موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة الشارح - شرح الاعتقاد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الاعتقاد لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
  
 
 شرح الاعتقاد
 مقدمة الشارح
 سند الرسالة
 ذكر ما افترض الله تعالى على عباده
 حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة
 القرآن كلام الله منزل غير مخلوق
 القرآن وصفة الكلام
 الإيمان بوحدانية الله
 إثبات صفة النزول لله عز وجل
 إثبات صفة الضحك لله
 إثبات النفس لله عز وجل
 إثبات صفة الاستواء على العرش
 الإقرار بأن الرحمن خلق آدم على صورته
 إثبات صفة الأصابع لله عز وجل
 إثبات صفة الساق لله عز وجل
 فرح الرب بتوبة العبد
 ذكر حديث الدجال
 وجوب الإيمان بصفات الله عز وجل
 تأويل الصفات وفق مقتضى اللغة
 مذهب أهل السنة في الصفات
 بحث في الإيمان بالقدر
 الإيمان بعذاب القبر وبمنكر ونكير
 الإيمان بالبعث والصراط
 الإيمان بالموازين
 الإيمان بالحوض والشفاعة
 الإيمان بالمساءلة
 الإيمان بالجنة والنار
 الشفاعة
 نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
 خصائص القرآن
 بيان معجزات النبي صلى الله عليه وسلم
 المعجزة العظمى للرسول
 الإسراء والمعراج
 الرد على من أنكر الإسراء والمعراج
 لقاء النبي بالأنبياء
 رؤية النبي للجنة والنار
 فرض الصلوات الخمس
 رؤية النبي لربه
 دنو النبي من ربه
 سعة علم النبي صلى الله عليه وسلم
 حقيقة رؤية النبي لربه
 معراج النبي صلى الله عليه وسلم بجسده وروحه
 فضل النبي في الآخرة
 معنى المقام المحمود
 المقام المحمود
 حكم أحاديث المقام المحمود
 جلوس النبي على العرش
 الإنكار على من رد حديث قعود النبي على العرش
 ذكر من روى أحاديث القعود
 حديث جلوس النبي على السرير
 دليل قعود النبي على العرش
 تفسير آخر للمقام المحمود
 الحوض المورود
 حرمة رفع الصوت على النبي
 وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره
 ذكر تعظيم الله لنبيه
 وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
 رأفة النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته
 عظم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
 من شرف النبي صلى الله عليه وسلم
 من فضائل النبي: انشراح صدره
 من فضائل النبي: غفران ذنبه مع ستره
 مناقب الصحابة
 هجران أهل البدع
شرح الاعتقاد - مقدمة الشارح
مقدمة الشارح

شرح كتاب الاعتقاد لابن الفراء

مقدمة الشارح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم على عبد الله ورسوله نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي العربي المكي ثم المدني.

وأشهد أنه رسول الله إلى الثقلين الجن والإنس إلى العرب والعجم، وأشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه من ربه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى آله وعلى أصحابه وعلى أتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد..

فإني أحمد الله إليكم وأثني عليه الخير كله وأسأله المزيد من فضله وأسأله سبحانه وتعالى أن يصلح قلوبنا وأعمالنا ونياتنا وذرياتنا، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الجمع جمعا مباركا، وأن يجعل اجتماعنا اجتماعا مرحوما وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، وألا يجعل فينا ولا منا شقيا ولا محروما.

وأسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح، وأسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الإخلاص في العمل والصدق في القول، وأن يعيذنا من الرياء والسمعة ومن فتنة القول والعمل، إنه جواد كريم.

ونحمد الله ونشكره أن أعادنا إلى هذه الدروس العلمية، نسأل الله أن يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والرسالة التي سوف نتكلم عليها بما يفتح الله وبما ييسر الله التي بين أيديكم، رسالة سميت بكتاب الاعتقاد، والمؤلف هو أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي فهو محمد، اسمه محمد وأبوه محمد، محمد بن محمد قاضي، وأبوه هو القاضي أبو يعلى المشهور من علماء الحنابلة المعروفين المشهورين، والمؤلف هذا ابنه، وهو أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن فرج الحنبلي البغدادي وهو مشهور بالقاضي أبي الحسين وأبوه القاضي أبو يعلى بن الفراء.

ولد المؤلف سنة إحدى وخمسين وأربعمائة من الهجرة النبوية، وتوفي سنة ست وعشرين وخمسمائة، والمؤلف رحمه الله اسمه محمد وأبوه محمد، لا مانع من أن يسمى الإنسان باسم أبيه، العامة عندنا في نجد يستنكرون هذا ويرون أنه لا يسمى الإنسان باسم والده إلا إذا توفي والده سماه باسمه، وأما في حياته فلا، هذا قد يعني يوجه هذا بأنه لما فيه من الاشتباه، وإلا فلا حرج.

إن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر له ابنان أحدهما سماه عبد الله وسمى الآخر عبيد الله، عبد الله بن عبد الله بن عمر والثاني عبيد الله بن عبد الله بن عمر، كما أن عبد الله بن أبي رئيس المنافقين له ابن اسمه عبد الله، ابنه الابن من أصلح عباد الله وأبوه رئيس المنافقين، عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، فلا مانع من تسمية الإنسان باسم أبيه. فهذا أبو الحسين اسمه محمد وأبوه اسمه محمد بن الحسين.

وهذا القاضي أبو الحسين من أهل العلم نشأ في بيئة علمية كما ذكر المحقق الشيخ محمد الخميس، فإنه حقق هذه الرسالة وترجم له، قال: نشأ في بيئة علمية صالحة، ونشأ تحت رعاية والده محمد بن الحسين المشهور بالقاضي أبي يعلى، وكان أبوه شيخ الحنابلة في عصره فعني بتعليم ابنه وتهذيبه.

وأول تلقيه لطلب العلم حفظ القرآن الكريم كما هو المعلوم عند أهل العلم، ثم بدأ يتجه لدراسة الحديث النبوي وسائر العلوم الشرعية، ودرس على عدد من المشايخ حتى برز، وممن أخذ عنه أبوه الفقيه القاضي أبو الحسين، وأثنى عليه العلماء، أثنى عليه الذهبي قال: "والإمام العلامة الفقيه القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي الكبير أبي يعلى" وقال عنه الذهبي أيضا:" كان مفتيا وناظرا عارفا بالمذهب ودقائقه، صلبا في السنة كثير الحط على الأشاعرة".

قال عنه ابن رجب:" برع في الفقه وأفتى وناظر وكان عارفا بالمذهب" وقال عنه السلفي:" كان كثيرا ما يتكلم في الأشاعرة ويسمعهم لا تأخذه في الله لومة لائم، وله تصاريف في مذهبه وكان دينا ثقة ثبتا، سمعنا منه".

والمؤلف له مؤلفات منها: طبقات الحنابلة، ومنها الرد على ...الاعتقاد، ومنها شرف الاتباع وسرف الابتداع، ومنها المقنع في النيات، ومنها المفتاح في الفقه، ومنها المسائل التي حلف عليها أحمد، ومنها إيضاح الأدلة في الرد على الفرقة الضالة المضلة، ومنها المجموع في الفروع، ومنها المفردات في أصول الفقه، ومنها تنزيه معاوية بن أبي سفيان، ومنها رءوس المسائل، ومنها التمام لكتاب الروايتين والوجهين، ومنها مفردات في الفقه.

وأخذ العلم عن عدد من أهل العلم؛ عن والده القاضي أبي يعلى، وعن عبد الخالق بن عيسى الهاشمي، والعباس المعروف بالشريف، وعن عبد الصمد بن مأمون، وعن أبي بكر الخطيب، وعن أبي بكر الخياط، وعن ابن المظفر هناد النسفي.

وله تلاميذ من أشهرهم عبد المغيث بن زهير الحربي، والجنيد بن يعقوب الجيري، وعبد الغني ابن الحافظ ابن العلاء الهمداني، وأبو نجيح محمود بن أبي مرجى الأصبهاني، وعلي بن ... البطائحي، ومحمد بن غنيمة بن الفاق.

وهذا الكتاب وهذه الرسالة في المعتقد سماها المؤلف "الاعتقاد" ومعنى الاعتقاد؛ يعني اعتقاد المؤلف وما يدين به ربه في مسائل التوحيد والإيمان، هذا ما نعرفه، المصنف سمى هذه الرسالة الاعتقاد؛ لأنه يذكر فيه اعتقاده في ربه في مسائل الإيمان والتوحيد؛ فلهذا سمى الاعتقاد.

وهذه الرسالة جواب عن سؤال سئل عن اعتقاده وما يدين به ربه فأجاب بهذه الرسالة، هذه الرسالة مشتملة على موضوعات ومسائل عقدية، ولكن المؤلف رحمه الله اختصر الكلام في هذه المسائل تعتبر رءوس مسائل.

فالرسالة حجمها صغير ومشتملة على مسائل وأصول كبار، ولكنه اختصر؛ تكلم عن الإيمان بالله وتوحيده، وعن الإسلام والإيمان، تكلم عن الصفات صفات الكلام وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، تكلم عن عدد من الصفات الثابتة لله في الكتاب والسنة؛ كالعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة واليمين والنزول والضحك والمجيء والساق، وغيرها من الصفات؛ حذر من التشبيه وبيّن أن من شبه الله بخلقه كفر.

تكلم في هذه الرسالة عن منهج أهل السنة في الأسماء والصفات، تكلم عن الإيمان بالقدر والإيمان بعذاب القبر والإيمان بالبعث والصراط والإيمان بالميزان، تكلم عن الحوض والشفاعة، تكلم عن الحساب والجنة والنار، تكلم عن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، تكلم عن إعجاز القرآن.

بحث مسألة الإسراء والمعراج، تكلم عن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، تكلم عن المفاضلة بين الصحابة، تكلم عن منهج أهل البدع، ثم ختم هذه الرسالة.

والمؤلف بين في أول الرسالة سبب تأليفه، وأنه إنما ألفه جوابا لسؤال؛ حيث إنه سأله عن مذهبه، السائل سأل المؤلف عن مذهبه وعقيدته وما يدين به ربه، فأجاب بهذه الرسالة.

وكتب العقائد والرسائل قراءتها والإكثار من قراءتها لا شك أنه يفيد طالب العلم المبتدئ، يفيده قوة وثباتا ومعرفة بالأدلة من الكتاب والسنة والقواعد والأصول التي أقرها أهل العلم وأهل السنة والجماعة.

فهذه الرسائل التي ندرسها في كل دورة إن شاء الله، نسأل الله أن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح والاعتقاد ما يعتقده أهل السنة والجماعة، نسأل الله أن ينظمنا في سلكهم وأن يعيذنا من البدع والأهواء المضلة المردية. نبدأ.