موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الإيمان بكل ما جاء في القرآن وصح عن المصطفى من صفات الرحمن - شرح لمعة الاعتقاد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح لمعة الاعتقاد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح لمعة الاعتقاد
 مقدمة المؤلف
 صفات النفي
 الصفة الثبوتية
 الإيمان بأن أسماء الله كلها حسنى وصفاته كلها عليا
 من صفات الكمال أن الله أحاط بكل شيء علما
 الله تعالى لا يوصف إلا بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله
 الإيمان بكل ما جاء في القرآن وصح عن المصطفى من صفات الرحمن
 الإيمان بالصفات المشكلة لفظا والتوقف عن السؤال عن كيفيتها
 ذم مطلق التأويل في المتشابه تنزيله
 علامة الزيغ هي ابتغاء التأويل
 بعض الآثار عن الأئمة والعلماء في التمسك بالسنة
 مذهب الشافعي في العقيدة
 الإمام الأوزاعي يدعو للتمسك بآثار من سلف
 الأثر المروي عن الإمام أحمد بن حنبل في تأويل الصفات
 قول ابن قدامة في تأويل الصفات
 طريقة السلف تقبل النصوص والعمل بها واعتقادها والإقرار بها وإمرارها كما جاءت
 أمر النبي باقتفاء أثر الإئمة والاقتداء بهم والابتعاد عن البدع
 ابن مسعود يحث الناس على اتباع الصحابة ويحذرهم من الابتداع
 عمر بن عبد العزيز يحث على اتباع الصحابة والعلماء من بعدهم
 الإمام الأدرمي ودفاعه عن السنة
 إثبات صفتي الوجه واليد لله تعالى
 إثبات صفتي النفس والمجيء لله تعالى
 الأدلة على إثبات الصفات الفعلية لله تعالى من القرآن
 الأدلة على إثبات الصفات الفعلية لله تعالى من السنة
 صفات الله تعالى حقيقية من غير تشبيه بصفات المخلوقين
 إثبات صفة العلو لله تعالى
 إثبات صفة العلو من كتب المتقدمين
 إثبات صفة الكلام لله تعالى
 من أمثلة كلام الله القرآن الكريم
 القرآن سور محكمات وآيات بينات وحروف وكلمات
 وصف القرآن
 القرآن كلام عربي
 من الأدلة على أن القرآن كلام الله لفظا تحدي الله للكفار أن يأتوا بمثل مثله
 من الأدلة على أن القرآن كلام الله لفظا قول المشركين " ائت بقرآن غير هذا أو بدله"
 من الأدلة على أن كلام الله هو هذا القرآن الذي فيه حروف
 رؤية المؤمنين لربهم
 من صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد
 جميع الأفعال التي تحدث والتي تحصل كلها مرادة لله
 بعض الأدلة على القدر من القرآن
 الأدلة على عموم القدر من السنة
 القضاء والقدر ليس حجة في ترك أوامر الله واجتناب نواهيه
 فصل في أسماء الإيمان والدين
 تعريف الإيمان
 بعض الأدلة على أن الأعمال من مسمى الإيمان
 فصل في الإيمان بالغيب
 الإيمان بكل ما أخبر به النبي
 الإسراء والمعراج
 قصة فقأ موسى عين ملك الموت
 أشراط الساعة
 عذاب القبر ونعيمه
 البعث
 الميزان
 الحوض
 الصراط والشفاعة
 الجنة والنار
 فصل حق النبي صلى الله عليه وسلم
 أمة النبي خير الأمم وأبو بكر أفضلها
 ترتيب الخلفاء في الفضل والخلافة على حد سواء
 فصل الشهادة بالجنة لكل من شهد له النبي بالجنة
 عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنب
 الجهاد والحج مع الأئمة من جملة عقيدة المسلمين
 محبة أصحاب النبي وذكر محاسنهم والترحم عليهم
 الترضي على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين
 السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين
 التحذير من البدع وفرق الضلال والجدال والخصومات
 الانتساب إلى المذاهب الأربعة الفرعية
شرح لمعة الاعتقاد - الإيمان بكل ما جاء في القرآن وصح عن المصطفى من صفات الرحمن

الإيمان بكل ما جاء في القرآن وصح عن المصطفى من صفات الرحمن

وكل ما جاء القرآن، أو صح عن المصطفى -عليه الصلاة والسلام- من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد، والتأويل، والتشبيه، والتمثيل.


هذا الكلام -أيضا- توضيح لما قبله، يعني كل ما جاء بالقرآن فإنه ثابت، ثابت القطع والثبوت، من صفات الرب -تعالى- وجب قبوله، ووجب الإيمان به، وكل ما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأحاديث الصحيحة الثابتة التي تلقتها الأمة بالقبول وجب الإيمان به -أيضا- ووجب اعتقاد مدلوله، وجب اعتقاد صحته أنه صحيح ثابت، ليس فيه شك، ولا توقف.

معلوم أن القرآن لا خلاف في دلالته من حيث الثبوت؛ ولكن كيف يرده هؤلاء الذين اعتمدوا العقول، يقولون: إنه قطعي الثبوت؛ ولكن ليس قطعي الدلالة؛ بل دلالته ظنية؛ لأنها محتملة للتأويل، وإذا تتطرق إلى الدليل الاحتمال بطل به الاستدلال، هكذا يعبرون "إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال" مع الاحتمال يبطل الاستدلال، نحن نقول: إن احتمالكم الذي تقولونه احتمال ضعيف، احتمال بعيد لا يؤبه له، ولأنه يأتينا شرح هذا فيما بعد -إن شاء الله- والآن نستمع إلى الأسئلة.

هذه أسئلة بعضها يتعلق بالموضوع، وبعضها أسئلة أحكام؛ لكن نجيب عليها حسب الوقت.

س: هذا يقول: ما هي حياة البرزخ؟ هل أرواح المؤمنين تسأل عن أصحابها بالدنيا؟ هل هم أحياء، أم أموات؟.

ج: البرزخ ما بين الدنيا والآخرة، ما بين الموت إلى الحياة الأخرى، سمي برزخا، كأنه حاجز بين الشيئين، وكل حاجز يسمى برزخا، كما في قوله: ﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ﴾ الناس بعد أن تخرج أرواحهم من أجسادهم، أما الأجساد فإنها تفنى، وتصير ترابا، وأما الأرواح فإنها باقية، وهي التي تسأل، وهي التي تعذب أو تنعم، وهي التي تتعارف وتتآلف حتى في الدنيا.

في الحديث «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف » وهي التي تتلقى الميت الجديد، إذا مات إنسان تلقته روح من قبله، يسألونه عن فلان وفلان، ويفرحون بما إذا كان متمسكا، وكان لا يزال على الإيمان، ويسوءهم إذا ذكر بسوء، وإذا كان من أقاربهم ورد ذلك، دل على أن الحياة للأرواح.

س: هذا يقول: نحن جماعة صلينا صلاة العشاء، وفي الركعة الأخيرة سجد الإمام السجدة الأولى وتشهَّد، ولم يسجد الثانية، ولم يذكره أحد إلا بعد التسليم، فلما علم بذلك سجد سجدة ثانية، وتشهد، ثم سجد للسهو، ثم سلم؟.

ج: من الواجب في مثل هذا أن يأتي بما ترك؛ لأنه ترك ركنين أساسيين، ترك الجلسة بين السجدتين، وقول: رب اغفر لي، وترك السجدة الثانية، فإذا علم بعد السلام انصرف، وجلس الجلسة بين السجدتين، وقال: رب اغفر لي، رب اغفر لي، ثم سجد السجدة الثانية، ثم جلس للتشهد، ثم بعد ذلك يسجد للسهو، فإن كان إمامكم جلس بين السجدتين، وقال: رب اغفر لي، قبل أن يسجد السجدة الثانية، ففعلكم صحيح، وإن لم يجلس فقد ترك ركنا، فالركعة باطلة، ولطول الزمان تبطل الصلاة، فتعاد كلها.

س: يقول: هذا إذا أجرت محلي على أجنبي عمل فيه بضاعة حصرتها وسلمتها له وقلت له تعطيني ثلاثة آلاف كل شهر، ولا أعطيه راتبا؛ بل يتاجر في محلي، وما زاد على الثلاثة آلاف فهو له، قل أو كثر، هل في تأجير محلي عليه شيء؟ وإذا أراد أن يسلمه، ويسلم البضاعة التي سلمتها له لا تزيد ولا تنقص؟.

ج: يفعلون هذا وفي النفس منه شيء، وذلك -أولا- أنه كما سمى نفسه أجنبيا، وإن كانت كلمة أجنبي كلمة اصطلاحية؛ أي أنه ليس مواطنا، ثانيا: أن هذا مجهول لكونك تفرض عليه ثلاثة آلاف كل شهر أو كل سنة، قد لا يحصل عليها فتفرض عليه شيئا يكون عليه ضرر، والأولى في هذه الحال أن تجعله نائبا عنك، وتفرض له مرتبا شهريا، أو نحو ذلك.

وأجاز بعضهم الإيجار أن تؤجر له المحل بأجرة معلومة قليلة أو كثيرة، تتفقان عليها، وتكون البضاعة تابعة للمتجر، للمحل، وكأنك أجرته البضاعة، وأجرته المحل، فلعل ذلك جائز، يعني إذا كانت بصيغة الإيجار.

س: السؤال الأول: يقول: هل قول القائل: يا قديم الإحسان صحيح؟وهل هي صفة أم اسم؟.

ج: هذه كلمة دارجة على الألسن نراها مروية -أيضا- في بعض الآثار، ولا بأس بها؛ لأن الله -تعالى- هو المحسن، وإحسانه أقدم من غيره، قديم الإحسان هذه صفة للإحسان، وإن كان وصف الله -تعالى- بالقدم، يا قديم هذه لم ترد، لا يجوز أن نقول: إن من أسماء الله القديم، وإن كان يذكر هذه الصفة بعض أهل الكلام، ويجعلون صفة القدم أخصَّ الصفات، يا قديم الإحسان هذا وصف لله -تعالى- والله -تعالى- يدعى بصفاته كما يدعى بأسمائه.

س: وسؤاله الثاني: عن حديث أم هانئ أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «أجرنا من أجرتي يا أم هانئ» هل هذا يجوز في الوقت الحاضر فيمن يقول: أجرت فلانا القاتل أو الظالم، أو هو مقيد في أشياء مخصوصة، وهل ما تفعله بعض القبائل من إجارة الشخص القاتل، أو الظالم صحيح؟.

ج: الحديث صحيح؛ لأنه إن كان صهرها، أو أخو زوجها كان لم يدخل الإسلام، أو لم يظهر الإسلام فأجرته، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: قد أجرنا من أجرتي » فدل على أنه يجوز الإجارة، والجوار: وهو أن يأتي إنسان يريد أن يأمن على ماله، أو على دمه حتى يسمع، أو يتعلم، أو نحو ذلك، فتجيره أنت، قال -تعالى-: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ جوار مع كونه كافرًا، وأما القاتل، أو الظالم فيجوز منعه وإجارته حتى يؤخذ الحق منه، حتى يرفع أمره، حتى لا يقتل بغير حق، ربما أنه مظلوم، أو نحو ذلك، تجوز الإجارة لهذا السبب.

س: وهذا يقول: بعض الناس يسألون الله -سبحانه وتعالى- بغير أسمائه حتى يقول أحدهم: يا ساتر استر علَيَّ في الدنيا والآخرة؟.

ج: لا بأس بالدعاء بالصفات، يا ساتر، هذه -يعني- صفة فعل معناها أن الله -تعالى- يستر على مَن يشاء، ورد في الحديث «من ستر مسلما ستره الله» فدل ذلك على أن الله -تعالى- يتصف بأنه يستر من يشاء، فلا مانع أن تقول: يا ساتر.

س: وهذا يقول: هل يجوز مس المصحف أثناء الدورة الشهرية، وذلك عن طريق المسك بالجوانتيات، أو القفازين في اليدين؟.

ج: لا يجوز للمرأة أن تمس المصحف وهي حائض، ولا يحوز للجنب أن يمس المصحف وهو جنب حتى يطهر؛ ولكن إذا احتاج -مثلا- إلى حمله في غلاف، أو نحو ذلك، احتاج إليه الجنب ليحمله، فيجعله في خرقة، أو في غلاف، أو نحو ذلك، وأما لبس القفازين في اليدين فلا يكفي؛ لأن يحمله الجنب، أو الحائض.

س: هل مَن هجر القرآن ثلاثة أيام فهو كافر؟ وما الدليل على ذلك؟.

ج: ليس كذلك؛ بل هجر القرآن المذكور في قوله -تعالى-: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ يراد به الإعراض عنه، وعدم العمل به، وعدم الاهتمام بحفظه، أو بتعرفه، أو بتأمله، وقراءته، وأما الإنسان إذا انشغل ثلاثة أيام عن القرآن فلا يقال: إنه هاجر؛ لأنه لا يظن به أنه كرهه، أو أنه تركه كرها.

س: هذا يقول: ما الفرق بين الاسم والصفة؟.

ج: معلوم الاسم هو الذي يدعى، أنت تقول: يا رحيم، يا عزيز، يا حكيم، عملا بقوله: ﴿ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ وأما الصفة فإنه يدعى بمدلولها، فتقول: إن الله... تقول: أسأل الله برحمته، أسألك برحمتك، أسألك بفضلك، الفضل، والرحمة، والعزة، والجلال، والكبرياء، من الصفات، فقد ذكرنا أن كل اسم مشتق منه صفة.

س: فهل يمكن اشتقاق صفة من الفعل؟.

ج: نعم؛ لكن تكون على وجه الصفة، فإذا قال الله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ فنقول: هذه الصفة التي هي الاستهزاء نثبتها كما أثبتها الله، نقول: الله يستهزئ بالمنافقين، ولا نأخذ منها اسمًا، أي لا نقول: إن من أسماء الله المستهزئ، لا نقول: الخادع الماكر الكائد؛ بل نقول: الله يخدع المنافقين، إن كيد الله متين، الله يمكر بالكفار، فنذكرها على أنها صفات.

س: هل من أسماء الله المغيث؟.

ج: ما أذكر دليلا على ذلك؛ ولكن قد أخبر الله -تعالى- بأنه ينزل الغيث ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ﴾ وأخبر بأنه يجيب المضطر، وإجابة المضطر هي الغوث، الغوث هو إزالة الشدة، الذي يكون في شدة، ثم يأتيه الفرج يسمي هذا الفرج غوثا، فالله -تعالى- هو الذي يزيل الشدائد، وهو الذي يجيب المضطر، وهو الذي يغيث من استغاثه.

س: هل يجوز تصغير بعض الأسماء مثل عبد العزيز إلى عبد العزوز؟.

ج: إذا كانت أسماء لله فلا يجوز، وأما أسماء المخلوق فإنها يصطلح على أنها أسماء الإنسان نفسه، ولكن نتحاشى بأن نصغر اسم الله -تعالى- فلا نقول: هذا عزوز أو عزيز؛ بل نقول: الاسم الذي سمي به عبد العزيز، أو نصغر نفسا فنقول: عبيد العزيز كما نقول: عبيد الله.

س: قلت: إن المعتزلة ينكرون الأسماء ويتأولونها؟.

ج: يعني ينكرون إطلاقها على الله -تعالى- ويقولون: إنها أعلام، لا أنها أسماء دالة على صفاته.

س: هل صفة المعية صفه ذاتية لله -عز وجل- أم فعلية؟.

ج: المعية -كما سيأتينا- تنقسم إلى قسمين: معية خاصة، ومعية عامة، ولا شك أنها ذاتية يعني؛ لأن الصفات الذاتية هي صفات ملازمة للذات، وأما المعية فإنها صفة تابعة، الله - تعالى- مع المتقين، الله -تعالى- مع عباده الذين يطلع على حالهم.

س: لو قال قائل: إن الله عليم بالأشياء قبل وقوعها، فلما لا تكون الكتابة؟.

ج: كتبها في اللوح المحفوظ لتكون حجة على كل أحد أنها موجودة ومكتوبة، وليرجع إليها الحفظة، وكذلك الملائكة الذين ينزلون بالوحي يجدونها مكتوبة عندهم في هذا اللوح المحفوظ، وإلا الله -تعالى- عالم بها.

س: يقول: الدرس هنا غدا هل يوجد في جامع ابن تيمية، أم في جامع محمد بن إبراهيم؟.

ج: غدا عندنا درس في سنن الترمذي في مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم؛ لأننا لم نعتذر للطلاب، فنقيم الدرس، ونعتذر عنه في الأسبوعين الآتيين -إن شاء الله- وهنا كما سمعتم قبل يومين أنه تلقى محاضرة للشيخ عبد الرحمن البراق غدا -إن شاء الله- في هذا الوقت.

س: هل يكفر من تبنى عقيدة الأشاعرة إذا أقيمت عليه الحجة وأصر على عقيدة التأويل لدى الأشاعرة؟.

ج: مذهب الأشاعرة مذهب شائع، ومنتشر، ومتمكن، ولهم تأويلات يحملون عليها النصوص فما نقول: إنهم كفار، فيكفر جمعا عظيما من المسلمين، ولكننا نقول: إنهم خاطئون، وإنهم ضالون، لهذه التأويلات لاسيما إذا أقيمت عليهم الحجة.

س: ماذا خلق قبل: القلم، أم العرش؟.

ج: الصحيح أن العرش قبل القلم، ومذكور في شرح الطحاوية وفي غيره، وذكره ابن القيم في نونيته، إذ يقول:

النـاس مختلفون في القلم الذي *** كتب القضـاء بـه من الديـان

هل كان قبل العرش أم هو بعده؟ *** قـولان عنـد أبي علي الهمداني

والحـق أن العـرش قبل لأنـه *** وقـت الكتابـة كـان ذا أركـان

فرجح أن القلم خلق بعد العرش، وأنه عندما خلق كان العرش بلا أركان.

س: ذكرت في الحديث أن «من أحصى أسماء الله دخل الجنة » هل هو حفظها، والدعاء بها؟.

ج: ليس هو حفظها، ولا الدعاء بها؛ بل اعتقاد معناها اعتقاد أنها تدل على كذا وكذا، وأن يدين بما تدل عليه، وأن يعرف أنها ثابتة، وأن كل اسم من أسماء الله -تعالى- فإنه حسن، وأنه دال على صفة ولا يراد شيئا منه.

س: ذكرت في درس البارحة أن الله معبود في كل زمان، فكيف الجمع بين هذا الكلام والأحاديث التي ورد فيها آخر الزمان بأنه يأتي زمان لا يقول الناس فيه: الله الله.

ج: صحيح عبارة المتن "الحمد لله المحمود بكل لسان المعبود في كل زمان، الذي لا يخلو من علمه مكان" فقوله: المعبود في كل زمان. يريد بذلك في الأزمنة كلها، يعني الأيام والساعات كلها، ولا يراد به إنه قرب قيام الساعة يضمحل العلم، يقل العمل به، ويركع شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة، ذلك الزمان وزمان يسير، ثم -أيضا- قد يكون فيهم بقايا الذين ترسل عليهم الريح فتقبرهم، فإذا ماتوا ما بقي إلا من لا خير فيه عليهم تقوم الساعة.

س: يقول: ما حكم حجز الأماكن داخل المسجد بكتاب للصلاة، أو للدرس؟.

ج: إذا كان موجودًا في المسجد فلا بأس، وأما قوله: يحجز المكان، ويخرج لحاجات خاصة، فلا يجوز له؛ سواءً للدرس، أو للصلاة.

س: يقول: ما حكم من أنكر صفة من الصفات؟.

ج: لا شك أن من أنكر صفة قطعية الثبوت، وقطعية الدلالة، أنه ضال مضل، ولكن إذا كان له تأويل كالصفات التي تنكرها الأشاعرة يؤذن بقدر الشبهة التي قامت عنده.

س: يقول: أرجو إعادة الدلالة التي تدل عليها أسماء الله تعالى.

ج: باختصار أن كل اسم من أسماء الله يدل على الذات بالمطابقة كدلالة الرحمن على الرب -تعالى- وعلى الصفة المشتقة منه بالتضمن، كدلالة الرحمن على الرحمة، وعلى بقية الصفات بالالتزام، كدلالة الرحمن على السمع، وعلى البصر، وعلى العلم، وعلى الغنى، وعلى الجود، وما أشبه ذلك.

س: يقول السائل: اسم المتين في قوله -تعالى-: ﴿ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ على ماذا يدل؟.

ج: المتين صفة تدل على الصفة التي قبلها وهي القوة، فإن الله -تعالى- سمى نفسه القوى المتين، كلاهما بمعنى القوة، والقوة تدل على تمام القدرة؛ أي أنه قوي قادر على كل شيء، وأنه لا يخرج عن قوته، وقدرته، ومكانته أي مخلوق صغير، أم كبير.

س: يقول: يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أيما امرأة خلعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ما بينها وبين الله من ستر» ما صحة هذا الحديث، وما المقصود بالثياب في هذا الحديث؟.

ج: الحديث مروي في سنن أبي داود، وسكت عنه أبو داود، والعادة أنه لا يسكت إلا عن الحديث الذي يعتمد عنده، ويكون صالحا، وقد استدل به على أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الحمامات التي تكون في البلاد الباردة للاستحمام وللاغتسال؛ لأنه ورد فيها أن فيها اختلاط، وأن فيها كشف عورات ونحو ذلك، ولو كان هناك حمامات خاصة للنساء، هكذا أورده أبو داود.

ولكن يظهر أن الحديث محمول على ما إذا خلعت ثيابها لفعل الفاحشة، خرجت من بيتها، وخلعت ثيابها لفعل الفاحشة مع إنسان أجنبي غير زوجها، فإنها في هذه الحال قد خلعت، أو هتكت ما بينها وبين الله، وعيد على فعل الفاحشة، ووعيد -أيضا- على ما يكون قريب من ذلك، من خلع جلابيب الحياء، وخلع التستر الذي يكون سببا في العفاف والصيانة.

س: هذا السائل يقول: قوله - صلى الله عليه وسلم-: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم» فما المقصود بقوله: «وما ملكت أيمانكم » وهل هذا الحديث صحيح؟.

ج: الحديث صحيح، هذا قاله عند خروجه من الدنيا في آخر حياته ليوصيهم بالصلاة؛ لأنها أفضل الأعمال البدنية، ويوصيهم بالمماليك، وأن يرفقوا بالمماليك، وأن لا يسيئوا صحبتهم، ولا يشددوا عليهم، والمماليك: هم الأرقاء، وهم الذين ملكوهم بملك اليمين؛ سواء شراء، أو وراثة، أو غنيمة، أو نحو ذلك.

س: ويقول أيضا: ما حكم تقويم الأسنان ككل؟ وهل يكون فيها تغيير لخلق الله؟.

ج: يظهر أنه لا مانع من ذلك، لا مانع -إن شاء الله- من أن يقوم أسنانه إذا لم يكن في ذلك ضرر عليه، يعني بحك بعض الأسنان، أو بتسوية الزائد منها، أو ما أشبه ذلك.

س: وهذا يقول: هل الكفار يكلمهم الله لقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ وهل يعارض هذا قول الله تعالى: ﴿ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ ؟.

ج: نعم، في القيامة يسمعون كلام الله عندما يناديهم، يسمعون هذا النداء سمعا عاما، مر بنا في الحديث أنه «يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب » وأن قوله: ﴿ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ﴾ فالمراد -والله أعلم- لا يكلمهم كلام رحمة، وإلا فقد أخبر أنه يكلمهم كلام شدة، كما في قوله تعالى: ﴿ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ .

س: يقول: هل يجوز تشغيل العمال الهندوس في الأعمال التجارية؟ وهل نعاملهم بإحسان؟.

ج: لا يجوز ذلك إلا إذا وجد غيرهم، أو أمكن الحصول على غير الكافر، فلا يجوز تشغيله أيًّا كان، وذلك لأن فيه إعانة لهذا الكافر، وفيه تعزيز له، وفيه تقوية لمعنوياته، وفيه إعطاء له لهذه المصلحة وهذه المنفعة.

ثم -أيضا- هم يأخذون هذه الأموال، ويتقون بها على حرب الإسلام والمسلمين؛ سواء النصارى على التبشير ضد الإسلام، أو الهندوس على حرب المسلمين وإبادتهم، أو البوذيين على شركهم وعلى عبادتهم لغير الله.

وما دام أنه يوجد كثيرا من البلاد التي فيها مسلمون محققون للإسلام فيستغنى بهم، وأما معاملتهم إذا وجدوا، فإذا رجي إسلامهم، وقناعتهم بالإسلام فهو الأولى، فإنهم يعاملون حتى يدخلوا في الإسلام، وأما إذا عرف عنادهم، واستكبارهم فيعاملون بالشدة.

س: وهذا يقول: قال ابن حزم: "إن كل اسم معبَّد لا يجوز إلا لله عدا اسم عبد المطلب"؟.

ج: ذكر هذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، قال: أجمعوا على أن كل اسم معبد لغير الله لا يجوز إن كان عبد شمس، أو عبد الحارث، أو نحو ذلك، حاشا عبد المطلب، والصحيح أنه لا يجوز للإسلام تسمية تعبيد لغير الله تعالى.

وأما عبد المطلب فلا يجوز، وذلك لأنه اسم جاهلي، وأما افتخار النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب » فهو مجرد نسبة، يعني تعريف، كفى أنه ابن عبد مناف، يعني من أجداده عبد مناف، ومن أجداده عبد المطلب.

وكذلك من قريش عبد شمس وعبد الدار، بنو عبد شمس وبنو عبد الدار هذان لا يذكرون أما في الإسلام فلا يسمى عبد المطلب، ولا يسمى عبد الحارث، ولا يسمى عبد الدار، ولا يعبد أحد لغير الله، والرافضة الآن حيث يسمون عبد علي، أو عبد الحسين، أو عبد الحسن، أو نحو ذلك، خالفوا هذه النصوص، وجعلوا عبوديتهم لغير الله تعالى.

س: يقول: زوجة والدي أرضعت ولد أخي، فهل أزوجه أحد بناتي؟.

ج: لا تزوجه ما دام أن زوجة والدك أرضعته، فإنه قد أصبح أخا لك؛ لأنه ابن لوالدك؛؛ لأن اللبن للوالد، فإذا أصبح ولدا لك فلا تزوجه بناتك؛ لأنه عمهم. والله أعلم.

وصلى الله على محمد.

السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد، وعلى آله و صحبه أجمعين.

وصلنا إلى الجملة الجامعة للأسماء والصفات، وهو قوله: "موصوف بما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-" فكل ما جاء في القرآن، أو صح عن الرسول - عليه الصلاة والسلام- فإنه حق نقول به، ونؤمن به، ونتقبله، ولا نرد منه شيئا، ولا نتكلف في تحريفه، أو في تأويله، ولا نفهم منه أنه دال على التشبيه، أو التمثيل، وهذه قواعد مشهورة متكررة، والحمد لله في كتب العقائد.

من كل ما ذكر أهل العقيدة مبدأ عقيدتهم، قالوا: نصف الله -تعالى- بما وصف به نفسه؛ لأنه أعلم بنفسه، وبما وصفه به رسوله؛ لأنه أعلم بمن أرسله، وهذه الصفات التي جاءت في الكتاب والسنة نتقبلها على أنها صفات حقيقية، فلا نرد شيئا منها مادام ثبت بالدليل القاطع أنه من كلام الله، أو من كلام رسوله، لا نرد شيئا منها.

كذلك -أيضًا- لا نتكلف بالتأويل، لا نقول: إنها بحاجة إلى التأويل، إنها قد توهم التشبيه، والله منزه أن يكون شبيها بخلقه فنردها، أو نفهم منها أنها دالة على أنها شبيهة بصفات المخلوقين، أو مماثلة لها، فهذه قواعد أهل السنة، يعني إثبات الصفات، وعدم الرد لها، وعدم التأويل، وسيأتينا الكلام على التأويل.

وكذلك لا يفهم منها التشبيه، ولا التمثيل، وما ذاك إلا أن صفات الخالق تناسبه، وصفات المخلوق تناسبه، فإذا كانت ذات المخلوق لا تشابه ذات الخالق فكذا يقال: صفات المخلوق لا تشابه صفات الخالق، ولا يلزم من الاتحاد في الاسم، أو في المعنى العام أن يفهم التشبيه.

فإنَّا إذا قلنا -مثلا-: إذا قلنا: الإنسان له سمع، والطير له سمع يسمع، لم يلزم التماثل في سمع هذا وهذا، وهكذا بقية الصفات، فإذا كان هذا في مخلوق مع مخلوق فبطريق الأولى أن يكون الفرق كبيرا بين الخالق والمخلوق، والآن نواصل القراءة.