موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - البعث - شرح لمعة الاعتقاد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح لمعة الاعتقاد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح لمعة الاعتقاد
 مقدمة المؤلف
 صفات النفي
 الصفة الثبوتية
 الإيمان بأن أسماء الله كلها حسنى وصفاته كلها عليا
 من صفات الكمال أن الله أحاط بكل شيء علما
 الله تعالى لا يوصف إلا بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله
 الإيمان بكل ما جاء في القرآن وصح عن المصطفى من صفات الرحمن
 الإيمان بالصفات المشكلة لفظا والتوقف عن السؤال عن كيفيتها
 ذم مطلق التأويل في المتشابه تنزيله
 علامة الزيغ هي ابتغاء التأويل
 بعض الآثار عن الأئمة والعلماء في التمسك بالسنة
 مذهب الشافعي في العقيدة
 الإمام الأوزاعي يدعو للتمسك بآثار من سلف
 الأثر المروي عن الإمام أحمد بن حنبل في تأويل الصفات
 قول ابن قدامة في تأويل الصفات
 طريقة السلف تقبل النصوص والعمل بها واعتقادها والإقرار بها وإمرارها كما جاءت
 أمر النبي باقتفاء أثر الإئمة والاقتداء بهم والابتعاد عن البدع
 ابن مسعود يحث الناس على اتباع الصحابة ويحذرهم من الابتداع
 عمر بن عبد العزيز يحث على اتباع الصحابة والعلماء من بعدهم
 الإمام الأدرمي ودفاعه عن السنة
 إثبات صفتي الوجه واليد لله تعالى
 إثبات صفتي النفس والمجيء لله تعالى
 الأدلة على إثبات الصفات الفعلية لله تعالى من القرآن
 الأدلة على إثبات الصفات الفعلية لله تعالى من السنة
 صفات الله تعالى حقيقية من غير تشبيه بصفات المخلوقين
 إثبات صفة العلو لله تعالى
 إثبات صفة العلو من كتب المتقدمين
 إثبات صفة الكلام لله تعالى
 من أمثلة كلام الله القرآن الكريم
 القرآن سور محكمات وآيات بينات وحروف وكلمات
 وصف القرآن
 القرآن كلام عربي
 من الأدلة على أن القرآن كلام الله لفظا تحدي الله للكفار أن يأتوا بمثل مثله
 من الأدلة على أن القرآن كلام الله لفظا قول المشركين " ائت بقرآن غير هذا أو بدله"
 من الأدلة على أن كلام الله هو هذا القرآن الذي فيه حروف
 رؤية المؤمنين لربهم
 من صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد
 جميع الأفعال التي تحدث والتي تحصل كلها مرادة لله
 بعض الأدلة على القدر من القرآن
 الأدلة على عموم القدر من السنة
 القضاء والقدر ليس حجة في ترك أوامر الله واجتناب نواهيه
 فصل في أسماء الإيمان والدين
 تعريف الإيمان
 بعض الأدلة على أن الأعمال من مسمى الإيمان
 فصل في الإيمان بالغيب
 الإيمان بكل ما أخبر به النبي
 الإسراء والمعراج
 قصة فقأ موسى عين ملك الموت
 أشراط الساعة
 عذاب القبر ونعيمه
 البعث
 الميزان
 الحوض
 الصراط والشفاعة
 الجنة والنار
 فصل حق النبي صلى الله عليه وسلم
 أمة النبي خير الأمم وأبو بكر أفضلها
 ترتيب الخلفاء في الفضل والخلافة على حد سواء
 فصل الشهادة بالجنة لكل من شهد له النبي بالجنة
 عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنب
 الجهاد والحج مع الأئمة من جملة عقيدة المسلمين
 محبة أصحاب النبي وذكر محاسنهم والترحم عليهم
 الترضي على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين
 السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين
 التحذير من البدع وفرق الضلال والجدال والخصومات
 الانتساب إلى المذاهب الأربعة الفرعية
شرح لمعة الاعتقاد - البعث

البعث

ويُحشر الناس يوم القيام حفاة عراة غرلًا بهمًا، ويقفون في موقف القيامة، حتى يشفع فيه نبيُنًا -صلى الله عليه وسلم- فيحاسبهم الله تبارك وتعالى وتُنصب الموازين، وتنشر الدواويين، وتتطاير صحائف الأعمال إلى الأيمان والشمائل، ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا(1) .


قال بعض العلماء: إن الله تعالى أكثر في القرآن من ذكر البعث، وأدلة البعث، والقرائن التي تدل عليه، والمعجزات، والآيات، والبراهين، وكذلك ما بعده من الجزاء على الأعمال ومن الحشر والنشر …وما إلى ذلك.

ولعل الحكمة في المبالغة في ذلك إقناع المنكرين؛ وذلك لأن المشركين من العرب كانوا ينكرون أشد الإنكار بعث الأجساد، فضلًا عن حسابٍ عليها أو عذاب.

فهم يقولون مثلما حكى الله عنهم، هم والأولون أيضًا الذين يقولون: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ(2)

وكذلك حكى الله عنهم قوله: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ(3) .

فلما أنهم وَجدوا آباءهم على هذا الأمر الذي هو إنكار البعث تبعوهم في ذلك، وقالوا: ﴿ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ(4) أي تبعثون وأنتم ذليلون مهينون.

وردَّ الله على ذلك الكافر الذي جاء ومعه عظم ميت يفته وقد صار رميمًا، فقال: «أتزعم يا محمد أن هذا يبعث بعد أن صار رميمًا وترابًا؟ قال: نعم يميتك الله، ثم يحيك، ثم يحشرك إلى النار»(5) أنزل الله - تعالى - قوله في آخر سورة يس:

﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ(6) ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا(7) ذكره بخلق نفسه من نطقة، ومع ذلك أصبح خصيمًا مبينًا، ثم قال: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ(6) نسي بدأ خلقه الذي كان معدومًا، ثم خلق، ثم أوجد … إلى آخر الآيات التي فيها تذكيره بالبعث وبالآيات الدالة عليه.

بعد البعث كثيرًا ما يذكر الله الآيات التي في الحشر، فيذكر يوم القيامة، فيسميه بعدة أسماء: فيسميه بالساعة، ويسميه بيوم الحشر؛ لأن الناس يحشرون فيه، ويسميه بالآذفة والطامة والحاقة والواقعة والصاخة، كلها أسماء ليوم القيامة؛ لوجود آثار هذا اليوم ذكر الله عظم شأنه، يقول: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(8) .

ذكر في الأحاديث: أنهم يقومون ويطول قيامهم، وأنه يكون طويلا، قُدّر في آية أنه ألف سنة ﴿ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(9) وفي آية أخرى: ﴿ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ(10) هي سورة "المعارج": ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ(10) ثم أخبر بأنه قريب: ﴿ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ(11) أي تذوب كما يذوب المهل، ﴿ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ(12) أي تكون كالعهن المنفوش… إلى آخر الآيات.

نؤمن بهذا، نؤمن بأنه بعد البعث يحشر الناس، وأن الأرض تُسوّى، وتذول عنها الجبال التي عليها، وتصبح الجبال أولا كالكثيب ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا(13) .

ثم بعد ذلك تصبح كأنها العهن: القطن المنفوش، تطير به الرياح ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ(14) تنتقل فلا يبقى لها أثر، ولا يبقى لها مكان، فينسفها الله تعالى ثم تسوَّى الأرض، يقول الله تعالى: ﴿ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا(15) أي الأرض تكون قاعًا صفصفًا ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا(16) يَمدها الله -تعالى.

يقول تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ(17) تُمتد كما يُمد الأديم العكاظي، وتسوى بحيث لا يكون فيها مرتفع ولا منخفض.

وبعد ذلك تبقى هكذا، فيجتمع عليها الخلق من أولهم إلى آخرهم، من أول الدنيا إلى آخرها، من آدم إلى آخر المخلوقات يجتمعون، ولو كانوا مئات الملايين الملايين، لا يحصي عددهم إلا الله تعالى يحشرون كلهم ويجتمعون على هذه الأرض.

ثم تنزل الملائكة، ملائكة السماء الدنيا فتحيط بهم، وهكذا ملائكة السماء الثانية والثالثة، إلى أن تنزل الملائكة كلهم، فيحيطون بهم.

ذكر الله الآيات والأعمال التي تعمل فيها: أنها تُنصب الموازين ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ(18) ذكر الله الوزن في عدة آيات، وكذلك تنشر الدواوين، الصحف التي فيها الأعمال ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ(19) ﴿وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا(20) .

فيقرءون كتبهم، ويجدون فيها أعمالهم التي عملوها كلها، وتتطاير الكتب إلى الأيمان أو الشمائل، الكتب التي هي علامة السعادة ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا(21) .

تتطاير... ذكر بعض المشايخ أن الكتاب الذي يعطى في يمينه مذكور فيه: هذا كتاب من الله لفلان بن فلان، أدخلوه جنة عالية، قطوفها دانية، وأنه يشرق وجههه، ومن مر به يقول: ﴿ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ(22) .

وأما الآخر فيقول: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ(23) نصدق بهذا كله ولو استبعده من استبعده.

وقوف الناس وحشرهم في ذلك اليوم كما ذكره الله في القرآن ذكرًا متكررًا متواترًا: أن الناس بعدما يبعثون يحشرون علىأقدامهم، ويحشرون وهم عراة، وأول من يُكسَى إبراهيم -عليه السلام-، ويُحشرون وهم حفاة ليس عليهم أحذية، وكذلك غُرلا -أي غير مختنين- كما فُسر ذلك في كثير من الأحاديث.

وكذلك يبعثون أيضا بُهما، البهيم قيل: إنهم سود الأبدان من الشمس أو نحوها، وقيل: إنهم لا يتكلمون، لا يستطيعون أن يتكلموا، وذلك من الفزع، وتتلاقاهم الملائكة يوم الفزع الأكبر، ذكر الله: أنهم لا يتكلمون كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا(24) .

قيل: الهمس: وطْء الأقدام. وقيل: الكلام الخفي، وهذه إشارات إلى ما ذكره الله في القرآن وأوضح عنه.

هذه أسئلة أغلبها في الموضوع ومنها -بعضه- في الأحكام.

س: يقول هذا السائل: ذكرتَ أن الدابة لا يعلم ما تكلّم الناس به، أي أننا لا ندري ماذا تقول لهم، قد ورد في سورة النمل ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ(25) فهل هي تقول ذلك أم كيف.. ؟ .

ج: قد اختلف القراء في ﴿أَنَّ النَّاسَ(25) قرأها بعضهم: "إن الناس" فيكون هذا مبتدأ، كأنه يقول: إن هذا الدابة تكلمهم، وإن الناس كانوا لا يوقنون بآياتنا، ولكن إذا قدّرنا القراءة بفتح "أن" فلا يلزم أنها تقول: إِنّ الناس كانوا بآياتنا يوقنون، ولكن لا مانع من ذلك.

وعلى كل حال، الدابة تكلمهم كما أخبر الله سواء كان بهذه الجملة أو بغيرها، من الكلام الذي يعلمه الله.

س: يقول هذا السائل: وردت أحاديث كثيرة تتحدث عن أشراط الساعة، ولكن اختلفت الأحاديث في ترتيب حدوثها، فما الترتيب الصحيح أو الراجح؟ .

ج: أنا أتوقف في ذلك؛ وذلك لعدم الأحاديث التي فيها الترتيب الدقيق، أن أول ما يخرج كذا، وأن آخِر ما يخرج كذا، لكن مادام ذكر في القرآن أن طلوع الشمس من مغربها هو آخر الآيات حيث قال: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا(26) .

نحن نقول: هذا هو آخر الآيات الكبيرة، ما بقي بعده إلا الريح ثم التهارج، ثم النفخ في الصور... إلى آخره.

وأما الترتيب الدقيق فالله أعلم، يمكن أن يقال: إن أولها خروج الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وأنها متقاربة؛ لأنه ورد في الحديث أنها تتابع، حتى قال: «كنظام بال قطع سلكه فتتابع»(27) .

إذا كان هناك خرزات في سلك ثم قُطع السلْك فماذا تكون الخرزات؟ تتابع تخرج هذه إثر هذه، إثر هذه، حتى تخرج متتابعة.

س: يقول هذا السائل: بعض الناس في الأيام يرسمون صورًا ولوحات، وفيها رمانة كبيرة ونباتات وفواكه تشير كما جاء في الحديث، ويكتبه تحت أو فوق اللوحة الحديث، فأنكر عليهم بعض الناس، فقالوا: قد سألنا فيها المشايخ فأجازوا، ذلك فما رأيكم؟ أليس فيها ضرب بالغيب، فما أدراهم بصفة الفواكه والأحوال في تلك الرمانة… ؟ .

ج: الحاصل: أن هذا يذكر أنهم يصورون الرمانة الكبيرة، ويذكرون الحديث الذي فيه « أن الجماعة يأكلون من الرمانة ويستظلون بقحفها، وأن قحفها يكون كخيمة يستظلون به»(28) يرسمونها ويكتبون تحتها الحديث، وأن بعضهم أنكر هذا الفعل، ونحن نقول لا مانع، لا مانع من تذكيرهم بهذا، ما دام أنه وارد به حديث صحيح.

س: يقول: ما صحة حديث الجساسة الذي في صحيح مسلم؟ وهل يفهم من الحديث أن الدجال موجود الآن ؟ .

ج: الحديث صحيح، وإن استغربه بعضهم، حيث إن الحديث حدث به النبي -صلى الله عليه وسلم- مجموعة من الناس، ونقله عن تميم الداري.

أخبر بأن تميمًا الداري حدثه بقصة هذه الجساسة ومع ذلك ما حفظه إلا هذه المرأة التي هي فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس، هي التي حفظت هذا الحديث، وروته.

حدث به عنها الشعبي، وهو من حفاظ التابعين، رواه عن الشعبي عدد كثير، والشعبي ليس بمتهم، وفاطمة بنت قيس ليست بمتهمة، ولا عبرة بمن أنكره أو جعله خيالا كما فعل ذلك أبو عبيدة وغيره، لا عبرة بمن أنكره.

ولكن هل يفهم منه أن الدجال موجود الآن؟ ظاهره أن الدجال في تلك الخربة، أو ذلك المكان موثق، ولكن ورد في أحاديث أخرى أن صفاته تخالف تلك الصفات.

لكن لا مانع من أن تكون الصفات مختلفة بعض الاختلاف، وأنه موجود في أي مكان، الله أعلم به، أطلع الله عليه تميمًا ومن معه.

س: هل صحيح أن المسيح الدجال خرج من زمن الرسول، وكان يلعب مع صبية فأتاه الرسول فسأله؟ وبماذا سأله؟.

ج: ليس بصحيح، كان في المدينة شاب من اليهود يقال له: صافي ابن صياد من اليهود، وكان يتكهن أو تنزل عليه الشياطين، وتحدثه ببعض الأمور الغيبية، فخاف النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه المسيح الدجال، ثم تبين له أنه ليس هو.

وذهب بعضهم إلى أنه الدجال، حتى روي: أن جابر يحلف أنه هو الدجال ويقول: « رأيت»(29) عمر يحلف عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا ينكر عليه .

ولكن الصحيح أنه أقره، أي أنه دجال من الدجَاجِلة، أي كاهن من الكهنة.

والصحيح أن ابن صياد كاهن تنزل عليه الشياطين؛ ولأجل ذلك لما استأذن عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقتله قال: «إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله»(30) .

قد ورد في الأحاديث أنه لا يدخل المدينة، وابن صياد ولد بالمدينة ونشأ فيها.

س: يقول: ما مدة المسيح الدجال ويأجوج ومأجوج؟ أم أنها لم ترد ؟ .

ج: المدة: ورد في بعض الأحاديث: «أن أيام المسيح الدجال أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع، وسائر أيامه كأيامنا. قالوا: يا رسول الله، اليوم الذي هو كسنة هل يكفينا فيه خمس صلوات؟ قال: لا، اقدروا له، يقدر لصلواتكم».

وهذا من عجائب الدنيا يعني طول تلك الأيام وغرابتها، ولعل هذا جزء من وقته، قد ورد أنه تطول مدته، وكذلك مدة خروج يأجوج ومأجوج، وأنهم ينتشرون على الأرض إلى أن يدعو عليهم عيسى فيميتهم الله.

س: يقول هذا السائل: هل تم فتح القسطنطينية الفتح الذي أخبر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم ؟ .

ج: لعلكم قرأتم الأحاديث التي في "صحيح" مسلم في فتح القسطنطينية، وأنه يكون بعد فتحها كذا وكذا، ذُكر فيها أشياء غريبة لم تحصل عندما فتحها محمد الفاتح.

والصحيح أن فتحها قد حصل، وهو الفتح الذي حصل على يد الفاتح، وأن تلك الأحاديث محمولة على أنها فهم من الرواة، وأنه وقع فيها بعض الخطأ، أو أنها تعود إلى أيدي الكفار وتحتاج إلى فتح ثانٍ، ثم تفتح في آخر الدنيا.

س: يقول هذا: كيف كانت صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء في بيت المقدس ؟هل صلوا معه بالأجساد أم ماذا ؟ .

ج: لا مانع من أنهم بعثوا، وأنه صلى بهم بأجسادهم، ويمكن أنه مُثلت له أرواحهم، وأنه جمعوا له وصلى بالأرواح ممثلة في أجساد، وإن كانت أجسادهم الأولى في القبور، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قبر إيراهيم وعن قبر موسى ونحوه.

س: هذا يقول: تقوم بعض القبائل بأخذ مبلغ سنوي من كل فرد من أفرادها، وذلك للدفع عند الحاجة لأي فرد من القبيلة هل هذا جائر ؟ .

ج: لعله جائز -إن شاء الله- يكون من باب تعاون القبائل، فإن وجب على أحد أفرادها دية تحملتها القبيلة، وهو ما يسمى حمل العاقل، فلعلهم يريدون بذلك ما تحمله العاقلة من قتل خطأ ونحوه.

س: يقول: إنني شاب ابتلاني الله ببعض المعاصي كمشاهدة "الدش" ولا أستطيع أن أتركه. بماذا تنصحني به؟ وما حكمه؟ إنني أغرق في هذه المعاصي، أرجو بعض كلمات لتنير القلب؟ .

ج: لا شك أن المعاصي يجرّ بعضها بعضًا، وأن المعاصي تقسّي القلب، وإذا قسا القلب ثقلت الطاعات على البدن، وخفت المعاصي، ولاشك أن مشاهدة الصور الخليعة التي تعرض بواسطة هذه "الدشوش" أنها مما تسبب فتنة، وبما تسبب قسوة القلب.

فنحن ننصحك:

أولا: بأن تتوب وتبتعد عن هذه الأجهزة التي تفسد عليك قلبك، وتدفعك إلى المعاصي، أو تحببها إليك

وثانيا: أن تعتاض عنها بكثرة قراءة القرآن، وبحفظ ما تيسر منه.

وثالثًا: أن تكثر من الأعمال الصالحة التي يكون أثرها تقوية القلب وربطه بالربّ تعالى.

ورابعًا: أن تحرص على أن تبدل رفقتك وأصحابك الذين يدفعونك إلى هذه المعاصي، فتستبدل بهم رفقة صالحة يكونون عونًا لك على الطاعة، لتستمر عليها وتحافظ عليها، فإن طاعة الله تنير القلب، وتذهب الكسل، وتوجب محبتك للعبادة، وتلذُّذك بها أعظم من تلذذك بهذه اللذات الشهوانية التي تدفعك إليها نفسك الأمارة بالسوء.

س: وهذا يقول: هل عذاب القبر مستمر إلى قيام الساعة منذ إدخال المسلم العاصي في قبره أم مدة محددة ؟ .

ج: تختلف الأحوال: إن كان كافرًا ذنبه الكفر، فإنها تستمر عليه إلى أن تقوم الساعة؛ ولهذا يقول: رب لا تُقمِ الساعة، وقيام الساعة يكون فيه العذاب أشد.

وأما إن كان عاصيًا يظهر أن العذاب ينقطع؛ وذلك لأنه يعذب بقدر معصيته ثم يثاب بقدر طاعته، أو يجمع عليه الثواب والعقاب.

س: يقول هذا السائل: كيف نوفق بين ما ذكر في الوقوف يوم البعث خمسين ألف سنة أو ألف سنة، كقوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(31) ؟.

ج: ذكر العلماء بأنه يختلف باختلاف المقدّرين، فمنهم من يقدره كثيرًا، ومنهم من يقدره قليلا، حتى قال في بعض الأحاديث: إنه « على المؤمن كصلاة مكتوبة»(5) .

لعلكم قرأتم ذلك في بعض كتب التفسير، أنه « على المؤمن كصلاة مكتوبة»(5) يعني لا يحس بطوله، ولا ما فيه من الصعوبات، وما ذاك إلا أنه لا يرى إلا ما يسره، وأنتم تعرفون أن أيام الحزن طوال، وأيام الفرح قصار، وأن السجين مثلا إذا كان سجينًا فإن اليوم عنده يعتبر كأنه شهر أو كأشهر، سيما إذا كان يلاقي عذابًا ويلاقي أضرارًا.

وأما الذي في بهجته وفي سروره فإن اليوم ينقضي عنه دون أن يحس بطول الوقت، هكذا قدره بعضهم.

فيمكن أنه يقدر بكذا ويقدر كذا وكذا، أو أنه طويل بهذه المدة، ولكن لا يستطيله المؤمن.

س: هذا يذكر أحاديث، يقول: حديث: « يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة أو خردلة أو بُرة من الإيمان»(32) حديث: «لا يدخل الجنة ديوث» حديث: « لا يدخل الجنة قاطع رحم»(33) حديث: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»(34) .

السؤال: ما معنى هذه الأحاديث في ظاهرها، وهل باطنها تخالف الظواهر فيها؟ وقد يتعارض معناها أولًا أي أنها تدل على ظاهرها مع كون ظاهرها وعيدا ؟ .

ج: هذه الأحاديث من أحاديث الوعيد التي ورد فيها الوعيد على هذا المعاصي، فمن العلماء من يجريها على ظاهرها، ويقول: لا نتكلم فيها، فإنا لا ندري ما مراد النبي -صلى الله عليه وسلم- بها، بل نجريها على ظاهرها؛ ليكون أبلغ في الزجر.

ومنهم من يتكلم فيها ويحملها على محامل، حتى لا تتخالف، مع الاعتقاد أن المعاصي لا تخرج من الإيمان، ومنهم الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" تمرّ بهذه الأحاديث، فيحملها على محامل، يحمل « لا يدخل الجنة»(33) يقول مثلا: لا يدخلها على أول وهلة، بل يلقى عذابًا قبل ذلك، أو أن المراد المستحل الذي يستحلها ويراها ليست معصية، مع قيام الحجة عليه أو نحو ذلك.

س: وهذا يقول: إذا دعا الإنسان دعاء الاستخارة فكيف يعرف ما الذي اختاره الله له ؟.

ج: ما نقول: يذهب إلى ما ينشرح له صدره، إذا انشرح صدره لأحد الأمرين فلعله هو الذي اختاره الله له، إذا استخار الله تعالى في سفر ورأى أنه منبسط إلى ذلك فإنه يسير، أو استخار في جلوس أو استخار في زواج أو طلاق أو في شراء أو بيع أو نحو ذلك يفعل ما ينبسط قلبه.

س: يسأل عن علم الجهر عند الشيعة؟.

ج: لا أعرفه.

س: يقول: ما حكم استعمال الأقلام والساعة التي تكون مطلية بماء الذهب؟ .

ج:إذا كانت مطلية محققة أنه ماء ذهب وأنه يزيد في قيمتها، لا يجوز استعمالها، وإن كان ليس ماء ذهب ولكن أصباغ ملونة كلون الذهب فلا مانع من استعمالها، والله تعالى أعلم وصلى الله على محمد.

السلام عليكم ورحمة الله.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

من أركان الإيمان: الإيمان باليوم الآخر، وكثيرًا ما يقرن بالإيمان بالله؛ وذلك لأهميتهما، أهمية الإيمان بالله، وأهمية الإيمان باليوم الآخر.

مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم، جاره من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»(35) .

ما ذكر من الأركان إلا الإيمان بالله واليوم الآخر، ولم يقل والملائكة والكتاب والنبيين.

وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم، لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحِد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج»(5) ونحو ذلك من الأحاديث.

يقتصر على ركنين: ركن الإيمان بالله، وركن الإيمان باليوم الآخر؛ وما ذا إلا أن الإيمان بالله يدخل فيه الإيمان بأسمائه وصفاته، ويدخل فيه الإيمان بحقوقه، يعني بإلهيته وعبادته، ويدخل فيه الإيمان بكتبه ورسله؛ لأنه الذي بعثهم، ويدخل فيه الإيمان بوعده ووعيده.

الإيمان باليوم الآخر: يراد به البعث بعد الموت، وسمي يوم الآخرة، لأنه بعد هذه اليوم كأن الدنيا يوم، والآخرة يوم، فالدنيا هي اليوم الأول بالنسبة لنا، والآخرة هي اليوم الآخر بالنسبة لنا، أي أن لنا حياة في هذه الدنيا وحياة في اليوم الآخر الذي هو يوم القيامة وما بعده.

فنؤمن بالإيمان باليوم الآخر يدخل فيه الإيمان بالبعث، يعني ببعث الأجساد بعد فنائها، ويدخل فيه الإيمان بالجزاء على الأعمال، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.

ولا شك أن من آمن بأنه سوف يبعث ثم يجازى على عمله فإنه يهتم لذلك اليوم ويبذل قصارى جهده في الأعمال التي تنجيه من ذلك العذاب، والتي يكون بها سعيدًا، هذا هو أثر الإيمان باليوم الآخر.

وإذا رأيت الذي لا يهتم لآخرته، إنما همُّه دنياه، رأيت الذي يسعى لشهواته وملذاته، وإذا ذُكّر بالآخرة لم يتذكر، بل لا يهمه أن يشقى ولا أن يسعد، فهذا ما آمن باليوم الآخر حق الإيمان، ولو قال: إني أصدق بالبعث، وأصدق بالجنة والنار، وأصدق بالجزاء على الأعمال، ولو قال: إني أصدق بالحشر والنشر، وبالجمع ليوم لا ريب فيه، وأصدق بالحساب وبالجزاء على الأعمال، وبالصحف التي تتطاير باليمين والشمال، وبنشر الكتب التي فيها الأعمال وبالميزان وبالصراط وبالحوض وبالشفاعة.

لو قال: إني أصدق بذلك مقالة بلسانه، فإن هذا لا يكفيه، حيث إنا ما رأيناه يعمل لآخرته، لا شك أن الذي يؤمن بالنار يهرب من أعمال تسبب دخولها، والذي يؤمن بالجنة يفعل الأسباب التي تؤمّنه أو تؤهله أن يكون من أهلها، والذي لا يهتم بذلك ليس حقيقة أنه مصدق بالبعث وبما بعد البعث.

عُرف بذلك أن الإيمان باليوم الآخر من أهم أركان الإيمان، يدخل فيه أشراط الساعة؛ لأنها أشراط تدل على قرب اليوم الآخر، ويدخل فيه عذاب القبر؛ لأن من مات فقد قامت قيامته.

ويدخل فيه النفخات، النفخ في الصور، فإنه إما نفخ صعْق، وإما نفخ موت، وإما نفخ حياة، فهو من مقدمات اليوم الآخر.

ويدخل فيه قيام الناس من قبورهم، ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا(36) كأنهم كانوا رقودًا ثم بعثوا من مراقدهم.

يدخل في ذلك جمْع الأولين والآخرين، ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ(37) الأولون والآخرون كلهم مجموعون ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ(38) ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ(39) .

فلا بد من الحساب، ولا بد من الجزاء على الأعمال، ولما كان المشركون من العرب يبالغون في إنكار البعث ذكر الله من الأدلة على تقرير البعث ما لم يذكر في غيره، قرر ذلك تقريرًا بليغًا.

فمثلا: يذكرنا الله تعالى بدء الخلق، وليس إعادته أصعب من بدئه، بدء الخلق أصعب عادة، وإن كان الكل هينًا على الله تعالى.

يذكرنا الله عظم المخلوقات ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ(40) ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ(41) .

يذكرنا الله تعالى بإحياء الأرض يقول الله تعالى: ﴿وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ(42) أي أنه كما يحيي الأرض فإنه يحييكم.

إذا مررت بأرض جافة يابسة ليس فيها عود أخضر، ثم مررت بها بعد المطر بأسبوعين أو بأربعة أسابيع وجدتها تهتز، خضراء قد حييت، أحياها الله تعالى، لا شك أن هذا الإحياء دليل على قدرة الخالق الذي أنبت فيها هذا النبات بعدما كانت يابسة ميتة. هكذا الأدلة كثيرة.

مر بنا ذكر أشراط الساعة، وكذلك ذكر عذاب القبر ونعيمه وذكر البعث من القبور والحشر، وأن الناس يحشرون إلى ربهم حفاة عراة غرلا بهما، وأنهم يجمعون في القيامة، أولهم وآخرهم، وأنهم تُفرّق عليهم كتبهم كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا(21) .

وفي آية أخرى ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ(22) ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ(23) وأما في سورة الانشقاق فقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا(43) ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا(44) قال العلماء: إنه يُعطى كتابه بشماله، وإن شماله تربط خلفه وتصير من وراء ظهره، تُلوى شماله حتى تكون خلفه؛ ليكون قد أخذه بالشمال ومن وراء الظهر.

وقيل: إنه يؤتى من وراء ظهره ويُعطى الكتاب، بخلاف المؤمن، فإنه يُؤتى من الأمام، يُسلّم له من الأمام.

وبكل حال هذا علامة السعادة وعلامة الشقاوة.

والآن نواصل القراءة.


(1) سورة النشقاق: 7 - 12
(2) سورة الأنعام: 29
(3) سورة الصافات: 69 - 70
(4) سورة الصافات: 16 - 18
(5)
(6) سورة يس: 78
(7) سورة يس: 77 - 78
(8) سورة المطففين: 6
(9) سورة السجدة: 5
(10) سورة المعارج: 4
(11) سورة المعارج: 6 - 8
(12) سورة المعارج: 9
(13) سورة المزمل: 14
(14) سورة النمل: 88
(15) سورة طه: 105 - 106
(16) سورة طه: 107
(17) سورة النشقاق: 3 - 4
(18) سورة الأعراف: 8 - 9
(19) سورة الإسراء: 13 - 14
(20) سورة الكهف: 49
(21) سورة الإسراء: 71 - 72
(22) سورة الحاقة: 19
(23) سورة الحاقة: 25
(24) سورة طه: 108
(25) سورة النمل: 82
(26) سورة الأنعام: 158
(27) الترمذي : الفتن (2211).
(28) مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2937) , والترمذي : الفتن (2240) , وابن ماجه : الفتن (4075) , وأحمد (4/181).
(29) البخاري : الاعتصام بالكتاب والسنة (7355) , ومسلم : الفتن وأشراط الساعة (2929) , وأبو داود : الملاحم (4331).
(30) البخاري : الجنائز (1355) , ومسلم : الفتن وأشراط الساعة (2931) , وأحمد (2/148).
(31) سورة الحج: 47
(32) البخاري : الإيمان (44) , ومسلم : الإيمان (193) , والترمذي : صفة جهنم (2593) , وابن ماجه : الزهد (4312) , وأحمد (3/116).
(33) البخاري : الأدب (5984) , ومسلم : البر والصلة والآداب (2556) , والترمذي : البر والصلة (1909) , وأبو داود : الزكاة (1696) , وأحمد (4/83).
(34) مسلم : الإيمان (91) , والترمذي : البر والصلة (1999) , وأبو داود : اللباس (4091) , وابن ماجه : المقدمة (59) , وأحمد (1/399).
(35) البخاري : الأدب (6018) , ومسلم : الإيمان (47) , وأحمد (2/433).
(36) سورة يس: 51 - 52
(37) سورة الواقعة: 49 - 50
(38) سورة المائدة: 109
(39) سورة الأعراف: 6
(40) سورة غافر: 57
(41) سورة يس: 81
(42) سورة الروم: 19
(43) سورة الإنشقاق: 7 - 8
(44) سورة الإنشقاق: 10 - 11