موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر - شرح الآجرومية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر

باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر

باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر، وهي ثلاثة أشياء: كان وأخواتها، وإن وأخواتها، وظننت وأخواتها، فأما كان وأخواتها، فإنها ترفع الاسم، وتنصب الخبر، وهي: كان وأمسى، وأصبح وأضحى، وظل وبات، وصار، وليس، وما زال، وما انفك، وما فتئ، وما برح، وما دام وما تَصَرَّفَ منها.

ونحو: كان، ويكون، وكن، وأصبح تقول: كان زيد قائما، وليس عمرو شاخصًا، وما أشبه ذلك، وأما إن وأخواتها، فإنها تنصب الاسم، وترفع الخبر، وهي: إن وأنَّ، ولكن، وكأن وليت، ولعل، تقول: إن زيدًا قائم. وليت عمرًا شاخص، وما أشبه ذلك.

ومعنى إن وأن للتوكيد، ولكن للاستدراك، وكأن للتشبيه، وليت للتمني، ولعل للترجي والتوقع، وأما ظننت وأخواتها فإنها تنصب المبتدأ والخبر علي أنهما مفعولان لها وهي: ظننت وحسبت وخلت وزعمت ورأيت وعلمت ووجدت واتخذت وجعلت وسمعت، تقول: ظننت زيدًا قائمًا، ورأيت عمرًا شاخصًا، وما أشبه ذلك.


باب العوامل الداخلة علي المبتدأ والخبر، وهي ثلاثة أشياء: كان وأخواتها، وإن وأخواتها، وظننت وأخواتها، طيب هل تظنون أن المؤلف ترك شيئا هنا مما يدخل تحت النواسخ؟ هل ترك شيئا؟ هل يوجد نواسخ غير هذه الأبواب الثلاثة ؟

نعم، هناك باب يعني يلحق بباب كان، وهو متمم له، ومكمل له ومشبه له مع خلاف يسير، وهو ما يسمي بباب أفعال المقاربة، أفعال المقاربة، وهي أيضًا تسميتها تغليب؛ لأنها ليس كلها للمقاربة، وإنما هي أفعال مقاربة، ورجاء، وشروع، وسنمر عليها مرورا سريعا، وهي ثلاثة أشياء:

النواسخ للمبتدأ والخبر، وهي كان وأخواتها، وإن وأخواتها، وظننت وأخواتها.

أما الباب الأول فهو كان وأخواتها، كان وأخواتها كم عددها؟ كم فعل؟ نعم، ثمانية، لا، قسم منها يعتبر يعني ثمانية، ولا سبعة، بل أكثر من ذلك، ثلاثة عشر فعلا هي ثلاثة عشر فعلا، ثمانية منها تشكل فئة، وأربعة منها تشكل فئة، والأخير منها يشكل فئة.

فأما كان وأخواتها فإنها حكمها أنها تدخل علي المبتدأ والخبر فترفع المبتدأ على أنه اسمها، وتنصب الخبر على أنه خبرها، يعني: سميت نواسخ لماذا؟ لأنها جاءت للمبتدأ والخبر، وهما مرفوعان، فنسخت عملها، وأحدثت فيهما عملًا جديدًا، فرفعت المبتدأ كما يقولون رفعًا جديدًا وجعلته اسمًا لها، ونصبت الخبر، وجعلته خبرًا لها.

اسمها مرفوع على أنه اسمها، وهو مشبه بالفاعل على التشبيه بالفاعل، وخبرها منصوب على التشبيه بالمفعول به، وهي: كان وأمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وصار وليس وما زال وما انفك وما فتئ وما برح وما دام، وكل ما تصرف منها، فهي ثلاثة عشر فعلا.

إذا أردت أن توزع هذه الأفعال الثلاثة عشر إلى فئات، وجدت أنها تتدرج تحت ثلاث فئات: الفئة الأولى، وهي ثمانية أفعال، هذه تعمل بدون شروط الفئة الأولى، وهي أفعال ثمانية، وهي الثمانية الأولى من سرد المؤلف تعمل بدون شروط، وهي: كان وأمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وصار وليس. هذه الثمانية تعمل بدون شروط.

والأربعة التي تليها كما ترون تعمل بشرط، تعمل بشرط ماذا؟ تعمل بشرط أن تُسْبَق بنفي أو ما أشبهه، كالدعاء تعمل بشرط أن تسبق بنفي كما هو حال ما زال وما انفك وما فتئ وما برح، هذه الأربعة ترون أنها يقل أن تتجرد من ما النافية هذه يعني: لا بد أن تُسْبَق بنفي بـ "ما" أو نحوها.

والثالث عشر والأخير هو "ما دام" يعمل بشرط واحد، وهو أن يسبق بما ليست ما كالتي قبلها ما النافية، وإنما هي ما المصدرية الظرفية، "ما" التي تصحب ما زال وما فتئ وما برح وما انفك هذه نافية، و"ما" التي تصحب "ما دام" هذه ليست نافية، وإنما هي مصدرية ظرفية، كقوله -تعالى-: ﴿‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(1)

﴿مَا دُمْتُ حَيًّا(1) ما المراد؟ ما معناها؟ معناها مدة دوامي حيا، إذا جئت تقدر ما دمت حيًا وجدت أنك تقول: التقدير مدة دوامي حيًا.

فهي إذن ما هذه، قدرت بمدة، وهي ظرف، وقدرت بدوامي، وهو مصدر؛ ولذلك سميت ما المصدرية الظرفية؛ لأنها تقدر دائمًا بهذا التقدير؛ لا أصحبك مادمت مسرعًا لا أصحبك مادمت مسرعًا، التقدير: مدة دوامك مسرعًا، مدة دوامك، فهنا ما تقدر بمصدر بظرف ومصدر، فلذلك سميت المصدرية الظرفية.

أما "ما" الداخلة على الأفعال الأربعة التي قبلها فهي ما النافية فهذه الأفعال إذن من حيث العمل ثلاث فئات:

فئة تعمل بدون شروط، وهي الأفعال الثمانية الأولى.

وفئة تعمل بشرط أن تسبق بالنفي وهي الأربعة التي تليها.

وفئة تعمل بشرط أن تسبق بما المصدرية الظرفية، وهي الفعل الأخير "ما دام".

إذا نظرت لهذه الأفعال، وحاولت أن تنظر إلى معانيها، فحينما تقول: كان محمد قائمًا، ما معنى كان؟ هي اتصاف الاسم بالخبر فيما مضى، وفيما سيأتي أيضًا أحيانًا فيما مضى وينقطع، وربما كان مستمرًا الاستمرار يكون مع الأفعال التي استخدمت في حق الله -تعالى- وهي كثيرة في القرآن ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(2) وما شاكلها من الآيات.

أي: أنه سبحانه كان وما يزال كذلك، وبالنسبة لأمسى المراد بها اتصاف الاسم بالخبر مساءا تقول: أمسى محمد قائمًا، أي: أمسى، أي أنه اتصاف الخبر بالمخبر عنه، وحصوله في وقت المساء.

وأصبح في وقت الصباح، وأضحى في وقت الضحى، هذا هو الغالب، هذا هو الغالب، لكن ليس معناه أنه لا يصح أن تطلق أضحى ويراد بها ما هو أوسع من ذلك، وظل اتصافه به بالنهار، وبات اتصافه به بالليل، وصار تفيد التحول: صار العنب زبيبًا، صار الثلج ماءا، أي تحول إلى ماء، وليس تفيد النفي، وما زال، وما انفك، وما فتئ، وما برح تفيد الاستمرار؛ لأنها كانت تفيد النفي فدخل عليها نفي لنفي النفي، ونفي النفي كما يقولون إثبات، زال نافية فإذا أدخلت عليها ما، وقلت: ما زال أفادت الإثبات.

إذا قلت: ما زال محمد قائمًا ما معناها؟ معناها أنه مستمر، مستمر على هذا، فهي الآن بسبب دخول حرف النفي عليها، وهي في أصلها للنفي، نفي النفي كما يقولون إثبات، صارت تفيد الاستمرار.

ما زال وما فتئ وما برح وما انفك، هذه الألفاظ الأربعة يجوز أن تحذف منها يعني يجوز أن تحذف منها حرف النفي لفظًا، لكنه مقدر تقديرًا، ومن ذلك في القرآن قوله -تعالى- في سورة يوسف: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ(3) "تفتأ" أي: ما تفتأ، لكنها حذفت "ما" هنا، وهي مقدرة ومنوية، وكذلك يمثلون بقول امرئ القيس:

فقلت يمين الله أبرح

أي: لا أبرح، أو ما أبرح، أو نحو ذلك من النوايا.

طيب نقف عند هذا، ونترك موضوع "إن" وما قد يعني يدخل في تفصيلات أخرى في باب "كان" للدرس القادم -إن شاء الله-.

س: يقول: أرجو تحديد وقت انتهاء الدرس في النحو.

ج: بالتحديد الثانية إلا ربع، يعني نبدأ في الواحدة، إلا ربع وننتهي في الثانية إلا ربع، لكن أحيانًا قد ننسى ونأخذ دقيقتين أو ثلاث، ومن أراد القيام فهو في حِل من ذلك.

س: هذا يشير إلى أن بعض الإخوة يحجز بعض الأمكنة بكتاب أو دفتر، وهو غير موجود، أو يذهب ونحو ذلك، ويعني: يحول بينه وبين من يريد أن يستفيد منه. … …

س: يقول: ما الفرق بين ما يلي: اللفظ، والتقدير، والمحل؟

ج: الفرق بين اللفظ أن تقول: قام محمد مرفوع لفظًا، والتقدير قام الفتى مرفوع بضمة مقدرة، والمحل إذا قلت مثلا: محمد قام أبوه، قام أبوه هنا جملة في محل رفع خبر؛ لأنه ليست الضمة ظاهرة، وليست الضمة مقدرة، وإنما هي في محل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ نبيا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أيها الإخوة في الله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:

فقد كان حديثنا في لقاء الأمس منصبًّا على باب "بداية العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر" وحيث بدأها المؤلف بـ "كان وأخواتها". وحديثه عن "كان وأخواتها" جاء به في سياق الحديث عن المرفوعات؛ لأنه لما تحدث عن الأعراب، وأنواع الأعراب، وبيّن أنه: رفع ونصب وجر وجزم، بدأ في الحديث عن التفصيل في أبواب ذلك.

فبدأ بالحديث عن المرفوعات، وعرضنا سرد المرفوعات سردا، ثم بدأ في الحديث عن باب كان وأخواتها.

قبل أن أدخل في استعادة بعض ما ذكرناه هناك، وأودُّ أن أشير إلى آية مرَّت في حديثنا عن نائب الفاعل، وهي قراءة: "ليُجْزَى قوما بما كانوا يكسبون" فهذه الآية يستشهد بها الكوفيون وغيرهم ممن يرى هذا الرأي على أنه يصح أن ينوب غير المفعول به مع وجود المفعول به، وقد ذكرتُ أن هذه القراءة الشاذة، والواقع أنها شاذة بالنسبة لحكم النحويين عليها.

النحويون الذين لا يرون هذا الرأي يقولون: إن هذه القراءة شاذة، وليس معنى قولي: إنها شاذة أنها من القراءات الشاذة اصطلاحا، أي: التي فوق القراءات العشرة، أو فوق القراءات الأربع عشرة قراءة، فإن هذه القراءة قد قرأ بها أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، وهو من القراء العشرة.

فهي باعتبار قارئها قراءة عشرية، نظرة النحويين لها وتخريج النحويين لها قراءة شاذة، والحكم على القراءات بالشذوذ سواء كانت عشرية، أو سبعية، هذا الكلام طويل، وفيه كتب مؤلفة حول نظرة النحويين لبعض القراءات، وليس هذا المجال مجاله.

كان وأخواتها ذكرنا أنها ثلاثة عشر فعلا، وهذه الأفعال تدخل على المبتدأ والخبر فتنسخ عملهما السابق وحكمها السابق، ثم تُحْدِث فيهما عملا وحكما جديدا، فترفع المبتدأ على أنه اسمها، وتنصب الخبر على أنه خبرها، وهذه الأفعال الثلاثة عشر قلت لكم: إنها ثلاثة فئات من حيث العمل؛ فمنها الفئة الأولى: وهي الأفعال الثمانية الأولى. هذه تعمل بدون شروط.

ومنها الفئة الثانية: وهي الأفعال الأربعة التي تليها وهي: ما زال، وما فتئ، وما برح، وما انفك، وهذه لا تعمل إلا بشرط أن تسبق بنفي، أو شبهه، والمراد بشبه النفي هنا: النهي والدعاء.

والفئة الثالثة تمثلا فعلا واحدا، وهو الفعل الأخير -الثالث عشر- وهو: ما دام، فإنها لا تعمل إلا إذا سبقت بما المصدرية الظرفية، وقلنا: إن "ما" هذه سميت بالمصدرية الظرفية؛ لأنك حينما تقدِّر الكلام تقدره بظرف وبمصدر؛ فالتقدير في مثل قوله -تعالى-: ﴿‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(1) التقدير: مدة دوامي حيا، فمدة: ظرف، ودوامي: مصدر.

وهذه الأفعال الثلاثة عشر -أيضا- تنقسم من ناحية أخرى، أي: من ناحية التصرف، وعدم التصرف إلى أقسام:

فمن هذه الأفعال الثلاثة عشر ما هو جامد، لا يتصرف باتفاق وهو "ليس" فإن "ليس" جامدة لا تتصرف أبدا، ما معنى لا تتصرف؟ أي: أنه لا يأتي منها مضارع ولا أمر، ولا اسم فاعل، ولا اسم مفعول، ولا أي شيء من ذلك، وإنما هي ملازمة لصيغة الماضي فقط، وهو "ليس".

طبعا "ليس" فيها كلام هل هي فعل أم حرف؟ ولكن الراجح أنها فعل. ما الذي رجح فعليتها؟ الذي رجح فعليتها أنها تدخل عليها علامات الأفعال، فهي فعل ماض، والفعل الماضي قلنا: إن علامته أن يقبل إحدى التاءين: تاء الفاعل، أو تاء التأنيث الساكنة. فـ "ليس": فعل ماض بدليل أنها تقبل العلامتين، فتقبل تاء الفاعل فنقول: لستُ مهملا، وتقبل تاء التأنيث فنقول: ليستْ هند مهملة.

فالقسم الأول في هذه الأفعال من حيث التصرف، وعدم التصرف هو ما لا يتصرف باتفاق وهو "ليس" ويلحق بها -أيضا-: ما دام، فهي -على المشهور من أقوال العلماء- لا تتصرف، وإنما هي ملازمة لهذه الصيغة.

ومن هذه الأفعال ما لا يتصرف تصرفا ناقصا، ليس تصرفا كاملا، وإنما تصرفا محدودا، وهو الأربعة المنفية، الأفعال الأربعة المنفية وهي: ما زال، وما فتئ، وما برح، وما انفك تتصرف، لكن تصرفها ناقص حيث إنه لا يأتي منها المصدر، ولا يأتي منها الأمر، فلذلك صار تصرفها ناقصا.

والقسم الثالث ما يتصرف تصرفا كاملا، وهي السبعة الباقية؛ نحن أخذنا "ليس وما دام" على أنها الفئة الأولى. هذان فعلان، وأخذنا الأربعة المنفية على أنها الفئة الثانية، فأصبحت ستة أفعال، فبقي عندنا من الثلاثة عشر فعلا سبعة أفعال، وهي: كان، وأصبح، وأمسى، وظل، وأضحى، وبات، وصار.

فالأفعال السبعة الباقية تتصرف تصرفا تامًّا أي: أنها يأتي منها الماضي، والمضارع، والأمر، والمصدر، وما إلى ذلك، واسم الفاعل ونحوه.

هذه الأفعال ما أثبتناه لها من العمل وهو: رفع الاسم ونصب الخبر، ما أثبتناه للماضي منها، وهو الأصل يثبت لما تصرف عنها أيضا، فما تصرف منها من المضارع، ومن الأمر، ومن اسم الفاعل، والمصدر ونحوه يعمل عمل الفعل الماضي.

مثلا كان؛ كان استخدمها في الماضي هو الأصل وهو كثير جدًّا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(2) واستخدامها بالمضارع -أيضا- وارد في القرآن وفي غيره، في قوله -تعالى-: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا(4) هنا "أك" فعل مضارع؛ لأن أصلها أكون، ثم تحولت إلى أكن بالجازم بلام الجازمة، ثم حذفت النون تخفيفا فصارت: "لم أك" واستخدم منها فعل الأمر وعمل، قال -تعالى-: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا(5) واستخدم منها -أيضا- اسم الفاعل وعمل، كما في قول الشاعر:

وما كل من يُهدي البشاشة كائنا *** أخـاك إذا لـم تلفـه لـك منجدا

فاسم الفاعل: كائنا، أخذ من "كان" وهو على وزن فاعل، وقد عمل؛ فرفع الاسم ونصب الخبر: كائنا هو أخاك، واستخدم منها المصدر، وعمل -أيضا- كما في قول الشاعر:

بِبَذْلٍ وحِلْمٍ ساد في قومه الفتى *** وكـونُك إيَّــاه عليــكَ يســيرُ

"وكونك إياه": هنا عملت كان بلفظ المصدر كون؛ لأنها كان يكون كونا فهو كائن، فمصدر كان الكون، فكون وهو مصدرها عمل هنا؛ فرفع الاسم الذي هو الضمير المضاف إليه لفظا المرفوع محلا على أنه اسمها كونك، إياه هنا هو خبرها، وهو ضمير منفصل، ضمير نصب منفصل.

فالحاصل -إذًا- أن هذه الأفعال من حيث العمل ثلاث فئات، ومن حيث التصرف ثلاث فئات، وأن ما تصرف منها فإنه يعمل عملها. البيت الأخير يقول:

بِبَذْلٍ وحِلْمٍ ساد في قومه الفتى *** وكـونُك إيَّــاه عليــكَ يســيرُ

يقول: إن الفتى إنما يسود في قومه بأمرين: بالبذل أي: بالكرم، وبالحلم، وكونك إياه يعني: محاولتك لأن تكون ذاك الفتى في بذله، وفي حلمه عليك يسير: إذا حاولت أن توطن نفسك على هذا الأمر، وحاولت أن تروضها، وتعودها على ذلك، فإنه يسير وسيعينك الله عليه، و"كونك إياه عليك يسير" أي: محاولتك لأن تكون مثل ذلك الرجل أمر يسير إذا كنت صادقا، وجاد في هذه المحاولة.

بالنسبة لمعاني هذه الأفعال تحدثنا عنها، وقلنا: إنها تفيد اختصاص الاسم بالخبر، بالنسبة لكان تفيد اختصاص الاسم بالخبر فيما مضى، وقد ينقطع، وقد يستمر كما قلنا في مثل قوله -تعالى-: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمً(2) وقلنا: إن "أمسى" تفيد اختصاصه به في المساء، و"أصبح" تفيد اختصاصه به في الصباح، و"أضحى" في الضحى، و"ظل" في النهار، و"بات" في الليل، و"صار" تفيد التحول.

وليس معنى ذلك أن أضحى، وأصبح، وأمسى، وظل، وبات مقصورة على هذا، بل قد تستخدم "أضحى" بمعنى "صار" يعني: شيء مستمر، أي: تحول إلى كذا، أو صار كذا، وقد تستعمل "بات" -كذلك-، وأضحى، وأصبح -كذلك-، تقول -مثلا-: أضحى البترولُ سلعةً نادرة، ليس المراد أنه في الضحى بس، وفيما عدا ذلك لا، وإنما صار البترول، وكما تقول: أصبح الكهرباء مادة لا يُستغنى عنها، وهكذا.

فالأصل في أصبح أنها: اتصاف الاسم بالخبر في الصباح، وأضحى: في الضحى، وبات: في الليل، وظل: في النهار، ولكنها ليس على إطلاقه، وإنما قد تستخدم، أو تتحول إلى معنى "صار" و"ليس" تفيد النفي، و"ما زال" و"ما انفك" وما فتئ و"ما برح" هذه تفيد الاستمرار، واتصاف أنه ما زال متصفا به، و"ما دام" كذلك.

الباب الثاني من أبواب النواسخ: هو باب "إن وأخواتها".

طبعا لماذا أورد باب "كان وأخواتها" في باب المرفوعات؟ لأن اسمها مرفوع.

طيب فلماذا أورد باب "إن وأخواتها" في باب المرفوعات؟ لأن خبرها مرفوع.

طيب إذن لو قلنا: لماذا أورد باب "ظن وأخواتها" في باب المرفوعات ؟

هو أورد الباب الثالث كما قال: باب "ظن وأخواتها" لماذا أورده في باب المرفوعات؟

الواقع أن إدخاله باب "ظن وأخواتها" إنما هو استطراد بذكر النواسخ كلها فقط، وإلا فإن باب "ظن وأخواتها" لا محل له في باب المرفوعات، ومحله في باب المنصوبات؛ لأن المرفوع بها فاعل، وقد ذكر باب الفاعل.

أما المنصوبان: المفعول الأول والمفعول الثاني فمحلهما في باب المنصوبات، لكنه لماذا ذكر النواسخ استطرد بذكرها.

طيب هل هناك باب كان أولى أن يذكره بدل أن يذكر باب "ظن وأخواتها"؟

باب "كاد وأخواتها" وهي أفعال المقاربة، المفروض أنه ذكر باب أفعال المقاربة والرجاء والشروع، فإنه أولى من ذكره لباب "ظن وأخواتها" لأن باب أفعال المقاربة والرجاء والشروع هو من بواب المرفوعات فعلا.

وكذلك يعني: يحسن أن نشير إليه؛ لأنه متما لهذا الأمر، ولأنه يكاد يكون ملحقا بباب "كان وأخواتها" لأن "كاد وأخواتها" شبيهة بـ "كان وأخواتها" وملحقة بها، بينهما خلاف يسير هو الذي جعل هذه وأخواتها تستقل بباب، وهذه وأخواتها تستقل بباب، الخلاف اليسير بينهما ما هو؟

ما الخلاف المهم بين "كان وأخواتها" و"كاد وأخواتها" الذي جعلهما ينفصلان في بابين مستقلين ؟

عملهما واحد: رفع الاسم ونصب الخبر، وهما أفعال نواسخ بلا شك، فما الفرق بينهما الذي جعلهما يستقلان؟ نعم.

لا ليست القضية من ناحية المعنى، فناحية المعنى يعني: معانيها كلها مختلفة، ليست متفقة في المعنى، يعني: أبواب هذا الباب مختلفة، وأفعال هذا الباب مختلفة، وليس اختلاف المعنى هو المسوغ لذلك.

هناك أمر آخر: الفرق بينهما في الخبر، فإن أفعال المقاربة والرجاء والشروع من أهم شروطها أن يكون خبرها جملة فعلية، فمن أهم شروطها: أن يكون خبرها جملة، هذا هو الفرق المهم بين باب "كان وأخواتها" وباب "كاد" أي: أفعال المقاربة والرجاء والشروع وأخواتها.

أفعال المقاربة والرجاء والشروع ما هي سريعا؟

هي في الواقع ثلاثة فئات -أيضا- هي ثلاث فئات: الفئة الأولى: أفعال المقاربة وهي ثلاثة أفعال: كاد و أوشك وكرب، هي ثلاثة أفعال تدل على المقاربة. وأفعال الفئة الثانية: الأفعال التي تدل على الرجاء، والأفعال التي تدل على الرجاء ما هي؟ عسى واخلولق وحرى، هذه ثلاثة تدل على الرجاء. والفئة الثالثة: هي الأفعال التي تدل على الشروع يعني: الشروع في الشيء وهي كثيرة يقول: إن بعض العلماء أوصلها، بل زادها على العشرين منها: طفق وأنشأ وأخذ وعَلِق، وما إلى ذلك وغيرها من الأفعال.

هذه أفعال هذا الباب، وهو المقاربة والرجاء والشرع، وهذه أفعال النواسخ تدخل على المبتدأ والخبر؛ فترفع المبتدأ على أنه اسمها، وتنصب الخبر -محلا- على أنه خبرها، فهي تنصبه فلا ولا تنصبه لفظا؛ لأن الخبر لا بد أن يكون جملة، ولذلك شذَّ وندر أن يأتي خبرها اسما مفردا كما في قول الشاعر:

فأُبْتُ إلى فَهْمٍ وما كدت آيبا *** ...............

"وما كدت آيبا" هذا نادر، والمفروض لو كان على القياس لقال: وما كدت أؤوب، و ما كدت أن أؤب أي: أن أرجع، لكن آيبا أي: راجعا جعله مفردا ونصب بالفتحة الظاهرة، وهذا نادر وقليل جدًّا في هذا الباب. نعم.

أقول: إن أفعال هذا الباب هي أفعال النواسخ، وتدخل على المبتدأ والخبر؛ فترفع المبتدأ على أنه اسمها، وتنصب الخبر على أنه خبرها، لكنها تنصبه نصبا محليًّا، وليس نصبا لفظيًّا؛ لأن خبرها لا بد أن يكون جملة، وشذَّ مجيء خبرها مفردا كما في قول الشاعر: "فأبت -أي: رجعت- إلى فَهْم - أي: قبيلة فهم- وما كدت آيبا" أي: ما كدت أن أرجع، "وكم مثلها فارقتها وهي تصبرُ": هو يصف عصابة من قطاع الطرق اعتدوا عليه، وكادوا يفتكون به، ولكنه سلم منهم فيقول: "فأبت إلى فهم" أي: رجعت إلى قومي، "وما كدت آيبا": كدت ألاّ أرجع بسبب تطويقهم للمكان، ومحاولاتهم الإمساك بي، لكني تمكنت من ذلك، وما كدت أتمكن، لكن الله سلم.

ثم عاد يفتخر بنفسه ويقول: "وكم مثلها فارقتها وهي تصبر" أي: كم عصابة تعرضت لها وفارقتها، وهي تصبر من الندم على أنها لم تتمكن من الإمساك بي.

وكذلك -أيضا- من نماذج وأمثلة مجيء الخبر مفردا، وهو من النوادر والشواذ المثل المشهور عن الزبّاء في قولها: "عسى الغوير أبؤسا".

طبعا الغوير تصغير غار، وأبؤسا يعني: جمع بؤس تقول: عسى أن يكون الغار بؤسا عليهم فيقع عليهم، أو ينسد عليهم فلا يخرجون منه، "فأبؤسا": هنا الخبر، وجاء مفردا طبعا مفرد أليس المراد وليس جمعا، وإنما المراد ليس جملة ولا شبه جملة.

ليس جملة فجاء مفردا فصار منصوبا بالفتحة الظاهرة على آخره، وهذا نادر وقليل في باب أفعال المقاربة والرجاء والشروع.

يعني: من أمثلة كاد وأخواتها أمثلة مشهورة وورودها في القرآن كثير جدا في قوله -تعالى-: ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ(6) كاد هنا، واسمها التاء، وتردين خبرها، وهو جملة فعلية.

وقولك: "عسى الله أن يأتي بالفرج" هنا -أيضا- اسمها، و"أن يأتي بالفرج" خبرها، وهو جملة فعليه، وخبر هذه الأفعال تارة يكون مقترنا بأن في بعضها وهو الكثير، وتارة يكون مجرورا مجرد من أن في بعضها وهو كثير، وبعضها يعني: يرد بالوجهين بهذا، وهذا وإن كان يكثر في ناحية، ويقل في أخرى.

ننتقل إلى باب "إن وأخواتها": قال المؤلف: وأما باب "إن وأخواتها" فإنها تنصب الاسم وترفع الخبر وهي: إنَّ، وأنَّ، ولكنَّ، وكأنَّ، وليتَ، ولعلَّ. كم عددها؟ كم عدد "إن وأخواتها"؟ ستُّ أدوات، أو ستة أحرف: إنَّ، وأنَّ، كأنَّ، لكن ليتَ، لعلَّ.

طيب هل هذه هي الحروف الناسخة التي تعد من أخوات إن، أو بقي شيء؟ هل ترك المؤلف من هذا شيء، أو أنه استوفاها كاملة؟ من يعرف؟

بقي "لا النافية للجنس" فإنها من أخوات "إن" "لا النافية للجنس" فهي من أخوات إن، وأمثلتها كثيرة منها: لا حول ولا قوة إلا بالله. لا رجلَ بالدار. لا امرأة في المنزل، ونحوا ذلك من الأمثلة، وبقي شيء أيضا، أو انتهت، أو غايتها أنها سبعة هل بقي حرف ثامن ؟

بقي -في الواقع- أداة ثامنة، أو حرف ثامن يستخدم في لغة ليست بالكثيرة. نعم.

لا "ما الحجازية" هي -في الواقع- تعتبر من الملحقات بباب كان وأخواتها.

لا بقي عسى، عسى مرَّ معنا قبل قليل أنها من أفعال الرجاء فهي فعل، لكنها تستخدم قليلا حرفا ناسخا من أخوات إن، متى ذلك؟ نعم.

إذا كان الخبر مفردا، وأمر أهم من ذلك وهو إذا كان اسمها ضمير متصلا بها، إذا اتصل بها ضمير تحولت من الفعلية إلى الحرفية على الراجح، وصارت بدل أن تكون من أخوات كان -أي: من باب النواسخ التي ترفع الاسم وتنصب الخبر- تحولت إلى أخوات "إن" التي تنصب الاسم وترفع الخبر. ومن شواهدها. يعني: كما اتصلت عسى بالضمير سواء كان ضمير مخاطب مثل عساك، أو ضمير متكلم مثل عساني، أو نحو ذلك، أو ضمير غائب مثل عساه، فإنها تكون من أخوات "إن".

كالسؤال المشهور دائما: إذا سألت شخصا، وقلت له: عساك طيب، أو عساكم طيبون. إذا قلت: عساكم: أصبحت من أخوات "إن" لأنها اتصلت بالضمير، نلزمك فيما بعد أن تقول: طيبون وطيبين. لزمك أن تقول: طيبون؛ لأنه سيكون -حينئذ- خبرها، وخبرها مرفوع؛ لأن من أخوات إن، والشاعر الذي يقول:

ولـي نفس تنـازعني إذا ما *** أقول لها: لعلي, أو عساني

فإذا صارت حرفا ناسخا فإنها تصير شبيه بـ "لعل" في العمل وفي المعنى وهو الترجي، ولذلك صارت مرادفة لها هنا في قوله: لعلى، أو عسانى؛ لأنها صارت بمنزلتها، وكذلك قول الشاعر:

وقلت: عساها نار كأس *** وعلهــــــــــا.......

إلى آخر البيت.

وقلت: "عساها نار كأس": عساها نارُ فنار هنا خبر عسى على أنها أخت "إن" واسمها هو الضمير المنصوب المتصل بها، فعسى -إذًا- هي الحرف الثامن من أخوات إن في لغة ليست بالكثيرة، ولأن الكثير في عسى أنها فعل من أفعال الرجاء.

طبعا زميلكم الذي قال: إن "ما الحجازية" من أخوات "إن" هذا يعيدنا إلى أن نضيف شيئا على باب "كان وأخواتها" وهو أن باب "كان وأخواتها" الثلاثة عشر يلحق بها أربعة أحرف تشبه بـ "ليس" في العمل وفي النفي، مشبهة بـ "ليس" في العمل وفي النفي، ولذلك يجعلونها في باب، أو فصل ملحق فيقولون: باب ما، ولا، ولات، وإنْ المشبهات بـ "ليس" الباب الذي يلحق -عادة- بباب "كان وأخواتها" هو باب ما، ولا، ولات، وإنْ المشبهات بـ "ليس" "ما" المشبه بـ "ليس" التي تعمل عملها هي التي تسمى بـ "ما الحجازية" كما في قوله -تعالى-: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ(7) "ما هذا بشرا": ما نافية، وهذا: اسمها مبنى في كل رفع، وبشرا: خبرها منصوب.

وقد علمت ما على لغة أهل الحجاز. لماذا قيل حجازية؟ لأن بني تميم لا يعملونها، ولذلك إذا أهملت قالوا: تميمية، وإن عملت قالوا: حجازية، وكما في قوله -تعالى-: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ(8) "ما هن أمهاتهم": هنا عملت؛ هن: اسمها في محل رفع، وأمهاتهم: خبرها منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم أي: مختوم بألف وتاء زائدتين.

وما، ولا. لا -كما ترون- تأتي أختا "ليس" فترفع المبتدأ وتنصب الخبر، وتأتى أختا لـ "إن" فتعكس؛ فتنصب المبتدأ وترفع الخبر. ما الفرق بينهما؟ إن كانت نافية للجنس -بصفة عامة- فهي أخت "إن" مثل: " لا رجل في الدار " فإن كانت نافية للوحدة فإنها تكون -حينئذ- أخت "ليس" فترفع الاسم وتنصب الخبر، كما إذا قلت: لا رجلٌ في الدار، بل رجلان.

إذا كانت أخت "ليس" صح أن تقول بعدها: بل رجلان، بل ثلاث؛ لأنك نفيت الواحد، ولكن إذا كانت أخت "إن" فإنها تكون نافية للجنس بصفة عامة. "لا رجل في الدار" معناها: لا يوجد في الدار أحد من جنس الرجال، ولذلك لا يصح في أخت "إن" أن تقول: لا رجل في الدار، بل رجلان؛ لأنك كيف تنفى الجنس، ثم تأتى تثبت اثنين، وفي أخت "ليس" يصح أن تقول: لا رجل في الدار، بل رجلان.

والحرف الثالث مما يشبه ليس في المعنى والعمل: "لات" "لات" وهذه استخداماتها ليس بالكثير، وقد ورد "لات" في القرآن كما في قوله -تعالى-: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ(9) فـ "لات" هنا عاملة عمل "ليس" اسمها في الغالب يكون محذوفا مقدرا، والمذكور بعدها -في الغالب- هو الخبر والتقدير: لات الحينُ حينَ مناص، أي: ليس الحين حين فرار الآن لا ينجي الآن ليس الحين حين فرار.

والأخيرة إن النافية، وهذه استعمالها ناسخة من أخوات ليس قليل، وهي لغة -كما يقولون- لأهل العالية، وهم يعني: جهة ما فوق نجد مما يتصل، أو مما يلي الحجاز من جهة الغرب تسمى منطقة العالية أهل هذه المنطقة هم الذين كانوا يستخدمون "إنْ" هذه نافية، وتعمل عمل ليس، وكان كما في قول أحدهم: " إنْ أحدٌ خيرًا من أحد إلا بالعافية" إن أحد خيرا من أحد: يعني: لا أحد خيرا من أحد إلا بالعافية، وكما في البيت المشهور:

إنْ هو مستوليًا على أحد *** إلا علـى أضعـف المجانين

يقول: يعني: هذا ليس بشيء، ولا يستطيع أن يستولي على أحد إلا على شخص ليس معه عقل، "إن هو مستوليا" فقد عملت عمل ليس.

هي أخت لها في المعنى وفي العمل، يعني: شبيهة بمعنى "ما" هي بمعنى ليس، وبمعنى "ما" في النفي، واستخدامها عاملة هذا العمل ليس كثيرا، وإنما هو خاص بهذه القبيلة.

نأتي إلى "إن وأخواتها" عرفنا الآن أن هذه الحروف من العلماء من يجعلها ثمانية بإضافة "لا النافية للجنس" و"عسى" ومنهم من يجعلها ستة كالمؤلف هنا، ومنهم من يجعلها خمسة كيف يعمل؟ ماذا يعمل الذي يجعلها خمسة؟ بأن يجعل "إن" و"أن" حرف واحد فيقول: "إن" بالكسر والفتح يعدها حرفا واحدا، ثم يأتي بالأربعة الباقية، ويترك الاثنين الأخيرين.

إنَّ وأنَّ تأخذ معاني هذه الحروف سريعا، إن وأن يفيدان إن وأن يفيدان التوكيد، إن وأن للتوكيد إذا قلت: محمد قائم، ثم قلت: إن محمدا قائم، فلا شك أن العبارة الأخيرة أكثر توكيدا على قيام محمد من الأولى، فإذا أضفت مؤكدا ثالثا وهو لام الابتدائية، وقلت: إن محمدا لقائم يعني: استوفى المؤكدات وزاد عن سابقه.

والثاني: لكنّ، لكنّ ماذا تفيد؟ الاستدراك، وهو الغالب من معانيها، الاستدراك ما هو؟ أن تنفي شيئا، تبعد شيئا كان متوقعا ثبوته يعني: أن تبعد شيئا كان يتخيل الإنسان أنه ثابت، أو ملازم للصفة التي ذكرتها، فإذا قلت -مثلا-: زيد شجاع يتبادر -عادة- أن الشجاع يتلازم معها الكرم؛ لأن الشجاعة هي الجود بالنفس والكرم هو الجود بالمال، فيفترض أنهما متلازمان، فإذا قلت: زيد شجاع، وتوقعت أن السامع يظن أن الشجاعة ملازمة للكرم، وأنت تعرف أنه ليس كذلك ترجع فتقول: لكنه بخيل يعني: لا تفهم الأوين وإنما زيد شجاع ولكنه بخيل.

فأنت تستدرك بنفي الصفة التي كان يتوقع السامع أنها ثابتة وملازمة للصفة الأولى. وربما جاءت للتوكيد يعني: ربما جاءت "لكن" طبعا معناها الأصلي هو الاستدراك، لكنها ربما جاءت للتوكيد، وذلك في سياق "لو" كما إذا قلت مثلا: لو جاء محمد لأكرمته، لكنه لم يأت، فـ "لكنه لم يأت" لم تأت بمعنى جديد، وإنما هي توكيد للمعنى السابق؛ لأن "لو" -أصلا- تفيد الامتناع بالامتناع فحينما تقول: لو جاء محمد أكرمته. ماذا يفهم منك السامع؟ أنه ما جاء أصلا، إذا قلت: لو جاء محمد أكرمته يفهم منك أنه ما جاء؛ لأنه لم يحصل الإكرام، امتنع الإكرام لامتناع المجيء، فإذا جئت بعد ذلك وقلت: لكنه لم يأت، فأنت أكدت الامتناع بتوكيد آخر.

فهي قد تأتى للتوكيد إذا كانت في السياق "لو" ما تحضرني الآية التي بعدها الآن، لكنها ربما إذا جاءتني في سياق "لو" فإنها تكون للتوكيد، وإن كانت ليست في سياقها فإن الغالب أنها تفيد الاستدراك.

الحرف الثالث: كأنَّ. كأن ماذا تفيد؟ معناها متفق عليه وهو: التشبيه، كأن زيدا أسد، كأن هندا بدر وما إلى ذلك.

و"ليت" ماذا تفيد؟ تفيد التمني، التمني ما المراد به؟ المراد به هو طلب ما لا طمع فيه يعني: مستحيل، أو شيء قريب من المستحيل، يعني: فيه عسر وفيه مشقة وكلف، طبعا طلب المستحيل كقول الشيخ الهرم:

ألا ليت الشباب يعود يوما *** ................

وهذا ما فيه أمل حصلت لأحد قبله فهذا من المستحيلات، أو الذي يكاد يكون شبيه بالمستحيل، وإن كان ممكنا كإنسان فقير مسكين في بلاد نائية يقول: ليت لي مالا فأحج به، أو فأحج منه يعني: هذا الأمر بالنسبة له يكاد يكون بمنزلة المستحيل، وإن كان ممكنا؛ لأن الله ربما فتح عليه فتحقق له ذلك، لكن ما تأتي ليت في الشيء الممكن؟ يعني: شيء ممكن جدًّا عندك خارج الباب يعني: في متناول يدك؛ برادة ماء، أو شيء من هذا فتقول: ليت عندي ماء فأشرب، يعني: النادر إذا كنت تستطيع الشيء، وفي متناول يدك أن تستخدم معه ليت؛ لأن "ليت" تأتى في الأمور التي تصعب على الإنسان، وليس في متناول التحقيق، تحقيقها إما لاستحالتها أو أنها عسيرة.

ولعل: "لعل" تأتى لماذا؟ للترجي، أو للرجاء، والرجاء بعضهم يعبر عنه بأنه التوقع، أو للتوقع يسمونه وهو الرجاء إن كان الأمر محبوبا أو الإشفاق إن كان أمر مكروها.

الترجي بالنسبة للمحبوبات هذا كثير: لعل الله يأتي بالفرج، والإشفاق إذا كان في أمر من المكروهات يمثلون له بقوله -تعالى-: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ(10)

طبعا هذا هو المؤلف اكتفى من هذا الباب بهذه الأحكام وهي أحكام يسيرة إذا قورنت بأحكام "إن" الأخرى.

فهذا الباب فيه أحكام كثيرة، وفيه تفصيلات، فيه ما يتعلق بهمزة "إن" مثلا متى يفضل أن تأتى المفتوحة؟ ومتى يفضل أن تأتى المكسورة؟ وما مواضع هذه؟ وما مواضع هذه؟ وما المواضع التي فيه يجوز الأمران؟

وكذلك ما يتعلق بأحكام لام الابتداء، وما يتعلق بالعطف على اسم "إن" وخبرها، وما يتعلق بالتقديم والتأخير بالنسبة لاسمها وخبرها، وهو ما مر أيضا ما لمحنا إليه في باب "كان" ولكن نكتفي بهذه الأشياء البارزة في هذه المباحث.

أما "ظننت وأخواتها" فإنها تنصب المبتدأ والخبر، وقلنا: ما دامت تنصب المبتدأ والخبر فإن إدخالها في المرفوعات إنما هو استطراد، وإلا ليست منها لكي يكمل النواسخ ما دام بدأ بذكر بعضها، تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان لها، وهي: ظننت، وحسبت، وخلت، وزعمت، ورأيت، وعلمت، ووجدت، واتخذت، وجعلت، وسمعت.

طبعا أفعال هذا الباب أكثر من هذا بكثير، وهي -أيضا- نوعان: أفعال قلوب، وأفعال تصيير.

والمؤلف ذكر من أفعال التصيير فعلا، أو فعلين، وذكر من أفعال القلوب -أيضا- يعني: بعضها، ولم يذكرها كاملة، وهي كثيرة جدا، والباب فيها واسع، وخاصة -أيضا- باب أفعال التصيير كأفعال الشروع، باب واسع يعني: يوصلها بعض العلماء إلى أعداد كبيرة، نحن نأخذ هذه الأفعال التي ذكرها.

أولا هذه الأفعال -كما ترون- تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما معا؛ الأول على أنه مفعول أول، والثاني على أنه مفعول ثان لها. طيب بماذا تختلف عن باب "كان" و"إن"؟ أن "كان" و"إن" تعملان في المبتدأ والخبر، وهذه تعمل في المبتدأ والخبر أيضا، لكنها قبلهما ترفع فاعلا.

باب "ظن وأخواتها" تعمل في المبتدأ والخبر، ولكنها قبل أن تصل إلى المبتدأ والخبر ترفع فاعلا، فبقولك: ظننت محمدا قائما: التاء هنا ضمير مبنى على الضم في محل رفع فاعل، ومحمدا: مفعول أول، وقائما: مفعول ثان.

هذه الأفعال وهي "ظن وأخواتها" هي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، ولا بد من هذا القيد، لماذا؟ احترازا من باب آخر ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، فالباب الذي ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر هو الذي يسمى باب ظن، والباب الذي ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر هو الذي يسمى باب أعطى وكسا.

فظن وأخواتها، وأعطى وأخواتها يتفقان في نصب مفعولين، لكن مفعولي ظن وأخواتها مما أصله المبتدأ والخبر، أما مفعولا أعطى وأخواتها فإنه ليس أصلها المبتدأ والخبر، فإذا جئت لمحمد قائم.

محمد قائم تستطيع أن تسلط عليه ظن، ولكن لا تستطيع أن تسلط عليه "أعطى" فتقول: ظننت محمدا قائما، ولا تستطيع أن تدخل عليه أعطى بحال من الأحوال؛ لأن أعطى تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر تقول: أعطيت الفقير درهما، فالمفعول الأول: الفقير، والمفعول الثاني: درهما. هل يمكن أن تركب منهما مبتدأ وخبر، لا يصح أن تقول: الفقير درهم.

إذن الفرق بين البابين أن هذه مفعولاها أصلهما المبتدأ والخبر، والأخرى لها مفعولان ليس أصلهما المبتدأ والخبر، ويتفقان في أنهما يرفعان فاعلا قبل أن يصلا إلى نصب مفعولين.

إذا نظرنا إلى معاني هذه الأفعال التي ذكرها المؤلف وجدنا أنها على فئات، وهي مرتبة بحسب فئاتها، فانظر إلى الأربعة الأولى وهي: ظننت، وحسبت، وخلت، وزعمت تجد أن هذه الأربعة الأولى تشكل فئة من حيث المعنى، وهي أنها أفعال تدل على الرجحان، تدل على أن الشيء الذي بعدها أمر راجح، وليس يقين.

يعني: فرق بين أن تقول: علمت زيدا قائما، وأن تقول: ظننت زيدا قائما. علمت ماذا تفيد؟ المتبادر منها أنها تفيد اليقين، لكن "ظننت" يعني: هذا يترجح عندي أنه قائم.

فالفئة الأولى -الأربعة الأولى- تفيد الرجحان أو الترجيح، وهي: ظننت، ومثلها حَسِبت أيضا، ومثلها خِلْت، خلت بمعنى ظننت: خلت محمدا مسافرا فتبين لي أنه ليس مسافرا، وزعمت كذلك: زعمت محمدا صديقا ولكن تبين أنه ليس كذلك.

فالأربعة الأولى وهي: ظننت وحسبت وخلت وزعمت تفيد الرجحان، أو الترجيح. أي: أن ما بعدهما أمره راجح، وليس بأكيد، والثلاثة التي بعدها تعد فئة ثانية وهي: رأيت وعلمت ووجدت.

طبعا "وجدت" هنا المراد بها "وجد" التي بمعنى "عَلِم" التي تنصب مفعولين، وليس وَجَد بمعنى حصل على الشيء يعني: فقدت مفتاحا تقول: وجدت المفتاح. وجدت المفتاح هذه ليست هي التي تنصب مفعولين، وإنما التي تنصب مفعولين هي "وجدت" التي بمعنى علم، تقول -مثلا-: وجدت العلم نافعا، ووجدت الاجتهاد موصلا إلى بر الأمان، ووجدت السهر ضارا يعني: علمت، فـ "وجد" هنا التي من هذا الباب هي التي بمعنى علم، مثلها في المعنى ومثلها في العمل.

وكذلك "رأى" ليس المراد منها رأى البصرية -رأى بالعين- كما إذا قلت: رأيت الهلال، رأيت الهلال هنا هذه رأى البصرية ليست هي التي تنصب مفعولين، وإنما التي تنصب مفعولين هي "رأى" التي بمعنى "علم" مثل إذا قلت: رأيت العلم نافعا، يعني: علمته كذلك بعد تجربة وبعد معايشة، وكما في قول الشاعر:

رأيت الله أكبر كل شيء *** ...........

رأيت الله: أي: علمت الله -سبحانه وتعالى- أكبر كل شيء محاولة، وأكثرهم جنودا.

فهذه الثلاثة وهي: رأى وعلم ووجد تشكل الفئة الثانية، وهي أفعال العلم.

الفئة الأولى -الأربعة الأولى- أفعال الظن والرجحان، الفئة الثانية هي أفعال العلم واليقين.

الفئة الثالثة وهي اتخذت وجعلت.

"اتخذت" و"جعلت" ما معناها هنا؟ معناها: صيرت هي "اتخذ" التي بمعنى صير، وجعل التي بالمعنى صير؛ لأن هناك "جعل" أخرى في أفعال الشروع، "جعل" يعني: جعل الرجل يتكلم أي: أخذ يتكلم وشرع في الكلام، "جعل" هنا التي تنصب مفعولين هي التي بالمعنى صير، تقول: جعلت الطين إبريقا، الطين -الفخار عملت منه إبريق، جعلت الطين إبريقا أي: صيرت الطين إبريقا، جعلت سعف النخل حصيرا، أي: صيرته حصيرا.

هذه هي المرادة، واتخذ هي -أيضا- بمعنى صير، تقول: اتخذت محمدا صديقا أي: صيرته وجعلته صديقا لي، قال -تعالى-: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلً(11) اتخذ التي بمعنى صير هذه وجعل هي التي تنصب مفعولين.

فالفئة الثالثة هي أفعال التصيير، واكتفى المؤلف منها هنا بـ "اتَّخذ" و"جعل" وإلا فإنها في بعض الكتب المطولات أكثر من ذلك.

والفعل الأخير هذا هو الذي -فيما أعلم- انفرد المؤلف بذكره يعني: لم يذكره أكثر العلماء الذين تعرضوا لأفعال هذا الباب، لم يوردوا "سمع" ضمن أفعال هذا الباب، وهو مما انفرد به المؤلف فيما أعلم.

سمعت تقول الأمثلة الآن رجع يمثِّل لكل واحدٍ منها تقول: ظننت زيدا قائما، رأيت عمرا شاخصا، وحسبت عليا مسافرا، خلت محمدا مقيما، زعمت عليا أخا، رأيت العلم نافعا، علمت المثابرة مثمرة، وجدت القراءة نافعة، اتخذت محمدا صديقا، جعلت الطين إبريقا، سمعت محمدا يقرأ. فقلت لكم: إن "سمع" استخدامها قليل في هذا، ويعنى: انفرد بها المؤلف عن غيره.

هذا خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا، وأحكام هذا الباب واسعة جدا، وأفعال هذا الباب -كما ترون- تعمل هذا العمل بشرط: ألا يدخلها ما يسمى بالإلغاء، أو التعليق.

هناك حكمان يتسلطان على أفعال القلوب من هذا الباب، وهذان الحكمان هما ما يسمى بالإلغاء والتعليق، الإلغاء والتعليق ما هما؟ الإلغاء: هو إبطال العمل لفظا ومحلا، بسبب ماذا؟ بسبب توسط الفعل، أو تأخره؛ إذا قلت -مثلا-: ظننت محمدا قائما، عملت -حينئذ- ظن، فإذا قلت: محمدا ظننت قائم، فيحسن أن تلغي العمل حينئذ فتقول: محمدٌ ظننت قائما، ويجوز لك الإعمال، لكن الإهمال أكثر، ومثله لو تأخر العامل نهائيًّا فقلت: محمد قائما ظننت، فالإهمال أكثر حينئذ، فينبغي أن تقول: محمد قائم ظننت.

فهذه الأفعال تعمل ما لم يحصل فيها الإلغاء، وهو إبطال العمل لفظا ومحلا بسبب توسط العامل، أو تأخره، أو يحصل لها التعليق.

التعليق: هو إبطال عملها في اللفظ، لكنها عاملة في المحل، والتعليق سببه هو أن يعترض بينها -بين هذا الفعل وبين معموليه- شيء من الحروف التي لها صدر الكلام: كـ لام الابتداء، وما النافية ونحوها.

هذا خلاصة الحديث في أفعال هذا الباب، وهناك -أيضا- أحكام أخرى حول جواز حذف المفعولين، أو حذف أحدهما اختصارا أو اقتصارا، ولكن نكتفي بما ذكره المؤلف، ونلقي الضوء على بعض الأسئلة. نعم.

س: هل هذه الأفعال كلها تامة ؟

ج: نعم كلها تامة ليست من الأفعال الناقصة، وأيضا ظن وأخواتها، نسيت شيئا وهو أن ما تصرف منها يعمل عملها مثل "كان" فتقول: ظننت، وتقول: أظن زيدا قائما، وتقول: أنا ظان زيدا قائما، وتقول: ظن زيدا قائما، ونحو ذلك، فما تصرف من هذه الأفعال فإنه يعمل عملها كالذي يتصرف من باب كان.

س: حبذا لو استطعت إنهاء المتن بقدر المستطاع؛ لأن الوقت سيدركنا

ج: أنا أتمنى ذلك، ولكني أخشى أن أختصر اختصار مخلا قد لا يروق لكم.

س: يقول: نرجو إعراب ما تحته خط من هذه الجملة: إن محمدا قوي وكونه أخاك مما يسر، وضع خط -كأنها أسئلة اختبار- تحت كونه أخاك

ج: طبعا؛ لأنها وردت في هذا الدرس "كونه أخاك" "كونه" هنا يعني: الواو ممكن أن تكون للاستئناف، وكونه: كون: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف والضمير الهاء مضاف إليه، طبعا مجرور في المحل بالإضافة، ولكنه مرفوع المحل أيضا؛ لأنه اسم كان ومضاف إليه بعد المصدر كما قلنا: عجبت من شرب محمد العسلَ، نقول: شرب: مصدر مضاف ومحمد مضاف إليه مجرور لفظا، ومرفوع محلا؛ لأنه هو فاعل الشرب، كذلك هنا كون هنا عاملة عمل كان، فالمضاف إليه الذي بعدها هو اسمها، وأخاك الذي بعدها: هو خبرها منصوب بالألف؛ لأنه من الأسماء الستة، وأخا: مضاف، والكاف ضمير في محل جر مضاف إليه.

والجملة: وكونه أخاك مما يسر: مما يسر هذه الجار والمجرور في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو كون، وكون: مرفوعة على أنها مبتدأ، وعاملة -أيضا- فيما بعدها الجر؛ لأنه مضاف إليه، وعاملة فيه -أيضا- الرفع محلا؛ لأنه اسمها. نعم. كيف؟ الآن الضمير هنا في "وكونه" الضمير هنا له محلان: محل جر؛ لأنه مضاف إليه، ومحل رفع؛ لأنه -في الواقع- هو اسم كان.

س: أيهما أصح: أتمنى لكم النجاح، أو أرجو لكم النجاح ؟

ج: يعني: كلاهما، أو كلا الأسلوبين صحيح، ولكن ربما السائل قصده أن التمني لا يكون إلا لما كان عسيرا، والنجاح -إن شاء الله- بالنسبة لهذا الشخص ليس عسيرا، فأرجو لكم النجاح يعني: من هذا المعنى ربما كانت أولى، لكن كلاهما صحيحان.

س: أليس الأولى إذا وُجد في القرآن ما يخالف قواعد النحويين ألا نقول: إن هذا شذوذ، وإنما نقول: هو قليل.

ج: الواقع أن الشذوذ ليس حكما على القرآن، ولا على الآية، وإنما الشذوذ حكما على هذه القراءة؛ لأنهم يتحدثون عن القراءة وسندها، ويقولون: بأن هذا السند شاذ، لا يحكمون على الآية ولا على القرآن؛ لأنها حينما تكون -أصلا- القراءة شاذة أي: ليست متواترة، ولذلك لا يسمح العلماء بأن يحكموا على قراءة سبعية؛ لأن القراءات السبعية يعني: متفق على تواترها لا يرون أن يقال على إحدى القراءات السبعية: إنها شاذة، وإنما يستجيزون الحكم بالشذوذ على القراءات التي دون السبعية.

س: يقول: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(12) أليست قوما هنا هي نائب الفاعل ؟

ج: المفروض أن تكون هي نائب الفاعل؛ لأنها المفعول به، ولأنها مقدمة، لكن القارئ الذي قرأ بالنصب قد جزم لك بأنها ليست نائب فاعل؛ لأنه لو أرادها نائب فاعل لوجب أن يرفعها، ولكن نصبه لـ "قوما" دليل على أنه لم ينبها عن الفاعل، وإنما أناب الجار والمجرور الذي بعده، لو أنابها لرفعها؛ لأن نائب الفاعل مرفوع كالفاعل.

س: يقول: هذا السؤال أطرحه للمرة الثانية -أنا لا أذكر أنه مر علي، أو ربما مر عليّ وما التفت إليه- أيهما أجود: "التحفة السنية" لمحيي الدين، أو كتاب "الحاشية" لابن قاسم.

ج: الصحيح أنه من الصعب عليك أن تقول: هذا الكتاب أفضل من هذا الكتاب، كلاهما عالمان فاضلان جليلان، ولكني صحيح ما قرأت كتاب الشيخ ابن قاسم قراءة كاملة إنما اطلعت عليه، لكني من خلال معرفتي للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد أعرف أن هذا الرجل متخصص في النحو، ومتبحر فيه، وخدمه خدمة طويلة، في أغلب كتب النحو له تحقيق عليها، فله تحقيق ودراسة على أغلب شروح الألفية الموجودة: ابن عقيل وابن هشام والأشموني، وله على "شذور الذهب" وعلى شرح "قطر الندى" وعلى غيرها، وبعض كتب الشعر، وبعض كتب القصائد، فالرجل خدم اللغة العربية؛ لأنها تعتبر بالنسبة له هي التخصص الأصلي، وبالنسبة للشيخ ابن قاسم ربما كانت اللغة العربية ليست هي التخصص الأصلي له.

فمن هنا، ولأنني قد قرأت كتاب الشيخ محمد محيي الدين قلت: بأن كتاب الشيخ محمد محيي الدين ربما كان أولى، ولأمر آخر مهم وهو أن الشيخ محمد محيي الدين يختم كل باب، أو فصل بأسئلة، وتمرينات، ونماذج، وأمثلة، وهذه يحتاج لها الدارس بخلاف كتاب الشيخ ابن قاسم فليس فيه شيء من هذه الأسئلة وهذه التمرينات.

فمن هذا المنطلق قلت: إن هذا يعني: الذي يريد أن يكتفي بواحد ربما كان هذا أولى، ولكن من استطاع أن يجمع بين الكتابين فكل منهما فيه علم، وفيه خير كثير.

ونكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

أيها الأخوة في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد انتهينا بالأمس من الحديث عن النواسخ بأنواعها، بأبوابها الأربعة: باب كان وأخواتها، باب أفعال المقاربة والرجاء والشروع، وهي تكاد تكون ملحقة بـ "كان" أي: أنها تعمل عملها، والباب الثالث: باب إن وأخواتها، والباب الرابع: باب ظن وأخواتها.

والأبواب الثلاثة الأولى ينطبق عليها ما أدخلها المؤلف تحته وهو أبواب المرفوعات؛ لأنها تشتمل على مرفوع إما اسمها، أو خبرها.

أما الباب الرابع وهو "باب ظن وأخواتها" فإنه لا يشتمل على مرفوع جديد؛ لأن المرفوع الأول الذي فيه هو الفاعل وسبق الحديث عن بابه، وأما المفعولان اللذان أصلهما المبتدأ والخبر فهما منصوبان، والحديث عنهما -كما قلنا- لا يندرج تحت باب المرفوعات، وإنما ذكر المؤلف هذا الباب استطرادا؛ ليُتِمَّ الحديث عن أبواب النواسخ.

وكنا بصدد الحديث، أو انتهينا من الحديث عن باب ظن، وتحدثت عن الإلغاء والتعليق بإيجاز، ورأيت أن بعض الإخوة يسأل عن الإلغاء والتعليق، وأنا لا أريد التفصيل فيه؛ لأنه موضوع قد يطول.

وقلنا: هذه الأفعال وهي: ظن وأخواتها تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما على أنهما مفعولان لها؛ المبتدأ مفعولها الأول، والخبر مفعولها الثاني، وقلنا: إن هناك أفعالا تنصب مفعولين، ولكن ليس أصلهما المبتدأ والخبر، وهو ما يعرف بباب "أعطى وكسا" وأن باب "ظن وأخواتها" تعمل هذا العمل باستمرار ما لم يعرض لها، أو لإحدى أخواتها ما يسمى بالإلغاء، أو التعليق.

وقلنا: إن الإلغاء: هو إبطال العمل لفظا ومحلا بسبب توسط العامل، أو تأخره، الإلغاء: هو أبطال العمل لفظا ومحلا بسبب توسُّط العامل بين المفعولين، أو تأخره عنهما معًا، كما إذا قلت في: ظننت زيدا قائما، لو وسطت العامل فقلت: زيدا ظننت قائما، أو أخرت العامل فقلت: زيدا قائما ظننت، فإن العامل هنا الراجح فيه الإلغاء أي: إبطال المحل لفظا ومحلا، فتقول: زيد ظننت قائم، وتقول: زيد قائم ظننت، ولو أعملت لجاز، لكن الإعمال ضعيف، وإن كان الإعمال في العامل المتأخر أضعف منه في العامل المتوسط يعني: أن الإلغاء هو الأولى في نحو قولك: زيد ظننت قائم.

والإعمال لا بأس به فتقول: زيدا ظننت قائما. ولو أخرت العامل فقلت: زيد قائم ظننت، فإن الإلغاء -حينئذ- أرجح بلا شك، ولو أعملته فقلت: زيدا قائما ظننت لكان جائزا، لكنه قليل، وإن كان إعمال المتوسط -على قلته- أقوى من إعمال المتأخر. هذا هو الإلغاء: الإلغاء: إبطال للعمل في اللفظ والمحل.

أما التعليق: فهو إبطال العمل لفظا فقط مع بقائه في المحل يعني: أن العامل، وهو ظننت وأخواتها بسبب التعليق لا تحدث أثرا ظاهرا في المعمولين، وإنما أثر مقدر خفي، بمعنى: أنك الجملة هذه تعرب مبتدأ وخبر، أو تعرب أي شيء آخر، ثم تقول بعد ذلك: وهي في محل نصب مفعولي ظننت، أو سدت مسد مفعولي ظننت.

إذن ظننت ما زال عاملا في هذين المعمولين، لكنه ليس عملا في اللفظ، وإنما في المحل، ما الدليل على أنه عامل في المحل؟ ما دمنا لم نر عملا في اللفظ، فما الذي دلنا على أنه عمل في المحل؟ الدليل على ذلك: أنك لو عطفت على هذين المعمولين لنصبت؛ مراعاة لهذا العمل المحلي الداخلي. هذا الدليل.

الدليل على أن العمل باقٍ في المحل: أنك لو عطفت لنصبت المعطوف؛ مراعاة على أنك عطفته على منصوب محلا. طيب ما سبب التعليق؟

قلنا: إن الإلغاء سببه توسط العامل، أو تأخره. أما التعليق فسببه اعتراض شيء من الحروف التي لها صدر الكلام بين العامل والمعمولين؛ إذا اعتراض حرف من الحروف التي لها صدر الكلام بين العامل وبين المعمولين فإنه -حينئذ- يبطل العمل في اللفظ فقط، ويبقى العمل في المحل، أي: يبقى العمل مخفيا داخليا، ولا يلغى نهائيا. وقلنا: إن الإلغاء لا يوجب إبطال العمل، وإنما يرجحه، فلك أن تعمل مع توسط العامل، أو تأخره.

أما التعليق فإنه يوجب إبطال العمل لفظا. الفرق بين الإلغاء والتعليق: أن الإلغاء مجوّز، والإبطال موجب لإبطال العمل في اللفظ دون المحل.

الأشياء التي تعترض بين العامل والمعمول مثل: ما النافية، ومثل لام الابتداء، ومثل لا النافية، ومثل همزة الاستفهام، وغيرها. مثلا: لو قلت: علمت زيدا قائما، هنا عملت، فإذا أدخلت لام الابتداء فقلت: علمت لزيد قائم، إذا أدخلت لام الابتداء، وفصلت بها بين العامل والمعمولين بطل العمل في اللفظ حينئذ، ووجب أن ترفع المعمولين في اللفظ فقط، لكنك عندما تُعْرب تقول: علمت: فعل وفاعل، واللام: لام الابتداء زيد: مبتدأ، قائم: خبر، والجملة سدت مسد مفعولي علم؛ لأن علم عاملة، وتحتاج إلى مفعولين، بدليل أنك لو عطفت لقلت -مثلا-: وعمرا، ولا تقول: وعمرو.

ويستشهدون على ذلك بقول الشاعر، وأظنه كثيِّر عزة، وهو كثير بن عبد الرحمن، المشهور بـ "كثير عزة" فأي شعر يأتي ويرد فيه اسم عزة ينسب إلى كُثَيّر، وأي شعر يأتي ويرد فيه اسم ليلى ينسب إلى قيس بن الملوح المسمى بالمجنون قوله:

وما كنت أدري قبل عزة ما البكا *** ولا موجعـات القلـب حـتى تولتِ

هي: "وما كنت أدري": الفعل أدري وهو من أفعال العلم مثل أعلم، قبل عزة ما البكاء ولا موجعات القلب حتى تولت، فهنا "ما البكاء" -كما ترون-: جملة اسميه سدت مسد مفعولي أدري، أو درى، وبطل العمل لفظا وبقي محلا.

والدليل على بقائه محلا: أنه عطف فقال: ولا موجعاتِ القلب، ولم يقل: ولا موجعاتُ، وإنما قال: ولا موجعاتِ فنصبه بالفتحة بدل الكسرة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. هذا خلاصة التعليق وهو أخذ أكثر من حجمه.

بقيت إشارة من خلال بعض الأسئلة تنبهت أنني لم أشر إليها بوضوح، وهي قضية أن "كان وأخواتها" هذه الأفعال هي عندنا في هذا الباب أفعال ناقصة، يعني: لا تكتفي بمرفوعها، وإنما ترفع مرفوعا وتنصب منصوبا؛ اسما وخبرا.

أفعال هذا الباب، أو بعض أفعال هذا الباب، وهي كان وأخواتها قد تستعمل تامة، تستعمل تامة مكتفية بمرفوعها أي: أنها تحتاج إلى فاعل فتخرج عن هذا الباب، وتصبح كبقية الأفعال التي ترفع فاعلا، فمثلا: "كان" إذا كانت بمعنى وجد، أو كانت بمعنى حصل فهي تامة، ليست "كان" الناقصة التي كان فلان كذا وكذا يعني: كان محمد، الكلام غير تام، كان ماذا؟ قائما هذه هي الناقصة، والتي لا تكتفي بمرفوعها.

أما التامة التي بمعنى وُجد هي التي تقول: كان كذا يعني: حصل كذا، يعني: انتهى الأمر، كما في قوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ(13)

كان: هنا لا تحتمل إلا أن تكون تامة؛ لأن ما بعدها مرفوع، وهو "ذو" أي: إن حصل إن وجد ذو عسرة، فأنظروه إلى أن ييسر الله عليه.

طيب، ما الذي يمنع أن تكون كان ناقصة، وأن اسمها ضمير مستتر يعود إلى شيء متقدم؟ أي: إن كان هذا المدين، أو نحو ذلك ذو عسرة، ما الذي يمنع من هذا؟ يمنع من هذا أن "ذو" جاءت مرفوعة، الذي يريد أن يجعلها ناقصة، ويجعل اسمها ضمير يعود إلى المدين المتقدم، لو كان كذلك لكانت، وإن كان هو -أي: المدين- ذا عسرة، لو كانت ذا عسرة لصارت ناقصة، واسمها مقدر.

لكن الآية الآن: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ(13)

كان: هنا لا تحتمل إلا أن تكون تامة؛ لأن ما بعدها مرفوع، وهو "ذو" أي: إن حصل إن وجد ذو عسرة، فأنظروه إلى أن ييسر الله عليه. أي: إن وُجد ذو عسرة، أيضا كما في قوله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(14)

كان: هنا لا تحتمل إلا أن تكون تامة؛ لأن ما بعدها مرفوع، وهو "ذو" أي: إن حصل إن وجد ذو عسرة، فأنظروه إلى أن ييسر الله عليه. أي: إن وُجد ذو عسرة، أيضا كما في قوله -تعالى-: هذه الآن تامة، ليست ناقصة ما تحتاج إلى اسم وخبر، "كن فيكون" أي: يأمره بالحصول فيحصل، كن فيكون ليس يكون كذا وكذا، وإنما يكون أي: يوجد ويحصل فقط. هذه تامة.

كذلك لو أخذنا الأفعال أغلبها لوجدناها بهذا الشكل أصبح -مثلا-: إذا قلت: أصبح فلان كذا يعني: على حالة معينة. هذه هي الناقصة.

لكن إذا قلت -مثلا-: أصبحنا وأصبح الملك لله. أصبحنا أي: جاءنا الصباح، أمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ(15) أي: حين يدخل عليكم المساء، وحين يدخل عليكم الصباح، ليس حين تمسون على هيئة كذا، أو حين تصبحون على هيئة كذا حتى تكون ناقصة، وإنما هي كذلك.

تقول: أمسى -مثلا- تقول: أمسى الدجاج، يعني: نام بمجرد ما يأتيه المغرب، لست تريد أمسى على هيئة معينه حتى تكون ناقصة. كذلك "بات" إذا كانت بات على هذه الهيئة فهي الناقصة.

أما إذا قلت: بات محمد أي: نام فهذه تامة، وكذلك دام. مادام هذه لا تكون ناقصة إلا في هذه الهيئة، هذه الهيئة التي تسبق فيها بـ "ما المصدرية الظرفية" وبصيغة الماضي فقط، لكن قد يأتي فعل يدوم كما قال أحد الأخوة:

هذه الدار لا تبقي على أحد *** ولا يـدوم على حال لها حال

هذه ليست ناقصة، هذه تامة من دام يدوم تقول: الدوام لله هذه تامة، مصدر دام التام، ولا تقول: إن دام هنا متصرفة؛ لأنه جاء منها الدوام. الدوام هذه غير مادام التي معنا.

كذلك ما زال: زال لها ثلاثة معان: زال التي ماضيها يزال. ما زال، وما يزال، هذه هي التي معنا الناقصة، أما زال بمعنى ماذا يعني: زال الكتب عن الدفاتر، يعني: ميز هذه عن هذه، فهذه ماضيها يزيل يعني: يميز ما زال، أو زِل الماعز عن الضأن، يعني: ميز هذه من هذه، هذه زال يزيل ليست هي الناقصة، أو كذلك زال يزول، يقول: زالت الشمس يزول، لا تزول هذه البقعة إلا بغسل شديد. هذه من زال يزول ليست هي الناقصة، فالناقصة هي زال التي مضارعها يزال.

فإذن يعني: ليس كلما وجدتم فعل من زال، أو فعل من دام، أو فعل من أصبح، أو فعل من أمسى تقول: أين اسمها؟ أين خبرها؟ يعني: لا تكون ناقصة باستمرار، وإنما هذه الأفعال يعرض لها التمام، ويعرض لها النقصان.


 (1) سورة مريم: 31
(2) سورة النساء: 17
(3) سورة يوسف: 85
(4) سورة مريم: 20
(5) سورة الإسراء: 50
(6) سورة الصافات: 56
(7) سورة يوسف: 31
(8) سورة المجادلة: 2
(9) سورة ص: 3
(10) سورة الكهف: 6
(11) سورة النساء: 125
(12) سورة الجاثية: 14
(13) سورة البقرة: 280
(14) سورة يس: 82
(15) سورة الروم: 17