موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - علامات الخفض (الجر) - شرح الآجرومية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - علامات الخفض (الجر)

علامات الخفض (الجر)

وللخفض ثلاث علامات: الكسرة والياء والفتحة؛ فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع: في الأسماء الخمسة وفي التثنية والجمع، وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف.


يقول: علامات الخفض أو علامات الجر كلاهما سواء "وللخفض ثلاث علامات الكسرة والياء والفتحة" طبعًا العلامة الأصلية للجر أو للخفض هي الكسرة بلا شك، أين تكون الكسرة؟ فأما الكسرة فتكون علامة للجر أو للخفض في ثلاثة مواضع: الأول: في الاسم المفرد المنصرف، والثاني: جمع التكسير المنصرف، والثالث: جمع المؤنث السالم.

لماذا نصَّ هنا على كلمة المنصرف في الاسم المفرد والجمع ولم ينص على ذلك حينما تحدث عن علامة النصب؟ لماذا نصَّ على قضية المنصرف في حديثه عن الجر ولم ينص عليهما في حديثه عن النصب؟ تفضل، طيب؛ لكن لماذا لم ينص عليها هناك؟

نعم؛ لأن الاسم الممنوع من الصرف فيما يتعلق بالنصب يعامل معاملة الأسماء العادية ليس لها حكم مستقل، فالاسم المفرد ينصب بالفتحة سواء كان منصرفا أو غير منصرف، وجمع التكسير ينصب بالفتحة سواء كان منصرفا أو غير منصرف، فالمنصرف مع الممنوع من الصرف كلاهما يتساويان في قضية أن النصب بالفتحة، أما حينما نأتي للجر فإن الممنوع من الصرف يخرج عن هذا الباب.

فلزمك حينئذٍ أن ينص على أن الكسرة علامة أصلية في جر الاسم المنصرف؛ لأن غير المنصرف له حكم آخر، أما في حالة النصب فحكمهما واحد، ولذلك لا داعي للنص عليهما، لا داعي للتفريق بينهما؛ لأن الحكم فيهما واحد، أما في حالة الجر فإنه يلزم التفريق، فإنك حينما تقول: الاسم المفرد يجر بالكسرة، هكذا على الإطلاق يكون كلامك غير صحيح؛ لأن الاسم المفرد منه نوع لا ينصرف وهذا لا يجر بالكسر، وإنما له علامة جر أخرى، ولذلك قال: "فأما الكسرة فتكون علامة للخفض" أي: الجر في ثلاثة مواضع: أولًا: في الاسم المفرد المنصرف. طيب ما معنى كلمة المنصرف؟

هذا باب أنتم تعرفونه؛ لكن ربما يكون البعض يعرف ما معنى منصرف وغير منصرف؟ يعني: ما معنى وصف هذا الاسم بأنه ممنوع من الصرف؟ ووصف هذا الاسم بأنه مصروف؟ الصرف ما هو أصلًا؟ لكي نعرف بناء على ذلك قضية المنع أو عدمه. نعم.

الصرف يعني: أولى ما يقال فيه أنه التنوين، ويكفي ذلك دون أن نفعل تفصيلات أخرى، الصرف هو التنوين، فالممنوع من الصرف هو الاسم الذي منع من التنوين لعلة دخلت فيه والاسم المصروف هو الاسم الذي بقي على أصله؛ لأن الأسماء الأصل فيها أنها منصرفة؛ أي: منونة ولا يمنع شيء منها من الصرف؛ أي: من التنوين إلا لعلة، وهي العلل التسع المذكورة، في باب الممنوع من الصرف.

فإذًا النوع الأول مما يجر بالعلامة الأصلية وهي الكسرة الاسم المفرد المنصرف، مثل مررت بمحمد كتبت بقلم، قرأت في كتاب، هذه أسماء صحيحة مجرورة بالكسرة؛ لأنها منصرفة؛ أي: منونة، وليست ممنوعة من الصرف؛ أي: قابلة للتنوين، وليست ممنوعة منه لأي علة أخرى.

النوع الثاني مما يجر بالعلامة الأصلية وهي: الكسرة، جمع التكسير المنصرف -أيضًا- مثل: أقلام وكتب وما إلى ذلك، تقول: قرأت في الكتب، أو قرأت في كتب، كتبت بالأقلام، أو كتبت بإقلام، أما جمع التكسير إذا كان ممنوعًا من الصرف فسيأتي له حكم وهو أنه يجر بالفتحة، وليس بالكسرة.

النوع الثالث مما يجر بالعلامة الأصلية وهي الكسرة، جمع المؤنث السالم، مررت بالمسلمات، وأحب السفر على الطائرات، وأحب ركوب السيارات -أيضًا- سواء جر بحرف جر، أو كان مجرورًا بالإضافة فإنه يكون مجرورًا بالكسرة حينئذٍ.

العلامة الثانية من علامات الجر هي العلامة الأولى الفرعية وهي: الياء، الياء تكون علامة للخفض، أو للجر في ثلاثة مواضع. طيب لماذا الفتحة كانت علامة للنصب في موضعين فقط وهما جمع المذكر السالم والمثنى والكسرة كانت علامة الجر أو الياء-عفوًا- لماذا الياء كانت علامة للنصب في موضعين فقط وهما جمع المذكر السالم والمثنى والياء كانت علامة للجر في ثلاثة مواضع ما الموضع الذي زاد هنا؟ نعم تفضل.

هو الأسماء الخمسة أو الأسماء الستة، الأسماء الخمسة في حالة النصب انفردت بأنها تنصب بالألف من دون بقية الأسماء، أما في حالة الجر فإنها التقت مع المثنى، ومع جمع المذكر السالم في أنها جرت بالياء.

وأما الياء فتكون علامة للخفض أو للجر في ثلاثة مواضع: في الأسماء الخمسة: مررت بأبيك، هذا كتاب أخيك، وفي التثنية: مررت بالطالبين، وهذان كتابا الطالبين، والجمع؛ جمع المذكر السالم: مررت بالمسلمين، وتعجبني سيرة المخلصين، فهو هنا مجرور بالياء في الأول؛ لأنه مسبوق بحرف جر، وفي الثاني؛ لأنه وقع مضاف إليه.

فالياء -إذًا- تكون علامة فرعية للجر في ثلاثة أبواب، وهي باب الأسماء الخمسة، أو الأسماء الستة، وباب جمع المذكر السالم، وباب المثنى.

العلامة الثالثة والأخيرة: هي الفتحة، والفتحة -كما رأيتم الآن- مع أنها حركة إلا أنها صارت علامة فرعية، فالحركات هي العلامات الأصلية، إلا أنها تخرج وتكون علامة فرعية في موضعين: الكسرة مع جمع المؤنث السالم تكون علامة فرعية للنصب، والفتحة مع الممنوع من الصرف تكون علامة فرعية للجر، وما عدا ذلك فإن الحركات هي العلامات الأصلية، أما العلامات الفرعية فالغالب فيها أن تكون؛ إما بالحرف، أو بالحذف.

وأما الفتحة وهي العلامة الثالثة من علامات الجر فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف، هنا قال: "في الاسم الذي لا ينصرف" وسكت؛ لكي يشمل الاسم المفرد وجمع التكسير، مثال الاسم المفرد الممنوع من الصرف في حالة جره بالفتحة، نعم مررت بأحمدَ، لو وضعت مكان أحمد محمد لقلت: مررت بمحمدٍ؛ لكن لأن أحمد ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، فإنك تقول فيه: مررت بأحمدَ.

تلحظون أن كلمة المنع من الصرف هي المنع من التنوين، ولذلك لا يصح أن تنون أحمد هنا؛ لأنه ممنوع من الصرف وهو التنوين، طيب جمع التكسير ممنوع من الصرف مثل ماذا؟ نعم، صليت في مساجدَ كثيرة.

فالممنوع من الصرف يكون مفردًا، ويكون جمع تكسير، وجمع التكسير الممنوع من الصرف يكفي لكي يكون علة واحدة، وذلك فيما كان على ما يسمى بصيغة منتهى الجموع، وهي صيغة "مفاعل" أو "مفاعيل".

ما جاء من الأسماء على وزن "مفاعل" أو "مفاعيل" فإنه يمنع من الصرف لهذه العلة وحدها تكفي لا يحتاج إلى اجتماع علتين، المنع من الصرف لا بد فيه من علتين إلا ما كان مختومًا بألف التأنيث الممدودة، فهي وحدها تأتي للمنع من الصرف، وما كان على صيغة مفاعل، أو مفاعيل فإن هذه الصيغة وحدها كافية للمنع من الصرف، فتقول: صليت في مساجدَ كثيرة.

طيب، إذا قلت: صليتُ في مساجدَ كثيرة، فإنه حينئذ يكون مجرورا بماذا؟ مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، طيب إذا قلت: صليت في مساجد الرياض، هل أقول: صليت في مساجدَ الرياض، أم في مساجدِ الرياض؟ نعم، في مساجدِ الرياض، بالكسرة لماذا مع أنها ممنوعة من الصرف؟ لأنه أضيف هنا.

الممنوع من الصرف - تعلمون- أنه لا يكون ممنوعًا من الصرف إلا بشرطين: الشرط الأول: ألَّا يقع مضافًا، والشرط الثاني ألَّا تدخل عليه الألف واللام، فلو قلت: صليت في المساجدِ، هل تجر أو تنصب؟ تجر حينئذٍ؛ لأنه رجع كالأسماء العادية تقول: صليت في المساجدِ، طيب مساجد ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع، ومكة ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.

فإذا قلت: صليت في مساجد مكة، كلاهما ممنوع من الصرف فمن يضبطهما؟ في مساجدِ مكةَ، طيب لماذا الأول جُرَّ بالكسرة وهو ممنوع من الصرف، والثاني جر بالفتحة وهو ممنوع من الصرف مع أن كلاهما أحدهما مضاف والآخر مضاف إليه.

نعم، نعم، طيب والثاني مضاف إليه، إذًا أنت تريد أن تقول: إن الذي يمنع أو يؤثر هو أن يقع مضافًا، لا أن يقع مضافًا إليه.

يعني: الآن ما لم يضف؛ أي: ما لم يكن هو المضاف، ولا يضر أن يكون هو المضاف إليه، يعني: إذا كان الاسم الممنوع من الصرف هو مضاف إليه، فإنه يبقى على منع الصرف، تقول في مساجدِ مكة، أما إذا قدمنا مكة -مثلًا- فجعلناها هي المضاف فإنها حينئذٍ يجب أن تجر بالكسرة، يبطل عنها حكم منع الصرف، فلا تجر بالفتحة، ولكنها تجر بالكسرة.

كما لو قلت -مثلًا-: لو كان هناك مدينة في أي بلد اسمها مكة تقول: ذهبت إلى مكةِ المسلمين، فإذا أضفت مكة ذهبت إلى مكة الحجاز ليست أي مكة أخرى لو أن شخصًا سمى مدينة بمكة، أو قرية، أو نحو ذلك فأنت إذا أضفت مكة قلت: مكة المسلمين، أو مكة الحجاز، أو مكة الجزيرة؛ أي: جعلت بعدها أي مضاف آخر، فحينئذٍ يزول عنها سبب منع الصرف.

فالحاصل أن الإضافة يراد بها وقوع الكلمة مضاف، وليس وقوعها مضاف إليه، لا بد أن تفرقوا بين هذا؛ لأني ألمس عدم التفريق من خلال إجابات بعض الطلاب، فإن هؤلاء يعني: يلتبس ما لم يضف، يعني: هل المراد أن يكون هو المضاف، أو حينما يكون هو المضاف إليه.

فالممنوع من الصرف -إذًا- الحاصل أنه سواء كان مفردًا، أو كان جمع تكسير فإنه في حالة الجر يجر بعلامة فرعية، وهي الفتحة نيابة عن علامة الجر الأصلية، وهي الكسرة، والجر بالفتحة خاص بباب الممنوع من الصرف فقط، ولا يأتي بأي باب آخر.

ولكن الممنوع من الصرف لا يسلم له ذلك باستمرار، وإنما يسلم له بشرطين: الشرط الأول ألَّا تدخل عليه الألف واللام، فإن دخلت عليه الألف واللام صار من الأسماء العادية يعرب إعرابًا عاديًّا، والشرط الثاني: ألَّا يقع مضافا، ولا حرج في وقوعه مضاف إليه، المنع في وقوعه مضاف فقط.

فالحاصل -إذًا- أن علامات الجر أو علامات الخفض هي هذه العلامات الثلاث، الأولى: أصلية، وهي الكسرة، واثنتان فرعيتان وهما: الياء في ثلاثة أبواب، والفتحة في باب واحد، وهو باب الممنوع من الصرف بشروطه المعروفة.