موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة

وَيُسَنُّ جَهْرُ الإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ فَكَبِّرُوا»، وَبِالتَّسْمِيعِ؛ لِقَوْلِهِ: «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». وَيَسِرُّ مَأْمُومٌ وَمُنْفَرِدٌ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَمْدُودَتَيِ الأَصَابِعِ مَضْمُومَةً، وَيَسْتَقْبِلُ بِبُطُونِهِمَا الْقِبْلَةَ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ، ورفعهما إشارة إلى كشف الحجاب بينه وبين ربه، كَمَا أَنَّ السَّبَّابَةَ إِشَارَةٌ إِلَى الْوَحْدَانِيَّةِ ثُمَّ يَقْبِضُ كُوعَهُ الأَيْسَرَ بِكَفِّهِ الأَيْمَنِ، وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَمَعْنَاهُ ذُلٌّ بَيْنَ يَدَي رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيُسْتَحَبُّ نَظَرُهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فِي كُلِّ حَالاتِ الصَّلاةِ إِلاَّ فِي التَّشَهُّدِ فَيَنْظُرُ إِلَى سَبَّابَتِهِ. َّ يَسْتَفْتِحُ سِرًّا فَيَقُولُ : (سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك) ومعنى (سُبْحَانك اللَّهُمَّ)  أَيْ: أُنَزِّهُكَ التَّنْزِيهَ اللاَّئِقَ بِجَلالِكَ يَا اللهُ وقوله (وبحمدك) . قيل : معناه أجمع لك بين التسبيح والحمد (وَتَبَارَكَ اسمُك) أي البركة تنال بذكرك (وتَعَالى جَدُّكَ) أي جلت عظمتك (ولا إِلهَ غيْرُكَ) أي لا معبود في الأرض ولا في السماء بحق سواك يا الله . ويجوز الاستفتاح بكل ما ورد ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ سِرًّا فَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَكَيْفَمَا تَعَوَّذَ مِنَ الْوَارِدِ فَحَسَنٌ ، ثم يبسمل سراً ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَلا غَيْرِهَا، بَلْ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَهَا وَبَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سِوَى بَرَاءَةَ وَالأَنْفَالِ ، وَيُسَنُّ كِتَابَتُهَا أَوَائِلِ الْكُتُبِ كَمَا كَتَبَهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَكَمَا كَانَ النَّبِيُّ  -صلى الله عليه وسلم- يَفْعَلُ، وَتُذْكَرُ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الأَفْعَالِ، وَهِيَ تَطْرُدُ الشَّيْطَانَ. قال أحمد : لا تكتب أمام الشعر ولا معه.


يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (وَيُسَنُّ جَهْرُ الإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ؛ لِقَوْلِهِ  -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ فَكَبِّرُوا»، وَبِالتَّسْمِيعِ؛ لِقَوْلِهِ: «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، وَيَسِرُّ مَأْمُومٌ وَمُنْفَرِدٌ).

قوله: (وَيُسَنُّ جَهْرُ الإِمَامِ)، أي: في جميع التكبيرات، سواء كانت تكبيرة الإحرام أو غيرها من التكبيرات؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ فَكَبِّرُوا»(1)، فقوله: «كَبَّرَ»، يدل على أنه جهر بها، إذ لا يمكن أن يسمع الناس، لا يناط الحكم إلا بشيء مدرك بأدوات الحس، ولا يسمع الشيء إلا بالجهر به.

قوله: (وَبِالتَّسْمِيعِ)، أي: يجهر الإمام بالتسميع، والمراد بالتسميع قول المرء: سمع الله لمن حمده؛ لحديث عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهما، قال -صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»(2).

وقوله: (وَيَسِرُّ مَأْمُومٌ وَمُنْفَرِدٌ)، أي: حال كونه مأمومًا ومنفردًا، وهنا نصبها على الحالية، وليس الإسرار على إطلاقه سنة، وإنما يستحب الجهر للمأموم بالتكبير في حالة واحدة، وهي إذا كان مَن خلفه لا يسمع تكبير الإمام، كما ثبت أن أبا هريرة صلى بصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم، وكان صوت النبي -صلى الله عليه وسلم- خافتًا، فكان يكبر، وكان أبو بكر يكبر بتكبيره(3)، وهذا الذي يسمى بالتبليغ؛ لذلك يقول الشيخ تقي الدين: ولا يستحب التبليغ إذا سُمع، لكي نبقى على الأصل، وهو أن المأموم يسر، فمدام يسمع صوت الإمام، فإنه لا يستحب التبليغ ولا يشرع؛ بقاءً على الأصل، وهو أن المأموم لا يجهر بالصوت.

(وَيَسِرُّ مَأْمُومٌ وَمُنْفَرِدٌ)، أي: ويسر المصلي حال كونه مأمومًا ومنفردًا، في التكبير وفي غيرها مما سيأتي.

(وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَمْدُودَتَيِ الأَصَابِعِ مَضْمُومَةً، وَيَسْتَقْبِلُ بِبُطُونِهِمَا الْقِبْلَةَ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ).

قوله: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ)، أي: استحبابًا، فباتفاق أهل العلم أن رفع اليدين بالتكبير مستحب، أما التكبير فإذا كان تكبيرة الإحرام فهو ركن، وأما غيره من التكبيرات فهو واجب من الواجبات، وثبوت رفع اليدين ثابت في الصحيح من حديث مالك بن حويرث(4)(5)، وحديث ابن عمر(6) رضي الله عنهم جميعًا.

وقوله: (مَمْدُودَتَيِ الأَصَابِعِ مَضْمُومَةً)؛ لما ثبت من حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كبر مادًّا أصابعه -صلى الله عليه وسلم (7).

قوله: (وَيَسْتَقْبِلُ بِبُطُونِهِمَا الْقِبْلَةَ)؛ لأن هذا يحصل به نشر الأصابع، أي مدها وضمها، واستقبال القبلة تكون مناسبة لهذه الهيئة؛ إلى حذو منكبيه إن لم يكن له عذر، فثبت في الصحيح من حديث ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَبَّرَ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ»(8)، لم يقل: مس منكبيه، وإنما قال: «حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ».

وثبت فيهما أيضًا من حديث مالك بن حويرث: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَاذَى بِيَدَيْهِ أُذُنَيْهِ»(9)، فحاذى ولم يمس، فنفهم أن فعل بعض الناس عندما يمس أذنيه غير مشروع، ولأهل العلم في ذلك مسالك أقربها أن هاتان الصفتان واحدة، فيجوز للشخص أن يكبر حتى يحاذي أذنيه، وينزل قليلاً إلى أن يحاذي منكبيه، وإن جمع بين الصورتين فكانت يداه محاذيتين لمنكبيه وأذنيه معًا، فيكون بذلك قد عمل بالحديثين معًا.

وهنا قاعدة أصولية، وهي أن: التلفيق يجوز في الأفعال ولا يجوز في الأقوال، فلو ورد دعاءان نجمعهما، ونقول: هذان الدعاءان مجموعان، فهذا تلفيق في الأقوال ولا يشرع، وأما التلفيق في الأفعال فيجوز؛ لأن هذا رأى هيئة، وهذا رأى هيئة، فربما كانت الهيئتان على صورة واحدة، وإنما كلٌّ رأى ووصف ما رأى.

قوله: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَمْدُودَتَيِ الأَصَابِعِ مَضْمُومَةً، وَيَسْتَقْبِلُ بِبُطُونِهِمَا الْقِبْلَةَ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ). أي: إن كان له عذرٌ جاز له أن ينزل، أو لا يستقبل بهما القبلة، كأن يكون ضعيف اليدين.. ونحو ذلك.

قوله: (وَرَفْعُهُمَا)، أي: يديه، إشارة إلى كشف الحجاب بينه وبين ربه، وهذه الكلمة ليست من الشيخ، وإنما سُبق إليها، فذكر في الكشاف أنه قال بها ابن شهاب، فلعله يقصد محمد بن شهاب الزهري(10)، وجاءت عن ابن المبارك(11) أيضًا أنه قال هذه الكلمة، كناية عن كشف الحجاب، هو ليس حجابًا يكشف، وإنما هو كناية عن كشف الحجاب ما بين العبد وبين ربه.

قال: (كَمَا أَنَّ السَّبَّابَةَ إِشَارَةٌ إِلَى الْوَحْدَانِيَّةِ).

أي: إفراد الله -سبحانه وتعالى- بالوحدانية.

قال: (ثُمَّ يَقْبِضُ كُوعَهُ الأَيْسَرَ بِكَفِّهِ الأَيْمَنِ، وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَمَعْنَاهُ ذُلٌّ بَيْنَ يَدَي رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ).

فالسنة أن يقبض يده اليمنى على اليسرى، وهذا ثابت في الصحيح من حديث وائل بن حجر(12): «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبَضَ بِيَدَهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى»(13).

وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبض ثلاثة أشياء: قبض الساعد، وقبض الرسغ، وهو الذي يحوي الكوع، والكوع هو ما قابل الأصبع، وقبض على الكف(14)، وجاء في بعض الروايات أنه -صلى الله عليه وسلم- «جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى»، وفي رواية: «قَبَضَ»(15).

فهاتان صفتان واردتان عن النبي -صلى الله عليه وسلم، وإشارة الشيخ للقبض لا تنفي عدم مشروعية البسط؛ لورود الحديث بهما جميعًا، ولكن القبض يكون على الأطراف الثلاثة: الرسغ -لوروده في حديث وائل- والساعد والكف.

قوله: (وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ)، أي: والسنة أن يجعل اليدين تحت السرة، وروي في ذلك حديثٌ عن علي -رضي الله عنه- عند أحمد وغيره: «أَنَّهُ قَبَضَ يَدَيْهِ وَجَعَلَهُمَا تَحَتَ سُرَّتِهِ»(16)، وروي مرفوعًا عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذه المسألة لم يصح فيها حديث في موضع اليدين حال القيام، وإنما قدم بعضهم بعض روايات حديث وائل؛ أنه يوضع على الصدر، وبعضهم رجح ما روي عن عليٍّ أنه جعل تحت السرة، والأمر في ذلك واسع.

يقول الشيخ: (وَيُسْتَحَبُّ نَظَرُهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ).

والدليل على استحباب النظر إلى موضع السجود، عدة أحاديث، منها: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَصَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، مَا عَدَا بِبَصَرِهِ عَنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ»(17)، فدل على أن وضع البصر في موضع السجود سنة.

قال: (فِي كُلِّ حَالاتِ الصَّلاةِ إِلاَّ فِي التَّشَهُّدِ فَيَنْظُرُ إِلَى سَبَّابَتِهِ).

في حال التشهد ينظر لسبابته؛ لحديث ابن عمر(18) وعبد الله بن الزبير(19) رضي الله عنهما- أن السنة في الجلوس ألا تنظر إلى موضع السجود، وإنما تنظر لأصبعك حال الإشارة به، أي حال رفعه يسيرًا.

ومسألة النظر في الصلاة، يقول أهل العلم عنها: إن نظر العبد في صلاته له درجات:

الدرجة الأولى: نظر السنة، والسنة أن ينظر إلى موضع سجوده في صلاته كلها، إلا حال التشهد، فالسنة أن ينظر لسبابته، وتكلمنا عنها وأدلتها قبل قليل.

الدرجة الثانية: النظر المباح، الذي يجوز بغير كراهة، وهو أن ينظر المرء قِبَل وجهه، أي: ينظر في قبلته، وقد بوب البخاري بابًا، فقال: باب نظر المصلي في صلاته، وروى فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أُرِيتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فِي قِبْلَتِي»(20)، فدل ذلك على أن نظر المرء في قبلته مباح، وإن كان السنة النظر للسجود.

الدرجة الثالثة: النظر المكروه، وليس محرمًا، وهو الالتفات ذات اليمين وذات الشمال، سواء كان التفات بالعينين وحدهما، أو التفات بالوجه؛ لما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سُئل عن الالتفات في الصلاة، فقال: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ»(21)، فدلنا على أن الالتفات بالبصر يمينًا وشمالاً ينقص الأجر ولا يبطل الصلاة.

الدرجة الرابعة: النظر المبطل للصلاة، أو المُحَرَّم، وهو رفع المرء بصره إلى السماء، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن رفع المرء بصره للسماء(22)، ولو حال القنوت، وبعض الإخوان -حال القنوت- يرفعون أبصارهم مع أيديهم إلى السماء! نقول: رفع اليدين فوق الرأس سنة، لكن رفع البصر حال الصلاة محرم ولا يجوز، وأما الذي يبطل الصلاة، فهو التفات بالجذع، وهو الصدر، فهو يبطل الصلاة.

قال: (ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ سِرًّا فَيَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ»(23)).

أي: يقول دعاء الاستفتاح سرًّا، وهو سنة، وورد في أكثر من حديث.

قال -رحمه الله: (وَمَعْنَى (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) أَيْ: أُنَزِّهُكَ التَّنْزِيهَ اللاَّئِقَ بِجَلالِكَ يَا اللهُ)، واختيار عمر يرجح التفضيل فيه.

وهذا الحديث جاء من حديث أبي هريرة وغيره، والإمام أحمد ضعف رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم، إلا أن كثيرًا من أهل العلم قد صححه.

وقد اختار عمر -رضي الله عنه- هذا الدعاء دون سائر أدعية الاستفتاح ورجحه.، قال: (وَاخْتِيَارُ عُمَرَ يُرَجِّحُ التَّفْضِيلَ فِيهِ)، لكن وردت أدعية استفتاح غيره كثيرة، مجموعة ومبسوطة، ذكرها ابن القيم في الزاد، وهي خمسة، وليس المقام مناسب لذكرها.

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى: (ثُمَّ يَتَعَوَّذُ سِرًّا فَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَكَيْفَمَا تَعَوَّذَ مِنَ الْوَارِدِ فَحَسَنٌ).

أي إن المرء إذا كبر تكبيرة الإحرام ودعا دعاء الاستفتاح، فإنه يتعوذ سرًّا، ومعنى قوله: (يَتَعَوَّذُ)، أي: يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ومسألة الاستعاذة في القراءة قبل الفاتحة وغيرها فيها مسائل:

المسألة الأولى: أن الاستعاذة في القراءة سنة باتفاق أهل العلم؛ لأنها ليست آية من القرآن، وأما دليل مشروعيتها فقول الله -عز وجل: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(24).

المسألة الثانية: قول الشيخ -رحمه الله تعالى: (وَكَيْفَمَا تَعَوَّذَ مِنَ الْوَارِدِ فَحَسَنٌ)، هذا يدلنا على أن الاستعاذة لها صيغ، وأهل العلم اختاروا الصيغة المشهورة؛ لأنها الموافقة لكتاب الله -عز وجل، وقال الإمام أحمد: إن أصح ما ورد في الاستعاذة ما جاء عند بعض أهل السنن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا استعاذ قال: «أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»(25)، قال الإمام أحمد: وهذا أصح ما ورد.

المسألة الثالثة: أن قول الشيخ -رحمه الله تعالى: (ثُمَّ)، يقتضي الترتيب، وهذا باتفاق اللغويين؛ وعلى ذلك فإنه إذا بدأ المرء بالاستعاذة، وقد نسي دعاء الاستفتاح، فإن إعادة دعاء الاستفتاح يكون -في هذه الحالة- قضاء، والقضاء لا يشرع في السنن، فلا يقضى، فإذا بدأ المرء وشرع في الاستعاذة لقراءة الفاتحة، فهذه سنة، فيكون قد فوت سنة قبلها، وهي دعاء الاستفتاح، وقد اتفق الفقهاء أن السنن لا تقضى إلا ما ورد الدليل به، كالسنن الرواتب والوتر ونحوها.

وعلى ذلك فإن الفقهاء يقولون: إذا استعاذ فلا يرجع ويستفتح، وإذا بسمل وقد نسي الاستعاذة فإنه لا يرجع ويستعيذ مرة أخرى لفوات محلها، والسنن لا تقضى.

قال الشيخ -رحمه الله تعالى: (ثُمَّ يُبَسْمِلُ سِرًّا).

يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. 

(وَلَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَلا غَيْرِهَا، بَلْ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَهَا وَبَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سِوَى بَرَاءَةَ وَالأَنْفَالِ).

قوله: (قَبْلَهَا)، أي: قبل الفاتحة، ومسألة البسملة، وهل هي آية من الفاتحة، أم ليست آية من الفاتحة؟ هذا فيه خلاف بين المقرئين والمحدثين والفقهاء، فطريقة المقرئين وعلماء القراءة أن لهم مسلكان في عدِّ آيات القرآن، وقد ذكر تفصيل هذين المسلكين أبو عمرو الداني(26) في كتابه "البيان في عد آي القرآن" وذكر في كل سورة كيف يعدون؟

فالمقرئون لهم مسلكان: طريق الكوفيين، وطريق المدنيين، أما طريقة الكوفيين، فإنهم يعدون (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من الفاتحة؛ لذا نجد في المصحف الذي بين أيدينا، وهو مروي من قراءة حفص(27) عن عاصم(28) الكوفيين، أن بعد (بسم الله الرحمن الرحيم) علامة الآية، فهذه طريقة الكوفيين.

وأما طريقة المدنيين ومَن سار وراءهم، كابن كثير المكي(29)، الذي يقرأ به الشافعي وغيره أن (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست آية، وعليه جمهور المقرئين.

وأما مسلك المحدثين، فإنه قد روي عند الدارقطني(30) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «بِسِمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ»(31)، وهذا الحديث وإن جوَّد إسناده الحافظ(32) في البلوغ إلا أن جماهير أهل العلم يضعفونه، ويقولون: إن عمومات الأدلة تدل على أن (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست آية، بدليل ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَالَ: الْحَمْدُ للهِ، قَالَ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي..»(33) الحديث.

فدل ذلك على أن (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست آية من الفاتحة، وأما مسلك الفقهاء وهو الذي يعنينا، فإن لهم أيضًا مسلكين في نفس المسألة، وهي: هل (بسم الله الرحمن الرحيم) آية يجب الإتيان بها، أم ليست آية؟

جماهير الفقهاء أنها ليست بآية، ويعضده ما سبق من الأدلة من قراءة المقرئين ورواية المحدثين معًا، إذن فهي ليست آية من الفاتحة، وبالتالي فإنه لا تجب قراءتها، ومن باب أولى لا يشرع الجهر بها؛ لذلك مسألة الجهر ليست مبنية على أنها آية، أم ليست بآية، بل هو معنًى زائد.

والصحيح أنه لا يشرع الجهر بها دائمًا، وإن كان المشهور من مذهب الحنابلة أنه إطلاق عدم المشروعية، واختار الشيخ تقي الدين أنه من اختلاف التنوع؛ فيجوز الجهر أحيانًا، ويجوز عدم الجهر.

والدليل على عدم المشروعية، حديث أنس -رضي الله عنه- أنه قال: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ لاَ يَجْهَرُ بِـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)»(34)، مما يدلنا على أنها لا يجهر بها.

إذن قول الشيخ: (ثُمَّ يُبَسْمِلُ سِرًّا)، فيه مسألتان:

المسألة الأولى: أن البسملة سنة، وليست واجبة؛ لأن البسملة ليست آية من القرآن.

المسألة الثانية: تتعلق بجملة، قوله: (سِرًّا)، ومشهور مذهب الحنابلة أنها تقرأ سرًّا على إطلاق، واختار الشيخ تقي الدين أنه من اختلاف التنوع، فلو جهر بها أحيانًا جاز؛ لورود ذلك في حديث بعض الصحابة عن النبي -صلى الله عليه وسلم.

أما الدليل على أنها ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها، ما تقدم ذكره في قراءة المقرئين، والحديث عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم.

وأما الدليل على أنها آية من القرآن قبل الفاتحة، وقبل كل سورتين، سوى سورة براءة والأنفال، ما رواه أبو داود من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَ يَعْرِفُ الفَصْلَ بِالسُّوَرِ، حَتَّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)»(35)، فدلنا على أن (بسم الله الرحمن الرحيم)، تنزل من الله -عز وجل- على النبي -صلى الله عليه وسلم- للفصل بين السور، وستأتي مسألة تتعلق بها بعد قليل.

يقول الشيخ: (وَيُسَنُّ كِتَابَتُهَا أَوَائِلِ الْكُتُبِ كَمَا كَتَبَهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَكَمَا كَانَ النَّبِيُّ  -صلى الله عليه وسلم- يَفْعَلُ).

كتابة سليمان وردت في سورة النمل، قال -تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(36)، وأما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه كتبها في صلح الحديبية(37)، وفي كتاباته ورسائله لقيصر(38)، وملوك المشرق والمغرب.

وقد جمع الشيخ أحمد بن محمد بن طولون الحنفي الصالحي من علماء القرن العاشر، ومن طلاب الشيخ يوسف بن عبد الهادي ومترجميه، ألف كتابًا أسماه (إرشاد السالكين في رسائل محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى العالمين)، وجمع فيه رسائل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الأمصار، وكان في جلها -إن لم يكن كلها- فيه (بسم الله الرحمن الرحيم).

قال الشيخ: (وَتُذْكَرُ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الأَفْعَالِ، وَهِيَ تَطْرُدُ الشَّيْطَانَ).

الدليل على كونها تطرد الشيطان، ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا فَسَمَّى اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَمْ تُدْرِكُوا طَعَامًا، وَإِذَا دَخَلَ الدَّارَ، فَسَمَّى اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَمْ تُدْرِكُوا مَبِيتًا، وَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الطَّعَامِ وَعِنْدَ دُخُولِهِ الدَّارَ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الطَّعَامَ وَالْمَبِيتِ»(39)، فدل ذلك على أنها تطرد الشيطان، سواء على الطعام أو البيت أو غير ذلك.

قال الإمام أحمد: لا تكتب أمام الشعر ولا معه، وهي رواية عن الإمام أحمد نقلها ابن الحكم(40)، واستدل القاضي أبو يعلى(41) على كلام الإمام أحمد من باب التغليب، فقال: لأن غالب الشعر إما يكون كذبًا، أو هجاءً أو تشبيبًا، أو نحو ذلك من المعاني التي لا تناسب أن يبتدأ فيها (بسم الله الرحمن الرحيم).

وقد ذكر بعض المتأخرين من الحنفية في نظم له في أحكام الوصية والفرائض - البحث في هذه المسألة وأطال، وقال: لعل السبب أن (بسم الله الرحمن الرحيم) لا يمكن نظمها شعرًا إلا بمشقة، فلا يمكن أن تكون في الشعر بيتًا مستقلاً إلا بمشقة، والله أعلم بضبط وكلام هذا الناظم -رحمه الله تعالى.


(1)متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة (734)، ومسلم: كتاب الصلاة، باب النهي عن مبادرة الإمام وغيره (415)، من حديث أبي هريرة.

(2) متفق عليه من حديث أنس: البخاري: كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (689)، ومسلم: كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (411)، ورواية السيدة عائشة أخرجها البخاري في صفة صلاة النبي صلاة الخسوف أن النبي كان إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد: كتاب الجمعة، باب خطبة الإمام في الكسوف (1046)، ومسلم: كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف (901)، ورواية عبد الله بن عمر أخرجها البخاري أن النبي كان إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد: كتاب الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح (735).

 

  (3) متفق عليه من حديث عائشة: البخاري كتاب الأذان، باب من أسمع الناس تكبير الإمام (712)، ومسلم: كتاب الصلاة: باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض (418).

(4) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع (737)، ومسلم بنحوه: كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام (391).

(5) مالك بن الحويرث بن أشيم بن زبالة بن خشيش بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث، أبو سليمان الليثي، ويقال له: ابن الحويرثة. مات بالبصرة ابن الحويرثةسنة أربع وسبعين، وقيل: سنة أربع وتسعين. والأول أصح. انظر: الاستيعاب (ص: 659 ترجمة 2303)، والإصابة (5/719 ترجمة 7623).

(6) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح (735)، وأخرجه مسلم بنحوه: كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام (390).

(7) صحيح: أخرجه أحمد (10492)، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع (753)، والترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير (240)، والنسائي: كتاب الافتتاح، باب رفع اليدين مدا، من حديث أبي هريرة؛ قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل في الصلاة؛ رفع يديه مدا، قال الألباني في صحيحأبي داود: صحيح.

(8) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح (735) واللفظ له، وأخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام (390).

(9) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام (391).

(10) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، أبو بكر القرشي الزهري المدني نزيل الشام. الإمام العلم، حافظ زمانه. قال ابن حجر في التقريب: متفق على جلالته وإتقانه. ولد سنة إحدى وخمسين، ومات سنة أربع -أو ثلاث- وعشرين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (26/ 419 ترجمة 5606)، وسير أعلام النبلاء (5/ 326 ترجمة 160).

(11) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي. أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام، أمير المؤمنين في الحديث. له تواليف؛ منها "الزهد". قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فقيه عالم جواد. ولد سنة ثمان عشرة ومئة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (16/ 5 ترجمة 3520)، وسير أعلام النبلاء (8/ 378 ترجمة 112).

(12)  وائل بن حُجر بن سعد، أبو هنيدة الحضرمي، أحد الأشراف. كان سيد قومه. له وفادة وصحبة ورواية. ونزل العراق. فلما دخل معاوية الكوفة، أتاه، وبايع. كان على راية قومه يوم صفين مع علي. روى له الجماعة، سوى البخاري. انظر: الاستيعاب (ص: 756 ترجمة 2721)، والإصابة (6/ 596 ترجمة 9106).

(13) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته (401).

(14) صحيح: أخرجه أحمد (18870)، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة (726)، والنسائي: كتاب الافتتاح، باب موضع اليمين من فالشمال في الصلاة (889)، من حديث وائل بن حجر، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(15) صحيح الإسناد: أخرجه النسائي: كتاب الافتتاح، باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة (887)، من حديث وائل بن حجر، قال الألباني في صحيح النسائي: صحيح الإسناد.

(16) ضعيف: أخرجه أحمد (875)، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (756) بمعناه، قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(17) صحيح: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (3012)، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (1761)، من حديث عائشة، قال الألباني في إرواء الغليل 2/73 وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما قالا.

(18) صحيح: أخرجه النسائي: كتاب التطبيق، باب موضع البصر في التشهد (1160)، قال الألباني في صحيح النسائي: حسن صحيح.

(19) حسن صحيح: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد (989)، والنسائي: كتاب السهو، موضع البصر عند الإشارة وتحريك السبابة (1275)، قال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح.

(20) أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب كفران العشير (5197) بنحوه، من حديث ابن عباس.

(21) أخرجه البخاري: كتاب بدء الخلق، باب صفه إبليس وجنوده (3291)، من حديث عائشة.

(22) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة (750)، من حديث أنس بن مالك.

(23) أخرجه مسلم موقوفا على عمر بن الخطاب، كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة (399)، وأخرجه أحمد عن أبي سعيد الخدري مرفوعا (11473)، والترمذي عن أبي سعيد مرفوعا كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة (242)، وعن عائشة (243)، والنسائي عن أبي سعيد مرفوعا كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر (899)، وأبو داود عن أبي سعيد مرفوعا كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك (775)، وعن عائشة (776)، وابن ماجه عنأبي سعيد مرفوعا كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب افتتاح الصلاة (804)، وعن عائشة (806)، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(24) النحل: 98.

(25) صحيح: أخرجه أحمد (11473)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بـ: سبحانك اللهم وبحمدك (775)، والترمذي: كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة (242)، من حديث أبي سعيد الخدري، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(26)عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي، مولاهم الأندلسي، القرطبي ثم الداني، أبو عمرو. الإمام الحافظ، المجود المقرئ، الحاذق، عالم الأندلس. يعرف قديما بابن الصيرفي. ولد سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة. رحل إلى المشرق، ودخل القيروان، ومصر، وحج، ثم قدم دانية، فسكنها حتى مات. كان أحد الأئمة في علم القرآن رواياته وتفسيره ومعانيه، وطرقه وإعرابه، وجمع في ذلك كله تواليف حسانا مفيدة؛ منها: "المقنع في القراءات والتجويد"، و"التيسير". توفي في شوال سنة أربع وأربعين وأربع مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 77 ترجمة 36)، ومعرفة القراء الكبار (1/ 406 ترجمة 345).

(27) حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي بالولاء، أبو عمر، ويعرف بحفيص. قارئ أهل الكوفة. ولد سنة ثمانين. نزل بغداد، وجاور بمكة. كان أعلم أصحاب عاصم بن أبي النجود بقراءته، وهو ابن امرأته وربيبه. كان -رحمه الله- إماما في القراءة، ضعيفا متروكا في الحديث. وكان في القراءة ضابطا ثبتا. أقرأ الناسَ دهرا. قال ابن حجر في التقريب: متروك الحديث مع إمامته في القراءة. توفي سنة ثمانين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (7/ 10 ترجمة 1390)، ومعرفة القراء الكبار (1/ 140 ترجمة 52).

(28) عاصم بن أبي النجود، الإمام الكبير مقرئ العصر،أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي واسم أبيه بهدلة. مولده في إمرة معاوية بن أبي سفيان. وهو معدود في صغار التابعين. انتهت إليه رئاسة الإقراء بعدأبي عبد الرحمن السلمي شيخِه. كان ذا أدب ونسك وفصاحة، وصوت حسن. و ثبتا في القراءة، صدوقا في الحديث. قال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون. توفي في آخر سنة سبع وعشرين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (13/ 473 ترجمة 3002)، وسير أعلام النبلاء (5/ 256 ترجمة 119).

(29) الإمام العلم مقرئ مكة، وأحد القراء السبعة. عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز، أبو معبد الكناني، وقيل: أبو عباد، وقيل: أبو بكر الداري المكي الفارسي الأصل. قال ابن حجر في التقريب: صدوق. مات سنة عشرين ومئة، انظر: تهذيب الكمال (15/468 ترجمة 3499)، وسير أعلام النبلاء (5/ 318 ترجمة 155).

(30) الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله البغدادي المقرئ المحدث، من أهل محلة دار القطن ببغداد. ولد سنة ست وثلاث مئة. كان من بحور العلم، ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه، والاختلاف، والمغازي، وأيام الناس، وغير ذلك. وهو أول من صنف القراءات، وعقد لها أبوابا قبل فرش الحروف. من مؤلفاته: "السنن"، و"العلل". توفي في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاث مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (16/449 ترجمة 332)، ووفيات الأعيان (3/ 297 ترجمة 434).

(31) ضعيف: أخرجه الدارقطني 1/307، من حديث أم سلمة، وضعفه الزيلعي في نصب الراية:1/350.

(32) أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر، شهاب الدين أبو الفضل الكناني العسقلاني الشافعي. قاضي القضاة، حافظ زمانه. نشأ يتيما، وأكمل حفظ القرآن في التاسعة من عمر، وصلى التراويح بالناس في الحرم المكي وله اثنا عشر عاما. رحل حبا في العلم وتطلبا للشيوخ. من أبرز شيوخه: ابن الملقن، والسراج البلقيني، وأبو الحسن الهيثمي. من أبرز تلاميذه: السخاوي، ابن قاضي شهبة، ابن تغري بردي. له مؤلفات حسان؛ أهمها: "فتح الباري"، و"لسان الميزان"، و"الدرر الكامنة". ولد سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة، وتوفي سنة ثنتين وخمسين وثمان مئة. انظر: الضوء اللامع (2/ 36 ترجمة 104)، وحسن المحاضرة (1/ 363 ترجمة 102)، وله ترجمة موعبة في الجواهر والدرر لتلميذه السخاوي.

(33) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (395) بنحوه، من حديث أبي هريرة.

(34) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة (399)، من حديث أنس بن مالك.

(35) صحيح: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب من جهر بها (788)، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(36) النمل: 30.

(37) أخرجه البخاري: كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب (2734)، من حديثالمسور بن مخرمة ومروان بن الحكم.

(38) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي (7)، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل (1773)، من حديثأبي سفيان بن حرب.

(39) أخرجه مسلم: كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (2018) بنحوه، من حديث جابر بن عبد الله.

(40) عبد الوهاب بن الحكم -ويقال: ابن عبد الحكمبن نافع أبو الحسن الوراق. صَحِبَ الإمام أحمد، وسمع منه ومن غيره. كان يسكن الجانب الغربي ببغداد وكان من الصالحين. اختلف فى وفاته؛ فقيل: سنة مئتين وخمسين، وقيل: وإحدى وخمسين. دفن بباب البردان ببغداد. قال ابن حجر في التقريب: ثقة. انظر: تهذيب الكمال (18/497 ترجمة 3602)، وسير أعلام النبلاء (12/323 ترجمة 123).

(41) محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد، أبو يعلى البغدادي، الحنبلي، ابن الفراء، القاضي، الإمام العلامة، شيخ الحنابلة. صاحب التعليقة الكبرى، والتصانيف المفيدة في المذهب. ولد في أول سنة ثمانين وثلاث مئة، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربع مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 89 ترجمة 40)، وطبقات الحنابلة (3/ 361 ترجمة 666).