الدعاء في هذا المقام بغير ما ورد؛ فبعض الناس يدعو بغير ما ورد، فكثير من الناس يقول: ربنا ولك الحمد والشكر، فهذا لم يرد، وغير مشروع، أو أن تدعو الله -عز وجل- بالمغفرة في هذا المقام، هذا لا يشرع، هذا المقام من المقامات التوقيف التي لا يُدعى فيها إلا ما بما ورد، فلا يدعى في حال القيام إلا بما ورد.

وهنا مسألة قصيرة جدًّا، وهي مسألة القنوت في الصلوات، وهي مسألة ليست بالسهلة ولا بالهينة، سواءً كان قنوت الوتر في قيام الليل أو في رمضان أو القنوت حال النوازل، وللأسف أن كثيرًا من الناس تساهل في القنوت تساهلاً بيِّنًا، سواءً في التجوز في القنوت، أو فيما لا يشرع فيه القنوت، أو في التجوز فيما يقال في القنوت، فإن مشهور مذهب الحنابلة أنه إنما يشرع في القنوت ما ورد، وهو حديث الحسن بن علي(24) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علَّمه أن يدعو فيقول: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ»(25) .. الحديث، وجاء من طريق شعبة عند الترمذي(26) أنه يقولها في القنوت.

أيضًا حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمه أن يقول: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لِي مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ».. الحديث(27)، فيشرع في القنوت هذان الدعاءان فقط، وما عدا ذلك فلا يشرع، ومِن أوسع الناس في مسألة القنوت فقهاء الشافعية؛ فإنهم يرون مشروعية القنوت في كل صلاة فجر، بل وفي غيرها على بعض الروايات، ومع ذلك قد شددوا، فقد ذكر السخاوي(28) -وهو شافعي- في كتابه: (الأجوبة المرضية على الأسئلة الحديثية)، أن أصحابه من الشافعية يقولون: إن مَن زاد على الدعاء الوارد في القنوت بطلت صلاته، وكثير من الإخوان يأتي في القنوت بما لم يشرع، سواء من الأدعية أو من الوعظ، والوعظ بإجماع المسلمين ليس مقامه في الصلاة، فبعض الناس يعظ المصلين ويذكرهم الجنة والنار، ويبكي، ويأتي بأشياء ليست من الصلاة، وليست من الدعاء، وليس هذا مقامها، وهذا لا شك من عدم الفقه في الدين.

فإذا كان الشافعية ذكروا أن مَن زاد عن حد الواجب شرعًا بطلت صلاته، فمن بابٍ أولى مَن توسع في ذكر الأدعية غير المشروعة، بل الوعظ والكلام الذي ليست الصلاة مقامه.

فيجب على المسلم أن يتقي الله، وكذا ما يتعلق في قنوت النوازل، يجب على المسلم أن يحتاط أشد الحيطة في هذا الباب، والفقهاء ضيقوه تضييقًا شديدًا، ولكن ربما بعض المتأخرين من الأئمة يتوسع فيه لأمر أو لآخر، والواجب التمسك بالسنة والهدي فإن فيه الخير كله.

يقول الشيخ رحمه الله تعالى: (فَإِنْ أَدْرَكَ المَأْمُومُ الإِمَامَ فِي هَذَا الرُّكُوعِ فَهُوَ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ).

وهذا قول جماهير أهل العلم قاطبة؛ خلافًا لما فهمه بعض المتأخرين أن البخاري يقول بخلافه، وفي نسبته للبخاري نظر، بل قد يكون إجماعًا أن الركعة تدرك بالركوع؛ لثبوت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم(29)، فإذا دخل مع الإمام في الركوع فإنه يكون مدركًا للركعة.

قال: (ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَخِرُّ سَاجِدًا).

قوله: (يُكَبِّرُ)، أي للسجود، لكن من غير رفع اليدين، وقوله: (وَيَخِرُّ سَاجِدًا)، تفيدنا كلمة (وَيَخِرُّ) بمسألتين:

المسألة الأولى: أنه يخر، أي: بفعل المصلي نفسه، فلو كان توجهه للسجود من غير فعله كسقوط لَم يجزئ، فلو أن الشخص واقف، ورفع من ركوعه ثم سقط، كأن يصيبه إغماء أو دوخة، فلما سقط قال: لأسجدْ، نقول: لا، بل يجب عليك أن تقف، ثم بعد ذلك تسجد، إلا أن تكون عاجزًا عن القيام لوجود التعب؛ فإنك تسجد على حالك.

المسألة الثانية: قوله: (وَيَخِرُّ)، يدل على أن السنة أن المرء يسجد على هيئته؛ لذلك ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح النهيُّ عن كف الثوب وكفته،(30) ومعنى كفته: أن يجمع المرء ثيابه لكيلا تسجد معه، فهذا لا يوافق قوله: (وَيَخِرُّ)، بل يخر على هيئته، فيسجد هو وثيابه؛ فالسنة أن لا يجمع المرء ثيابه، لكي لا تمسها الأرض؛ لأن هذا لا يصدق عليه أنه قد خرَّ للسجود.

قال: (وَلا يَرْفَعْ يَدَيْهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَجْهَهُ).

ذكرنا حديث ابن عمر(31) -رضي الله عنه- والقاعدة فيه، وقوله: (رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَجْهَهُ)، هذه مسألة من المسائل التي طال فيها الخلاف، وهي: ما الذي يُقَدَّم فيه حال الهوي للسجود؟ هل تقدم اليدان أم الركبتان؟ والذي قرره فقهاء الحنابلة، واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: أن السنة تقديم الركبتين؛ لحديث وائل بن حجر(32) رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدَّمَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ»(33)، قال: وأما حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ففيه قلب(34).

والشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى- عندما انتصر لهذا الرأي؛ قال: والخلاف في هذه المسألة سهل، فالواجب على طالب العلم ألاّ يقف عند هذه المسألة، التي إنما هي مسائل تفضُّل وسنة، والاجتهاد فيها سائغ، وألا تكون سببًا للعداوة والتباغض والتحاسد والإنكار؛ فإن المسألة خلافية، وغاية الأمر أن يكون الأمر بين الأجر والأجرين؛ مصيبًا أو مخطئًا، وبكلا القولين قال أئمة أعلام من فقهاء المسلمين.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (وَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ وَرَاحَتَيْهِ مِنَ الأَرْضِ، وَيَكُونُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ مُوَجِّهًا أَطْرَافَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ).

أي: والسنة أن يمكنها في هذه الحالة من الأرض، وقوله: (وَيَكُونُ) في سجوده (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ مُوَجِّهًا أَطْرَافَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ)، الدليل على ذلك ما ثبت «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَبَّرَ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ، وَاسْتَقَبْلَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ»(35)، فدل ذلك على أن السنة أن تكون أطراف الرجلين متجهة للقبلة على هذه الهيئة.

قال الشيخ: (وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ رُكْنٌ)؛ لحديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ»(36)).

وهي السبعة الماضية، وهي: القدمان، والركبتان، وراحتا اليد، والوجه.

يقول الشيخ: وَيُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ المُصَلَّى بِبُطُونِ كَفَّيْهِ، وَضَمُّ أَصَابِعِهِمَا مُوَجَّهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ، رَافِعًا مِرْفَقَيْهِ.

هنا مسائل:

المسألة الأولى: مسألة مباشرة المصلي أعضاء السجود السبعة على الأرض، قال أهل العلم: يجوز تغطية السبعة، لكن ما يسن كشفه هو الرأس وبطون الكفين، ولكن يجوز أن يكون بينها وبين الأرض حائل، والدليل على ذلك ما ثبت: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت عليه بردة فسجد عليها، وكانت طويلة الأكمام، وما جاء وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد على كور عمامته(37)، وإن صح الحديث فإنه يدل على أنه سجد على حائل يفصل بينه وبين الأرض، لكن السنة أن تكون الكفان والوجه مباشرين للأرض.

وقوله: (وَضَمُّ أَصَابِعِهِمَا مُوَجَّهَةً لِلْقِبْلَةِ، غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ رَافِعًا مِرْفَقَيْهِ)، والدليل حديث أبي حميد الساعدي(38) -رضي الله عنه- في الصحيح، عندما بيَّن هيئة النبي(39)، وهنا مسألة ذكرها الموفق(40) في (الكافي)؛ وهي أن السنة في موضع اليدين في السجود أن تكون كهيئتهما حال التكبير، فاليدان تضعهما في سجودك كما تضعهما في التكبير، وفي حال التكبير تكون الأصابع ممدودة في السجود، وجهة القبلة، وتكون في حال التكبير متجهةً إلى السماء، وتكون بطونها إلى القبلة.

 أيضًا الأكف تكون في التكبير محاذية للمناكب أو للأذنين، لما ورد في حديث ابن عمر(41) ومالك بن الحويرث(42)(43)، فالسنة أن تكون محاذية للمنكبين أو للأذنين، فهذا هو موضعهما، والمجافاة أن يجافي المرء يديه لحديث أبي حميد(44)(45)، وإذا كان واضعًا كفيه في موضع السنة، فإنه لا يمكن أن يؤذي جاره مطلقًا.

يقول الشيخ: (وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ فِي مَكَانٍ شَدِيدِ الْحَرِّ أَوْ شَدِيدِ الْبَرْدِ؛ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ، وَيُسَنُّ لِلسَّاجِدِ أَنْ يُجَافِيَ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَفَخِذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ، وَيَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيُفَرِّقَ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَرِجْلَيْهِ).

فالسنة المجافاة؛ سواء مجافاة البطن عن الفخذين، أو مجافاة العضدين عن الصدر، وقلنا:  إن ذلك للرجال والنساء، وقوله: (وَيَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ)، فالقاعدة فيها كلام الموفق؛ وهو: أنها مثل التكبير ولا فرق، ودليلها: حديث أبي حميد الساعدي، فإنه قال: «وَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ»(46)، وقوله: (وَيُفَرِّقَ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَرِجْلَيْهِ)؛ يدل على ذلك أن أبا حميد الساعدي -رضي الله عنه- لما ذكر حديث صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كَانَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا سَجَدَ فَرَّقَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ»، والذي يفرق بين فخذيه لا بد أن يفرق بين ركبتيه ورجليه.

قال: (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا؛ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيُخْرِجُهَا مِنْ تَحْتِهِ، وَيَجْعَلُ بُطُونَ أَصَابِعِهَا عَلَى الأَرْضِ؛ لِتَكُونَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهَا إِلَى الْقِبْلَةِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ(47) فِي صِفَةِ صَلاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَاسِطًا يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ مَضْمُومَةَ الأَصَابِعِ، وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَلا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(48)).

ذكر المصنف -رحمه الله تعالى- هيئة الجلوس بين السجدتين؛ فذكر هيئة الجلوس، وهي جلسة الافتراش، وهي أن يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى واقفة، ويجعل أصابعها جهة القبلة، أو يجعل بطون أصابعها إلى الأرض، وتكون أطرافها جهة القبلة، وهي هيئة معروفة، وهنا مسائل:

المسألة الأولى: قوله: «رَبِّ اغْفِرْ لِي»، ورد في حديث حذيفة رضي الله عنه(49)، فعند ابن ماجه والنسائي أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «رَبِّ اغْفِرْ لِي»(50)، واستنبط فقهاء الحنابلة وجوب قول: رب اغفر لي، وهذا دعاء الله -عز وجل- بالمغفرة في الجلسة بين السجدتين، وهو واجب من واجبات الصلاة عندهم؛ لحديث حذيفة رضي الله عنه.

المسألة الثانية: هل يجوز الزيادة على هذا الدعاء في الجلسة بين السجدتين؟ هناك روايتان في مذهب الإمام أحمد:

الأولى: بعضهم يقول: لا يجوز الزيادة، بل يكتفى بما ورد به حديث ابن عباس الذي ذكره المصنف، بأن يقول المصلي: رب اغفر وارحمني واهدني وارزقني وعافني، ولا يجوز الزيادة عليها مطلقًا، فلا يجوز أن يقول: رب اغفر لي ولوالدي، ولا يجوز أن يقول: رب اغفر لنا؛ لأن هذا مقام حكمه التوقيف وورد فيه نص، ويجب أن نقف عنده.

الثانية: مشهور مذهب أحمد، والذي عليه كثير من المتأخرين، وهو ظاهر كلام الشيخ، أنه لا بأس بالزيادة، وهذا الذي انتصر لها صاحب (الكشاف)، أنه لا بأس بالزيادة على الوارد؛ فيجوز أن تقول: رب اغفر لي ولوالدي، ويجوز أن تقول: رب اغفر لي وارحمني وارزقني وعافني واعف عني.. ونحو ذلك، ولكن الأولى والأحرى أن تأتي بالسنة، وإن كان الوقت طويلاً فلا بأس أن تزيد على الوارد.

قول الشيخ رحمه الله تعالى: (بَاسِطًا يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ مَضْمُومَةَ الأَصَابِعِ)، فهيئة الأيدي حال الجلسة بين السجدتين أن تكون اليدان على الفخذين مضمومة الأصابع مبسوطة، والأصل في ذلك أن هذه الهيئة تشابه هيئة التشهد، وقد ثبت في حديث عبد الله بن عمر(51) وعبد الله بن الزبير(52)(53) -رضي الله عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبسط يده اليسرى في التشهد الأخير، ففي الجلسة بين السجدتين تأخذ الحكم نفسه، وأما اليد اليمنى فقالوا: لا يشرع قبضها في حال الجلسة بين السجدتين، ودليلهم في ذلك أن الحديث الذي ورد في قبضهما والإشارة بالشاهد فيهما إنما جاء مقيدًا بحال التشهد، فدل ذلك على أنه في غير الجلسة التي لا تَشَهُّد فيها فإنه لا تقبض اليد، وهذا هو مشهور مذهب الإمام أحمد، وعلى ذلك فإن اليد اليمنى تكون مبسوطة فيما لا تشهد فيه، مثل: الجلسة بين السجدتين، والجلسة بين سجدتي السهو أيضًا؛ لأن الحديث الذي ورد فيه القبض -وسيأتي بعد قليل- مقيد بحال التشهد.

وهذا نص عليه غير واحد من أهل العلم، منهم البيهقي(54) في السنن الكبرى، فقد نص على أن هذا التقييد يعمل به فيما قيد فيه، خلافًا لمن رأى أن القبض يكون شاملاً لجلسة التشهد ولجلسة الدعاء بين السجدتين.. وغيرها.

يقول الشيخ رحمه الله تعالى: (ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى).

أي: تكون سجدته الثانية كالأولى، بنفس الهيئة ولا فرق، غير أن الفقهاء يجعلون فرقًا بين السجدة الأولى والثانية في الركعة الواحدة؛ وهي أنهم يستحبون أن تكون السجدة الثانية أقصر من السجدة الأولى، كما استحب ذلك بعض الفقهاء الحنابلة، ولم يرد في ذلك نص، وإنما قاسوه على الركعات، فكما تكون الركعات الثانية أقصر من الأولى، فكذلك تكون الركعة الثانية أقصر مِن الأولى، فإنهم قالوا: إن السجدة الثانية تكون أقصر من السجدة الأولى، والله أعلم بذلك.

قال الشيخ: (وَإِنْ شَاءَ دَعَا فِيهِ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ؛ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ(55)).

قوله: (دَعَا فِيهِ)، أي: في السجود، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «فَقَمِنٌ»، أي: أحرى أن يستجاب لكم.

قال: (وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ: دِقَّهُ وَجِلَّهُ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، سِرَّهُ وَعَلانِيَتَهُ»(56).

قوله: (وَلَهُ)،أي: لمسلم، وظاهر كلام الشيخ -رحمه الله تعالى- أنه يجوز الدعاء في السجود بما شاء، وهذا هو ظاهر السنة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ»(57)، فظاهره أن المرء يدعو بما شاء في صلاته، ومشهور مذهب الحنابلة أنه لا يدعى في السجود إلا بما كان من جوامع الكلم أو ما فيه خير الآخرة، فيقولون: إذا دعا المرء في سجوده، فقال: اللهم ارزقني الزوجة الحسناء، وحلة خضراء، ودابة هملاجة، فإن هذا لا يجوز؛ لأنه ليس من جوامع الكلم، وليس مما فيه صلاح أمر الآخرة، وظاهر السنة جوازه مطلقًا، وهو ترجيح الشيخ محمد بن عبد الوهاب(58) في هذه المسألة.

يقول الشيخ: (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا، قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ؛ لِحَدِيثِ وَائِلٍ(59)(60)، إِلاَّ أَنْ يَشُقَّ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ).

انتقل بعد ذلك الشيخ لمسألة تكبيرة الانتقال التي تكون بين الركعتين المتواليتين: الأولى والثانية، أو الثالثة والرابعة، فهنا يكبر المرء، وصفة التكبير في تكبيرات الانتقال عمومًا محلها يكون ما بين الركنين، أي: في الطريق من السجود إلى القيام، وقال المجد ابن تيمية(61) كما في (المحرر): إنه يجب استيعاب ما بين الركنين، ومشهور المذهب أنه لا يلزم الاستيعاب وهو ظاهر السنة؛ لأن السنة أن يكون التكبير حذفًا كالسلام، ومَن كان بطيئًا في رفعه لو استوعبه وهو يحذف لكان في ذلك مدًّا، ولا يتحقق فيه الحذف.

وقوله: (قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ)، هذا هو ظاهر حديث وائل، وأما الاعتماد على اليدين فإن الحديث فيه ضعيف، وقالوا: إن الهيئة تُسمَّى هيئة العاجل أو العاجز، وهي خلاف ما أُمِر به المرء أو ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أن يكون المرء كبيرًا أو ذا مرض وضعف، فإنه يجوز أن يقوم معتمدًا على يديه، والمسألة على كلٍّ فيها خلاف.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى، إِلاَّ فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ وَالاسْتِفْتَاحِ).

قال الفقهاء: الركعة الثانية تكون كالركعة الأولى، إلا في مسائل:

المسألة الأولى: الاستفتاح، فإن الركعة الثانية لا يكون فيها استفتاح مطلقًا، ولو نسي المصلي الاستفتاح في الركعة الأولى؛ لأن الاستفتاح سنة، والسنة لا تُقْضَى، مما يدلنا على أنه لا يشرع إعادة الاستفتاح، ولو نساه المرء في الركعة الأولى.

المسألة الثانية: تكبيرة الإحرام، فإن المصلي في الركعة الثانية لا يكبر تكبيرة الإحرام؛ لأن تكبيرة الإحرام ركن، وأما في الركعة الثانية، وما في حكمها إنما يفتتحها وينتقل بينها وبين الركن الذي قبله بتكبيرة الانتقال، وهي واجبة، ويترتب على ذلك أحكام مبسوطة.

ومما يزاد على ما ذكره الشيخ في الفرق بين الركعة الأولى والثانية: وهو عدم الاستعاذة، فإن الفقهاء قد نصوا على أن الركعة الثانية لا يستعاذ فيها للقراءة؛ لأن الله -عز وجل- قال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ(62)، فهذا يدل على أن هذا عند الابتداء، فإذا أردت القراءة فاستعذ عند البدء، والمرء إذا قرأ القرآن في الركعة الثانية ثم استمر في صلاته فإنه لم يقطعه عن القراءة إلا ذكر وعبادة، فلذلك قالوا: لا يستحب الاستعاذة في الركعة الثانية وما بعدها.


(1) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح (735، 736، 738،739) مسلم: كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة ... (390).

(2) عبد الله بن أحمد بن قدامة، موفق الدين أبو محمد المقدسي الجمّاعيلي، ثم الدمشقي، ثم الحنبلي. الشيخ الإمام القدوة العلامة المجتهد شيخ الإسلام. مولده بجماعيل من عمل نابلس في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. قدم دمشق مع أهله وله عشر سنين، قرأ القرآن، وحفظ مختصر الخرقي، وكان شيخ الحنابلة. توفي يوم عيد الفطر سنة عشرين وسبع مئة. صنف التصانيف الحسنة؛ منها: "المغني" في الفقه المقارن، و"الكافي"، و"المقنع". انظر: سير أعلام النبلاء (22/165 ترجمة 112) والذيل على طبقات الحنابلة (3/ 281 ترجمة 300).

(3) سبق تخريجه.

(4) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (573) من حديث أبي هريرة.

(5) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (1388).

(6) رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الخزرجي الزارقي، أبو معاذ، وأمه أم مالك بنت أبي بن سلول مشهورة. من أهل بدر، وشهد هو وأبوه العقبة وبقية المشاهد. روى ابن عبد البر قصة فيها أنه شهد الجمل. مات سنة إحدى -أو اثنتين- وأربعين. انظر: الاستيعاب (ص: 230 ترجمة 744) والإصابة (2/ 489 ترجمة 2666).

(7) صحيح: أخرجه أحمد (18995) وأبو داود: كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (859) قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: صحيح، وأصله في الصحيحين.

(8) عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، ويقال: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، وقيل: المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: اسم جده مالك، وقيل: هو عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو، ويقال: إنه عم سهل بن سعد. شهد أحدا وما بعده. توفي في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد بن معاوية. انظر: الاستيعاب (ص: 790 ترجمة 2888) والإصابة (7/ 94 ترجمة 9787).

(9) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم (498) بنحوه.

(10) صحيح: أخرجه أحمد (23599) وأبو داود: كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (730) والترمذي: كتاب الصلاة (304) قال الترمذي: حسن صحيح، النسائي: كتاب التطبيق، باب فتح أصابع الرجلين في السجود (1101) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب إتمام الصلاة (1061) قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح، وأصله عند البخاري،.

(11) ذكره البخاري معلقًا: كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد.

(12) أم الدرداء السيدة العالمة الفقيهة، هجيمة، وقيل: جهيمة الأوصابية الحميرية الدمشقية، وهي أم الدرداء الصغرى. روت علما جما عن زوجها أبي الدرداء، وعن سلمان الفارسي، وكعب بن عاصم الأشعري، وعائشة، وأبي هريرة، وطائفة. وعرضت القرآن وهي صغيرة على أبي الدرداء. وطال عمرها، واشتهرت بالعلم والعمل والزهد. خطبها معاوية بعد موت أبي الدرداء، فرفضته، وقالت: لا أتزوج زوجا في الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء -إن شاء الله- في الجنة. حجت في سنة إحدى وثمانين. انظر: تهيب الكمال (35/ 352 ترجمة 7974) وسير أعلام النبلاء (4/ 277 ترجمة 100).

(13) حذيفة بن اليمان بن جابر العبسي. من نجباء أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب السر. واسم اليمان: حِسْل -ويقال: حُسَيْل- ابن جابر العبسي، اليماني، أبو عبد الله، حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. وأمه الرباب بنت كعب بن عدي الأنصارية. توفي سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان. انظر: الاستيعاب (ص: 138 ترجمة 390) وأسد الغابة (1/ 706 ترجمة 1113).

(14) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (773).

(15) ضعيف: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود (886) الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود (261) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب التسبيح في الركوع والسجود (890) قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(16) صحيح لغيره: أخرجه أحمد في المسند (13351) أبو داود: كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود (888) النسائي: كتاب الصلاة، باب تخفيف القيام والقراءة (981) قال الألباني في صحيح النسائي: صحيح لغيره.

(17) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي، أبو حفص المدني، ثم الدمشقي. أمير المؤمنين، الإمام العادل، والخليفة الصالح، وأمه أم عاصم حفصة، وقيل ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. وَلِيَ الخلافة بعد ابن عمه سليمان بن عبد الملك بن مروان، وكان من أئمة العدل، وأهل الدين والفضل، وكانت ولايته تسعة وعشرين شهرا مثل ولاية أبي بكر الصديق. ولد سنة ثلاث وستين، ومات يوم الجمعة لعشر بقين من رجب سنة إحدى ومئة. انظر: تهذيب الكمال (21/ 432 ترجمة 4277) وسير أعلام النبلاء (5/ 114 ترجمة 48).

(18) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (479) بنحوه، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

(19) سبق تخريجه.

(20) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة (722) باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة (734) مسلم: كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (414).

(21) ضعيف: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب حذف التسليم (1004) قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(22) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (477).

(23) سبق تخريجه.

(24) الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، الإمام السيد، ريحانة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسبطه، وسيد شباب أهل الجنة،أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد. مولده في شعبان سنة ثلاث من الهجرة. وقيل: في نصف رمضانها. وعق عنه جده بكبش. وحفظ عن جده أحاديث، وعن أبيه، وأمه. قال عنه جده -عليه السلام: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». قال البخاري: مات الحسن سنة إحدى وخمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 179 ترجمة 572) والإصابة (2/ 68 ترجمة 1721).

(25) صحيح: أخرجه أحمد (1718، 1723) أبو داود: كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر (1425) الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في القنوت في الوتر (464) قال الترمذي: حسن، النسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر (1745، 1746) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في الوتر (1178) قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: صحيح.

(26) صحيح: أخرجه الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2518) من طريق شعبة به، قال الترمذي: حسن صحيح، قال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح.

(27) حسن: أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد (3502)، قال الترمذي: حديث حسن غريب، قال الألباني في صحيح الترمذي: حسن.

(28) محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد، شمس الدين أبو عبد الله السخاوي الأصل، القاهري، الشافعي. ولد سنة إحدى وثلاثين وثمان مئة. حفظ كثيرا من المختصرات. لازم ابن حجر العسقلاني، وانتفع به، وتخرج به في الحديث. أقبل على علم الحديث بكليته، حتى برع وجمع ونفع، وفاق الأقران. له مؤلفات حسان؛ منها: "الجواهر والدرر"، و"فتح المغيث". توفي في عصر يوم الأحد السادس عشر من شعبان سنة ثنتين وتسع مئة. انظر: الضوء اللامع (8/ 2 ترجمة 1) والبدر الطالع (ص: 738 ترجمة 458).

(29) أخرجه البخاري: كتاب صفة الصلاة، باب إذا ركع دون الصف (783) من حديث أبي بكرة.

(30) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم (809، 810، 812، 815، 816) مسلم: كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب (490) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(31) سبق تخريجه.

(32) وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمي. يكنى أبا هنيدة. كان قيلاً من أقيال حضرموت، وكان أبوه من ملوكهم. وفد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلم، وأطلعه معه على المنبر، وأثنى عليه، وقال: «هَذَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ بَقِيَّةُ الأَقْيَالِ». مات في خلافة معاوية رضي الله عنهما. انظر: الإصابة (6/ 596 ترجمة 9106) والاستيعاب (ص: 756 ترجمة 2721).

(33) ضعيف: أخرجهأبو داود: كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (838) الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود (268) قال الترمذي: حسن غريب، النسائي: كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (1089) باب رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين (1154) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود (882) قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(34) صحيح: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (840) الترمذي: كتاب أبواب الصلاة (269) قال الترمذي: غريب، النسائي: كتاب صفة الصلاة، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (1090، 1091) قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(35) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد (828) بنحوه، من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه.

(36) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم (809، 810، 812، 815، 816)، مسلم: كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب (490) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(37) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق (1564) من حديث أبي هريرة، قال ابن حجر: قال ابن أبي حاتم: هذا حديث باطل. التلخيص الحبير (377). وقال ابن القيم: لم يثبت عنه سجود على كور عمامته في خبر صحيح ولا حسن، وأما خبر عبد الرزاق "كان يسجد على كور عمامته"؛ ففيه متروك. فيض القدير 5/181، وقال الصنعاني: أحاديث أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يسجد على كور عمامته من حديث ابن عباس أخرجه أبو نعيم في الحلية، وفي إسناده ضعف، ومن حديث ابن أبي أوفى أخرجه الطبراني في الأوسط وفيه ضعف، ومن حديث جابر عند ابن عدي وفيه متروكان، ومن حديث أنس عند ابن أبي حاتم في العلل وفيه ضعف، وذكر هذه الأحاديث وغيرها البيهقي، ثم قال: أحاديث كان يسجد على كور عمامته لا يثبت فيها شيء -يعني مرفوعا-. سبل السلام 1/ 182.

(38)  عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، ويقال: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، وقيل: المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: اسم جده مالك، وقيل: هو عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو، ويقال: إنه عم سهل بن سعد. شهد أحدا وما بعده. توفي في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد بن معاوية. انظر: الاستيعاب (ص: 790 ترجمة 2888)، والإصابة (7/ 94 ترجمة 9787).

(39) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد (828).

(40) موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي ثم الحنبلي. الشيخ الإمام القدوة العلامة المجتهد شيخ الإسلام. مولده بجماعيل من عمل نابلس في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. قدم دمشق مع أهله وله عشر سنين، قرأ القرآن، وحفظ مختصر الخرقي، وكان شيخ الحنابلة. توفي يوم عيد الفطر سنة عشرين وسبع مئة. صنف التصانيف الحسنة؛ منها: "المغني" في الفقه المقارن، و"الكافي"، و"المقنع". انظر: السير (22/165 ترجمة 112)، والذيل على طبقات الحنابلة (3/ 281 ترجمة 300).

(41) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع (736)، ومسلم: كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين (390).

(42) مالك بن الحويرث بن أشيم بن زبالة بن خشيش بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث، أبو سليمان الليثي، ويقال له: ابن الحويرثة. مات بالبصرة سنة أربع وسبعين، وقيل: سنة أربع وتسعين. والأول أصح. انظر: الاستيعاب (ص: 659 ترجمة 2303)، والإصابة (5/719 ترجمة 7623).

(43) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع (737)، ومسلم: كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين (391).

(44) عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، ويقال: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، وقيل: المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: اسم جده مالك، وقيل: هو عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو، ويقال: إنه عم سهل بن سعد. شهد أحدا وما بعده. توفي في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد بن معاوية. انظر: الاستيعاب (ص: 790 ترجمة 2888)، والإصابة (7/ 94 ترجمة 9787).

(45) سبق تخريجه.

(46) صحيح: أخرجه الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف (270)، قال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح، وأصله عند البخاري كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد (828).

(47) سبق تخريجه.

(48) حسن: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب الدعاء بين السجدتين (850)، قال الألباني في صحيح أبي داود: حسن.

(49) حذيفة بن اليمان بن جابر العبسي. من نجباء أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب السر. واسم اليمان: حِسْل -ويقال: حُسَيْل- ابن جابر العبسي، اليماني، أبو عبد الله، حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. وأمه الرباب بنت كعب بن عدي الأنصارية. توفي سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان. انظر: الاستيعاب (ص: 138 ترجمة 390)، وأسد الغابة (1/ 706 ترجمة 1113)، والإصابة (2/44 ترجمة 1649).

(50) صحيح: أخرجه النسائي: كتاب التطبيق، باب ما يقول في قيامه ذلك (1069)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقول بين السجدتين (897) قال الألباني في صحيح النسائي:صحيح.

(51) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين (580).

(52) عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي. أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق. ولد عام الهجرة، وحفظ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو صغير، وحدث عنه بجملة من الحديث. بويع بالخلافة سنه أربع وستين عقب موت يزيد بن معاوية ولم يتخلف عنه إلا بعض أهل الشام وهو أول مولود ولد للمهاجرين بعد الهجرة وحنكه النبي صلى الله عليه و سلم وسماه باسم جده وكناه بكنيته. قُتل في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة. انظر: الاستيعاب (ص: 399 ترجمة 1375)، الإصابة (4/ 89 ترجمة 4685).

(53) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين (579).

(54) الإمام الحافظ العلامة شيخ خراسان أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي، صاحب التصانيف. ولد سنة أربع وثمانين ثلاث مئة في شعبان ومات في عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربع مئة بنيسابور، ونقل في تابوت إلى بيهق مسيرة يومين. من تصانيفه: "السنن الكبرى"، و"الخلافيات". انظر سير أعلام النبلاء (18/163 ترجمة 86)، طبقات الحفاظ (ص87).

(55) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (479) من حديث ابن عباس بلفظ: فاجتهدوا.

(56) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (483) من حديث أبي هريرة.

(57) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد (835) واللفظ له، ومسلم: كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة (402) من حديث عبد الله بن مسعود.

(58) الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي الحنبلي النجدي المصلح الكبير. ولد ونشأ وتعلم في بلدة العيينة، ورحل في طلب العلم إلى نواحي نجد ومكة، حتى صار عالما. أنكر المنكر، وقمع الله به البدع. اتحد مع آل سعود في توحيد الجزيرة العربية، وتوحيد الرب -تعالى- حتى أيدهما الله. له "كتاب التوحيد"، و"الأصول الثلاثة" وغيرهما كثير. ولد سنة خمس عشرة بعد المئة والألف، وتوفي سنة ست ومئتين بعد الألف. انظر: إسلامية لا وهابية للدكتور/ ناصر بن عبد الكريم العقل (ص: 23)، والأعلام للزركلي (6/257).

(59)  وائل بن حجر بن سعد، أبو هنيدة الحضرمي، أحد الأشراف. كان سيد قومه. له وفادة وصحبة ورواية. ونزل العراق. فلما دخل معاوية الكوفة، أتاه، وبايع. كان على راية قومه يوم صفين مع علي. روى له الجماعة، سوى البخاري. انظر: الاستيعاب (ص: 756 ترجمة 2721)، والإصابة (6/ 596 ترجمة 9106).

(60) ضعيف: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (838)، والترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود (268)، والنسائي: كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (1089)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود (882)، قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(61) الشيخ الإمام العلامة، فقيه العصر، شيخ الحنابلة، مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن عبد الله الخضر بن محمد بن علي الحراني، ابن تيمية. ولد سنة تسعين وخمس مئة تقريبا. تفقه، وبرع، واشتغل، وصنف التصانيف، وانتهت إليه الإمامة في الفقه، وكان يدري القراءات، وصنف فيها أرجوزة. حج في سنة إحدى وخمسين على درب العراق، وانبهر علماء بغداد لذكائه وفضائله. قال عنه حفيده تقي الدين شيخ الإسلام: كان جدنا عجبا في سرد المتون وحفظ مذاهب الناس وإيرادها بلا كلفة. من مؤلفاته: "المحرر"، و"المنتقى". توفي بحران يوم الفطر سنة اثنتين وخمسين وست مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (23/ 291 ترجمة 198)، والذيل على طبقات الحنابلة (4/ 1 ترجمة 391).

(62) النحل: 98.