موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شروط النكاح - شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 فَصْلٌ فِي الْمِيَاه
 باب الآنية
 باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة
 باب صفة الوضوء
 باب نواقض الوضوء
 باب ما يوجب الغسل وصفته
 باب التيمم
 باب الحيض
 كتاب الصلاة
 شروط الصلاة
 باب صفة الصلاة
 أركان الصلاة
 باب السجود
 سجود السهو
 سجود التلاوة
 سجود الشكر
 باب "مفسدات الصلاة ومكروهاتها"
 باب صـلاة التطوع
 صلاة الكسوف
 صلاة الوتر
 صلاة الاستسقاء
 أوقات النهي
 باب صلاة الجماعة والإمامة
 باب الصـلاة لأهل الأعذار
 صلاة المريض والمسافر
 صلاة الخوف
 باب صلاة الجمعة
 باب صلاة العيدين
 كتاب الجنائز
 كتاب الزكاة
 زكاة الأثمان
 زكاة عروض التجارة
 باب زكاة الفطر
 باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له
 كتاب الصيام
 صيام التطوع
 الاعتكاف
 كتاب الحج
 حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
 أركان الحج وواجباته
 محظورات الإحرام
 شروط الطواف وأحكامه
 شروط السعي
 باب الهدي والأضحية والعقيقة
 كتاب البيوع
 شروط البيع
 باب بيع الأصول والثمار
 باب الخيار وغيره
 باب السلم
 باب الرهن والضمان والكفالة
 باب الحجر لفلس أو غيره
 باب الصلح
 باب الوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة
 باب إحياء الموات
 باب الجعالة والإجارة
 باب اللقطة
 باب المسابقة والمغالبة
 باب الغصب
 باب العارية والوديعة
 باب الشفعة
 باب الوقف
 باب الهبة والعطية والوصية
 كتاب المواريث
 أصحاب الفروض والعصبات ومسائل في الميراث
 باب العتق
 كتاب النكاح
 شروط النكاح
 النكاح وشروطه وعيوبه
 باب الشروط في النكاح
 العيوب في النكاح
 كتاب الصداق
 باب عشرة النساء
 باب الخلع
 كتاب الطلاق
 الطلاق البائن والرجعي
 باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة
 كتاب الأطعمة
 [باب الذكاة والصيد]
 [باب الأيمان والنذور]
 [كتاب الجنايات]
 كتاب الحدود
 حد الزنا
 حد القذف
 حد التعزير
 حـد السرقة
 حد الحرابة
 حكم البغـاة
 باب حكم المرتد
 كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات
 باب القسمة
 باب الإقرار
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - شروط النكاح

باب شروط النكاح

ولا بد فيه من رضا الزوجين إلا الصغيرة فيجبرها أبوها والأمة يجبرها سيدها ولا بد فيه من الولي قال -صلى الله عليه وسلم-: « لا نكاح إلا بولي »(1) حديث صحيح رواه الخمسة.

وأولى الناس بتزويج الحرة أبوها، وإن علا ثم ابنها وإن نزل ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها، وفي الحديث المتفق عليه « لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها، قال: أن تسكت »(2) وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « أعلنوا النكاح »(3) رواه أحمد.

ومن إعلانه شهادة عدلين وإشهاره وإظهاره، والضرب عليه بالدف ونحوه وليس لولي المرأة تزويجها بغير كفء لها، فليس الفاجر كفئا للعفيفة، والعرب بعضهم لبعض أكفاء، فإن عدم وليها أو غاب غيبة طويلة، أو امتنع من تزويجها كفئا، زَوَّجَها الحاكم كما في الحديث: « السلطان ولي مَن لا ولي له »(4) أخرجه أصحاب السنن إل النسائي.

ولا بد من تعيين من يقع عليه العقد فلا يصح زوجتك بنتي وله غيرها حتى يميزها باسمها أو وصفها، ولا بد أيضا من عدم الموانع بأحد الزوجين وهن المذكورات في باب المحرمات بالنكاح.


ذكر بعد ذلك شروط النكاح، وسيأتي أيضا الشروط في النكاح، فهناك شروط النكاح والشروط في النكاح، فشروط النكاح، الزوجان الخاليان أو أركان النكاح الزوجان الخاليان من الموانع، والإيجاب والقبول، تسمى هذه أركان النكاح، الزوجان والإيجاب والقبول، وأما الشروط، ذكروا أربعة شروط:

أولا: - رضا الزوجين.

ثانيا: - انتفاء الموانع.

ثالثا: - الولي.

رابعا: - الشهود.

وكأن ابن سعدي ما ذكر الشهود، فأما الرضا، فلا بد منه لا بد من رضا الزوجين، قد تكاثرت الأحاديث في اشتراط رضا المرأة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن »(2) « لا تنكح الأيم »(2) الأيم هي المطلقة، التي قد نكحت ثم طلقت، « تستأمر »(6) يعني يطلب أمرها، تفصح وتقول: نعم زوجوه أو رضيت به، « ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت »(7) وفي رواية « رضا البكر سكوتها »(8) .

فلا يجوز إجبارها بمن لا تريد فإذا صرحت وقالت: لا أريده فلا إكراه عليها، بل لا بد من اشتراط رضاها، أيّا كان الولي سواء كان الولي أبا أو أخا، أو غيره؛ لأن الإكراه لا تحصل معه الراحة، لا تحصل معه الحياة السعيدة، إذا كانت كارهة للزوج وقد غصبت عليه؛ وأكرهت عليه وهى لا تريده، فكيف تستقر، وكيف تعيش معه عيشه طيبة.

كم حصل مع الإكراه؟ إن كثيرا من الآباء أو الأولياء أكرهوا بناتهم على من لا تريده، ثم حصل أنها تهرب منه كثيرا، تهرب منه، وإذا هربت ربما تموت في البراري ونحوها، أو ربما تتألم من الاجتماع معه، وحتى إنه حكى لنا كثير من الإخوان أنها انتحرت أحرقت نفسها، أو أكلت سما، أو نحو ذلك لما أنهم أكرهوها على من لا تريده، فلأجل ذلك لا بد من الرضى، من رضا الزوجين.

وعلى الأب وكذلك الأم أن يستشيروها فإذا كانت لا تعرفه فلا بد أن يسموا الزوج ويذكروا لها أوصافه، ويذكروا لها خصاله ولا بد أيضا أنها تسأل عنه، يخبروها قبل مدة وتسأل عنه وتتبع أخباره، وينقلوا لها نقلا صحيحا أنه من أسرة كذا وكذا وأنه يحوز كذا، وأنه يشغل كذا وكذا، وأنه شريف وفاضل، لا يخفوا عليها شيئا حتى تقنع فإذا أخفوا عليها فلها الخيار، ذكروا الصغيرة إذا رأى أبوها المصلحة فإنه يجبرها، فقد زوج أبو بكر عائشة وهى بنت ست سنين، وبنى بها وهى بنت تسع سنين، فمثل هذه رأى أبوها لها المصلحة، فأجبرها أو لم يستشرها؛ لأن الصغيرة التي في هذه السن لا رأيَ لها ولا نظر.

فإذا رأى أبوها أن هذه فرصة لا تتثمن ولا تفوت وأن هذا الزوج كفء كريم وأنه إذا تزوجها فسوف يكون من زواجه لها خير ومصلحة ومنفعة، وإذا لم يزوجه فربما يتركنا ويذهب إلى غيرنا، ومتى نجد مثله، فلذلك يزوجها ولو صغيرة ولو مع الإجبار للمصلحة الحاضرة، ولا يجبرها غير الأب، أما إذا كانت يتيمة فلا يجوز إجبارها، بل تترك إلى أن تبلغ وترشد وتستشار بعد ذلك بعد البلوغ، وتختار ما تريده.

أما الأمة المملوكة فإن سيدها يملك بُضْعَها ويملك منافعها، فله أن يجبرها، ولكن عليه أيضا أن يراعي مصلحتها؛ وذلك لأنها آدمية تحس بما يحس به الآدميون، فإذا أجبرها مثلا على زوج سيئ الأخلاق، كثير المشاكل يضربها ويسبها ويسئ صحبتها ويعاملها معاملة شريرة؛ فإن السيد ملوم؛ وعليه أن يفرق بينهما؛ وأن يخلصها لا يجوز له -والحال هذه- فإن هذا تعذيب لها، أما إذا رأى أن هذا زوج لا بأس به وأنه سوف يعفها فله أن يجبرها، وليس لها اختيار؛ لأنه مالك لبضعها، هذا الشرط الأول، الرضى.

الشرط الثاني: الولي؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- « لا نكاح إلا بولي »(9) حديث صحيح، رواه الخمسة يعني أهل السنن وأحمد مروي عن عدة من الصحابة، مروي عن أبي موسى وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم من عدة طرق يتحقق أنه قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- « لا نكاح إلا بولي »(9) والنفي هنا للصحة، أي لا يصح نكاح لا نكاح صحيح إلا بولي، وهكذا جاء هذا الحديث، وجاء أيضا حديث آخر، وإن كان ضعيفا ؟ « لا تزوج المرأةُ المرأةَ ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها »(10) .

فهذا أيضا دليل يعني يستأنس به، ولو كان فيه ضعف، كذلك كثرت الأدلة في اشتراط الولي في النكاح، ذهب إلى ذلك الأئمة الثلاثة الإمام أحمد والشافعي ومالك، يشترطون الولي في النكاح، وأما أبو حنيفة فإنه يُجَوِّزُ لها أن تزوج نفسها، ويقول: " المرأة أملك لنفسها " وهي التي لها المصلحة.

فإذن يجوز لها أن تزوج نفسها ولو كان عندها ولي هذا مذهب الحنفية، ويبالغون في الانتصار له ويذكرون شبهات ويذكرون حجج ويتكلفون في الجواب عن هذه الأدلة الصريحة الصحيحة، ويذكرون أشياء من الجدال في ذلك والمناقشات مذكورة في كتبهم، لا حاجة بنا إلى ذكرها، فأكثر ما يستدلون به بعض النصوص مثل قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (5) قالوا: تنكح، معناها أنها هي التي تنكح. فلم يقل حتى تنكحوها وكذلك يستدلون بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ (11) وما فطنوا في أول الآية ﴿تَعْضُلُوهُن (11) يدل على أن الولي هو الذي يمنعها فإذا منعها من كفء سمى هذا عضلا، لا تعضلوهن فلو لم يكن للولي ولاية، لم يقل، ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ (11) بل قال: فلينكحن من يردن فلا تعضلوهن أن ينكحن، فلا دلالة في قوله ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ (11) .

ويستدلون بالحديث الذي مر بنا، وهو قوله في الحديث الآخر « الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر »(12) فقالوا: الأيم أحق بنفسها، دليل على أنها تزوج نفسها، وإذا جاز ذلك فإن غيرها مثلها أحق بنفسها، ولكن المراد بهذا الحديث: أنها أحق بنفسها يعني لا إجبار عليها بل تستشار، ويعرض عليها وتخبر به، ويبين لها أهليته، حتى تقبل وتوافق، هذا معنى أحق بنفسها، يعني ليس لوليها إجبارها كما في الحديث الآخر: « لا تنكح الأيم حتى تستأمر »(2) ثم إذا عرفنا أنه لا بد من ولي، فأولى الناس بولايتها الأب، ومعلوم أنه أشفق عليها، الأب معه من الشفقة ما يحمله على أن يختار لها الكفء الكريم، ولا يمنعها من الكفء يكون هو الولي، فلا ولاية لأحد معه، بمعنى أنه إذا كان لها إخوة ولها أب، فالأب هو الذي يزوجها إلا أن يوكل أحدا من الأخوة أو غيرهم.

وقوله: وإن علا يدخل فيه الجد، إذا كان جدها موجوداٍ، فإن الجد والد، فله أن يتولى زواجها، بدل الأب وليس لأخوتها مثلا، ولا لغيرهم أن يزوجوها، مع وجود الجد، إذا لم يكن لها أب ولا جد؟ فيزوجها ابنها، فإنه أقرب، هذا عند الجمهور أما الشافعية فلا يرون الابن مُزَوِّجا لأمه، كأنهم يأنفون من ذلك، فيقولون كيف أن الابن يزوج أمه، ولكن الصحيح أنه لا مانع من ذلك.

وإن نزل، يعني ابن الابن يزوج جدته، ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها، عرفنا القرابة في باب المواريث أن الأقرب مثلا بعد الابن وابنه الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ لأب، ثم العم الشقيق ثم العم لأب إلى آخر ما تقدم، الأقرب فالأقرب من العصبات، ولا يزوجها من ليس من العصبة فلا يزوجها أخوها من الأم؛ لأنه من ذوى الأرحام؛ ولا يزوجها الخال ولا يزوجها جدها أبو الأم، وذلك؛ لأنه من ذوى الأرحام، لو كان لها خال وأخ من الأم ولها ابن ابن ابن ابن عم فإن ابن العم يزوجها ولو كان بعيد؛ لأنه من العصبة، الأقرب فالأقرب من عصباتها. « لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت »(13) إذا سكتت فإن ذلك دليل على أنها رضيت، وإن كانت كارهة فإنها ستعلن الكراهية، أو ستؤجل وتقول، أمهلوني حتى أسأل، أو حتى أصلي صلاة الاستخارة مثلا، أو أمهلوني حتى أستشير، أو نحو ذلك، أما إذا سكتت فإن ذلك دليل الرضا، والأولى أيضا أن تُعَاوَد بعد ذلك مرة بعد مرة حتى يتأكد من رضاها؟ لو مثلا أنها ما سكتت يعني أنها مثلا بكت أو أنها أظهرت الكراهية، أو تعرى وجهها أو ما أشبه ذلك فلا تزوج حتى يتحقق من موافقتها.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « أعلنوا النكاح »(3) لا يجوز إسراره؛ وذلك لأنه أولا من أسباب الفرح، الناس يسرون ويفرحون إذا رأوا حفلات النكاح، ثانيا أنه ربما يكون بينهما سبب مُحَرِّم، فإذا أعلن، عرف أن فلان تزوج بفلانة، وكان عند إنسان خبر بأنه رضيع أو أنه بينها قرابة أو نحو ذلك، أفاد بالخبر الذي عنده، هذا هو السبب.

يقول: ومن إعلانه شهادة عدلين، وإشهاره وإظهاره، فكأنه يرى أن الإشهار والإظهار يكفي عن الشهادة، ولكن ذهب المالكية، المشهور عن مالك أنه يكفي الإعلان والإشهار عن الشهادة، والصحيح أنه لا بد من الإشهاد عليه، على الأقل شاهدين، يكون ذلك إعلانا ثم بعد ذلك إشهاره وإظهاره في المجالس، تناقل الخبر بأن فلانا تزوج فلانة، ثم عند الحفل، يستعمل الضرب عليه بالدف.

ورد فيه الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم- « أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف »(3) الدف هو الآلة التي فيها جلد، يعني لوح رقيق يعكف حتى تتلاقى أطرافه ثم يتلاقى طرفاه، يختم أحد جوانبه بجلد مدبوغ دبغا يسيرا قد زال شعره، فيبسه بعد ذلك يسبب أنه إذا ضرب يسمع له طنين يختم أحد جوانبه يكون بمنزلة الطست الذي مختوم له فرع وله قاعة هذا الدف، أما إذا كان مختوم الجانبين فإنه يسمى طبل والطبول منهي عنها.

فلا يجوز استعمال الطبول، الدف يستعمل؛ لأنه أخف ضربا، السبب في ضربه إعلان النكاح؛ وكذلك أيضا إظهار شيء من الفرح والسرور؛ ذلك لأنه عليه السلام لما أخبر مرة بزفاف قال: «هلا أرسلتم من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيونا نحيكم إلى آخر الآبيات يعني رغبهم في أن يأتون بمثل هذه التحيات والترحيبات وما أشبه ذلك كلمات تدل على الترحيب، وعلى المديح وما أشبه ذلك، هذا إظهار الفرح يعني الصوت الذي يكون معه غناء دليل الفرح وما أشبهه لا بأس به إن شاء الله.

ولكن الناس توسعوا في هذه الأزمنة، بحيث أنهم لم يقتصروا على الكلمات المباحة، بل يستعملون كلمات فاحشة، فيذكرون في غنائهم العورات والاتصالات الجنسية، ويذكرون أيضا يصفون المحاسن محاسن المرأة أنها ذات كذا وذات كذا، حتى يجلوها للناس، وكذلك يبالغون في مدحه أو مدحها أو ما أشبه ذلك، مثل هذا مبالغة لا تجوز.

كذلك أيضا طول المدة، بحيث يمكثون مثلا إلى قبيل الفجر إلى آخر الليل، أو نحو ذلك هذا أيضا ممنوع، بل الأصل أنها ساعة أو ساعتان يظهر فيها الفرح، ثم بعد ذلك يذهب الزوج بامرأته، ويذهب النساء إلى أهلهن.

يقول: وليس لولي المرأة تزويجها بغير كفء لها، فليس الفاجر كفء للعفيفة، يختار الرجل لابنته أو لأخته من هو كفء. الكفاءة هي المماثلة في المال وفي الصنعة وفي الديانة وما أشبهها، إذا كان فاجرا وهى عفيفة فليس كفئا لها ولا مكافأة بينهما فإذا كان مشهورا بأنه سِكِّير، أو مثلا مدخن، أو أنه رقاص أو غَنَّاء، أو أنه مثلا تارك للصلوات، أو فاعل للفواحش، يقترف الزنا، أو يسرق أو ينتهب مثل هذا ليس كفئا يعني؛ لأن هذه قوادح تقدح في عدالته، فلا يكون كفئا للعفيفة، المتعففة الدَيِّنَة الصينة، العرب بعضهم أكفاء بعض ورد ذلك في حديث ضعيف « العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض »(9) .

الحديث مذكور في البلوغ ولكنه ضعَّفه وطعن فيه كثير من العلماء، وقالوا: المسلمون كلهم أكفاء، المسلم كفء للمسلمة، ولا يشترط أن يكون عربيا ولكن عمل بهذا الحديث كثير من المتقدمين، فقالوا: العربي ليس كفئا للمولاة، والمولى ليس كفئا للعربية، ويراد بالموالي الذين كان قد سبق عليهم الرق، ثم تحرروا وعتقوا، ولكنهم من أصل غير أصل العرب، ويراد بالعرب العرب المستعربة الذين آباؤهم وأجدادهم من أجداد معروفين، تصل نسبهم إلى أصل عربي، كأن مثلا يقال: هذا من بني حنيفة، وهذا من تميم، وهذا من الرباب، وهذا من بني حنظلة، وهذا من جهينة، وهذا من مزينة، وكذلك قبائل العرب المشهورين، العرب بعضهم أكفاء بعض.

فأما الموالي الذين يسمون عتقاء أو يسمون موالي، فبعضهم أكفاء لبعض ولكن الصحيح أنه على القول الصحيح أنه لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى وأنه يصح أن يتزوج المولى بعربية والعربي بمولاة، وأن ذلك جائز ولا خلاف فيه وإن كانت عادة الناس في هذه البلاد التقيد بالنسب يقول يزوجها وليها فإن عدم وليها، غاب؟ عدم وليها يعني امرأة ليس لها ولي لا يوجد لها أب ولا جد ولا إخوان ولا أعمام ولا عصبة زوجها الحاكم، لقوله -صلى الله عليه وسلم- « السلطان ولي من لا ولي له »(4) .

كذلك إذا غاب غيبة طويلة، غاب غيبة طويلة وانقطع خبره، أو لم يرسل وكالة وتأخر، والمرأة جاء لها كفء كريم، فإن الحاكم يزوجها حيث وليها غير موجود، أو امتنع عن تزويجها كفئا، إذا تقدم لها كفء كريم، وامتنع أبوها، من تزويجها، وطالت المدة وهو حابس لها، إما أنه مثلا رد هذا مع أنه ليس فيه عيب، أو أنه منعها مثلا يريد أن يطلب مهرا أكثر أو رجل أكثر مالا أو كانت مثلا موظفة، ويريد مرتبها أو نحو هذا فإن هذا عضل، والله تعالى يقول: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ (11) فإذا تقدم زوج كريم، وعضلها وليها ولو كان الأب، فإن لها أن تشتكي وتذهب إلى الحاكم، ويزجها الحاكم ولو كان أبوها حاضرا، فيحضره ويقول: زَوِّجها لهذا وإلا خلعنا ولايتك وزوجناها، فإن هذا حرام عليك منعها؛ لأنه مخالف للآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ (11) .

يقول: ولا بد من تعيين من يقع عليه العقد، يعني: الزوج، لا بد أن يعين سواء كان الزوج أو الزوجة إذا قال مثلا: زوجت ابنك، إذا كان له عدة أبناء إذا قال: وكلني ابني فيقول: زوجت ابنك الأكبر أو زوجت ابنك أحمد، لا بد من تعينه من يقع عليه العقد، كذلك المرأة، لا بد من تعينها، فإذا كان له بنات فقال: زوجتك بنتي، ما يصح حتى يسميها، يقول: ابنتي فلانة أو يصفها فيقول بنتي الكبيرة بنتي الصغيرة أو يقول بنتي المطلقة، إذا لم يكن له بنتا مطلقة إلا واحدة، يسميها ويعينها حتى تتميز باسمها أو وصفها.

كذلك لا بد أيضا من عدم الموانع بأحد الزوجين، وهن المذكورات في الباب الذي بعده باب المحرمات في النكاح. يقول لا بد من الموانع، الموانع محرمات النكاح، ولكن هناك أيضا موانع أخرى، الموانع للزواج مثلا، إذا كان الزوج عنده أربع لم يصح له أن يتزوج خامسة، يكون هذا مانعا، مانعا من الموانع، كذلك إذا كان في المرأة مانع العدة الاعتداد فلا بد أن يزول هذا المانع؛ لأنه مأمور بأن يزوجها بعدما تصير مباحا تزويجها.

ووقفنا على باب المحرمات في النكاح، نأتي به غدا وما بعده إن شاء الله.


(1) الترمذي : النكاح (1101) , وأبو داود : النكاح (2085) , وابن ماجه : النكاح (1881) , وأحمد (4/418) , والدارمي : النكاح (2182).
(2) البخاري : النكاح (5136) , ومسلم : النكاح (1419) , والترمذي : النكاح (1107) , والنسائي : النكاح (3267) , وأبو داود : النكاح (2092) , وابن ماجه : النكاح (1871) , وأحمد (2/434) , والدارمي : النكاح (2186).
(3) أحمد (4/5).
(4) الترمذي : النكاح (1102) , وأبو داود : النكاح (2083) , وابن ماجه : النكاح (1879) , وأحمد (6/47) , والدارمي : النكاح (2184).
(5) سورة البقرة: 230
(6) البخاري : النكاح (5136) , والترمذي : النكاح (1107) , والنسائي : النكاح (3265) , وأبو داود : النكاح (2092) , وابن ماجه : النكاح (1871) , وأحمد (2/434) , والدارمي : النكاح (2186).
(7) البخاري : النكاح (5136) , والترمذي : النكاح (1107) , والنسائي : النكاح (3267) , وأبو داود : النكاح (2092) , وابن ماجه : النكاح (1871) , وأحمد (2/434) , والدارمي : النكاح (2186).
(8) مسلم : النكاح (1421) , والترمذي : النكاح (1108) , والنسائي : النكاح (3260) , وأبو داود : النكاح (2098) , وابن ماجه : النكاح (1870) , وأحمد (1/274) , ومالك : النكاح (1114) , والدارمي : النكاح (2190).
(9)
(10) ابن ماجه : النكاح (1882).
(11) سورة البقرة: 232
(12) مسلم : النكاح (1421) , والترمذي : النكاح (1108) , والنسائي : النكاح (3260) , وأبو داود : النكاح (2098) , وابن ماجه : النكاح (1870) , وأحمد (1/219) , ومالك : النكاح (1114) , والدارمي : النكاح (2188).
(13) البخاري : النكاح (5136) , والترمذي : النكاح (1107) , والنسائي : النكاح (3267) , وأبو داود : النكاح (2092) , وابن ماجه : النكاح (1871) , وأحمد (2/434) , والدارمي : النكاح (2186).