موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب الاستثناء - شرح الآجرومية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - باب الاستثناء

باب الاستثناء

باب الاستثناء: وحروف الاستثناء ثمانية وهي: إلا وغير وسِوى وسُوى وسواء وخلا وعدا وحاشا.

فالمستثنى بإلا ينصب إذا كان الكلام تامًا موجبًا، نحو: قام القوم إلا زيدا، وخرج الناس إلا عمْرًا.

وإذا كان الكلام منفيًا جاز فيه البدل والنصب على الاستثناء، نحو: ما قام القوم، وما ضربت إلا زيدا، إلا زيدٌ وإلا زيدًا.

وإن كان الكلام ناقصًا على حسب العوامل، نحو: ما قام إلا زيد، وما مررت إلا بزيد.

والمستثنى بغير وسِوى وسُوى وسواء مجرور لا غير.

والمستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز نصبه وجره، نحو: قام القوم خلا زيدا وزيدٍ، وعدا عَمْرًا وعمرٍ، وحاشا بكرًا وبكرٍ. 


حكم المستثنى بإلا، أو في باب الاستثناء بصفة عامه يعني: ركز فيه على المستثنى بإلا؛ لأنه هو أظهر ما يمكن أن يدخل معنا هذا في باب المنصوبات.

الاستثناء في اللغة، ما المراد به؟ الاستثناء في اللغة هو: الإخراج، إذا استثنيت شيئًا فإنك تكون قد أخرجته.

وأما في الاصطلاح فإنه: الإخراج بإلا أو بإحدى أخواتها من أدوات الاستثناء لشيء لولا ذلك الإخراج لكان داخلًا فيما بعده. الاستثناء في الاصطلاح هو: الإخراج بإلا، لو قلت: الاستثناء بإلا يمكن تكون أوضح؛ لأن كلمة الاستثناء معروفة أصلا فتفسيرها بالإخراج ربما كان يعني: يكاد يكون تفسيرها بشيء أقل منها وضوحا؛ لأن كلمة الاستثناء في الاستخدام والذهن. أكثر من كلمة الإخراج. فالإخراج أو الاستثناء بإلا أو بإحدى أخواتها لشيء لولا هذا الإخراج أو الاستثناء لكان داخلًا فيما قبله.

فحينما نقول: نجح الطلاب ونسكت فإن هذا الكلام يشمل جميع الطلاب، لكنك إذا أردت أن تخرج منهم واحدا؛ لأنه لم ينجح فعلًا فماذا تقول؟ يعني: أفضل أسلوب أن تقول: نجح الطلاب إلا واحدًا، أو نجح الطلاب إلا عليًا، أو نحو ذلك، تخرج هذا الشخص، إما بوصفه أو باسمه، أو نحو ذلك.

فالاستثناء: هو إخراج بإلا أو بإحدى أخواتها، لشيء لولا ذلك الإخراج بهذه الأداة لكان داخلًا فيما بعده؛ لأن اللفظ الأول يقتضيه. اللفظ الأول يقتضي العموم فلو أردت أن تخرج شيئًا من هذا العموم فليس لك، أو أفضل أسلوب لك هو أسلوب الاستثناء، وهو أن تستخدم إلا أو إحدى أخواتها لإخراج ذلك.

حروف الاستثناء ثمانية، وهي في الواقع أكثر من ذلك، لكن المؤلف هنا اكتفى منها بهذه الثمانية، ولو قلنا: أدوات الاستثناء لكانت كلمة حروف الاستثناء دقيقة، بحيث لا يدخل معهم شيء من ذلك.

لكن أدوات الاستثناء بصفة عامة أكثر من ذلك؛ لأنه ترك "ليس" وهي من أدوات الاستثناء، لكن ربما يشفع له أنه قال: حروف وهي ليست بحروف، ترك -أيضًا- "لا يكون" وهي من أدوات الاستثناء، ولكن -أيضًا- يشفع له أنها ليست بحرف.

وإذا نظرنا في هذه الحروف أو في هذه الأدوات التي ذكرها، هو في الواقع قال: حروف، والصحيح أن فيما ذكره أشياء ليست بحروف، فهذه الأدوات التي ذكرها وهي الأدوات الثمانِ على أنه ذكر سِوى وسُوى وسواء، وجعلها ثلاثا مع أن "سوى" هي في الواقع واحدة، ولكن فيها لغات، فلغاتها لا تجعلها متعددة، وإنما هي أداة واحدة.

النوع الأول من أدوات الاستثناء التي ذكر المؤلف: ما لا يكون إلا حرفا باستمرار وهو "إلا" "إلا" لا تقع إلا حرفًا.

والنوع الثاني: ما لا يكون إلا اسمًا باستمرار وهو "غير وسوى" وإن شئت أدخلت بقية لغات سوى أيضًا.

والقسم الثالث: ما يتردد بين الحرفية والفعلية وهي: "خلا وعدا وحاشا" هذه الثلاث تتردد بين الفعلية والحرفية؛ ولذلك تجدون أن من العلماء من يثبتها في باب حروف الجر، ويجعلون حروف الجر عشرين؛ لأنهم يدخلون فيها "خلا وعدا وحاشا" في حال حرفيتها.

فـ"خلا وعدا وحاشا" إما أن تكون حرفًا؛ وذلك إذا انجر ما بعدها، تعينت حرفيتها، وإما أن تكون فعلا؛ وذلك إذا سبقت بما المصدرية تعينت فعليها، نحو: قام القوم ما خلا زيدا، ما عدا زيدا، ما حاشا. ..، فإن لم تدخل عليها ما المصدرية فهي محتملة للفعلية والحرفية، فإن نَصَبَتْ فهي فعل، وإن جَرَّتْ فهي حرف.

طبعًا ترك -كما قلت لكم- بعض الأدوات الأخرى، وهي: ليس، ولا يكون، ونحن الآن سنتحدث عن الأدوات التي ذكرها، فقال -في حكم المستثنى بإلا-: فالمستثنى بإلا يذهب إذا كان الكلام تامًا موجبًا.

انتبهوا لهذا يعني: أغلب ما يأتي في الاستثناء في باب الاستثناء، وأغلب ما يأتي في كلام الناس، ويلحنون فيه هو المستثنى بإلا. المستثنى بإلا من أصعب وأدق ما في الاستثناء، وإذا هضمه الإنسان؛ لأن الإنسان إذا جاء يتكلم وجاءته إلا وقف لا يدري هل يرفع أو ينصب ؟

يعني: لو تأملنا هذا الكلام الذي سيذكره المؤلف الآن لوجدنا أن السيطرة على هذا الأمر سهلة وميسورة.

وهي ثلاث صور فقط يعني: إذا استوعبنا هذه الصور الثلاث أصبح ما عندنا مشكلة فيما يتعلق بإلا.

يقول: "ينصب إذا كان الكلام تامًا موجبًا".

عندنا مصطلحات لا بد أن نعرفها في الاستثناء، ما معنى قوله: إذا كان الكلام تامًا؟ معناها أنه قد ذكر فيه المستثنى منه، كلمة إذا كان الكلام تامًا تطلق حينما يذكر المستثنى منه فقط، ليس إذا ذكر المستثنى منه وحده، وإنما إذا ذكر المستثنى منه في الكلام استحق لهذا الكلام -في باب الاستثناء- أن يوصف بأنه كلام تام. وقوله، يقول: إذا كان الكلام تامًا موجبا، وكلمة "موجبا" ما المراد بها؟ يعني: موجبا، يعني: مثبتا، يعني: ليس مسبوقًا بنفي ولا بشبه النفي كالاستفهام والنهي ونحوه.

فإذًا ينصب المستثنى بإلا وجوبًا في هذه الصورة، وهي إذا كان الكلام تامًا، أي: قد ذكر فيه المستثنى منه، "موجبًا": أي: لم يسبق بنفي، ولا شبهه، مثل: نجح الطلاب إلا محمدا، وسافر القوم إلا زيدا، فهنا عندنا المستثنى منه، وهو الطلاب أو القوم مذكور في الكلام، والكلام كما ترون لم يسبق بنفي ولا بشبه النفي.

فإن كان الأمر كذلك فإنه يتعين في الاسم الواقع بعد إلا النصب، يجب فيه النصب وجوبًا: قام القوم إلا زيدا، نجح الطلاب إلا محمدا، هذه صورة.

وإن كان الكلام منفيًا تاما، تاما على أصله يعني: إذا بقي منه التمام، وهو ذكر المستثنى منه، لكنه صار الكلام منفيًا يعني: سبق بحرف نفي أو شبهه فما الحكم؟ مثل ماذا؟ ما قام القوم إلا محمدا. إذا قلت: قام القوم إلا محمدا فهذا يجب فيه نصب ما بعد إلا؛ لأن الاستثناء تام، فيه المستثنى منه، وموجب، ولم يسبق بنفي، فإذا صار الاستثناء تامًا، أي: فيه المستثنى منه، لكنه ليس بموجب، وإنما منفي، مثل: ما قام القوم إلا محمدا فما حكم محمد حينئذ؟ يقول -انظر إلى عبارته-: وإن كان الكلام منفيًا تامًّا جاز فيه أي: في المستثنى بإلا جاز فيه البدل والنصب على الاستثناء.

هذه الخطأ فيها قليل؛ لأنك تخير إن نصب على الاستثناء فهذا صحيح، وإن أبدلت ما بعد إلا من المستثنى منه فهو صحيح أيضًا، والمستثنى منه -كما ترون- قد يكون مرفوعًا، مثل: ما قام القوم، وقد يكون منصوبًا، مثل: ما رأيت أحدًا، منصوبًا، وقد يكون مجرورًا، مثل: ما مررت بأحد، فإذا كان كذلك، إذا كان الاستثناء تاما، أي: فيه المستثنى منه، ولكن الكلام ليس بموجب، وإنما منفي فلك في الاسم الواقع بعد إلا، وهو "زيدا" في مثالنا، إلا زيدا لك فيه وجهان: إما أن تنصبه على الاستثناء مطلقًا، مهما كان حال المستثنى منه، يعني: المستثنى منه منصوب أو مرفوع أو مجرور، ولا يهمُّ، هذا وجه.

ولك أن تتبع المستثنى للمستثنى منه على أنه بدل منه، تتبعه إياه في إعرابه، فتقول: ما قام القوم إلا زيدٌ على الإتباع، إلا زيدًا على النصب على الاستثناء.

واضح هذا الآن؟ إذا كان الاستثناء تاما أي: فيه المستثنى منه، لكن الكلام منفي فإنه يجوز لك في المستثنى بإلا وجهان: إما النصب على الاستثناء مطلقًا، وإما إتباع المستثنى، وهو زيد الواقع بعد إلا للمستثنى منه في إعرابه، فإن كان المستثنى منه مرفوعا مثل: ما قام القوم، صح في "زيدا" صح فيه الوجهان: ما قام القوم إلا زيدا بالنصب على الاستثناء، ما قام القوم إلا زيدٌ بالإتباع، وهكذا.

"القوم" إذا كان منصوبا تقول: إلا زيدًا بالنصب على الحالين، إما بالنصب على الإتباع، أو بالنصب على الاستثناء، وكذلك في حالة الجر، يصح لك فيه أن تجره على الإتباع، ويصح لك فيه أن تنصبه على الاستثناء.

يقول: وإن كان الكلام منفيًا تامًّا جاز فيه البدل، والنصب على الاستثناء، نحو: ما قام القوم إلا زيدٌ، وإلا زيدًا، وإن كان الكلام ناقصًا، ما معنى ناقصًا، ما معنى إذا كان الكلام ناقصًا؟ أي: لم يذكر فيه المستثنى منه.

طيب هو هنا قال: وإن كان الكلام ناقصًا، وسكت. نحن عندنا أو أن عندنا إن كان تامًا موجبًا، هنا قال: وإن كان ناقصًا وسكت عن قضية الإيجاب لماذا؟ لماذا سكت عن قضية الإيجاب هنا؟ لأنه لا يكون منفيًّا حينئذ، إذا كان الكلام ناقصًا أي: لم يذكر فيه المستثنى منه فإن الكلام حينئذ لا يكون إلا منفيًّا، ولا يكون موجبًا، طيب إذا كان كذلك فما الحكم ؟

الحكم أن ما بعد إلا يسلط عليه العامل الذي قبلها، أو تصبح إلا كأنها غير موجودة أصلًا، فيصبح ما بعد إلا يعرب بحسب العوامل التي قبلها، وإلا هذه ينظر إليها على أنها غير موجودة. يعني: يصبح الآن كأننا ليس عندنا استثناء، الاستثناء الآن في المعنى فقط، لكن في الإعراب لا وجود ولا عمل للاستثناء.

هذه حالات، الآن إذا تأملتم حالات ما بعد إلا.

الاسم الواقع بعد إلا: إن كان في كلام تام، أي: ذكر فيه المستثنى منه، وموجب أي: ليس بمنفي، وجب نصب ما بعد إلا على الاستثناء.

وإن كان في كلام تام، أي: ذكر فيه المستثنى منه لكنه ليس موجبا وإنما منفي فلك فيما بعد إلا وجهان: إن نصبت على الاستثناء مطلقا فهو صحيح، وإن أتبعته المستثنى منه في حركته وإعرابه فهو صحيح، وإن كان الكلام ليس تامًا وإنما ناقصًا، أي: لم يذكر فيه المستثنى منه أصلًا فحينذ لا قيمة لـ"إلا" ويصبح الاسم الواقع بعدها يعامل بحسب العوامل التي قبله.

أي: أن العامل المتقدم يسلط عليه، فإن كان العامل المتقدم يحتاج إلى فاعل رفعه على أنه فاعل، وإن كان يحتاج إلى مفعول نصبه على أنه مفعول، وإن كان يحتاج إلى مجرور جره على أنه مجرور.

نحو: ما قام إلا زيدٌ. زيد فاعل لـ"قام" وإلا كأنها غير موجودة، ما ضربت إلا زيدا، زيدا مفعول به منصوب لـ"ضربت" وإلا كأنها غير موجودة، ولا يصح هنا إذا رأيتها منصوبة ما ضربت إلا زيدًا. تقول: زيدًا منصوب على أنه مستثنى الآن منصوب على الاستثناء هنا ليس منصوبا على الاستثناء، وإنما منصوب على أنه مفعول به، وما مررت إلا بزيد هنا جُرَّ بحرف الجر.

فالحاصل إذًا أن الاسم الواقع بعد إلا له ثلاث حالات، وهذه هي حالاته الثلاث كما رأيتم.

ننظر إلى غير وأخواتها، قال المؤلف -رحمه الله-: "والمستثنى بسوى وغير -طبعًا بغير وسوى أي: أخوات ولغات سوى- مجرور دائمًا "مجرور لا غير".

طيب الآن الإشكال عندنا، أو القضية عندنا ليست فيما بعد غير، وما بعد سوى؛ لأن ما بعدهما مضاف إليه باستمرار، قام القوم غيرَ زيدٍ، أو لم يقم غيرَ زيدٍ.

فزيد هنا مضاف إليه باستمرار مع غير ومع سوى؛ لأن غير وسوى هنا ملازمان للإضافة، ولا بد فيهما من اسم يضافان إليه، والمستثنى بهما هو المضاف إليه باستمرار.

طيب إذًا القضية عندنا أصبحت ما عندنا شيء ينصب على الاستثناء. الواقع أن الأحكام هنا "أحكام الاستثناء" لا تنطبق على ما بعد غير وما بعد سوى، وإنما تنطبق على "غير" نفسها، "غير" ماذا أعمل بها الآن؟ "غير" أنا عرفت أن ما بعدها ملازم للإضافة وهو المستثنى بها، ولكن هي ماذا أعمل بها؟ هل أرفعها؟ أنصبها على الاستثناء ماذا أعمل بها؟

الواقع أن غير… تفضل. لا ليس حسب موقعها من الإعراب، وإنما يعني: عبارة شاملة. نعم.

لا ليس حسب وقوعها بعد إلا، وإنما عبارة أخرى أوضح. نعم.

تجرى عليها حالات المستثنى بإلا يعني: غير كلمة "غير" نفسها التي هي أداة الاستثناء هنا، حكمها -هي من حيث الرفع والنصب-: هو حكم الاسم الواقع بعد إلا.

نعود إلى الحالات التي ذكرناها هناك: إذا كان الكلام تامًّا موجبًا نصبت غير. "قام القوم غير محمد". فإذا كان الكلام تامًا لكنه منفي جاز لك في "غير" نفسها النصب، أو البدلية أو الاتباع، وإن كان الكلام ناقصًا فإن غير -حينئذ- تعامل، أو تسلط عليها العوامل، وتعرب بحسب موقعها من الجملة.

فالحاصل إذًا أن غير وسوى، المستثنى بهما مجرور دائمًا بإضافتهما إليه؛ لأنهما ملازمان لإضافة، أما هما فإنها تجري عليهما الأحكام التي مرت معنا في المستثنى بإلا. المستثنى بإلا تطبق عليه، تطبق أحكامه وأحواله الثلاث أو الثلاثة على كلمة غير وكلمة سوى.

طبعًا الفرق بينهما: أن "غير" تظهر عليها الحركات فتقول:"غيرَ وغيرُ وغيرِ" أما سوى فإنها مما تقدر عليه الحركات للتعذر. فإذًا المستثنى بسِوى وسَوى وسواء وغير مجرور لا غير،أما هما -يعني: هذه العبارة تضاف- فإنهما يعاملان معاملة الاسم الواقع بعد إلا، بحيث تتطبق عليهما الحالات الثلاث التي ذكرناها.

ننتقل للمستثنى بعدا وخلا وحاشا. قالوا المستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز نصبه وجره. نحو: قام القوم خلا زيدًا وزيدٍ، وعدا عَمْرًا وعَمْرٍ، وحاشا بكرًا وبكرٍ.

خلا وعدا وحاشا، العبارة التي ذكرتها لكم في البداية، وهي أن هذه الأدوات الثلاث: إما أن تكون أفعالًا، وإما أن تكون حروفًا. فما بعدهما إن نصبته فهما أفعال، وهو منصوب -حينئذ- على أنه مفعول به، والفاعل مستتر أو مقدَّر تقديره: قام القوم عدا زيدًا أي: عدا القائم زيدًا، خلا زيدًا أي: خلا القائم زيدًا، ونحو ذلك.

فإذا نصبت ما بعدهما "ما بعد هذه الثلاثة" فعلى أنك جعلت هذه الثلاثة أفعالا، ونصبت ما بعدها على أنه مفعول به. فإن جررت ما بعد هذه الثلاثة، فعلى أنك جعلتها حروف جر وما بعدها اسم مجرور بها.

يكون لك الخيار متى؟ يكون لك الخيار في النصب وفي الجر، حينما لا تتقدم ما المصدرية على هذه الثلاثة، فإذا تقدمت ما المصدرية، فإنه -حينئذ- لا خيار لك، وإنما يتعين أن تنصب ما بعد هذه الثلاثة على أنها أفعال؛ لأن ما المصدرية لا تدخل على خلا وعدا وحاشا حينما تكون حروف.

ما المصدرية من خصائص الأفعال، وإذا دخلت على واحد من هذه الثلاثة تعينت فعليته، وتعين نصب ما بعده على أنه فعل، وعلى أن الأداة هذه -وهي خلا وحاشا- فعل، وعلى أن هذا المنصوب مفعول به، فإن لم تدخل ما المصدرية، فإنك مخيَّر -حينئذ- بين أن تنصب ما بعدهما على المفعولية، أو أن تجره على أنها -حينئذ- حروف جر.

تقول: قام القوم خلا زيدًا، أو خلا زيدٍ. وجاء القوم عدا زيدًا، أو عدا زيدٍ، وحاشا زيدًا، أو حاشا زيدٍ، على أن عدا وخلا أقرب إلى الفعلية، وحاشا أقرب إلى الحرفية؛ ولذلك فالنصب بعدا وحاشا كثير "أكثر" والنصب بعدا وخلا أكثر، والجر بحاشا أكثر، ولذلك فإن دخول ما المصدرية على خلا وعدا أكثر من دخولها على حاشا؛ لأن فعلية خلا وعدا أظهر من فعلية حاشا.

فالحاصل إذًا أن خلا وعدا وحاشا من أدوات الاستثناء، وأن ما بعدها: إما أن يرفع على المفعولية وهما فعلان -حينئذ-، أو هي أفعال -حينئذ- لأنها ثلاثة، وإما أن يجر على الحرفية؛ وتكون -حينئذ- حروف جر، إلا أنه تتعين فعلية هذه الأفعال الثلاثة إذا تقدمت عليها ما المصدرية، ويتعين نصب ما بعدها -حينئذ-، فإن لم تتقدم ما المصدرية، فإنك -حينئذ- مخير بين النصب وبين الجر "وحيث جرَّا..." كما قال ابن مالك في "خلا وعدا":

وحيث جرَّا فهما حرفان *** كما هما إن نصبا فعلان

إلا أن تقدم ما المصدرية عليهما يجعل الفعلية تتعين -حينئذ-، ولا مجال للحرفية، ولا يصح أن تجر بخلا وعدا وحاشا إذا سبقتهما ما المصدرية. فإن لم تسبقهما فأنت مخيَّر -حينئذ- بين الجر وبين النصب. نقف عند هذا، لا نريد أن نغفل... نأخذ بعض الأسئلة إن كان هناك شيء.

س: هذا السؤال يتكرر كثيرًا: في نهاية المطاف، ماذا تنصحنا في دراسة النحو، وما هي الكتب التي تصلح لذلك؟.

ج: دراسة النحو تحتاج إلى مواظبة، وحضور ما أمكن من حلقات التدريس لمادة النحو،والبدء بالكتب الصغيرة ليتدرج الإنسان تدرجًا، مثل: هذا المتن وبعض شروحه اليسيرة، ومثل: شرح "قطر الندى" ولا مانع من الاستعانة ببعض الكتب العصرية الجيدة، التي تصلح للبدايات مثل: "النحو الواضح" وغيره. المهم المواظبة والمتابعة وحضور الدروس.

س: هل يكون صاحب الحال مبتدأ أو خبر؟

ج: نعم يجوز ذلك، يعني: يجوز أن يقع خبرًا، كما في نحو: هذا صديقي مخلصًا. أي: حالة كونه مخلصًا. فصديقي هنا خبر للمبتدأ الذي هو هذا.

س: يقول: لو ذكرت أنواع الحال، والفرق بين جملة الحال والنعت وفقك الله؟

ج: صحيح أنا صرفت النظر عن أنواع النعت، والنعت يأتي مصدرا، ويأتي جملة، وشروط لكل واحد منها، والحال يأتي أيضًا كذلك، وشروط لكل منها؛ لأن يعني: لا يتصور أن تأتي على باب المنصوبات فقط "وهي خمسة عشر بابًا" أن تأتي عليها في أسبوع، لو فصلت كل واحد منها.

المنصوبات تدرس في سنتين في الكلية؛ فمن الصعب أن تحاول في ثلاثة أسابيع، أن تدرس كتاب المنصوبات، الخمسة عشر تشكل ثلثه الأخير، وتريد أن تدرس هذا كله في خلال يومين أو ثلاثة. نحن ألزمنا أنفسنا بأن يعني: نوضح عبارة هذا الكتاب وأن نقف معه، وليس بمقدورنا أن نأتي على تفصيل... باب الاستثناء وحده يعني: عشرات الصفحات، لو أردنا أن نقف عنده، وكذلك باب الحال وما فيه من الشروط للحال، ولصاحب الحال، وأنواع الحال: المؤسسة والمؤكدة وما إلى ذلك، يعني: الوقت لا يسمح بأكثر من ذلك.

س: ما المراد بالمشتق؟

ج: المراد بالمشتق: هو الاسم الذي أخذ من غير، يعني: ليس لفظا جامدًا لم يؤخذ من شيء. حينما تقول مثلًا: قائم. قائم هذه أخذت من قيام، ومنها قام يقوم قيامًا... ونحو ذلك، هذا معنى كونه مشتقا، لكن كلمة مثلًا: أسد "كلمة أسد" هذا اسم جامد، يعني: ما أخذ من شيء، وهو اسم علم على هذا الحيوان، فليس له تصاريف كالتصاريف التي لبعض الأشياء المشتقة. هذا فرق سريع بين المشتق والجامد.

درس غدًا -إن شاء الله- هو في موعده: بعد صلاة الظهر مباشرة -بإذن الله-.

س: اشرح قول الشاعر:

ألا كل شيء ما خلا اللهَ باطل *** وكــل نعيــم لا محالـة زائـل

ج: إلا نعيم الجنة. فهذا البيت، الرسول -صلى الله عليه وسلم- أظن أنه قال: «أصدق كلمة قالها شاعر هي كلمة لبيد: "ألا كل شيء ما خلا الله باطل"»(1) .

يعني: أن كل ما في هذه الحياة، فإنه يعني: -في الغالب- حينما يذكر مثله هذا البيت؛ فإنه يتجه إلى المقدسات والمعبودات والأشياء، كل ما في هذه الأشياء "في هذه الحياة" مما يمكن أن يعبد أو يقدس أو ينظر إليه نظرة تأليه، أو عبادة أو تقديس فإنه باطل، كل المعبودات باطلة ما خلا الله -سبحانه وتعالى-.

س: لماذا لا نجعل الحال يأتي معرفة أو نكرة، ولا داعي لأن نعتبره مؤولا عندما يأتي معرفة؟.

ج: الواقع أنه ليس الأمر بأيدينا، لسنا نحن الذين نجعل أو لا نجعل؛ لأن الأمور هذه مقيدة ومرتبطة بكلام وقواعد قعدت، فالعلماء حينما يقولون:"إنها تأتي نكرة، وما جاء معرفة فإنه يؤول" ليس الأمر أنهم يعني: عندهم رغبة في التأويل وفي تكلف التأويل، وإنما هم قرروا قواعد من القرآن، ومن الحديث، ومن كلام العرب؛ فتسلم هذه القواعد، ولديهم عليها مئات، بل آلاف، بل عشرات الآلاف من الشواهد، حتى تستقيم هذه الشواهد إذا خدمت بشاهد أو شاهدين أو نحو ذلك من هذه الأمور.

قالوا:" إن القاعدة أن هذا لا يكون إلا نكرة، فما الذي أخرجه إلى ذلك؟ يؤول بهذا التأويل لكي ينسجم وينساق مع هذه القاعدة، ومع هذه النصوص المتكاثرة.

س: يقول: كلمة شيوخ، صحيح أنها جمع من جموع كلمة شيخ؟

ج: نعم، كلمة شيخ يصح أن تجمع على شيوخ نعم.

س: يقول: نحن بحاجة -السؤال الأخير- إلى دروس في النحو وسمعنا بأنك ستقيم درسا في هذا المسجد؟

ج: سيقام الدرس في هذا المسجد مع بداية الفصل، ونرغب "يعني: أرغب" أن يكون بناء على طلبات كثيرة؛ استمرارًا وتتميمًا لدرس سابق بدأته في شرح كتاب "أوضح المسالك".

استعرضت بعض الأسئلة التي أخذتها معي من درس الأمس، ورأيت أن أبدأ بما رأيته كثيرًا، وتكاثرت حوله الأسئلة، وهو ما يتعلق ببعض أحكام الاستثناء أو بعض مصطلحاته، فرأيت من يسأل عن الاستثناء المفرغ، ورأيت أسئلة حول: "الاستثناء المتصل" و"الاستثناء المنقطع". وأنا كما قلت لكم: يعني: ارتباطنا أو تقيدنا بهذا المتن والرغبة في عدم التفصيل، هو الذي يجعلنا ندور في فلكه إلى حد كبير، ولا نُمعن في البسط والتوسع.

نحن في حديثنا بالأمس عن الاستثناء، وعن المستثنى بإلا بالذات، قلنا: "إن المستثنى بإلا إذا كان الكلام تامًا موجبًا، وجب نصب المستثنى" "يجب نصب المستثنى بالا إذا كان الكلام تامًا موجبًا" وقلنا إن التام: هو ما ذكر فيه المستثنى منه، والموجب: هو ما لم يسبق بنفي أو شبه النفي: كالنفي والاستفهام ونحوه، وكما في قولك: قام القوم إلا زيدًا. سواء في ذلك إذا كان الاستثناء متصلًا أم كان منقطعًا.

الاستثناء المتصل: هو ما كان المستثنى فيه من جنس المستثنى منه. "قام الطلاب إلا محمدًا" "محمدًا" من جنس الطلاب، هذا يسمى استثناءً متصلا.

الاستثناء المنقطع: هو ما كان المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه. كما لو قلت: "قام القوم إلا حصانًا". فالقوم رجال، والحصان ليس من هذا الجنس، فهذا يسمى الاستثناء المنقطع، الذي يكون فيه المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، يسمى استثناء منقطعًا.

فإذا كان الكلام تامًا موجبًا وجب نصب المستثنى بالا، سواء كان الاستثناء متصلًا "أي المستثنى من جنس المستثنى منه" أو كان منقطعًا "يعني: المستثنى ليس من جنس المستثنى منه" أما الاستثناء المفرغ الذي سئل عنه، فنحن عبرنا بالأمس عن الاستثناء المنقطع -عفوًا- ليس المنقطع وإنما بالكلام الناقص.

قلنا: "إذا كان الكلام تامًا "وهو الذي ذكر فيه المستثنى منه" وجب نصب المستثنى بإلا، فإن كان الكلام ناقصًا..." ما معنى ناقصًا؟ الناقص ما هو؟

نعم، هو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه. الناقص هو المفرَّغ "يسمى ناقصا ويسمى مفرَّغا" لماذا سمىّ ناقصًا؟ لأنه نقص منه المستثنى فلم يذكر معه. ولماذا سُمي مفرغًا؟ لأننا ذكرنا: "إنه إذا حذف المستثنى منه، وكان الاستثناء ناقصًا، فإنه -حينئذ- يجب أن يكون منفيًّا "يجب أن يكون غير موجب" فإذا كان كذلك، فإن العامل -حينئذ- يتسلط على ما بعد إلا، فما بعد إلا في الاستثناء الناقص -وهو المسمى "بالاستثناء المفرغ"- ما بعد إلا لا تعمل فيه إلا شيئًا. لا تعمل فيه شيئًا وإنما هو يعرب بحسب موقعه من الكلام، فإن كان مسبوقًا بفعل فقط رفع على أنه فاعل، وقد ينصب على أنه مفعول، وقد يجر بحرف جر ونحو ذلك، ومن هنا سُمي الاستثناء "مفرغًا" لأن العامل تفرغ لنصب المستثنى ولم تعمل فيه "إلا" شيئًا. يعني: لم يعمل فيه الاستثناء شيئًا.

فالاستثناء المفرغ هو الاستثناء الناقص "هو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه" وذكرنا أن أيضًا الاستثناء إذا كان تامًّا، لكنه غير موجب فما حكمه؟ ما حكم المستثنى بإلا إذا كان الاستثناء تامًّا لكنه غير موجب مثل: ما قام القوم إلا زيدًا؟

نعم، يجوز فيه الوجهان: الإبدال "الاتباع على البدلية مما قبله" أو النصب على الاستثناء. وهذا الحكم يسري فيه سواء كان متصلًا "أي المستثنى من جنس المستثنى منه" أو منقطعًا "أي المستثنى ليس من جنس المستثنى منه" إلا أنه تارة يترجح فيه هذا، وتارة يترجح فيه هذا.

المهم أنا حرصت أن أبدأ ببعض المصطلحات التي لم ينبه لها، وهي: مصطلح المتصل والمنقطع، ومصطلح المفرغ. ونكتفي بهذا.

ندخل بعد ذلك في موضوع هذا اليوم الذي وقفنا عليه وهو...

س: أيضًا سأل شخص -عفوًا- عن "قضية الحال" وأنك تحدثت عن الحال المفرد، فهل الحال لا تقع إلا مفردا؟

ج: الواقع أن الحال يكثر أن تكون مفردًا، مثل: جاء زيد راكبًا. ولكنها-أيضا- قد تقع ظرفًا، كما إذا قلت: رأيت الهلال بين السحاب. "يعني: شبه جملة" وقد تقع جارا ومجرورا كما في قوله -تعالى-: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ(2) وقد تقع في جملة.

فالحال إذًا تقع مفردا، وتقع شبه جملة، وتقع جملة، وقد تقع جملة ولكن يشترط في الجملة أن تكون خبرية، فالجملة الطلبية لا يصح أن تقع حالا، وألا تصدر بما يدل على الاستقبال "السين أو سوف" وأن تكون... وأن تربط -وهذا هو المهم- وأن ترتبط بما قبلها برابط: وهو الواو والضمير، أو أحدهما. أي الواو وحدها، أو الضمير وحده، كما في قوله -تعالى-: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ(3) "ونحن عصبة" هنا عصبة الواو: واو الحال، والجملة في محل نصب على الحال، وارتبطت بالواو، وكما في قوله -تعالى-: ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ(4) "وهم ألوف" -أيضًا- هنا جملة، وارتبطت بالضمير وبالواو.

فالحاصل أن الجملة قد تقع خبرًا، لكن بشرط أن تكون خبرية أي: ليست طلبية -عفوًا- قد تقع حالًا، الجملة قد تقع حالًا ولكن بشرط أن تكون خبرية، أي: ليست بطلبية، وألا تسبق بما يعني: بحرف من حروف الاستقبال "التنفيس السين أو سوف" وأن ترتبط بالضمير، أو بالواو والضمير معًا، أو بأحدهما.


(1) البخاري : المناقب (3841) , ومسلم : الشعر (2256) , والترمذي : الأدب (2849) , وابن ماجه : الأدب (3757) , وأحمد (2/470).
(2) سورة القصص: 79
(3) سورة يوسف: 14
(4) سورة البقرة: 243