موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب الفاعل - شرح الآجرومية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - باب الفاعل

باب الفاعل

باب الفاعل: الفاعل هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله، وهو على قسمين: ظاهر، ومضمر. فالظاهر نحو قولك: قام زيد، ويقوم زيد، وقام الزيدان، ويقوم الزيدان، وقام الزيدون، ويقوم الزيدون، وقام الرجال، ويقوم الرجال، وقامت هند، وتقوم هند، وقامت الهندان، وتقوم الهندان، وقامت الهندات، وتقوم الهندات، وتقوم الهنود، وقام أخوك، ويقوم أخوك، وقام غلامي، ويقوم غلامي، وما أشبه ذلك.

والمضمر اثنا عشر نحو قولك: ضربتُ وضربنا، وضربتَ وضربتِ وضربتُما وضربتم وضربتن، وضربَ وضربتِ، وضربَا، وضربوا، وضربن.


عرف الفاعل، ثم انتقل إلى التمثيل له بأمثلة طويلة، ومغزاه من هذه الأمثلة الطويلة أن يبين لك بأن الفاعل يعني: سواء سبق بفعل ماض، أو فعل مضارع، أو سواء كان معربا بالحروف، أو كان معربا بالحركات، وسواء كان مفردا أو مثنى أو جمعا، وسواء كان جمع تكسير، أو كان جمع مذكر سالما، أو جمع مؤنث سالما.

فأتى من الأسماء الخمسة، أو الستة أتى بمجموعة أمثلة؛ لكي يبين لك تنوع الفاعل، وأنه يعني: مهما كان من هذه الأنواع فإنه يعد فاعلا ويدخل فيه.

قال: "الفاعل هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله" كلمة الاسم ماذا يريد أن يخرج بها؟ نعم، يريد أن يخرج بها الحرف والفعل، فإن الفاعل لا يمكن أن يكون فعلا، ولا يمكن أن يكون حرفا، وإنما لا بد فيه أن يكون اسما، كذلك كلمة اسم تشمل ما كان اسما صريحا، وما كان اسما مؤولا، الاسم الصريح واضح في "جاء محمد" "وقام علي" وغيرها من الأسماء الصريحة.

الاسم المؤول ماذا يراد به؟ نعم يراد به ما كان مصدرا منسبكا من حرف مصدري وفعل، يعني إذا قلت: قام محمد، فمحمد فاعل، إذا قلت في قوله -تعالى-: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا(1) الفعل "يكفهم" أين فاعله؟ نعم، المصدر المؤول من "أن" وما دخلت عليه في محل رفع فاعل لـ "يكفهم" تقديره ماذا أو لم يكفهم إنزالنا.

وكما إذا قلت مثلا: أعجبني ما صنعت، وأردت بها المصدرية، فإن التقدير حينئذ أعجبني صنيعك أو صنعك، سرني أن اجتهدت، تقديره سرني اجتهادك.

فإذن الفاعل سواء كان هو يراد به الاسم، سواء كان اسما صريحا، مثل محمد وعلي وخالد وكتاب وقلم، ونحو ذلك أو كان اسما مؤولا، ويراد به الفعل إذا دخل عليه حرف مصدري وَأُوِّلَ هو وهذا الفعل بفاعل، أو وقع في محل يكون فيه فاعلا، فإن المصدر المنسبك، أو المصدر المؤول منهما معا يعرب فاعلا مرفوعا.

طبعا كلمة المرفوع يريد به أن الفاعل من أبرز أحكامه، وأشهرها الرفع، فلا يكون الفاعل مجرورا، ولا يكون منصوبا، وإنما لا بد فيه أن يكون مرفوعا طبعا، سواء كان كما مر معنا، سواء كان وكما مثَّل المؤلف سواء كان مرفوعا بحركة، أو كان مرفوعا بحرف، أو كان مرفوعا بضمة ظاهرة، أو كان مرفوعا بضمة مقدرة، وسواء كانت مقدرة للثقل أو للتعذر أو للمناسبة أو غير ذلك.

المهم أنه لا بد أن يكون مرفوعا مهما كان نوع هذا الرفع، طيب.

وقوله: "المذكور قبله فعله" ما المراد بها المراد بها أن الفاعل لا بد أن يتقدم فعله عليه، ولا يصح بحال من الأحوال أن يتقدم الفاعل، وهذا هو المشهور من رأي الجمهور، وإن كان هناك من العلماء من يجيز تقدم الفاعل.

فمحمد في قولك: "محمد قام" ماذا تعرب؟ تُعرب مبتدأ، وقام خبر وفاعله ضمير مستتر تقديره هو، وإن كان محمد هو الفاعل في المعنى فلا يصح أن تقول: محمد فاعل مقدم، وقام فعل مؤخر.

الفاعل من أحكامه الأساسية والرئيسية أنه يجب أن يتأخر عن فعله، وكلمة "فعله" هذه ليست على إطلاقها أو قصد أنها فيها نوع من التجوز، وهي تشمل العامل في الفاعل، سواء كان فعلا، أو كان مما يجري مجرى الفعل، ويراد به اسم الفاعل، فاسم الفاعل يرفع فاعلا، وغيره من الأشياء التي قد ترفع فاعلا.

إذن فكلمة "فعله" أطلقت، ويراد بها ما كان فعلا حقيقيا، أو كان جاريا مجرى الفعل مما يرفع فاعلا: كاسم الفاعل، والمصدر وغيره من الأشياء.

وهو على قسمين: الفاعل طبعا، هذا التعريف الذي ذكره المؤلف نحن نقف عنده، وإلا فهناك أفعال، أو هناك تعريفات كثيرة وردت في كتب النحو، لكن هذا التعريف الذي ذكره المؤلف تعريف يعني: إذا أوضح بهذه الصورة، فإنه يكون شاملا، إذا أدخلت فيه الاسم الصريح والمؤول، وإذا أدخلت فيه الفعل، وما جرى مجراه من الأشياء التي تعمل عمله -فإنه يكون تعريفا مقبولا.

وإلا فإن هناك تعريفات أخرى لابن هشام في "شرح القطر" وله في "أوضح المسالك" ولغيره من العلماء تعريفات، ربما كان فيها زيادة توسع وزيادة تفصيل، لكن هذا التعريف تعريف لا بأس به، وهو على قسمين أي: أن الفاعل على قسمين: فيكون اسما ظاهرا، ويكون اسما مضمرا، أو ضميرا.

فالاسم الظاهر مَثَّلَ له المؤلف بعدة أمثلة، قام زيد أراد بها الاسم المفرد المعرب بالحركات الظاهرة، والذي سبقه فعل ماض، يقوم زيد أراد به ما سبقه فعل مضارع، قام الزيدان أراد به ما كان معربا بالحركات، وهو مثنى مرفوع بالألف وسبق بالماضي، يقوم الزيدان كذلك إلا أنه سبق بالمضارع، قام الزيدون الفاعل جمع مذكر سالم مرفوع بالواو، وسبق بماض.

يقوم الزيدون كذلك إلا أنه سبق بالفعل المضارع قام الرجال الرجال فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة؛ لأنه جمع تكسير، وقد سبق بفعل ماض، ويقوم الرجال مثله إلا أنه سبق بفعل مضارع، وقامت هند الفاعل هنا مؤنث، وسبق بمفرد مؤنث، وسبق بالفعل الماضي، وتقوم هند كذلك، وسبق بفعل مضارع، وقامت الهندان مثنى مؤنث سبق بالماضي، وتقوم الهندان مثنى مؤنث سبق بالمضارع.

وقامت الهندات جمع مؤنث سالم سبق بالماضي، وتقوم الهندات جمع مؤنث سالم مرفوع بالضمة وسبق بالمضارع، وتقوم الهنود، الهنود جاء به ليبين لك أن جمع التكسير سواء كان مذكرا مثل: قام الرجال الذي مَثَّلَ به، أو كان لمؤنث مثل قامت الهنود، وتقوم الهنود، وهو جمع لهند المؤنثة.

وقام أخوك أراد به ما كان الفاعل من الأسماء الستة معربا بالحركات مرفوعا بالواو، ويقوم أخوك كذلك ماض ومضارع، وقام غلامي أراد به ما كان مرفوعا بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، ومثله يقوم غلامي، وما أشبه ذلك، مثل قام الفتى ما كان الضمة مقدرة للتعذر، وقام القاضي ما كانت الضمة مقدرة للثقل.

فهذه الأمثلة التي نَوَّعَهَا المؤلف هي يعني: جاء بها مطولة، وإلا فإنها كلها يعني: أمور معروفة أن الفاعل سواء كان مفردا أو مثنى أو جمعا سواء أعرب بالحركات، أو الحروف، وسواء سبق بفعل ماض، أو فعل مضارع.

طيب لماذا لم يأت في الأمثلة السابقة كلها بفعل أمر؟ وإنما حصر التمثيل في الماضي والمضارع فقط، نعم، لا ليس هذا الجواب، نعم؛ لأنه هنا يتحدث عن ماذا؟ هو يتحدث عن الظاهر عن الفاعل الظاهر فقال: "فالفاعل الظاهر نحو كذا، ومَثَّل له بالماضي والمضارع، ولم يمثل بالأمر هناك لماذا؟ لأن فاعل فعل الأمر مضمر وجوبًا.

لأن فاعل فعل الأمر إما أن يكون ضميرا مستترا وجوبا، إذا كان للواحد مثل اكتب أي: أنت، أو أن يكون ضميرا لكنه من الضمائر الظاهرة المتصلة" اكتبا اكتبوا اكتبن" لكن فاعل فعل الأمر لا يكون اسما ظاهرا.

ولذلك وهو يمثل بالفاعل إذا كان اسما ظاهرا جاء بالفعل الماضي والمضارع، ولم يأت بالأمر؛ لأن الأمر لا يرد هناك؛ لأن فاعل فعل الأمر لا يكون إلا ضميرا؛ سواء كان ضميرا مستترا أو ضميرا بارزا.

والمضمر اثنا عشر يعني: سيأتي بضمائر الرفع الآن جاء بالفاعل إذا كان اسما ظاهرا، وسيأتي بالفاعل إذا كان ضميرا، طبعا الضمائر كما تعرفون مما درستم أنواع، منها ضمائر الرفع، ومنها ضمائر النصب، ومنها ضمائر الجر، وهي أيضا تكون ضمائر متصلة، وضمائر منفصلة.

الضمائر المتصلة ما تعريفها؟ لو أردت أن تفرق بين الضمير المتصل والمنفصل ما الفرق بينهم؟ يعني: ما الضابط الذي تستطيع أن تفرق به بين نوعي الضمير المتصل والمنفصل؟ تفضل صحيح، نعم الضمير المتصل هو الذي لا يمكن البدء به، ولا يمكن وقوعه بعد إلا، إلا في ضرورة الشعر.

أي: أن الضمير المتصل إذن هو ما لا يبدأ به، ولا يصح وقوعه بعد إلا، والضمير المنفصل هو ما يجوز أن يبتدأ به، تقول أنت مجتهد وقع مبتدأ، وابتدأ به وصح وقوعه بعد إلا، ما قام إلا أنت هذا، هو يعني: العلامة البارزة الظاهرة للتفريق بين الضمير المتصل والمنفصل.

أن الضمائر المتصلة لا يبدأ بها، ولا يصح أن تقع بعد إلا، وأن الضمائر المنفصلة هي التي يصح الابتداء بها ويصح وقوعها بعد إلا، وهذا الكلام ليس هو العلامة الوحيدة يعني: قد يكون هناك علامات أخرى تدلك على التفريق بين الضمير المتصل والمنفصل، لكن هذه العلامة كافية للتفريق بينهما.

فالمضمر إذن ما الذي يصلح من الضمائر لكي يكون فاعلا؟ ما الذي يصلح من أنواع الضمائر لكي يكون فاعلا؟ نعم الضمير المتصل مطلقا، ضمائر الرفع بصفة عامة، الضمائر التي يصح أن تكون فاعلا هي ضمائر الرفع؛ لأنه لو قلت: الضمير المتصل عموما، الضمير المتصل، فيه ضمائر نصب لا تقع فاعلا، وإنما تقع مفعولا، وفيه ضمائر الجر لا تقع فاعلا، وإنما تقع مجرورا بحرف الجر، أو بالإضافة.

فالضمائر التي يصح أن تقع فاعلا هي ضمائر الرفع، سواء كانت متصلة، أو منفصلة ضمائر الرفع يصح أن تقع فاعلا، سواء كانت ضمائر متصلة، أو ضمائر منفصلة.

لماذا سميت بضمائر الرفع؟ لأنها تكون مرفوعة ما دامت تصح أن تكون مرفوعة إذن يصح أن تكون فاعلا، ضمائر النصب لا يصح أن تكون فاعلا؛ لأننا اشترطنا في الفاعل أن يكون مرفوعا، وضمائر الجر لا يصح أن تكون فاعلا؛ لأن أول شرط في الفاعل أن يكون مرفوعا؛ فضمائر الرفع سواء كانت متصلة كما مَثَّل المؤلف، أو كانت منفصلة كما سنمثل مما تركه المؤلف.

يقول: "والمضمر الذي يقع فاعلا اثنا عشر لماذا كانت اثنا عشر ضميرا سواء كانت متصلة أو منفصلة؟ لماذا كانت اثنى عشر؟ نعم. نعم لماذا كانت اثنى عشر؟ يعني من أين جاءت هذه القسمة؟ ومن أين ظهر هذا العدد؟ نعم؛ لأنها نعم؛ لا لأنها صارت الضمائر اثنى عشر؛ لأن اثنين بصفة عامة للمتكلم: أنا، ونحن، ومثله متصل، وخمسة للمخاطب وخمسة للغائب، باستقراء الضمائر صارت اثنى عشر، كما سترونه في التمثيل الآن؛ لأن اثنين للمتكلم، ولو حاولت أن تأتي للمتكلم بأكثر من ضميرين ما استطعت، وخمسة للمخاطب، ولو حاولت أن تأتي بأكثر من خمسة ما استطعت، وخمسة للغائب فأصبح المجموع خمسة، وخمسة عشرة واثنين اثنا عشر.

والمضمر اثنا عشر، نحو قولك: ضربتُ وضربنا هذان اثنان للمتكلم المتكلم المفرد أو المتكلم الجمع، أنا نحن ضربتُ ضربنا، إذن اثنان للمتكلم، سواء كان مفردا أو جمعا، أو المفرد المعظم نفسه؛ لأنه يستخدم كلمة نحن، ويستخدم كلمة نا.

وضربتَ وضربتِ وضربتُما وضربتم وضربتن هذه خمسة للمخاطب

وضربَ أي هو مستتر ضربتِ أي هي مستتر وضربَا ألف الاثنين وضربوا واو الجماعة وضربن نون النسوة، هذه خمسة للغائب فأصبحت الآن ضمائر الرفع المتصلة التي تقع فاعلا اثني عشر ضميرا اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب.

طيب إذن ضرب إذا جئت تعرب كلمة ضرب تقول: ضرب فعل ماض، وفاعله مستتر تقديره هو، فإذا جئت تعرب ضربت ماذا تقول؟ ضربت كيف تقول في إعرابها؟ فعل ماض، والفاعل التاء، أو ضمير مستتر، والتاء هذه تاء التأنيث الساكنة حرف لا محل لها من الإعراب، التاء التي تقع فاعلا هي تاء الضمير المتكلم، أو المخاطب: ضربتُ، ضربتَ.

ضربتُ هذه هي التي تقع فاعلا ضمير الرفع المتحرك، أما تاء التأنيث الساكنة فهي حرف لا محل لها من الإعراب، ولا يصح بحال من الأحوال أن تعرب فاعل، فإذن ضرب فاعله مستتر، وضربت فاعله مستتر، وضرب فاعله أين؟ هو ألف الاثنين ضربوا، واو الجماعة، ضربنا نون النسوة، فالمخاطب الفاعل معه ظاهر في الحالات الخمس ضربتُ عفوا: ضربتَ وضربتِ وضربتما وضربتم وضربتن.

أما الغائب فالفاعل مستتر في المفرد المذكر والمؤنث، وظاهر في الثلاثة الباقية المثنى والجمع بنوعيه، طيب هذه ضمائر الرفع المتصلة التي تقع فاعلا، وهي اثنا عشر ضميرا، وهي التي مَثَّل لها المؤلف.

ضمائر الرفع المنفصلة لم يمثل لها المؤلف، هل لأنها لا يصح أن تقع فاعلا، أو أنه تركها استغناء بأنها واضحة مع أنها يصح أن تقع فاعلا ؟

طيب من يعطيني مثالا لضمائر الرفع المنفصلة، وهي واقعة فاعلا؟ طبعا ضمائر الرفع المنفصلة مثل ضمائر النصب المتصلة في أنها اثنا عشر: اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب.

أنا ونحن للمتكلم، أنتَ وأنتِ وأنتما وأنتم وأنتن للمخاطب، هو وهي وهما وهم وهن للغائب، هذه اثنا عشر ضميرا، أريد أن تجعلها فاعلا في عدة أمثلة. نعم، نعم لا بد من إلا؛ لأنه يعني: لأنك لا تقل جاء نحن، لماذا لا تصح أن تقول جاء نحن وجاء أنتم؟

لأنك تستطيع أن تأتي بالضمير المتصل، وتقول: جئنا، وجئتم، والقاعدة أنه لا يصح، ولا يحسن أن تأتي بالضمير المنفصل، وهو مطول، وأنت تستطيع أن تأتي بالضمير المتصل، وهو مختصر، فالأولى أن تأتي بالضمير المتصل، ما دمت تستطيع ذلك؛ لكي تأتي بالضمير المنفصل تأتي بإلا؛ لأن المتصل لا يصح أن يقع بعد إلا، فيتعين حينئذ عليك أن تأتي بالمنفصل، تقول: ما قام إلا أنا، وما سافر إلا نحن، وما حضر إلا أنتَ، وإلا أنتِ، وإلا أنتما وإلا أنتم، وإلا أنتما، وما جاء إلا هو، وما جاء إلا هي، وما جاء إلا هم، وهما، وهن.

فلكي تجعل الضمير المنفصل فاعلا تجعله بعد إلا؛ فإذن أصبحت الضمائر التي تقع فاعلا أربعة وعشرين: اثنا عشر متصلا، وهي ضمائر رفع، واثنا عشر منفصلا، وهي ضمائر الرفع المنفصلة.

ونكتفي بهذا نأخذ بعض الأسئلة سريعا، وبالنسبة أعيد قضية الدرس، جاءت ورقة من بعض الإخوة يعني: يقولون لو كان اعتبارا من بعد الغد ؟

ولكن لأنه خرج بعض الإخوان بعد التنبيه سيأتون؛ ولأننا نود أن نكسب أكثر ما يمكن من المحاضرات، فيعني: نرجو أن يكون اعتبارا من اليوم -إن شاء الله-، والإخوة الذين يعني: لا يتمكنون من الحضور، يؤسفنا عدم حضورهم بلا شك، ونرجو -إن شاء الله- أن نحاول نعيده بمطلع الدرس القادم، وأيضا يستعينون على ما فاتهم ببعض الملخصات التي ستخرج من بعد، والأشرطة، وما إلى ذلك.

فإن شاء الله تعالى اعتبارا من الساعة الرابعة والنصف هذا اليوم سيكون فيه درس للنحو إلى الساعة الخامسة والنصف، ونرجو منكم الحضور ونقرأ بعض الأسئلة سريعا.

س: ما رأيك في كتب الجارم وزميله في النحو، وكذلك كتاب جامع الدروس العربية للغلاييني؟

ج: هذه من الكتب الجيدة بلا شك يعني: كتاب علي الجارم وزميله مصطفى أمينمن الكتب المدرسية الجيدة للمبتدئين وطيبة؛ لأسلوبها؛ ولما فيها من التمثيل؛ وكذلك جامع الدروس العربية.

س: هل لا بد لدارس النحو أن يحيط بجميع هذه الأدوات الشرطية على تفصيلها الدقيق الذي شُرح؟

ج: الواقع أن طالب النحو نتمنى أن يحيط بالنحو كله، لكن كل واحد يحاول أن يأخذ على قدر طاقته.

س: ما الفرق الدقيق بين النحو والصرف؟

ج: النحو يهتم بآخر الكلمة برفعها ونصبها وجرها، أما الصرف فإنه يتحدث عن الكلمة في تصريفها، وفي إعلالها وإبدالها والتصغير والنسب وما إلى ذلك.

س: وهل من كتاب عصري في الصرف؟

ج: فيه كتاب عصري يعني: من الكتب العصرية الكثيرة، فيه كتاب للشيخ كحيل اسمه "البيان في تصريف الأسماء" هذا كتاب جيد، وفيه كتاب "شذى العرف في فن الصرف" للحملاوي، وهذا أيضا كتاب جيد.

س: ما الحكمة من دخول "إذا" على الشعر خاصة؟

ج: ليست "إذا" تدخل على الشعر خاصة، كل أدوات الشرط تدخل في الشعر، لكن "إذا" أداة شرط غير جازمة، ولم يسمع الجزم بها إلا في الشعر خاصة فقط، يعني: سُمِع الجزم بها في الشعر خاصة، وإلا فهي أداة شرط غير جازمة.

أما بقية الأدوات فكلها تأتي بالشعر، وتكون أيضا جازمة، أدوات الشرط أغلبها يصح أن تدخل عليها "ما" الزائدة يعني: "حيثما، أينما" ونحو ذلك.

س: ذكر المؤلف أن الجوازم ثمانية عشر، والآن نجدها تسعة عشر، هذا بدون "مَن" إذا أضفناها أصبح عشرين فكيف ذلك؟

ج: طبعا المؤلف هو قال: ثمانية عشر، لكنه لم يذكر، أو على أنه يعني: اعتبر "ألم وألما" اعتبرهما داخلتين في "لم ولما" هذه أربعة، وهذه أربعة عشر فصارت ثمانية عشر، ربما من هذا الاعتبار.

س: هل أستطيع أن أواصل معكم، وأن أفهم ما بقي مع أنني قد تغيبت عن الدروس السابقة ؟

ج: إن شاء الله تستطيع ذلك؛ لأن الذي سيأتي -إن شاء الله-، يعني: ليس فيه شيء من الغموض، ونحن نحاول أن نبسطه بسطا فهو ليس مترابطا مرتبطا مع ما قبله ارتباطا يحول بينك وبين المتابعة، فتستطيع المتابعة -إن شاء الله-.

باب الفاعل، وتحدثنا عن الفاعل وقلنا: إن الفاعل هو الاسم المرفوع الواقع حسب تعريف المؤلف هنا هو: الاسم المرفوع المذكور قبله فعله أو الواقع بعد فعله، وقلنا: إن كلمة الاسم جيء بها احترازا من الفعل والحرف، فإن الفعل والحرف لا يقعان فاعلا، وقلنا: إن كلمة الاسم أيضا، تشمل من الأسماء ما كان صريحا، كمحمد وعلي والقلم، والكتاب وما إلى ذلك من الأسماء.

وتشمل منها ما كان مؤولا كالمصدر المنسبك أو المؤول مقدرا من أن والفعل، إذا وقع في محل الفاعل كما في قوله -تعالى-: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا(1) أي: إنزالنا، وكما في قولك: سرني أنك اجتهدت، أي: سرني اجتهادك، وأعجبني ما فعلت، أي: أعجبني فعلك، أو أعجبني ما صنعت أي: أعجبني صنعك.

وأن قوله "مرفوع" احتراز من المجرور والمنصوب، فإن الفاعل لا يقع مجرورا، ولا يقع منصوبا؛ لكنه ربما جر لفظا بشيء من حروف الجر الزائدة، وهو مرفوع محلا، وعلى ذلك بعض الأمثلة والشواهد كما في قولك: ما زارني من أحد، ما زارني من أحد، "أحد" هنا فاعل مرفوع بضمة مقدرة تقول فيه بأنه مجرور لفظا بمن الزائدة، ومرفوع محلا على أنه فاعل؛ لأن التقدير ما زارني أحد أو ما جاءني أحد.

وأيضا يمثلون له بقوله -تعالى-: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(2) لفظ الجلالة هنا مجرور لفظا بالباء الزائدة، ومرفوع محلا على أنه هو الفاعل، فالفاعل إذن هو الاسم المرفوع، سواء كان مرفوع لفظا، وهو الأصل والكثير، أو كان مرفوعا محلا حينما يدخل عليه حرف الجر الزائد، وسواء رفع بالضمة، أو رفع بما ينوب عن الضمة من علامات الرفع الفرعية.

وسواء كان رفعه بالحركة الظاهرة، أو كان بالحركة المقدرة بسبب التعذر، كجاء الفتى، أو الثقل كجاء القاضي، أو المناسبة بحركة مناسبة كجاء غلامي، أو جاء أخي، ونحو ذلك.

وقلنا: إن المراد بـ "المذكور قبله فعله أو الواقع بعد فعله" احتراز من نحو قولك: محمد قام، فإن محمد هنا مع أنه هو الفاعل من حيث المعنى، إلا أنه لا يعرب فاعلا؛ لأنه متقدم على عامله.

والفاعل من أبرز شروطه عند الجمهور؛ ومن أبرز أحكامه عندهم ألا يتقدم على عامله؛ والمرفوع المتقدم يعرب مبتدأ، وفاعل هذا الفعل يكون ضميرا مستترا عائدا على ذلك الاسم المتقدم فتقول: محمدقائم أي: هو، ففاعل قام أو محمد قام، أي: هو ففاعل قام، ضمير مستتر تقديره هو، ولا يصح أن تعرب الاسم المتقدم فاعله.

والفاعل -كما تعلمون- يعني: سواء وقع منه الفعل، أو قام به الفعل فإنه يكون فاعلا، فيشكل على البعض مثلا أنك تقول: قام محمد، هذا صحيح، أكل محمد، هذا صحيح، محمد هو الذي قام، وهو الذي أكل، هو الذي فعل هذا الفعل، لكن حينما تقول مثلا: مات محمد، ليس له علاقة بهذا الأمر.

وحينما تقول مثلا: سقط الجدار أيضا، كذلك ليس له علاقة، انكسر القلم، فالفاعل إذن هو من وقع منه الفعل، أو قام به الفعل كما إذا قلت مثلا: علم محمد، أو جهل محمد، الجهل ليس من عمله، ولكنه أمر وصفة قائمة به، وقصر محمد، أو طال محمد، أو كرم، أو بخل، أو نحو ذلك.

فالفاعل الأصل فيه أو الغالب فيه أنه هو الذي يقوم بالفعل، لكن الاسم المرفوع الواقع بعد الفعل سواء كان هذا الفعل هو الذي فعله، أو أن هذا الفعل قام به، فإنه لا فرق في ذلك، بل كل منهما يعرب فاعلا.

وذكرنا ما ذكره المؤلف من أن الفاعل على قسمين أو أنه قسمان: منه ما هو ظاهر، ومنه ما هو مضمر، والمؤلف أطنب في الظاهر، فذكر كل الأنواع الممكنة لهذا الاسم، الظاهر أن يكون مفردا مذكرا، أو مؤنثا وأن يكون مثنى مذكرا، أو مؤنثا، أو جمع تكسير كذلك مذكرا أو مؤنثا، أو جمع مذكر سالما، أو جمع مؤنث سالما، أو معربا بالحركات، أو معربا بالحروف، أو معربا إعرابا ظاهرا، أو معربا إعرابا تقديريا.

سرد أمثلة لذلك كله، وفي تمثيله أو سرده لهذه الأمثلة الظاهرة -كما ذكرت- كان يمثل بالفعل الماضي تارة، وبالفعل المضارع تارة، وبينا لماذا كان يقتصر على هذين الفعلين: الفعل الماضي والفعل المضارع، ولم يحصل أن مَثَّلَ ولو مرة واحدة بفعل الأمر.

وقلنا: إن فعل الأمر لا يرد هنا حينما يكون الفاعل ظاهرا؛ لأن فعل الأمر فاعله لا بد أن يكون ضميرا، سواء كان ضميرا مستترا، أو كان ضميرا بارزا ظاهرا، وانتقل بعد ذلك إلى المضمر، وقلنا: إن الضمائر أنواع، وأن الذي يدخل معنا هنا في الفاعل هي ضمائر الرفع فقط، يعني: لا ترد ضمائر النصب؛ لأن الفاعل مرفوع، فكيف ترد ضمائر النصب، ولا ترد ضمائر الجر.

كذلك أيضا؛ لأن الفاعل مرفوع؛ فلا ورود لها؛ وأن ضمائر الرفع التي ترد معنا نوعان: ضمائر الرفع المتصلة؛ وضمائر الرفع المنفصلة، فقلنا: إن الفرق بين الضمير المتصل، والضمير المنفصل أن الضمير المتصل، هو ما لا يصح الابتداء به، ولا يجوز وقوعه بعد إلا، إلا ضرورة.

وأن الضمير المنفصل هو ما يصح أن يُبْتَدَأ به، وأن يقع بعد إلا، بعد هذا تبين أن الضمائر التي ترد معنا هنا أربعة وعشرون ضميرا، منها اثنا عشر ضميرا، هي ضمائر الرفع المتصلة، واثنا عشر ضميرا أخرى هي ضمائر الرفع المنفصلة، وأن المنفصلة والمتصلة صارت اثني عشر؛ لأن منها اثنين للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب، سواء كانت ضمائر متصلة، أو ضمائر منفصلة.

هناك أحكام أخرى للفاعل، المؤلف هنا لم يتعرض لها، وهي مفصلة في بعض كتب النحو المطولات.

من أحكام الفاعل مثلا ما سبقت الإشارة إليه، وهو أنه يجب أن يتأخر عن عامله، وهذا ذكرناه، وأيضا قضية فاتت الإشارة إليها في التعريف، وهي أن العامل ليس بالضرورة أن يكون فعلا، بل إنه فعل أو ما كان مؤولا بالفعل، كما قلنا في الفاعل: إنه الاسم الصريح أو ما بمنزلة الاسم الصريح، كذلك العامل في الفاعل، الفعل أو ما كان بمنزلة الفاعل مما يعمل عمله.

الأشياء التي تعمل عمل الفاعل عفوا الأشياء ما كان فعلا أو كان بمنزلة الفعل، والأشياء التي تعمل عمل الفعل وترفع فاعلا، منها اسم الفعل، مثل هيهات بمعنى بَعُدَ، هيهات البيت المشهور:

فهيهات هيهات العقيق ومن به *** وهيهـات خـل بـالعقيق نواصل

هيهات العقيق، هيهات ذلك المكان أي: بَعُدَ العقيق، وبَعُدَ ذلك المكان، فهيهات اسم فعل ماض بمعنى بَعُدَ، وعمل عمل فعله، ورفع الفاعل الذي هو العقيق، وكذلك اسم الفاعل أيضا يعمل عمل فعله فيرفع فاعلا كما في مثل قولك: أقائم الزيدان، أقائم الرجال، والزيدان والزيدون والرجال فاعل مرفوع، والعامل فيه اسم الفاعل المتقدم عليه وهو قائم.

وكذلك المصدر أيضا يعمل عمل فعله، فيرفع فاعله، والمصدر كثيرا ما يضاف إلى فاعله، ويؤتى بعده بالمفعول، وقد يصح العكس فيضاف المصدر إلى مفعوله، ويؤتى بعده بالفاعل مرفوعا.

تقول مثلا: عجبت من شرب محمد العسل، أين المصدر العامل نعم، شُرْب، المصدر العامل شُرْب، وقد عمل رفع فاعله محلا تقول: شرب مضاف، والعسل مضاف إليه، أو من شرب محمد العسل: شرب مضاف، ومحمد مضاف إليه مجرور لفظا؛ لأنه مضاف إليه ومرفوع محلا؛ لأنه هو الفاعل؛ لأن المعنى من أن يشرب محمد العسل أي: عجبت من أن يشرب محمد العسل، فمحمد هذا المضاف إليه، تقول في إعرابه: هو مجرور لفظا بالإضافة، لكنه مرفوع محلا على أنه هو الفاعل، والعسل مفعول به.

يصح لك أن تعكس فتضيف المصدر إلى مفعوله، فيتأخر الفاعل حينئذ؛ ليرتفع ويكون مرفوعا، ماذا تقول؟ عجبت من شرب العسل محمد عجبت من شرب العسل محمد، فتقول شرب هنا مصدر عامل، وهو مضاف، والعسل مضاف إليه مجرور لفظا، ومنصوب محلا؛ لأنه مفعول به، ومحمد فاعل مرفوع، متأخر للمصدر الذي هو شرب، فالمصدر يعمل عمل فعله، ويصح أن يرفع الفاعل.

ومن الأحكام أيضا من أحكام الفاعل الأخرى أن الفاعل لا ينبغي أن يلحق عامله علامة تثنية، أو جمع عند تثنيته، أي: أن عامله أو فعله وهو الأغلب يكون مفردا عند تثنيته وجمعه هو، إلا في تلك اللغة المشهورة التي اشتهرت تسميتها بلغة "أكلوني البراغيث" تقول مثلا: قام محمد، وقام المحمدان، وقام المحمدون، وقامت هند، وقامت الهندان، وقامت الهندات.

ترون أن الفاعل صار مفردا، وصار مثنى، وصار جمعا، ومع ذلك فاعله لم تتصل به العلامة الدالة على التثنية، ولا على الجمع، هذا هو الأصل، وهذا هو المشهور، والفصيح يجوز بقلة، وليس كثيرا، أن تتصل العلامة به فيما يمكن، فيما عرف بلغة "أكلوني البراغيث" وفيما يسميه ابن مالك بلغة "يتعاقبون فيكم ملائكة".

أخذها من الحديث «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار»(3) فيتعاقبون فيكم ملائكة، الملائكة هنا هي الفاعل، ولو جاء الحديث على اللغة المشهورة، لكان "يتعاقب فيكم ملائكة" بدون أن تلحق الفعل علامة الجمع، لكنه جاء على اللغة الثانية مما يدل على أنها جائزة.

لكنها هي أقل شهرة، ولذلك أيضا وردت بعض الآيات في القرآن الكريم من العلماء مَن حملها على هذه اللغة، ومنهم من خرَّجها تخريجا آخر هل منكم أحد يعرف الآيات التي وردت؟

وردت آيتان في القرآن الكريم تحتملان أن تكونا من هذه اللغة، وهي التي تُذْكَر فيها علامة التثنية، وعلامة الجمع مع الفعل إذا كان الفاعل مثنى أو مجموعا نعم، كيف لا، ليس هذه، نعم، نعم آية سورة الأنبياء في قوله -تعالى-: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا(4) فأسروا ظهر الفاعل الآن، وجيء بواو الجماعة، والفاعل ظاهر، وهو قوله -تعالى-: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا(5) .

وكذلك آية أخرى، وهي في سورة المائدة في قوله -تعالى-: ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ(6) ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ(6) وهذه الآية، وما قبلها -كما قلت- خرجت على البدلية لكي تخرج من هذا الباب طبعا، نحن لسنا بصدد التفصيل في هذا الموضوع.

وإنما محل الشاهد عندنا أن الفاعل الأصل فيه أن يُفْرَد، وأن يُوَحَّد فعله حتى وإن كان مثنى أو مجموعا، وألا تلحق العلامة ذلك الفعل لماذا؟ لأن العلامة لو لحقت الفعل لاجتمع عندنا ما ظاهره أنه فاعلان، إذا قلت مثلا: قام محمد، قام فعل، ومحمد فاعل، قام المحمدان، المحمدان فاعل، قام المحمدون، المحمدون فاعل، فإذا قلت قاموا المحمدون، كيف تعرب واو الجماعة وهي ضمير؟

واو الجماعة ضمير، وهي عادة تكون فاعلا؛ لأنك لو عكست فقلت: المحمدون قاموا، فصارت واو الجماعة فاعلا بلا إشكال، فإذا قلت: قاموا المحمدون، فسيجتمع عندك ما ظاهره أنه فاعلان، فماذا تقول: هل تقول واو الجماعة فاعل والمحمدون فاعل آخر؟ ما يصلح هذا الكلام، فإما أن تقول: بأن واو الجماعة فاعل، وأن "المحمدون" بدل، وإما أن تقول: إن واو الجماعة فاعل، وإن "المحمدون" مبتدأ مؤخر، والجملة هذه خبر مقدم.

هذا حكم من أحكام الفاعل، وهي قضية أن الأصل والمشهور أن يُوَحَّد الفعل مع تثنيته الفاعل وجمعه، فأيضا من أحكامه أن فعله يؤنث له ويذكر بحسب حاله هو، فإن كان الفاعل مؤنثا أنثت الفعل، وإن كان الفاعل مذكرا ذكرته، فتقول: قام محمد، وقامت هند، قام الرجل وقامت المرأة، وهذا التأنيث تارة يكون واجبا، وتارة يكون جائزا.

وله مسائل، أو له مواضع كثيرة، المهم أنه لا بد أن يراعى مسألة تأنيثيه وتذكيره بالنسبة لفعله، فَيُذَكَّر الفعل معه إن كان مذكرا، ويُؤَنَّث الفعل معه إن كان مؤنثا.

على حسب الأحكام الواردة في ذلك، والتي ورد فيها تفريق بين المؤنث الحقيقي، والمؤنث المجازي، وأن المؤنث الحقيقي إذا لم يفصل يجب فيه التأنيث، والمؤنث المجازي لا حرج في تأنيثه وتذكيره، وإن كان الأشهر فيه التأنيث.

أيضا من أحكامه مسألة الترتيب بينه وبين فعله ومفعوله، وهي أن الأصل فيه أن يتقدم الفعل ثم يليه الفاعل، ثم يتأخر عنهما المفعول، تقول: قرأ محمدٌ الكتابَ، هذا هو الترتيب الأصلي، وقد يعدل عن هذا الترتيب فيتقدم المفعول على الفاعل، فيقال قرأ الكتابَ محمدٌ، أو يتقدم المفعول حتى على الفعل والفاعل فيقال: الكتاب قرأه محمد، إلا أن الذي لا يجوز أبدا هو مسألة تقدم الفاعل على الفعل، هذه ممنوعة.

أما مسألة التقديم والتأخير بين هذه الثلاثة باستثناء تقدم الفاعل على فعله، فذلك أمر واسع، وتارة يكون واجبا، وتارة يكون جائزا في مواضع أيضا مفصلة في أماكنها.

هذه خلاصة موجزة وسريعة لباب الفاعل.


(1) سورة العنكبوت: 51
(2) سورة النساء: 79
(3) البخاري : مواقيت الصلاة (555) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (632) , والنسائي : الصلاة (485) , وأحمد (2/486) , ومالك : النداء للصلاة (413).
(4) سورة الأنبياء: 3
(5) سورة البقرة: 59
(6) سورة المائدة: 71