موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - علامات الجزم - شرح الآجرومية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - علامات الجزم

علامات الجزم

علامتا الجزم: وللجزم علامتان: السكون والحذف، فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخِر، وأما الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المعتل الآخِر، وفي الأفعال الخمسة التي رفعها بثبات النون.


 علامة الجزم ترون أنها الآن الحديث عنها خاص بالأفعال فقط، لماذا؟ لأن الجزم من خصائص الأفعال، وعلامات الجر، أو الخفض التي بلها ترون أن الحديث عنها خاص بالأسماء فقط.

أما العلامتان وهما علامة الرفع وعلامة النصب فترون أنه اشتركت فيهما الأسماء والأفعال "علامتا الجزم، للجزم علامتان وهما: السكون والحذف" طبعًا علامته الأصلية هي السكون وليس له علامة فرعية إلا علامة واحدة.

السكون يكون علامة للجزم في ماذا؟ في الفعل المضارع الصحيح الآخر، السكون في الفعل المضارع الصحيح الآخر، طبعًا تستطيع أن تقول: إذا لم يتصل بآخره شيء، فإنه إذا اتصل بآخره شيء فإنه يكون سواء كان هذا الذي اتصل بآخره يدخله بالأفعال الخمسة، أو أنه يدخله في المبنيات. فإذا اتصل بآخره شيء لا يشمله هذا الحكم.

فالجزم -إذًا- علامة للفعل المضارع إذا كان صحيح الآخر مثل لم يخرجْ، لم يكتبْ، ولم يذهبْ، ولم يسافرْ، ونحو ذلك من كل فعل مضارع صحيح الآخر لم يلحق بآخره شيء، أو لم يتبعه شيء، إذا دخل عليه جازم من الجوازم الكثيرة التي ستأتي سواء من أدوات الجزم التي تجزم فعل واحد، أو التي تجزم فعلين، أو وقع في جواب الأمر، أو وقع في جواب الشرط، أو نحو ذلك من المواضع التي يجزم فيها الفعل المضارع، فالفعل المضارع متى ما وقع في محل يجزم فيه فإنه يجزم بالسكون إذا كان صحيح الآخر ولم يتصل بآخره شيء.

العلامة الثانية من علامات الجزم هي العلامة الفرعية الوحيدة له وهي الحذف، والحذف أين يكون؟ يكون علامة للجزم في الفعل المضارع المعتل الآخر، وفي الأفعال، أو الأمثلة الخمسة.

فالفعل المضارع المعتل الآخر سواء كان معتلًا بالألف مثل يسعى، أو معتقل بالواو مثل يدعو، أو معتلًّا بالياء مثل يرمي، فإنك إذا أدخلت عليه الجازم يكون علامة جزمه حذف حرف العلة الأخير، ثم بقاء الحركة التي قبله للدلالة عليه.

يسعى: الألف قبلها على العين فتحة، فحينما تحذف الألف للجزم، تقول: لم يسعَ تبقى الفتحة لكي تكون دليلًا على أن المحذوف ألف، ويدعو: الواو مسبوقة بضمة على العين فإذا حذفت الواو للجزم، قلت: لم يدعُ ببقاء الضمة على العين دليلًا على أن المحذوف واو، وفي يرمي إذا حذفت الياء للجازم أبقيت الكسرة التي قبلها لكي تدل على أن المحذوف ياء مثل: لم يرمِ بالكسرة فقط.

والنوع الثاني مما يجزم بالحذف هو: الأفعال الخمسة فإنها ترفع بثبات النون، وتنصب وتجزم بحذفها، فالجزم فيها والنصب يستويان في أن علامتهما هي حذف النون، تقول: لم يذهبا، ولم يكتبا، ولم يحضروا، ولم تذهبي، ولم تحضري، ونحو ذلك.

يعني: هذه نهاية سريعة لهذه العلامات ما كان منها أصليًّا، وما كان منها فرعيًّا، ونخصص الوقت الباقي للأسئلة، وأيضًا الأسئلة التي معي بالأمس نبدأ بها، فيمكن أن نبدأ بها الآن سريعًا:

س: يقول: الهن: ورد في الحديث: «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه، ولا تكنوا»(1) فالأولى تفسير كلمة "هن" بما فسره به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو الذكر؟

ج: الصحيح أن تفسير الرسول -صلى الله عليه وسلم- هنا لا يعني: أن هذه الكلمة في اللغة العربية لم تستخدم إلا في هذا التفسير، وإنما يعني: أن هذا واحد من التفسيرات التي قيلت فيها، وأنه يتضح المراد منها ومن تفسيرها بالسياق، فالسياق هنا دلنا على ما المراد بالْهَنِ هنا؛ لكنه في أمثلة أخرى، وفي سياقات أخرى يراد به غير ذلك.

س: ما الفرق بين كلا -هذه ليست من موضوع الدرس، ولكنه في الجملتين كلا الطالبان- والصحيح كلا الطالبين مخلصين، والطلبان كلاهما مخلصان؟

ج: الفرق بينهما أن كلا إذا أضيفت إلى اسم ظاهر فإنها تعرب إعراب المقصور؛ أي: تلزم الألف دائمًا، وإذا أضيفت إلى ضمير فإنها تكون ملحقة بالمثنى، فإنها ترفع بالألف وتنصب وتجر بالياء.

س: يقول: قلت: إذا صغرت الأسماء الخمسة فإنها تعرب بالحركات، مَثِّل لها منصوبة ومجرورة؟

ج: تقول: جاء أُبيُّك بالرفع، ورأيت أُبيَّك بالنصب، ومررت بأُبيِّك بالجر، طبعًا الكاف هذه ضمير لا علاقة لها بالحركة، فالحركة إنما تظهر على الحرف الذي قبل الضمير.

س: أما يكفي السياق لتوضيح المقصود من المفرد بدلًا من التوضيح من المقصود؟

ج: إذا كان السياق كفيلًا بإيضاح المقصود من المفرد حينئذٍ فقد يستغني منه عنه؛ ولكن إذا كنت تتلو وتسرد شروطًا معينة؛ وتقول: أن يكون مفردًا، أن يكون كذا، أن يكون كذا، فلا بد حينئذٍ أن توضح بأنك تريد من المفرد هنا ما ليس بمثنى، أو ما ليس بمركب، أو نحو ذلك.

طبعًا الأوراق التي أتركها ليس معنى أن فيها سؤالا أهمله، وإنما الرجل الكاتب -جزاه الله خيرًا- يعبر عن بعض المشاعر الطيبة، وأنا أدعو له.

س: ما هي شروط الأسماء الخمسة حتى ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء؟

ج: هي الشروط الأربعة التي ذكرناها وهي:

-أن تكون مفردة أي: ليست مثناة ولا مجموعة.

-أن تكون مكبَّرة أي: ليست مصغَّرة.

-وأن تكون مضافة.

-وأن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم.

س: لم أحضر الدرس الماضي لظروف قاهرة ولدي أشغال، فهل يمكن مراجعة اليوم؟

ج: أنا راجعت درس الأمس في هذا اليوم، ودرس اليوم أراجعه -إن شاء الله- في أول درس الغد، إن شاء الله.

س: نرجو أن تكثر من الأمثلة، وأن تكثر من الشواهد.

ج: والله أنا أتمنى ذلك؛ ولكن قد لا يسمح الوقت لنا بأن نخرج عن الكتاب، ونحن إنما نشرح هذا الكتاب فقط، ولسنا نعلم النحو بصفة عامة، وإلَّا كان عندنا مجال للاستخراج أكثر.

س: ما حكم الإبقاء على رفع "أبو" في الكلام؛ سواء سبق برفع، أو نصب، أو جر؟ مثل جاء أبو عبد الرحمن، أو نحو ذلك؟

ج: مثل "أبو" الواقع أن الأولى أن يلتزم فيها الإعراب، فبالنسبة للكُنَى المفروض أن يقال: جاء أبو عبد الرحمن، أهلًا بأبي عبد الرحمن، حيا الله أبا عبد الرحمن، هذا هو المفروض في ذلك.

ولكن إذا كان هذه الكنية صارت كالاسم وكالعلم، فإنك لو التزمت فيها الواو فإنه ربما كان أولى، مثل كلمة مثلًا "

أبو ظبي" "أبو عريش" "أبو حدرية" مثل هذه الأسماء التي بهذا الشكل هذه ما في داعي تقول: أبو ظبي، أبا ظبي، أبي ظبي؛ لأنها هي علم هكذا أبو ظبي فتترك كما هي عليه.

ويقولون: إنها تُرِكت على الحكاية، والحكاية أن تترك اللفظ كما ورد، ولا تجعل العلامات، أو المؤثرات الإعرابية تؤثر فيه.

س: كيف نعرف أن الألف والتاء زائدتان؟

ج: يقصد في جمع المؤنث السالم، وهو أن تعريفه الجمع المختوم بألف وتاء زائدتين، تعرف أن الألف والتاء زائدتان حينما يكون ليس لهما وجود في المفرد، كلمة هند ماذا تقول في جمعها؟ تقول: هندات، إلا تاء التأنيث المتحركة هذه فإنها لا تؤثر، إذا كانت تاء التأنيث جيء بها للفرق بين المؤنث والمذكر، فهذه لا تؤثر حينئذٍ وإنما يجب أن تحذف، ويؤتى بألف وتاء زائدتين.

أما الاحتراز حينما نقول: بألف وتاء زائدتين احترازًا من المفرد الذي فيه تاء أصلية، مثل كلمة: بيت، فبيت تجمع على ماذا؟ تجمع على بيوت، وتجمع على أبيات، أبيات شكلها كأنه جمع مؤنث سالم؛ ولكن هل هي جمع مؤنث سالم؟ ليست جمع مؤنث سالم؛ لأن التاء هذه التي في آخرها ليست زائدة وإنما أصلية.

فالتاء -إذًا- التي في الجمع ليست زائدة وإنما أصلية، كما أنك تقول في قلم: أقلام؛ فقلم آخرها ميم، وتنتقل الميم في الجمع فتقول: أقلام. كذلك تقول في بيت؛ لأن آخرها تاء: أبيات، فهذه التاء التي في آخرها أبيات لا تدل على أنها جمع مؤنث سالم؛ لأنها تاء أصلية، أصلية لأنها موجودة في المفرد.

فالتاء الأصلية الموجودة في المفرد هذه لا يكون الاسم المجموع معها وهي موجودة فيه لا يكون جمع مؤنث سالم؛ لأن جمع المؤنث السالم لا بد أن يكون مختوم بألف وتاء زائدتين؛ أي: أن الألف والتاء اللتين فيه ليستا موجودتين في المفرد، فإن وجدت في المفرد فهي أصلية، بيت: أبيات، التاء هذه هي تاء المفرد، فلا تقول بأن: أبيات جمع مؤنث سالم،، وإنما ينبغي أن تكون الألف والتاء التي تأتي بها أنت لا وجود لها في المفرد حقيقة.

س: هذا يسأل -أيضًا- يقول: أيهما أصح إذا دخلت "يا" النداء: يا أبو فلان، يا أبا فلان، يا أبي فلان على ما فيه أبو؟

ج: إن التزمت القاعدة فهي: يا أبا فلان؛ لأن المنادى إذا كان مضافا يكون منصوبا، وإن أردت أن تلتزم بما قلنا وهي مسألة الحكاية، وتجعل أبو فلان هذه بالواو باستمرار، فلك أن تقول: يا أبو فلان -حينئذٍ- على أنها ثابتة؛ لكن الأولى هو أن تعربها وتغيرها إذا لم تكن علمًا.

س: أرجو إعادة شروط إعراب الأسماء الستة، وذكر في المدخل وأما الياء فتكون علامة للنصب في جمع المؤنث السالم؟

ج: وإن كان هذا فهو خطأ، الياء ليست علامة النصب في جمع المؤنث السالم وإنما علامة النصب في جمع المؤنث السالم هي الكسرة، الياء علامة للنصب في جمع المذكر السالم، وفي المثنى فقط، ولا تكون في جمع المؤنث السالم.

أما شروط الأسماء الستة فقد أعدتها، ولعلها الإعادة كافية، أيضًا يطلب شروط الأسماء الستة، شروط الأسماء الستة، أعيدها مرة ثالثة أو رابعة: أن تكون مفردة؛ أي: ليست مثناة ولا مجموعة، وأن تكون مكبَّرة؛ أي: ليست مصغَّرة، وأن تكون مضافة، وأن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم.


(1) أحمد (5/136).