موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - شرح كتاب شرح المحلي على الورقات
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كتاب شرح المحلي على الورقات لفضيلة الشيخ أحمد بن عبد الله بن حميد
  
 
 شرح كتاب شرح المحلي على الورقات
 مقدمة
 حرص الصحابة على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
 أهمية علم أصول الفقه
 علم الجدل وعلم الأصول
 بأيهما يبدأ طالب العلم بعلم الأصول أم بعلم الفقه
 وصايا لدارس علم الأصول
 التجديد في أصول الفقه
 الطريقة المثلى لدراسة علم الأصول
 أيهما أولى دراسة المتن أم دراسة النظم
 تعريف أصول الفقه
 تعريف الأصل
 تعريف الفرع
 التعريف اللغوي للفقه
 التعريف الشرعي للفقه
 الأعمال بالنيات
 مسائل الإجماع ليست من مسائل الخلاف
 العلم بالمسائل القطعية لا يسمى فقها
 المقصود بمعرفة الأحكام
 أقسام الحكم الشرعي
 تعريف الواجب
 أقسام الواجب
 استحقاق تارك الواجب للعقاب
 تعريف المندوب
 تعريف المباح
 تعريف المحظور
 تعريف المكروه
 أقسام الحكم الوضعي
 تعريف الصحيح
 الفقه بالمعنى الشرعي أخص من العلم
 تعريف العلم
 تعريف الجهل
 الجهل المركب
 أقسام العلم
 العلم الضروري
 العلم المكتسب
 تعريف الاستدلال
 تعريف الدليل
 تعريف الظن
 تعريف الشك
 العمل بالظن في الأحكام الفقهية
 الطريقة التي اتبعها صاحب الورقات في التأليف
 مطلق الأمر للوجوب
 تعريف أصول الفقه
 الأدلة التفصيلية ليست من أصول الفقه
 موضوع أصول الفقه
 أبواب أصول الفقه
 أقسام الكلام
 الأمر والنهي والخبر والإنشاء
 الفرق بين التمني والترجي
 الحقيقة والمجاز
 تعريف الحقيقة
 تعريف المجاز
 الحقيقة الوضعية
 الحقيقة اللغوية والعرفية
 أقسام المجاز
 الحقيقة العرفية
 مبحث الأمر
 الفرق بين العلو والاستعلاء
 صيغة الأمر
 صرف الأمر عن الوجوب إلى الندب
 هل الأمر يقتضي التكرار
 أمد المأمور به
 هل الأمر يقتضي الفورية
 هل الأمر يقتضي التراخي
 مسألة مقدمة الواجب
 مقتضى فعل المأمور به
 دخول الساهي والصبي والمجنون في الخطاب الشرعي
 أمر الساهي بعد ذهاب السهو عنه بجبر خلل السهو
 الكفار مخاطبون بفروع الشرائع
 الأمر بالشيء نهي عن ضده
 تعريف النهي
 اقتضاء النهي المطلق فساد المنهي عنه
 المعاني المختلفة لصيغة الأمر
 مبحث العام والخاص
 الفرق بين العام والعموم
 ألفاظ العموم
 من ألفاظ العموم: اسم الجمع المعرف باللام
 من ألفاظ العموم: الأسماء المبهمة
 من ألفاظ العموم: أي الاستفهامية أو الشرطية أو الموصولة
 من ألفاظ العموم: أين
 من ألفاظ العموم: متى
 من ألفاظ العموم: ما الاستفهامية
 من ألفاظ العموم: ما الجزائية
 من ألفاظ العموم: ما الخبرية
 من ألفاظ العموم: الخبر والجزاء
 من ألفاظ العموم: لا في النكرات
 العموم من صفات النطق
 الخاص يقابل العام
 الفرق بين النسخ والتخصيص
 الشرط من المخصصات المتصلة
 الاستثناء من المخصصات المتصلة
 من شرط الاستثناء أن يكون متصلا بالكلام
 تقديم المستثنى على المستثنى منه
 الاستثناء من الجنس
 الاستثناء من الاستثناء
 تقدم الشرط المخصص على المشروط
 الفرق بين العام والمطلق
 التخصيص بالصفة
 تخصيص الكتاب بالكتاب
 تخصيص الكتاب بالسنة
 تخصيص السنة بالكتاب
 تخصيص السنة بالسنة
 تخصيص الكتاب والسنة بالقياس
 المجمل
 تعريف المجمل
 أسباب الإجمال
 تعريف النص
 تعريف الظاهر
 تعريف المؤول
 دلالة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم
 إقرار النبي صلى الله عليه وسلم
 صور من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم
 شروط الإقرار
 باب النسخ
 معنى النسخ في اللغة
 حد الناسخ شرعا
 حد النسخ
 هل الإجماع يحصل به النسخ
 نسخ الرسم وبقاء الحكم
 نسخ الرسم والحكم
 أقسام النسخ
 نسخ الكتاب والسنة بالكتاب
 نسخ السنة بالسنة
 نسخ الكتاب بالسنة
 تخصيص الكتاب ونسخه بالسنة
 هل الفعل ينسخ القول
 فصل في التعارض
 محل التعارض
 أنواع التعارض
 تعارض نصان ولم يمكن الجمع بينهما
 تعارض نصان خاصان وأمكن الجمع بينهما
 التوقف في الترجيح بين المتعارضين إلى أن يظهر المرجح
 التعارض بين نصين أحدهما عام والآخر خاص
 التعارض بين نصين كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه
 كيفية تحقيق العموم والخصوص الوجهي
 مبحث الإجماع
 تعريف الإجماع
 المجمع عليه
 حجية الإجماع
 الإجماع حجة على العصر الثاني ومن بعده
 دعوى الإجماع
 لا يشترط في حجية الإجماع انقراض العصر
 الإجماع يصح بالقول والفعل
 الإجماع السكوتي
 حجية قول الصحابي
 مبحث الأخبار
 تعريف السنة
 أقسام الخبر
 الخبر المتواتر
 خبر الآحاد
 الحديث المسند
 الحديث المرسل
 مراسيل غير الصحابة
 مراسيل الصحابة
 الحديث المعنعن
 قراءة الشيخ على التلميذ والتلميذ على الشيخ
 الأصل في طلب العلم الشرعي التلقي
 مبحث القياس
 تعريف القياس
 حجية القياس
 قياس العلة
 قياس الدلالة
 قياس الشبه
 من شرط الفرع أن يكون مناسبا للأصل
 من شرط الأصل أن يكون ثابتا بدليل متفق عليه
 من شرط العلة أن تكون مطردة في معلولاتها
 من شرط الحكم أن يكون تابعا للعلة في النفي والإثبات
 تعليل الحكم بعلتين
 العلة هي الجالبة للحكم بمناسبتها له
 الأمور التي تثبت بها العلة
 الأصل في الأشياء الإباحة
 المضار على التحريم والمنافع على الحل
 الكلام في الأحكام قبل البعثة
 الاستصحاب
 تعريف الاستصحاب
 ترتيب الأدلة والترجيح بينها
 المتواتر يقدم على الآحاد
 النص يقدم على القياس
 القياس الجلي يقدم على القياس الخفي
 إذا وجد في الكتاب والسنة ما يغير الأصل عمل به وإلا استصحب الأصل
 شروط المفتي
 من شروط المفتي أن يكون عالما بالفقه وقواعده وفروعه
 من شروط المفتي أن يكون كامل الآلة في الاجتهاد
 شروط المستفتي
 من شروط المستفتي أن يكون من أهل التقليد
 تعريف التقليد
 الاجتهاد
 تعريف الاجتهاد
 أجر المجتهد
 هل الحق واحد أم متعدد
 الاجتهاد في الأصول الكلامية
 ما يترتب على القول بأن كل مجتهد مصيب
 خاتمة
شرح كتاب شرح المحلي على الورقات - مقدمة

شرح المحلي على الورقات

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فالشكر لله أولا ثم للقائمين على هذا المسجد، زادهم الله توفيقا في إقامة مثل هذه الدورات والندوات والمحاضرات المفيدة النافعة بإذن الله، ولا شك -أيها الإخوة- أن عقد مثل هذه الدورات ظاهرة طيبة -ولله الحمد- وسنة حميدة.

وهذه الدورات فيها فوائد كثيرة منها: إحياء لسنة طلب العلم في المساجد، وهذا هو الأصل في طلب العلم، وكم خرَّجت المساجد من علماء أجلاء أفادوا الأمة في نواحي شتى، ثم أن هذه الدورات بحكم أنها محددة المدة، معلومة الانتهاء، مقررة الابتداء، فيها تنشيط للنفوس، فالإنسان قد يكون وقته لا يسمح له بأن يحضر درسا مستمرا طوال العام، لكنه بإمكانه أن يفرغ نفسه أسبوعين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر منها مثلا لإدراك علم من العلوم وحضور متن من المتون، ففيها سد لحاجة بعض الطلاب، ثم أيضا بعض من يلقي الدروس من المشائخ والمدرسين، قد يكونوا وقتهم لا يسمح أيضا بدرس مستمر طوال العام فلهم أيضا مجال في هذه الدورات والدروس المستمرة طوال العام لها مجالها وفيها نفع كثير والدورات أيضا لها مجالها وفيها نفع كثير وفي كل خير إن شاء الله .

أيها الإخوة في الله: موضوع هذا الدرس هو شرح جلال الدين المحلي على ورقات الإمام الجويني -رحمه الله -المتوفى سنة أربعمائة وثمانية وسبعين هجرية، وقبل أن نبدأ بموضوع الدرس نتناول شيئا من أصول الفقه من حيث طبيعة هذا العلم ووصايا لطالب العلم أو لطالب علم الأصول بالذات وشيئا مما يتعلق بهذا العلم فنقول -مستعينين بالله سبحانه تعالى ومستمدين التوفيق منه-: إن علم الأصول هو علم يساعد طالب العلم على الاستنباط الشرعي الصحيح للأحكام فهو يضبط لطالب العلم ويضبط للفقيه كيف يستنبط الحكم استنباطا صحيحا، وبغير هذه القواعد قد يتمكن مثلا بحكم سليقته العربية قد يتمكن، لكن هذه القواعد ضرورية جدا حتى يكون استنباطه مظنة الإصابة، فهو يبحث في الأدلة -الأدلة الإجمالية- بمعنى أن الكتاب حجة والسنة حجة والإجماع حجة، ثم يبحث أيضا في ترتيب هذه الأدلة إذا اجتمعت، ثم يبحث أيضا علم الأصول في كيفية استنباط الحكم، يعني كيفية عمل هذا الدليل.

إذا قلنا بأن السنة حجة مثلا يأتي الدلالات اللفظية اللي هي الأمر والنهي والعام والخاص كيف يستفاد من هذه الدلالة اللفظية في فهم الحديث فهما صحيحا، ثم يبحث أيضا في حال المجتهد اللي هو المستفيد وحال المقلد اللي هو المتلقي، فيبحث في أحوال هؤلاء جميعا؛ لأن الكلام عن الأحكام الشرعية لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا من كان مؤهلا تأهيلا شرعيا.

ففي علم أصول الفقه حفظ للشريعة من أن تكون ألعوبة بيد إنسان غير مؤهل؛ فيحرم ما أحل الله ويحل ما حرم الله بدعوى مثلا إما التيسير أو المصلحة أو فتح باب الاجتهاد أو غيره، فهذا لا يمكن أبدا؛ لأن الكلام في مثل هذه الأمور لا بد أن يكون مربوطا وموزونا بميزان الشرع ومنطلقا من القواعد الأصولية.

ولهذا -أيها الإخوة الكلام- على الأحكام الشرعية وغيرها من علوم الشريعة، الكلام عليها من غير علم أمر خطير كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(1) فنلاحظ أن الله -سبحانه وتعالى- قرن الشرك يعني قرن القول بغير علم، قرنه بالشرك وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ(2) فدل على أن الكلام مثلا من غير علم وصدور الكلام من إنسان غير مؤهل معناها أنه قد يكون افتراء على الله سبحانه وتعالى.

ثم -أيها الإخوة- علم الأصول له فوائد أخرى جانبية غير الفائدة الأساسية اللي هي إدراك القواعد، من فوائده أولا أن الإنسان يحيط بأسباب الخلاف وإذا أحاط بأسباب الخلاف علم أو أدرك أن خلاف الأئمة -رحمهم الله- في المسائل الفقهية مرده إلى خلاف في مسائل أصولية؛ فيعذرهم في ذلك ويزداد تقديرا لهم، وقد أشار إلى كثير من ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -في رسالته رفع الملام على الأئمة الأعلام.

أيضا مما يفيده علم الأصول لطالب هذا العلم التروي والتثبت وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام، فليس كل ما من أول إلماحة يصدر الحكم لا، بل لا بد من التروي والتثبت والنظر في الأمور ثم بعد ذلك إذا تبين له وجه الحق بعد ذلك كله كان يعني -إن شاء الله- حكمه مظنة الصدق ومظنة الإصابة؛ ولهذا -أيها الإخوة- الإمام أحمد -رحمه الله -سئل عن مسألة بم تخرج المطلقة من عدتها أو بم تنقضي عدة المطلقة؟ معلوم أن عدة المطلقة ثلاث حيض، إذا طلقها في طهر فإن الحيضة الأولى ثم الحيضة الثانية ثم الحيضة الثالثة على قول الجمهور، إذا اغتسلت من الحيضة الثالثة، ليس بمجرد الطهر، إذا اغتسلت من الحيضة الثالثة، الإمام أحمد -رحمه الله -قال: إذا اغتسلت من الحيضة الثالثة خرجت من العدة، لكن لو أنه انقطع الدم عنها أو ظهر الطهر ولم تغتسل فهي ما زالت في العدة، فإذا اغتسلت خرجت من العدة ـ الحيضة الثالثة، فقيل للإمام أحمد إن ابن عباس يقول أنها إذا طهرت خرجت من العدة فقال الإمام أحمد: هذا جيد من حيث النظر، قيل ألا تقول به؟ قال: أتهيب أن أخالف فلانا وفلانا وفلانا من كبار الصحابة رضي الله عنهم.

فالإمام أحمد -رحمه الله -استحسنه من حيث النظر؛ لأن العدة ربطت بأمر لا تملكه المرأة، هذا كونه جيدا من حيث النظر ربطت بأمر لا تملكه المرأة لكن الاغتسال هو بيدها، لكن لما قيل له ألا تقول به؟ قال: أتهيب أن أخالف فلانا، وذكر جمعا من الصحابة رضي الله عنهم.

ثم أيضا إدراك القواعد الأصولية يربي الملكة الفقهية بحيث يميز الإنسان بين ما يصلح أن يكون دليلا وما لا يصلح أن يكون دليلا، يميزها طالب العلم، فليس كل ما أورد عليه ما يعني يمكن أن يكون دليلا أو يعني يظن أن يكون دليلا تبعه لا، التميز بين ما يصلح أن يكون دليلا وبين ما يصلح أن يكون دليلا هذا قد يستفيده الإنسان، قد يستفيده كثيرا من علم الأصول.

يقال إن القاضي حسين شيخ الشافعية في عصره بلا منازع قاضي خراسان كان رجلا فقهيا أصوليا متمكنا، وله كتاب مشهور اسمه التعليقة في الفقه، وكان قاضي البلد ففي يوم الثلاثين من شعبان البارحة ما رئي في تلك اليوم ما رئي الهلال، فإذا ما رئي الهلال ليلة الثلاثين، ماذا يكون حكمه، يكونوا مفطرين ما يصوموا لأنه ما رئي الهلال، فكان وهو جالس في مجلس القضاء وحوله يعني بعض الجلساء فدخل إنسان عليه قال له: أيها القاضي أنا البارحة رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في المنام يقول: إن اليوم واحد من رمضان، إن اليوم هو الأول من رمضان، وكان هذا الرجل الذي يقول هذا الكلام تظهر عليه علامات الفزع، كيف إنهم يعني مفطرين الآن واليوم الأول من رمضان، فقال له القاضي: أنت رأيته يعني رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال نعم، قال له يا هذا إن الذي رأيته في المنام رآه الصحابة في اليقظة وهو يقول: « لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه »(3) فأيما يقدم الرؤية المنامية ولا الرؤية اللي في اليقظة اللي في اليقظة، الشاهد من هذا أن يعني التمييز + الملكة الفقهية والتمييز بين ما يصلح أن يكون دليلا وما لا يصلح أن يكون دليلا؛ لأن هذا يعني نقول لعل هذا يستفاد من علم الأصول.


(1) سورة الأعراف: 33
(2) سورة النحل: 116
(3) البخاري : الصوم (1906) , ومسلم : الصيام (1080) , والنسائي : الصيام (2121) , وأبو داود : الصوم (2320) , وأحمد (2/5) , ومالك : الصيام (634) , والدارمي : الصوم (1684).