موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - [باب الأيمان والنذور] - شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 فَصْلٌ فِي الْمِيَاه
 باب الآنية
 باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة
 باب صفة الوضوء
 باب نواقض الوضوء
 باب ما يوجب الغسل وصفته
 باب التيمم
 باب الحيض
 كتاب الصلاة
 شروط الصلاة
 باب صفة الصلاة
 أركان الصلاة
 باب السجود
 سجود السهو
 سجود التلاوة
 سجود الشكر
 باب "مفسدات الصلاة ومكروهاتها"
 باب صـلاة التطوع
 صلاة الكسوف
 صلاة الوتر
 صلاة الاستسقاء
 أوقات النهي
 باب صلاة الجماعة والإمامة
 باب الصـلاة لأهل الأعذار
 صلاة المريض والمسافر
 صلاة الخوف
 باب صلاة الجمعة
 باب صلاة العيدين
 كتاب الجنائز
 كتاب الزكاة
 زكاة الأثمان
 زكاة عروض التجارة
 باب زكاة الفطر
 باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له
 كتاب الصيام
 صيام التطوع
 الاعتكاف
 كتاب الحج
 حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
 أركان الحج وواجباته
 محظورات الإحرام
 شروط الطواف وأحكامه
 شروط السعي
 باب الهدي والأضحية والعقيقة
 كتاب البيوع
 شروط البيع
 باب بيع الأصول والثمار
 باب الخيار وغيره
 باب السلم
 باب الرهن والضمان والكفالة
 باب الحجر لفلس أو غيره
 باب الصلح
 باب الوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة
 باب إحياء الموات
 باب الجعالة والإجارة
 باب اللقطة
 باب المسابقة والمغالبة
 باب الغصب
 باب العارية والوديعة
 باب الشفعة
 باب الوقف
 باب الهبة والعطية والوصية
 كتاب المواريث
 أصحاب الفروض والعصبات ومسائل في الميراث
 باب العتق
 كتاب النكاح
 شروط النكاح
 النكاح وشروطه وعيوبه
 باب الشروط في النكاح
 العيوب في النكاح
 كتاب الصداق
 باب عشرة النساء
 باب الخلع
 كتاب الطلاق
 الطلاق البائن والرجعي
 باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة
 كتاب الأطعمة
 [باب الذكاة والصيد]
 [باب الأيمان والنذور]
 [كتاب الجنايات]
 كتاب الحدود
 حد الزنا
 حد القذف
 حد التعزير
 حـد السرقة
 حد الحرابة
 حكم البغـاة
 باب حكم المرتد
 كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات
 باب القسمة
 باب الإقرار
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - [باب الأيمان والنذور]

باب الأيمان والنذور

لا تنعقد اليمين إلا بالله، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته والحلف بغير الله شرك، لا تنعقد به اليمين، ولا بد أن تكون اليمين الموجبة للكفارة على أمر مستقبل، فإن كانت على ماض، وهو كاذب عالم، فهي اليمين الغموس، وإن كان يظن صدق نفسه، فهي من لغو اليمين كقوله: لا والله، وبلى والله في عرض حديثه، وإذا حنث في يمينه بأن فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، وجبت عليه الكفارة: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام.

وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها، فكفر عن يمينك، وائت الذي هو خير »(1) متفق عليه. وفي الحديث « من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه »(2) رواه الخمسة.

ويرجع في الأيمان إلى نية الحالف، ثم إلى السبب الذي هيج اليمين، ثم إلى اللفظ الدال على النية والإرادة إلا في الدعاوى، ففي الحديث « اليمين على نية المستحلف »(3) رواه مسلم.

وعقد النذر مكروه، وقد « نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النذر وقال: إنه لا يأت بخير، وإنما يستخرج به من البخيل »(4) متفق عليه، فإذا عقده على بر وجب عليه الوفاء به؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- « من نذر أن يطيع الله، فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله، فلا يعصه »(5) متفق عليه. وإذا كان النذر مباحا، أو جاريا مجرى اليمين، كنذر اللجاج والغضب، أو كان نذر معصية، لم يجب الوفاء به، وفيه كفارة يمين إذا لم يوف به، ويحرم الوفاء به في المعصية.


عقد بابا للأيمان والنذور، يقول: "الأيمان" : جمع يمين، وهي الحلف بالله تعالى، أو بصفة من صفاته، أو اسم من أسمائه، لا تنعقد إلا بذلك، ولا يجوز الحلف إلا باسم الله، أو بصفة الله.

الحلف بغير الله شرك، لا ينعقد به اليمين، ولو كان معظما؛ فلا يجوز الحلف بالأبوين، قال -صلى الله عليه وسلم - « لا تحلفوا بآبائكم »(6) « من كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت »(7) وقال: « من حلف بغير الله فقد كفر، أو أشرك »(8) ولذلك جعلوا الحلف بغير الله من الشرك؛ لهذا الحديث؛ وما ذاك إلا أن الحالف يعظم من حلف به، لا يحلف إلا بما هو عظيم في نفسه، فإن كان بذلك شركا.

ولا بد أن تكون اليمين الموجبة للكفارة على أمرٍ مستقبل؛ الحلف إما أن على يكون أمر ماضٍ، أو على أمر مستقبل، فإذا قال: والله ما قتلت فلانا، فهذه على أمرٍ ماضٍ، فإذا كان كاذبا يعني: هو الذي قتله، فلا كفارة فيها، وتسمى اليمين الغموس؛ تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، وكذلك لو قال: والله ما أخذت ماله، والله ما عندي له شيء من المال - وهو كاذب - أو: والله ما أعرف فلانا -وهو يعرفه- وقد كذب في ذلك، والله ما هدمت هذا الدار، ولا قطعت هذه الشجرة، ولا ذبحت هذه الشاة - وهو كاذب في ذلك - فهذه تسمى اليمين الغموس، لو كفرها بصيام الدهر، أو كفرها بالصدقة بماله كله لم تُكَفَّر، ويؤمر بالتوبة الصادقة، هذه هي اليمين الغموس.

يُعذر إذا كان ناسيا؛ يُعذر في ذلك إذا كان ناسيا، وتسمى لَغْو اليمين، إذا كان يظن صدق نفسه، فإذا حلف مثلا قال: والله ما رأيت فلانا -وكان قد رآه ولكنه نسي- فإنه معذور، أو: والله ما عندي لفلان شيء، وهو عنده له ولكنه نسي، فهذا أيضا معذور ولا كفارة عليه، وتسمى هذه لغو اليمين، ومن لغو اليمين كلام الاثنين فيما بينهم" لا والله، وبلى والله، لا والله ما تروح، بلى والله تروح، لا والله ما جئت لا والله تجلس، لا والله" هذا يجري على الألسن كثيرا في العصر الحديث، فمثل هذا يرفع عنه ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ (9) .

أما اليمين المنعقدة، فهي ما عزم عليه، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ (9) ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ (10) يعني: باليمين التي يحلفها، ويعقد عليها، وتكون على أمر مستقبل فهذه فيها كفارة، فإذا حلف لا يُكَلِّم فلانا، قد عقد قلبه على ذلك، فإن كلمه، فعليه كفارة، وإذا حلف لا يأكل من هذا الطعام، أو لا يركب هذه السيارة، أو لا يدخل هذا البيت مثلا، أو لا يلبس هذا الثوب، أو لا يسافر في هذا الشهر، أو نحو ذلك، واحتاج إلى فعل ذلك، فإن هذه يمين منعقدة تدخلها الكفارة، فعليه أن يُكَفِّر. إذا فعل ما حلف عليه وجبَت عليه الكَفِّارة، قال تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (10) هذه الثلاث مُخيَّز فيها، إما أن يعتق رقبة، وإما أن يطعم عشرة مساكين، وإما أن يكسوهم، أما الإطعام، فإنه يكون من أوسط الطعام، من أوسط طعام أهله، إذا كان مثلا أكثر طعام أهله الأرز واللحم أطعم منه. إذا كان أكثر طعام أهله البُرُّ أطعم منه، إذا كان أكثر طعام أهله اللحم أطعم منه، ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ (10) لا من الأعلى ولا من الأردأ، يُخيَّر بين العِتْق والإِطعام والكسو ة، ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ (11) - لفقره - ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (11) وفي قراءة ابن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" فلذلك يتأكد أن يصومها متتابعة، وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها، فكفِّر عن يمينك، وائت الذي هو خير »(1) وفي ذلك أيضا حديث أبي موسى: « إني لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها إلا كَفَّرْتُ عن يميني، وأتيت الذي هو خير »(12) فإذا حلفت ألّا تكلم أخاك أليس هذا حراما؟ كفِّر عن يمينك، وكلِّمه، وإذا حلفت ألا تزور فلانا، وله حق الزيارة فكفِّر عن يمينك، وائت الذي هو خير، ولا تقل: إنني قد حلفت، افعل الخير وكفِّر عن يمينك، وكذلك إذا حلفت أن لا تبرّ فلانا، أو لا تجيب دعوته مثلا، أو حلفت ألا تتصدق في هذا اليوم، ورأيت من هو مستحق للصدقة كفِّر عن يمينك وتصدّق. حلفت مثلا أن لا تتطوع بهذا اليوم، تطوع على صدقة، أو على صلاة، أو نحوها، أو حلفت ألا تصوم في هذا الشهر، ورأيت مثلا أن الصيام فيه فاضل، أو نحو ذلك، فإنك تكفر عن يمينك، وتفعل الذي هو خير. وفي الحديث « من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه »(2) لأن هذا استثناء، قوله: إن شاء الله، يعتبر استثناء، فلا تنعقد اليمين، فإذا لم يقل: إن شاء الله، فإنه يلزمه الكفارة، فقوله تعالى: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ (13) لم يقولوا: إن شاء الله، حلفوا أن يصرموا بستانهم مصبحين، ولم يقولوا: إلا ما شاء الله، أو إلا أن يشاء الله، أو إن شاء الله، فجعل الله هذا ذنبا ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ (14) .

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (15) لا تقل: سأسافر غدا، قل: إن شاء الله، أو قل: إلا أن يشاء الله، أو نحو ذلك.

يُرجَع في الأيمان إلى نيَّة الحالف، لو مثلا أنه حلف أن يقضي فلانا بعد خمسة أيام دينه، إذا مثلا أمسك، وقال: اقضني دَيْني، فقال: والله إني أعطيكه في اليوم الخامس، أو في يوم الجمعة مثلا ثم قضاه قبله هل يحنث؟ ما يحنث؛ لأنه ما أراد إلا السرعة، نيته بهذه اليمين أنه يسارع، فلا حنث عليه لوجود النية، يُرجع فيها إلى نيته، فإذا قال مثلا: والله لا أكلم فلانا، وأراد بالكلام هنا الكلام السيئ السباب ونحوه، ورد السلام، فإنه لا يحنث، يُرجَع إلى نيته، وكذلك إذا قال: والله لا أطعم لفلانٍ لقمة ثم أخذ منه هدية، أو نحو ذلك، فإنه يحنث؛ وذلك لأنه أراد بذلك قطع مِنَّته، يرجع إلى السبب الذي هيّج اليمين، الذي هيّج اليمين مثلا يعتبر سببا، ويرجع فيها إليه، فمثلا إذا خاصمه أحد فقال: أنت الذي فعلت، وأنت الذي فعلت، فغضب عليه ثم حلف ألا يدخل بيته، أو نحو ذلك، أو قال مثلا: والله لا أدخل هذا البيت، ولأجل أن صاحبه قد شاغبه، أو نحو ذلك، قُدِّر مثلا أن صاحب البيت انتقل، وسكن في بيت آخر لا يدخل البيت الثاني؛ لأنه ما هيّج اليمين إلا صاحب البيت، أما البيت الذي ليس هو فيه فلا ذنب له، يُرجَع إلى ما هيّج اليمين، ثم إلى اللفظ الدالّ على النية والإرادة، اللفظ الدالّ على النية، فإذا حلف أنه لا يأكل مثلا من لحم هذه السَّخْلة، ثم إن السَّخْلة أصبحت شاة، فهل يأكل من لحمها؟ لا يأكل؛ لأنها نفس العين التي حلف عليها، أو مثلا: والله لا آكل من بُسر هذه النخلة، أو من رطب هذه النخلة، ثم أصبح تمرا، أو خلا، يحنث؛ لأنه عيّن النخلة مثلا، أو قال -مثلا-: والله لا ألبس هذا الثوب -هذا القميص- ثم إن القميص شُقِّق وجُعل سراويل، لا يلبسه؛ لأنه عيّنه.

اللفظ الدالّ على النية والإرادة؛ يستثنى من ذلك الدعاوى؛ فإنه يرجع فيها إلى نية المسُتحلف، المستحلف هو صاحب حق، فإذا قال -مثلا- احلف ما لك عندي شيء، فحلف وقال: والله ما لك عندي شيء، وقال في قلبه: نيتي المال، لا نيتي المختص -كلمة شيء تختص بالمال مثلا، ولا تدخل في الحقوق، ولا يدخل فيها حق القذف ولا غير ذلك، وهو صاحبه أراد أن يحلف على الجميع، فإنه يحنث، ويعتبر فاجرا إذا حلف ولو تعوّذ، انتهى من اليمين انتهى من الأيمان وبدأ في النذور.

عقد النذر مكروه؛ النذر - تعريفه-: أنه إلزام المكَّلف نفسه ما ليس واجبا عليه شرعا "إلزام المكَّلف": يُخرج السفيه والمجنون، "ما ليس واجبا عليه" يُخرج ما يجب عليه، فإذا قال مثلا: لله علىّ أن أصوم رمضان، أنت ملزم به؛ لأن هذا أمر شرعي، أو: لله عليّ أن أصلي الصلوات الخمس، لا يُسمَّى هذا نذرا، أما إذا ألزم نفسه بشيء من النوافل، فإنه يلزمه، فإذا قال مثلا: لله عليّ أن أصوم في هذا الشهر ثلاثا، أصبح لازما له، أو: لله علىّ أن أعتكف في هذا المسجد غدا، فإنه يلزمه، إلا أنه يجوز أن يعتكف في مسجد آخر كما تقدم، أو قال: لله عليّ أن أصلي في هذا اليوم عشر ركعات تطوعا، لله علىّ أن أتصدق في هذا اليوم بمائة على المساكين، هذا يعتبر نذرا. عقد النذر مكروه، ففي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن النذر، وقال: « إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل »(16) يعني: أنه لا يُغيِّر القدر، ولا يغير شيئا مما في علم الله تعالى، ولا يقرِّب البعيد ولا يُبعد القريب، بل المكتوب حاصل، فالذي يقول مثلا: لله عليّ إذا شُفيت من هذا المرض أن أُعتق عبدا، أو أتصدق بمائة، أو بألف يقال: تصدق ولا تنذر، الشفاء وإن كان مقصودا، فليس نذرك هو الذي يصير سببا في شفائك، أو قال مثلا: لله عليّ إن نجحت أن أتصدق بمائة مثلا، أو أن أصوم يوما، أو نحو ذلك، ليس النذر هو الذي سبَّب نجاحك، النجاح له أسباب غير النذر، وما أشبه ذلك، وهذا معنى قوله: « يستخرج به من البخيل »(17) كأنه كان بخيلا لولا أنه نذر ما صام، ولا تصدق ولا أعطى: فهذا معنى « يستخرج به من البخيل »(17) فإذا عقده على برّ وجب الوفاء به، عقده على برّ كأن يقول.. كأن ينذر ثلاثا، فيجب الوفاء به، أو صياما فيجب الوفاء به، أو صدقة فيجب الوفاء به، وجب الوفاء به لقوله: « من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه »(5) .

أما إذا كان النذر على مباح، أو جاريا مجرى اليمين كنذر اللِّجاج والغضب، ففيه الكفارة، نذر المباح كأن يقول: لله علىّ إن نجحت أن أشتري ثوبا بمائة مثلا، أو أن أستأجر بيتا بعشرين ألفا مثلا، أو أن أشتري سيارة بثلاثين ألفا، وكذلك لو قال: إن ربحت في هذه التجارة، فلله عليّ أن لا آكل إلا لحم سمك مثلا، أو ألا آكل اللحم إلا مشويا، أو نحو ذلك، هذا يعتبر نذرا مباحا، له الخيار، إما أن يفعله، وإما أن يكفِّر كفارة يمين، كذلك نذر اللّجاج والغضب، اللّجاج والغضب هو مثلا أن يحصل بينه وبين أهله خصومة، بينه وبين امرأته، أو بينه وبين أبويه، أو نحو ذلك فيقول مثلا -من شدة الغضب-: إن ركبت هده السيارة، فعليّ مائة مثلا، أو إن دخلت هذا البيت -من شدة الخصومة- فعليّ صيام الدهر، أو نحو ذلك، ما قصد بذلك البر ولا قصد الطاعة، ولكن من شدة الغضب، من شدة الغضب ومن شدة الحقد على الذين خاصموه، فيكفيه كفارة يمين، هذا نذر اللّجاج والغضب.

كذلك نذر المعصية، لا يجوز الوفاء به، نذر المعصية هذا محرم، فإذا قال مثلا: لله عليّ إن نجحت أن أشرب الخمر يوميا مثلا، أو: أن أقتل فلانا البريء مثلا، أو أن أتعامل بالربا مع فلان، أو فلان، إن نجحت مثلا، أو إن ربحت، أو نحو ذلك، أو إن شفيت، نذر المعصية حرام، أيّا كانت المعصية، أن يزني مثلا بفلانة، أو أن يفعل فاحشة، أو أن يسب، أو يقذف، أو ما أِشبه ذلك، فهذا حرام، ما يجوز الوفاء به « من نذر أن يعصي الله، فلا يعصه »(18) . وفيه كفارة يمين إذا لم يوفِ به، ويحرم الوفاء به للمعصية، أما إذا أراد به اللّجاج والغضب، فلا كفارة عليه، وكذلك المباح، وأما المعصية، فحرام الوفاء به.


(1) البخاري : الأحكام (7146) , ومسلم : الأيمان (1652) , والترمذي : النذور والأيمان (1529) , والنسائي : الأيمان والنذور (3782) , وأحمد (5/62) , والدارمي : النذور والأيمان (2346).
(2) الترمذي : النذور والأيمان (1531) , والنسائي : الأيمان والنذور (3793) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3261) , وابن ماجه : الكفارات (2105) , وأحمد (2/6) , والدارمي : النذور والأيمان (2342).
(3) مسلم : الأيمان (1653) , والترمذي : الأحكام (1354) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3255) , وابن ماجه : الكفارات (2120) , وأحمد (2/228) , والدارمي : النذور والأيمان (2349).
(4) البخاري : القدر (6608) , ومسلم : النذر (1639) , والنسائي : الأيمان والنذور (3801) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3287) , وابن ماجه : الكفارات (2122) , وأحمد (2/61) , والدارمي : النذور والأيمان (2340).
(5) البخاري : الأيمان والنذور (6696) , والترمذي : النذور والأيمان (1526) , والنسائي : الأيمان والنذور (3807) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3289) , وابن ماجه : الكفارات (2126) , وأحمد (6/36) , ومالك : النذور والأيمان (1031) , والدارمي : النذور والأيمان (2338).
(6) البخاري : المناقب (3836) , ومسلم : الأيمان (1646) , والترمذي : النذور والأيمان (1534) , والنسائي : الأيمان والنذور (3766) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3249) , وابن ماجه : الكفارات (2094) , وأحمد (2/76) , ومالك : النذور والأيمان (1037) , والدارمي : النذور والأيمان (2341).
(7) البخاري : الشهادات (2679) , ومسلم : الأيمان (1646) , والترمذي : النذور والأيمان (1534) , والنسائي : الأيمان والنذور (3766) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3249) , وابن ماجه : الكفارات (2094) , وأحمد (2/69) , ومالك : النذور والأيمان (1037) , والدارمي : النذور والأيمان (2341).
(8) الترمذي : النذور والأيمان (1535) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3251) , وأحمد (2/69).
(9) سورة البقرة: 225
(10) سورة المائدة: 89
(11) سورة البقرة: 196
(12) البخاري : كفارات الأيمان (6718) , ومسلم : الأيمان (1649) , والنسائي : الصيد والذبائح (4346) , وابن ماجه : الكفارات (2107).
(13) سورة القلم: 17 - 18
(14) سورة القلم: 18
(15) سورة الكهف: 23 - 24
(16) البخاري : القدر (6608) , ومسلم : النذر (1639) , والنسائي : الأيمان والنذور (3801) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3287) , وابن ماجه : الكفارات (2122) , وأحمد (2/61) , والدارمي : النذور والأيمان (2340).
(17) البخاري : القدر (6608) , ومسلم : النذر (1639) , والنسائي : الأيمان والنذور (3801) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3287) , وابن ماجه : الكفارات (2122) , وأحمد (2/61) , والدارمي : النذور والأيمان (2340).
(18) البخاري : الأيمان والنذور (6696) , والترمذي : النذور والأيمان (1526) , والنسائي : الأيمان والنذور (3807) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3289) , وابن ماجه : الكفارات (2126) , وأحمد (6/208) , ومالك : النذور والأيمان (1031) , والدارمي : النذور والأيمان (2338).