موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - ذم مطلق التأويل في المتشابه تنزيله - شرح لمعة الاعتقاد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح لمعة الاعتقاد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح لمعة الاعتقاد
 مقدمة المؤلف
 صفات النفي
 الصفة الثبوتية
 الإيمان بأن أسماء الله كلها حسنى وصفاته كلها عليا
 من صفات الكمال أن الله أحاط بكل شيء علما
 الله تعالى لا يوصف إلا بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله
 الإيمان بكل ما جاء في القرآن وصح عن المصطفى من صفات الرحمن
 الإيمان بالصفات المشكلة لفظا والتوقف عن السؤال عن كيفيتها
 ذم مطلق التأويل في المتشابه تنزيله
 علامة الزيغ هي ابتغاء التأويل
 بعض الآثار عن الأئمة والعلماء في التمسك بالسنة
 مذهب الشافعي في العقيدة
 الإمام الأوزاعي يدعو للتمسك بآثار من سلف
 الأثر المروي عن الإمام أحمد بن حنبل في تأويل الصفات
 قول ابن قدامة في تأويل الصفات
 طريقة السلف تقبل النصوص والعمل بها واعتقادها والإقرار بها وإمرارها كما جاءت
 أمر النبي باقتفاء أثر الإئمة والاقتداء بهم والابتعاد عن البدع
 ابن مسعود يحث الناس على اتباع الصحابة ويحذرهم من الابتداع
 عمر بن عبد العزيز يحث على اتباع الصحابة والعلماء من بعدهم
 الإمام الأدرمي ودفاعه عن السنة
 إثبات صفتي الوجه واليد لله تعالى
 إثبات صفتي النفس والمجيء لله تعالى
 الأدلة على إثبات الصفات الفعلية لله تعالى من القرآن
 الأدلة على إثبات الصفات الفعلية لله تعالى من السنة
 صفات الله تعالى حقيقية من غير تشبيه بصفات المخلوقين
 إثبات صفة العلو لله تعالى
 إثبات صفة العلو من كتب المتقدمين
 إثبات صفة الكلام لله تعالى
 من أمثلة كلام الله القرآن الكريم
 القرآن سور محكمات وآيات بينات وحروف وكلمات
 وصف القرآن
 القرآن كلام عربي
 من الأدلة على أن القرآن كلام الله لفظا تحدي الله للكفار أن يأتوا بمثل مثله
 من الأدلة على أن القرآن كلام الله لفظا قول المشركين " ائت بقرآن غير هذا أو بدله"
 من الأدلة على أن كلام الله هو هذا القرآن الذي فيه حروف
 رؤية المؤمنين لربهم
 من صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد
 جميع الأفعال التي تحدث والتي تحصل كلها مرادة لله
 بعض الأدلة على القدر من القرآن
 الأدلة على عموم القدر من السنة
 القضاء والقدر ليس حجة في ترك أوامر الله واجتناب نواهيه
 فصل في أسماء الإيمان والدين
 تعريف الإيمان
 بعض الأدلة على أن الأعمال من مسمى الإيمان
 فصل في الإيمان بالغيب
 الإيمان بكل ما أخبر به النبي
 الإسراء والمعراج
 قصة فقأ موسى عين ملك الموت
 أشراط الساعة
 عذاب القبر ونعيمه
 البعث
 الميزان
 الحوض
 الصراط والشفاعة
 الجنة والنار
 فصل حق النبي صلى الله عليه وسلم
 أمة النبي خير الأمم وأبو بكر أفضلها
 ترتيب الخلفاء في الفضل والخلافة على حد سواء
 فصل الشهادة بالجنة لكل من شهد له النبي بالجنة
 عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنب
 الجهاد والحج مع الأئمة من جملة عقيدة المسلمين
 محبة أصحاب النبي وذكر محاسنهم والترحم عليهم
 الترضي على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين
 السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين
 التحذير من البدع وفرق الضلال والجدال والخصومات
 الانتساب إلى المذاهب الأربعة الفرعية
شرح لمعة الاعتقاد - ذم مطلق التأويل في المتشابه تنزيله

ذم مطلق التأويل في المتشابه تنزيله

وقال في ذم مطلق التأويل في المتشابه تنزيله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ(1) .


هذا ذم لهذه الطائفة الذين هم الزائغون ما هو الزيغ؟ الزيغ: الميل والانحراف، ويكون في القلب وهو أشده، قال -تعالى-: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ(2)

يعني أنهم فعلوا أفعالا صاروا بها زائغين، يعني مائلين عن الحق، فعاقبهم الله -تعالى- بأن أزاغ قلوبهم، والجزاء من جنس العمل.

فهؤلاء هم الزائغون، الذين في قلوبهم زيغ؛ أي ميل عن الحق وانحراف عنه، طريقتهم ذمها الله -تعالى- ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ(1) يتبعون المتشابه، معناه أنهم إذا وجدوا المتشابه؛ إما طعنوا به في الشريعة، وقالوا: هذه الشريعة تجمع بين الحق والباطل، فيأخذون المتشابه ويجعلونه طعنا في الدين، وإما أنهم يجعلونه عقيدة لهم، ولو كان دالا على التعطيل، أو دالا على التمثيل، فهذه طريقة زائغة طريقة منحرفة.

التأويل الذي ذمهم الله به ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، يعني تحريفه وتصريفه عن دلالته، والفتنة هي الشبهة، أو التشبيه الذي يوقع في الضلال، التشبيه، أو التحريف، أو نحو ذلك، والحاصل أنهم يتبعون المتشابه.

روي في سبب النزول أن بعض النصارى تمسكوا بالآيات التي فيها ضمائر الجمع، فقالوا: هذه دالة على أن الخالق متعدد، مثل قوله: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا(3) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ(4) ومثل ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ(5) وما أشبه ذلك ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ(6) فقالوا: هذا دليل على أن هناك آلهة كثير جميع، فيكون عيسى وأمه والله هم الذين خلقوا هذا الخلق.

هذا جعلوه من المتشابه؛ أي إنهم استدلوا بضمائر الجمع على تعدد الآلهة، وهذا خطأ واضح، وذلك لأن الله -تعالى- يذكر نفسه بضمير الجمع للدلالة على التعظيم، فإن من يعظم نفسه يذكر عن نفسه بلفظ الجمع: نحن فعلنا، نحن غزونا، ونحن أمرنا بكذا وكذا مع أنه واحد، فالله -تعالى- أحق أن يعظم نفسه.

ولكن كيف يتخذون ذلك دليلا على تعدد الآلهة؟ هذا من زيغ في قلوبهم، وهذا ابتغاء للفتنة؛ أي يفتن الجهال، وهذا طلب للتشبيه، يعني أنهم يشبهون صفات الخالق بصفات المخلوق، أو أنهم يريدون الوقوف على تأويل الكلمات، وبكل حال هذا من الزيغ، الله -تعالى- ذم الذين في قلوبهم زيغ بهذه الجملة، أنهم ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ(1) من الآيات، ويدخل في المتشابه ما قد يفهمه بعض المعتزلة في الضمائر، أو الجمل التي يفهم منها تأييدا مذهبهم، أيا كان مذهبهم.

مذهب القدرية إنكار قدرة الله -تعالى- فيتمسكون بالآيات التي فيها تفويض القدرة إلى العباد، ويجعلونها هي المحكم، بينما الأشاعرة والجبرية ونحوهم يتمسكون بالآيات التي فيها تفويض الأمر إلى الله، وأنه هو الذي يفعل ما يشاء، ويجعلونها هي المحكم، ويجعلون المتشابه ما سواها، وما كان ضدهم.

والصحيح أن آيات الصفات من المحكم، ليست من المتشابه، يعني بالنسبة إلى مدلولها أنها دالة على صفات، وأن تلك الصفات مفهومة المعنى إلا أن الكيفية التي هي عليها من المتشابه، فالذين يعقدون تلك الآيات فيجعلونها دالة على التشبيه هؤلاء يبتغون الفتنة ويبتغون تأويله، وكذلك غيرهم، وبكل حال هذا مقصد سيئ ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ(1) .


(1) سورة آل عمران: 7
(2) سورة الصف: 5
(3) سورة الزخرف: 32
(4) سورة يوسف: 2
(5) سورة الكوثر: 1
(6) سورة الفتح: 1