موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة

ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً مُشَدَّدَةً وَهِيَ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَتُسَمَّى أُمُّ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الإِلَهِيَّاتِ والمعاد والنبوات، وإثبات القدر، فَالآيَتَانِ الأُولَيَانِ يَدُلاَّنِ عَلَى الإِلَهِيَّاتِ، وَ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَدُلُّ عَلَى المَعَادِ، وَ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يَدُلُّ عَلَى الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّوَكُّلِ وَإِخْلاصِ ذَلِكَ كُلِّهِ للهِ، وَفِيهَا التَّنْبِيهُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ المُقْتَدَى بِهِمْ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى طَرِيقِ الْغَيِّ وَالضَّلالِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ؛ لِقِرَاءَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، وَأَعْظَمُ آيَةٍ فِيهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ كَذَلِكَ، وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً . وَيُكْرَهُ الإِفْرَاطُ فِي التَّشْدِيدِ وَالإِفْرَاطُ فِي المَدِّ.


يقول الشيخ: (ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً مُشَدَّدَةً).

ذكرنا أن الفاتحة تبدأ بقول الله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(1)، إلى قوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ(2)؛ لأن (آمين) ليست من الفاتحة باتفاق، فقول الشيخ: (مُرَتَّبَةً)، أي: مرتبة الآي، فلا يجوز تقديم آية على آية بإجماع أهل العلم، وسيأتي -إن شاء الله.

وقوله: (مُتَوَالِيَةً)، أي: يكون بعضها خلف بعض، ولا يحدث بينها فصل طويل، وقد ذكر أهل العلم أن الذي يفصل به بين آيات سورة الفاتحة ثلاثة أنواع:

النوع الأول: إما أن يفصل بين الآيات بذكر ودعاء كثير، فإن يقول المرء مثلاً: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)، ثم يدعو الله -عز وجل- ويطيل في الدعاء وفي ذكر الله -عز وجل.

الأمر الثاني: أن يفصل بينها (أي: بين الآيات)، بسكوت، ومثال السكوت: أن يسكت ثم ينشغل بشيء في ذهنه، ولا يكمل القراءة.

الأمر الثالث: أن يفصل بينها بالقرآن، ومثال ذلك: أن ينسى المرء، فيقول: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(4)، ثم ينسى فيشرع في سورة أخرى، ويقرأ شيئًا من القرآن، ثم يتذكر أنه لم يكمل الفاتحة فيرجع فيتمها؛ يقولون: إن هذا الفصل إن كان طويلاً، فإنه قد قطع قراءتها، فيجب استئنافها من جديد، قالوا: إنه إذا قطعت قراءتها بذكر أو سكوت أو قراءة قرآن، فإنه حينئذٍ يجب الرجوع فيها.

أما غير ذلك، فإنه ربما يبطل الصلاة، كقطعها بالكلام الذي ليس من جنس الصلاة، أو بالأفعال التي ليست من جنس الصلاة.

واستثنى الفقهاء -رحمهم الله تعالى- في جواز عدم الموالاة بين آيات الفاتحة مسألة واحدة، وهو إذا كان السكوت من المأموم لأمر مشروع، مثال ذلك: إن المأموم -على قول مَن يرى أن القراءة عليه واجبة أو ركن- يقرأ الفاتحة، ويجب عليه الإنصات، فكان يقرأ في السكتات، والسكتات ثلاثة، فقرأ آيتين قبل الفاتحة، ثم قرأ الإمام الفاتحة، ثم قرأ بعدها تتمت السورة، فإنه حينئذٍ تكون قراءته صحيحة، وإن كان قد فصل بين بعض الآي بسكوت طويل لاستماعه القراءة؛ لأن هذا سكوت مشروع بالنص، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا(5)، قال أحمد: هو في الصلاة خاصة، فيجب في الصلاة أن تستمعوا له.

ومن السكوت المشروع في الصلاة، أنه لو كان المأموم يقرأ الفاتحة، فجاء سجود تلاوة، الذي يسجد فيه الإمام، فسجد المأموم مع الإمام سجود تلاوة، ثم قام فإنه يبني على ما قرأ أولاً؛ لأن هذا من القطع الذي سكت فيه لأمر مشروع، وهو سجود التلاوة، وهو مشروع بأمر الشارع في ذلك.

وقول الشيخ: (مُشَدَّدَةً)، أي: فيها حروف مشددة، كما سيأتي بعد قليل.

قال -رحمه الله: (وَهِيَ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»(6)).

كون الفاتحة ركن في الصلاة، هذا هو المذهب أنها ركن في الصلاة على الإمام والمأموم معًا، والمنفرد أيضًا من باب أولى معًا.

يقول فقهاء الحنابلة -وهو اختيار الشيخ تقي الدين ابن تيمية: إن الإمام يتحملها عن المأموم، فهي ركن على المأموم، لكن يتحملها الإمام عنه.

وبناءً على ذلك، فإن كانت الصلاة جهرية، فإن المأموم لا يقرأ الفاتحة، وإن كان المأموم مسبوقًا فإنه يقرأ الفاتحة، ودليلهم على أن الإمام يتحملها عن المأموم أمران:

الأمر الأول: ما جاء من حديث جابر(7) مرسلاً -وكأن الحافظ ابن كثير(8) في مقدمة تفسيره يميل إلى تصحيحه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»(9)، فدل ذلك على أن الإمام يتحمل عن المأموم قراءة الفاتحة.

والأمر الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيَّن أن مَن أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة(10)، فهنا سقطت الفاتحة عن المأموم، وسقوطها عن المأموم لا يكون إلا لمعنى أن الإمام قد تحملها عنه؛ لذلك فإن مشهور مذهب الحنابلة، وهو اختيار الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وكثير من المحققين من المتأخرين أن الإمام يتحملها عن المأموم في الجهرية.

قال -رحمه الله: (وَتُسَمَّى أُمُّ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الإِلَهِيَّاتِ).

أي: تسمى الفاتحة أم القرآن؛ وقوله: (لِأَنَّ فِيهَا الإِلَهِيَّاتِ)، أي: فيها ذكر ما يتعلق بتوحيد الله -عز وجل- بربوبيته، وبإلهيته، وأسمائه وصفاته، وفيها ذكر المعاد والنبوات وإثبات القدر.

قال -رحمه الله: (فَالآيَتَانِ الأُولَيَانِ يَدُلاَّنِ عَلَى الإِلَهِيَّاتِ، وَ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَدُلُّ عَلَى المَعَادِ، وَ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يَدُلُّ عَلَى الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّوَكُّلِ وَإِخْلاصِ ذَلِكَ كُلِّهِ للهِ).

قوله: (المَعَادِ)، أي: يوم الآخرة، وقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(11)، تدل على إثبات القدر، فالمرء يقر بهذه الآية بأن الله -عز وجل- بيده القدرة على كل شيء.

قال الشيخ: (وَفِيهَا التَّنْبِيهُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ المُقْتَدَى بِهِمْ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى طَرِيقِ الْغَيِّ وَالضَّلالِ).

الفاتحة فيها من المعاني الشيء العظيم، وقد أفرد ابن القيم(12) كتابًا شرح فيه كتاب الشيخ أبي إسماعيل الهروي(13)، أسماه: (منازل السائرين في درجات إياك نعبد وإياك نستعين)، ومن أجلِّ الشروح المتأخرة في شرح هذه السورة العظيمة، تفسير الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- لها، وكثير من أهل العلم أعجبوا بهذه، وأثنوا عليها ممن سبقنا في الزمان، أثنوا على هذا التفسير، وأن الشيخ أتى فيها بعجائب الاستنباط، ومن عجائب الدلائل، فحسنٌ من طالب العلم أن يقرأ هذا التفسير.

يقول الشيخ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ؛ لِقِرَاءَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

أي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقف عند كل آية من الآيات، كما ثبت من حديث أم سلمة -رضي الله عنه(14)، وهنا مسائل.

المسألة الأولى: بما أننا قلنا: إن الفاتحة ليست فيها (بسم الله الرحمن الرحيم)، وقد أجمع العلماء أنها سبع آيات؛ لقول الله -عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ(15)، فسماها بالسبع المثاني، فإننا لا بد أن نعرف أين موضع الآية السابعة؛ لكي نقف عندها استحبابًا.

قالوا: القراءة في عد المدنيين كان يقرأ بها مالك والشافعي وأحمد؛ لأن مالكًا كان يرجح قراءة نافع المدني(16)، وليس نافعا مولى ابن عمر(17)، وإنما نافع آخر، وهذه القراءة هي التي كان يقرأ بها الإمام أحمد ويرجحها.

وأما الإمام محمد بن إدريس الشافعي -رحمه الله- فإنه كان يقرأ بقراءة ابن كثير، وهذا معروف في كتبه، كما في الرسالة بتقديم أحمد شاكر(18)، فإنه قال: إنه ضبط قراءته بقراءة ابن كثير.

المقصود أن القراءة بعدِّ المدنيين تكون الآية الأخيرة من سورة الفاتحة مقسومة إلى آيتين، فتقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(19)، وتقف، ثم تقرأ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ(20)، ثم تقف، ثم تقرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ، فتقسم الآية الأخيرة إلى آيتين، وتقف عند كل آية منها.

 المسألة الثانية: يستحب الوقوف على رؤوس الآي؛ لحديث أم سلمة، ولو كانت الآية الثانية لها تعلق بالآية الأولى كتعلق الصفة بالموصوف، فالله -عز وجل- عندما قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(21)، فالرحمن والرحيم صفتان لاسم الله -عز وجل، أو صفتان لله -عز وجل؛ فلذلك يستحب الوجود مع وجود التعلق بين الآية الثانية والأولى كتعلق الصفة بالموصوف، ونحو ذلك.

يقول الشيخ: (وَهِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، وَأَعْظَمُ آيَةٍ فِيهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ كَذَلِكَ، وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً).

وله: (أَعْظَمُ سُورَةٍ)، لحديث أبي بن كعب(22) المعروف(23)، وسورة الفاتحة فيها إحدى عشرة تشديدة، وإن عددنا (بسم الله الرحمن الرحيم) آية، فإن في (بسم الله الرحمن الرحيم) ثلاث تشديدات، فيكون المجموع أربع عشرة تشديدة.

ولذلك فإن جماهير أهل العلم على أنها ليست آية؛ فلذلك تعد فقط إحدى عشرة تشديدة، ولا بد من الإتيان بها، والتشديد في لغة العرب: حرفان يكون الثاني منهما ساكنًا، فلذلك فإنهما يجمعان معًا، ويرسم فوقهما حرف كرأس السين، فلا بد من ذكر التشديد، ولو ترك الشدة فكأنه ترك حرفًا من كتاب الله -عز وجل- لم يقرأ به، وجميع القراء متفقون على إثبات الشدات الإحدى عشرة الموجودة في الفاتحة.

وجميع القراء متفقون على إثبات الشدَّات الإحدى عشرة الموجودة في الفاتحة، أما في غير الفاتحة فهناك شدات؛ بعض القراء يخففها، فلا يثبت الشدة، وبعضهم يثقلها فيثبت الشدة، لكن الفاتحة باتفاق القراء فيها إحدى عشرة شدة.

قال: (وَيُكْرَهُ الإِفْرَاطُ فِي التَّشْدِيدِ)، ولم يجعلها مبطلة.

معنى الإفراط في التشديد، أن يبالغ في تشديد الحرف، فيكون ثلاثة أحرف بدلاً من حرفين، فمثلاً يقول: الرّرحمن، ولا يقول: الرّحمن، فكأنها أصبحت ثلاثة أحرف؛ اثنان منها ساكنان، وهذا فيه زيادة.

وقوله: (وَلَمْ يَجْعَلْهَا مُبْطِلَةً)؛ لأنها محتملة أن تكون زيادة، وألا تكون زيادة؛ فلذلك لم يقل إنها تبطل الصلاة، بينما زيادة حرف في غيرها يبطل، لكن التشديد والمبالغة فيه ليست واضحة بأنها زيادة حرف، لكنها واضحة في غير ذلك.

قال: (وَيُكْرَهُ الإِفْرَاطُ فِي التَّشْدِيدِ، وَالإِفْرَاطُ فِي المَدِّ).

المدود لأهل العلم فيه مسالك، وفي مقدار المد، بحسب القراءة التي تقرأ بها، والطريقة التي تقرأ بها، فمثلاً قراءة حفص(24) التي نقرأ بها، قد يأتي المد أربع حركات، وأحيانًا حركتين، بحسب الطريق، فطريق طَيِّبَة النشر يختلف عن طريق الشاطبية، وهكذا، فكل بحسبه.

فمَن مد من طريق صحيح على قواعد صحيحة؛ فإنه لا يكون مذمومًا، وإنما المذموم المد غير المشروع الذي لَم تأتِ به الرواية؛ لأن المد الزائد كأنه أشبع الحرف، أو أشبع المد فجعله حرفًا مستقلاًّ، فكأنه زاد شيئًا ليس مشروعًا.


(1) الفاتحة: 2.

(2) الفاتحة: 7.

(3) الفاتحة: 2 - 3.

(4) الفاتحة:1-3.

(5) الأعراف:204.

(6) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات (756)، ومسلم: كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (394)، من حديث عبادة بن الصامت.

(7) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الأنصاري، الخزرجي، السلمي، المدني، الفقيه الإمام الكبير، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وكان مفتي المدينة في زمانه. شهد ليلة العقبة مع والده، وأطاع أباه يوم أحد، وقعد لأجل أخواته، ثم شهد الخندق وبيعة الشجرة، وقد ورد أنه شهد بدرا. شاخ، وذهب بصره، وقارب التسعين. توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة سبع وتسعين. انظر: الاستيعاب (ص: 114 ترجمة 296)، وأسد الغابة (1/ 492 ترجمة 647).

(8) إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن درع القرشي البصري، ثم الدمشقي الشافعي، أبو الفداء عماد الدين، الحافظ المؤرخ الفقيه. ولد في قرية من أعمال بصرى الشام، سنة إحدى وسبع مئة، وتوفي بدمشق سنة أربع وسبعين وسبع مئة. له العديد من التصانيف؛ منها البداية والنهاية، والتفسير، وغيرها من المصنفات. انظر: ذيل تذكرة الحفاظ (1/38)، طبقات المفسرين (1/260 ترجمة 313).

 

 

 

(9) حسن: أخرجه أحمد (14643)،وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا (850)، من حديث جابر بن عبد الله، قال الألباني في صحيح ابن ماجه: حسن.

 

(10) متفق عليه: أخرجه البخاري كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة (580)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة (607)، من حديث أبي هريرة.

 

(11) الفاتحة: 5.

(12)محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز، شمس الدين أبو عبد الله، الزرعي، ثم الدمشقي. الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، العارف. ابن قيم الجوزية. تفقه في المذهب الحنبلي، وبرع وأفتى، ولازم شيخ الإسلام ابن تيميَّة. وكان ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة، ولهج بالذكر. له تواليف حسان؛ منها: "زاد المعاد"، و"بدائع الفوائد". ولد سنة إحدى وتسعين وست مئة، وتوفي سنة إحدة وخمسين وسبع مئة. انظر: البداية والنهاية (18/ 523)، والذيل على طبقات الحنابلة (5/ 170 ترجمة 600). 

 (13) شيخ الإسلام، الإمام القدوة، الحافظ الكبير، أبو إسماعيل، عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر بن منصور بن متّ الأنصاري الهروي، شيخ خراسان. من ذرية صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم- أبي أيوب الأنصاري. مولده في سنة ست وتسعين وثلاث مئة. كان بارعا في اللغة، حافظا للحديث. وكان سيفا مسلولا على المتكلمين. له صولة وهيبة واستيلاء على النفوس ببلده، يعظمونه، ويتغالون فيه، ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به. امتحن مرات، وأوذي، ونفي من بلده. وكان يقول: عُرضت على السيف خمس مرات، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك. لكن يُقال لي: اسكت عمن خالفك. من مصنفاته: "ذم الكلام"، و"الأربعين". توفي في ذي الحجة، سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، عن أربع وثمانين سنة وأشهر. انظر: طبقات الحنابلة (3/ 458 ترجمة 685)، وسير أعلام النبلاء (18/ 503 ترجمة 260).

(14) صحيح: أخرجه أحمد (26583)، وأبو داود: كتاب الحروف والقراءات، باب باب (...) (4001)، والترمذي كتاب القراءات، باب في فاتحة الكتاب (2927)، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(15) الحجر: 87.

(16) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم، أبو رويم المقرئ المدني. أحد الأعلام، وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب، أو حليف أخيه العباس. قيل: يكنى أبا الحسن، وقيل: أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا عبد الله، وقيل: أبا نعيم، وأشهرها أبو رويم. قرأ على طائفة من تابعي أهل المدينة. كان أسود اللون حالكا، وأصله من أصبهان. أقرأ الناس دهرا طويلا. قال مالك: نافع إمام الناس في القراءة. قال ابن حجر في التقريب: صدوق ثبت في القراءة. مات سنة تسع وستين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (29/ 281 ترجمة 6364)، وسير أعلام النبلاء (7/ 336 ترجمة 121).

(17) الإمام المفتي الثبت، عالم المدينة، أبو عبد الله نافع القرشي، ثم العدوي العمري، مولى ابن عمر وراويته. روى عن ابن عمر، وعائشة، وأبي هريرة، ورافع بن خديج، وأبي سعيد الخدري، وأم سلمة، وأبي لبابة بن عبد المنذر، وصفية بنت أبي عبيد زوجة مولاه، وسالم وعبد الله وعبيد الله وزيد أولاد مولاه، وطائفة. وعنه الزهري، وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، وأخوه عبد الله وزيد بن واقد، وحميد الطويل، وأسامة بن زيد، وغيرهم. قال مالك: إذا قال نافع شيئا؛ فاختم عليه. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فقيه مشهور. توفي سنة سبع عشرة ومئة. انظر: تهذيب الكمال (29/ 298 ترجمة 6373)، وسير أعلام النبلاء (5/ 95 ترجمة 34).

(18) أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر. من آل أبي علياء، ونسبه ينتهي إلى الحسين بن علي بن أبي طالب. لقبه والده "شمس الأئمة أبا الأشبال". ولد في القاهرة بعد فجر الجمعة، في التاسع والعشرين من شهر جمادى الآخر، سنة تسع وثلاث مئة وألف الموافق سنة اثنتين وتسعين وثمان مئة وألف ميلادية. تلقى تعليمه الأول في السوادن؛ حيث كان يعمل والده قاضيا. التحق بمعهد الإسكندرية طالبا. ظهرت عليه علامات النباهة والنبوغ منذ صباه، وأحب الشعر وكتب الأدب. توجه إلى دراسة علم الحديث، ودراية فنونه بهمة عالية، وهو دون العشرين من عمره. حصل على العالِمية من الأزهر سنة سبع عشرة وتسع مئة وألف، ثم عين موظفا قضائيا، ثم قاضيا، وعضوا في المحكمة العليا. أحيى الكثير من كتب السنة؛ كمسند الإمام أحمد، والمحلى لابن حزم، وتفسير الطبري. توفي صبيحة يوم السبت السادس والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وسبعين وثلاث مئة وألف الموافق سنة ثمان وخمسين وتسع مئة وألف. انظر: مقدمة أخيه على تفسير الطبري (13/ 4)، والباعث الحثيث (ص: 27).

(19) الفاتحة: 6.

(20) الفاتحة: 7.

(21) الفاتحة: 2 - 3.

(22) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. سيد القراء، أبو منذر الأنصاري النجاري المدني المقرئ البدري، ويكنى أيضا أبا الطفيل. شهد العقبة، وبدرا، وجمع القرآن في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعرض على النبي -عليه السلام-، وحفظ عنه علما مباركا، وكان رأسا في العلم والعمل -رضي الله عنه-. قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ليهنك العلم أبا المنذر». مات سنة اثنتين وثلاثين. انظر: الاستيعاب (ص: 42ترجمة 2)، وأسد الغابة (1/ 168 ترجمة 34).

(23) أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب وسميت أم القرآن (4474).

 (24) حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي بالولاء،أبو عمر، ويعرف بحفيص. قارئ أهل الكوفة. ولد سنة ثمانين. نزل بغداد، وجاور بمكة. كان أعلم أصحاب عاصم بن أبي النجود بقراءته، وهو ابن امرأته وربيبه. كان -رحمه الله- إماما في القراءة، متروكا في الحديث. وكان في القراءة ضابطا ثبتا. أقرأ الناسَ دهرا. توفي سنة ثمانين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (7/ 10 ترجمة 1390) ومعرفة القراء الكبار (1/ 140 ترجمة 52).