موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب المفعول الذي لم يسم فاعله - شرح الآجرومية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - باب المفعول الذي لم يسم فاعله

باب المفعول الذي لم يسم فاعله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

باب المفعول الذي لم يسم فاعله، وهو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله، فإن كان الفعل ماضيا ضم أوله وكسر ما قبل آخره، وإن كان مضارعا ضم أوله وفتح ما قبل آخره.

وهو على قسمين: ظاهر ومضمر، فالظاهر نحو قولك: ضُرِبَ زيدٌ، ويُضْرَبُ زيدٌ، وأكْرِمُ عمرٌو، ويُكْرَمُ عمرٌو، والمضمر اثنا عشر نحو قولك: ضُرِبْتُ وضُرِبْنَا وضُرِبْتَ وضُرِبْتِ وضُرِبْتُما وضُرِبْتُم وضُرِبْتُن، وضُرِبَ وضُرِبَتْ وضُرِبَا وضُرِبْوا وضُرِبْن.


بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

هذا باب المفعول الذي لم يسم فاعله، هو في الواقع يعني: حصره في العنوان بأنه المفعول الذي لم يسم فاعله، يعني: فيه تجوز؛ لأنه أوسع من ذلك.

هو في الواقع باب ما لم يسم فاعله، ويسمى اسمه المشهور باب نائب الفاعل، أو النائب عن الفاعل، اسمه المشهور نائب الفاعل، أو النائب عن الفاعل، أو باب ما لم يسم فاعله، أي: باب ما حُذِفَ فاعله وقام هذا الذي بعده مقامه.

وحينما نقول: إن تسميته بباب المفعول يعني: فيها تجوز؛ لأنه ليس يعني: كل ما ينوب عن الفاعل يكون مفعولا، فالأشياء التي تنوب عن الفاعل أكثر من ذلك، فينوب عن الفاعل المفعول به، وهو الأصل لا شك به في ذلك.

ولكن ينوب أشياء أخرى غير المفعول به، ومنها: الجار والمجرور، والظرف بنوعيه، ظرف الزمان والمكان، والمصدر هذه الأشياء كلها تنوب عن الفاعل، وتأخذ أحكامه، فالقول بأن المفعول هو الذي ينوب عن الفاعل وحده إنما هو من باب التغليب، ومن باب التجوز؛ لأن المفعول هو الأصل، وهو الأشهر والأكثر.

هذا باب المفعول الذي لم يسم فاعله، هو في الواقع يعني: حصره في العنوان بأنه المفعول الذي لم يسم فاعله، يعني: فيه تجوز؛ لأنه أوسع من ذلك.

هو في الواقع باب ما لم يسم فاعله، ويسمى اسمه المشهور باب نائب الفاعل، أو النائب عن الفاعل، اسمه المشهور نائب الفاعل، أو النائب عن الفاعل، أو باب ما لم يسم فاعله، أي: باب ما حُذِفَ فاعله وقام هذا الذي بعده مقامه.

وحينما نقول: إن تسميته بباب المفعول يعني: فيها تجوز؛ لأنه ليس يعني: كل ما ينوب عن الفاعل يكون مفعولا، فالأشياء التي تنوب عن الفاعل أكثر من ذلك، فينوب عن الفاعل المفعول به، وهو الأصل لا شك به في ذلك.

ولكن ينوب أشياء أخرى غير المفعول به، ومنها: الجار والمجرور، والظرف بنوعيه، ظرف الزمان والمكان، والمصدر هذه الأشياء كلها تنوب عن الفاعل، وتأخذ أحكامه، فالقول بأن المفعول هو الذي ينوب عن الفاعل وحده إنما هو من باب التغليب، ومن باب التجوز؛ لأن المفعول هو الأصل، وهو الأشهر والأكثر.

يقول في تعريفه: "هو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله" هو الاسم المرفوع طبعا، كلمة المرفوع إنما هي أيضا…، يعني: كلمة الاسم تبعد ما سبق أن ذكرناه في الفاعل من الفعل والحرف، فإن الفعل والحرف لا يقع واحد منها نائبا عن الفاعل، وكلمة مرفوع أيضا تبعد ما كان منصوبا وما كان مجرورا، فإن النائب عن الفاعل يأخذ أحكام الفاعل، وأبرز أحكام الفاعل الرفع، والفاعل لا يجر كما قلنا.

وكذلك نائب الفاعل لا يجر إلا ما ذكرناه من الجر بحرف الجر الزائد، مثل: ما جاءني من أحد، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(1) في باب الفاعل، وحكمه أنه مرفوع كحكم الفاعل تماما، ولكن رفعه أيضا كما قيل في الفاعل، قد يكون مرفوعا بعلامة ظاهرة، وقد يكون في محل رفع بعلامة مقدرة إذا كانت لا تظهر عليه، وقد يكون في محل رفع، كما إذا كان جارا، أو مجرورا، أو نحو ذلك.

الذي لم يذكر معه فاعله، لا شك في أنه إذا ذكر الفاعل لا يصير عندنا حينئذ نائب عن الفاعل؛ لأن النائب عن الفاعل لا يجتمع مع الفاعل، وكما أن النائب لا يصح أن تقول: هذا نائب عن فلان، والمنوب عنه موجود؛ لأن النيابة عنه تقتضي أنه جلس في مكانه، وقام بعمله.

فالنائب عن الفاعل لا يأتي إلا عندما يحذف الفاعل طيب متى يحذف الفاعل؟

الواقع أن الفاعل يحذف لمجموعة علل. وقد يحذف بدون علة يعني: مثلا: قد يحذف الفاعل للجهل به؛ لأنك ما تعرف مَن الفاعل أصلا، تقول سُرِق المتاع، أو أُخِذَت السيارة، أنت لا تدري من الذي أخذها، فأنت يعني: تحذف الفاعل اضطرارا؛ لأنك لا تعرفه أصلا وتأتي فإذا حذفت الفاعل تقدم المفعول به، أو ما ينوب منابه في محله، وأخذ جميع أحكامه من مسألة الرفع، ومسألة تأنيث الفعل له، ومسألة عدم جواز تقدم وما إلى ذلك.

فمن علل حذف الفاعل أن يكون الفاعل غير معروف أصلا، فيحذف وينوب المفعول به أو غيره منابه، أو أن يكون يعني: لا يتعلق بذكره غرض يعني: يكون مثلا: أنت تكون في مقام، أو في مجلس تستهجن أن تذكر بعض الأشياء، فتبني الفعل، تبنيه للمجهول؛ لكي تحذف هذا الفاعل تأدبا مع هذا المكان الذي أنت فيه.

أو أنه لا يتعلق بذكره أيّ غرض مثلا، كما في قول الشاعر:

وإن مـدت الأيـدي إلـى الـــزاد *** لم أكن بأعجلهم إذا أجشع الناس إعجالا

"وإن مدت الأيدي" أي: أصلها إذا مد الناس أيديهم إلى الأكل، لم أكن بأعجلهم إذا أجشع الناس إعجالا، يعني: فلا يتعلق بذكره غرض.

المهم أنه يبين يتحدث عن نفسه وعن صفاته أنه ليس جشعا في الأكل، وأنه لا يبادر بمد يديه، ولا يكون أعجل الناس في ذلك، فلا يتعلق بذكر الفاعل غرض، فحينئذ يحذف الفاعل.

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، هذا باب المفعول الذي لم يسم فاعله، هو في الواقع يعني: حصره في العنوان بأنه المفعول الذي لم يسم فاعله، يعني: فيه تجوز؛ لأنه أوسع من ذلك.

هو في الواقع باب ما لم يسم فاعله، ويسمى اسمه المشهور باب نائب الفاعل، أو النائب عن الفاعل، اسمه المشهور نائب الفاعل، أو النائب عن الفاعل، أو باب ما لم يسم فاعله، أي: باب ما حُذِفَ فاعله وقام هذا الذي بعده مقامه.

وحينما نقول: إن تسميته بباب المفعول يعني: فيها تجوز؛ لأنه ليس يعني: كل ما ينوب عن الفاعل يكون مفعولا، فالأشياء التي تنوب عن الفاعل أكثر من ذلك، فينوب عن الفاعل المفعول به، وهو الأصل لا شك به في ذلك.

ولكن ينوب أشياء أخرى غير المفعول به، ومنها: الجار والمجرور، والظرف بنوعيه، ظرف الزمان والمكان، والمصدر هذه الأشياء كلها تنوب عن الفاعل، وتأخذ أحكامه، فالقول بأن المفعول هو الذي ينوب عن الفاعل وحده إنما هو من باب التغليب، ومن باب التجوز؛ لأن المفعول هو الأصل، وهو الأشهر والأكثر.

يقول في تعريفه: "هو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله" هو الاسم المرفوع طبعا، كلمة المرفوع إنما هي أيضا…، يعني: كلمة الاسم تبعد ما سبق أن ذكرناه في الفاعل من الفعل والحرف، فإن الفعل والحرف لا يقع واحد منها نائبا عن الفاعل، وكلمة مرفوع أيضا تبعد ما كان منصوبا وما كان مجرورا، فإن النائب عن الفاعل يأخذ أحكام الفاعل، وأبرز أحكام الفاعل الرفع، والفاعل لا يجر كما قلنا.

وكذلك نائب الفاعل لا يجر إلا ما ذكرناه من الجر بحرف الجر الزائد، مثل: ما جاءني من أحد، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(1) في باب الفاعل، وحكمه أنه مرفوع كحكم الفاعل تماما، ولكن رفعه أيضا كما قيل في الفاعل، قد يكون مرفوعا بعلامة ظاهرة، وقد يكون في محل رفع بعلامة مقدرة إذا كانت لا تظهر عليه، وقد يكون في محل رفع، كما إذا كان جارا، أو مجرورا، أو نحو ذلك.

الذي لم يذكر معه فاعله، لا شك في أنه إذا ذكر الفاعل لا يصير عندنا حينئذ نائب عن الفاعل؛ لأن النائب عن الفاعل لا يجتمع مع الفاعل، وكما أن النائب لا يصح أن تقول: هذا نائب عن فلان، والمنوب عنه موجود؛ لأن النيابة عنه تقتضي أنه جلس في مكانه، وقام بعمله.

فالنائب عن الفاعل لا يأتي إلا عندما يحذف الفاعل طيب متى يحذف الفاعل؟

الواقع أن الفاعل يحذف لمجموعة علل. وقد يحذف بدون علة يعني: مثلا: قد يحذف الفاعل للجهل به؛ لأنك ما تعرف مَن الفاعل أصلا، تقول سُرِق المتاع، أو أُخِذَت السيارة، أنت لا تدري من الذي أخذها، فأنت يعني: تحذف الفاعل اضطرارا؛ لأنك لا تعرفه أصلا وتأتي فإذا حذفت الفاعل تقدم المفعول به، أو ما ينوب منابه في محله، وأخذ جميع أحكامه من مسألة الرفع، ومسألة تأنيث الفعل له، ومسألة عدم جواز تقدم وما إلى ذلك.

فمن علل حذف الفاعل أن يكون الفاعل غير معروف أصلا، فيحذف وينوب المفعول به أو غيره منابه، أو أن يكون يعني: لا يتعلق بذكره غرض يعني: يكون مثلا: أنت تكون في مقام، أو في مجلس تستهجن أن تذكر بعض الأشياء، فتبني الفعل، تبنيه للمجهول؛ لكي تحذف هذا الفاعل تأدبا مع هذا المكان الذي أنت فيه.

أو أنه لا يتعلق بذكره أيّ غرض مثلا، كما في قول الشاعر:

وإن مـدت الأيـدي إلـى الـــزاد *** لم أكن بأعجلهم إذا أجشع الناس إعجالا

"وإن مدت الأيدي" أي: أصلها إذا مد الناس أيديهم إلى الأكل، لم أكن بأعجلهم إذا أجشع الناس إعجالا، يعني: فلا يتعلق بذكره غرض.

المهم أنه يبين يتحدث عن نفسه، وعن صفاته أنه ليس جشعا في الأكل، وأنه لا يبادر بمد يديه، ولا يكون أعجل الناس في ذلك، فلا يتعلق بذكر الفاعل غرض، فحينئذ يحذف الفاعل.

وربما حذف الفاعل أحيانًا، ويعني: حماية له، أو وقاية له؛ لأن التصريح باسمه قد يضره، ويؤثر عليه فتقول مثلًا: تُكِلِّمَ في هذه الموضوع هذا اليوم مثلًا؛ لأنك ما تريد أن تذكر المتكلم بهذا الأمر؛ لأنك لا ترى مصلحة ظاهرة في ذكره، أو نحو ذلك، ليس المهم يعني: ليس العبرة بـ متى يحذف الفاعل، المهم أنه إذا حُذِفَ الفاعل لأي علة من هذه العلل، أو لأي سبب من هذه الأسباب، فإنه يتقدم المفعول به أو ما ينوب منابه، لكى يحل محله في أحكامه التي مرت وذكرت.

طيب إذا أردت أن أحذف الفاعل، وأنيب المفعول به محله، ما الذي يتغير؟ هناك تغيران: هناك تغير في الفعل، وتغير في هذا المفعول الذي تقدم، أما المفعول الذي تقدم، فالتغير الذي يحدث فيه أنه يُرْفَع بعد أن كان منصوبًا، تقول: قرأت الكتاب، تقول قُرِئَ الكتاب، هذا التغير الذي يحصل في المفعول الذي تقدم.

طيب ما التغير الذي يحصل في الفعل نفسه؟ إذا أردت أن أبنى فعلًا للمجهول أو أن أبنيه لغير المعلوم كما يقال، أو لما لم يسم فاعله، ما التغيرات التي تحصل في الفعل؟ نعم، هذا صحيح لكنه ليس في الجميع يُضم أوله ويفتح ما قبل آخره في نوع واحد من أنواع الأفعال نعم …. يضم أوله ويفتح ما قبل آخره في المضارع، فإن كان ماضيًا ضم أوله وكسر ما قبل آخره.

يقول: "إذا كان الفعل ماضيًا ضم أوله وكسر ما قبل آخره، وإن كان مضارعًا ضم أوله وفتح ما قبل آخره" هذه قاعدة في الماضي والمضارع، هناك زيادة أخرى يعني: إضافة بأنه إذا كان الفعل مبدوءا بالتاء الزائدة فإنه يضم مع الأول الحرف الثالث أيضًا، يضم مع الأول الحرف الثانى.

إذا كان الفعل مبدوءا بتاء زائدة، ضُمَّ مع الأول الحرف الثانى، فإن كان الفعل مبدوءا بهمزة الوصل يعني: كان خماسيًا أو سداسيًا، فإنه يضم مع الأول أيضًا الحرف الثالث.

إذا قلت مثلًا إذا قلت: انطلق الرجال إلى الميدان، إذا بنيته للمجهول ماذا تقول نعم …. انْطُلِقَ يعني: تضم الأول، وتضم معه الحرف الثالث، وهو الطاء، فإذا قلت مثلا: استخرج العمال والفنيون البترول، إذا بنيته للمجهول ماذا تقول؟ اسْتُخْرِجَ تضم مع الأول أيضًا الحرف الثالث.

إذن القاعدة لا تتغير أنه يضم الأول مطلقًا مع الماضي، ومع المضارع، ويكسر ما قبل الأخر مع الماضى، ويفتح ما قبل الأخر مع المضارع، وهذه القاعدة لا تتغير إلا أنه إن كان مبدوءا بالتاء، زيد على ما سبق، يعني: على ما سبق على وضعه، زيد على ما سبق أن يضم الثانى إن كان مبدوءا بالتاء إذا كان مبدوء بالتاء، مثل: تقدم محمد على أقرانه أو تقدم محمد في الامتحان، إذا بنيته للمجهول ماذا تقول؟ … نعم تُقُدِّمَ يعني: تضيف إلى ضم الأول ضم الثانى أيضًا، وهو الحرف الذي يقع بعد هذه التاء، تكلم تُكُلِّمَ، تبرع تُبُرِّعَ بمبلغ كذا وكذا.

فإن كان مبدوءًا بهمزة الوصل ضم مع الأول الحرف الثالث، وأما القاعدة فهي ثابتة لا تتغير، وهي ضم الأول وكسر ما قبل الأخر في الماضي، وضم الأول وفتح ما قبل الأخر في المضارع، وهو قسمان أو على قسمين، هنا عندى في الطبعة هذه سقطت على فصار: وهو قسمين وهذا خطأ، إما أن تضيف كلمة، أو أن تجعلها وهو قسمان: ظاهر ومضمر.

ما قاله المؤلف هنا -رحمه الله- في الظاهر والمضمر هو نفس ما قاله في باب الفاعل يعني: يقول في الظاهر نحو قوله: ضرب زيد ويضرب زيد يعني: جاء بنائب الفاعل مفرد مذكر مع فعل الماضي، ومع فعل المضارع ضرب ويضرب، وأكرم عمرو، ويكرم عمرو يعني: مع فعل ثلاثي، ومع فعل رباعى، والمضمر اثنا عشر، وهي التي تقدمت، وأشرنا إليها مع الفاعل.

وهي ضمائر الرفع المتصلة، وهي اثنا عشر، وضمائر الرفع المنفصلة، وهي اثنا عشر كلها ترد هنا، فكما أنها هنالك تقع فاعلا، فهي هنا أيضًا تقع نائبًا عن الفاعل، تقول: ضربتُ أو أكرمتُ، بدل ضربت وضربنا وضربتَ وضربتِ وضربتُما وضربتم وضربتن، وتقول ضُرِبَ أيضًا ما قلناه هناك: من أن الفاعل أو نائبه يكون ضميرًا بارزًا مع المتكلم، ومع المخاطب، ومع الغائب إلا في حالة المفرد المذكر والمفردة المؤنثة فإنه يكون ضميرا مستترا مع الغائب.

فانظر الآن ضربتُ نائب الفاعل التاء، ضربنا نائب الفاعل نا، وضربتَ كذلك التاء، وضربتِ التاء، وضربتما كذلك، وضربتم وضربتن نائب الفاعل ظاهر كما ظهر في الفاعل.

وعندما جاء للواحد الغائب قال: ضُرِبَ، أين نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو، وضُرِبَتْ أين نائب الفاعل أيضًا؟ ضمير مستتر تقديره هي، ولا يصح أن تقول: إن التاء هي نائب الفاعل؛ لأنها كما قلنا تاء التأنيث الساكنة، وهي حرف لا محل له من الإعراب، ولا تقع فاعل، ولا نائب فاعل، وضُرِبَا هنا ظهر، وصار ضمير بارزًا وهو الألف، وضربوا واو الجماعة، وضربن نون النسوة.

وكذلك ضمائر الرفع المنفصلة لم يذكرها هنا، كما لم يذكرها هناك، ونقيس على ما قلنا هناك: ما قام إلا أنا، الواقع ما ذكرناه هناك من نحو: ما قام إلا أنا، إلا أنت، إلا هو، التعبير بأن أنا وأنت وهو وهي وهم التعبير بأنه هو الفاعل إنما هو تعبير فيه تجوز وتسامح، وإلا فإنهم يقولون: إن الفاعل مقدر تقديره: ما قام أحد إلا أنا، وأن هذا مستثنى منه، لكنه حل محله، فجاز لك أن تعبر عنه بأنه هو الفاعل، كما يجوز لك أن تعبر عنه بأنه هو نائب الفاعل.

وكما تقول: ما أُكْرِمَ إلا أنا، إلا نحن، إلا أنتَ، إلا أنتِ، إلا أنتما، إلا أنتم، إلا أنتن، إلا هو، إلا هي، إلا هما، إلا هم، إلا هن.

فيصح إذن أن يقع نائب الفاعل ضمير منفصلا، ضمير رفع منفصل كما كان ذلك مع الفاعل نفسه.

يعني: هذا أبرز ما ذكره فيما يتعلق بباب نائب الفاعل، بقيت إضافة لم يتعرض لها، وهي أن كل حديثه هنا موجه على المفعول به عندما يقع نائبًا عن الفاعل فقط، ولم يذكر الأشياء الأخرى الثلاثة التي تنوب عن الفاعل حينما يغيب المفعول به، وهي الجار والمجرور، وظرف الزمان بنوعيه: الزمان والمكان، والمصدر هذه الأشياء الأربعة تنوب عن الفاعل، كما ينوب المفعول به.

لكن الراجح والمشهور عند الجمهور أن من شروط نيابتها عن المفعول به: الشرط الأول: ألا يوجد المفعول به، هذا ما يشترطه الجمهور أن هذه الأشياء الأربعة، وهي الجار والمجرور، والمصدر والظرف بنوعيه تنوب عن الفاعل، لكنها لا يصلح أن تنوب مع وجود المفعول به؛ لأنه هو الأصل، هذا رأي الجمهور، وإن كان الأخفش، والكوفيون أجازوا أن تنوب أن ينوب أيُّ واحدٍ من هذه مع وجود المفعول به.

والأخفشفصَّل في ذلك، والكوفيون أجازوه على إطلاقه محتجين بقراءة في قوله -تعالى-: "ليُجْزَى قوم بما كانوا يكسبون".

"ليجزى" يجزى هنا فعل مضارع مبنى للمجهول يحتاج إلى نائب فاعل، نائب الفاعل المتوقع والمتبادر مع ما هو قول: ( لِيُجَزى قُوْمٌ ) ( لِيُجَزى قُوْم ) هذا هو نائب الفعل، وهو المفعول به "ليجزي الله قومًا" فلفظ الجلالة فاعل، فلما بني الفعل للمجهول حذف الفاعل، وتقدم المفعول به، وهو القوم، وحل محله فصار "ليجزى قوم مما كانوا يكسبون".

( لِيُجَزى قُوْم ) هذا هو نائب الفعل، وهو المفعول به "ليجزي الله قومًا" فلفظ الجلالة فاعل، فلما بني الفعل للمجهول حذف الفاعل، وتقدم المفعول به، وهو القوم، وحل محله فصار "ليجزى قوم مما كانوا يكسبون".

هناك قراءة ليست سبعية من الشواذ "ليجزى قومًا" فالمفعول به باق على نصبه، والفعل يجزى مبنى للمجهول، هل في هذه القراءة جعل المفعول به نائب فاعل أو لا؟ "ليجزى قومًا" لو كان نائب فاعل لصار "ليجزى قومٌ" لكن بقاءه على النصب دليل على أنه لم ينب عن الفاعل هنا.

إذن أين نائب الفاعل؟ عند الكوفيين نائب الفاعل هو الجار والمجرور ﴿? بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(2) فيستدلون بمثل هذه الآية على أنه يصح أن ينوب الجار والمجرور عن الفاعل مع وجود المفعول به، ومع تقدم المفعول به أيضًا.

أما الأخفش فيقول: "إذا تقدم الجار والمجرور على المفعول به فلا حرج في نيابته".

لكن الجمهور -وهو الرأي الأقوى- يقولون: بأنه لا يصح أن ينوب غير المفعول به مع وجوده أبدًا، حتى ولو تأخر المفعول به، فلو قلت مثلًا يعني: نريد مثال يجمع بين هذه الأشياء كلها، تقول: ضرب زيد ضربًا شديدًا أمام الأمير يوم الجمعة في داره، ضرب زيد، زيد هو المفعول به، ضربًا شديدًا هذا المصدر، أمام الأمير ظرف مكان، يوم الجمعة ظرف زمان، في داره جار ومجرور.

هذه هي الخمسة التي تنوب عن الفاعل يقولون: إذا وجدت هذه الخمسة، وكان معها المفعول به، وهو زيدًا، فإنه يجب أن تنيب المفعول به، سواء تقدم كما في قولك: ضرب زيد، أو تأخر لو قلت: ضرب ضربًا شديدًا أمام الأمير يوم الجمعة زيد، فلو أخرت زيد وهو مفعول به فإنه يجب أن يكون هو النائب عن الفاعل.

الحاصل أن الجمهور يرون أن المفعول به هو أولى من غيره بالنيابة عن الفاعل، إذا وجد في الكلام، سواء تقدم أو تأخر، فإذا لم يوجد في الكلام مفعول به أصلًا، بأن كان الفعل مثلًا لازما، مثل خرج الآن تقول: خرج محمد من المنزل، إذا بنيت خرج للمجهول ماذا تقول؟ … إذا بنيت خرج من … يعني: أنت الأن جالس فسمعت أن الباب فتح، وخرج أحد من المنزل لكن ما رأيته، ماذا تقول؟

تقول: خُرِجَ من المنزل، أين نائب الفاعل؟ الجار والمجرور من المنزل، ما عندك خيار، ما عندك مفعول به، الآن فلا مفر من أن تنيب الجار والمجرور، الآن مثلًا صام محمد رمضان إذا بنيته للمجهول وحذفت الفاعل ماذا تقول؟

صِيمَ رمضانُ، رمضان هنا ظرف زمان، وهو نائب عن الفاعل هنا؛ لأنه لا يوجد مفعول به، فإذا قلت: سار محمد فرسخًا أو ميلًا، فإذا بنيته للمفعول ماذا تقول؟ سِيرَ ميل، أو سِيرَ فرسخ، ففرسخ هنا ظرف مكان، وهو نائب عن الفاعل.

فإذن وتقول مثلًا: ضُرِبَ اللصُّ ضربًا شديدًا، فإذا حذفت أو إذا حذفت المفعول به أو الفاعل فتقول: ضُرِبَ ضَرْبٌ شديدٌ، يعني: أنه وقع اليوم ضرب شديد على فرد من الناس، يعني: نحن لا نعرف المضروب ولا المفعول من هو، وإنما نعرف وقوع الضرب، فإذا عرفته وبنيته للمجهول فتقول: ضُرِبَ ضَرْبٌ شديدٌ هذا اليوم، أي: إنه وقع وحصل هذا اليوم ضرب شديد.

فالحاصل أن المفعول به ليس هو الذي وحده ينوب عن الفاعل وإنما ينوب معه أربعة أشياء، لكنه هو أولها، وهو سيدها، ولا يصح أن ينوب غيره مع وجوده، فإن لم يكن موجودًا فلك أن تنيب الموجود، إما جارا ومجرورا، أو ظرفا، أو المصدر.

ولا بد في الظرف والمصدر حينما ينوبان من شروط:

الأول -كما ذكرت-: ألا يوجد المفعول به. والثانى: أن يكون كل واحد منهما مختصا ومتصرفا، ما معنى مختص؟ أي: ليس مبهم ليس عام يعني: لا يصح أن نقول: صيم شهر، رمضان معروف، عشر ذى الحجة معروف، لكن شهر أو زمن أو مسافة لا.

يصح تقول: سِيرَ ميلٌ، هذا صحيح محدد مختص، صيم رمضان، هذا محدد صِيمَتْ عشرُ ذي الحجة، هذا محدد، لكن صِيمَ زمنٌ سِيرَ مسافةٌ، هذا غير مختص؛ لأنه فيه إبهام وعموم، فلا يصح أن ينوب عن الفاعل.

وكذلك يشترط فيه أن يكون متصرفًا ليس ملازما لهيئة معينة، كما في كلمة "سبحان" مثلًا، فإنها ملازمة لنصب المصدرية "سبحان الله" فلا يصح أن تنوب؛ لأنها ليست متصرفة، وإنما ملازمة لهذه الهيئة.

ما أدرى … إذا كان عندنا وقت ندخل في المبتدأ والخبر، فإذا كان … هل ورد أسئلة؟ على حسب التزامنا لكم بقي سبع دقائق. نعم … كيف… يعني: هو لو طلب منك مثال للأشياء التي تنوب عن الفاعل بصفة عامة؟ تقول: الأشياء التي تنوب عن الفاعل خمسة أشياء: المفعول به، والجار والمجرور، والمصدر، وظرف الزمان، وظرف المكان، إذا أردت أن تجمع هذه الخمسة في مثال واحد تقول: ضرب زيد ضربا شديدًا أمام الأمير يوم الجمعة في السوق مثلًا.

ضرب زيد هذا المفعول به زيد، ضربا شديدًا هذا المصدر، أمام الأمير هذا ظرف المكان، يوم الجمعة هذا ظرف الزمان، في السوق هذا الجار والمجرور، هذه الخمسة، إذا اجتمعت عندك هذه الخمسة ماذا تعمل؟ عند الجمهور يجب أن تنيب المفعول به الذي هو زيد، سواء تقدم، أو تأخر، والباقية كلها تكون منصوبة على أنها سواء كانت منصوبة بحركة ظاهرة، أو في محل نصب.

عند غير الجمهور يجوز لك أن تنيب غير زيد فتقول مثلًا: يصح عند غير الجمهور أن تقول: ضرب زيدًا أمامُ فتنيب أمام، أو تقول: ضرب زيدًا أمامَ ضربٌ، فتنيب ضربٌ، أو تقول: ضرب زيدًا أمام ضرب يومُ، فتنيب يومُ أو تنصب الجميع، وتقول: في السوق، على أن في السوق هي النائب، وتكون مرفوعة بضمة مقدرة لكنها طبعًا جار ومجرور، وما تظهر عليها الحركة.

فهذا هو الغرض من هذا المثال، هو جمع الأشياء الخمسة التي تنوب عن الفاعل. الرأى المشهور أن الخمسة إذا اجتمعت فأجدرها وأولاها هو المفعول به، سواء تقدم أو تأخر، وعند غير الجمهور يصح أن تنيب أي واحد من هذه الأشياء، ولكن ما الدليل الدليل أنك الذي تختاره للنيابة ترفعه، وتبقي الباقيات منصوبة على أنها معمولة لهذا الفعل؟

عندك سؤال … نعم… نعم … إلا حرف استثناء، إلا حرف استثناء لا محل لها من الإعراب … ما قام أحد، ما قام أحد إلا أنا، يقولون: بأن أنا هنا يعني: بدل من الفاعل المحذوف، تقديره: ما قام أحد ولك تَجَوُّزًا أن تقول بأنه هو الفاعل؛ لأنه هو الفاعل الحقيقي ودون أن تشير إلى كلمة أحد المحذوفة؛ أما "إلا" فهي حرف استثناء يعني: في هذا الموضع لا محل لها من الإعراب، نعم.

… كيف … كان … كان محمد … هو بالنسبة لـ هذه الأفعال الناقصة، الأفعال الناقصة لها أحكام خاصة من ضمنها قضية مسألة النيابة عن الفاعل، يعني: مسألة البناء للمجهول، لا يتأتى البناء للمجهول في بعض الأفعال الناقصة، وإنما هو يرد في الأفعال التامة، إلا بعض الأفعال الناقصة يعني: ربما بعضها يصح بناؤه، لكنه بالنسبة لكان هي أصلها تأخذ اسمًا وخبرًا، ولا ترفع فاعلًا إلا إذا كانت تامة، فلأنها لا ترفع فاعلًا لا يصدق عليها قضية البناء للمجهول؛ لأن البناء للمجهول هو لما يرفع فاعل فيحذف هذا الفاعل، ويتقدم المفعول به؛ ليكون مكانه.

أما كان فإنها فعل ناقص لها أحكام خاصة؛ ولذلك فهي ترفع اسمًا، ولا يسمى ما ترفعه فاعلا.

س: يقول: ما رأيك في كتاب "النحو المصفى" للدكتور محمد عيد؟

ج: هو كتاب من الكتب الحديثة الجيدة، والدكتور محمد عيد من الأساتذة البارزين في هذا التخصص، وقد كان استاذًا للنحو في جامعة الإمام.

س: ما أقل الجمع على الصحيح في لغة العرب ؟

ج: وكلمة على الصحيح يعني: ما تغني عن ذكر أن المسألة فيها خلاف، منهم من يقول بأن أقل الجمع ثلاثة، ومنهم من يقول بأن أقل الجمع اثنين، ولذلك يعني: ليس بالمسألة يعني: قولًا واحدًا ثابتًا، والحديث في قوله -تعالى-: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا(3) و ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا(4) هذا حديث طويل، يعني: ليس مرتبط بقضية أيضًا أقل الجمع وأكثره، وإنما مرتبط بأمور وأحكام أخرى غيرها، حتى ما نعطل الجميع إذا كان أحد عنده سؤال نقف عند هذا الحد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

أيها الأخوة في الله ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد فقد كان حديثنا بالأمس في الدرس الإضافي كان عن نائب الفاعل، أو ما يسمى بالمفعول الذي لم يسم فاعله، أو ما بني لما لم يسم فاعله، أو غير ذلك من المصطلحات التي كلها لا تخرج عن الدلالة على هذا الاسم الذي ينوب مناب الفاعل، حينما يبنى الفعل للمجهول، أو يبنى لغير المعلوم كما يقولون.

وقبل أن أعيد ملخصًا لما ذكرته بالأمس أود الإشارة إلى أنني كلما راجعت واستعرضت ما قلته في درس سابق -وجدت بعض الأمور التي تستحق التنبيه، وكلما استمع الإنسان إلى شريط مسجل لبعض المشايخ الذين يتحدثون خاصة بطريقة الارتجال يلحظ بعض الكلمات التي تكون من سبق اللسان، وأود منكم التكرم بتنبيهي، وهذا يبدو أنه عندي كثير على الألفاظ حينما يسبقه اللسان إلى كلمة غير مرادة.

ومعلوم من السياق أنها غير مرادة، وغير مقصودة، فلو يُنَبَّه عليها في حينها من أقرب شخص حتى تعاد أو تصحح؛ لأن هذه الدروس تسجل وتذهب بعيدًا، فيحسن أن نحاول قدر المستطاع ألا يكون فيها إلا ما هو صحيح.

وقد نبهني أحد إخوانكم إلى أنني في تعريفي للمثنى عند إعادته قلت: إنه ما دل على أكثر من اثنين، والصحيح أنه ما دل على اثنين أو اثنتين، ونبهت إلى ذلك، فسبق اللسان كثير.

من هذا الباب أيضًا أن أحد الإخوة سأل سؤالا شفهيًا في وسط الدرس بالأمس في قول الشاعر:

فاستغن ما أغناك ربك بالغنى *** وإذا تصبــك خصاصــة فتجـمل

فقال: كيف دخلت الفاء هنا على الفعل مع أنها لا تدخل إلا على ما لا يصلح أن يكون شرطًا، ودون أن أتأمل في هذا الفعل، أو أفكر فيه قلت له: إن الفاء يتعين دخولها على كل ما وقع جواب شرط، وهو لا يصح أن يكون شرطًا، ولكنها أيضًا قد تدخل على ما يصح أن يكون شرطًا، كما في هذا البيت.

والواقع أن الفاء في هذا البيت دخلت فيه في نفس قاعدتها الأصلية على ما لا يصح أن يكون شرطًا؛ لأن "تجمل" ليس فعلا مضارعا، وإنما هو فعل أمر، وفعل الأمر من الأمور التي تلزمها الفاء؛ لأنها لا تصح أن تكون شرطًا.

وقلت لكم: إن الأشياء التي لا يصح أن تكون شرطًا إذا وقعت في الجواب لزمتها الفاء هي الجملة الاسمية، والجملة الطلبية، والفعل المسبوق بما أو لن أو قد أو التنفيس، أيُّ واحد من هذه الأشياء لا يصح أن يقع فعل شرط، أو لا يصح أن يقع شرطًا، فإذا لم يصح أن يقع شرطًا فإنه لا مانع من وقوعه جوابًا للشرط، لكنه عندما يقع جوابًا للشرط، لا بد فيه من أن تدخل عليه الفاء.

ولكنه أيضًا هذه القاعدة قد يستثنى منها استثناءات قليلة، فقد تدخل الفاء على الجواب، وهو صالح لأن يكون شرطًا، وقد يحصل العكس أي: قد تحذف الفاء من الجواب، وهي لازمة فيه، أو تحسن فيه؛ لأنه لا يصح أن يكون شرطًا فيعني: الآن يمكن بضرب بعض الأمثلة يتضح هذا الأمر.

أنا قلت لكم: إن الذي لا يصح أن يكون شرطًا هو الجملة الاسمية، والجملة الطلبية، والجملة الفعلية التي فعها جامد، أو مقرون بقد، أو مقرون بالتنفيس: وهو السين أو سوف، أو مقرون بلن، أو مقرون بما، هذه الجملة إذا وقعت جوابًا للشرط فإنها تلزمها الفاء، فالجملة الاسمية كقوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير(5) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ(5) جملة "هو على كل شيء قدير" جملة اسمية وقعت جوابا للشرط فلزمتها الفاء.

فهو والجملة الطلبية: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي(6) ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي(6) "اتبعوني" جملة طلبية؛ لأنه فعل أمر فلزمته الفاء ومنه البيت الذي سئل عنه بالأمس:

فاستغن ما أغناك ربك بالغنى *** وإذا تصبــك خصاصــة فتجـمل

"تجمل" فعل أمر دخلت عليه الفاء، ودخولها عليه طبيعي؛ لأنها في محلها، وقد لفت انتباهي إلى هذا أحد الإخوة بعد الدرس في مناقشة معه حينما سألني عن "تجمل" قال: ما نوعه؟ قلت: فعل أمر. قال: إنك إذن قلت: إن الفاء دخلته قليلًا، وهو الطبيعي أنه تدخله دخولًا طبيعيًا؟ قلت نعم لكني لم اتأمله كثيرًا فأجبت بهذا الجواب.

والذي فعلها فعل جامد كقوله -تعالى-: ﴿إِنْ تَرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي(7) ﴿فَعَسَى رَبِّي(8) "عسى" فعل جامد، ومثله ليس فعل جامد إذا وقع "عسى" أو "ليس" في جواب الشرط، فإنها تدخله الفاء حينئذ، والمفصول بـ "قد" كقوله -تعالى-: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ(9) والمفصول بالتنفيس: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ(10) .

والمفصول بلن كقوله -تعالى-: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ(11) والمفصول بـ "ما" كقوله -تعالى- أو المسبوق بـ "ما": ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ(12) فإذا كان جواب الشرط واحدا من هذه الأشياء فإنه يلزم أن تدخل عليه الفاء؛ ولكنها قد تحذف قليلًا، قد تحذف الفاء منه قليلًا، كما في قول الشاعر، وينسب هذا البيت إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت:

من يفعل الحسنات الله يشكرها

هنا جواب الشرط "الله يشكرها" جملة اسمية، وكان المفروض أن تدخل عليه الفاء لكنها لم تدخل عليه، وهذا قليل، وإن كان المبرد يروي هذا البيت برواية أخرى يقول:

من يفعل الخير فالرحمن يشكره

فتكون حينئذ دخلت الفاء على الجملة الاسمية، وأما ما ذكرته من أن الفاء قد تدخل أيضًا على ما يصلح أن يكون شرطًا، ما يصح أن يكون شرطًا المفروض ألا تدخل عليه الفاء؛ لأنه لا يحتاج إلى ذلك؛ لكنها قد تدخل عليه أيضًا، وذلك ليس بكثير.

ومن أمثلته كما في قوله -تعالى-: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ(13) هنا جواب الشرط فعل ماض "صدقت" والفعل الماضي يصلح أن يكون فعلًا للشرط، فالكثير ألا تدخل عليه الفاء، لكنها دخلت عليه هنا كما ترون.

وكما في قوله: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا(14) "لا يخاف" هنا فعل مضارع مسبوق بلا، والمسبوق بلا، لا حرج في أن يقع شرطًا، فالكثير ألا تدخل عليه الفاء، لكنها دخلت عليه هنا، فالحاصل أن ما لا يصح أن يكون شرطًا إذا وقع جوابًا، وهي هذه الأشياء التي جمعها أحد العلماء بقوله: "اسمية طلبية، وبجامد، وبلن، وبما، ولن، وبقد وبالتنفيس.

هذه الأشياء: "اسمية طلبية، وبجامد، وبما ولن وبقد، وبالتنفيس" هذه الأشياء السبعة لا يصح أن تكون شرطًا، وإنما يصح أن تكون جواب، فإن وقعت جوابا فإنه ينبغي أن تدخل عليها الفاء، لكن الفاء قد تحذف معها قليلًا، كما أن الفاء قد تدخل قليلًا علي غيرها، وهذا ما أردت التنبيه عليه.

بالنسبة لنائب الفاعل أوجز ما قلناه سريعًا؛ ليتذكره الحاضر ويستفيد منه الذي لم يتمكن من الحضور، قال فيه المؤلف: هو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه الفاعل، وقلنا: إن كلمة "اسم" هنا تُخرِج الفعل والحرف، فإنه لا يقع نائبا عن الفاعل.

وكلمة "مرفوع" تخرج المنصوب والمجرور، فإن نائب الفاعل كالفاعل من أهم أحكامه الرفع، فلا يقع منصوبًا ولا مجرورًا، الذي لم يذكر معه فاعله تُبْعِد مع "ذكر معه الفاعل" لأنه إذا ذكر معه الفاعل صار حينئذ هذا المتأخر صار مفعولًا، وليس نائبا عن الفاعل.

والمفعول الذي لم يسم فاعله، ذكر العنوان بهذا الشكل من باب التغليب، وإلا فإن الذي ينوب عن الفاعل خمسة أشياء، وليس المفعول به فقط، المفعول به هو أهم وأبرز هذه الأشياء التي تنوب عن الفاعل، تقول في أكل محمد الطعام، تقول: أُكِلَ الطعامُ.

فإذا حذف الفاعل تقدم المفعول به، وحل محله، وناب منابه في أحكامه في أنه يرفع كما يرفع الفاعل، وفي أنه لا يتقدم على الفاعل، أو علي الفعل كما أن الفاعل لا يتقدم أيضًا، وفي أنه أيضًا يُفْرَد معه ويُوَحَّد معه الفعل، فلا يثنى ولا يُجمع إذا كان هو مثنى أو مجموعًا.

وفي أحكامه الأخرى من حيث التقديم والتأخير، وما إلى ذلك من الأحكام الأخرى، فقلت: إن الأشياء التي تنوب عن الفاعل ليس المفعول به فقط، وإنما هي خمسة أشياء، أولها وأهمها هو المفعول به، ثم الجار والمجرور، ثم الظرف سواءا كان ظرف زمان، أو ظرف مكان، ثم المصدر.

يعني: هذه خمسة أشياء تنوب عن الفاعل، وممكن أن تجمع في مثال واحد كما لو قلت: ضرب زيد في السوق أمام الأمير يوم الجمعة ضربًا شديدًا، هذه الخمسة عند الجمهور إذا اجتمعت هذه الخمسة، فيجب أن تنيب المفعول به الذي هو زيد، سواء كان مفعولا به متقدما أو كان متأخرًا، فلا بد أن ينوب المفعول به مع وجوده.

وعند بعض العلماء، وهو رأي ليس بالقوي أنك يصح أن تنيب أيّ واحد من هذه، فلك أن تقول: ضرب زيدًا في السوق -وتكون أنبت الجار والمجرور "في السوق"- أمام الأمير يوم الجمعة ضربًا شديدًا، ولك أن تنيب أحد الظروف فتقول: ضُرب زيدًا في السوق أمامُ، فتنيب ظرف المكان، ولك أن تنيب ظرف الزمان، فتقول: ضُرب زيدًا في السوق أمام الأمير يومُ الجمعة.

ولك أن تنيب المصدر فتقول: ضُرِبَ زيدًا في السوق أمام الأمير يوم الجمعة ضرْبٌ شديدٌ، لكن هذا القول بإنابة أي واحد منها ليس بالقوي، وإنما القوي أنه متى وجد المفعول به فيجب أن ينوب؛ لأنه هو الأصل، وإن لم يوجد المفعول به، فلك أن تنيب أي واحد من هذه، ويحسن أن تنيب المتقدم منها.

فيمكن أن ينوب الجار والمجرور عن الفاعل كما إذا قلت مثلًا: خُرِجَ من المنزل، خرج محمد من المنزل إذا حذفت الفاعل فإنك تنيب الجار والمجرور، فتقول: خُرِجَ من المنزل، ولك أن تنيب الظرف فتقول مثلًا إذا قلت: صام محمد رمضان، إذا حذفت الفاعل تقول: صِيمَ رمضان، ولك أن تنيب المصدر، فتقول: ضُرب ضربٌ، أي: حصل ضرب شديد.

ولك أن تنيب ظرف المكان فتقول: سِيرَ فرسخٌ أو ميل، أو نحو ذلك، واشترط العلماء في نيابة الجار والمجرور وفي نيابة الظرف بنوعيه، والمصدر، والجار والمجرور أن لا يوجد المفعول به، هذا هو الشرط الأول.

الشرط الأول عند الجمهور لكي تنوب هذه الأشياء ألا يوجد المفعول به. والشرط الثاني وهو خاص بالظرفين وبالمصدر أن يكون الظرف بنوعيه، والمصدر متصرفًا فلا يصح أن يكون ملازمًا لحالة واحدة، وأن يكون مختصًا بوصف أو بإضافة، فلا يصح أن يكون مبهمًا عامًا، تقول: صيم رمضان؛ لأن رمضان شهر معروف، ولكن لا يصح أن تقول: صيم زمن، أو صيم دهر؛ لأنه مبهم عام.

وتقول ضُرب ضربٌ شديد تخصصه بوصف، أو ضُرب ضربُ الأمير تخصصه بإضافة، ولا يصح أن تقول: ضُرب ضربٌ هكذا بدون أن يكون مختصا بوصف، أو بإضافة.

فالحاصل إذن الذي يهم التركيز عليه أن الأشياء التي تنوب عن الفاعل خمسة، وليس المفعول به فقط، وأنك حين تريد أن تبني الفعل للمجهول، أي لما لم يسم فاعله، فإنك يلزمك فيه تغير يسير، فإن كان الفعل ماضيًا فإنه يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، فتقول في كتب: كُتِبَ تضم الأول وهو الكاف، وتكسر ما قبل الآخر، وهو التاء.

وإن كان الفعل مضارعًا فإنك تضم الأول وتفتح ما قبل الآخر يُكْتَبُ الدرسُ، بدل يكتبُ إذا بنيته للمجهول قلت: يُكْتَبُ، وقلنا: إنه إن كان الفعل مبدوءا بالتاء الزائدة، فإنه يضم مع الأول الحرف الثاني فتقول: تُكُلِّمَ، تُقُدِّمَ، تُبُرِّعَ بمبلغ كذا وكذا، وإن كان مبدوءا بهمزة وصل في الخماسي والسداسي، فإنه يضم مع الأول الحرف الثالث مثل انطُلِقً واسْتُخِرجَ، ونحو ذلك.

وكما أن الفاعل في تقسيم المؤلف قسمان: ظاهر ومضمر، فأيضًا النائب عن الفاعل كذلك قسمان: ظاهر ومضمر، هذه خلاصة ما في النائب عن الفاعل.


(1) سورة النساء: 79
(2) سورة الجاثية: 14
(3) سورة التحريم: 4
(4) سورة القمر: 14
(5) سورة الأنعام: 17
(6) سورة آل عمران: 31
(7) سورة الكهف: 39 - 40
(8) سورة الكهف: 40
(9) سورة يوسف: 77
(10) سورة التوبة: 28
(11) سورة آل عمران: 115
(12) سورة يونس: 72
(13) سورة يوسف: 26
(14) سورة الجن: 13