موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب البدل - شرح الآجرومية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - باب البدل

باب البدل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: "باب البدل" إذا أبدل اسم من اسم أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه، وهو على أربعة أقسام:-

1- بدل الشيء من الشيء.

2- وبدل البعض من الكل.

3- وبدل الاشتمال.

4- وبدل الغلط.

نحو قولك: قام زيد أخوك، وأكلت الرغيف ثلثه، ونفعني زيد علمه، ورأيت زيدًا الفرس: أردت أن تقول: الفرس فغلطت فأبدلت زيدًا منه.


نبدأ الآن بما وقفنا عليه، وهو باب البدل، وقبل البدء أود أن أستأذنكم في أن نأخذ درسًا إضافيًا عصر هذا اليوم أسوة بعصر الأحد الماضي، وهو الدرس الإضافي الأخير، يعني: لن يتكرر، إن كنتم تخشون أن يكون في التكرار مشقة.

فنستميحكم عذرا في درس إضافي عصر هذا اليوم، وليكن -إن شاء الله- حتى نعطيكم فرصة للراحة في الخامسة -أو في الخامسة والنصف -أيهما أولى؟ الخامسة، الخامسة حتى يكون فيه فترة استراحة بعد العصر، إذن نبدأ بالخامسة -إن شاء الله تعالى-.

ونبدأ الآن في باب البدل.

باب البدل.

البدل: هو الباب الأخير من أبواب التوابع، والبدل في اللغة هو: العوض تقول: أخذت هذا بدل هذا أي عوضًا منه، وفى الاصطلاح هو: التابع المقصود في الحكم بلا واسطة، وهذا التعريف روعيت فيه بعض العبارات التي تخرج ما عداه من التوابع.

فإذا قلت: التابع دخلت كل التوابع، فإذا قلت: المقصود في الحكم فإنه حينئذ يخرج بعض التوابع التي ليست مقصودة في الحكم، كعطف البيان -مثلًا- والتوكيد فإنها ليست مقصودة، وإنما جيئ بها للتقوية فقط، وإن المقصود الأول الذي هو المتبوع، أما البدل فإن التابع هو المقصود.

أصل البدل: البدل هو المقصود واللفظ المبدل منه كأنه ألغي ونسخ بهذا البدل الجديد، وإلا ما فائدة البدل؟ أنت لم تأت بالبدل إلا لأنك يعني: أردت أن تأتي بلفظ ترى أنه أدق أو أشمل من اللفظ الأول، فجئت به كأنك تريد أن تستغني به عنه، ولذلك فإنهم يقولون فيه: إنه على نية إحلال الثاني محل الأول، بمعنى أنك لو أحللت الثاني محل الأول واكتفيت بالثاني لصح الكلام؛ لأن الثاني هو المقصود عندك، وهو المهم.

فمثلًا إذا قلت -مثلًا-: أعجبني زيد ثم أردت أن تبين ما الذي أعجبك فيه فقلت: علمه، فالمقصود عندك هو العلم، وليس كل زيد. ولذلك أنت استدركت لما قلت: أعجبني زيد فخشيت أن يفهم أنك معجب بكل شيء في زيد، فأردت أن تحدد أن إعجابك مقصور على علمه فقط.

ومن هنا كان البدل هو المقصود، أما المبدل منه فكأنه نسخ بالبدل بخلاف عطف البيان والتوكيد.

عطف البيان والتوكيد، المقصود هو الأول، ولكن جيئ بالثاني لتقويته وتوكيده فقط، فأنت حينما تقول في تعريف البدل: إنه التابع المقصود بالحكم لتخرج به بعض التوابع، وحينما تقول: "بلا واسطة" لتخرج به ماذا من التوابع؟ لتخرج به عطف النسق، فإن عطف النسق تابع بواسطة حرف من حروف العطف، بدون حرف من حروف العطف لا يسمى عطف نسق، فعطف النسق تابع بواسطة، أما البدل فإنه تابع بلا واسطة.

طبعًا البدل كما تعلمون من التوابع، والتوابع من أخص خصائصها: أن التابع يتبع ما قبله في إعرابه؛ فلذلك البدل يتبع المبدل منه في حركات الإعراب كلها، ولا يشترط في البدل تعريفًا أو تنكيرًا يعني: يمكن أن يكونا نكرتين، ويمكن أن يكونا معرفتين، فلا شرط للتعريف والتنكير في البدل.

وأنواع البدل: قالوا: والبدل أربعة أقسام، أو أربعة أنواع.

ومن العلماء من يقول: إن البدل ستة أنواع.

الأول -كما ذكر المؤلف هنا-: بدل الشيء من الشيء، وهو الذي يسمى أحيانًا بدل كل من الكل، وربما يفر بعض العلماء من كلمة الكل من الكل إلى "الشيء من الشيء"؛ لأن إدخال الألف واللام على كلمة كل وبعض فيه كلام عند بعض النحاة، وبعضهم يقول: إنه غير جائز في اللغة، ولكني رأيته مستعملًا منذ القدم، رأيته عند كبار العلماء كالزجاج وغيره.

بل إن الشيخ محمد عبد الخالق عُديم -رحمه الله- أثبت في شواهد سمعتها منه وفاتني تسجيلها شواهد عربية قديمة، ومنها جاهلية أنه ثابت في اللغة دخول "الـ " على كل وبعض، وأنه استعمال فصيح، وليس استعمالا غير فصيح، فلا حرج إذن تقول: إنه بدل الشيء من الشيء أو بدل الكل من الكل. هذا هو النوع الأول بدل الكل من الكل.

والنوع الثاني -طبعا- بدل الكل من الكل مثاله ما هو؟ أو بدل الكل من الكل

من يراد به: هو يراد به البدل المطابق، يعني: أن يكون الأول هو الثاني والثاني هو الأول، يعني: ليس الثاني أقل من الأول بأي شيء، وإنما هو هو عينه، كما إذا قلت: جاء زيد أخوك، ورأيت زيدا أخاك، ومررت بزيد أخيك، أو البيت الذي

أقسم بالله أبو حفص عمر *** .................

مرَّ معنا هناك أننا أعربنا في "أبو حفص عمر" قلنا: إنه عطف بيان، وهنا نقول: إنه بدل، وأنا ذكرت لكم في الدرس الماضي أن عطف البيان يتداخل مع بدل الكل من الكل فقط، ليس مع كل أنواع البدل.

عطف البيان القاعدة التي يقولون فيها: كل ما صح أن يعرب عطف بيان صح أن يعرب بدلًا؛ إنما يراد بها بدل الكل من الكل، أو بدل الشيء من الشيء.

أما بدل الاشتمال أو بدل البعض من الكل أو نحو ذلك فهي لا تدخل في عطف البيان.

الذي يتفق مع عطف البيان هو بدل الكل من الكل، وذكرت لكم -أيضًا- أن هذه القاعدة المشهورة أن كل ما صح أن يعرب عطف بيان صح أن يعرب بدلًا أنه يستثنى منها بعض المسائل، ووعدت ببيانها في هذا الدرس.

ولعل ما دمنا بصدد الحديث عن النوع الأول، وهو بدل الكل من الكل هو الذي يتداخل مع عطف البيان أن نشير إلى المسائل التي يتعين فيها أن يعرب عطف البيان عطف بيان، ولا يصح أن يعرب بدلًا.

إذا قلت -مثلًا-: جاء زيد أخوك، أبو حفص عمر، فهذا إن قلت: عطف بيان صحيح، وإن قلت: بدلا فهو صحيح، وإن كان هناك خلاف دقيق من حيث المعنى.

فنحن قلنا: إن عطف البيان المتبوع هو المقصود في الحكم، وإن العطف للإيضاح، أما البدل فإنه ليس كذلك، وإنما البدل هو المقصود بالحكم، والمتبوع كأنه منسوخ، هذا من حيث المعنى، لكن من حيث الشكل والهيئة، يعني: يصح أن تقول إذا قلت: جاء محمد أخوك أن تعرب هذا الأخير عطف بيان، أو أن تعربه بدلًا إلا في مسألتين أو أكثر من مسألتين، بعض العلماء يجعلهم أكثر، لكن فيه ضابط معين، الضابط الذي يتعين بسببه في عطف البيان أن يعرب عطف بيان، ولا يصح أن يخرج للبدل "إذا لم يمكن إحلال الثاني محل الأول".

البدل كما تعلمون هو على نية إحلال الثاني محل الأول؛ بمعنى أنك لو استغنيت بالثاني عن الأول لصح الكلام، هذا هو البدل أصله، فإذا جاء معنا تابع لا يصح فيه أن تحل الثاني محل الأول، فإنه حينئذ يكون عطف بيان، ولا يصح أن يعرب بدلًا.

قلنا: بأن البيت المشهور

أقسم بالله أبو حفص عمر *** .................

إن عمر يصح أن يعرب بدلًا، ويصح أن يعرب عطف بيان لماذا؟ لأنك لو حذفت أبو حفص وقلت: أقسم بالله عمر لصح الكلام، فإذن إذا صح أن يحذف الأول ويبقى الثاني جاز أن يعرب هذا اللفظ إما بدلًا، أو عطف بيان.

فإن كان لا يصح أن يحذف الأول لأي مانع من الموانع، فإنه لا يجوز أن يعرب الثاني حينئذ بدلًا، وإنما يجب أن يعرب بعطف بيان.

هذه هي الصورة التي لا يتناوب فيها البدل وعطف البيان.

فقاعدتها العامة أن: لا يصلح إحلال الثاني محل الأول.

ومن أمثلتها قول الشاعر:

أنا ابن التارك البكري بشرٍ *** عليـك الطـير ترقبـه وقوعـا

أين عطف البيان هنا؟ نعم كلمة بشر هي عطف بيان لكلمة البكري. أصله يقول: أنا ابن ذلك الشخص الذي ترك البكري بشر عليه الطير ترقبه وقوعًا، أي أنني طرحته وجندلته وجعلت الطير ترقبه لكي تأكل من جيفته أو من جثته.

أنا ابن التارك البكري بشرٍ *** ...............

فالبكري هو بشر، وبشر هو البكري، فإذا جئت تعرب طبعا التارك: مضاف، والبكري: مضاف إليه، وبشر عطف بيان للبكري؛ لأن بشر هو البكري والبكري هو بشر. فهنا بشر يتعين أن تكون عطف بيان، لماذا ؟

لا يصح أن تعرب بدلًا. لماذا؟ لأن البدل لا يصح أن يعرب إلا أن يجوز أن تحذف الذي قبله، فلو حذفنا البكري وأحللنا بشر محله فصار البيت:

أنا ابن التارك بشر. هذا صحيح أو ليس بصحيح؟ ليس بصحيح لماذا؟ هو من حيث المعنى، صحيح لكن فيه شيء من حيث الصناعة النحوية يمتنع.

فلماذا امتنع ؟

في باب الإضافة اللفظية عند الإضافة يجب أن تحذف الألف واللام من المضاف إليه، فإذا قلت: هذا الكتاب إذا أضفته قلت: هذا كتاب محمد، يجب أن نحذف الألف واللام من المضاف الذي هو الكتاب إلا في باب الإضافة اللفظية التي يكون المضاف فيها اسم فاعل أو نحوه، فإنه لا مانع من أن تدخل الألف واللام على المضاف، أي من أن تبقى الألف واللام في المضاف مع إضافته، لكن بشروط.

من ضمن الشروط: أن يكون المضاف إليه بـ"ال" فإن كان المضاف إليه فيه "ال" صح أن يكون المضاف فيه "ال" تقول: رأيت الرجل الطويل الشعر. الطويل مضاف والشعر مضاف إليه، كلاهما فيه "ال" إذا صار كلاهما فيه "ال" صح أن تدخل "ال " في المضاف.

ولا يصح أن تقول: الطويل شعر بأن تبقيها في المضاف وتحذفها في المضاف إليه.

فأنا ابن التارك البكري، التارك البكري صح إضافة التارك وهو فيه "ال" إلى البكري؛ لأن فيه "ال" فإذا حذفنا البكري صار التارك مضافا إلى بشر، وبشر ليس فيه "ال" إذن لا يصح أن يقترن المضاف بـ"ال" في باب الإضافة اللفظية إلا في مواضع منها: أن يكون المضاف إليه بـ"ال" فإن كان المضاف إليه ليس بـ"ال" كما في صورة أنا "ابن التارك بشر" فإنه لا يصح إذن، امتنع إحلال الثاني الذي هو بشر محل الأول الذي هو البكري؛ لأن هذا فيه "ال" وهذا ليس فيه "ال" فتعين حينئذ أن يعرب بشر عطف بيان ولا يصح أن يعرب بدلًا. واضح ؟

هذا مثال.

مثال آخر: يمثلون بقول الشاعر:

أيا أخوينا عبد شمس ونوفلَا  *** ..........

هنا عبد شمس ونوفلا عطف بيان لأخوينا من هم؟ من الأخوين المقصودين هنا؟ أيا أخوينا عبد شمس ونوفلَا.

بيان للأخوين؛ لأنهما غير معروفين فعبد شمس ونوفلا هنا هل يصح أن يعرب بدلا؟ لا يصح، لماذا؟ لأنه يمتنع أن يحل محل الأول فلو حذفت أخوينا وقلت: أيا عبد شمس ونوفلَا. لا يصح، لماذا لا يصح؟ لأنك إذا قلت: أيا عبد شمس ونوفلَا لزمك أن تقول: ونوفلُ؛ لأن المنادى إذا كان مفردًا بُني على الضم، وما عطف عليه يأخذ نفس الحكم؛ فعبدَ شمس مضاف منصوب، ونوفلا مفرد ينبغي أن تقول: ونوفلُ؛ ولأنك قلت: ونوفلا أصبح يصح هذا أن يتقدم وهو منصوب، ولا تستطيع أن تغير في البيت.

فامتنع إذن إحلال الثاني محل الأول بسبب مانع نحوي، فتعين أن يعرب عطف بيان ولا يصح أن يعرب بدلًا، ربما لو حاولنا أن نستعرض لوجدنا أمثلة كثيرة، لكن القاعدة أنه يتعين أن يعرب عطفُ البيان عطفَ بيان حينما لا يصح إحلال الثاني محل الأول، فإن صح إحلال الثاني محل الأول جاز أن يعرب عطف بيان، وجاز أن يعرب بدلا، ونكتفي بهذا.

فالنوع الأول هو: بدل الكل من الكل، أو بدل الشيء من الشيء، وهو متداخل مع عطف البيان؛ فكل ما صح أن يعرب عطف بيان صح أن يعرب بدل كل من كل إلا ما أشرت إليه.

والنوع الثاني -كما في كلام المؤلف-: بدل البعض من الكل.

بدل البعض من الكل طبعا ضابطه: أن يكون البدل جزءا من المبدل منه. سواء كان هذا الجزء هو القليل أو مساويا أو كثيرا، كما إذا قلت: أكلت الرغيف ربعه. الجزء قليل، أو نصفه الجزء مساوى، أو ثلثاه الجزء أكثر، كل الثلاثة جائزة بلا حرج.

فالنوع الثاني هو: بدل البعض من الكل، وهو: ما كان فيه البدل جزءا من المبدل منه.

النوع الثالث: بدل الاشتمال.

وضابطه هو: ما كان فيه بين البدل والمبدل منه علاقة وملابسة بغير الجزئية أو الكلية؛ لأنه لو كان فيه علاقة بالجزئية لصار النوع الثاني، وهو بدل بعض من كل، وإنما أن يصير بينهما أي ملابسة أو أي علاقة.

كما في قولك: أعجبني زيد علمه، وكما في قوله -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ(1) هم سألوا عن ماذا؟ هم لم يسألوا عن الشهر الحرام بكل أحكامه وإنما سألوا عن قضية واحدة في الشهر الحرام وهي القتال فيه فقط.

ومن هنا قلنا: إن البدل على نية إحلال الثاني في محل الأول؛ لأن الثاني هو المقصود، المقصود هو القتال في الشهر الحرام وليس مقصودا أيُّ قضية من قضايا الشهر الحرام الأخرى. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ(1) فقتال هنا بدل اشتمال من الشهر الحرام؛ لأن بينهما علاقة ملابسة وصلة بغير الكلية أو الجزئية.

طبعًا لا بد فيه -كما تلحظون- هنا من الضمير، كما في قوله: ﴿قِتَالٍ فِيهِ(1) أو قولك: أعجبني زيد علمه، أو نحو ذلك.

النوع الرابع: بدل الغلط.

وقلت لكم: إن بعض العلماء يجعلها أنواعًا ستة؛ لأنه يجعل بدل الغلط هذا ثلاثة أنواع. بدل غلط، أو بدل نسيان، أو بدل إضراب، وهم في الواقع يعني: جعلُهم نوعا واحدا كافٍ؛ لأن المثال واحد للجميع، لكن يختلف باختلاف نيتك أنت.

هل أنت غلطت سهوت؟ أو أنت أخطأت؟ أو أنت أضربت إضرابا نهائيا صرفت النظر عنه؟ فالمثال واحد لكن يتنوع باختلاف نية المتحدث نفسه، كما إذا قلت -مثلًا-: سافرت على سيارة قطار. يعني: سافرت على سيارة، فتبين أنك نسيت، وأنك لم تسافر هذه المرة على سيارة، بل سافرت على قطار، فرأسًا انتقلت من السيارة وأبدلتها بالواقع الصحيح وهو القطار.

هذا يسمى بدل إضراب؛ أي أنك أضربت عن الأول إلى الثاني، وبدل غلط أنك غلطت فذكرت الأول وأنت تريد الثاني، أو بدل نسيان أنك نسيت، كنت تتصور أنك سافرت على سيارة، ولكن تذكرت أنك سافرت على قطار، أو كما إذا قلت -مثلًا-: رأيت محمد خالدًا. فتبين لك فعلًا أنك لم تر محمدًا بل رأيت خالدًا، ونحو ذلك.

يعني: هذا البدل يجعل المبدل منه في حكم المتروك والمسكوت عنه، وإنما هو فقط ربما كان سبق لسان أو نسيان أو خطأ، أو نحو ذلك، وإنما المقصود هو الأخير. فهذا بدل الإضراب، أو بدل الغلط.

هذه أنواع البدل الأربعة، والحديث عنه، والفرق بينه وبين نوعه الأول -وهو بدل الكل من الكل- بينه وبين عطف البيان.


(1) سورة البقرة: 217