موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في القرأة في الصلوات - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل في القرأة في الصلوات

فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: آمِينَ، بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ؛ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمَعْنَاهَا: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ، يَجْهَرُ بِهَا إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ مَعًا فِي صَلاَةٍ جَهْرِيَّةٍ، وَيُسْتَحَبُّ سُكُوتُ الإِمَامِ بَعْدَهَا فِي صَلاَةٍ جَهْرِيَّةٍ؛ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ، وَيَلْزَمُ الْجَاهِلَ تَعَلُّمُهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ الْقُدْرَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ، وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْهَا وَلاَ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: «سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ»؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ، وَإِلاَّ فَاحْمَدِ اللهَ، وَهَلِّلْهُ، وَكَبِّرْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ سِرًّا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُوْرَةً كَامِلَةً، وَيُجْزِئُ آيَةٌ إِلاَّ أَنْ أَحْمَدَ اسْتَحَبَّ أَنْ تَكُونَ طَوِيلَةً، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ: فَإِنْ شَاءَ جَهَرَ بِالْبَسْمَلَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ، وَتَكُونُ السُّورَةُ فِي الْفَجْرِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَأَوَّلُهُ (ق)؛ لِقَوْلِ أَوْسٍ: «سَأَلْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلاَثًا، وَخَمْسًا، وَسَبْعًا، وَتِسْعًا، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَاحِدٌ».

وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ مِنْ قِصَارِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ كَسَفَرٍ، وَمَرَضٍ.. وَنَحْوِهِمَا، وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَيَقْرَأُ فِيهَا فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ مِنْ طِوَالِهِ؛ لأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِيهَا بِالأَعْرَافِ، وَيَقْرَأُ فِي الْبَوَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَإِلاَّ قَرَأَ بِأَقْصَرَ مِنْهُ وَلاَ بَأْسَ بِجَهْرِ امْرَأَةٍ فِي الْجَهْرِيَّةِ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ، وَالْمُتَنَفِّلُ فِي اللَّيْلِ يُرَاعِي المَصْلَحَةَ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِجَهْرِهِ أَسَرَّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَمِعُ لَهُ جَهَرَ، وَإِنْ أَسَرَّ فِي جَهْرٍ وَجَهَرَ فِي سِرٍّ بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ.

وَتَرْتِيبُ الآيَاتِ وَاجِبٌ؛ لأَنَّهُ بِالنَّصِّ، وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالاجْتِهَادِ لا بِالنَّصِّ فِي قَولِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، فَتَجُوزُ قِرَاءَةُ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ، وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ فِي كِتَابَتِهَا، وَكَرِهَ أَحْمَدُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ، وَالإِدْغَامَ الْكَبِيرَ لأَبِي عَمْرٍو.


قال: (فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: آمِينَ، بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ؛ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمَعْنَاهَا: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ).

إذا قرأ المرء سورة الفاتحة، فإنه مستحب في الصلاة فقط أن يقول: آمين، وأما في غير الصلاة فلا يستحب، دليل ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَإِذَا قَالَ -أي الإمام- آمِينَ، فَقُولُوا: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ»(1).

وآمين إنما تستحب في الصلاة دون غيرها، ويقولها الإمام والمنفرد والمأموم، كل على سواء، ومعناها: اللهم استجب، فكأن المرء عندما دعا الله -عز وجل- يقول: اللهم استجب، وفي مشروعية قولها للمأموم معنًى؛ لأن الله -عز وجل- قال: «قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ»، وفي آخرها لما ذكر الدعاء، قال: «هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»(2)، فإذا كان السائل هو الإمام، وقال المأموم: آمين، كان له مثل سؤال الإمام؛ لأن الله -عز وجل- قال عن موسى وهارون عليهما السلام: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا(3)، وكان موسى يدعو وهارون يقول: آمين-عليهما السلام-، فالمؤمن له حكم القائل إن كان سامعًا لهذا الدعاء؛ فلذلك لما شرعت للمأموم أن يقول: آمين، ولا يشرع له في غير هذه الكلمة الجهر مطلقًا، ولا يشرع للمأموم الجهر بغيرها.

قال: (يَجْهَرُ بِهَا إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ مَعًا فِي صَلاةٍ جَهْرِيَّةٍ).

فالجهر بآمين سنة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فَإِذَا قَالَ: آمِينَ، فَقُولُوا: أمين»(4)، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لا يمكن أن يعلق قولهم هذا على شيء لا يُسمع، فدلنا ذلك على أن الجهر بها سنة، ومما يدل على أن الجهر بها سنة ما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يجهر بها ويمد بها صوته، والمد لا يتصور إلا في الجهر، فالصحيح أن آمين سنة، وهو قول جماهير أهل العلم في المسألة.

قوله: (فِي صَلاةٍ جَهْرِيَّةٍ)، أما السرية، فإنه لا يجهر بآمين مطلقًا، وإن كان يشرع؛ أي يجوز الجهر في السرية، لكن لا يشرع فيه التأمين، والدليل على أنه يجوز الجهر في السرية ما جاء في حديث أبي سعيد(5): «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ رُبَّمَا يُسْمِعُهُمُ الآيَةَ وَهُمْ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ»(6)، فدل على الجواز.

يقول الشيخ: (وَيُسْتَحَبُّ سُكُوتُ الإِمَامِ بَعْدَهَا فِي صَلاةٍ جَهْرِيَّةٍ؛ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ(7)).

أي: بعد قول: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ(8) آمين، وحديث سمرة هذا رواه أهل السنن من حديث الحسن البصري(9) عن سمرة -رضي الله عنه- أنه قال: «حَفِظْتُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سكتتين؛ سَكْتَةً بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ التَّكْبِيرِ، وَسَكْتَةً بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ»(10)، وهذا الحديث من الأحاديث المشكلة؛ لأن سماع الحسن البصري من سمرة فيه كلام طويل جدًّا، حتى قيل: إنه لَم يسمع إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث العقيقة(11)، وقيل: بل سمع أكثر، وفي قضية سماع الحسن من سمرة كلام طويل جدًّا، ولكنّ كثيرا من أهل العلم أعملوا حديث سمرة؛ لأنه جاء عن بعض التابعين القول بذلك، والتابعي في الغالب -كما هو طريقة كثير من أهل العلم المتقدمين- إذا لم يخالف قوله حديثًا صحيحًا في المسألة، ففي الغالب أنه أخذه إما من اجتهاد صحابي، أو حديث روي عنده، ولكنه لم يروه إذ ذاك، وهذه القاعدة نقلها أبو بكر ابن العربي(12) في كتابه (القبس)؛ وهي أن قول التابعي المتقدم الكبير –كمجاهد(13) الذي أدرك متقدمي الصحابة- يكون في الغالب منقولاً عن الصحابة، إن لم يخالف نصًّا ظاهرًا.

قال: (وَيَلْزَمُ الجَاهِلَ تَعَلُّمُهَا).

أي: يلزم مَن لا يعرف قراءة الفاتحة أن يتعلم قراءتها؛ لأن قراءتها ركن، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فتعلم قراءة الفاتحة واجب.

(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ الْقُدْرَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ).

فإن لم يفعل التعلم والقراءة، مع القدرة على القراءة والتعلم لم تصح صلاته؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ»(14)، وفي رواية عند الدراقطني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لاَ تَجُوزُ صَلاَةٌ لَمْ تُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»(15)، مما يدل على أن قراءة السورة واجبة.

قال الشيخ: (وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْهَا وَلا مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: «سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ»؛ لِقَوْلِهِ  -صلى الله عليه وسلم-: «إِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ، وَإِلاَّ فَاحْمَدِ اللهَ، وَهَلِّلْهُ، وَكَبِّرْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ)(16).

هذه الجملة من الشيخ -رحمه الله تعالى- فيها مسائل:

المسألة الأولى: قوله: (وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْهَا وَلا مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ)، قال الفقهاء: من لَم يحسن الفاتحة، لكنه يحسن غيرها من القرآن، فإنه يقرأ غيرها من القرآن، ولا يسبح؛ لأن غيرها من القرآن من كلام الله -عز وجل، ففيه معنًى مشترك بينها وبين الفاتحة؛ وهو أنهما شيء من كتاب الله -عز وجل؛ ولعموم الأدلة: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ(17)، فدل ذلك على أن مَن لم يحفظ الفاتحة لكن معه شيء من القرآن أنه يقرأ ما تيسر له من القرآن ولا يسبح، واختلف الفقهاء من الحنابلة في قضية مقدار ما يقرأ، هل لا بد أن يكون بطول سورة الفاتحة أم أقل؟ هذا فيه روايتان في المذهب.

المسألة الثانية: قوله: (يَقُولَ: «سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ»)، هذا هو مشهور مذهب الحنابلة؛ وهو أنه يسبح ويحمد ويهلل ويكبر، ودليلهم في ذلك الحديث الذي ذكره المصنف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ، وَإِلاَّ فَاحْمَدِ اللهَ، وَهَلِّلْهُ وَكَبِّرْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ»، لكن هنا مسائل:

المسألة الأولى: أن الحديث يخالف ما اختاروه، فالحديث إذا تأملته تجد فرقًا بينه وبين الذي اختاروه، فإنهم قالوا: يسبح الله، وهنا لم يذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- التسبيح.

المسألة الثانية: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَإِلاَّ فَاحْمَدِ اللهَ، وَهَلِّلْهُ وَكَبِّرْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ»، فهنا لم يذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- التسبيح، قالوا: إن وجوب التسبيح على الشخص  يكون لأمرين:

الأمر الأول: قالوا: لأن الحمد في الغالب لا يكون إلا مع تسبيح؛ لذلك فإن المرء في ركوعه وسجوده يقول: سبحان الله وبحمده، فيجمع التسبيح مع الحمد، في الغالب لا يأتي حمد إلا ومعه تسبيح؛ فلذلك شرعت الزيادة عليه بسبحان الله.

الأمر الثاني: قالوا: جاء عند أبي داود من حديث ابن أبي أوفى(18) -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم: إني لا أحسن القراءة؛ ماذا أقول؟ فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم: «قُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ»(19)، ففي هذا الدليل زيادة التسبيح، لكن أشكل عليهم أن حديث ابن أبي أوفى فيه زيادة الحوقلة، وهو قوله: «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ»، ولم يذكروها.

لذلك فإن ابن مفلح(20) -رحمه الله تعالى- قال: "وأي هذه الألفاظ ذكر أجزأ لورود النص بها"، فرجح أنه زاد الحوقلة، أو ترك التسبيح أجزأه لورود النص بذلك.

وباختصار: ففي الحديث ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة جمل ولم يذكر التسبيح، فلماذا أوجبتم التسبيح؟ قالوا: لأمرين:

الأمر الأول: أنه لا يأتي تحميد إلا ومعه تسبيح، كما في الركوع والسجود وغير ذلك، فهما قرينان.

الأمر الثاني: حديث ابن أبي أوفى عند أبي داود، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «قُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ». فزاد هنا جملتين: الحوقلة، والتسبيح.

لكن الذي يشكل أنكم لم تذكروا الحوقلة، فلماذا؟ لذلك فقد جمع بين هذين الأمرين وهذه النصوص ابن مفلح، فقال: "الصحيح إنه يجوز أن تسقط التسبيح، وأن تزيد الحوقلة، فأي هذين اللفظين جئت بها جاز؛ لورود النص بهما معًا".

يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ سِرًّا).

أي يقرأ البسملة عند قراءة السورة التي بعدها، وهذا باتفاق أهل العلم أن البسملة في هذا الموضع يُسر بها ولا يجهر إذا تابع بين السور؛ أي أن الشخص الذي يقرأ أكثر من سورة في ركعة واحدة، فإن علماء القراءات وبعض الفقهاء يقولون: يُشرع الجهر بالبسملة، أما في الطريق الأولى فلا يشرع مطلقًا، وهنا يجوز لك أن تجهر بين البسملة، وهذه طريقة بعض المقرئين ونص عليها بعض الفقهاء.

قال: (ثُمَّ يَقْرَأُ سُوْرَةً كَامِلَةً، وَيُجْزِئُ آيَةٌ).

لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قرأ أقل من سورة كاملة إلا لحاجة، كحين غلبه سعال ونحو ذلك، ذكر ذلك ابن القيم(21) في زاد المعاد.

قوله: (وَيُجْزِئُ آيَةٌ)، أي يجزئ المرء أن يقرأ آية؛ لقول الله -عز وجل: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، غير أن فقهاء الحنابلة يقولون: ليست كل آية مجزئة، فهناك آيات مشروعة، وهناك آيات يكره القراءة بها، وهناك آية وحدها غير مجزئة في هذا الموضع؛ أما الآية التي إذا قرأت وحدها كانت هي الأحب والأنسب، فهي الآيات الكبار.

فإذا أراد شخص أن يقرأ آية واحدة، نقول: إن المرء إذا أراد أن يقرأ آية واحدة فله ثلاث حالات:

الأولى: هناك آية يستحب أن تقرأ وحدها، إذا كانت طويلة؛ لذلك استحب الإمام أحمد أن تكون الآية طويلة؛ كآية الدين؛ لأن الآية الطويلة تشبه السور القصار كاملة، أو يقرأ آية الكرسي؛ لأنها آية طويلة، فلو قرأها وحدها حصل على الاستحباب.

الثانية: وهي التي تكره قراءتها، فهي الآيات القصار جدًّا، والتي تكون أقصر من أقصر سورة في القرآن، وهي الكوثر أو الإخلاص، فإنه يكره قراءتها وحدها.

الثالثة: وهي التي لا تجزئ، وهي الآيات لا يتم المعنى بها، فإن الفقهاء قالوا: إن الآيات التي لا يتم المعنى بها فإنها لا تجزئ في القراءة، كقول المصلي: ﴿مُدْهَامَّتَانِ(22)، فإنها لا تجزئ؛ لأنها غير مستتمة المعنى، هذا هو مشهور مذهب الحنابلة، وهو أن الآية لا بد أن تكون تامة المعنى، ومثل قول الله -عز وجل: ﴿ثُمَّ نَظَرَ(23)، فإنه لا تجزئ القراءة بها؛ لأنها جملة غير مفيدة.

قال: (فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ: فَإِنْ شَاءَ جَهَرَ بِالْبَسْمَلَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ).

أي إذا قرأ في غير الصلاة بالبسملة، وهذا يدل على أن البسملة ليست آية منها، وإنما هي للفصل مطلقًا.

قال: (وَتَكُونُ السُّورَةُ فِي الْفَجْرِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَأَوَّلُهُ (قَ)؛ لِقَوْلِ أَوْسٍ(24): «سَأَلْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلاثًا، وَخَمْسًا، وَسَبْعًا، وَتِسْعًا، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ المُفَصَّلِ وَاحِدٌ»)(25)، انتهى حديث أوس، (وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ مِنْ قِصَارِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ كَسَفَرٍ، وَمَرَضٍ.. وَنَحْوِهِمَا، وَيَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَيَقْرَأُ فِيهَا فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ مِنْ طِوَالِهِ؛ لأَنَّهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ فِيهَا بِالأَعْرَافِ، وَيَقْرَأُ فِي الْبَوَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَإِلاَّ قَرَأَ بِأَقْصَرَ مِنْهُ).

هذه المسألة هي: ما الذي يشرع قراءته في الصلاة؟ روى الترمذي معلقًا في غير موضع من سننه(26)، ورواه غيره موصول(27) أن عمر -رضي الله عنه- أرسل إلى أبي موسى الأشعري(28) -رضي الله عنه- أن اقرأ في الفجر بطوال المفصل، وفي الظهر والعصر والعشاء بأواسطه، وفي المغرب بقصاره.

وجاء عند أبي داود بإسناد لا بأس به أن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: «إِنَّ أَمْثَلَكُمْ صَلاَةً بِصَلاَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فُلاَنٌ، فَكَانَ فُلاَنٌ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ بِأَوَاسِطِهِ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِهِ»(29)، فدل ذلك على استحباب قراءة هذه السور في هذه المواضع.

والمفصل يبدأ من سورة (ق)، والدليل على ذلك حديث أوس(30) أنه لما سئل: كيف تحزبون القرآن؟ أي: كيف تجزِّئونه؟ قال: «نجزئه ثلاثًا»، أي الجزء الأول ثلاث سور: الفاتحة، والبقرة، وآل عمران، «ثم خمسًا»، أي: خمس سور بعد ذلك، «ثم سبعًا، ثم تسعًا، ثم إحدى عشرة وثلاث عشرة»، إذا جمعت الثلاثة والخمسة والسبعة والتسع والإحدى عشرة والثلاث عشرة وجدتها تسعًا وأربعين، فالسورة التاسعة والأربعون هي بدء المفصل؛ لذلك قال: «وحزب المفصل واحد»، فيبدأ المفصل من سورة (ق)، فلذلك فإن الصحيح أن المفصل يبدأ من (ق)، خلافًا لمن قال: إنه يبدأ من الحجرات، وهو قول أبي الوفاء ابن عقيل(31) من الحنابلة، ويدل على هذا القول حديث أوس الذي معنا في هذه المسألة.

(وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ مِنْ قِصَارِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ)؛ لأن الأصل فيه التطويل، وجاء في تفسير قول الله -عز وجل: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(32)، أنه القراءة في صلاة الفجر، في إحدى التأويلات أنه القراءة في صلاة الفجر فلذلك استحب، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يطيل القراءة في صلاة الفجر، إلا لعذر، فقد جاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ بالزلزلة في صلاة الفجر(33)، فحملوا هذا على حالات، فهو ليس الأصل، وإنما هو استثناء.

قال: (وَيَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ).

ويجوز أحيانًا أن يقرأ من طواله؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثبت أنه قرأ بسورة الأعراف كاملة في صلاة المغرب(34)، وقراءة الأعراف في سورة المغرب تدل على فائدة فقهية، وهو أن بعض الفقهاء قالوا: إن وقت المغرب ضيق، لا يسع إلا لها، وهذا قول قوي عند الشافعية والمالكية، وهو أن وقت المغرب ضيق جدًّا، والصحيح أن وقت المغرب طويل، وإن كان الشيخ لم يذكر المواقيت في هذا الكتاب، فوقت المغرب إلى غياب الشفق الأحمر؛ لورود النص به، والدليل على ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أطال في قراءة المغرب مرة، فقرأ بالأعراف، مما يدل على أنها وقتها طويل.

قال: (وَيَقْرَأُ فِي الْبَوَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَإِلاَّ قَرَأَ بِأَقْصَرَ مِنْهُ).

قوله: (الْبَوَاقِي)، أي: الظهر والعصر والعشاء، فإن كان له عذر جاز أن يقرأ بأقصر منه، سواء في الفجر أو في غيرها.

قال: (وَلا بَأْسَ بِجَهْرِ امْرَأَةٍ فِي الجَهْرِيَّةِ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ).

يجوز للمرأة أن تجهر في الصلاة الجهرية دون السرية إذا لم يسمعها أجنبي، سواءً كانت المرأة مصلية منفردة، أو في جماعة؛ بحيث تكون الجماعة نساء مثلها، فحينئذٍ يجوز للمرأة إذا صلت مع نساء مثلها أن تجهر بالقراءة، لكن لا أذان عليهن ولا إقامة، وإنما يجوز لها أن تجهر بالقراءة، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد، ويفتي به كثير من المتأخرين.

قال: (وَالمُتَنَفِّلُ فِي اللَّيْلِ يُرَاعِي المَصْلَحَةَ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِجَهْرِهِ أَسَرَّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَمِعُ لَهُ جَهَرَ، وَإِنْ أَسَرَّ فِي جَهْرٍ وَجَهَرَ فِي سِرٍّ بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ).

صلاة الليل، ومثلها أيضًا صلاة النهار، هل يشرع الجهر فيها أم لا؟ المرء يبني على المصلحة، فإن كانت المصلحة في رفع الصوت والجهر، كأن يطرد النعاس عن نفسه، أو يراجع حفظه، فإن بعض الناس في قيام الليل يراجع حفظه، ويكون بجانبه من يمسك عليه، أو هناك مَن يستمع له.

وبعض الناس لا يستطيع القيام، لكن يريد أن يتعبد الله -عز وجل- بسماع القرآن، فهنا نقول: إن الأفضل في حق القارئ، أو المصلي صلاة الليل أن يجهر بالقراءة لوجود المصلحة، وأما إن كانت المصلحة عدم الجهر كوجود أناس نائمين فيتأذون بقراءته، ويوقظهم من نومهم، أو يكون في قراءته مراءاة أو تسميع، فإن الأولى له عدم رفع الصوت فيها.

قال الشيخ -رحمه الله تعالى: (وَتَرْتِيبُ الآيَاتِ وَاجِبٌ؛ لأَنَّهُ بِالنَّصِّ، وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالاجْتِهَادِ لا بِالنَّصِّ فِي قَولِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ).

وهذا حكاه إجماعًا الشيخ تقي الدين ابن تيمية(35)، فقال: إنه أجمع العلماء على أن ترتيب الآيات في القرآن توقيفي، منصوص عليه من الله -عز وجل- لنبيه -صلى الله عليه وسلم.

وقوله: (وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالاجْتِهَادِ لا بِالنَّصِّ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ)، فهذه العبارة للشيخ تقي الدين ابن تيمية، ونقلها الشيخ محمد بن عبد الوهاب(36) في هذا المقام، وترتيب السور -أن السورة الفلانية قبل السورة الفلانية- كان اجتهاديًّا في كثير من السور من الصحابة، والدليل على أن ترتيبها اجتهاديٌّ أمران:

الأمر الأول: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ بعض السور قبل بعض، كما في حديث ابن مسعود: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- افْتَتَحَ بِِهِ الْبَقَرَةَ ثُمَّ النِّسَاءَ، ثُمَّ آلَ عِمْرَانَ»(37)، مما يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- قدم بعض السور على بعض.

الأمر الثاني: أن مصاحف الصحابة التي رويت لنا من طريق الآحاد، وليست متواترة من طريق الرواة المعروفين في القراءات، في بعضها تقديم على بعض، كما ذكر ذلك ابن أبي داود(38)، ابن صاحب السنن في كتابه: (المصاحف)، وهو كتاب مطبوع، فذكر أن بعض الصحابة كان يقدم بعض السور على بعض.

وهذا يدل على أنها ليست توقيفية، وإنما كانت باجتهاد، لكن جُلّ السور إنما جاء ترتيبها توقيفًا من الله -عز وجل، لكن بعضها ربما كان باجتهاد من الصحابة -رضوان الله عليهم.

يقول الشيخ: (وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ فِي كِتَابَتِهَا، وَكَرِهَ أَحْمَدُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ(39) وَالْكِسَائِيِّ(40) وَالإِدْغَامَ الْكَبِيرَ لأَبِي عَمْرٍو(41)).

قوله: (فِي كِتَابَتِهَا)، أي: كتابة السور، وهذه ثلاث قراءات كره أحمد القراءة بها، وهذه القراءات سبعة ثابتة، ولا شك أنه قد انعقد الإجماع على جواز القراءة بها: قراءة الكسائي، وحمزة الزيات، وأبي عمرو ... وأبو عمرو خص بالإضغام الكبير، فإنه يضغم حروفًا لم يضغمها غيره، والإضغام ثابت عند الجميع؛ لكن الإضغام الكبير خُصَّ به أبو عمرو، وقد ألف أبو عمرو الداني(42) من أئمة المقرئين كتابًا في مجلد كبير طبع في إثبات الإضغام الكبير، وروايته عن الصحابة -رضوان الله عليهم، مما يدل على أن الإضغام الكبير الموجود في قراءة أبي عمرو، والإضغام الكبير الموجود في قراءة حمزة والكسائي، أنها واردة بالنقل المتواتر الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن أصحابه -رضوان الله عليهم، لكن ما سبب كراهة أحمد لقراءة هؤلاء؟ عدة أمور:

الأمر الأول: أن فيها إضغامًا كثيرًا، والإضغام فيه إلغاء لبعض الحروف، فهو يجمع الحرفين فيجعلهما حرفًا واحدًا، فكأن فيها إنقاصًا لبعض الحرف، والمرء لا شك كلما زادت قراءته عظم أجره عند الله -عز وجل، كما ثبت في حديث ابن مسعود، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لاَ أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلاَمٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ»(43)، فالذي يقرأ بالإضغام فوت على نفسه حروفًا فيها أجر.

الأمر الثاني: أن قراءة هؤلاء الأئمة -رحمهم الله تعالى- فيها سكت كثير، والسكت طريقة يعرفها المقرئون، وهذا السكت قد يشتت ذهن المستمع؛ فلذلك ربما أحمد كرهه لما فيه من مد طويل وسكت وإضغام.

الأمر الثالث: قال بعض الفقهاء: ربما لأنه لم يكن يُقرأ بها في بغداد والأمصار التي حولها في ذلك الوقت؛ ولذلك استدل بعض أهل العلم أنه يكره الإغراب بالقراءة على الناس، ولو كانت القراءة سبعية متواترة، فلا يشرع أنك تقرأ بقراءة تغرب بها على الناس.

فلو جاء شخص وأراد أن يقرأ بقراءة ورش(44) عن نافع المدني(45) لا يصح، ويقرأ بها للأسف بعض الناس عندنا مع أن الناس لا يعرفون إلا قراءة حفص، والشيخ عبد العزيز بن باز(46) أنكر على مَن قرأ بقراءة شعبة(47) عن عاصم(48)، وشعبة لا تختلف روايته عن رواية حفص إلا في خمس مئة حرف، وهو اختلاف أقل من قراءة ورش التي يقرأ بها بعض الأئمة الآن في بعض المدن، وأنكر عليهم الشيخ.

وهذا هو كلام الفقهاء المتقدمين، وهو أن الإغراب في القراءة على ما اعتاده أهل البلد يكره كراهة شديدة.


(1) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين (780، 782، 4475،6402) مسلم: كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين (410) بنحوه، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.

(2) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (395) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.

(3) يونس: 89.

(4) سبق تخريجه.

(5) سعد بن مالكبن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أبو سعيد الخدري، الإمام المجاهد، مفتي المدينة. شهد الخندق، وبيعة الرضوان. وحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأكثر وأطاب، وعن أبي بكر، وعمر، وطائفة، وكان أحد الفقهاء المجتهدين. مات سنة أربع وسبعين. انظر: الاستيعاب (ص: 286 ترجمة 915) وأسد الغابة (2/ 451 ترجمة 2036).

(6) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب القراءة في الظهر (759) مسلم: كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر (451) من حديث أبي قتادة.

(7) سمرة بن جندب بن هلال، أبو سليمان الفزاري. كان من حلفاء الأنصار. وكان شديدا على الخوارج فكانوا يطعنون عليه، وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه. قيل: مات سنة ثمان -وقيل: سنة تسع- وخمسين، وقيل: في أول سنة ستين. انظر: الإصابة (2/ 178 ترجمة 3477) والاستيعاب (ص: 300 ترجمة 996).

(8) الفاتحة: 7.

(9) الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري، مولى زيد بن ثابت الأنصاري، ويقال: مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي. وكانت أمه مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية، وكانت تبعث أم الحسن في الحاجة فيبكي وهو صبي فتسكته بثديها. ويقال: كان مولى جميل بن قطبة. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، ومات سنة عشر ومئة، وهو ابن نحو من ثمان وثمانين سنة. انظر: تهذيب الكمال (6/ 95 ترجمة 1216) وسير أعلام النبلاء (4/ 563 ترجمة 223).

(10) ضعيف: أخرجه أحمد (20127، 20228، 20243، 20266) وأبو داود: كتاب الصلاة، باب السكتة عند الافتتاح (779، 780) الترمذي: الصلاة، باب ما جاء في السكتتين في الصلاة (251) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في سكتتي الإمام (844) قال الألباني في ضعيف سنن أبي داود: ضعيف.

(11) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (20083، 20139، 20188، 20193) أبو داود: كتاب العقيقة، باب في العقيقة (2837) الترمذي: كتاب الأضاحي، باب من العقيقة (1522) النسائي: كتابي العقيقة، باب متى يعق (4220) ابن ماجه: كتاب الذبائح، باب العقيقة (3165) قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح .

(12) محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو بكر ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي. الإمام العلامة الحافظ القاضي. ولد سنة ثمان وستين وأربع مئة. كان أبوه من كبار أصحاب ابن حزم الظاهري، وكان هو منافرا لابن حزم، محطا عليه بنفْس ثائرة. ارتحل مع أبيه، وسمعا ببغداد، وتفقه بالإمام أبي حامد الغزالي. صنف، وجمع، وفي فنون العلم برع، وكان فصيحا بليغا خطيبا. له من المؤلفات: "عارضة الأحوذي"، و"القبس"، و"المسالك". توفي بفاس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (20/ 197 ترجمة 128) والديباج المذهب (2/ 252 ترجمة 74).

(13) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، الأسود، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، الإمام، شيخ القراء والمفسرين. روى عن: ابن عباس فأكثر وأطاب، وعنه أخذ القرآن، والتفسير، والفقه. كان يقول: يقول: "عرضت القرآن ثلاث عرضات على ابن عباس، أقفه عند كل آية، أسأله: فيم نزلت؟ وكيف كانت؟". وكان من أعلم التابعين بالتفسير. توفي سنة ثلاث ومئة وقد نيف على الثمانين. انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 449 ترجمة 175) ومعرفة القراء الكبار (ص: 66 ترجمة 23).

(14) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ... (395) بنحوه مطولا، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.

(15) صحيح: أخرجه الدارقطني في سننه (1/321) من حديث عبادة بن الصامت بنحوه، قال الدارقطني: هذا لإسناد صحيح.

(16) صحيح: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (856) الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة (302) واللفظ له، قال الترمذي: حديث حسن، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: صحيح.

(17) المزمل: 20.

(18) عبد الله بن أبي أوفى، واسمه علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة الأسلمي أبو إبراهيم، وقيل:أبو محمد، وقيل: أبو معاوية. أخو زيد بن أبي أوفي. لهما ولأبيهما صحبة. شهد بيعة الرضوان، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم. نزل الكوفة وكان آخر من مات بها من الصحابة سنة ست -وقيل: سبع- وثمانين. انظر: الاستيعاب (ص: 382 ترجمة 1309) والإصابة (4/ 18 ترجمة 4558).

(19) حسن: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة (832) قال الألباني في صحيح سنن أبي داود:حسن.

(20) محمد بن مفلح بن مُفَرِّجٍ، شمس الدين أبو عبد الله الراميني، المقدسي، الحنبلي. تفقه بشيخ الإسلام، وأكثر من ملازمته، تفرس فيهابن تيمية مخايل النبوغ، حتى قال فيه: "ما أنت ابن مفلح، أنت مفلح". له مؤلفات مليحة؛ منها: الفروع، والآداب الشرعية. ولد قريبا من سنة عشر وسبع مئة، وتوفي ثلاث وستين وسبع مئة. انظر: الأعلام للزركلي (7/107) والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (3/ 1089 ترجمة 723).

(21) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز، شمس الدين أبو عبد الله، الزرعي، ثم الدمشقي. الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، العارف. ابن قيم الجوزية. تفقه في المذهب الحنبلي، وبرع وأفتى، ولازم شيخ الإسلام ابن تيميَّة. وكان ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة، ولهج بالذكر. له تواليف حسان؛ منها: "زاد المعاد"، و"بدائع الفوائد". ولد سنة إحدى وتسعين وست مئة، وتوفي سنة إحدة وخمسين وسبع مئة. انظر: البداية والنهاية (18/ 523) والذيل على طبقات الحنابلة (5/ 170 ترجمة 600).

(22) الرحمن: 64.

(23)المدثر: 21.

(24) أوس بن أبي أوس بن ربيعة بن أبي سلمة، واسم أبي أوس حذيفة الثقفي. وهو والد عمرو بن أوس وجد عثمان بن عبد الله بن أوس. روى لهأبو داود والنسائي وابن ماجة وصح من طريقه أحاديث. توفي سنة تسع وخمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 75 ترجمة 61) والإصابة (1/ 150 ترجمة 327).

(25) ضعيف: أخرجه أحمد (16166، 19021) وأبو داود: كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن (1393) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في كم يستحب يختم القرآن (1345) قال الألباني في ضعيف ابن ماجه: ضعيف.

(26) ذكره الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح (306).

(27) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (2036) المصاحف لابن أبي داود (428).

(28) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن غنم بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر أبو موسى الأشعري. مشهور باسمه وكنيته معا وأمه ظبية بنت وهب بن عك أسلمت وماتت بالمدينة وكان هو سكن الرملة وحالف سعيد بن العاص ثم أسلم وهاجر إلى الحبشة. كان حسن الصوت بالقرآن. شهد فتوح الشام ووفاة أبي عبيدة واستعمله عمر على إمرة البصرة بعد أن عزل المغيرة وهو الذي افتتح الأهواز. مات سنة خمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 851 ترجمة 3137) والإصابة (4/ 211 ترجمة 4901).

(29) صحيح: لم أقف عليه عند أبي داود، أخرجه النسائي: كتاب الصلاة، باب تخفيف القيام والقراءة (982) من حديث أبي هريرة، قال الألباني في صحيح النسائي: صحيح.

(30) سبق تخريجه.

(31) علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله البغدادي الظفري، أبو الوفاء الحنبلي، العلامة البحر، شيخ الحنابلة، المتكلم، صاحب التصانيف، كان يسكن الظفرية، ومسجده بها مشهور. ولد سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، وتوفي سنة ثلاث عشرة وخمس مئة. له من المؤلفات: "الواضح"، و"الفنون" . انظر: سير أعلام النبلاء (19/ 443 ترجمة 259) والذيل على طبقات الحنابلة (1/ 316 ترجمة 67).

(32) الإسراء: 78.

(33) حسن: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين (816) من حديث معاذ بن عبد الله الجهني عن رجل من جهينة، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: حسن.

(34) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب القراءة في المغرب (764) من حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه-، دون التصريح بسورة باسم السورة. وأخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في المغرب (812) والنسائي: كتاب الافتتاح، باب القراءة في المغرب ب المص (990) وفيهما التصريح باسم السورة.

(35) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميّة، تقي الدين أبو العباس الحرّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، ونصر به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وله من المؤلفات: الواسطية، ومنهاج السنة. انظر الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 ترجمة 531) والوافي بالوفيات (7/ 10 ترجمة 619).

(36) محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي الحنبلي النجدي المصلح الكبير. ولد ونشأ وتعلم في بلدة العيينة، ورحل في طلب العلم إلى نواجي نجد ومكة، حتى صار عالما. أنكر المنكر، وقمع الله به البدع. اتحد مع آل سعود في توحيد الجزيرة العربية، وتوحيد الرب -تعالى- حتى أيدهما الله. له "كتاب التوحيد"، و"الأصول الثلاثة" وغيرهما كثير. ولد سنة خمس عشرة بعد المئة والألف، وتوفي سنة ست ومئتين بعد الألف. له ترجمة مفصلة في كتاب الشيخ صالح العبود "عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي".

(37) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (772) من حديث حذيفة به.

(38) عبد الله بن سليمان بن الأشعث. الإمام العلامة الحافظ، شيخ بغداد، أبو بكر السجستاني، صاحب التصانيف. ولد بسجستان في سنة ثلاثين ومئتين. وسافر به أبوه وهو صبي، فكان يقول: رأيت جنازة إسحاق بن راهويه. كان من بحور العلم، بحيث إن بعضهم فضله على أبيه. من تصانيفه: "المصاحف" و"الناسخ والمنسوخ". توفي سنة ست عشرة وثلاث مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 221 ترجمة 118) وطبقات الحنابلة (3/ 96 ترجمة 595).

(39) حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل، الإمام القدوة، شيخ القراءة، أبو عمارة التيمي، مولاهم الكوفي الزيات، مولى عكرمة بن ربعي، أحد القراء السبعة. كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ثم يجلب منها الجبن والجوز، وكان إماما قيما لكتاب الله، قانتا لله، ثخين الورع، رفيع الذكر، عالما بالحديث والفرائض. أصله فارسي. قال الثوري: ما قرأ حمزة حرفا إلا بأثر. توفي سنة ست وخمسين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء (7/ 90 ترجمة 38) ومعرفة القراء الكبار (1/ 111 ترجمة 43).

(40) أبو الحسن علي بن حمزة، بن عبد الله، بن بهمن، بن فيروز الأسدي، مولاهم الكوفي، الإمام، شيخ القراءة والعربية، الملقب بالكسائي لكساء أحرم فيه. واختار قراءة اشتهرت، وصارت إحدى السبع وجالس في النحو الخليل، وسافر في بادية الحجاز مدة للعربية. قال الشافعي: من أراد أن يتبحر في النحو، فهو عيال على الكسائي. قال ابن الانباري: اجتمع فيه أنه كان أعلم الناس بالنحو، وواحدهم في الغريب، وأوحد في علم القرآن. كان ذا منزلة رفيعة عند الرشيد، وأدب ولده الأمين. مات بالري بقرية أرنبوية سنة تسع وثمانين ومئة عن سبعين سنة. انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 131 ترجمة 44) ومعرفة القراء الكبار (1/ 120 ترجمة 45).

(41) أبو عمرو ابن العلاء بن عمار، بن العريان التميمي، ثم المازني البصري شيخ القراء، والعربية. وأمه من بني حنيفة. اختلف في اسمه على أقوال؛ أشهرها: زبان، وقيل العريان. مولده في نحو سنة سبعين. قرأ القرآن على سعيد بن جبير. ومجاهد، ويحيى بن يعمر، وعكرمة، وابن كثير، وطائفة. واشتهر بالفصاحة والصدق وسعة العلم. وكان أعلم الناس بالقراءات والعربية، والشعر، وأيام العرب. توفي سنة أربع وخمسين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء (6/ 407 ترجمة 167) ومعرفة القراء الكبار (1/ 100 ترجمة 39).

(42) عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي، مولاهم الأندلسي، القرطبي ثم الداني، أبو عمرو. الإمام الحافظ، المجود المقرئ، الحاذق، عالم الأندلس. يعرف قديما بابن الصيرفي. ولد سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة. رحل إلى المشرق، ودخل القيروان، ومصر، وحج، ثم قدم دانية، فسكنها حتى مات. كان أحد الائمة في علم القرآن رواياته وتفسيره ومعانيه، وطرقه وإعرابه، وجمع في ذلك كله تواليف حسانا مفيدة؛ منها: "المقنع في القراءات والتجويد"، و"التيسير". توفي في شوال سنة أربع وأربعين وأربع مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 77 ترجمة 36) ومعرفة القراء الكبار (1/ 406 ترجمة 345).

(43) صحيح: أخرجه الترمذي: كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ماله من الأجر (2910) قال الترمذي: حسن صحيح غريب، قال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح.

(44) عثمان بن سعيد ورش، أبو سعيد المصري المقرئ. وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو القاسم عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان، وقيل: عثمان بن سعيد بن عدي بن غزوان بن داود بن سابق القبطي، مولى آل الزبير بن العوام، وقيل: أصله منإفريقية، ويقال له: الرواس. ولد سنة عشر ومئة. قرأ القرآن وجوده على نافع عدة ختمات. ونافع هو الذي لقبه بورش لشدة بياضه والورش شيء يصنع من اللبن. كان ثقة حجة في القراءة. توفي بمصر سنة سبع وتسعين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 295 ترجمة 82) ومعرفة القراء الكبار (1/ 152 ترجمة 63).

 

(45) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم، أبو رويم المقرئ المدني. أحد الأعلام، وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب، أو حليف أخيه العباس. قيل: يكنى أبا الحسن، وقيل: أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا عبد الله، وقيل: أبا نعيم، وأشهرها أبو رويم. قرأ على طائفة من تابعي أهل المدينة. كان أسود اللون حالكا، وأصله من أصبهان. أقرأ الناس دهرا طويلا. قال مالك: نافع إمام الناس في القراءة. مات سنة تسع وستين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء (7/ 336 ترجمة 121) ومعرفة القراء الكبار (1/ 107 ترجمة 41).

(46) الشيخ العلامة الداعية الفقيه الزاهد عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن باز. ولد في الثاني عشر من ذي الحجة سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف بمدينة الرياض، وكان بصيرا ثم أصابه مرض الجدري المنتشر في تلك الفترة، وضعف بصره ثم فقده عام خمسين وثلاث مئة وألف. حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ، ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض، ولما برز في العلوم الشرعية واللغة؛ عُين في القضاء. وشغل الإفتاء إلى أن مات -رحمه الله- قبيل فجر الخميس في السابع والعشرين من المحرم سنة عشرين وأربع مئة وألف. من مؤلفاته: "الفوائد الجلية في المباحث الفرضية"، و"التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة"، وغيرها كثير. انظر: علماء ومفكرون عرفتهم لمحمد المجذوب (1/77)، وله ترجمة موعبة في موقعه على الشبكة العنكبوتية.

(47) أبو بكر بن عياش ابن سالم الأسدي الكوفي الإمام، أحد الأعلام، مولى واصل الأحدب، وكان حناطا. اختلف في اسمه على عشرة أقوال أصحها قولان كنيته، وشعبة. ولد سنة خمس وتسعين. قرأ القرآن ثلاث مرات على عاصم. قال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش. وكان معروفا بالصلاح البارع، وكان له فقه، وعلم بالأخبار، وفي حديثه اضطراب. في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 495 ترجمة 131) ومعرفة القراء الكبار (1/ 134 ترجمة 50).

(48) عاصم بن أبي النجود، الإمام الكبير مقرئ العصر، أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي واسم أبيه بهدلة. مولده في إمرة معاوية بن أبي سفيان. وهو معدود في صغار التابعين. انتهت إليه رئاسة الإقراء بعد أبي عبد الرحمن السلمي شيخِه. كان ذا أدب ونسك وفصاحة، وصوت حسن. و ثبتا في القراءة، صدوقا في الحديث. توفي في آخر سنة سبع وعشرين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء (5/ 256 ترجمة 119) ومعرفة القراء الكبار (1/ 88 ترجمة 35).