موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب معرفة علامات الإعراب - شرح الآجرومية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - باب معرفة علامات الإعراب

باب معرفة علامات الإعراب

باب معرفة علامات الإعراب: للرفع أربع علامات: الضمة والواو والألف والنون، فأما الضمة تكون علامة للرفع في أربعة مواضع: الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء.

وأما الواو تكون علامة للرفع في موضعين: في جمع المذكر السالم، وفي الأسماء الخمسة، وهي: أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال، وأما الألف فتكون علامة للرفع في تثنية الأسماء خاصة، وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير التثنية، أو ضمير جمع، أو ضمير المؤنثة، أو المخاطبة.


باب معرفة علامات الإعراب حينما... بعد أن ذكر أقسام الإعراب، أو مصطلحات، أو ألقاب الإعراب، وهي هذه الأربعة: الرفع والنصب والخفض أو الجر والجزم، انتقل إلى بيان علامة كل واحد من هذه الأربعة.

نبدأ بالرفع، الرفع هل له علامة واحدة، أم له أكثر من علامة؟ له أكثر من علامة؛ لكن هذه العلامات لو نظرت فيها وجدت أن منها شيئًا أصليًّا، وأن منها شيئًا فرعيًّا عن هذا الأصل.

فالعلامة الأصلية للرفع ما هي؟ هي الضمة، والعلامات الفرعية هي العلامات التي ذكرها، وهي: الواو والألف أو ثبوت النون وما إلى ذلك، نأخذها واحدًا واحدًا.

قال: "للرفع أربع علامات: الضمة والواو والألف والنون" النون هي التي تسمى ثبوت النون في الأفعال الخمسة -كما سيأتي-.

فعلامات الرفع -إذًا- أربع، ولا يمكن أن تجد كلمة مرفوعة، طبعًا علامات الرفع هذه الذي يتحدث عنها في الأسماء والأفعال، أمَّا الحروف -فكما قلنا- إنها لن تدخل معنا إلا حينما نتحدث عن البناء.

إذًا للرفع أربع علامات، وهي يُراد بها الرفع أيًّا كان؛ سواء كان هذا المرفوع اسمًا أو فعلًا، ولا شك بأن منها شيء يختص بالأسماء، وشيء يختص بالأفعال، المهم أن الحديث بصفة عامة عن الأسماء والأفعال، وسيتبين ما الذي يصلح لهذا، وما الذي يصلح لهذا.

فأما الضمة وهي العلامة الأصلية، العلامة الأصلية هي الضمة، ويتفرع عنها علامات، وكما سيأتي أن النَّصب له علامة أصلية وهي الفتحة، ويتفرع عنها علامات، وأن الجر له علامة أصلية وهي الكسرة، ويتفرع عنها علامات، وأن الجزم له علامة أصلية ويتفرع عنها علامات، ولو أردْتَ فيما بعد سيتبين لنا أن الأبواب التي تدخلها العلامات الفرعية في النَّحو تنحصر في سبعة أبواب فقط، ستتلخص لنا من حصيلة حديثنا -إن شاء الله- عن هذه العلامات الفرعية.

"فأما الضمة" وهي العلامة الأصلية للرفع فتكون علامة أصلية في ماذا؟ في أربعة مواضع: في الاسم المفرد، وفي جمع التكسير، وفي جمع المؤنث السالم، وفي الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء.

انظروا إلى الأول من هذه الأربعة، الاسم المفرد، ثم جمع التكسير، ثم جمع المؤنث السالم، ثم الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء، هذه الأربعة هي التي تدخلها علامة الرفع، وهي الضمة أولها هو الاسم المفرد.

كلمة "المفرد" إذا أطلقت في اللغة العربية أو في النَّحو يكون المراد بها؟ يراد بها ماذا؟ يراد بها ضد الجمع، ليس دائمًا، في هذا المكان بالذات المراد بها المفرد الذي يقابله الجمع.

لكنها لها أربعة إطلاقات يعني: أنها تطلق، ويقابلها أربعة أشياء، فأنت أحيانًا تطلق المفرد، وتريد ضد المثنى والجمع، وأحيانًا تطلق المفرد، وتريد به ضِدَّ المضاف، تقول -مثلًا-: أن تكون هذه الكلمة مفردة أي: ليست مضافة -مثلًا- يقال في الأسماء الستة: تعرب بالحروف إذا كانت مفردة؛ أي: ليست مضافة، أو إذا كانت ليست مفردة بمعنى أنها إذا كانت مضافة.

فالمفرد -إذًا- يطلق إطلاقًا أولًا ويراد به ضد المثنى أو الجمع، وقد يطلق ثانيًا ويراد به ضد المضاف، وقد يطلق ثالثًا ويراد به ضد الجملة وشبه الجملة، وقد يطلق رابعًا ويراد له ضد من يعرف؟ أحسنت، المركب اسم مفرد "معد كرب" اسم كرب "سيبوية" اسم مركب تأبط شهرًا اسم مركب.

فإذًا كلمة "اسم مفرد" هذه لا ينبغي أن تطلقها إلا وقد قرنتها ببيان ما يقابلها لئلا يلتبس الأمر، فأنت -أحيانًا- تتحدث عن الخبر فتقول: الخبر يكون مفردًا، ويكون غير مفرد، يعني: أنه يكون مفردا، ويكون شبه جملة، ويكون جملة، وتتحدث في أبواب أخرى، وتريد ليس مضافًا في النداء وما ماثله، وتتحدث أحيانًا أخرى -كما هنا- وتريد ليس مثنى ولا جمع، وتتحدث أحيانًا أخرى وتريد به ضد التركيب.

فهنا يقول: الاسم المفرد؛ أي: الذي ليس بمثنى، ولا جمع، وثانيًا: جمع التكسير، وثالثًا: جمع المؤنث السالم، ورابعًا: الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخر شيء.

تأتي بمثال واحد من هذه مع أنها واضحة، الاسم المفرد مثل: جاء محمد، مرفوع بالضمة، جمع التكسير مثل: هذه كتب، هذه أقلام، هؤلاء رجال، فرجال وكتب وأقلام جموع تكسير مرفوعة بالضمة، جمع المؤنث السالم: هؤلاء الطالبات مرفوع بالضمة طبعًا، جمع المؤنث السالم -كما سيأتي- ليس المراد به ما كان مؤنثًا فقط، وإنما المراد به ما كان مختومًا بألفٍ وتاء.

جمع المؤنث السالم يقال فيه: جمع المؤنث من باب التغليب، وإلا فهو في الواقع كل اسم خُتِم بألف وتاء، فإنه يتعبر من هذا الباب، يعني: يعرب بإعرابه يرفع بالضمة، وينصب ويجر بالكسرة، فهذا الباب الذي يسمى باب جمع المؤنث السالم هو في الواقع سمى بهذا الاسم تغليبًا، وإلا فإنه باب الجمع المختوم بألف وتاء زائدين.

لماذا الدقة أن نسميه المختوم بألف وتاء، ولا نسميه جمع المؤنث السالم؟ لأن فيه ألفاظ كثيرة جدًّا تجمع هذا الجمع، وتأخذ نفس الحكم، وهي ليست بجمع مؤنث وإنما هي جمع مذكر، مثلًا: سرادق تجمع على ماذا؟ سرادقات جمع مؤنث سالم مع أن سرادق مذكر، إصطبل تجمع على إصطبلات، وحمام تجمع على حمامات، وموضوع تجمع على موضوعات.

وأكثر الأسماء إذا لم تقبل معك يتيسر جمعها أي واحد من هذه الجموع فإن جمع المختوم بألف والتاء به واسع يمكن أن يجمع عليه أكثر هذه الألفاظ الخماسية التي لم يسمع لها جمع تكسير.

فأغلب الألفاظ الخماسية التي لم يسمع لها جمع تكسير هذه تجمع جمع مؤنث سالم مختوم بألف وتاء، وإن كانت مذكرة، ولا علاقة لها بالمؤنث، فجمع المؤنث السالم، أو الجمع المختوم بألف وتاء يرفع بالضمة مثل هؤلاء طالبات.

الرابع: الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء. ما معنى لم يتصل بآخره شيء؟ نعم، كلمة لم يتصل بآخره شيء يعني: احترازًا من أن تلحقه إحدى النونين اللتان بسببهما، يبنى ولا يكون معربًا حينئذ مثل: معروف أنه إذا سبقته أداة نصب سينصب وإذا سبقته أداة جزم سيجزم.

لكنه إذا لم يسبقه شيء لا يكون مرفوعًا دائمًا، فقد يلحقه شيء يؤثر عليه، ويغير رفعه وهي نون التوكيد، ونون النسوة، فإنهما -إذًا- لا ينبغي أن يسبق كي يكون مرفوعًا، لا ينبغي أن يسبق بحرف ناصب ولا جازم، ولا ينبغي أن يلحق بإحدى النونين، فإذا تجرد من الناصب والجازم، وتجرد من النونين فإنه حينئذ يكون مرفوعًا بالضمة، مثل: يكتب يذهب يجلس ونحو ذلك، هذه العلامة الأولى وهي العلامة الأصلية، وهي الضمة تدخل في أربعة أشياء، هذه الأشياء الأربعة فقط.

أما الواو متى تكون الواو علامة للرفع نيابة عن الضمة؟ الآن دخلت العلامات الفرعية هناك أسماء لا تستطيع أن ترفعها بالضمة، وإنما جاءت علامة فرعية حلت محل الضمة.

هذه الأسماء منها ما رفعه بالواو، ما الأشياء التي ترفع بالواو؟ الأشياء التي ترفع بالواو هي جمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة، أو إن شئت الأسماء الستة -أيضًا- وأما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين فقط، يعني: لا يمكن أن تجد اسما أو فعلا مرفوعا بالواو إلا هذين الاسمين فقط.

إذًا الأفعال هل يدخلها الرفع بالواو أولا؟ الأفعال لا يدخلها الرفع بالواو، الأفعال يدخلها الرفع بالضمة، الضمة مشتركة بين الأسماء والأفعال، فالأسماء منها ما يرفع بالضمة ومن الأفعال ما يرفع بالضمة.

أما العلامة الفرعية وهي العلامة الفرعية الأولى وهي الواو فإنها خاصة بالأسماء، ولا تدخل في الأفعال، ولا تدخل في الأسماء إلا في اسمين فقط وهما: جمع المذكر السالم مثل: جاء المسلمون.

والأسماء الخمسة أو الأسماء الستة مثل: جاء أبوك وأخوك، وتقول: حموك وفوك، والاسم السادس هو كلمة "الهَنُ" فتقول فيها: هنوك، والهن له ثلاثة معان: أبرزها أنه يكنى به عن أي شيء كان، يعني: شيئا تريد أن تذكره تشير إليه ونسيت اسمه.

فتقول: هذا يعني: بدل من أن تقول -مثلًا- غرض نسيه ولا نعرف اسمه، فتقول: هذا هنوك خذه، أو شيء من ذلك، ولها في الاستعمال العامي وجود، وخاصة في البادية إلى الآن، فهي مستعملة كناية عن الشيء أي شيء كان.

وأما الألف العلامة الثالثة من علامات الرفع وهي العلامة الفرعية الثانية هي الألف تكون علامة للرفع في ماذا؟ في التثنية فقط. الألف علامة للرفع في المثنى فقط، إذًا الأفعال لا تدخلها العلامة الفرعية الثانية وهي الألف، وإنما العلامة الفرعية الثانية وهي الألف خاصة بالأسماء، وتختص بنوع واحد من الأسماء فقط وهو المثنى، إذًا لن تجد في اللغة العربية كلمة مرفوعة بالألف: لا اسمًا ولا فعلًا إلا المثنى، يعني: لا يمكن أن تجد اسمًا مرفوعًا بالألف إلا المثنى مثل جاء الطالبان.

وأما النون وهي العلامة الرابعة، وهي والعلامة الفرعية الثالثة من علامات الرفع "وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع فقط إذا اتصل به ضمير تثنية، أو ضمير جمع، أو ضمير المؤنثة المخاطبة، وهذه الأشياء الثلاثة يعبر عنها بماذا؟ يعبر عنها بأنها الأفعال الخمسة.

إذًا علامة الرفع الرابعة وهي العلامة الفرعية الثالثة هي النون، أو ثبوت النون. "النون" خاصة بالأسماء، أم بالأفعال؟ خاصة بالأفعال. ماذا تدخل من الأفعال؟ تدخل من الأفعال نوعًا واحدًا وهو ما يسمى بالأفعال الخمسة، أو بالأمثلة الخمسة.

الأسماء الخمسة يقال فيها: الأسماء الخمسة بلا حرج؛ لأنها خمسة أسماء معدودة. أما الأفعال الخمسة فالأولى أن يقال فيها: الأمثلة الخمسة لماذا؟ لأنها ليست كالأسماء الخمسة خمسة أسماء محصورة، وإنما هي خمسة أوزان، أو خمسة أمثلة؛ لكنها مئات الأفعال بمعنى أن كل فعل مضارع غالبًا يصلح بأن يكون من الأفعال الخمسة.

فهي إذًا ليست خمسة أفعال محصورة، كما أن الأسماء خمسة أسماء، أو ستة أسماء محصورة، وإنما هي في الواقع أمثلة خمسة، أو أوزان خمسة، بمعنى أنه كل فعل مضارع يأتي على وزن يفعلان فهو من الأفعال الخمسة: يكتبان، يذهبان، يجلسان، يدخلان، يخرجان… تعد لك مائة فعل.

وكل فعل مضارع يمكن أن يأتي على وزن "تفعلان" فهو من الأفعال الخمسة، يعني: سواء كان لمؤنث، أو لمذكر، تقول: أنتما تكتبان، أنتما يا محمد وعلي تكتبان، وتقول -أيضًا- بالنسبة للمؤنث تكتبان أيضًا، أنتما تكتبان؛ سواء كان لمؤنث، أو لمذكر، وكل فعل جاء على وزن "يفعلون" فهو من الأفعال الخمسة: يكتبون، يذهبون، يدخلون.

وكل فعل جاء على وزن "تفعلون" فهو من الأفعال الخمسة: أنتم تكتبون، وتذهبون، وتجلسون، وما إلى ذلك، وكل فعل جاء على وزن "تفعلين" مسند إلى ياء المخاطبة فهو من الأفعال الخمسة، مثل: تكتبين، وتجلسين، وتذهبين.

إذًا الأفعال الخمسة لاحظتم أنها ليست خمسة أفعال محصورة، وإنما هي في الواقع خمسة أوزان، أو خمسة أمثلة محصورة، فالتعبير عنها بأنها خمسة أفعال، أو الأفعال الخمسة إنما هو تعبير فيه تجوز، وإلا فهي ليست كالأسماء الخمسة.

الأسماء الخمسة ليست أوزانا خمسة، وإنما خمسة أسماء محصورة لا تتعداها، ولا يمكن أن يأتي شيء على وزنها، ويدخل معها، هي خمسة معروفة، فالأفعال الخمسة، أو الأمثلة الخمسة، أو الأوزان الخمسة هذه ترفع بعلامة فرعية وهي ثبوت النون، فتقول: أنتم تكتبون، وهم يكتبون، وأنتما تكتبان، وهما يكتبان، وأنت تكتبين.

فالأفعال الخمسة لو أردنا أن نعرفها نقول: هي كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة. هذا التعريف يجعلها محصورة أمامك، وتدخل فيها ما شئت من الأفعال، ولا يلتبس الأمر عليك.

طيب، نحن نلحظ أن هذه الأمثلة الخمسة مع ألف الاثنين تارة مبدوءة بالتاء، وتارة مبدوءة بالياء، تكتبان ويكتبان، ومع واو الجماعة تارة تكون مبدوءة بالتاء -أيضًا- وتارة تكون مبدوءة بالياء: تكتبون، ويكتبون، ومع ياء المخاطبة مبدوءة بالتاء فقط.

هل يجوز أن يأتي مع ياء المخاطبة مبدوءة بالياء؟ لا يصح أن تقول: أنت يكتبين، لا يجوز، فإذًا هي بالتاء والياء مع المثنى، وبالتاء والياء مع جمع المذكر السالم، وبالتاء فقط مع ياء المخاطبة، ولذلك جاءت خمسة، ولم تأت ستة.

لو كانت التاء والياء مع كل واحد منها لصارت ستة؛ لكن الياء تمتنع مع المختوم بياء المخاطبة، ولذلك صارت خمسة أمثلة، أو خمسة أوزان، ولم تكن ستة، هذه الأفعال الخمسة ترفع بالعلامة الفرعية الثالثة، وهي ثبوت النون.

يبدو أننا سنقف للأسئلة عند علامات النصب.

س: يقول: حبذا لو أعطيتنا تمرينًا بسيطًا على ما أخذناه في نهاية كل درس؟

ج: والله أنا أتمنى أن يكون عندنا سبورة، ونناقش، ونكتب، ونعرب، ونأتي بشواهد؛ لكن -كما ترون- ليس عندنا سنة، ولا سنتين، ولا أربع، القضية كلها محصورة في ثلاثة أسابيع، فيعني من الصعوبة أن نحقق كل هذه الرغبات، ولكن نحن نشرح متنا ميسرًا، فأظن أن التأني فيه بهذه الصورة يعني: فيه كفاية، وهو الذي يناسب هذا الوقت.

س: ما هو السبيل الأمثل لتطبيق قواعد الأجرومية علمًا بأنني مبتدئ لا أعرف أسس النحو؟

ج: نسأل الله لك العون والتوفيق، ويلزم يعني: المثابرة على حضور دروس النحو والمداومة، وبإذن الله -إن شاء الله- ستلحظ التحسن الظاهر في مستواك.

س: لماذا قيل: إن البناء يقابل الإعراب مع أن البناء -لا أدري- يضاد الإعراب في حركة من حركاته؟

ج: الواقع أن البناء قسيم الإعراب؛ لأن الاسم لا يخلو إما أن يكون معربا، أو مبنيا، والفعل لا يخلو إما أن يكون معربا، أو مبنيا، فهو قسميه من هذه الناحية.

س: يقول: ما اسم كتاب الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة؟

ج: أولًا: كتاب الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة الذي ذكرته لكم بالأمس، وهو "دراسات لأسلوب القرآن الكريم" وهو كتاب ضخم ألَّفه -رحمه الله- في أحد عشر مجلدًا، كل مجلد يقترب من خمسمائة صفحة، أو زيادة، وأخذ عليه جائزة الملك فيصل العالمية، وجلس في تأليفه ما يقرب من خمسة وأربعين عامًا، واعتكف له في الحرم أول مجيئه للمملكة سنوات طويلة.

وأنا نظرت في هذا الكتاب أمس عند كلمة "قد" حينما سألني عنها زميلكم، فوجدت الشيخ تكلم عنها في المجلد الثاني في صفحة ثلاثمائة وثمانية أو تسعة كلامًا وافيًا شافيًا، وحصر الآيات التي وردت فيها "قد" داخلة على الفعل المضارع، ووجهها توجيهًا جيدًا، وأنا لخصته لكم في بداية هذا الدرس.

"دراسات لأسلوب القرآن الكريم" اسمه "دراسات لأسلوب القرآن الكريم" للشيخ محمد عبد الخالق عضيمة، بالضاد أخت الصاد، وليست أخت الطاء، والمجلدات الثلاثة الأولى منه في الحروف والأدوات.

يعني: أي حرف، أو أي أداة من حروف الجر، أو الاستفهام، أو التمني، أو الترجي، أو النواصب، أو الجوازم، أو كل ما يخطر في بالك من الحروف والأدوات، تجد الحديث عنها مفصلًا في المجلات الثلاثة الأولى، وخاصة في القرآن الكريم.

يعني: يحدثك عن هذه الحروف: أين وردت في القرآن؟ وكيف استعملت في القرآن؟ ويعني هل جاء في القرآن زيادة عن بعض الأمور التي قررها العرب والعلماء؟ هل فيه آيات لم ينتبه لها العلماء؟ يعني: حصر الأمر حصرًا جيدًا.

باب معرفة علامات الإعراب، وبدأ المؤلف -رحمه الله- بالرفع وقال: "إن الرفع له أربع علامات واحدة منها أصلية وهي الضمة، وثلاث علامات منها فرعية وهي الواو والألف والنون" ثم تحدثنا عن المواضع التي تأتي فيها الضمة، والمواضع التي تأتي فيها الواو، والمواضع التي يكون الرفع فيها بالألف، والمواضع التي يكون الرفع فيها بالنون.

فأما الضمة فتكون علامة للرفع في أربعة مواضع: أولها: الاسم المفرد، والمراد بالمفرد هنا ما ليس بمثنى ولا جمع، وقلنا: إن المفرد في اللغة العربية يقابله أشياء، فيطلق المفرد المثنى والجمع، ويطلق المفرد ويقابله المضاف، ويطلق المفرد ويقابله المركب، ويطلق المفرد ويقابله الجملة أو شبه الجملة؛ ولذلك ينبغي لك عند إطلاقك لكلمة المفرد أن تبين ما الذي يقابله لكي تكون بعيدًا عن اللبس.

فالمواضع الأربعة التي تدخلها العلامة الأصلية وهي الضمة: الأول: الاسم المفرد، والثاني: جمع التكسير، وهو الجمع الذي تتغير فيه صورة المفرد؛ أي: تتكسر، جمع التكسير -طبعا- تعريفه كتعريف غيره من الجموع، هو الذي ما دل على أكثر من اثنين أو اثنتين وتغيرت فيه صورة المفرد أو تكسَّرت. ومن هنا سُمِّي جمع تكسير.

ومن هنا سمي جمع المؤنث السالم وجمع المذكر السالم وصفا بالسلامة؛ لأن صورة المفرد فيهما في الغالب تسلم ولا تتغير، فعند جمعك لمحمد تقول: محمدون، لا يتغير المفرد، وعند جمعك لهند تقول: هندات لا يتغير صورة المفرد؛ ولكن عند جمعك لقلم تقول: أقلام يتغير المفرد، وعند جمعك لكتاب تقول: كتب يتغير المفرد.

فالغالب في جمع التكسير أن تتغير صورة المفرد؛ أي: تتكسر، والغالب في جمع السلامة بنوعيه المؤنث والمذكر أن تصح فيه صورة المفرد وتسلم؛ ولذلك فهو يسمى في بعض الكتب جمع التصحيح، ويراد به جمع المذكر والمؤنث السالم، ويسمى في بعض الكتب بجمع المذكر والمؤنث السالم، فوصف الصحة ووصف السلامة له إنما جاء؛ لأن مفرده لا تتغير صورته في الغالب أيضًا.

قد تتغير أحيانًا، وذلك فيما -مثلا- هو مختوم بتاء التأنيث فإنها تحذف منه عند جمعه جمع مؤنث سالم، فتقول في هند: هندات لا يتغير؛ لكنك تقول في فاطمة: فاطمات بحذف تاء التأنيث التي في المفرد؛ لكن هذا التغيير تغير لا يؤثر ولا يصح.

والشيء الثالث: ممَّا يرفع بالضمة جمع المؤنث السالم، وقلت لكم: إن تسميته بجمع المؤنث السالم هي تسمية صحيحة؛ لكنها تسمية فيها تجوز؛ لأنها لا تنطبق على كل أفراده انطباقًا تامًا، وأن التسمية الحقيقة الشاملة الجامعة المانعة التي تنطبق على كل أفراده هي أن نسميه بالجمع المختوم بألف وتاء زائدتين؛ لأن أحكامه تسري على كل جمع مختوم بألف وتاء زائدتين ولو لم يكن مؤنثًا.

كما في جمع سرادق واصطبل وموضوع ومحمول وموزون، وغير ذلك من هذه الألقاب التي مع أنها مذكَّرة إلا أنها تُجْمَع بألف وتاء، أو تجمع ما يسمى بجمع المؤنث السالم، فتسميته يجمع المؤنث السالم إنما هي تسمية من باب التغليب، ومن باب التجوز، وإلا فهو يصدق على ما ليس بمؤنث.

النوع الرابع: مما يرفع بالضمة الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء، ولم يسبق -أيضًا- بشيء من النواصب أو الجوازم، فالفعل المضارع إذا سبقه ناصب أو جازم فإنه لا يرفع بالضمة بالطبع، وإذا اتصل بآخره شيء فإنه أيضا لا يرفع بالضمة، والمراد بالأشياء التي تتصل بآخره تشمل نون التوكيد، وهو معها مبني بنوعيها الثقيلة والخفيفة ونون النسوة -أيضًا- وهو معها مبني وألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة، وهو مع هذه الثلاث مرفوع بثبوت النون.

فإذًا الفعل المضارع يرفع بالضمة حينما يسبق بشيء من النواصب والجوازم، ولا يتلى بشيء من النونات: التوكيد، أو النسوة، ولا ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، هذه هي العلامة الأصلية للرفع وهي الضمة.

العلامة الثانية: هي العلامة الفرعية وهي الواو، الواو تكون علامة للرفع في موضعين فقط لا يمكن أن تجد شيئًا مرفوعًا بالواو خارج هذين الموضوعين، الأول: جمع المذكر السالم، والثاني الأسماء الخمسة.

جمع المذكر السالم تعرفون أنه يرفع بالواو مثل: جاء المسلمون، وينصب ويجر بالياء مثل: رأيت المسلمين، ومررت بالمسلمين، وجمع المذكر السالم: هو كل جمع ختم بواو ونون أو ياء ونون، أو كل كلمة دلَّت على أكثر من اثنتين بزيادة واو ونون أو ياء ونون.

طبعًا في جمع التكسير قلنا: أكثر من اثنين أو اثنتين؛ لأنه يشمل المذكر والمؤنث، أما في جمع المذكر السالم فإنه ما دلَّ على أكثر من اثنين فقط بزيادة واو ونون أو ياء ونون في آخره.

النوع الثاني: فيما يرفع بالواو هو الأسماء الخمسة وتسمى -كما قلت لكم- بالأسماء الستة يعني: مَن سماها بالأسماء الخمسة فإنه أسقط الاسم السادس وهو كلمة هَنُ؛ لأنه لم يبلغه ذلك، ولم يصل إليه، ومَن سماها بالأسماء الستة فإن أضاف هذا الاسم؛ لأنه بلغه أن بعض العرب يتكلمون به، ويعربونه إعراب الأسماء الخمسة، وهو الرفع بالواو، والنصب بالألف، والجر بالياء.

طبعًا هذه الأسماء الخمسة أو الستة هناك تفصيل حولها يذكر في بابها، وهو يتعلق بإعرابها هذا الإعراب، هي لا ترفع بالواو باستمرار، الأسماء الخمسة أو الأسماء الستة لا ترفع بالواو باستمرار، وإنما لا بد لرفعها بالواو من شروط أذكرها سريعًا.

هذه الشروط منها: أن تكون مفردة. ما المراد هنا من أن تكون مفردة؟ يعني: أن لا تكون مثناة ولا مجموعة. طيب، لو كانت هذه الأسماء الخمسة أو الأسماء الستة مثناة هل تُعْرب إعراب الأسماء الستة، أو يكون لها إعراب آخر؟ إذا ثنيت أعربت إعراب المثنى.

وألا تكون مجموعة، فإذا جمعت -أيضًا- إن جمعت جمع تكسير أعربت إعراب جمع التكسير بالحركات، وإن جمعت جمع مذكر سالم وهو ليس كثير، وإنما هو موجود أعربت إعراب جمع المذكر السالم.

فمثلًا: أبو تقول فيها: جاء أبوك، هنا تعرب إعراب الأسماء الخمسة فترفع بالواو، فلو ثنيتها فقلت: جاء الأبوان أعربت إعراب المثنى فرفعت بالألف، ولو جمعتها جمع المذكر السالم وقلت: جاء أبون رفعت بالواو كما يرفع جمع المذكر السالم، ولو جمعتها جمع التكسير فقلت: جاء الآباء رفعتها بالضمة كما يرفع جمع التكسير، وكذا في باقي أخواتها فشرطها الأول: أن تكون مفردة؛ أي: ليست بمثناة ولا مجموعة.

وشرطها الثاني: أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم. أن تكون مضافة مثل: جاء أبوك، أو جاء أبو محمد، كلمة "أن تكون مضافة" احترازًا من ماذا؟ احترازًا مما لو قطعت عن الإضافة.

لو قطعت عن الإضافة نهائيًّا كيف تعرب؟ هل تعرب بالحروف، أو بالحركات، تعرب بالحركات تقول: جاء أبٌ مرفوع بالضمة، رأيت أبًا منصوب بالفتحة، مررت بأبٍ مجرور بالكسرة، إذًا لا تعرب إعراب الأسماء الستة، فترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء، إلا حينما أن تكون مضافة إلى أي شيء؟ إما إلى ضمير مثل: جاء أبوك، جاء أبوه، جاء أبوها، أو إلى اسم ظاهر مثل جاء أبو محمد، جاء أبو علي، جاء أبو بكر، إلى غير ذلك.

وشرط إضافتها أن تضاف إلى أي شيء إلا ياء المتكلم، فإنها إذا أضيفت إلى ياء المتكلم -أيضًا- خرجت عن هذا الباب، إذا أضيفت إلى ياء المتكلم مثل: جاء أبي، جاء أخي، فإذا أضيفت إلى ياء المتكلم ما حكمها حينئذٍ؟ تخرج عن هذا الباب، وتعرب بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة.

طبعًا أنا ذكرت في اليوم الأول أن ما تدخل عليه ياء المتكلم يعتبر الإعراب فيه إعرابًا تقديريًّا، الإعراب الظاهر هو الذي آخره حرف صحيح، والإعراب التقديري هو الذي آخره حرف علة؛ فإن كان ألف فيكون منعا من ظهور الإعراب التعذر مثل: جاء الفتى. وإن كان ياء يكون منعا من ظهور الثقل، وإن كان واو -أيضًا- يكون منعا من ظهوره الثقل -أيضًا- مثل: يدعو ويرجو وما إلى ذلك.

فإن كان مختومًا بياء المتكلم يكون منع من ظهوره ليس التعذر ولا الثقل وإنما اشتغال المحل بحركة المناسبة، ما معنى اشتغال المحل بحركة المناسبة؟ حينما تقول: هذا كتابي، أصلها هذا كتابٌ، الباء مرفوعة بالضمة الظاهرة.

فإذا أضفت كتاب إلى ياء المتكلم فقلت: هذا كتابي، الباء التي هي محل الحركة، هل تستطيع مع إضافتك إلى ياء المتكلم أن ترفعها أن تنطق بالضمة فيها؟ مع إضافتك إلى ياء المتكلم أن ترفعها أن تنطق بالضمة فيها؟ لا يستطيع أن تقول: هذا كتابُي بالضمة والياء مجتمعة هذه صعبة.

طيب ما الذي منع من ظهور الضمة هنا؟ هو الواقع ليس تعذرا ولا ثقلا؛ لأن الضمة تظهر على الباء بسهولة وإنما؛ لأن الباء وهي محل الحركة هنا شغلت بحركة أخرى طارئة وهي الكسرة التي جيء بها لتناسب ياء المتكلم التي طرأت -أيضًا- فانشغل المحل وهو الباء بحركة المناسبة، يعني: الحركة التي جيء بها لمناسبة هذه الياء الطارئة التي دخلت أخيرًا هذا معنى باستمرار.

هذا معنى كلمة اشتغال المحل بحركة المناسبة، يعني: أن المحل قابل لأن تظهر عليه الحركة الأصلية، لكنها لم تظهر ليس للتعذر ولا للثقل، وإنما لأن المحل هنا شغل بطارئ، بضيف جديد يحتاج إلى حركة جديدة، وهي الكسرة التي يؤتى بها لمناسبة ياء المتكلم.

في الأسماء الستة -أيضًا- من شروطها لكي تعرب بالحروف: ألَّا تكون مصغَّرة؛ أي: أن تكون مكبَّرة؛ أي: أن تكون على وضعها الأصلي، فجاء أبوك هنا الاسم على وضعه الأصلي ليس مصغرًا فلو صغرته ماذا تقول؟ تقول: جاء أٌبَيُّك. إذًا إذا صغرت ما الحكم؟ تعرب الحركات الظاهرة كالأسماء الصحيحة، وتخرج عن كونها من الأسماء الستة.

إذًا الأسماء الستة لكي تدخل معنا في هذا الباب وتعرب بالعلامات الفرعية لا بد فيها أن تكون مفردة؛ أي: غير مثنَّاة ولا مجموعة، وأن تكون مكبَّرة؛ أي: غير مصغرة، وأن تكون مضافة، وأن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم، فإذا اختلَّ واحد من هذه الشروط الثلاثة أو الأربعة فإنها تخرج عن باب العلامات الفرعية.

العلامة الثالثة: وهي الثانية من العلامات الفرعية التي للرفع هي الألف، وهذه العلامة لا تأتي إلا في نوع واحد، وفي اسم واحد وهو المثنى. لا تأتي إلا في المثنى، فالمثنى يرفع بالألف فتقول: جاء الطالبان، وقام الرجلان.

العلامة الرابعة والأخيرة من علامات الرفع وهي العلامة الثالثة من علامات الرفع الفرعية هي النون، والنون -أيضًا- كالألف لا تكون علامة إلا في باب واحد، أو في موضع واحد وهو الفعل المضارع، أو ما يسمى بالأفعال الخمسة وهو الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير التثنية، أو ضمير الجمع، أو ضمير المؤنثة المخاطبة، وهي التي تسمى بالأفعال الخمسة.

وقلت لكم: إن تسميتها بالأفعال الخمسة ليس كتسمية الأسماء الخمسة بالأسماء الخمسة؛ فالأسماء الخمسة هي خمسة أسماء معينة محصورة، أما الأفعال الخمسة فهي في الواقع أوزان خمسة، أو أمثلة خمسة ينطوي تحتها مئات الأفعال، وليست خمسة أفعال محصورة.

وهذه الأفعال هي كل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، وجاءت خمسة؛ لأن ما تتصل به ألف الاثنين تارة يبدأ بالياء، وتارة يبدأ بالتاء، فتقول: يكتبان وتكتبان، وما اتصلت به واو الجماعة، كذلك تارة يبدأ بالياء وتارة يبدأ بالتاء فتقول: يكتبون وتكتبون، وما ختم بياء المخاطبة لا يبدأ إلا بالتاء، فتقول: أنت تكتبين. إلى هنا انتهينا. ونبدأ الآن بعلامات النصب، تفضل.