موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة الشارح - شرح الفتوى الحموية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الفتوى الحموية لفضيلة الدكتور حمد بن عبد المحسن التويجري
  
 
 شرح الفتوى الحموية
 مقدمة الشارح
 المحن التي واجهت الشيخ في تأليف الحموية
 مقدمة المؤلف في نصوص الصفات
 صفات الله عز وجل ما يجب له منها وما يجوز وما يمتنع
 مذهب السلف في الصفات
 شبهات المعطلة لصفات الله عز وجل
 فضل السلف على الخلف
 إثبات صفة العلو لله عز وجل
 الآيات الدالة على إثبات صفة العلو لله عز وجل
 الأحاديث الدالة على إثبات صفة العلو لله عز وجل
 أقوال السلف في إثبات صفة العلو لله عز وجل بالإجماع
 الرد على النفاة المعطلة لصفات الله عز وجل
 نشأة الفرق والفرقة الناجية
 نشأة مذهب المعطلة لصفات الله عز وجل
 التأويل في صفات الله عز وجل
 أقوال السلف في صفات الله عز وجل
 فصل القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه
 إثبات صفة العلو والاستواء لله عز وجل
 مذهب المؤولين لصفات الله عز وجل
 الإيمان بالبعث
 الإيمان بأن الرسول هو الغاية في كمال العلم والبلاغ المبين
 أقوال بعض الفرق فيما ذكره الرسول من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر
 معنى التأويل الذي لا يعلمه إلا الله والتأويل المذكور في كلام المتأخرين
 الرد على المفوضة في الأسماء والصفات
 الإيمان بالسمعيات وبأن الله فوق العرش
 النفاة لصفات الله عز وجل
 إثبات صفات الله عز وجل على ما جاءت عليه
 ترجمة الإمام الذهبي
 مذهب الجهمية في صفات الله عز وجل
 الإيمان بما وصف الله عز وجل به نفسه
 الرد على الجهمية النفاة لصفات الله عز وجل
 رؤية الله تعالى للمؤمنين في الآخرة
 حديث رؤية الله في الآخرة
 حديث لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمه
 حديث لقد ضحك الله مما فعلت الليلة البارحة
 حديث لا نعدم من رب يضحك
 إثبات صفتي السمع والبصر لله تعالى
 الإيمان بما وصف الله به نفسه
 النهي عن التكفير بالذنب
 وجوب التفقه في أصول الدين
 مسألة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 كفر من أنكر صفة العلو لله عز وجل
 الإيمان بما وصف الله به نفسه في القرآن والأحاديث
 الإيمان بأن الله في السماء بائن من خلقه
 خاتمة القسم الأول
 مقدمة عن الفتوى الحموية الكبرى وبيان منهج الشيخ فيها
 الإيمان بالعرش
 قول أهل السنة بأن الله خلق العرش, واختصه بالعلو
 القرب وأقسامه
 حديث: كان في عماء
 الإيمان بالكرسي
 الإيمان بالحجب
 الإيمان بالنزول
 الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه
 إثبات الصفات بلا تكييف ولا تحديد ولا تشبيه
 مذهب السلف في الصفات
 كلام الخطابي في الصفات
 إثبات الصفات وإجراؤها على ظواهرها
 الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات
 كلام الخطيب البغدادي في إثبات الصفات
 تماثل كلام الخطيب البغدادي مع كلام الخطابي
 موافقة كلام كثير من العلماء لما ذكره الخطابي
 كلام أبي نعيم الأصبهاني في الصفات
 إثبات الصفات بلا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه
 إثبات صفة الاستواء والعلو لله عز وجل
 كلام العارف الأصبهاني في أسماء الله وصفاته
 كلام الفضيل بن عياض في أسماء الله وصفاته
 كلام عمرو بن عثمان المكي في الصفات
 التحذير من وسوسة الشيطان بالتشكيك في توحيد الله أو صفاته
 وجوب الإيمان بأسماء الله وصفاته كما وردت
 إثبات ما أثبته الله لنفسه
 كلام الحارث المحاسبي في الصفات
 عدم دخول النسخ في أسماء الله وصفاته
 نفي استئناف علمه تعالى
 بيان معنى قوله تعالى: حتى نعلم المجاهدين
 الله تعالى لا يستحدث سمعا أو بصرا محدثا
 عدم نسخ صفة العلو
 إثبات العلو لا يتعارض مع النصوص الدالة على القرب ونحوه
 نفي حلول الله تعالى بشيء من خلقه أو اتحاده به
 بيان معنى قوله: حتى نعلم، وقوله: فسيرى الله
 إثبات أن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه
 دلالة قوله: "أأمنتم من في السماء..." على ذلك العلو
 دلالة قوله: "..ثم يعرج إليه" على ذلك العلو
 دلالة قوله: "ابن لي صرحا..." على ذلك العلو
 نفي دلالة آية المعية على الحلول
 نفي دلالة قوله: "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد" على الحلول
 نفي دلالة قوله: "وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله" على الحلول
 كلام الإمام محمد بن خفيف في الأسماء والصفات
 بيان أن الصحابة لم يختلفوا في ذلك
 بيان سبب خروج أهل الفرق عن ما كان عليه الصحابة
 النجاة منوطة بمعرفة منهج الصحابة
 أسماء الله وصفاته لا ترد إلى أحكام العقول
 قبول ما وصف الله به نفسه كقبول أوائل التوحيد
 إثبات صفة النفس
 إثبات صفة النور
 إثبات صفات الحياة والقيومية والوجه
 إثبات صفة القدمين
 حديث: إن الله خلق آدم على صورته
 كلام ابن خفيف في أصول السنة
 اتفاق المهاجرين والأنصار على تقديم الصديق
 أفعال العباد مقدرة معلومة
 أهل الكبائر مؤمنون
 أصل الإيمان وبيان زيادته ونقصانه
 القرآن كلام الله غير مخلوق
 إثبات رؤية الله عز وجل
 ذكر ابن خفيف للمسائل الاعتقادية التي ورد فيها الخلاف
 إثبات أن الله في السماء على عرشه
 الجنة والنار مخلوقتان دائمتان
 المعراج كان بالروح والجسد
 الله قبض قبضتين؛ فقال: هؤلاء إلى الجنة، وهؤلاء إلى النار
 إثبات حوض النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أول شافع وأول مشفع
 إثبات الصراط والميزان
 حقيقة الموت والقتل
 نزول المولى عز وجل إلى السماء الدنيا
 اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بالرؤية
 اختصاص المولى عز وجل بمفاتيح الغيب
 إثبات المسح على الخفين
 الصبر على السلطان من قريش ما أقام الصلاة
 وجوب صلاة الجماعة
 صلاة التراويح سنة
 من ترك الصلاة عمدا فهو كافر
 الشهادة بالجنة أو بالنار بدعة
 الصلاة على من مات من أهل القبلة
 الكف عما شجر بين أصحاب النبي
 الترضي عن عائشة
 القول في اللفظ والملفوظ بدعة
 القول في الاسم والمسمى بدعة
 القول في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق بدعة
 بيان مسائل عقدية نسبت إلى المتصوفة
 بطلان ما نسب إلى الصوفية من القول برؤية الله في الدنيا والآخرة
 اختلاف ألفاظ الصوفية وعلومهم
 الرد على الصوفية المتأخرين القائلين بإسقاط التكاليف عن العبد
 ترك إطلاق العشق على الله
 الله لا يحل في المرئيات
 الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا واتخذ نبينا محمدا خليلا وحبيبا
 الخلة والمحبة صفتان لله ولا تدخل أوصافه تحت التكييف والتشبيه
 الله تعالى أباح المكاسب والتجارات والصناعات وحرم الغش والظلم
 ترك الاكتساب والاتجار وطلب الرزق بزعم أن هذا ينافي التوكل
 عدم جواز اتهام من ظهرت عليه آثار النعمة بأن هذا حصل له من طريق محرم
 عدم سقوط الخوف والرجاء عن العبد
 العبودية والتكاليف لا تسقط عن العبد ما عقل وعلم ما له وما عليه
 كفر من قال بسقوط التكاليف والعبودية عن العبد
 كفر من قال أنه يعرف مآل ومصير أحد من الناس وبماذا سيختم له ومنزلته
 الفراسة ليست من ادعاء علم الغيب
 كفر من قال أن صفاته قائمة بصفات الله عز وجل
 الأرواح كلها مخلوقة
 كفر من قال إن شيئا من صفات الله عز وجل حال في العبد
 القرآن كلام الله غير مخلوق
 القراءة الملحنة بدعة وضلالة
 التعبد لله بالقصائد بدعة
 حكم سماع هذه القصائد الملحنة
 عدم جواز اشتمال هذه القصائد على وصف لله توصف به المخلوقات
 التعبد إلى الله بهذا الاستماع مما أنكره الأئمة والعلماء
 قول بشر بن الحارث في هذه القصائد
 الفقير يصبر فإذا عجز عن الصبر كان السؤال أولى به
 فسق المستمع إلى الغناء والملاهي
 كفر من زعم أن الرسول واسط يؤدي وأن المرسل إليه أفضل
 كفر من قال بإسقاط الوسائط على الجملة
 كلام الشيخ عبد القادر الجيلي في إثبات الصفات
 كلام العلماء في إثبات الصفات لا يحصى
 كلام أبي عمر بن عبد البر في إثبات الصفات
 بيان مذهب الأئمة في أحاديث الصفات
 إثبات صفة العلو
 إجماع علماء الصحابة والتابعين أن الله على العرش وعلمه في كل مكان
 إجماع أهل السنة على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة وحملها على الحقيقة
 كلام الحافظ أبو بكر البيهقي في صفات الله عز وجل
 كلام القاضي أبي يعلى محمد بن حسين محمد البغدادي الحنبلي في صفات الله عز وجل
 وجوب قبول الأخبار التي وردت في صفات الله وحملها على ظاهرها
 دلائل إبطال التأويل
 كلام أبي الحسن الأشعري في صفات الله عز وجل
 الإقرار بما جاء عن الله ورسوله من الصفات بلا كيف
 إثبات أسماء الله تعالى وصفاته خلافا للخوارج والمعتزلة
 إنكار الجدال والمراء في الدين
 اختلاف أهل القبلة في العرش
 مذهب أبي الحسن الأشعري في كتابه الإبانة عن أصول الديانة
 موافقته لما ورد عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث
 الإقرار بالله وملائكته ورسله وبما جاءوا به من عند الله
 الفرق بين الإسلام والإيمان
 الله يقلب القلوب بين إصبعين من أصابعه سبحانه
 الإيمان قول وعمل يزيد وينقص
 إثبات الاستواء على العرش
 الرد على المعتزلة ومن تبعهم في تأويل الاستواء بالاستيلاء
 الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين
 القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني وقوله في صفات الله
 إثبات الوجه واليد والرد على من تأول ذلك
 إثبات صفة الاستواء لله عز وجل
 إثبات الصفات الذاتية لله عز وجل
 قبول الحق ونبذ التعصب
 أبو المعالي الجويني وقوله في صفات الله عز وجل
 اختلاف العلماء في ظواهر نصوص الصفات
 اتباع سلف الأمة
 إعراض الصحابة عن تأويل هذه النصوص ودرك ما فيها
 مراد شيخ الإسلام من جواب الفتوى الحموية
 إثبات الصفات الخبرية واستوائه سبحانه وعلوه بالدليل والرد على الشبه
 جماع الأمر في باب الأسماء والصفات أن الكتاب والسنة يحصل منهما كمال الهدى والنور لمن قصد الحق
 من أخذ نصوص الكتاب والسنة على أنها زيادة في الاحتجاج وليس أصلا بالاحتجاج
 نصوص الكتاب والسنة لا يناقض بعضها بعضا في مسألة الاستواء والمعية
 معنى المعية والرد على شبهة؛ أن أهل السنة يصرفون اللفظ عن ظاهره بالتأويل
 المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد
 أمثلة على أن المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد
 أمثلة أخرى على أن المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد
 لفظ المعية من الألفاظ المتواطئة
 نظير المعية من بعض الوجوه مسألة الربوبية والعبودية
 المعية والربوبية والعبودية والاستواء والوجه واليدين هل هي من قبيل الأسماء المتواطئة، أو من قبل المشتركة في اللفظ
 المعية تضاف إلى كل نوع من أنواع المخلوقات
 من توهم أن كون الله في السماء معناه أن السماء تحيط به وتحويه، فهو كاذب وضال
 من التكلف أن نجعل ظاهر اللفظ شيئا محالا لا يفهمه الناس منه
 أمثلة لبيان أن ظاهر بعض النصوص لا يدل إلا على الحق ولا يحتاج إلى تأويل
 مذهب السلف في الصفات
 إقرارها على ما جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد
 من قال إن مذهب السلف أن ظاهر النصوص غير مراد أصاب في المعنى لكن أخطأ في إطلاق القول
 كذب من ينسب إلى السلف التفويض الباطل
 القول بأن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة السلف
 القول بأن طريقة أهل التأويل هي طريقة السلف كذب صريح على السلف
 السلف لا ينفون الصفات الخبرية
 السلف ينكرون التشبيه وإذا رأوا الإنسان قد غلا في التعطيل سموه معطلا
 أهل البدع يلقبون أهل السنة بألقاب افتروها من عند أنفسهم
 علامة الوارث حقيقة هدي النبي أن يحصل له كما حصل للنبي من ابتلاء
 الذين وافقوا النبي ببواطنهم، وعجزوا عن إقامة الظواهر، والذين وافقوه بظواهرهم وعجزوا عن تحقيق البواطن
 الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام
 من قال بأن الصفات على ظاهرها
 القول في الصفات كالقول في الذات
 الاعتبار بالروح عن الكلام في كيفية الله تعالى
 الذين يقولون إن ظاهر هذه النصوص غير مراد
 المعطلة والمفوضة
 القسمان الواقفان على الصفات
 الأصل أن يثبت الإنسان ما ثبت في الكتاب والسنة وأن يسلم لدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة
 اللجوء إلى الله عند اشتباه الأمور
 نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب
 الضد يظهر حسنه الضد
 موقف الناس تجاه علم الكلام
 ما قيل في علماء الكلام
شرح الفتوى الحموية - مقدمة الشارح
مقدمة الشارح

الفتوى الحموية

مقدمة الشارح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

معاشر الأخوة: لقاؤنا في هذه الليالي سيتجدد مع متن من متون العقيدة، وجرت العادة في بداية مثل هذه المتون هناك وقفات عامة:

الوقفة الأولى: مع مؤلف هذا المتن، ولن أقف عنده كثيرا، فهو علم -كما يقال- على رأسه نار، وشهرته في نطاق البشر، أشهر من أن يعرف، فهو الإمام شيخ الإسلام، تقي الدين علم الأعلام، رافع لواء السنة، قامع أهل البدعة، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي -رحمه الله-.

ولد سنة إحدى وستين وستمائة في مدينة حران في بلاد العراق، وهاجر به والده سنة ست وخمسين وستمائة بعد هجوم التتار على بغداد، هاجر به إلى دمشق، ونشأ وترعرع وعاش في بلاد الشام، إلى أن توفي -رحمة الله عليه- سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.

هذا الإمام -معاشر الأخوة- ابتلي بطائفتين، ابتلي بصنفين من الناس، عارضوه وناصبوه العداء:

الصنف الأول: وهؤلاء عادوه من منطلق بدعي، وهؤلاء هم أهل الأهواء والبدع الذين جردوا تجاهه سيف العداوة، ووقفوا في وجهه بكل ما أوتوا من قوة، وآذوه بشتى الوسائل، حيا وميتا -رحمه الله-، ولعل إحدى المعارك التي جرت بينه وبينهم، ابتدأت من تأليف هذا المتن الذي بين أيدينا، وهؤلاء حاربوه، لأنه خالفهم في أصولهم وبين ضلالهم وانحرافهم، وقضى حياته جهادا بلسانه وقلمه تجاه هذا الصنف.

أما الصنف الآخر: وهؤلاء الذين لمسنا وجودهم في وقتنا الحاضر، فهؤلاء -وللأسف- ممن ينتسبون إلى المعتقد الصحيح، ولكنهم كما قيل: ببغاوات، يقولون ما لا يفهمون، وينطقون بما لا يعلمون، ناصبوا شيخ الإسلام العداوة بمبدأ فاسد، وذلك أنهم رأوا بعض من ينتسب إلى هذا الإمام، ويأخذ بأقواله، وأخطأ في مفهومه لقول شيخ الإسلام، فحملوا الإمام تبعة هذا الخطأ، وهذا مبدأ فاسد عقلا وشرعا.

ويكفي في فساد هذا المبدأ، أنه يلزم على ذلك أن يخطأ الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وذلك أن من الناس من فهم بعض نصوص النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما خاطئا، وطبقها تطبيقا خاطئا، بل يلزم من ذلك تخطئة كتاب الله -عز وجل-، كلام الله -عز وجل-، وذلك أن من الناس من فهم كلام الله على غير مراده، فلا يحمل هذا الشيخ -هذا الإمام- تبعة من فهم كلامه على غير مراده، فهو بريء من هذا براءة الذئب من دم يوسف.

أما اسم المتن الذي بين أيدينا، فاختلفت أسماء هذا المتن، وجاءنا ووصل إلينا بعدة أسماء: فسمي بالفتوى الحموية الكبرى، وسمي بالمسألة الحموية، وسمي الحموية، وسمي الحموية الكبرى، والاختلاف في أسماء كتب شيخ الإسلام ورسائله، خاصة المتعلق بجانب الاعتقاد، هذا يكاد يكون منهجا عاما، قلما أن تجد له كتابا في باب العقائد إلا وله عدة أسماء، ما السبب في ذلك؟

نعم، ما السبب؟ درء تعارض العقل والنقل وصلنا بعدة أسماء، نقض التأسيس، منهاج السنة، النبوات. ما السبب في ذلك؟ يعني تجد مثلا ابن عبد الهادي يذكر له اسما، ابن القيم يذكر له اسما مخالفا، ابن رجب يذكر له اسما ثالثا، فما السبب في ذلك؟ أحد الإخوان قال: نساه، نعم. أخونا يقول: إن الشيخ لم يسم كتبه، ما السبب؟ لا... أحسنت، ما كتبه شيخ الإسلام في باب الاعتقاد لم يضع له هو أسماء وعناوين، السبب في ذلك ذكره وأشار إليه في مناظرة الواسطية، قال: إنني لم أكتب في هذا الباب ابتداء ولا حرفا واحدا، وكل ما كتبته في هذا الباب -أي باب العقائد- فما هو إلا إجابة لسائل، أو رد على مبطل، وذلك يقول: إن باب العقائد أحكمه السلف -رحمهم الله-، يقول: باب العقائد كتب فيه السلف وشفوا وكفوا، وكل ما كتبته إما إجابة لسائل سألني، وإما رد على مبطل، ولهذا كان لا يضع عناوين، فيجتهد تلامذته ومن أتى بعده في وضع عنوان لهذه الرسالة أو هذا الكتاب، ولكن الذي استقر عليه اسم هذه الرسالة التي بين أيدينا، واشتهرت بذلك باسم "الفتوى الحموية الكبرى".

الفتوى: لأنها عبارة عن إجابة لسؤال كما ذكر الشيخ في مطلع الرسالة، وتسميتها بالحموية نسبة إلى أن السؤال -كما ذكره أيضا- ورد إليه من حماه، وهذا ليس بمستغرب على رسائل الشيخ، فكثيرا ما يطلق على بعض رسائله اسم "من سأل عن أصل المسألة" فهناك التدمرية، نسبة إلى السائلين الذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم هذه القاعدة وكانوا من أهل تدمر، أيضا والواسطية، لأن أهل واسط طلبوا منه أن يكتب لهم عقيدة أهل السنة والجماعة، وهكذا الحموية.

الكبرى: تمييزا لها عن الصغرى، وفي الواقع لم أعثر على من ذكر على ماهية الصغرى، سوى ابن عبد الهادي -رحمه الله-، قال -وابن عبد الهادي من تلامذة الشيخ-: "وله الحموية الكبرى، والحموية الصغرى". ما هي هذه الحموية الصغرى؟ لا زالت مجهولة، أشار محمد عبد الرزاق حمزة -رحمه الله-، وتبعه قصي محب الدين الخطيب في تقدمة إحدى طبعات هذه الرسالة، إلى أن الفتوى الحموية الصغرى هي عبارة عن أصل هذه الفتوى، أجاب بها الشيخ وانتشرت بين الناس، ثم أخذها الشيخ وزاد عليها زيادات، وأضاف عليها إضافات، فخرجت للناس باسم الفتوى الحموية الكبرى.

تاريخ تأليف هذه الرسالة: تكاد المصادر تتفق على أن تأليفها كان في أول شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة.

موضوعها: موضوع هذه الرسالة: هي ألفها الشيخ في مسألة الصفات، للرد على جمهور الأشاعرة، ولهذا يحسن أن نعطي نبذة عن مذهب الأشاعرة في باب الصفات، لأن هذه الرسالة تدور في الرد على هذه الطائفة، خاصة في الصفات الخبرية وصفة العلو لله عز وجل.

مذهب الأشاعرة في صفات الله -عز وجل-: المتقدمون منهم يثبتون الصفات التي يسمونها الصفات العقلية، والصفات الخبرية التي جاءت في القرآن: كصفة الوجه، واليدين.

علما بأن الأشاعرة مختلفون في عدد الصفات التي يثبتونها، وأشار الشيخ إليه في آخر هذه الرسالة، فمنهم من يثبت سبع صفات، ومنهم من يثبت ثمان صفات، ومنهم من يزيد إلى أن يثبت خمسة عشر صفة، لكن جمهور الأشاعرة والذي استقر عليه هذا المذهب أنهم يثبتون سبع صفات، وينفون ما عداها، يثبتونها بالجملة، وأقول بالجملة، لأن من الصفات التي يثبتونها يثبتونها على خلاف منهج أهل السنة، كصفة الكلام، هم يثبتون في الجملة صفة الكلام، لكن حقيقة هذا الإثبات يخالف إثبات أهل السنة، وهذه الصفات السبع ما هي؟

الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام. جمهور الأشاعرة يثبتون هذه السبع صفات، وينفون ما عداها، يطلقون على هذه الصفات أيش؟ الصفات المعنوية أو صفات العقلية، يزعمون أن العقل أثبتها إضافة للسمع، وينفون ما عداها لزعمهم أن العقل لم يثبتها، فهم شاركوا الجهمية في جانب، وخالفوهم في جانب، وشاركوا المعتزلة في جانب، وخالفوهم في جانب، شاركوا المعتزلة والجهمية في نفي ما عدا هذه الصفات السبع، وهؤلاء هم رءوس أهل التعطيل، ما عدا هذه الصفات السبع، الجميع يتفق على نفيها.

خالفوا الجهمية في أيش؟ في إثبات الأسماء وإثبات هذه السبع صفات، وافقوا المعتزلة في أيش؟ في نفي ما عدا الصفات السبع، وإثبات الأسماء، المعتزلة يثبتون الأسماء، والأشاعرة يثبتون الأسماء، الأشاعرة ينفون ما عدا الصفات السبع، والمعتزلة ينفون جميع الصفات، وخالفوا المعتزلة في أيش؟ في إثبات هذه الصفات السبع، هذا مذهب الأشاعرة على وجه العموم، والذين توجه الرد عليهم في هذه الرسالة.

الشيخ -رحمه الله- ألفها -كما ذكر ذلك في نقض التأسيس- في جلسة أو في قعدة -كما قال- ما بين الظهر والعصر، وهذا يدل على سعة حفظ هذا الإمام -رحمه الله-، لأنكم سترون أنها مليئة بأيش؟ بالنقول، بل أحيانا يقارن بين النسخ، يقول: وردت في نسخة هذه العبارة، ووردت في نسخة أخرى العبارة الفلانية، وهو آية من آيات الله في هذا الجانب، وقد وصفه تلاميذه والعلماء الذين عاصروه وقرءوا عنه، بوصف ينبئ عن حدة ذكاء هذا الرجل الذي ما هو إلا سبب من الأسباب التي حفظ الله بها عقيدة هذه الأمة.