موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - شرح فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى لفضيلة د. عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
  
 
 شرح فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى
 مقدمة
 أقسام ما يجري صفة أو خبرا عن الرب تبارك وتعالى
 ما يرجع إلى الصفات المعنوية من الصفات
 ما يرجع إلى أفعال الرب جل وعلا من الصفات
 صفات التنزيه المحض
 الاسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا تختص بصفة معينة من أسمائه سبحانه
 الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة
 صفات السلب المحض ليست من أوصافه تعالى
 صفات السلب المتضمنة لثبوت صفة ما
 الإخبار عنه سبحانه وتعالى لا يستلزم إثباتا أو نفيا في أسمائه وصفاته
 الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمائه تعالى
 لا يلزم من الإخبار عنه سبحانه وتعالى بالفعل مقيدا أن يشتق له منه اسم مطلق
 أسماؤه الحسنى هي أعلام وأوصاف والوصف بها لا ينافي العلمية
 الاسم من أسمائه تعالى له دلالة على الذات والصفة بالمطابقة
 أسماؤه الحسنى لها اعتباران
 التوقيفي وغير التوقيفي من الأسماء والصفات
 اشتقاق المصدر والفعل من الأسماء الحسنى
 أفعال الرب تبارك وتعالى صادرة عن أسمائه وصفاته
 إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها
 أسماؤه كلها حسنى ليس فيها اسم غير ذلك
 مراتب إحصاء أسمائه سبحانه وتعالى
 الأسماء التي تطلق على الله وعلى العبد
 دلالة الأسماء التي تطلق على الله وعلى العبد
 ما يلزم من الصفات وما لا يلزم
 الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد
 أسماؤه تعالى منها ما يطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره
 أنواع الصفات
 من أسمائه الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات
 معرفة الإلحاد في أسمائه حتى لا يقع فيه
 أنواع الإلحاد في أسمائه تعالى
 تسميته بما لا يليق بجلاله سبحانه وتعالى
 وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص
 تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها
 تشبيه صفاته بصفات خلقه سبحانه وتعالى
 منهج أهل السنة في الأسماء والصفات
 وسطية أهل السنة
 أهمية قواعد الأسماء والصفات
شرح فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى - مقدمة

فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فأولا: أحمد الله جل وعلا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه أن يسر هذا اللقاء، وأن أعان على هذا الاجتماع، وأسأله بمنه وكرمه أن يكتب لنا فيه العلم النافع والعمل الصالح، وأن يهدينا سواء السبيل، ثم إنني أشكر للقائمين على هذا المسجد وعلى رأسهم إمام هذا المسجد الشيخ الفاضل فهد الغراب على رغبتهم في المشاركة التي -حقيقة- تأبيت كثيرا إلا أنه أمام رغبة ملحة منه ومن القائمين على المسجد وافقت، وإلا فهذا بلد العلماء، والعلماء فيهم متوافرون.

وإذا كان لمثلي سفر للتعليم ففي بلد يكون ليس فيه طلاب علم، فهناك تكون المشاركة ولكنه جزاه الله خيرا أحسن الظن، ورغب أن تكون مشاركة؛ فنسأل الله جل وعلا أن يكتب في هذه المشاركة الخير والتوفيق والسداد والنفع للجميع، وأن يمنحنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يعيذنا من فتنة القول وفتنة العمل، وأن يوفقنا لسديد القول وصالح العمل، إنه تبارك وتعالى سميع مجيب قريب.

ثم أيها الإخوة الكتاب الذي نتدارسه جميعا، أو الرسالة التي نتدارسها جميعا في هذا اللقاء هي حقيقة رسالة قيمة جدا، وخلاصة نافعة لطالب العلم، في باب قواعد الأسماء والصفات، وهذه الرسالة هي في الحقيقة فصلٌ أودعه العلامةُ ابن القيم -رحمه الله- في كتابه الفريد "بدائع الفوائد" وهو كتاب على اسمه مليء بالفوائد النفيسة والدرر الثمينة التي أودعها ذلك الكتاب المبارك، ومن جملة فوائد هذا الكتاب هذه الفائدة الجليلة المتعلقة بقواعد الأسماء والصفات.

وقد جمع -رحمه الله- في هذه القواعد عشرين قاعدة في أسماء الله وصفاته، اختارها اختيارا دقيقا وحررها تحريرا بديعا، ورتبها ترتيبا موفقا، واعتنى بها عناية كبيرة، يدرك ذلك من يقرأ هذه القواعد، ولأهمية هذه القواعد وشدة الحاجة إليها في هذا الباب العظيم نبه المصنف -رحمه الله- في خاتمة هذه القواعد أن من لم يكن على علم بمثل هذه القواعد ولم يكن على دراية بها فالأولى به أن يسكت عن الخوض في هذا الباب؛ لأن خوضه فيه سيكون بغير علم وبغير عدل.

فنبه -رحمه الله- في خاتمة هذه القواعد على أهميتها وشدة الحاجة إليها، وأن من لم يكن على دراية بأمثال هذه القواعد فالأولى به أن يسكت؛ لأن جناب الرب -عز وجل- والكلام في أسمائه وصفاته أمر في غاية الخطورة، وإذا لم يكن لدى طالب العلم في كلامه في هذا الباب قواعد يمشي عليها وأصول يبني عليها كلامه فإنه سيكون عرضة للخطل والزلل.

وحسب علمي أن ابن القيم -رحمه الله- لم يسبق بمثل هذا الجمع، نعم في كتب السلف المتقدمين كالدارمي -رحمه الله- في نقده على بِشْر ورده على الجهمية، وكابن بطة في كتابه "الإبانة" والآجري في كتابه "الشريعة" وابن خزيمة في كتابه "التوحيد" ضمنوا هذه الكتب قواعد نافعة، لكنها جاءت متناثرة مبثوثة في بطون تلك الكتب.

لكن إفراد قواعد الأسماء والصفات بهذه الصفة وبهذا الجمع لم يسبق حسب علمي إليه، أو لم يسبق إليه أحد حسب علمي قبل هذا الإمام ابن القيم -رحمه الله- إلا ما كان من شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه "الرسالة التدمرية" فهي رسالة في الأصل قائمة على تقرير قواعد عظيمة ومفيدة في باب الأسماء والصفات سواء في باب التأصيل أو في باب الرد.

وهذا يفيدنا بقيمة هذه القواعد وأهميتها وشدة الحاجة إليها، وقد جاءت هذه القواعد شاملة لباب تقرير المعتقد الحق في أسماء الله وصفاته، وشاملة كذلك لباب الرد على المخالفين، والنقد لكلام المبطلين، والقواعد سواء في باب التأصيل، أو في باب الرد يحتاج إليها طالب العلم حاجة ماسة ليبني عليها علمه، فإن القواعد بالنسبة للعلوم كالأصول بالنسبة للأشجار، والأعمدة بالنسبة للبنيان، فكما أن الأشجار لا تقوم إلا على أصولها والأبنية لا تقوم إلا على أعمدتها، فإن العلوم لا تقوم إلا على القواعد والأصول الكلية الجامعة التي بمعرفة طالب العلم لها وعنايته بها يتحقق له فوائد عظيمة، ومنافع عديدة، أهمها في تقديري أربع فوائد:

الفائدة الأولى: أنها تيسر عليه أمر العلم، وتسهل عليه تحصيله، وجمع أطرافه ولَمَّ شتاته؛ لأن القاعدة حكم كلي يتفرع عنه جزئيات كثيرة، ومن خلالها يُتوصل لمعرفة تلك الجزئيات التي تعود إلى هذا الأصل الكلي فتختصر على طالب العلم الوقت، وتسهل عليه العلم والفهم، إذا عرف القاعدة وضبطها وعرف بعض أمثلتها كلما كان مندرجا تحتها أعاده إليها فهذا فيه تيسير وتسهيل للفهم والعلم والضبط ومعرفة المسائل.

الفائدة الثانية: أن في معرفة القواعد جمعًا للأشباه والنظائر الذي من زينة العلم وجماله الإلمام بها ومعرفتها، وليس هناك ما يذلل هذا الأمر وييسر فهمه ويعين على ضبطه مثل القواعد الكلية الجامعة النافعة في هذا الباب.

الفائدة الثالثة: زوال أو الأمن من الاشتباه والزلل والوقوع في الخطأ؛ لأن طالب العلم إذا كان لديه هذه القواعد الكلية والأصول المتينة الجامعة، وعرف شيئا من جزئياتها وتفريعاتها وعرف كيف يعيد الفروع إلى الأصول، إذا عرف ذلك وضبطه أمن من الاشتباه والزلل، وأمن من الوقوع في الخطأ؛ لأن عنده أصل يرجع إليه، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات؛ ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات؛ فيتولد فساد عظيم.

الفائدة الرابعة لتحصيل القواعد: ثبوت العلم وقوته ونماؤه، وقد عرفنا أن القاعدة للعلم بمثابة الأصل للشجرة، وإذا كان أصل الشجرة راسخا، متمكنا ثابتا، كان هذا أدعى لقوة نماء الشجرة وحسن إثمارها، وكثرة فوائدها وثمارها، فهذه فائدة عظيمة من فوائد القواعد.

يقول أهل العلم: إن الحكيم إذا تكلم في فن من الفنون أو علم من العلوم فإنه يحتاج إلى أمرين مهمين للغاية؛ ليحقق تعليمه النفع والفائدة والثمرة والأثر يحتاج إلى أمرين:

الأمر الأول: إجمال تتشوق إليه القلوب.

والأمر الثاني: تفصيل تطمئن إليه النفوس.

وهذان الأمران ليس شيء منهما متحققا إلا بمعرفة القواعد الجامعة والأصول الكلية التي طرحها -أولا لتأصيل الأمر وتثبيت المقام- يحدث شوقا لدى طالب العلم في معرفة ما يتفرع عنها من جزئيات وفروع، وما يدخل تحتها من الأشباه والنظائر، ثم يترتب على وجود هذه القواعد عنده اطمئنان النفوس إلى الفروع التي يقررها، والجزئيات التي يبينها؛ لأنها مبنية على قواعد، ومبنية على أصول جامعة ترجع إليها.

كل هذا -معاشر الإخوة الكرام- يبين لنا أهمية العلم بالقواعد، ليس في باب الاعتقاد، وإنما في أمور الدين كلها، ولهذا ما من فن من فنون الشريعة إلا وقد كتب فيه أهل العلم قواعد نافعة وتأصيلات جامعة أفادت ولا تزال تفيد طلاب العلم، وعندما نتحدث عن قواعد توحيد الأسماء والصفات على وجه الخصوص فإن شأنها أجل، ومقامها أرفع؛ لأنها قواعد تتعلق بمعرفة أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق.

وقد قيل: إن شرف العلم من شرف معلومه، والعلم بالأسماء والصفات هو أشرف العلوم على الإطلاق، ولهذا قواعد الأسماء والصفات التي تضبط لطالب العلم هذا العلم ويأمن بها من الزلل والخطأ، هي من أهم ما يكون، وحاجته إليها من أشد ما يكون، وابن القيم -رحمه الله- نبه على أهمية هذه القواعد بأن صدرها بقوله: فائدة جليلة، وهي حق كذلك، وجلالتها من جلالة موضوعها، وهو الكلام في صفات الله -سبحانه وتعالى- وأسمائه؛ فهي قواعد تضبط لطالب العلم هذا العلم الشريف الذي هو أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق، ويأمن بها وبمعرفتها من الزلل والوقوع في ضلال المضلين وبدع المتكلمين وأهواء الزائغين القائلين على الله وفي الله وفي كتابه بغير علم.

وتتأكد معرفة هذه القواعد في مثل هذا الوقت الذي كثرت فيه شبهات أهل الأهواء وأباطيل أهل الضلال، فيتأكد على طالب العلم أن يكون على عناية ودراية بهذه القواعد النافعة والتأصيلات المفيدة التي حررها أهل العلم وجمعوها تسهيلا وتيسيرا ونفعا لطلاب العلم، ونبه مرة ثانية على أهميتها -رحمه الله- في خاتمة هذه القواعد عندما أشار إلى أهميتها، ونبه في الخاتمة أن من لا علم له بها ولا دراية له بها، فالأولى به أن يسكت في هذا الباب؛ لأن الخطأ فيه ليس كالخطأ في أمر آخر؛ عندما تخطئ أو عندما يخطئ الإنسان في أسماء الله وفي صفاته -سبحانه وتعالى- فالأمر ليس بالهين، الأمر ليس بالهين، بل هو أمر كبير وخطير للغاية، وفي هذا المقام -التنبيه على خطورة الغلط في أسماء الله وصفاته- أضرب دائما مثلين من القرآن الكريم؛ يتضح بهما خطورة هذا الأمر.

وقبل ذكرِ هذين المثلين أذكر أن توحيد الأسماء والصفات قائم عند أهل السنة على أصلين: الإثبات والنفي، كما قال الإمام أحمد -رحمه الله-: نصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث، وقال الأوزاعي -رحمه الله-: ندور مع السنة حيث دارت، أي: نفيا وإثباتا، فما ثبت في الكتاب والسنة أثبتناه، وما نفي في الكتاب والسنة نفيناه، فباب الأسماء والصفات هو باب إثبات ونفي، إثبات ما أثبته الله لنفسه، ونفي ما نفاه الله عن نفسه.

هذا هو خلاصة هذا العلم الشريف، إثبات ما أثبته الله تبارك وتعالى لنفسه، ونفي ما نفاه عن نفسه، فمن أثبت ما نفى الله أو نفى ما أثبت الله، وقع في الضلال والزيغ بأي مبرر كان، وبأي مسوغ ذكر، إذا أثبت لله شيئا نفاه الله، أو نفى عن الله تبارك وتعالى شيئا أثبته الله، فهذا في غاية الخطورة، وضرره على الإنسان ضرر بالغ، ليس في أمر الاعتقاد فحسب، بل في أمور الدين كلها، وإلى المثلين:

المثل الأول: يتعلق بجانب الإثبات، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ﴾(1) تأملْ معي الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء، ثم قارنه بأخطاء أهل الضلال والباطل الذين عطلوا صفات الله -سبحانه وتعالى- وجحدوا أسماءه.

تأمل في الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء وما ترتب عليه: ﴿ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴾(2) هنا نفي لشيء أثبته الله، الله -عز وجل- أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحاط علمه بها -سبحانه وتعالى- يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، فهؤلاء قالوا في حق الله: إنه لا يعلم كثيرا مما يعملون، فهل نفوا صفة العلم من أصلها أو أثبتوها؟

أثبتوا صفة العلم لم ينفوا الصفة من أصلها بل أثبتوها، ولكنهم اعتقدوا أن علم الله -سبحانه وتعالى- الذي أثبتوه له ليس محيطا ولا شاملا، بل يفوته -تعالى الله عن قولهم- كثيرا مما يعمله الناس، ولم يقولوا أيضا يفوته كل ما يعمله الناس بل قالوا كثيرا، فلم ينفوا هذه الصفة من أصلها، ولم يجحدوها من أساسها، وإنما نفوا علم الله -سبحانه وتعالى- بكثير مما يعمله الناس.

قال الله -عز وجل- مبينا ما ترتب على هذا الظن الباطل والاعتقاد الفاسد: ﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ ﴾(3) وهذه فائدة عظيمة وكبيرة أن الخطأ في باب الأسماء والصفات يردي صاحبه ويوقعه في الهلاك والردى ﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ ﴾(3) هذه فائدة كبيرة جدا الخطأ في أسماء الله وصفاته سببٌ للردى، ردى الإنسان، ولهذا قال العلماء: إن من شؤم الاعتقاد الفاسد فساد العمل وفساد الخلق وفساد الدين والدنيا والآخرة، كل ذلك يترتب على الخطأ في هذا الباب فيما يتعلق بأسماء الله جل وعلا وصفاته ﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾(3) ردى وخسران وهلاك ونار كل ذلك ترتب على هذا الظن، إذا كان هذا ترتب على من وقع في هذا الاعتقاد، فكيف بمن يجحد الأسماء كلها ويجحد الصفات جميعها، ولا يثبت منها شيئا، ويخوض فيها خوضا باطلا بعقله الكاسد وفكره الفاسد ورأيه السيئ، ينفي عن الله -سبحانه وتعالى- ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ﴾(4) فهذا في جانب الإثبات وخطورة الخطأ.

في جانب النفي وهو المثال الثاني وهو: أن يثبت الإنسان شيئا نفاه الله، قال الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴾(5) أثبتوا ما نفاه الله: ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾(6) نزه -سبحانه وتعالى- نفسه عن الولد فأثبتوه له ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴾(5) أثبتوا لله ما نزه الله -سبحانه وتعالى- نفسه عنه، ماذا ترتب على ذلك؟ قال الله: ﴿ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴾(7) أي: عظيما خطيرا مهلكا في غاية الخطورة، وانظر وقع هذه الكلمة "إدا" ﴿ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ﴾(8) .

فالخطأ في أسماء الله -تبارك وتعالى- وصفاته بالغ الخطورة، سواء في إثبات ما نفاه الله، أو في نفي ما أثبته الله، وفي المثلين المشار إليهما تبيان واضح لذلك.

وهذا أيها الإخوة يؤكد أمر ما سبق وأهميته أن طالب العلم بحاجة ماسة إلى معرفة القواعد والضوابط والكليات التي فيها من الفوائد والمنافع والثمار الشيء الكثير، هذه مقدمة بين يدي قراءة هذه القواعد، وهي كما عرفنا عشرون قاعدة وليست هي كل شيء في هذا الباب، ولكنها تعد مجامع قواعد هذا الموضوع وأهم القواعد التي يحتاج إليها طالب العلم في هذا الباب، وإلا القواعد التي في باب الأسماء والصفات كثيرة جدا، وكلما تزود طالب العلم منها وأفاد منها وعرفها نفعته نفعا عظيما في هذا الباب الجليل باب الأسماء والصفات نعم.

(1) سورة فصلت (سورة رقم: 41)؛ آية رقم:22 - 24
(2) سورة فصلت (سورة رقم: 41)؛ آية رقم:22
(3) سورة فصلت (سورة رقم: 41)؛ آية رقم:23
(4) سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:140
(5) سورة مريم (سورة رقم: 19)؛ آية رقم:88
(6) سورة الإخلاص (سورة رقم: 112)؛ آية رقم:3 - 4
(7) سورة مريم (سورة رقم: 19)؛ آية رقم:89
(8) سورة مريم (سورة رقم: 19)؛ آية رقم:89 - 91