موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة الشارح - شرح أصول التفسير
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أصول التفسير لفضيلة الشيخ سعد بن ناصر الشثري
  
 
 شرح أصول التفسير
 مقدمة الشارح
 مقدمة التفسير
 تنزيل القرآن
 مواضع نزول القرآن
 إنزال القرآن
 أسباب نزول القرآن
 العام والخاص
 الناسخ والمنسوخ
 المحكم والمتشابه
 التأويل
 نفي الـمجـاز
 إعجاز القرآن
 أمثال القرآن
 القسم في القرآن
 الخبر والإنشاء
 طرق وأوجه التفسير
 تفسير القرآن بالقرآن
 تفسير القرآن بالسنة
 تفسير القرآن بأقوال الصحابة
 تفسير القرآن بأقوال التابعين
 أنواع الاختلاف بين الصحابة في التفسير
 أوجه التفسير
 مناهج الناس في التفسير
 المنهج الأول تفسير أئمة السلف
 المنهج الثاني من أنزل القرآن على عقيدته تعصبا لمذهبه
 المنهج الثالث الذين أخطئوا في الدليل مثل كثير من الصوفية والوعاظ
 الأمور التي نتج عنها اختلاف المفسرين في تفسير القرآن
 التفسير
 التلاوة
شرح أصول التفسير - مقدمة الشارح
مقدمة الشارح

أصول التفسير

مقدمة الشارح

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وأتباعه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

يقول الله -جل وعلا-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾1 ويقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾2 ويقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾3 وبعد:

فلا شك أن كتاب الله -عز وجل- فيه الخير والهدى، وصلاح أحوال الأمة، تصلح أحوال الأمة الاجتماعية بالتمسك بهذا الكتاب، وتصلح أحوال الأمة النفسية بهذا الكتاب ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾4 وتصلح أحوالهم السياسية بهذا الكتاب، وتصلح أحوالهم المالية بهذا الكتاب، والمؤمن عندما يتمسك بكتاب الله -عز وجل- يرجو ما في الآخرة، يرجو الأجر الأخروي، فإن حصل له أجر دنيوي، كان ذلك تابعا، وليس مقصودا أصالة، وحينئذ فعلينا بالتوجه إلى كتاب الله -عز وجل-، لترتفع درجاتنا عند الله، ولنحصل على إرضاء رب العالمين، فما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه.

وهذا الكتاب العظيم القرآن الكريم، يمكن أن نتوجه إليه من خلال قراءة آياته، فإن القراءة يثاب المرء عليها بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، وكذلك نتوجه إلى هذا الكتاب من خلال حفظه، فالله -عز وجل- قد وصف الذين أوتوا العلم أن هذا الكتاب في صدورهم ﴿ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾5 وكذلك ورد في الحديث أن « القلب الذي ليس فيه شيء من القرآن، كالبيت الخرب »6 ويمكن أن نتوجه إلى هذا الكتاب العظيم كتاب الله -عز وجل-، من خلال تدبر معانيه، ومعرفة المراد به، وقد عاب الله -عز وجل- على الذين لا يتدبرون القرآن، قال -جل وعلا-: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾7 وقال سبحانه: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾8

ويمكن أن نطيع الله -عز وجل- من خلال العمل بهذا الكتاب، والتمسك بما جاء فيه، من أوامر مع الانتهاء عن نواهيه، وحينئذ لا يمكن أن نعمل بما في الكتاب، إلا إذا عرفنا المعاني التي يحتوي عليها هذا الكتاب، ومن ثم اهتم العلماء ببيان معاني القرآن وتفسيره، وبيان مراد الله -عز وجل- به، وألفت المؤلفات في تفسير القرآن من العهود الأول، ومن أوائل من عرف عنه التدوين في تفسير القرآن الإمام مقاتل المتوفى سنة مائة وخمسين، ومن أوائل الكتب التي وصلت إلينا تفسير سفيان، وتفسير النسائي ومن أعظم الكتب في ذلك وأجمعها، كتاب تفسير ابن جرير الطبري، المتوفى سنة ثلاثمائة وعشر للهجرة، وحينئذ استفاد العلماء من هذه المؤلفات، وجمعوا ما ورد في معاني القرآن من خلال كتب التفسير.

ولكن الأمة لا زالت محتاجة للنظر في هذا القرآن، لا زالت محتاجة لتدبر معانيه، فما دون في تفسير القرآن، فإنه لا يكفي لبيان مراد الله -عز وجل-، فإن هذا القرآن فيه من المعاني ما لا يمكن أن يحصيه بشر، فيه من المعاني والدلالات ما لا يخلق عن كثرة الرد، فكلما قرأنا هذا القرآن، وجدنا فيه معاني لم نكن قد توصلنا إليها فيما سبق، وحينئذ حث العلماء على تدبر القرآن، وتبين مراد الله به، وقرروا بأنه لا يكفي معرفة ما دون في تفسير كتاب الله -عز وجل-.

ومن ثم حرص العلماء على تدوين القواعد، التي يمكن من خلالها معرفة مراد الله -عز وجل-، في كتابه العظيم، فألفوا مؤلفات في أصول التفسير، ومن أعظم ما ألف في ذلك رسالة أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية، فهي عظيمة ونافعة، وقد تناولها العلماء بالشرح والبيان والتقريب، وإن كانت تحتاج إلى تقرير لما فيها، وتحتاج إلى زيادة القواعد التي ذكرها العلماء في تفسير القرآن، وعلماء التفسير لم يغفلوا هذه القواعد، بل ذكروا في مقدمات تفسيرهم، العديد من قواعد التفسير وأصوله.

وممن ألف في أصول التفسير الشيخ العلامة عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، المولود في العقد الثاني من القرن الرابع عشر، والشيخ عبد الرحمن معروف بتوجهه للعلم، ومعروف بأمانته، ومعروف بعلمه، وقد درس على علماء زمانه، فدرس على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ حمد بن فارس، والشيخ محمد بن مانع، والشيخ عبد الله العنقري، وطبقة هؤلاء من العلماء، وقد كان مشرفا على الطبع في مطبعة الحكومة في مكة، ثم كان أمينا للمكتبة السعودية في الرياض، وقد كتب مؤلفات عديدة من أعظمها كتابه في أصول الأحكام، الذي جمع فيه أحاديث الأحكام، ثم شرح هذه الأصول في أربعة مجلدات معروفة مطبوعة متداولة، وكتابه كتاب عظيم نافع، ومن مؤلفاته أيضا كتاب حاشية الروض المربع، التي اعتنى بطبعها وتنسيقها وإعادة النظر فيها، فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وله كتب عديدة وحواش مفيدة على كثير من كتب أهل العلم، سواء في العقيدة أو في الفقه، أو في التفسير أو في النحو واللغة العربية.

وقد قام بعملين جليلين عظيمين، يتمثلان في جمع فتاوى العلماء، فجمع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية التي ما زال الناس ينهلون من علومها، وطبعت في خمس وثلاثين مجلدا، ثم قام بفهرسة هذه الفتاوى في مجلدين، فأصبح الجميع سبعا وثلاثين مجلدا، والعمل الثاني للشيخ -رحمه الله- جمْعه لفتاوى علماء نجد، في كتابه الدرر السنية، ولعلنا نقرأ في مقدمة الشيخ في أصول التفسير، نعم.

1 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)، آية رقم:102
2 : سورة النساء (سورة رقم: 4)، آية رقم:1
3 : سورة الأحزاب (سورة رقم: 33)، آية رقم:70 - 71
4 : سورة الرعد (سورة رقم: 13)، آية رقم:28
5 : سورة العنكبوت (سورة رقم: 29)، آية رقم:49
6 : الترمذي : فضائل القرآن (2913) , وأحمد (1/223) , والدارمي : فضائل القرآن (3306).
7 : سورة محمد (سورة رقم: 47)، آية رقم:24
8 : سورة النساء (سورة رقم: 4)، آية رقم:82