موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)
 المقدمة
 فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم إذا دخل المسجد
 بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة
 فصل فيما يسن للمسلم في الصلوات السرية والجهرية وأحكام البسملة
 فصل فيما يجب ويسن للمسلم عند قرأة الفاتحة
 فصل في القرأة في الصلوات
 فصل في صفة الركوع والسجود وما يقال فيهما
 فصل في الجلوس للتشهد وصيغه والسلام
 فصل في الذكر بعد الصلاة وما يكره في الصلاة
 فصل في حكم السترة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في واجبات الصلاة
 فصل في واجبات وسنن الصلاة
 فصل في سجود السهو
 باب صلاة التطوع-فصل في أفضل التطوع
 فصل في آكد التطوع وأوقاته وما يقرأ فيه وأوقات النهي
 فصل في آداب حفظ وتلاوة القرآن
 فصل في التطوع المطلق
 فصل في أوقات النهي عن التطوع
 بابُ صَلاة الجماعَة
 فصل فيمن يعذر بترك الجماعة
 باب صَلاة أهل الأعذار
 بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول) - بابُ صفة الصلاة-فصل فيما يسن للمسلم عند إقامة الصلاة

(يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِ المُؤَذِّنِ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ» إِنْ كَانَ الإِمَامُ فِي المَسْجِدِ، وَإِلاَّ إِذَا رَآهُ)، (قِيلَ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ: قَبْلَ التَّكْبِيرِ تَقُولُ شَيْئًا؟ قَالَ: لا؛ إِذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ)،( ثُمَّ يُسَوِّي الإِمَامُ الصُّفُوفَ بِمُحَاذَاةِ المَنَاكِبِ وَالأَكْعُبِ).
وَيُسَنُّ تَكْمِيلُ الصَّفِّ الأَوَّلِ فَالأَوَّلُ، وَتَرَاصُّ المَأْمُومِينَ، وَسَدُّ خَلَلِ الصُّفُوفِ وَيَمْنَةُ كُلِّ صَفٍّ أَفْضَلُ وَقُرْبُ الأَفْضَلِ مِنَ الإِمَامِ ، لقوله صلى الله عليه وسلم : «لِيَلِيَنِي مِنْكُُمْ أُولُوا الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى» «وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا » ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ الْقُدْرَةِ: "اللهُ أَكْبَرُ " لا يُجْزِئْهُ غَيْرُهَا ، وَالْحِكْمَةُ فِي افْتِتَاحِهَا بِذَلِكَ لِيَسْتَحْضِرَ عَظَمَةَ مَنْ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَخْشَعَ، فَإِنْ مَدَّ هَمْزَةَ "اللهُ" أَوْ "أَكْبَرُ" أَوْ قَالَ: "إِكْبَارُ" لَمْ تَنْعَقِدْ ، وَالأَخْرَسُ يُحْرِمُ بِقَلْبِهِ، وَلا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ، وَكَذَا حُكْمُ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِمَا .


يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (بَابُ صِفَةِ الصَّلاةِ).

جرت عادة الفقهاء أن يذكروا بابًا في صفة الصلاة، أو بابًا في صفة الوضوء، ولا بد أن نتنبه لمسألة؛ وهي أنهم عندما يذكرون بابًا في صفة الصلاة أو صفة الوضوء، فإنهم يذكرون فيه الواجب والمستحب معًا؛ لذلك فإن بعض طلبة العلم يرى كلام بعض الفقهاء في صفة الصلاة، أو في صفة الوضوء، فيحمله على الوجوب مطلقًا، وهذا غير صحيح؛ بل إن عادة الفقهاء أنهم إذا ذكروا شيئًا في باب صفة الصلاة أو صفة الوضوء، فإنهم يذكرون الواجب والمستحب معًا، وهذا ما يسمى بصفة الكمال؛ لذلك ففي حاشية الإقناع، قال: (باب صفة الصلاة، وذكْرِ واجباتها وسننها).

يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِ المُؤَذِّنِ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ» إِنْ كَانَ الإِمَامُ فِي المَسْجِدِ، وَإِلاَّ إِذَا رَآهُ).

قول الشيخ -رحمه الله تعالى: (يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا)، الفعل في: (أَنْ يَقُومَ) يحتمل الاثنين: الإمام والمأموم، فالإمام والمأموم يستحب لهما أن يقوما إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة.

قوله: (عِنْدَ قَوْلِ المُؤَذِّنِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ)، يرى كثير من الفقهاء أنه يستحب إذا كان المرء جالسًا في المسجد منتظرًا للصلاة، ألا يقوم للصلاة إلا إذا قال الإمام: قد قامت الصلاة، ويقول بعض الفقهاء: عند (قَدْ) من قول المؤذن: قد قامت الصلاة؛ لأن (قَدْ) هي أول الجملة، فالمبادرة بها أولى من انتهائها، ودليلهم في ذلك ما رواه أبو يعلى الموصلي(1) في مسنده من حديث ابن أبي أوفى(2)، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قال بلال: قد قامت الصلاة، نهض إلى الصلاة(3).

لكن هذا الحديث الاستدلال به ضعيف، لكن استدلوا به على هذا الشيء، وأيدوا استدلالهم به، فهو ضعيف من حيث الإسناد، وليس ضعيفًا من حيث الدلالة، ولكن أيدوا قولهم بما جاء عن بعض الصحابة أنهم كانوا يقومون من قول: (قَدْ)، في قوله: قد قامت الصلاة، وما نقل أبو بكر ابن المنذر المكي أن أهل الحرمين يفعلون ذلك، فهذا يشبه الإجماع الفعلي، والإجماع الفعلي ودلالته أضعف، وأنهم كانوا يقومون من قول الإمام: قد قامت الصلاة، هذه مسألة.

ثم قول الشيخ: (إِنْ كَانَ الإِمَامُ فِي المَسْجِدِ، وَإِلاَّ إِذَا رَآهُ)، فالحنابلة يقولون: إن القيام له ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن يكون المأموم في المسجد والإمام في المسجد، ويرى المأموم الإمام، فهنا لا يشرع له أن يقوم إلا أن يقول: قد، يُشرع يعني يستحب، أن يسمع المؤذن وقد قال: قد قامت الصلاة، هذا واحد، الأمر الثاني: أن يرى الإمام قائمًا؛ لما ثبت في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي فَقُومُوا»(4)، فحمله فقهاء الحنابلة على إذا رأيتموني بعد قول المؤذن: قد قامت الصلاة.

الصورة الثانية: أن يكون الإمام في المسجد لكن لا يراه المأموم، كأن يكون في طرف المسجد أو في آخره، ونحو ذلك، فالسنة أنه يقوم عند كلمة: (قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ) فقط؛ إعمالاً لهذا الدليل، ولأن قول النبي -صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي فَقُومُوا»، لا يرونه هنا، فحينئذٍ لا يقام.

الصورة الثالثة: أن يكون الإمام خارج المسجد، فلا يقوم المأموم إلا حينما يراه داخلاً؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي فَقُومُوا»، وقد كان بلال -رضي الله عنه- يجلس عند باب المسجد، فإذا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- مقبلاً أقام(5)، وهذا هو وجه الجمع بين فقهائنا بين هذه الأحاديث، فحملوها على هذه الأوجه الثلاثة.

يقول الشيخ: (قِيلَ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ: قَبْلَ التَّكْبِيرِ تَقُولُ شَيْئًا؟ قَالَ: لا؛ إِذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ  -صلى الله عليه وسلم- وَلا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ).

هذه الزيادة ذكرها الشيخ من الكشاف، وعبارة الإقناع: ليس بين الإقامة والتكبير دعاء مسنون، هذه عبارة الإقناع، ثم عللها صاحب الكشاف بهذا النقل عن أحمد.

قال الشيخ –رحمه الله: (وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا فِي الإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى يُخَالِفُ مَنْصُوصَ أَحْمَدَ).

فالذي يعتمده متأخرو الحنابلة يخلف ما نص عليه أحمد، فكأن الشيخ عندما اختصر هذه الكتب المعتمدة؛ وهي: الإقناع والشرح الكبير والإنصاف، أراد أن يُعنى بنصوص أحمد، واختيار المحققين من أصحابه، وهذا بيِّن.

فمن نظر في اختصار الشيخ للإنصاف، يجده يُعنى باختيارات الشيخ تقي الدين، وما اختاره المحققون كصاحب الفائق(6) وابن القيم(7).. وغيرهم، ويرجح هذه الروايات في الغالب، فكان مسلك الشيخ العناية بنصوص أحمد؛ فلذلك هنا أتى بنص أحمد لما كان أظهر في الدلالة من قول المتأخرين.

وقول الإمام أحمد الذي نقله الشيخ محمد -رحمه الله تعالى- يفيدنا بمسائل:

المسألة الأولى: أنه لا يُشرع الجهر بالنية، وهنا مسألة لا بد أن نتنبه لها لكي نعرف ما معنى النية؟ وما معنى الجهر بها؟ النية واجبة ولا شك؛ لحديث عمر في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»(8)، أو «بِالنِّيَّةِ»(9)، واللفظان في الصحيح، فالنية لا بد منها، ولا يصح العمل إلا بها، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا»، إن إذا دخلت عليها ما الكافة تفيد الحصر، أي: لا يصح العمل إلا بنية تصححه أو تفرقه بين المستحب والواجب منه.

فالنية أمرها سهل وبيِّن، فوقوف الرجل في الصف ورفعه اليدين، وخروجه من بيته وتوضؤه، هذه علامات على وجود النية فلا تحتاج لها، ولكن الناس يخطؤون في أمر النية من ثلاثة أوجه، وبعضهم يكون خطؤه مركبًا:

الوجه الأول: أن بعضهم يظن أن النية تحتاج إلى نية، فبعض الناس يقول: إن النية تحتاج إلى نية! كيف النية تحتاج إلى نية؟! إذا وقف في الصف يريد أن يصلي وقف هنيهة ولا يتكلم، ويستشعر النية قبل أن يقف في الصف، وهذه بدعة حكاها القاضي عياض(10)، وقال: إن هذه من البدع المحدثة، وهي نية النية، وهي أن تقف في الصف ثوانٍ تستذكر النية، وهذا غير مشروع.

الوجه الثاني: التلفظ بالنية، كيف تتلفظ بالنية؟ أن يكلم المرء نفسه، فيقول: نويت أصلي الظهر، فهذا يسمى التلفظ بالنية.

الوجه الثالث: الجهر بالنية، فالذي جهر بالنية ويرفع صوته بها، كما لو كانت تكبيرًا أو نحوه، كما يفعل بعض جهال الناس، فيكون أخطأ ثلاثة أخطاء: جهر النية، وتلفظ بها، ونوى نية للنية، فهذا يسمى الخطأ المركب؛ لهذا يقول شيخ الإسلام: التلفظ بالنية بدعة، والجهر بها أعظم خطأً وزللاً.

المسألة الثانية: أنه يفيدنا أنه ليس بين الإقامة والتكبير دعاء، وهل يشرع الدعاء مطلقًا؟ قالوا: أنه ليس بينهما دعاء مسنون، وإلا فلو دعا المرء بدعاء مطلق جاز، فلو قال: اللهم اغفر لي، وعافني، وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم... ودعا الله بما شاء، قالوا: يجوز؛ لأنه لم يدعو بهذا الدعاء على أنه سنة، وإنما دعا به على أنه دعاء مطلق، وقد كان الإمام أحمد -كما نقل في الفروع- أحيانًا إذا أُقيمت الصلاة دعا قبل التكبير.

فقول الشيخ: (لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ  -صلى الله عليه وسلم- وَلا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) (لَمْ يُنْقَلْ شَيْءٌ)، أي: ليس هناك دعاء مسنون، أما مطلق الدعاء فليس ممنوعًا، وهذا هو منصوص الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- وعليه الفقهاء.

المسألة الثالثة: في قضية ما بين الأذان والإقامة، وهل يشرع الدعاء بعد الإقامة؟

ثبت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: «مَنْ قَالَ مِثْلِ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ دَعَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ... حَقَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي»(11)، مِن أهل العلم من قال: إن الإقامة يُشرع فيها الدعاء مثل الأذان، وهذا اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز، ويستدل مَن قال بهذا القول بما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ»(12)، فالإقامة تسمى أذانًا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ»، فتشمل الأذانين: الأذان الأول والأذان الأخير الذي يكون قبل الصلاة، ويُسمى الإقامة.

المسألة الرابعة: أن بعض الناس إذا انتهت الإقامة، يزيد دعاءً فيقول: أقامها الله وأدامها، وهذا الذي يعنيه أهل العلم بأنه غير مشروع؛ لأن مَن قال: أقامها الله وأدامها، قال: هذه الجملة على أساس أنها سنة وواردة، وهذا ليس كذلك، فدل ذلك على أن هذه الجملة غير مشروعة؛ بل هي من المحدثات في دين الله -عز وجل.

يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (إِذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ  -صلى الله عليه وسلم- وَلا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ يُسَوِّي الإِمَامُ الصُّفُوفَ بِمُحَاذَاةِ المَنَاكِبِ وَالأَكْعُبِ).

قوله: (ثُمَّ يُسَوِّي الإِمَامُ)، تسوية الإمام الصفوف تكون بأحد أمرين: الأول: بالفعل، والثاني: بالقول، والتسوية بالفعل أن يذهب الإمام بنفسه فيسوي بين الصفوف: المناكب والصدور.. ونحو ذلك، وجاء عن أنس(13) -رضي الله عنه- أنه كان له عصا، فلما سئل عن ذلك، قال: ليسوي بها الصفوف، فكان أنس يسوي بها الصفوف(14)، فهذا فعل الإمام، فيستحب للإمام بفعله أن يسويه، أما التسوية بالقول فيقول: استووا.. ونحو ذلك من الكلمات التي ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم(15)، وقوله: (بِمُحَاذَاةِ المَنَاكِبِ وَالأَكْعُبِ)، المناكب: طرف الكتف، والأكعب: نهاية القدم.

والمساواة بينهما ثابتة في الصحيح من حديث النعمان بن بشير(16) «أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُسَوُّونَ بَيْنَهُمَا»(17)، فدل على أن المساواة بينهما سنة، والصحابة لا يفعلون شيئًا من ذاتهم، وإنما يكون بما رأوه من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أمره، وخاصة أن الصلاة مما يكثر فعلها، وقد كان الصحابة من شدة مساواتهم، يلتصق بعضهم ببعض، كما ثبت من حديث النعمان بن بشير السابق.

يقول الشيخ: (وَيُسَنُّ تَكْمِيلُ الصَّفِّ الأَوَّلِ فَالأَوَّلُ).

إكمال الصفوف سنة، والدليل على سنيته ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟»، قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يُتِمُّونَ الصَّفَّ الأَوَّلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ»(18)، قوله: (وَيُسَنُّ تَكْمِيلُ الصَّفِّ الأَوَّلِ فَالأَوَّلُ)، يدل على أن تمام الصف الأول ليس واجبًا، فيجوز أن يكون الصف الأول فيه ثلاثة، والثاني فيه نحو ذلك، وإن كان الصف الأول فيه مكان خالٍ، والدليل على ذلك: أنه لو قيل بوجوب إتمام الصف الأول، لكان فيه حرج على الناس، إذ أحيانًا يكون الصف طويلاً، أو لا منتهى له كمن يصلي في فلاة، فالصف الأول لا منتهى له، ولو قلنا بوجوب إتمام الصف الأول للزم من ذلك حرج ومشقة شديدان، فدل ذلك على أن إتمام الصف الأول إنما هو سنة، وسيأتي -إن شاء الله- الدليل على ذلك.

قال: (وَتَرَاصُّ المَأْمُومِينَ، وَسَدُّ خَلَلِ الصُّفُوفِ).

تراص الصفوف، وسد الخلل سنة في مشهور مذهب الإمام أحمد عند المتأخرين، واختار الشيخ تقي الدين(19)، وقال الظاهرية بالوجوب، ومفهوم كلام الشيخ وجوب التراص، لكن مشهور المذهب أن سد الخلل والتراص سنة.

قال: (وَيَمْنَةُ كُلِّ صَفٍّ أَفْضَلُ).

أي أفضل من يساره؛ لفعل الصحابة -رضوان الله عليهم، فإنهم كانوا يقصدون ميامن الصفوف، وروي عند الإمام أحمد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ»(20)، وعلى ذلك فإن يمين الصف مع البعد أفضل من اليسار من القرب، وأما حديث: «وُسِّطُوا إِمَامَكُمْ»، فضعيف جدًّا ولا يستقيم للاحتجاج به، فدلنا ذلك على أن اليمين أفضل مطلقًا.

قال الشيخ -رحمه الله: (وَقُرْبُ الأَفْضَلِ مِنَ الإِمَامِ).

أي: ويستحب قرب الأفضل من الإمام، ومعنى قرب الأفضل: أي الرجل الذي يكون فاضلاً بحسب علمه وسنه.. ونحو وسائل التفضيل الشرعي، فإن الأَوْلَى أن يكون أقرب للإمام؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «لِيَلِيَنِي مِنْكُُمْ أُولُوا الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى»(21)، فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن السنة أن يكون الأقرب له أولوا الأحلام والنهى، والفائدة من كونهم الأقرب له أنه إذا أخطأ الإمام فتحوا عليه، فالسنة أن يفتح على الإمام لحديث عليٍّ(22)، أو إذا نابه شيء، فيستخلف أحدًا من أولي الأحلام والنهى.

ويتوجه الاستحباب هنا لشخصين؛ الشخص الأول: مَن كان أفضل، أي: من كان ذا علم وصلاح وهدى وتقى، وحفظ لكتاب الله -عز وجل، فيجب عليه أن يتقي الله -عز وجل- ولا يتأخر عن الصلاة، فإن كثيرًا من المحسوبين على الصلاح والهدى، للأسف نراهم دائمًا يتأخرون، وهذه علامة سوء، بل الأولى على المرء أن يكون هو الأولى والأقرب، وأن يسابق إلى الصف الأول بل إلى الدنو من الإمام.

فقد جاء عن سعيد بن المسيب(23) -رضي الله عنه ورحمه- أنه قال: ما فاتتني تكبيرة الإحرام ولا الصف الأول منذ أربعين سنة في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم.

فالواجب على طالب العلم، وخاصة إذا أوتي علمًا وتقى وحفظًا لكتاب الله -عز وجل، وشيئًا من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتقي الله -عز وجل- في نفسه وليبادر للصلاة، ولا نقول له: حافظ على الصلاة، المحافظة هذه ليس لك فيها منة، وإنما يجب عليك أن تكون خلف الإمام؛ لذلك يستنكر على طالب العلم أن يتأخر، ويعاب على ذلك عيبًا شديدًا، فإن طالب العلم يعاب عليه ما لا يعاب على غيره.

وكان ابن مسعود يبكر دائمًا، فدخل مرة المسجد فرأى قبله ثلاثة، فقال: رابع ثلاثة، وليس رابع ثلاثة ببعيد(24)، فكأنه يعد مَن سبقه، مما يدل على أنه في العادة أنه يبكر.

الشخص الثاني: هذا الاستحباب يتوجه لغير ذي الفضل، فلو كان اثنان قد دخلا المسجد معًا، فالسنة أن يقدم ذو الفضل للمكان الذي يلي الإمام؛ للفائدة التي ذكرت لكم، وهي أنه ربما يفتح على الإمام، أو يستخلفه الإمام، أما تأخير السابق وتقديم المتأخر، فإنه غير مشروع؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بين أن هذه الأماكن لا تملك، ولا تكون بالاختصاص، إنما هي لمن سبق، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مِنًى لِمَنْ سَبَقَ»(25)، وكذا المسجد لمن سبق، وقد ذكر الفقهاء أنه لا يجوز الحجز فيه بشماغ وغترة ونحوهما.

وهنا نكتة فقهية، وهي أن الفقهاء -رحمهم الله تعالى- يبحثون مسألة الحجز في المساجد، ليس  في باب الصلاة، وإنما في باب إحياء الموات، وذلك عندما تكلموا عن التحجير، والتحجير ليس إحياءً بل هو مقدمة الإحياء، فالتحجير منه في الأماكن، ومنها المساجد.

قال: (وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا).

لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ خَيْرَ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرَّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرَّهَا أَوَّلُهَا»(26)، الحديث رواه مسلم بهذا اللفظ الذي ذكره الشيخ.

وهذا الحديث فيه مسائل:

المسألة الأولى: أيهما أفضل، الصف الأول أم إدراك الركعة؟ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا»، أي: إذا دخلت في الصف الأول في الركعة الثالثة أفضل، أم تدخل في الصف الثاني مع إدراك الركعة الثانية؟ فأيهما أفضل: إدراك الصف الأول أم إدراك الركعة؟

فيها كلام طويل، والذي قرره ابن مفلح(27)، ورجحه بعد ذكر الخلاف الطويل في داخل المذهب: أن إدراك الصف الأول أفضل، إلا في الركعة الأولى والركعة الأخيرة؛ لأن إدراك الركعة الأولى فيها إدراك لتكبيرة الإحرام، وأما الركعة الأخيرة فإدراكها إدراكٌ للجماعة، وأما الركعة الثانية والثالثة إن كانت الصلاة رباعية أو الثانية، فالأولى إدراك الصف الأول، وليس المقدم، وإنما نقول: الأول، أي: الصف الذي يلي الإمام.

المسألة الثانية: ذكر بعض الفقهاء أن خير صفوف النساء آخرها، فيما لو كان لم يكن بين الرجال والنساء فاصل، والله أعلم بصحة ذلك، ذكر ذلك بعض الفقهاء المتأخرين.

قال: (ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ الْقُدْرَةِ: "اللهُ أَكْبَرُ").

هذه الجملة فيها مسائل:

المسألة الأولى: قوله (يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ)، فلا تصح الصلاة إلا من قائم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث عمران(28) في صحيح البخاري: «صَلَّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»(29)، لما كان عمران مصابًا بالبواسير.

وأهم القيام: القيام للتكبير، ثم يليه ما يقام له: كالقراءة والركوع والقيام بعد الركوع، فعلى ذلك لو كان الشخص مستطيعًا للتكبير قائمًا، ولكنه لا يستطيع الاستدامة، فنقول: كبر قائمًا ثم اجلس، ولا يكبر جالسًا إلا مَن لم يكن مستطيعًا القيام مطلقًا.

لذلك فإن الفقهاء يقولون: إن القيام على درجتين: القيام للتكبير، وهو ألزم من القيام -وكلاهما لازم- من القيام للقراءة والركوع ونحوه.

قوله: (اللهُ أَكْبَرُ)، لما ثبت عند أبي داود من حديث علي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ»(30)، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي حميد الساعدي(31) «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَامَ فَكَبَّرَ»(32)، فيجب التكبير لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك ولقوله.

قال: (لا يُجْزِئْهُ غَيْرُهَا).

لا يجزئه غيرها كأن يقول: الله أعظم أو الله أجل، بإبدال وصف الله -عز وجل، ولا يجزئه غيرها ولو كان بمعناها، بأي بأية لغة من اللغات، إلا لغير المستطيع وضاق الوقت أن يتعلم، فيجوز له أن يتكلم بذلك.

قال: (وَالْحِكْمَةُ فِي افْتِتَاحِهَا بِذَلِكَ لِيَسْتَحْضِرَ عَظَمَةَ مَنْ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَخْشَعَ، فَإِنْ مَدَّ هَمْزَةَ "اللهُ" أَوْ "أَكْبَرُ" أَوْ قَالَ: "إِكْبَارُ" لَمْ تَنْعَقِدْ).

قوله: (بِذَلِكَ) أي: بالتكبير، وهذا الكلام أخذه الشيخ من كلام المتقدمين، منهم القاضي عياض(33) وغيره، قوله: (فَإِنْ مَدَّ هَمْزَةَ "اللهُ")، أي قال: آلله، أو قال: آكبر، لم تصح؛ لأنها تصبح استفهامًا، كأنه يقول: آلله أكبر؟ كأنه يستفهم، وهذا لا يستقيم، فكأنه يستفهم أالله أكبر أم ليس كذلك؟ أو قال: أكبار، فيمد الباء فجعلها حرف ألف؛ لأنها تصير جمع كَبَر وهو الطبل، فلا تنعقد الصلاة بهذه الجمل الثلاث.

ويستثنى من ذلك جواز مد الألف في لفظة الله، فتقول: اللـــه أكبر، الألف التي تكون قبل الهاء لو مدها يجوز؛ لأنها ثابتة، وإن كانت لا تكتب؛ لأن العرب تواضعوا على عدم كتْب الألف في بعض أسماء الله -عز وجل، منها: الله والرحمن، وقد ذكر بعض علماء الإملاء قديمًا، وهو ابن الدهان(34) في كتابه (الهجاء) أن الرحمن تكتب بدون ألف، إذا كانت في البسملة، وفي غير البسملة تكتب بألف، مما يدل على أن الأمر تواضعي وليس متفقًا عليه، والمتأخرون يحذفون الألف منها مطلقًا.

قال: (وَالأَخْرَسُ يُحْرِمُ بِقَلْبِهِ، وَلا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ، وَكَذَا حُكْمُ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِمَا).

أي: الأخرس يستشعر أن هذا المقام مقام تكبير، فيحرم بقلبه، وهنا مسألة مهمة، وهي: كيف يكون التكبير والقراءة والتسبيح ونحوها، قالوا: إن هذه الجمل التي فيها كلام لا بد فيها من حرف وصوت، ولا بد فيها من تحريك اللسان، وقد حكى الإجماع على ذلك أبو الخطاب الكلوذاني(35)، والشيخ تقي الدين ابن تيمية، وكذا النووي(36) في رسالة له في إثبات الحرف والصوت؛ لأنه لا يكون الكلام كلامًا إلا بحرف وصوت، فعلى ذلك فإن مَن كبر من غير إظهار حرف ولا صوت لم تنعقد صلاته، كما يفعل بعض الناس، يحرك يديه ولم يحرك لسانه ولا شفتيه، فصلاته لم تنعقد بإجماع أهل العلم، وإنما اختلفوا: هل يلزمه أن يسمع نفسه، أم يكفي تحريك اللسان والشفتين؟

هذا مشهور المذهب أنه لا بد أن يسمع نفسه، واختيار الشيخ تقي الدين أنه لا يشترط أن يسمع نفسه؛ لأن الحرف والصوت ثابتان، فلا بد فيه من الحرف والصوت.

ومن لا يستطيع الكلام –الأخرس- فإنه لا يتكلم في نفسه، فلا نقول: تكلم في نفسك وقل: الله أكبر؛ لأننا لو قلناها لأثبتنا الكلام النفسي، وقد انعقد الإجماع على إنه لا كلام في النفس، وما نسب للأخطل(37) أنه قال:

إن الكلام لفي الفؤاد، وإنما *** جُعل اللسان على الفؤاد دليلاً

فلا يثبت، والعرب لا يعرفون الكلام إلا بحرف وصوت؛ فلذلك فالأخرس يستشعر التحريم، ويستشعر أنه إذا رفع يديه مكبرًا فإنه قد حرم عليه ما كان حلالاً قبل.

فالإحرام في الصلاة وفي الحج، معناه: أن تستشعر أن الشيء كان حلالاً فحرم عليك، فاستشعار التحريم أن يعرف أنه حدث ذلك، ولا يلزمه تحريك لسانه في التسبيح، ولا في سائر الأدعية الأخرى.


(1)أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، أبو يعلى الحافظ، الثقة مشهور، محدث الموصل. ولد في ثالث شوال سنة عشر ومئتين. لقي الكبار، وارتحل في حداثته إلى الأمصار باعتناء أبيه وخاله محمد ابن أحمد بن أبي المثنى، ثم بهمته العالية. عمر طويلا حتى ناهز المئة. وتفرد ورحل الناس إليه. توفي بالموصل سنة سبع وثلاث مئة. له كتب؛ منها: "المعجم في الحديث"، ومسندان كبير وصغير. انظر: سير أعلام النبلاء (14/ 174 ترجمة 100)، وتذكرة الحفاظ (2/ 708).

(2) عبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة الأسلمي أبو إبراهيم، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو معاوية. أخو زيد بن أبي أوفي. لهما ولأبيهما صحبة. شهد بيعة الرضوان، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. نزل الكوفة وكان آخر من مات بها من الصحابة سنة ست -وقيل: سبع- وثمانين. انظر: الاستيعاب (ص: 382 ترجمة 1309)، والإصابة (4/ 18 ترجمة 4558).

 (3) ضعيف: أخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المطالب العالية (451)، البيهقى (2390) من طريقه، قال الألباني في ضعيف الجامع (4440): ضعيف.

(4) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة (637، 638)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب متى يقوم الناس للصلاة،(604) بنحوه من حديث أبي قتادة.

(5) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب متى يقوم الناس للصلاة (606) بنحوه، من حديث جابر بن سمرة.

(6) أحمد بن الحسن بن عبد اللّه بن محمد ابن قُدامة، الفقيه الحنبلي، المحدّث، شرف الدين أبو العباس المقدسي الاَصل، الدمشقي، المشهور بابن قاضي الجبل. تفقّه بابن تيمية، وأفتى في شبيبته، ودرّس بمصر في مدرسة السلطان حسن، وولي مشيخة سعيد السعداء، وعاد إلى دمشق، فولي بها القضاء للحنابلة. له كتاب "الفائق في المذهب". مات سنة إحدى وسبعين وسبع مئة. انظر: السحب الوابلة (1/ 131 ترجمة 61).

(7) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز، شمس الدين أبو عبد الله، الزرعي، ثم الدمشقي. الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، العارف. ابن قيم الجوزية. تفقه في المذهب الحنبلي، وبرع وأفتى، ولازم شيخ الإسلام ابن تيميَّة. وكان ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة، ولهج بالذكر. له تواليف حسان؛ منها: "زاد المعاد"، و"بدائع الفوائد". ولد سنة إحدى وتسعين وست مئة، وتوفي سنة إحدة وخمسين وسبع مئة. انظر: البداية والنهاية (18/ 523 - دار هجر)، والذيل على طبقات الحنابلة (5/ 170 ترجمة 600).

(8) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي (1)

(9) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى (54، 2529، 3898، 5070، 6689، 6953)، ومسلم كتاب الإمارة، باب قوله -صلى الله عليه وسلم-: إنما الأعمال بالنية (1907).

(10) عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض، القاضي أبو الفضل اليحصبي الأندلسي، ثم السبتي المالكي. الإمام الأوحد، العلامة شيخ الإسلام. تحول جدهم من الأندلس إلى فاس، ثم سكن سبتة. لم يحمل العلم في الحداثة. ولد في سنة ست وسبعين وأربع مئة، وتوفي سنة أربع وأربعين وخمس مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (20/ 212 ترجمة 136)، والإحاطة في أخبار غرناطة (4/ 222).

(11) الجزء الأول من الحديث متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب ما يقول إذا سمع المنادي (611)، ومسلم: كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه (383) من حديث أبي سعيد الخدري، ولفظهما (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)، وباقي الحديث أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء (614) من حديث جابر بن عبد الله، ولفظه: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته؛ حلت له شفاعتي يوم القيامة». (12) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإقامة (624)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بين كل أذانين صلاة (838) من حديث عبد الله بن مغفل المزني.

 (13) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. الإمام، المفتي، المقرئ، المحدث، راوية الإسلام، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقرابته من النساء، وتلميذه، وتبعه، وآخر أصحابه موتا، وروى عنه علما جما، وغزا معه غير مرة، وبايع تحت الشجرة. دعا له النبي بالبركة، فرأى من ولَده وولَدِ ولَدِه نحوا من مئة نفْس. مات سنة إحدى وتسعين. انظر: الاستيعاب (ص: 53 ترجمة 43)، والإصابة (1/ 126 ترجمة 277).

(14) ضعيف: أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (669) بنحوه، قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(15) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها (432)، من حديث أبي مسعود.

(16) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة، أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي. أمه عمرة بنت رواحة. ولد قبل وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بثماني سنين، وهو أول مولود للأنصار بعد الهجرة، له ولأبويه صحبة. سمع من النبي -صلى الله عليه وسلم. روى عنه: ابناه محمد وبشير والشعبي وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم. استعمله معاوية على حمص، ثم على الكوفة، واستعمله عليها بعده ابنه يزيد، فلما مات يزيد؛ دعا الناس إلى بيعة عبد الله بن الزبير بالشام، فخالفه أهل حمص، فأخرجوه منها، واتبعوه، وقتلوه في ذي الحجة سنة أربع وستين. انظر: الاستيعاب (ص: 723 ترجمة 2596)، والإصابة (6/440 ترجمة 8734).

(17) ذكره البخاري: كتاب الأذان، باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف، بنحوه.

(18) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام (430)، من حديث جابر بن سمرة.

(19) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميّة الحرّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، ونصر به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وله من المؤلفات: الواسطية، ومنهاج السنة. انظر الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 ترجمة 531)، والوافي بالوفيات (7/ 10 ترجمة 619).

(20) لم أقف عليه في مسند الإمام أحمد، ووجدته في أبي داود: كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر (676)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فضل ميمنة الصف (1005) من حديث عائشة، قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(21) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول (432)، من حديث أبي مسعود.

(22) أخرجه الدارقطنيموقوفا 1/400، وصححه ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 512.

(23) سعيد بن المسيببن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة. الإمام العلم، أبو محمد القرشي المخزومي، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه. رأى عمر، وسمع عثمان، وعليا، وخلقا سواهم. وقيل: إنه سمع من عمر. قال ابن حجر في التقريب: أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر -رضي الله عنه-، وقيل: لأربع مضين منها بالمدينة، وتوفي سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمس وسبعين سنة. انظر: تهذيب الكمال (11/ 66 ترجمة 2358)، وسير أعلام النبلاء (4/ 217 ترجمة 88).

(24) ضعيف: أخرجه ابن ماجه: كتاب إفامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في التهجير إلى الجمعة (1094)، بلفظ: رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد، قال الألباني في ضعيف ابن ماجه: ضعيف.

 (25) ضعيف: أخرجه أحمد (25718)، وأبو داود: كتاب المناسك، باب تحريم حرم مكة (2019)، والترمذي: كتاب الحج، باب ما جاء أن منى مناخ من سبق (881)، وقال حسن صحيح، وابن ماجه: كتاب المناسك، باب النزول بمنى (3006) بنحوه من حديث عائشة، قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف.

(26) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول (440)، من حديث أبي هريرة.

(27) محمد بن مفلح بن مُفَرِّجٍ، شمس الدين أبو عبد الله الراميني، المقدسي، الحنبلي. تفقه بشيخ الإسلام، وأكثر من ملازمته، تفرس فيه ابن تيمية مخايل النبوغ، حتى قال فيه: "ما أنت ابن مفلح، أنت مفلح". له مؤلفات مليحة؛ منها: الفروع، والآداب الشرعية. ولد قريبا من سنة عشر وسبع مئة، وتوفي ثلاث وستين وسبع مئة. انظر: البداية والنهاية (18/ 657) والسحب الوابلة (3/ 1089 ترجمة 723).

(28)  عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، أبو نجيد الخزاعي. القدوة الإمام صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. أسلم هو وأبوه وأبو هريرة سنة سبع. وله عدة أحاديث. وولي قضاء البصرة، وكان عمر بعثه إلى أهل البصرة ليفقههم، فكان الحسن يحلف: ما قدم عليهم البصرة خير لهم من عمران بن الحصين. كان مجاب الدعوة ولم يشهد الفتنة. توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 521 ترجمة 1868)، وأسد الغابة (4/ 269 ترجمة 4048).

(29) أخرجه البخاري: كتاب الجمعة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب (1117).

(30) حسن صحيح: أخرجه أبو داود: كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء (61)، قال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح.

(31) عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، ويقال: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، وقيل: المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: اسم جده مالك، وقيل: هو عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو، ويقال: إنه عم سهل بن سعد. شهد أحدا وما بعده. توفي في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد بن معاوية. انظر: الاستيعاب (ص: 790 ترجمة 2888)، والإصابة (7/ 94 ترجمة 9787).

(32) صحيح: أخرجه ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع (863)، قال الألباني في صحيح ابن ماجه: صحيح.

(33) عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض، أبو الفضل اليحصبي الأندلسي، ثم السبتي المالكي. الإمام الأوحد، العلامة شيخ الإسلام. تحول جدهم من الأندلس إلى فاس، ثم سكن سبتة. لم يحمل القاضي العلم في الحداثة. ولد في سنة ست وسبعين وأربع مئة، وتوفي سنة أربع وأربعين وخمس مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (20/ 212 ترجمة 136)، والإحاطة في أخبار غرناطة (4/ 222).

(34) العلامة أبو محمد، سعيد بن المبارك بن الدهان البغدادي النحوي، صاحب التصانيف. ولد سنة أربع وتسعين وأربع مئة بنهر طابق، وسمع وهو كبير من ابن الحصين، وأبي غالب ابن البناء. وشرح "الإيضاح" لأبي علي الفارسي في ثلاثة وأربعين مجلدا. نزل الموصل، فأقبل أهلها عليه، وبالغوا في إكرامه. قال العماد الكاتب: هو سيبويه عصره، ووحيد دهره، لقيته وكان حينئذ يقال: نحاة بغداد أربعة: ابن الجواليقي، وابن الشجري، وابن الخشاب، وابن الدهان. قال ابن خلكان: لقبه ناصح الدين، توفي سنة تسع وستين وخمس مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (20/ 581 ترجمة 363)، وإنباه الرواة (2/ 47 ترجمة 275).

(35) الشيخ الإمام، العلامة الورع، شيخ الحنابلة، ناصر السنة في زمنه، أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن حسن بن حسن العراقي، الكلواذاني، ثم البغدادي، الأزجي، تلميذ القاضي أبي يعلى ابن الفراء. أصله من "كلواذا " بضواحي بغداد. ولد في ثاني شوال، سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة ببغداد. كان مفتيا صالحا، عابدا ورعا، حسن العشرة، له نظم رائق. من تصانيفه: "التمهيد في أصول الفقه"، و"رؤوس المسائل". في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة عشر وخمس مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (19/ 348 ترجمة 206)، والذيل على طبقات الحنابلة (1/ 270 ترجمة 61).

(36)يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن ين حسين، أبو زكريا الحزامي النووي الشافعي الدمشقي، الحافظ الزاهد، أحد أعلام الشافعية. ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مئة. صرف أوقاته في العلم والعمل به، وتبحر في الحديث والفقه واللغة. كان في لحيته شعرات بيض، وكان عليه سكينة ووقار في البحث مع الفقهاء. له مؤلفات جياد أثنى عليها الموافق والمخالف؛ منها: "المجموع"، و"روضة الطالبين". توفي ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وست مئة. انظر: "تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين" لابن العطار.

(37) غياث بن غوث التغلبي النصراني، أبو مالك، شاعر زمانه، ولد عام تسعة عشر، اشتهر في عهد بني أمية بالشام، كانت إقامته طورا في دمشق مقر الخلفاء من بني أمية وحينا في الجزيرة حيث يقيم بنو تغلب قومه، أكثر من مدح ملوكهم، توفي سنة تسعين. انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 589 ترجمة 225)، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام (2/ 451).