موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب التمييز - شرح الآجرومية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - باب التمييز

باب التمييز

باب التمييز: والتمييز: هو الاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الذوات، نحو قولك: تصبب زيد عرقًا، وتفقأ بكر شحمًا، وطاب محمد نفسًا، واشتريت عشرين غلامًا، وملكت تسعين نعجة، وزيد أكرم منك أبًا، وأجمل منك وجهًا، ولا يكون إلا نكرة، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام.


التمييز: الفرق العاجل والسريع بين الحال والتمييز ما هو؟ الفرق السريع الذي يبدو لأول وهلة؟ تفضل، لا، من خلال التعريف أن الحال يأتي لبيان كذا، وأن التمييز يأتي لبيان كذا، نعم: إن الحال تأتي لبيان الهيئات، والتمييز يأتي لبيان الذوات وتمييزها، فيقول: التمييز هو الاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الذوات.

والحال هو الاسم المنصوب المبين لما انبهم من الهيئات، فحينما تقول: تصبب زيدًا عرقًا، وتفقأ بكر شحمًا، أو كما قال الله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا(1)

فإنها هنا كلها لبيان، سيأتي تفصيل أدق، لكنها كلها بصفة عامة لبيان شيء من الذوات، أو متعلق بالذوات، وليس بالهيئات، وكما في: طاب محمد نفسا، واشتريت عشرين غلاما، وملكت تسعين نعجة، وزيد أكرم منك أبًا، أجمل منك وجهًا، التمييز كما ترون ذكر في تمييزه أنه الاسم، ومعنى ذلك أنه لا يكون حرفًا ولا فعلًا، وذكر في تعريفه أنه منصوب، وذلك احترازًا من المرفوع والمجرور، وبين أنه لتفسير المبهم من الذوات، وذلك احترازًا من الحال؛ لأنه لتفسير المبهم من الهيئات.

والواقع أن التمييز هو لما انبهم من الذوات، وإن شئت أن تأتي بتعريف يصدق على نوعيه فأضف بعد كلمة الذوات كلمة النِّسب؛ لأنه لما انبهم من الذوات أو النسب، أي: نسبة شيء إلى شيء، وهو -أيضًا- ما زال في الذوات فلم يخرج منها، فهو الاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الذوات أو النسب.

والنوع الأول: وهو المتعلق بتمييز الذات يسمى -أيضًا- بالتمييز المفرد؛ لأنه يأتي -أيضًا- لتميز شيء مفرد، وبيان حقيقته؛ لئلا يلتبس بشيء غيره، فهو ما رفع إبهام اسم مذكور قبله مجمل الحقيقة.

تمييز الذات أو تمييز المفرد يمكن أن تبينه بأنه: ما رفع إبهام اسم مذكور قبله مجمل الحقيقة، ويكون بعد الأشياء التي إما معدودات أو موزونات أو مكيلات، أو نحو ذلك، فيكون بعد العدد، كما في قوله -تعالى-: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ(2)

لو وقفت هنا فإن الأمر لم يتضح، هذا العدد قابل لأشياء كثيرة، فلا بد من تمييز يبين عن حقيقته، وعن ذاته فقال: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا(2) وكما في قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا(3) أو بعد المقادير من الموزونات نحو: اشتريت رطلًا زيتا، أو المكيلات نحو: اشتريت إردبًا قمحًا، أو المساحات التي يقاس بها ما يتعلق بالمساحات والمسافات نحو: اشتريت فدانًا أرضًا.

تمييز الذات أو تمييز المفرد هو ما جاء لرفع الإبهام عن اسم مجمل قبله، ويكون بعد العدد للمعدودات، وللموزونات وللمكيلات، وما إلى ذلك.

أما تمييز النسبة، ويسمى -أيضًا- تمييز الجملة، الأول: تمييز الذات، ويسمى تمييز المفرد، والثاني: تمييز النسبة، ويسمى تمييز الجملة، فهو مع رفع إبهام نسبة في جملة سابقة عليه، هناك الإبهام إنما هو في الذات، وهذه الذات المبهمة تحتاج إلى هذا التمييز ليبينها.

إن الإبهام إنما هو في هذه النسبة، وتمييز النسبة كما سنرى أنه -أيضًا- محول: إما أن يكون محولا عن فاعل، أو محولا عن مفعول، وربما جاء غير محول عن شيء وذلك قليل، إذا قلت -مثلًا-: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا(1) ما المعنى ما المراد؟ هذا تمييز نسبة كما يقولون: محول عن الفاعل؛ لأن المراد: اشتعل شيب الرأس، تمييز نسبة، محول عن الفاعل؛ لأن المراد: اشتعل شيب الرأس.

وإذا نظرت إلى قوله -تعالى-: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا(4) هذا التمييز محولٌ عن مفعول؛ لأن الأصل لو رجعت إلى التقدير: فجرنا عيون الأرض، فتمييز النسبة: إما أن يكون محولًا عن الفاعل، بمعنى أنه في أصله هو الفاعل، تقول: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا(1) المراد: اشتعل شيب الرأس، وحينما تقول -كمثال المؤلف-: تفقأ زيد شحمًا، فشحمًا هنا الذي هو التمييز، هو جاء تمييزا، لكنه في أصله محول عن فاعل؛ لأن المعنى: تفقأ شحم زيد، وحينما تقول: تصبب زيد عرقًا، عرقًا هنا تمييز محول عن فاعل -أيضًا-؛ لأن المراد تصبب عرق زيد.

فتمييز النسبة إما أن يكون محولًا عن فاعل، وهو كثير: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا(1) تفقأ زيدشحمًا، تصبب محمد عرقًا، وإما إن يكون محولًا عن المفعول، كما في قوله -تعالى-: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا(4) ؛ لأن المعنى: فجرنا عيون الأرض، وإما ألا يكون محولًا عن شيء، وهذا ليس بالكثير، كما إذا قلت: امتلأ الإناء ماءً، ماء هنا ليست محوله عن فاعل، ولا عن مفعول؛ لأنه ليس التقدير: امتلأ ماء الإناء، كما تقول: اشتعل شيب الرأس، وتصبب عرق زيد، أو نحو ذلك.

فتمييز النسبة ويسمى -أيضًا- تمييز الجملة: هو ما رفع إبهام نسبة في جملة سابقة عليها، وهو -كما قلت- ضربان:

الأول: المحول.

والثاني: غير المحول، وغير المحول قليل، مثل: امتلأ الإناء ماء، أما المحول: إما أن يكون محولًا عن الفاعل، وذلك نحو: تفقأ زيد شحمًا، أو تصبب زيد عرقًا، أو ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا(1) فالأصل في "شيبًا" و"شحمًا" و"عرقًا" أنها هي الفاعل، وأن الفعل مسلط عليها في الأصل.

والنوع الثاني: المحول عن المفعول، وذلك نحو قوله -تعالى-: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا(4) أي: فجرنا عيون الأرض.

والنوع الثالث: هو المحول عن المبتدأ، وهو ليس في كثرة المحول عن الفاعل، والمحول عن المفعول، كما في قوله -تعالى-: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا(5) .

﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا(5) : "مالًا" هذه التي وقعت تمييزا أصلها محول عن المبتدأ؛ لأنك لو رددت الجملة إلى أصلها الأصلي في قولك: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا(5) ما المراد منها؟ أصلها: مالي أكثر من مالِك، فهنا محول عن الفاعل، لكنهم انفصلت ياء المتكلم ثم صار أنا؛ لأن ياء المتكلم لا تستطيع أن تبدأ بها، وإنما تبدأ بمثيلها، وهو الضمير المنفصل فصارت: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا(5) .

وقال المؤلف في شرط التمييز: "ولا يكون التمييز إلا نكرة، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام".

والتمييز -كما قلنا- في الحال، ويتفق مع الحال في هذا الأصل، في الحال أن يكون نكرة، وما جاء منه معرفة، فهو مؤول.

التمييز -أيضًا- لا يكون إلا نكرة، وما جاء منه في ظاهره أنه معرف فهو في الواقع نكرة.

يستشهدون على ذلك بقول الشاعر:

رأيتـك لمـا أن عـرفت وجوهنـا *** صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو

وأخذ هذا ابن مالك فقال:

وطبت النفس يا قيس الثرى فطبت النفس هنا أصلها: طبت نفسًا، مثل طاب زيد نفسًا، أو طبت نفسًا، هذا تمييز محول عن ماذا؟ تمييز نسبة محول عن الفاعل؛ لأن التقدير طابت نفسك أو طابت نفس زيد.

هنا طبت النفس الواقع أن "ال" الداخلة هنا ليست بـ"ال" المعرفة، وإنما هي "ال" الزائدة.

ونحن مررنا على "ال" مرورًا سريعًا، لم نستطع فيه أن نبين أن: "ال" ثلاثة أنواع "ال" الموصوفة، و"ال" المعرفة، وهي أنواع ثلاث:-

للعهد، والجنس و-أيضًا- "ال" الزائدة، وهي أنواع ثلاثة، ومنها هذه الزائدة في التمييز، في قوله: وطبت النفس فهي "ال" الزائدة التي لا يكتسب الاسم منها تعريفًا.

والتمييز من حيث إنه -أيضًا- فضلة فإنه لا يصح فيه أن يتقدم، وإنما ينبغي أن لا يأتي إلا بعد استيفاء الكلام.


(1) سورة مريم: 4
(2) سورة يوسف: 4
(3) سورة التوبة: 36
(4) سورة القمر: 12
(5) سورة الكهف: 34