موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب العتق - شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 فَصْلٌ فِي الْمِيَاه
 باب الآنية
 باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة
 باب صفة الوضوء
 باب نواقض الوضوء
 باب ما يوجب الغسل وصفته
 باب التيمم
 باب الحيض
 كتاب الصلاة
 شروط الصلاة
 باب صفة الصلاة
 أركان الصلاة
 باب السجود
 سجود السهو
 سجود التلاوة
 سجود الشكر
 باب "مفسدات الصلاة ومكروهاتها"
 باب صـلاة التطوع
 صلاة الكسوف
 صلاة الوتر
 صلاة الاستسقاء
 أوقات النهي
 باب صلاة الجماعة والإمامة
 باب الصـلاة لأهل الأعذار
 صلاة المريض والمسافر
 صلاة الخوف
 باب صلاة الجمعة
 باب صلاة العيدين
 كتاب الجنائز
 كتاب الزكاة
 زكاة الأثمان
 زكاة عروض التجارة
 باب زكاة الفطر
 باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له
 كتاب الصيام
 صيام التطوع
 الاعتكاف
 كتاب الحج
 حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
 أركان الحج وواجباته
 محظورات الإحرام
 شروط الطواف وأحكامه
 شروط السعي
 باب الهدي والأضحية والعقيقة
 كتاب البيوع
 شروط البيع
 باب بيع الأصول والثمار
 باب الخيار وغيره
 باب السلم
 باب الرهن والضمان والكفالة
 باب الحجر لفلس أو غيره
 باب الصلح
 باب الوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة
 باب إحياء الموات
 باب الجعالة والإجارة
 باب اللقطة
 باب المسابقة والمغالبة
 باب الغصب
 باب العارية والوديعة
 باب الشفعة
 باب الوقف
 باب الهبة والعطية والوصية
 كتاب المواريث
 أصحاب الفروض والعصبات ومسائل في الميراث
 باب العتق
 كتاب النكاح
 شروط النكاح
 النكاح وشروطه وعيوبه
 باب الشروط في النكاح
 العيوب في النكاح
 كتاب الصداق
 باب عشرة النساء
 باب الخلع
 كتاب الطلاق
 الطلاق البائن والرجعي
 باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة
 كتاب الأطعمة
 [باب الذكاة والصيد]
 [باب الأيمان والنذور]
 [كتاب الجنايات]
 كتاب الحدود
 حد الزنا
 حد القذف
 حد التعزير
 حـد السرقة
 حد الحرابة
 حكم البغـاة
 باب حكم المرتد
 كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات
 باب القسمة
 باب الإقرار
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - باب العتق

باب العتق

وهو تحرير الرقبة، وتخليصها من الرق، وهو من أفضل العبادات لحديث: « أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما، استنقذ الله بكل عضو منه عضوا من النار »(1)متفق عليه، « وسئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها »(2) متفق عليه.

ويحصل العتق بالقول، وهو لفظ العتق، وما في معناه، وبالملك، فمن ملك ذا رحم محرم من النسب عتق عليه، وبالتمثيل بعبده بقطع عضو من أعضائه، أو تحريقه، وبالسراية لحديث: « من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوّم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق عليه ما عتق »(3) متفق عليه، وفي لفظ: « وإلا قوم عليه واستسعى غير مشقوق عليه »(4) متفق عليه.

فإن علق عتقه بموته فهو المدبر يعتق بموته إذا خرج من الثلث، فعن جابر « أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، فلم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، وكان عليه دين، فأعطاه، وقال: اقض دينك »(5) متفق عليه.

والكتابة: أن يشتري الرقيق نفسه من سيده بثمن مؤجل بأجلين فأكثر، قال تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا (6) يعني: صلاحا في دينهم وكسبا، فإن خيف منه الفساد بعتقه، أو كتابته، أو ليس له كسب، فلا يشرع عتقه ولا كتابته، ولا يعتق المُكاتب إلا بالأداء؛ لحديث: « المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم »(7) رواه أبو داود.

وعن ابن عباس مرفوعا، وعن عمر موقوفا: « أيما أمة ولدت من سيدها، فهي حرة بعد موته »(8) أخرجه ابن ماجه، والراجح الموقوف على عمر -رضي الله عنه-. والله أعلم.


هذا باب العتق، عرفه بقوله: تحرير رقبة، وتخليصها من الرق، وقد ذكرنا -قريبا- في موانع الإرث أن الرق: عجز حكمي يكون بالإنسان سببه الكفر، أباح الله تعالى للمسلمين إذا تغلبوا على الكفار أن يسبوا نساءهم، وذريتهم، فتصير النساء رقائق، والذرية الذين دون البلوغ أرقاء مملوكين للمسلمين، لما أنهم كانوا كفار، وكانوا عبيدا للشياطين، أباح الله أننا إذا تولينا عليهم نجعلهم عبيدا حسيا نسترقهم، فيبقون مماليك؛ يتصرف فيهم المسلمون ببيع، واستخدام، ومناقلة، وما أشبه ذلك.

ثم معلوم أنهم -غالبا- يدخلون في الإسلام؛ لأنهم بين المسلمين، فيسلم النساء اللاتي يسبين، وكذلك ينشأ الأولاد ويخرجون مسلمين، ومع ذلك يبقون على الرق لا يعتقون، بل يبقون أرقاء، ومع ذلك فإن الله تعالى يحب تحرير هذه الرقاب، يحب تحريرها، ولأجل ذلك جعل في الكفارات تحرير الرقاب؛ ففي سورة النساء في كفارة القتل: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ (9) تكررت ثلاث مرات، وفي سورة المائدة في قوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (10) وفي سورة المجادلة قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (11) فالتحرير هو الإعتاق، يعني: تصييرها حرة بعد أن كانت مملوكة، لا شك أن هذا دليل على أن الشرع يتشوف إلى العتق؛ إزالة الرق عن هذه الرقاب، وذلك لأنه إذا كان رقيقا فإن نفعه يكون مقصورا على سيده.

أما إذا كان حرا فإنه قد يطلب العلم، ويعلم الناس ويتولى الخطابة، ويغزو مع المسلمين، وينفع المسلمين مثلا، ويكون واليا على ولاية من الولايات، فيتولى قضاء ويتولى تعليما، ونحو ذلك فينفع نفسه وينفع المسلمين؛ فلأجل ذلك ندب إزالة الرق، وجعل من أفضل العبادات، يعني ثوابه عظيم، واستدل بهذا الحديث: « أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار »(1) في رواية « من أعتق امرأ مسلما أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه حتى فرجه بفرجه »(12) .

وذكر أن المرأتين يقومان مقام رجل « أيما امرئ أعتق امرأتين مسلمتين، أعتقه الله من النار »(13) فالحاصل أن هذا دليل على فضل العتق يقول: « سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- أي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها »(14) يعني إذا أردت أن تعتق فإنك إذا أردت الأجر الكبير، فتأخذ أو تشتري أغلاها ثمنا وتشتري أو تختار أنفسها عند أهلها، حتى يكون الأجر أكثر، أما إذا اشتريت غلاما مريضا أو معيبا، أو مشلولا أو ضريرا، فإنه يصير رخيصا.

ويحصل العتق بالقول وما في معناه، لفظ العتق وما في معناه، فإذا قال: قد أعتقت هذا العبد، أو قد حررته، أو هو حر لوجه الله، أو قد أزلت عنه الرق، أو لا ملك لي عليه، أو ليس لي فيه تصرف أو أخرجته من ملكي، أو ما في معناه، حصل بذلك العتق.

ثانيا: يحصل بالملك، في الحديث عن أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « من ملك ذا رحم محرم عتق عليه »(15) يعني من النسب، فإذن الحديث عن أبي هريرة: « لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه »(16) إذا كان الولد حرا والوالد مملوكا، ثم إن الولد ملك مالا، فاشترى أباه من الرق، فإن هذا جزاؤه، حيث إنه جازاه على حضانته وعلى حباوته، جاء الحديث بلفظ عام: « من ملك ذا رحم محرم عليه عتق عليه بأي شيء يملكه »(15) .

فإذا اشترى أخاه، عتق عليه، أو أخته، عتقت عليه، أو بنته أو بنت ابنه أو بنت أخيه أو بنت أخته، أو ابن أخيه أو ابن أخته، إذا اشتراه، أو عمه، أو عمته أو خاله أو خالته الذين هم محارم له، إذا اشترى واحدا منهم عتق عليه، أو ورثه إذا ورثه فإنه يعتق عليه بمجرد الإرث، أو وهب له يعتق عليه بمجرد الهبة.

فالحاصل أنه إذا دخل في ملكه أحد من أقاربه فإنهم يعتقون بمجرد الدخول، بخلاف من ليسوا بمحارم فإذا اشترى بنت عمه، أو ابن عمه لم يعتق؛ لأنه ليس من المحارم كما يحل له نكاح ابنة عمه، أو ابنة خاله أو ابن خاله، لا يعتق عليه إلا من هو من المحارم.

ثالثا: التمثيل به، التمثيل بعبده، بقطع عضو من أعضائه أو تحريقه فإنه يعتق عليه، فإذا فقأ عينه فكفارته أن يعتقه، أو قطع عضوا ولو إصبعا، أو جدع أنفه مثلا أو قطع شفته (عضو من أعضائه الثابتة) فإنه ينزع منه، ويقال: عتق عليك.

ورد فيه حديث « من مثَّل بعبده فقد عتق عليه »(17) قد يقال: إن التمثيل تشويه الخلقة فلو مثلا شَوَّه وجهه، سلخ جلدة وجهه مثلا، أو أحرق وجهه حرقا يبقى أثره، فإنه يعتبر أيضا تمثيلا، فيعتق عليه.

رابعا: السراية: السراية هي كونه يعتق بعضه ثم يسري إلى باقيه، صورة ذلك، إذا كان بينك وبين زيد عبد لك نصفه، فأعتقت نصفك، سرى على النصف الذي لزيد. كيف يسري؟ تشتري نصف زيد، وتعتقه، يلزمك شرعا إذا كنت ذا مال أن تشتري نصف زيد بقيمته الذي يساوي لا وكس ولا شطط، ثم تعتق العبد كله إذا لم يعتقه زيد، ألزمناك إذا كان لك مال، هذا معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: « من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق »(18) .

وفي رواية: « عتق عليه ما عتق »(17) ظاهر هذا الحديث واضح، فيه صورة المسألة، وقوله: أعطى شركاءه أي لو كان شركاؤه كثيرين، لو كانوا عددا، فمثلا إذا كان العبد بين أربعة، لكل واحد منهم ربع، فأعتق أحدهم نصيبه فإنه إذا كان له مال، يشتري ربع هذا ويعتقه، وربع هذا وربع هذا، وإذا امتنعوا ألزموا شرعا، وإذا زادوا في الثمن منعوا من الزيادة، يعرض على أهل الخبرة كم يساوي هذا العبد، قيمة عدل، لا تظلمون ولا تظلمون، لا تظلمون المعتق ولا تظلمون أصحاب المال، فلا تنقصوهم ولا تزيدوا عليه قيمة عدل.

فيعطي شركاءه حصصهم ويعتق العبد كله فإن كان لا مال له، هذا الذي أعتق الربع ليس له مال يشتري حصص زملائه ـ فيبقى العبد مبعضا، هذا معنى قوله: « وإلا فقد عتق منه ما عتق »(19) أي عتق من العبد ما عتق، بقي ثلاثة الأرباع أو الربع مملوكا رقيقا، وحينئذ إذا كان ربعه حرا فإنه يخدم هذا يوما وهذا يوما وهذا يوما واليوم الرابع لنفسه، يتكسب لنفسه أو يخدم نفسه، يستخدمه كل واحد منهم، بقدر حصته، فإذا كان بين اثنين هذا له نصفه وهذا له ربعه وربعه عتيق، فإنه يخدم هذا يومين وهذا يوما واليوم الرابع لنفسه، هنا معنى « عتق منه ما عتق »(20) .

الرواية الثانية، أو حديث آخر « وإلا قُوّم عليه واستسعي غير مشقوق عليه »(4) هذه رواية أخرى ومعناه أنه يقال للذين لم يعتقوا: ثَمِّنُوا نصيبكم كم؟ فإذا قالوا: كل واحد من أصحاب الربع، قال: نصيبي بألفين، أنت يا عبد لك الخيار، إن أردت أن تشتري نفسك، فتكون كالمكاتب وتسعى وتتكسب وتعطي هذا ثم تعطي هذا، حتى تحرر نفسك فهو أولى، فإن شق ذلك عليك، فلا تبقى مبعضا إذا كنت لا تستطيع أن تحرر نفسك، استسعي العبد يعني: طلب منه أن يشتغل، ومُكِّنَ من الشغل، ومنع سيده أو سادته منعوا من استعماله، وقيل له: احترف واشتغل وأد إليهم كالمكاتب.

بعد ذلك يقول: فإن علق عتقه لموته فهو المدبر، التدبير هو أن يقول، إذا مت فعبدي حر، لماذا سمي؛ لأن الموت دبر الحياة، كأنه يقول: يكون حرا دبر حياتي، يعني بعد حياتي، هذا يسمى مدبرا، فالمدبر معلق عتقه بالموت، يجوز تعليق العتق بغير الموت؟ يعني بشرط، كأن يقول مثلا: إذا ولد لي مولود ذكر، فهذا العبد حر، هذا معلق، أو يقول مثلا: إذا شفيت من المرض فهذا العبد حر، أو إذا ربحت في هذه التجارة كذا وكذا فهذا العبد حر، يصير معلقا بشرط.

فالمدبر يعتق بموته إذا خرج من الثلث، هذا شرط، وكذلك لو أعتقه في مرض موته، إنه لا يعتق منه إلا بقدر ثلث التركة، في حديث عمران بن حصين « أن رجلا أعتق عند موته ستة مماليك، ليس له مال غيرهم، فدعى بهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فجزأهم ثلاث أقسام، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة »(21) فذلك لأنه لا يملك إلا الثلث، قد تقدم قوله: « إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم »(22) فالمدبر لا يعتق إلا إذا خرج من الثلث.

ومع ذلك يجوز بيعه، قبل الموت، والدليل عليه هذا الحديث، فعن جابر « أن رجلا من الأنصار أتى غلاما له فدبره عندما لم يكن له مال غيره قال: إذا مت فعبدي حر، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكر له أن عليه دينا، فقال: من يشتريه منى، فاشتراه نعيم بن عبد الله بن اللحام بثمانمائة درهم، وكان عليه دين فأعطاه قال: اقض دينك »(23) دل على أنه يجوز بيعه ولو كان مدبرا.

الكتابة: أن يشتري الرقيق نفسه من سيده بثمن مؤجل بأجلين أو أكثر، سميت بذلك؛ لأنها تكتب الأقساط، تسمى أقساطا ويكتبونها، سواء كل سنة أو كل شهر، يشعر العبد من نفسه بأنه قادر على الكسب فيقول: يا سيدي بعني نفسي فيقول قيمتك حاضر، عشرة آلاف، أبيعك نفسك بعشرين ألفا مؤجلة لمدة أربعة سنين كل سنة تسلم خمسة آلاف، فيقول قبلت، يذهب يحترف، يكتسب يشتغل، يتجر، يعمل، فإذا أدى إليه أقساطه الأربع، العشرين ألفا عتق.

إذا طلب منه هذا العبد المكاتب، الكتابة وعلم أنه قادر، لزمه ذلك؛ لقوله تعالى في هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا (6) أي من مماليككم، إذا طلب الكتابة فكاتبوهم، إن علمتم فيهم خيرا، إذا علمت مثلا بأنه سيصير عضوا عاملا، لا عضوا أشل، إذا علمت بأنه سينفع نفسه، وسينفع المسلمين إذا عتق، وعلمت أنه قادر على الكسب يقدر على الاحتراف يقدر على الاتجار يقدر على الاكتساب، وسيؤدي النجوم التي عليه في حينها، ففي هذه الحال يلزمك أن تكاتبه.

ثم قال تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (6) الأمر إما أنه للسيد. وإما أنه للمسلمين عموما، أي أيها المسلمون ساعدوا هذا العبد الذي اشترى نفسه، أعطوه من مال الله الذي آتاكم حتى يحرر نفسه، وإذا قيل إنه للسيد، فقيل: إنه يلزمه أن يسقط عنه الثلث أو الربع أو الخمس على قدر عسره أو يسره ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا (6) أي: صلاحا وكسبا، وقدرة على التجارة وقدرة على الاكتساب، فإن خيف منه الفساد بعتقه فلا يشرع عتقه، إن خيف أنه إذا أعتقه أفسد، فسد إما أنه صار عالة على الناس، وإما أنه صار مع قطاع الطريق، وإما أنه يصير مثلا مع أهل الشرور وأهل الغناء وأهل اللهو وما أشبه ذلك. وكذلك إذا كاتبه أفسد، علم أنه عضو أشل، أو أنه مفسد أو ليس له كسب.

بعد ذلك يقول: ولا يعتق المكاتب إلا بالأداء، يعني متى يعتق؟ إذا أدى آخر ما عليه عتق وصار حرا، المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم، وفي حديث عن أم سلمة « إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب عنه »(24) إذا ملك ما يؤدي، عنده ما يؤدي، عنده كسب مثلا ما يؤدي، فلتحتجب عنه، يعني أصبح ليس محرما لها، أصبحت ملزمة أن تحتجب عنه.

صورة ذلك، إذا كان هذا العبد، اشترى نفسه بعشرين ألف درهم من امرأة ثم إنه اكتسب أموالا كثيرا، كل سنة يؤدي إليها خمسة آلاف، يكتسب في السنة أكثر من عشرين ألفا وقد اكتسب أرضا وبني دارا وملأها أثاثا، وصار عنده متاع أصبح مالكا لثمنه أو أضعاف ثمنه، فإنها تحتجب عنه.

حديث ابن عباس وعمر، ابن عباس مرفوعا وعمر موقوفا والراجح أنه موقوف على عمر -رضي الله عنه- « أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته »(8) هذه أم الولد وصورته، إذا كان لك أمة مملوكة ثم إنك وطئتها بملك اليمين فحملت فولدت ولدا، ذكرا أو أنثى حيا أو ميتا، إذا تبين فيه خلق الإنسان، فإنها تصير حرة بعد الموت، ما دام حيا فإنه يستخدمها، ويطؤها ويستمتع بها فإذا مات عتقت من رأس المال، هذه أم الولد. وفيها خلاف، حتى إن بعضهم يقول: يعتقها ولدها، أو تعتق من نصيب ولدها، والراجح أنها تعتق من رأس المال.

نبدأ في كتاب النكاح:


(1) البخاري : العتق (2517) , ومسلم : العتق (1509) , والترمذي : النذور والأيمان (1541) , وأحمد (2/420).
(2) البخاري : العتق (2518) , ومسلم : الإيمان (84) , وابن ماجه : الأحكام (2523) , وأحمد (5/150).
(3) البخاري : العتق (2522) , ومسلم : العتق (1501) , وأبو داود : العتق (3940) , وابن ماجه : الأحكام (2528) , وأحمد (2/112) , ومالك : العتق والولاء (1504).
(4) البخاري : العتق (2527) , ومسلم : الأيمان (1503) , والترمذي : الأحكام (1348) , وأبو داود : العتق (3938) , وابن ماجه : الأحكام (2527) , وأحمد (2/426).
(5) البخاري : كفارات الأيمان (6716) , ومسلم : الزكاة (997) , والنسائي : البيوع (4652) , وأبو داود : العتق (3957) , وأحمد (3/369).
(6) سورة النور (سورة رقم: 24)؛ آية رقم:33
(7) الترمذي : البيوع (1260) , وأبو داود : العتق (3927) , وابن ماجه : الأحكام (2519).
(8) مالك : العتق والولاء (1509).
(9) سورة النساء (سورة رقم: 4)؛ آية رقم:92
(10) سورة المائدة (سورة رقم: 5)؛ آية رقم:89
(11) سورة المجادلة (سورة رقم: 58)؛ آية رقم:3
(12) البخاري : كفارات الأيمان (6715) , ومسلم : العتق (1509) , والترمذي : النذور والأيمان (1541) , وأحمد (2/420).
(13) الترمذي : النذور والأيمان (1547).
(14) البخاري : العتق (2518) , ومسلم : الإيمان (84) , وأحمد (5/150).
(15) الترمذي : الأحكام (1365) , وأبو داود : العتق (3949) , وابن ماجه : الأحكام (2524) , وأحمد (5/18).
(16) مسلم : العتق (1510) , والترمذي : البر والصلة (1906) , وأبو داود : الأدب (5137) , وابن ماجه : الأدب (3659) , وأحمد (2/230).
(17)
(18) البخاري : العتق (2522) , ومسلم : العتق (1501) , والترمذي : الأحكام (1346) , والنسائي : البيوع (4699) , وأبو داود : العتق (3940) , وابن ماجه : الأحكام (2528) , وأحمد (2/112) , ومالك : العتق والولاء (1504).
(19) البخاري : الشركة (2491) , ومسلم : العتق (1501) , والترمذي : الأحكام (1346) , والنسائي : البيوع (4699) , وأبو داود : العتق (3940) , وابن ماجه : الأحكام (2528) , وأحمد (2/142) , ومالك : العتق والولاء (1504).
(20) البخاري : الشركة (2491) , ومسلم : العتق (1501) , والترمذي : الأحكام (1346) , وأبو داود : العتق (3940) , وابن ماجه : الأحكام (2528) , وأحمد (2/142) , ومالك : العتق والولاء (1504).
(21) مسلم : الأيمان (1668) , والترمذي : الأحكام (1364) , والنسائي : الجنائز (1958) , وأبو داود : العتق (3958) , وابن ماجه : الأحكام (2345) , وأحمد (4/446) , ومالك : العتق والولاء (1506).
(22) ابن ماجه : الوصايا (2709).
(23) البخاري : كفارات الأيمان (6716) , ومسلم : الزكاة (997) , والترمذي : البيوع (1219) , والنسائي : البيوع (4652) , وأبو داود : العتق (3957) , وأحمد (3/305).
(24) الترمذي : البيوع (1261) , وأبو داود : العتق (3928) , وابن ماجه : الأحكام (2520) , وأحمد (6/289).