موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الحديث الصحيح - شرح التذكرة في علوم الحديث
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التذكرة في علوم الحديث لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد السعيد
  
 
 شرح التذكرة في علوم الحديث
 الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 الحديث الضعيف
 الحديث المسند
 الحديث المتصل
 الحديث المرفوع
 الحديث الموقوف
 الحديث المقطوع
 الحديث المنقطع
 الحديث المرسل
 المرسل الخفي
 الحديث المعضل
 الحديث المعلق
 الحديث المعنعن
 الحديث المدلس
 الحديث الشاذ
 الحديث المنكر
 الحديث الفرد
 الحديث الغريب
 الحديث العزيز
 الحديث المشهور
 الحديث المتواتر
 الحديث المستفيض
 الحديث المعلل
 الحديث المضطرب
 الحديث المدرج
 الحديث الموضوع
 الحديث المقلوب
 الإسناد العالي
 الإسناد النازل
 مختلف الحديث
 الحديث المصحف
 الحديث المسلسل
 الاعتبار والمتابعة والشاهد
 زيادة الثقة
 المزيد في متصل الأسانيد
 صفة الراوي
 كتابة الحديث
 طرق الرواية وأقسامها
 صفة الرواية وصفة أدائها
 آداب المحدث وطالب الحديث
 معرفة غريب الحديث
 معرفة الأحكام الخمسة ومتعلقاتها
 الترجيح بين الرواة
 معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه
 معرفة الصحابة وأتباعهم
 رواية الأكابر عن الأصاغر
 رواية النظير عن النظير
 معرفة رواية الآباء عن الأبناء
 معرفة المدبج
 معرفة رواية الإخوة والأخوات
 السابق واللاحق
 رواية الوحدان
 من عرف بأسماء أو نعوت متعددة
 معرفة الكنى والأسماء والألقاب
 معرفة من اشتهر بالاسم دون الكنية وعكسه
 معرفة من وافق اسمه اسم أبيه
 المؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق وما تركب منهما والمتشابه
 معرفة المنسوب إلى غير أبيه
 النسبة التي يسبق إلى الفهم منها شيء وهي بخلافه
 المبهمات التي تقع في الإسناد
 معرفة التاريخ والوفيات
 معرفة الثقات والضعفاء ومن اختلف فيه
 من اختلط في آخر عمره من الثقات وخرف منهم
 معرفة طبقات الرواة والعلماء والموالي والقبائل والبلاد والصناعة والحلى
شرح التذكرة في علوم الحديث - الحديث الصحيح

التذكرة في علوم الحديث

الحديث الصحيح

بسم الله، وصلى الله، وسلم وبارك على رسول الله وعلى آله ومن اهتدى بهداه، أما بعد.

فإن كتاب التذكرة في علوم الحديث للشيخ عمر بن علي، المعروف بابن الملقن المتوفى، سنة أربع وثمانمائة، كتاب مختصر، اقتصر فيه مؤلفه في كثير من المباحث على ذكر التعريفات دون التقاسيم أو الأمثلة، وهو كتاب مختصر جدا؛ لأن مؤلفه كما في خاتمته ألَّفه في ساعتين، والمقصود منه التعريف بأهم أنواع علوم الحديث وذِكْر بعضها على وجه الإجمال؛ تذكيرا للمنتهي وهو العارف بهذا العلم، وتبصيرا للمبتدئ بطريق هذا العلم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-:

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهَ أحمدُ على نعمائه وأشكره على آلائه، وأصلي على أشرف الخلق محمد وآله وأسلم، وبعد.

فهذه تذكرة في علوم الحديث يتنبه بها المبتدي ويتبصر بها المنتهي، اقتضبتها من المقنع تأليفي، وإلى الله أرغب في النفع بها؛ إنه بيده والقادر عليه.

أقسام الحديث ثلاثة: صحيح وحسن وضعيف، فالصحيح: ما سلم من الطعن في إسناده ومتنه، ومنه المتفق عليه: وهو ما أودعه الشيخان في صحيحيهما.


ذكر المؤلف -رحمه الله- في هذه الجملة أنواع علوم الحديث، وأنها أقسام ثلاثة: الصحيح والحسن والضعيف، وهذا التقسيم هو الذي استقر عليه المتأخرون، قسمان منها مقبولان وقسم منها مردود، هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها المؤلف -رحمه الله- هاهنا أولها الصحيح، وعرفه المؤلف بأنه ما سلم من طعن في متنه أو إسناده، وهذا التعريف من المؤلف -رحمه الله- ليس واضحا، ولا مستوفيا الشروط المذكورة عند العلماء، ومنها ما ذكره ابن الصلاح -رحمه الله- في علوم الحديث الذي استفاد منه المؤلف في هذا المختصر.

كلام المؤلف -رحمه الله- يقتضي أن كل حديث سلِم من الطعن في متنه أو إسناده، سواء كان طعنا يقضي على الحديث بأنه ضعيف، أو كان طعنا مقيدا يقضي على الحديث بأنه حسن، العلماء رحمهم الله ذكروا أن الحديث الصحيح لا بد أن يكون مستوفيا خمسة شروط:

الأول منهـا: عدالة الراوي.

والثاني منها: حفظه وتمام ضبطه.

والثالث منها: اتصال إسناده.

والرابع منها: سلامته من الشذوذ.

والخامس منها: سلامته من العلة .

فهذه الشروط الخمسة اتفق العلماء -رحمهم الله- على أن الحديث لا يصحح إذا اختل واحد منها.

فالعدالة معناها أن يكون أكثر أحوال العبد مطيعا لله -تعالى-، ولا يضره ما يقع من بعض الخطايا؛ لأن العصمة ليست لأحد من الخلق إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

والثانــي:

أن يكون الراوي -وهو راوي الحديث الصحيح- ضابطا، وإذا أطلقوا ضابطا فإنهم يريدون به أن يكون تام الضبط، الضابط هو الحافظ، وليس معنى ذلك أنه لا يقع منه خطأ في الرواية، فما من إمام من الأئمة إلا وقد أخطأ في الرواية، لكن يقصدون بذلك أن تكون غالب أحاديث الراوي صحيحة مستقيمة لا يخالف فيها غيره، فإذا وقع منه الخطأ في بعض الأحيان فإن ذلك لا يضر الراوي نفسه وإن كان يضر الرواية في الموضع الذي أخطأ فيه.

فها هو حماد بن زيد والإمام مالك وسفيان الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم من سادات الحفاظ الذين بلغوا في الحفظ غاية كبيرة، قد ثبت أنهم أخطئوا في بعض الأحاديث، وهذا لا يعني إذا أخطأ الراوي في حديثٍ ما أن نبطل جميع أحاديثه أو أن نقضي عليه بأنه ضعيف، ولكن يريدون أن الراوي إذا كانت غالب أحاديثه صحيحه مستقيمة فإنهم يحكمون عليه بأنه ضابط، وأن حديثه الأصل فيه إذا ورد أن يكون صحيحا، والموضع الذي أخطأ فيه يكون حديثه فيه ضعيفا.

فلا بد في راوي الحديث الصحيح أن يكون تام الضبط، العدالة وتمام الضبط يعبر عنهما العلماء بالثقة، فإذا أطلقوا على راوٍ بأنه ثقة فإنهم يقصدون أنه جمع بين الحفظ والعدالة، فإذا لم يكن عدلا فإن حديثه يسقط بالكلية ولا يقبل لا في المتابعات ولا في الشواهد، إذا ثبت أنه غير عدل بأن ثبت عليه الفسق، وأما إذا لم يكن كذلك وإنما جهلنا حاله، لا ندري أهو ثقة أو ضعيف فإن هذا يكون مجهولا، فصار عندنا ضد العدل قسمان: قسم نجهل حاله ولا ندري أثقة هو أو ضعيف، وهذا هو الذي يسمى المجهول، يعني: لم يثبت فيه ما يطعن فيه، ولم يثبت فيه ما يوثقه، فصار مجهولا.

فالمجهول درجتان: مجهول الحال، ومجهول العين، مجهول الحال: هو الذي روى عنه اثنان ولكن لم يوثق، ولم يُجرَّح، ومجهول العين: من لم يروِ عنه إلا واحد، ولم يجرح أو يعدل ويدخل في النوع الثاني وهو مجهول العين المبهم، وهو الذي ورد في الإسناد بأن قيل: رجل، أو عن فلان أو أخو فلان أو ابن فلان أو نحو ذلك، فمثل هذا يسمى المبهم وهو قسم من مجهول العين.

إذا كان الراوي مجهولا فإن حديثه لا يكون صحيحا؛ لأننا فقدنا شرطا من شروط صحة الحديث وهي ثبوت العدالة، ولأن العدالة في الحديث لا بد أن تثبت، إما أن ينصص عليها العلماء أو يكون الرجل مستفيضا مشهورا بالعدالة، فإذا نص على أن فلانا عدل قبلناه وصار حديثه من أحاديث.. أو داخل في حيز الحديث الصحيح، إذا لم تثبت العدالة بأن كان مجهولا لكن لم يثبت فيه الطعن فإننا عندئذ نجعل حديثه حديثا صحيحا.

بعد ذلك يأتينا شرط الضبط وهو القسم الثاني مما يناقض العدالة: وهو أن يثبت على هذا الراوي ما يناقض العدالة، إما بفسقه أو كذبه واتِّهامه في الحديث، إذا ثبت أنه فاسق بكبيرة من كبائر العلماء يضعف حديثه ولا يُقبَل؛ لأنه ساقط العدالة، كأن يكون شرَّابا للخمر أو مشهورا بالفواحش، وقد وجد من هؤلاء في الرواة من هو كذلك، وأسقط العلماء أحاديثهم، أو ثبت عليه أنه يكذب في حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- فإذا ثبت ولو مرة واحدة قضينا على أحاديثه بأنها.. أو قضينا عليه بأنه ساقط العدالة، أو كان متهما بالكذب، إما أن تقوم القرائن على كذبه في حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- لكن لم نقطع بها، أو أنه يكون معروفًا بالكذب في حديث الناس، فمثل هذا يسمى المتهم، إذا كان متهما كان ساقط العدالة.

كذلك إذا ثبت أنه يسرق الحديث فهذا ينافي العدالة، فإذا وصف بأنه يسرق الحديث أسقطنا عدالته، إذا سقطت العدالة سقط حديثه بالكلية، إذا أسقطنا العدالة وقضينا عليه بأنه ساقط العدالة أسقطنا الحديث كلية فلا يقبل، أما إذا جهلنا حاله أو عينه لا ندري عن هذا الرجل.. لا ندري هل هو عدل أو ضعيف، فإننا عندئذ لا نسقط حديثه بالكلية وإن كنا لا نقبله بل نرده ونجعله حديثا ضعيفا، ولكن ليس إسقاطه كإسقاط الذي قبله؛ لأن مجهول العدالة، يبقى عند العلماء فيبقى حديثه قابلا للاعتضاد إذا جاء ما يعضده، خاصة في مجهول الحال.

الشرط الثالث:

اشترطوا في الحديث الصحيح أن يكون إسناده متصلا، واتصال الإسناد معناه: أن يأخذ كل راو ممن فوقه بإحدى طرق التحمل الصحيحة، يعني: لا بد أن يكون كل راوٍ قد روى عن شيخه، وهو الذي فوقه، أو روى عمن حدّث عنه بطريقة صحيحة من طرق التحمل إما بالسماع أو بالقراءة أو بالإجازة المقرونة بالمناولة، أما إذا كان ثبت أنه لم يسمع منه فإننا حينئذ نحكم على الحديث بأنه منقطع ولا يكون حديثا صحيحا، فإذا كان في الإسناد انقطاع بأي وجه من الوجوه سواء كان بإعضال أو إرسال أو تدليس فإننا لا نحكم على الحديث بأنه صحيح؛ لفقده شرطا من شروط الحديث الصحيح وهو اتصال السند.

كذلك إذا كان الراوي قد تحمل الحديث ممن فوقه وأخذه بطريقة من طرق التحمل غير الصحيحة؛ لأن طرق التحمل ثمان: منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف كما سيأتي إن شاء الله، فإذا تحمل عن طريق الوجادة، أو عن طريق الوصية، أو عن طريق الإعلام الذي ليس مقرونا بإجازة، فإنه يقال: هذا تحمل ضعيف، ويكون في حكم الإسناد المنقطع، فصار عندنا الحديث الصحيح لا بد أن يكون إسناده متصلا، وهذا يخرج ما إذا كان الإسناد منقطعا أو كان الإسناد متحملا بطريقة من طرق التحمل الضعيفة أو التي لا تصح.

الشرط الرابع:

وهو أن يكون الحديث سالما من الشذوذ، والشاذ عرفوه بأنه مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، ومرادهم بسلامته من الشذوذ: أن يكون الشذوذ منتفيا عنه في إسناده ومتنه، وسيأتي إن شاء الله بيان للشاذ في الأنواع القادمة، لكن الذي يجب أن يعرف هو أن يكون الحديث قد انتفى عنه الشذوذ، كذلك يجب أن يكون الحديث الصحيح قد انتفت عنه العلة، والعلة كما سيأتينا إن شاء الله سبب خفي يقدح في الحديث مع أن الظاهر السلامة منه، وسيأتي إن شاء الله بيان للحديث المعلل.

لكن الذي يجب أن يعرف هنا: يجب أن يكون الحديث الصحيح سالما أيضا من العلة، فإن كان في الحديث شذوذ أو علة فإنه لا يحكم عليه بأنه حديث صحيح، إنما يحكم عليه بأنه حديث صحيح إذا سلم من الشذوذ والعلة مع استيفائه الشروط الثلاثة المتقدمة، فصار الحديث الصحيح لا بد أن يكون مستوفيا هذه الأشياء الخمسة، الأول منها والثاني والثالث، هذه قد تكون أسهل الجميع في الإدراك، الأول والثاني يعرف بممارسة كلام العلماء في الجرح والتعديل، ومن معرفة الألفاظ التي يطلقونها.

فإذا أطلقوا على رجل بأنه ثقة عرفنا أنه يجمع بين العدالة والحفظ، وإذا أطلقوا على رجل بقولهم: إمام من أئمة المسلمين، أو فلان لا يسأل عنه.. أو نحو ذلك فهذه من العبارات الدالة على العدالة والضبط، أما إذا وصف بأنه حافظ ولم يوصف بأنه عدل فهذا لا يقتضي أن يكون الراوي ثقة؛ لأنه قد يكون حافظا ولا يكون عدلا، وإذا وصف بأنه عدل ولم يوصف بأنه حافظ فلا يلزم منه أن يكون ثقة، وإنما يحتمل أن يكون عدلا في دينه ولكنه غير حافظ، الثالث وهو اتصال الإسناد هذا أيضا إدراكه قريب في اليُسْر من النوعين الأولين وإن كان هو أعسر قليلا منهما، وهذا إن شاء الله سيأتينا في اتصال الحديث بأي شيء يعرف اتصال الحديث.

وأما الشرط الرابع والخامس: فهذان من أصعب العلوم، وهما يعتبران أدق علوم الحديث، وهذا النوع وهو معرفة الشذوذ والعلة لا يدرك إلا بكلام أهل العلم الأئمة كالإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو زرعة ونحوهم..، الحديث إذا استوفى هذه الشروط حكمنا عليه بأنه حديث صحيح، فعندنا مثلا ما رواه الترمذي عن قتيبة عن أبي عوانة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « تسحَّروا فإن في السَّحُور بركة »(1) هذا الحديث إذا نظرنا إليه وجدنا رواته كلهم ثقات، فقتيبة بن سعيد ثقة، وأبو عوانة اليشكري ثقة، وعبد العزيز بن صهيب ثقة، وأنس بن مالك صحابي لا يسأل عنه، والإسناد بينهم متصل لأنه ثبت عن كل واحد منهم قد سمع من الآخر وروى عنه.

بقي بعد ذلك السلامة من الشذوذ والعلة، هذه أُدركت لأن الحديث مُخرج في الصحيحين، إذا خُرِّج في الصحيحين أدركنا أنه سالم من الشذوذ والعلة، كذلك أدركنا سلامته من الشذوذ والعلة بطريق آخر، وهو أن الترمذي لما خرج الحديث حكم عليه بأنه صحيح، وقلنا في انتفاء الشذوذ والعلة: تُدرَج بكلام العلماء، إما بنفي الشذوذ والعلة عنه صريحا أو بتصحيح الحديث، إذا صححوه أو أوردوه في المصنفات الصحيحة فإنه حينئذ يقتضي أن الحديث صحيح.

هذه الشروط الخمسة إذا اجتمعت صح الحديث متنا وإسنادا، لكن قد يصح الحديث سندا ولا يصح متنا، وقد تتوافر فيه بعض الشروط في إسناده ولا يتوافر بعضها الآخر، فالحديث إذا حكم عليه بأن رجاله ثقات أو بأن رواته ثقات فالحكم هنا ليس معناه أن الحديث صحيح، ولكن معناه أن الحديث توافر فيه الشرطان الأول والثاني وهما العدالة والضبط، وإذا قالوا: هذا إسناد صحيح، فمعناه أن الإسناد قد استوفى الشروط الخمسة، لكن المتن قد يكون فيه شذوذ أو يكون فيه علة، ولهذا إذا قالوا: إسناده صحيح لا يعني ذلك أن الحديث صحيح، قد يكون صحيحا وقد تكون هناك علة أو شذوذ في متنه، كذلك إذا قالوا هذا الإسناد رجاله رجال الصحيح فلا يعنيه أنه صحيح، احتمال أن يكون رجاله رجال الصحيح لكن فيه انقطاع أو فيه شذوذ أو فيه علة، لكن إذا قيل: إن الحديث صحيح، فمعناه إنه استوفى هذه الشروط الخمسة المتعلقة بإسناده ومتنه.

هذا النوع إذا استوفى الشروط الخمسة يسمونه الحديث الصحيح، وإذا أطلقوا الحديث الصحيح فإنهم يريدون الحديث الصحيح لذاته، معنى "لذاته" يعنى: أنه صحيح بمفرده لا يحتاج إلى غيره ليرفعه من درجة إلى درجة، بل هو بمجرد مجيئه بهذا الإسناد فإنه صحيح، فالصحيح لذاته معناه الصحيح بمفرده لا يحتاج إلى غيره لأن يرقيه إلى رتبة الصحة، يقابله الصحيح لغيره، الصحيح لغيره فهو الحديث الذي لا يصح إلا بوجود عاضد له يرقيه من الدرجة التي دون الصحة وهي الحسن لذاته إلى الصحيح لغيره.

الصحيح لغيره لا يعرف إلا إذا عرفنا الحسن لذاته على ما يأتي إن شاء الله، فصار عندنا أو صارت هذه الشروط الخمسة متعلقة بالحديث الصحيح، إذا توافرت حكمنا عليه بأنه صحيح لذاته، إذا اختل أحد هذه الشروط فإنه يكون ضعيفا، إلا في تمام الضبط، إذا اختل تمام الضبط فقد يكون الحديث حسنا وقد يكون ضعيفا على ما يأتي إن شاء الله.


(1) البخاري : الصوم (1923) , ومسلم : الصيام (1095) , والترمذي : الصوم (708) , والنسائي : الصيام (2146) , وابن ماجه : الصيام (1692) , وأحمد (3/99) , والدارمي : الصوم (1696).