موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب البيوع - شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 فَصْلٌ فِي الْمِيَاه
 باب الآنية
 باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة
 باب صفة الوضوء
 باب نواقض الوضوء
 باب ما يوجب الغسل وصفته
 باب التيمم
 باب الحيض
 كتاب الصلاة
 شروط الصلاة
 باب صفة الصلاة
 أركان الصلاة
 باب السجود
 سجود السهو
 سجود التلاوة
 سجود الشكر
 باب "مفسدات الصلاة ومكروهاتها"
 باب صـلاة التطوع
 صلاة الكسوف
 صلاة الوتر
 صلاة الاستسقاء
 أوقات النهي
 باب صلاة الجماعة والإمامة
 باب الصـلاة لأهل الأعذار
 صلاة المريض والمسافر
 صلاة الخوف
 باب صلاة الجمعة
 باب صلاة العيدين
 كتاب الجنائز
 كتاب الزكاة
 زكاة الأثمان
 زكاة عروض التجارة
 باب زكاة الفطر
 باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له
 كتاب الصيام
 صيام التطوع
 الاعتكاف
 كتاب الحج
 حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
 أركان الحج وواجباته
 محظورات الإحرام
 شروط الطواف وأحكامه
 شروط السعي
 باب الهدي والأضحية والعقيقة
 كتاب البيوع
 شروط البيع
 باب بيع الأصول والثمار
 باب الخيار وغيره
 باب السلم
 باب الرهن والضمان والكفالة
 باب الحجر لفلس أو غيره
 باب الصلح
 باب الوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة
 باب إحياء الموات
 باب الجعالة والإجارة
 باب اللقطة
 باب المسابقة والمغالبة
 باب الغصب
 باب العارية والوديعة
 باب الشفعة
 باب الوقف
 باب الهبة والعطية والوصية
 كتاب المواريث
 أصحاب الفروض والعصبات ومسائل في الميراث
 باب العتق
 كتاب النكاح
 شروط النكاح
 النكاح وشروطه وعيوبه
 باب الشروط في النكاح
 العيوب في النكاح
 كتاب الصداق
 باب عشرة النساء
 باب الخلع
 كتاب الطلاق
 الطلاق البائن والرجعي
 باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة
 كتاب الأطعمة
 [باب الذكاة والصيد]
 [باب الأيمان والنذور]
 [كتاب الجنايات]
 كتاب الحدود
 حد الزنا
 حد القذف
 حد التعزير
 حـد السرقة
 حد الحرابة
 حكم البغـاة
 باب حكم المرتد
 كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات
 باب القسمة
 باب الإقرار
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - كتاب البيوع

كتاب البيوع

شروط البيع

قال -رحمه الله- كتاب البيوع الأصل فيها الحل؛ قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (1) فجميع الأعيان من عقار وحيوان وأثاث وغيرها يجوز إيقاع العقود عليها إذا تمت شروط البيع، فمن أعظم الشروط الرضا؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ (2) إلا أن يكون فيه غرر وجهالة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- « نهى عن بيع الغرر »(3)رواه مسلم.

فيدخل فيه بيع الآبق والشارد، وأن يقول: بعتك إحدى السلعتين، أو بمقدار ما تبلغ الحصاة من الأرض ونحوه، أو ما تحمل أمته أو شجرته، أو ما في بطن الحامل، وسواء كان الغرر في الثمن أو المثمن، وأن يكون العاقد مالكا للشيء أو له عليه ولاية وهو بالغ عاقل رشيد.

ومن شروط البيع أيضا:

ألا يكون فيه ربا؛ عن عبادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلا بمثل سواء بسواء فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى »(4)رواه مسلم.

فلا يباع مكيل بمكيل من جنسه إلا بهذين الشرطين، ولا موزون بجنسه إلا كذلك، وإن بيع مكيل بمكيل من غير جنسه أو موزون بموزون من غير جنسه جاز، بشرط التقابض قبل التفرق وإن بيع مكيل بموزون أو عكسه جاز، ولو كان القبض بعد التفرق والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل.

كم « نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع المزابنة، وهو شراء التمر بالتمر في رؤوس النخل »(5)متفق عليه.

« ورخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق للمحتاج للرطب ولا ثمن عنده يشتري به بخرصها »(6)رواه مسلم.

ومن الشروط ألا يقع العقد على محرم شرعا، إما لعينه كم « نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الخمر والميتة والأصنام »(7) متفق عليه.

وإما لما يترتب عليه من قطيعة المسلم كم « نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن البيع على بيع المسلم والشراء على شرائه والنجش »(8) متفق عليه.

ومن ذلك نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن التفريق بين ذوي الرحم في الرقيق، ومن ذلك إذا كان المشتري يعلم أنه يفعل المعصية بما اشتراه، كاشتراء الجوز والبيض للقمار، أو السلاح للفتنة، وعلى قطاع الطريق.

ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن تلقي الجلب فقال: « لا تلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار »(9) رواه مسلم، وقال: « من غشنا ليس منا »(10)رواه مسلم. ومثل الربا الصريح التحايل عليه بالعينة بأن يبيع سلعة بمائة إلى أجل، ثم يشتريها من مشتريها بأقل منها نقدا أو بالعكس، أو بالتحيل على قلب الدَّين، أو التحيل على الربا بالقرض؛ بأن يقرضه مائة ويشترط الانتفاع بشيء من ماله، أو إعطائه عن ذلك عوضا، فكل قرض جر نفعا فهو ربا.

ومن التحايل بيع حلي فضة معه غيره بفضة، أو مد عجوة ودرهم بدرهم، وسئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع التمر بالرطب فقال: « أينقص عن ذلك إذا جف قالوا: نعم. فنهى عن ذلك »(11)رواه الخمسة.

« ونهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر »(12) رواه مسلم. وأما بيع ما في الذمة فإن كان على من هو عليه جاز وذلك بشرط قبض عوضه قبل التفرق، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء »(13)رواه الخمسة.

وإن كان على غيره لا يصح؛ لأنه من الغرر.


عرفنا أنهم بعد العبادات ألحقوها بقسم المعاملات، وهو البيع وغيره، يعني والمكاسب كلها، قالوا: لأن الإنسان بحاجة إلى أن يقتات، وأن يكتسب، وأن يحصل على ما يغني به نفسه من المال الحلال، فلا بد أن يعرف كيفية التكسب، فجعلوا هذا الكسب. .. جعلوا فيه البيوع والإجارات، والرهون والوكالات والشركات، والودائع والهبات والاوقاف، والوصايا والمواريث. .. جعلوها في هذا القسم، حتى يحصل الإنسان على معرفة كيفية التكسب.

ولم يحتاجوا إلى معرفة الحِرف؛ وذلك لأن الحرف غير منحصرة، يعني: وتعلمها يكون بالفعل، تعلم الحرف بالدراسة، الحرف والصناعات، فلا يحتاجون إلى أن يذكروا أحكامها؛ لأن الأصل فيها الحل، فالإنسان يتعلم الحرف يتعلم مثلا البناء والغرس والعمل في المباني، وكذلك يتعلم الحرف اليدوية مع كثرتها كحدادة أو نجارة أو هندسة أو عمل في ورش، أو ما أشبه ذلك هذه تتعلم بالفعل، يحتاج الذي يتعلمها إلى دراسة وما أشبهها.

فأما المبايعات والمعاملات فإنها تحتاج إلى حكم؛ فلأجل ذلك تعرض لها الشرع وبين أحكامها.

تعريف البيع:

قالوا هو كما في زاد المستقنع: مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة على كممر بمثل أحدهما على التأبيد غير ربا وقرض.

مبادلة مال يعني: أخذ مال بدل مال أو منفعة كممر، بمثل أحدهما يعني: منفعة بمال أو منفعة بمنفعة، بمثل أحدهما على التأبيد يخرج القرض، أو يخرج العارية، غير ربا وقرض.

وذكروا له في شرح الزاد تسع صور؛ وذلك لأن المبادلة إما أن تكون على عين أو على دين أو على منفعة، والثلاثة تضرب في ثلاثة فتكون تسعة، فتقول مثلا: عين بعين كهذه الشاة بهذه الدراهم، عين بدين كهذه الشاة بمائة في الذمة، عين بمنفعة كهذه الشاة بلا إجدار، عين بمنفعة هذه العين بثلاثة.

ثانيا: دين بعين، دين بدين، دين بمنفعة.

ثالثا: منفعة بعين، منفعة بدين، منفعة بمنفعة.

فأصبحت تسع صور. وتمثيلها ظاهر؛ إذا عرفت أن الدين هو الذي يلتزم في الذمة غيرمعين، وأن العين هو المعين، معين يشار إليه فإذا قلت: هذا الكتاب بهذا الريال فهي عين بعين، وإذا قلت: هذا الكتاب بخمسة في الذمة فهو عين بدين، وإذا قلت: مثلا أشتري منك كتابا في ذمتك بعشرة في ذمتي فهو دين بدين.

ولكن ورد النهي عن بيع الدين بالدين فلا بد أن يحل أحدهما قبل التفرق، وإذا قلت: مثلا هذا الكيس بحفر هذه البئر فهو عين بمنفعة، أو حفر هذا البئر بخياطة هذا الثوب منفعة بمنفعة، هذه أنواع المبايعات.

الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما دل عليه الدليل فالنبي -صلى الله عليه وسلم- تركهم على مبايعاتهم إلا أنه نهى عن بعض الأشياء التي فيها ضرر، ما نهى إلا عن الأشياء التي فيها غرر أو ضرر وإلا فالأصل الإباحة، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (1) فجميع الأعيان من عقار وحيوان وأثاث وغيرها يجوز إيقاع العقود عليها إذا تمت شروط البيع.

العقار اسم لما لا ينقل كالدور والأراضي والبساتين، تسمى عقارا كأنها معقورة لا تتجاوز مكانها، والحيوان اسم للبهائم، الدواب، يشمل الإبل والبقر والغنم، وكذلك الطيور؛ لأنها حيوان، الأساس يشمل الأمتعة التي ينتفع بها، الفرش والأكسية والثياب والأقداح، والأواني والأطعمة وما أشبهها، الأساس غالبا اسم لما يستعمل.

يجوز إيقاع العقود عليها يعني يجوز بيعها كما هو الواقع، لكن إذا تمت شروط البيع.

قد ذكر صاحب زاد المستقنع سبعة شروط، ولكن المؤلف ذكر بعضها مفرقة، فمن أهم الشروط الرضا، لا بد من رضا المتبايعين؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ (2) فيخرج بيع المكره، إذا أكره على البيع فلا ينعقد البيع؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه »(14)فالمكره ما طابت نفسه، كذلك أيضا من الشروط: معرفة المبيع، ومن الشروط معرفة الثمن، فلا يصح البيع على مجهول، فلا يجوز بيع الغرر ولا بيع الجهالة.

ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الغرر، مثل المؤلف -رحمه الله- بهذه الأمثلة: بيع العبد الآبق، والجمل الشارد والسمك في الماء، والطير في الهواء، ذكروا من شروط البيع: القدرة على التسليم فقالوا: لا بد أن يكون البائع قادرا على تسليم المبيع إلى المشتري، فلا يجوز أن يبيع شيئا غير قادر على تسليمه فإذا كان مثلا الطير غير مضبوط ولكنه في مكان محاط به، في حجرة مثلا مغلقة النوافذ ومغلقة الأبواب، يستطيع أن يمسكه ويسلمه للمشتري جاز ذلك.

وأما إذا كان في الهواء فلا يجوز؛ لأنه قد لا يقدر على إمساكه فيكون غررا، وكذلك الجمل الشارد، يعني في ذلك الزمان إذا شرد الجمل فقد لا يستطيعون اللحاق به، فلا يجوز بيعه ما دام شاردا غير مقدور عليه، وكذلك العبد إذا أبق، يعني هرب من سيده، من الذي يقدر عليه؟ قد لا يستطيع اللحاق به، كذلك قوله: بعتك إحدى السلعتين، إذا كانتا مختلفتين فلا يجوز البيع، أما إذا كانتا متفقتين كأن يقول: بعتك كيس من هذه الأكياس، والأكياس مستوية، مستوية الوزن، والكيل والنوع، إذا كانت أكياسا مثلا من بر أو من رز متساوية، جاز أن يقول: خذ كيسا من هذه الأكياس بمائة.

فأما إذا قال: بعتك إحدى السلعتين والسلعتان متفاوتتان، يعني مثلا كيس بر وكيس قهوة ويقول: بعتك أحد الكيسين. .. معلوم التفاوت بينهما، فلا يجوز إلا أن يعين المبيع بأنه هذا الكيس بعينه، كذلك نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الحصاة، وما بيع الحصاة ؟

قال بعضهم: إنه أن يقول: ارم بهذه الحصاة فعلى أي شاة تقع فهي لك بمائة، قد تقع على شاة بألف وقد تقع على شاة بخمسة أو بخمسين، أو يقول مثلا: خذ هذا الحجر وارم به في هذه الأرض فما بلغ فهو لك من الأرض بألف، أو بعشرين ألفا، قد يكون رجمه ضعيفا فلا يبلغ إلا عشرة أمتار، وقد يبلغ خمسين متر، يعني أحيانا، فيكون هذا غرر وضرر.

إذا قال: بعتك حمل هذه الشاة قد يكون حمل الشاة ميتا، قد يكون حمل الشاة توأما فيكون ضررا على هذا أوعلى هذا، بعتك ما تحمل به هذه الشجرة، هذه النخلة أو هذه العنبة، قد يفسد حملها وقد يكون قليلا وقد يكون كثيرا فيحصل ضرر على هذا أو على هذا، بعتك ما في بطن هذه الأمة أو ما في بطن هذه الناقة قد يكون ميتا، قد يكون توأما فيحصل بذلك ضرر على هذا أو على هذا، فيندم أحدهما، كذلك الغرر في الثمن، إذا قال مثلا: بعتك بما في يدك من الدراهم، اشتريته بما في يدي أو بما في مخبئي، ولا يدرى كم هو. .. مائة أو ألف أو ألفين فيها أيضا غرر؛ قد لا يكون في يده إلا قليل، قد يكون الذي في يده ذهبا فيكون كثيرا أو فضة. .. لا بد أن يكون الغرر منتفيا عن المبيع وعن الثمن، هذا من الشروط.

ومن الشروط أيضا: أن يكون العاقد مالكا للشيء، أو له عليه ولاية، وهو بالغ عاقل رشيد، يخرج ماذا؟ لا يبيع شاة غيره ‍. إلا إذا وكله، لا تبع بيت غيرك إلا إذا وكلك، فمن باع ملك غيره لم ينعقد، ولو رأى أن فيه غبطة، لو قال: رأيت إنسانا بذل مالا كثيرا فبعته أرضك، أو بعته بيتك؛ لأنه بذل مالا كثيرا فأنا أريد الخير لك، فإذا قال: ما وكلتك ولا أرغب البيع ولا أحبه. بطل البيع.

أما إذا قال: قد أجزتك فإنه يجوز، فيتوقف لزوم البيع على إجازة المالك لهذا المتصرف، يشترط أيضا في البيع: أن يكون العاقد جائز التصرف، فإذا كان العاقد سواء البائع أو المشتري سفيها أو مجنونا، أو صغيرا فلا يصح البيع؛ وذلك لأنه يجهل الحكم وربما ينخدع فلا يصح بيعه، مر بنا من شروطه: الرضا، والعلم، والقدرة على التسليم، ومن شروطه أيضا: أهلية المشتري أو البائع. .. هذه أربعة.

يقول: ومن الشروط السلامة من الربا ويريد بذلك ربا الفضل وبطريق الأولى: ربا النسيئة؛ لأن الربا ينقسم إلى قسمين:

فربا الفضل هو أن يبيع جنسا بجنسه متفاضلا.

وربا النسيئة أن يبيعه بجنسه أو بغير جنسه وأحدهما غائب؛ سمي نسيئة؛ لأنه من النسأ الذي هو التأخير، وذكر حديث عبادة الذي هو في ربا الفضل، قوله: -صلى الله عليه وسلم- « الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح »(4)هذه الأصناف عدها سبعة، اثنان منها من النقود: الذهب والفضة وأربعة من الأطعمة أو نحوها، البر والشعير والتمر والملح، من الأطعمة أو نحوها، هذه الأصناف الستة هي التي ورد فيها النهي عن المبادلة فيها متفاضلا، « مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى »(4).

ونذكر أمثلة من الأحاديث ففي حديث عن بلال أنه جاء بتمر جنيب فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- « أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا. إنا لنشتري الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال لا تفعل. بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا »(15).

نعلق على هذا الحديث ما يوضحه. فالنبي - عليه الصلاة والسلام - أرسله ليأتي من تمر خيبر بطعام له، فجاء بتمر جيد نفيس حسن، فاستغرب النبي -صلى الله عليه وسلم- « هل تمر خيبر كله مثل هذا؟ فقال لا بل هذا نبيع صاعين من التمر المجموع بصاع من هذا »(15)صاع بصاعين، أو صاعين بثلاثة آصع، نبيع التمر المجموع المخلوط الذي هو رديء وجيد، بهذ الصافي ولكن مع التفاضل فقال: لا تفعل. إذا أردت الجيد فبع الجمع بالدراهم، الجمع التمر المجموع بع مثلا هذا الذي هو عشرة آصع بعه بخمسة ريال ثم اشتر بالخمسة تمرا جنيبا، تمرا جيدا، ولا تبع تمرا بتمر متفاضلا، إذن فهو يقول من أراد أن يبيع تمرا بتمر فلا بد أن يكون متساويا، ولو اختلفت القيمة.

لا تبع مثلا كيلو من السكري بعشرة كيلو من الخضر مثلا وتقول: هذا غال وهذا رخيص بل كيلو بكيلو، أو صاع بصاع، وكذلك أنواع البر، البر أيضا يتفاوت في القيمة، ومع ذلك لا يجوز إلا صاعا بصاع، لا يجوز فيه التفاضل، ولو اختلفت القيمة، وكذلك الشعير، إذا بيع شعير بشعير فلا بد أن يكون متفقا في المكيال، صاع بصاع أو كيلو بكيلو، وكذلك الملح، لا بد أن يكون متساويا، ولو اختلفت القيمة ولو اختلف الطعم، ما دام اسمه كله ملح.

وكذلك الذهب، فلا يباع ذهب إلا بذهب مماثل، يعني مثلا خمسة جرام بخمسة جرام، أو مائة جرام بمائة جرام، إذا أراد أن يشتري ذهبا بذهب، إذا أرادت المرأة مثلا أن تبيع ذهبا قديما وتشتري ذهبا جديدا فلا تقول: أعطني مثلا مائة جرام بمائة وعشرين جراما مستعملا؛ هذا ربا، لو قال مثلا البائع أعطيك مائة بمائة وعشرين نقول: لا يجوز؛ هذا عين الربا.

الحيلة في هذا أن تبيع الذهب المستعمل بدراهم ثم تشتري بالدراهم ذهبا جديدا، مثل قوله: « بع الجمع دراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا »(15)فكذلك بع الذهب بدراهم واشتر بالدراهم ذهبا جديدا، ومثله الفضة. .. إذا كان مثلا خواتيم من فضة مستعملة فلا بد أن تكون مثلا بمثل، يعني خواتيم بخواتيم مماثلة، وكذلك لو بيعت بدراهم، فلا تباع إلا بوزنها، وزنا بوزن مثلا بمثل.

النص في هذا الحديث على ستة. هل يلحق بها غيرها؟ اختلف العلماء في ذلك، فذهبت الظاهرية إلى أن الربا يقتصر على هذه الستة، فلا يزاد عليها فيجوز بيع صاع من الرز بصاعين من الرز،؛ لأنه ما ذكر في هذا الحديث، أو صاع من الدخن بصاعين، أو كيلو من اللحم بكيلوين، ولو كان كله لحما واحدا، لحم بعير. يجوز عندهم ذلك.

هذا قول الظاهرية، أما الإمام أحمد وكذلك الحنفية فألحقوا بها كل ما يكال ويوزن، وهو ما ذكره المؤلف، يقول فلا يباع مكيل بمكيل من جنسه إلا بهذين الشرطين، ولا موزون بجنسه إلا كذلك.

الشرطان ما هما؟ التقابض والتماثل، مثلا بمثل يدا بيد، فاختار أن كل ما يكال فإنه ربوي، فعندنا مثلا الرز يباع بالكيل، والزبيب يباع بالكيل قديما وإن كان يوزن الآن، وكذلك الدخن والذرة والقهوة مثلا والهيجل والقرنفل والزنجبيل والحلب وما شابه هذه الأشياء كلها تباع بالكيل، وكذلك الأقط والألبان والأدهان تباع بالكيل فكلها ربوية فلا يجوز أن تبيع مثلا: صاع دهن بصاعين، ولا صاع دخن بصاعين،؛ لأن العلة واحدة وهي أنها مكيلة فألحقناها بالأربعة المكيلة المذكورة في الحديث.

وأما الذهب والفضة فقالوا: إن العلة فيهما كونهما موزوني جنس، فألحقوا بهما الموزونات، فقالوا: كل شيء يباع وزنا فإنه يكون ربويا، فاللحوم موزونة تباع وزنا، فتكون ربوية، فلا يجوز أن تبيع كيلو لحم كيلوين أو كيلو ونصف إذا كانا من جنس واحد، لحم جمل بلحم جمل مثلا بمثل، كيلو بكيلو، ولو كان هذا هزيل وهذا سمين لا يجوز التفاضل.

لحم غنم بلحم غنم، لحم ضأن بلحم ضأن كيلو بكيلو، وكذلك الألبان والأدهان لبن غنم بلبن غنم مثلا بمثل، دهن غنم بدهن غنم مثلا بمثل، إذا باع هذا فإنه لا بد من التماثل، وكذلك ذكرنا أن الالبان والأدهان من المكيل وأما اللحوم فإنها من الموزون.

ومن الموزونات مثلا: الأصواف، القطن يباع وزنا، فإذا تفاوتت قيمة هذا القطن من هذا الشجر وهذا القطن من هذا الشجر وهذا أغلى وهذا أرخص فلا بد من التماثل، أن يباع رطل برطل أو كيلو بكيلو وكذلك الأصواف، الصوف ونحوه.

وكذلك الحديد والرصاص والنحاس وما أشبهها، كل هذه تباع وزنا، فالربا يكون فيما يكال وفيما يوزن، وأما المعدود والمزروع فلا يكون ربويا على هذا القول فيجوز أن تبيع الخضار مثلا التي لا تباع متفاوتة، فيجوز أن تشتري مثلا حبة من البطيخ بحبتين أو بثلاث، أو مثلا التفاح مثلا عشر حبات بعشرين حبة، أو الشمام والهندوخ وما أشبه ذلك وكذلك الخضار كالقرع والكوسة والخيار وما أشبه ذلك، يقول: إن هذه ليست ربوية؛ وذلك لأنها تباع بالعدد فلا تدخل في الكيل والوزن، ولو أنها الآن تباع بالوزن، فالآن يبيعون مثلا البرتقال بالوزن وهو الأول في الأول كان يباع بالعدد، وكذلك التفاح يباع بالوزن وهو قديما كان يباع بالعدد، والحاصل أن الأشياء التي تباع بالوزن قديما ربوية، وأما التي تباع بالعدد ولو أصبحت موزونة فإنها تكون غير ربوية.

هناك قول ثان. .. الحقيقة يعني مباحث الربا أطال فيها العلماء، واختلفوا فيها احتلافا كثيرا، ذكرنا لكم هذا القول الذي هو عند الإمام أحمد وأبي حنيفة، هناك قول ثان: أن العلة في الذهب والفضة الثمنية، كونها أثمانا للسلع، فلا يدخل في ذلك الحلي، فعلى هذا يجوز أن تشتري الحلي بالنقود، ولو متفاضلا ولو متفاوتا؛ لأن العلة الثمنية؛ وذلك لأن الحلي ليس أثمانا بل هو سلعة، الرشارف مثلا والقلائد والأسورة وما أشبهها لا يقال لها: أثمانا بل هي سلع.

بخلاف الدينار والدولار والجنيه الإسترليني مثلا، والجنيه السعودي والجنيه الإفرنجي وما أشبهها هذه تسمى أثمانا، فالعلة في الذهب والفضة أنها أثمان فعلى هذا: الموزونات يجوز التفاضل فيها، ولكن قالوا إن العلة في البقية، الأربعة الباقية أنها مطعومة فقالوا على هذا القول: كل شيء مطعوم فإنه ربوي.

الربوي الذي هو من الأطعمة فالمكيلات إذا كانت مطعومة فإنها ربوية، وغير المطعومة فليست ربوية، معلوم أن التفاح والموز والبرتقال وما أشبه ذلك أنها مطعومة تطعم وتؤكل، فتكون على هذا القول ربوية، فلا تباع بعضها ببعض إلا متماثلة، تكون مثلا كيلو مشمش بكيلو مشمش كيلو كمثرى بكيلو كمثرى، مثلا بمثل وما أشبه ذلك، وأما إذا لم تكن مطعومة ولو كانت مكيلة فإنها ليست ربوية، فمثلا الأبازير ونحوها ليست مطعومة فيجوز فيها التفاضل، فيجوز أن يباع مثلا ورق السدر الذي هو صابون متفاضلا، ولو كان يكال؛ لأنه ليس بمطعوم، والأشنان مثلا، والورد، زهر الورد ولو كان يكال ولو كان مثلا موزونا؛ لأنه ليس بمطعوم؛ لأن العلة عندهم الثمنية أو الطعم. هذا قول من الأقوال.

ومن الأقوال أن العلة في الأربعة كونها من القوت، أو ما يصلح به القوت، وهذا القول عند المالكية وكثير من العلماء يقربه ويقول: لعله أقرب؛ فكل شيء يصلح أن يكون قوتا فإنه ربوي، والذي ليس قوتا فإنه ليس بربوي، فمثلا القهوة والهيل والزنجبيل والقرنفل ليست قوتا، لا تتخذ قوتا ولكن مثلا: الشيء الذي يصلح قوتا فإنه ربوي الفول مثلا، يؤكل ويصير قوتا، وكثير من البذورات تصلح أن تكون قوتا، تلحق بالشعير وتلحق بالبر وما أشبه ذلك، وكذلك الخضار تصير قوتا فتكون ربوية وما ليس بقوت فإنه أيضا ربوي.

يقول: إن بيع مكيل بمكيل من غير جنسه فلا بد من التقابض ولا يشترط التماثل، صورة ذلك إذا بيع بر برز، ما الذي يشترط؟ التقابض دون التماثل صاع رز بصاعين بر أو العكس يجوز؛ لعدم الجنسية، الجنس مختلف، ولكن العلة واحدة ما هي؟ الكيل. أو الطعم أو القوت، فالعلة واحدة فيه، ومع ذلك اختلف الجنس، فيجوز صاع بر بصاعين من الشعير أو بصاعين من الأرز أو بصاعين من التمر.

وكذلك موزون بموزون من غير جنسه، إذا قيل مثلا: باختلاف اللحوم جاز اختلافها فتبيع مثلا: كيلو من لحم السمك بكيلوين من لحم الإبل، يجوز لاختلاف الجنس، ولكن ما الذي يشترط؟ التقابض.

أن يكون يدا بيد. دليله في هذا الحديث يقول: « فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد »(4)إذا بيع مكيل بمكيل ولكن مختلف يعني ملح ببر صاع بر بعشرة آصع ملح يجوز، ولكن التقابض لا بد منه، مثلا صاع بر بصاعين تمر يجوز ولكن لا بد أن يكون يدا بيد، هذا معنى قوله « فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم »(4)فالذي يحذر منه هو بيع تمر بتمر متفاضلا، إذا بيع تمر بتمر فلا بد من شرطين: التماثل والتقابض، وأما إذا بيع تمر بزبيب فإن الجنس اختلف فيجب التقابض ويجوز التفاضل.

يقول: بشرط التقابض قبل التفرق، لو كان أحدهما غائبا فأرسلوا من يأتي به فإذا أتى به أحضره فقال: أجلسه مثلا، هذا الكيس من التمر وهذا الكيس من البر هذا بهذا، ولو كان أحدهما أكثر من الآخر إن بيع مكيل بموزون أو عكسه، جاز ولو كان القبض قبل التفرق. لماذا؟ لاختلاف العلة.

فيكون في هذه الحال العلة مختلفة، مثاله: لحم ببر، العلة في اللحم ماهي؟ الوزن , العلة في البر الكيل، فلما اختلفت العلة صار مكيل بموزون موزون بمكيل جاز التفرق وجاز التفاضل، فتقبض مثلا اللحم ولو تأخر قبض البر أو بالعكس، جاز القبض بعد التفرق.

ثم ذكر قاعدة: الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، هذه قاعدة من قواعد الفقهاء، الجهل بالتماثل هو أن يقع الشك، في هذين الكيسين كيس بر وكيس بر، كيس رز وكيس رز ولا ندري ما مقدار هذا ولا مقدار هذا؟ يمكن أن أحدهما أكثر من الآخر، هذا جهل، جهل بالتماثل، يقولون: ننزله منزلة العلم بالتفاضل، منزلة ما لو عرفنا مثلا ان هذا عشرة وهذا إحدى عشر، فلا يجوز.

العلم بالتفاضل يعني علمنا يقينا أن أحدهما أكثر من الآخر، فإذا جهلنا تماثلهما وتساويهما فإننا لا نبيعهما حتى نتحقق التماثل.

إن بيع مكيل بموزون أو عكسه جاز، ولو كان القبض قبل التفرق لماذا؟ لاختلاف العلة.

فيكون في هذه الحال العلة مختلفة. مثاله: لحم ببر العلة في اللحمة ما هي؟ الوزن. العلة في البر الكيل. فلما اختلفت العلة صار المكيل بموزون. موزون بمكيل جاز التفرق وجاز التفاضل فتطلب.

مثلا: اللحم ولو تأخر قبض البر أو بالعكس جاز القبض بعد التفرق، ثم ذكر قاعدة الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، هذه قاعدة من قواعد الفقهاء الجهل بالتماثل هو أن يقع الشك في هذين الكيسين كيس بر وكيس بر. كيس رز وكيس رز ولا ندري ما مقدار هذا ولا مقدار هذا؟ يمكن أن أحدهما أكثر من الآخر. هذا جهل، جهل بالتماثل يقول: ننزله منزلة العلم بالتفاضل منزلة، فلو عرفنا مثلا أن هذا عشر وهذا أحد عشر. هذا يجوز العلم بالتفاضل يعني: علمنا يقينا أن أحدهما أكثر من الآخر فإذا جهلنا تماثلهما وتساويهما فإننا لا نبيعهما حتى نتحقق التماثل بالكيل أو الوزن أو بالمعيار الشرعي يقول: « نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المزابنة »(16)واشتقاقها من الزبن وهو الدفع وهي شراء التمر بالتمر في رؤوس النخل تمر في الأرض وتمر في رأس النخلة تقول: هذا بهذا لا يجوز؛ وذلك لعدم اليقين بمساواة هذا لهذا. هذا ما كلناه وإنما ننظر إليه.

استثنوا من ذلك العرايا ـ العرايا هي التي تباع برؤوس النخل؛ لأجل أن تؤكل رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- كما نهى عن المزابنة رخص في العرايا بخمسة شروط مذكورة في كتب الفقه

أولا: أن تباع بخرصها كم مقدار هذه النخلة؟ مقدارها خمسون صاعا. هذا التمر الذي نبيعها خمسون بخمسين تمر جاف بتمر في رؤوس النخل هذا الشرط أن تباع بخرصها.

الثاني: أن تكون أقل من خمسة أوسق يعني: أقل من ثلاثمائة صاع.

الثالث: أن يكون المشتري للنخلة محتاجا للرطب.

الرابع: ألا يكون معه دراهم يشتري بها، إذا كان معه دراهم نقول له: اشتر النخلة بالدراهم لا تشتريها بتمر.

الخامس: الحلول والتقابض. أن يحضر التمر في أصل النخلة فيقول: هذا التمر خمسين كيلو بهذه النخلة التي مقدارها خمسين كيلو صاحب النخل يحب التمر؛ لأنه أطعم وأحسن وصاحب التمر يحب الرطب؛ لأنه أشهى فيباع تمر برطب في رؤوس النخل بهذه الشروط عرفنا أنها مستثناة من المزابنة وأن شروطها هذه الخمسة أولا: الخرص والتقدير؛ لأنه لا يمكن كيلها وثانيا: أن تكون أقل من خمسة أوسق وثالثا: أن يكون محتاجا للرطب ورابعا: ألا يجد الثمن وخامسا: القبض قبل التفرق. يبقى أن نقتصر على هذا إلى ما بعدها من الشروط، ألا يقع العقد على محرم نكمله -إن شاء الله- في الأسبوع القادم.

ابتدأنا في القسم الثاني من أقسام الفقه وهو كتاب البيوع وآخره كتاب العتق، وأول القسم الثالث كتاب النكاح، وآخره كتاب النفقات، وأول القسم الثالث: كتاب الجنايات إلى آخر الكتاب القسم الرابع كتاب الجنات أي أن القسم الأول: هو العبادات والقسم الثاني: المعاملات والقسم الثالث: العقود والأنكحة والقسم الرابع: الجنايات. ذكرنا أن البيع يصح بشروط:

منها: التراضي. قال -تعالى-: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ (2) .

الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف يخرج السفيه ونحوه.

الثالث: أن يكون المبيع مما ينتفع به مطلقا يعني: من الأموال التي ينتفع بها في كل الأحوال.

الرابع: أن يكون البائع مالكا للمبيع أو مأذونا له فيه. الخامس: أن يكون مقدورا على تسليمه. السادس: أن يكون الثمن معلوما. السابع: أن يكون المبيع معلوما. هذه شروط البيع، وهنا أيضا ألحق بها شرطين شرط ثامن: وهو ألا يكون المبيع من الربويات بين الربا، وشرط تاسع: وهو إلا يقع العقد على محرم شرعا.

من الشروط القديمة أن يكون المبيع مباحا مباح الانتفاع به بكل حال فيخرج ما لا يجوز بيعه مثل: المحرمات. كالكلاب والسباع والخمور وآلات الغناء والصور وما أشبهها فإن بيعها باطل؛ لأنها محرمة والذي يشتريها يستعملها لمحرم والذي يبيعها يعين بها على محرم، كذلك إذا كان محرما شرعا إذا كان التحريم شرعا ليس تحريما عقليا؛ لأن تحريم الخمور مثلا والميتات والخنازير تحريم عقلي يؤيده العقل لو لم يأت به الشرع، ولكن تحريم الربا وتحريم العينة وما أشبهها، هذه محرم شرعا.

فإذا كان المبيع محرما في الشرع أو محرما في العقل فإن العقد عليه باطل في حديث جابر قال: « نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الخمر والميتة والأصنام »(7) الخمر محرم شرعا والعقل يؤيد تحريمه والميتة محرمة شرعا وطبعا، والأصنام محرمة شرعا؛ لأنه لا نفع فيها كذلك الذي يحرم لما يترتب عليه من القطعية بين المسلمين كقوله -صلى الله عليه وسلم-: « لا يبع بعضكم على بيع بعض »(17)نهى أن يبيع أحد على بيع أخيه أو يشتري على شراء أخيه لماذا ؟؛ لأنه يسبب التقاطع والتشاحن.

صورة البيع على بيع أخيه: إذا رأيت أخاك باع سلعة باع ثوبا بعشرة قبل أن يتفرقا دعوت المشتري وقلت: أنا أبيعك بتسعة فإنه يسخط عليك أخوك وجارك ويحقد عليك وتصير بينكما عداوة إلا إذا كان بيع مزايدة أو بيع مناقصة.

بيع المناقصة: أن تعلن مثلا شركة عن رغبتها في سيارات فيأتيهم هذا فيقول: عندي سيارات سعرها ستون، فيأتي آخر يقول: عندي سيارات سعرها تسعة وخمسون، ويأتي آخر فيقول: عندي سيارات سعرها ثمانية وخمسون هذا بيع المناقصة، وكذلك شراء المزايدة، إذا عرضت في السوق سلعة فقال هذا: أنا أشتريها بعشرين، فقال الثاني: بل بواحد وعشرين، وقال الثالث: بل باثنين وعشرين، هذا يسمى بيع المزايدة.

قد ثبت « أنه -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا يسأل، فقال: ألا تملك شيئا فأخبر بأن عنده قدح وإناء قال: ائتني بهما فقال: من يشتريهما؟ فقال رجل: بدرهم فقال: من يزيد على درهم؟ فقال آخر: بدرهمين، ثم باعهما بالمزايدة، ثم أمره أن يشتري فأسا وحبلا وأن يحتطب وأن يبيع وأن يغني نفسه »(18).

فالحاصل أن هذا بيع مزايدة أما عدم المزايدة فمثلا إذا رأيت أخاك اشترى ثوبا بعشرة محتاجا إليه وبعدما تم البيع إلا أنهما لم يتفرقا قلت لصاحبه: أنا أشتريه بأحد عشر لما أنك زدته انتزعه وباعه عليك هذا لا يجوز؛ لأنه يسبب بينكما البغضاء هذا صورة البيع على بيع أخيه والشراء على شراء أخيه، كذلك ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا تدابروا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا ولا تناجشوا »(19)ما معنى ولا تناجشوا؟ أو ما هو النجاش؟ النجاش هو الزيادة في السلعة من غير أن يريد شرائها، إما أن يريد نفع البائع أو ضرر المشتري الناجش خاطئ.

إذا مثلا عرض هذا الكتاب وقيمته عادة خمسة دراهم هناك إنسان بحاجة إليه ولكنه لا يعرف القيمة، فجاء إنسان وأخذ يزيد فيه فقال: بستة صاحبها الذي أراد، قال: بسبعة هذا الناجش قال: بثمانية وصاحبها قال: بتسعة، قال الناجش: بعشرة، قال: صاحبه بأحد عشر قيمته خمسة، هذا الناجش يعرف أنه ليس يشتريه وليس له حاجة به ولكن يريد نفع البائع يريد أن يزيد فيه حتى ينفع البائع فهذا حرام أو يريد ضرر المشتري.

النجش حرام كذلك ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- نهى عن التفريق بين المرأة وولدها فقال: « من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته »(20)ويكون هذا في المملوكة إذا كان لها ولد فباع المملوكة في بلاد وباع ولدها في بلاد أخرى، أو باع ولدها في طرف البلاد وباعها في طرف البلاد الآخر البعيد فتفرقا لا شك أنها ستحنو على ولدها وتشفق عليه وأنها ستضرر بفراقه، وسيغلب عليها الرحمة والبكاء والرقة فلا تهنأ بعيش، فهذا البائع هو الذي أثم لتفريقهما.

وفي حديث آخر « أن عليا -رضي الله عنه- دخل بأخوين طفلين أو شابين كما مملوكين فباع أحدهما هنا وباع الآخر هنا فرق بينهما فلامه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: اذهب واسترجعهما ولا تبعهما إلا جميعا »(21)ما داما أخوين شقيقين مثلا مشفقين كل منهما يحب أخاه فلا يجوز أن تفرق بينهما.

يستدل بحديث: « من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته »(20)أنه يدخل فيه، وإن لم يكن بيعا، الرجل إذ طلق امرأته ومعها ولد وانتزع ولده منها وهى تشفق عليه وحجبها عنه وحجبه عنها فإن هذا داخل في الوعيد التفريق بين الوالدة وولدها.

يقول: ومما يحرم بيعه إذا كان المشتري يعلم أنه يفعل المعصية بهذه السلعة فلا يجوز البيع عليه ؛ لأن في ذلك مساعدة على الإثم والعدوان والله -تعالى- يقول: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (22)فإذا رأيته يشتري الجوزة والبيض اللي هو القمار كأن يلعبون القمار بالبيض فيقول: إذا غلبته عليه غلبت بكذا وإذا غلبت عليه كذا، وكذلك الجوز القمار وهو الميسر وهو قرين الخمر في التحريم فلا يجوز أن تبيعه جوزا أو بيضا ليلعب بها القمار، كذلك إذا عرفت أنه يبيع هذا العنب ليعصره خمرا تعرف وتتحقق أنه يعصره خمرا فلا يجوز أن تبيعه حتى لا تساعده على المنكر.

كذلك إذا رأيت أنه يشتري هذه السلاح في فتنة بين المسلمين يقاتل المسلمين فلا تبع له سلاحا يقاتل به المسلمين، كذلك ولا تبع لقطاع الطريق سلاحا -ولو سكينا- إذا عرفت أنه سيقف على الطريق ويقطع الطريق ويأخذ من مر به.

يقول: ونهى -صلى الله عليه وسلم- عن تلقي الجلب وفي رواية قال: « لا تلقوا الجلب، أو لا تلقوا الركبان »(23) ويراد بهم أهل السلع الذين قدموا لبيعها لا تلقاهم قبل أن يصلوا إلى السوق فتخدعهم وتشتري منهم؛ لأنهم يجهلون السوق فربما يكون بيعهم لك رخيص وهى تساوي أكثر فيكون ذلك خدعا لهم، فمن تلقي فاشتري منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار، إذا تلقاهم أحد واشترى منهم غنما مثلا وأكياسا أو سيارات أو سلعا أو أواني، وهم قد جلبوها ليبيعوها فجاءهم إنسان قبل أن يصلوا إلى المكان الذي تجلب فيه فاشتري منهم فلما وصلوا السوق وجدوه قد خدعهم وقد باعوا إليه برخص ففي هذه الحال لهم الخيار لهم الخيار يعني: لهم أن ينتزعوه ويقولون: أنت خدعتنا.

كذلك أيضا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الغش مر ببر صبرة من بر كومة من بر قد عرضها صاحبها للبيع فأدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- يده فيها فنالت بللا أي: رطوبة فقال: « ما هذا يا صاحب الصبرة؟، فقال: أصابته السماء … »(24)يعني: المطر أي: أن هذا من آثار المطر « قال: هلا جعلته أعلاه … »(24)هذا الرطب اجعله في أعلاه كي يراه الناس « من غشنا فليس منا »(24)؛ لأن هذا اعتبره غشا؛ لأنه إذا أراد أن يبيع أخذ من الأسفل من هذا المبتل الرطب الذي يكون معيبا وباعه كأنه نظيف فيكون هذا غشا، وأنواع الغش كثيرة: إخفاء العيب أو خلطه بما لا يتميز معه في اللحوم مثلا إدخال العظام إلى العصب وما بينها، كذلك أيضا في القمح والبر إدخال الشيء الذي فيه عيب في أسفلها، كذلك مثلا البن والهيل ونحوه إدخال الرديء في أسفلها، كذلك في الخضار ونحوه يجعل الرديء في أسفل الأواني وجعل الجيد في أعلاها يعتبر هذا من الغش.

ومثل الربا الصريح التحايل عليه بالعينة ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا... »(25)فذكر من جملة ما عابهم به تبايع العينة، ومما يدل عليها أيضا حديث عائشة: « دخلت عليها أم ولد زيد بن أرقم فقالت: إني بعت زيدا غلاما بثمانمائة إلى العطاء، ثم اشتريته منه بستمائة، نقدا فقالت: بئس ما بعت وبئس ما اشتريت أخبري زيدا أنه قد أبطل جهاده إلا أن يتوب »(26).

هذه صورة العينة باعت العبد بثمانمائة دينا، ثم اشترته بستمائة نقدا فكتبت على زيد ثمانمائة وأعطته ستمائة فعاد إليها عبدها فكأنها أعطته الست بثمان فهذه صورة العينة إذا اشتريت مثلا السيارة بستين ألفا دينا، ثم بعتها على صاحبها بخمسين ألفا نقدا أعطاك خمسين ألفا، سيارته رجعت إليه وكتب في ذمتك ستين ألفا، فكأن هذه الخمسين ستون هذا ربا، ما أعطاك إلا هذه الخمسين.

وسئل ابن عباس عن رجل اشترى حريرة بمائة دينا، ثم باعها على صاحبها بخمسين نقدا فقال ابن عباس: دراهم بدراهم أكثر منها دخلت بينهما حريرة، هذه هي صورة العينة أن يبيع سلعة بمائة إلى أجل، ثم يشتريها من مشتريها بأقل منها نقدا هذه صورة العينة.

واختلف في عكسها عكس مسألة العينة أن يكون عندك مثلا سلعة فتبيعها تبيعها مثلا بستمائة مثلا، ثم تشتريها بأربعمائة تبيعها مثلا بستمائة نقدا، ثم تشتريها بسبعمائة دينا تقول: مثلا هذا السيف أنا بحاجة إلى دراهم وبحاجة إلى السيف أبيعك هذا السيف بثمانمائة إلى مدة، ثم أشتريه منك بستمائة نقدا سيفك رجع إليك وكتب في ذمتك ثمانمائة ولم يأتك إلا ستمائة فهذه الستمائة كأنها بثمانمائة.

كذلك التحايل على قلب الدين، إذا حل الدين على إنسان وكان معسرا جاء إليه وقال: أعطني ديني، قال: ما عندي، قال: أبيعك سلعة أخرى، ثم تبيعها وتوفيني الدين، مثلا عشرين ألفا حال وهو لا يجد الحال فقلت: مثلا أبيعك هذه الأكياس بثلاثين ألفا مؤجلة بعها في السوق وأعطني ديني أخذ ثلاثين ألفا، ذهب وباعها بعشرين ألفا ورد أو هات العشرين القديمة، انقلب الدين، أكياسك رجعت إليك أو ما رجعت، لكن بدل ما الدين عشرين أصبح ثلاثين، إذا حلت الثلاثين تأتي أيضا تقول: أعطني أبيعك سلعة أخرى، أبيعك هذه السيارة بخمسين ألفا، يشتريها بخمسين ألفا دين يروح يبيعها بثلاثين ويعطيك إياها أصبح الدين بعد العشرين خمسين، وهكذا هذا قلب الدين.

الله -تعالى- يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ (27) كذلك التحايل على الربا بأن يقرضه مائة، ويشترط الانتفاع بشيء من ماله يقول: أقرضك مثلا مائة أو ألفا أو خمسين ألفا بشرط أنك تعطيني سيارتك شهرا أستعملها أو بيتك شهر شهرين أسكنه أنت أقرضته والقرض مما يبتغى منه وجه الله فيكون هذا ربا، "كل قرض جر نفعا فهو ربا" أو تقول: مثلا بعني هذه الشاة بمائة وأقرضك مع المائة مائة أخرى الشاة قيمتها مثلا مائة وخمسين وهو محتاج إلى المائتين فأنت تقول: بعنيها بمائة وأعطيك مائة أخرى قرضا ما أقرضته إلا ليبيعك الشاة رخيصة، هذا أيضا قرض جر نفعا.

وكذلك إعطاؤه عن ذلك عوضا، إذا قلت مثلا: أقرضك مائة بشرط أن تعطيني عوضا أن تعطيني عوضا سواء منفعة أو عينا أن تعطيني لحما أو فاكهة من بستانك، أو نحو رطب أو نحو ذلك، هذا قرض جر نفعا "كل قرض جر نفعا فهو ربا" ومن التحايل بيع حلي فضة معه غيره بفضة هذه تسمى مسألة: "مد عجوة" مثلوا لها بمد عجوة ودرهم بدرهمين العجوة تمر معروف بالمدينة، فإذا قلت مثلا: أشتري منك مد عجوة بدرهم وبدرهمين لا حاجة إلى الدرهم، المد عجوة بدرهم لماذا تدخل درهما آخر؟ أو مد عجوة ودرهم بمدي عجوة لا حاجة إلى المد الثاني، مد بمد ولا حاجة إلى الدرهم أو بمد ودرهم يعني: مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم هذه مسألة مد عجوة.

دليله أن فضالة بن عبيد اشترى قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز، الدنانير ذهب والقلادة فيها ذهب، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا تباع حتى تفصل، افصل الذهب وبعه أو تشتريه بمثله والخرز تشتريه بمثله بقيمته »(28) نهى عنه؛ لأنه اشترى ذهب وخرز بذهب فقاسوا عليه أن يبيع ربويا بمثله ومع أحدهما أو مع كل منهما من غير جنسه دليله: " ذهب وخرز بذهب " حتى لو كان ذهب وخرز بذهب وخرز ما يجوز لا بد أن يكون الذهب بذهب متماثلا يدا بيد والخرز بقيمته.

كذلك أيضا مد عجوة بثمانية دراهم لا تدخل معه مدا آخر، التمثيل هنا فيه نقص، قوله: أو مد عجوة ودرهم بدرهم سواء بدرهمين مد عجوة ودرهم بدرهمين؛ لأنه يكون الدرهم مقابل للدرهم والدرهم الثاني مقابل مد عجوة، سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع التمر بالرطب فقال: « أينقص الرطب إذا جف قالوا: نعم فنهى عن ذلك »(29)معلوم أنه إذا بيع التمر بالتمر فلا بد أن يكون مثلا بمثل متساوي، ومعلوم أن الرطب ما دام رطبا فإنه وزنه ثقيل؛ لأنه متشبع بهذا الماء، فإذا جف وصار تمرا خف وزنه، وكذلك أيضا يضمر ويخف كيله فلذلك لا يباع تمر برطب إلا مثلا بمثل ولا يباع تمر برطب؛ وذلك لعدم التحقق من التساوي، ونهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر، الصبرة الكومة كومة من التمر لا يدرى ما قدرها؟ قد تكون عشرين كيلو، أو خمسين كيلو تمرا فتشتريها بتمر معلوم، اشتريت منك هذه الكومة خمسين كيلو بتمر آخر لا يجوز حتى تعلم مقدار تلك الصبرة ومقدار وزنها فتبيعها تمرا بتمر مثلا بمثل يدا بيد.

بيع ما في الذمة إن كان على من هو عليه جاز، وصورة ذلك إذا كان في ذمتك لي شاة أو كيس أو عشرين صاع بعتك ما في ذمتك قد حل بعتك الدين. الأكياس. الكيس الذي في ذمتك والصاع التي في ذمتك بخمسين ريال، بعتك الشاة التي في ذمتك والجمل الذي في ذمتك بمائة ريال، إذا كان البيع على من هو في ذمته جاز ولكن لا بد من شرط قبض عوضه قبل التفرق حتى لا يكون بيع دين بدين، فإذا كانت مثلا الشاة التي في ذمتك غائبة واشتريتها بمائة غائبة أصبح دينا بدين فلا بد أن تسلم العوض أن تسلم العوض قبل التفرق تسلم المائة قبل التفرق.

في حديث عن ابن عمر قال: كنا نبيع الإبل بالبقيع فنبيع بالدراهم ونأخذ الدنانير ونبيع بالدنانير ونأخذ الدراهم فسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: « لا بأس أن تباع بسعر يومها إذا لم يتفرقا وبينهما شيء واضح »(30).

المثال يقول مثلا: نبيع البعير بعشرة دنانير ولكن ما يسر مع صاحبه الذي اشتراه دنانير ذهب، فيعطينا قيمة الدنانير دراهم الدرهم في ذلك الوقت يساوي نصف السدس في الدينار صار في الدينار اثنا عشر درهم فإذا باع مثلا بعشرة دنانير فإنه يأخذ بدلها مائة وعشرين درهما، الدينار باثني عشر فهذا صرف بعين وذمة العين الدراهم حاضرة والذمة الدنانير غائبة، فكأنه يقول: أشتري منك الدنانير التي في ذمتي بدراهم نقد في ذمتي لك، ثمن الشاة أو ثمن البعير عشرة دنانير وليس عندي إلا دراهم فقيمتها كم قيمتها الآن في الأسواق؟ قيمة الدينار اثنا عشر، قيمة العشرة مائة وعشرين خذ المائة والعشرين، هذا جائز يعني: بيع ما في الذمة لمن هو عليه.

نمثل أيضا بالجنيه إذا كان في ذمتي لك جنيه سعودي طلبت الجنيه فقال: ما عندي الجنيه ولكن عندي دراهم سعودية سألته كم قيمة الجنيه السعودي؟ فقالوا: قيمته خمسمائة ريال سعودي فقال: أنا أعطيك صرفه قيمته الآن خمسمائة نقدها لك في المنزل، هاهنا ما حصل حضور العوضين ولكن أحدهما في الذمة والآخر نقد، فإذا لم تتبعا فرقا بينكما شيئا فلا بأس، أما إذا كان على غير من هو عليه فلا يصح؛ لأنه من الغرر، إذا كان مثلا عند فلان لي عشرة جنيهات أبيعكها مثلا الجنيه بخمسمائة هذا بيع فيه غرر؛ لأن صاحبها غائب ولا يدري هل هي ثابتة أم لا؟ وهل هي موجودة عنده أم لا؟ فمثل هذا من الغرر بيعها لمن هي عليه، ومثلوا الآن بالدراهم والدنانير، وأنا مثلت أيضا بالبهائم فأقول: إذا كان في ذمتك في ذمة زيد لك شاة في الذمة صفتها كذا وسنها كذا ولونها كذا ولكنها في الذمة، فهل يجوز أن أشتريها منك وهى في ذمة زيد؟ لا؛ لأن هذا غرر لا يدري من أين هي، وهل هي موجودة أم لا؟.

ومثل هذا أيضا يقع أن كثيرا في هذه الأزمنة يطلب منحة أرض، فإذا أعطي المنحة هذه المنحة يقع عليها رقم ولا يدري هل هي بالشرق أم في الغرب؟ ولا يدري ما محلها ولا ما مكانها هل يجوز أن يبيعها قبل أن يعلم موضعها؟ لا يجوز؛ لأن هذا من بيع الغرر.

نقرأ الآن:


(1) سورة البقرة: 275
(2) سورة النساء: 29
(3) مسلم : البيوع (1513) , والترمذي : البيوع (1230) , والنسائي : البيوع (4518) , وأبو داود : البيوع (3376) , وابن ماجه : التجارات (2194) , وأحمد (2/439) , والدارمي : البيوع (2563).
(4) مسلم : المساقاة (1587) , والترمذي : البيوع (1240) , والنسائي : البيوع (4563) , وأبو داود : البيوع (3349) , وابن ماجه : التجارات (2254) , وأحمد (5/314) , والدارمي : البيوع (2579).
(5) البخاري : المساقاة (2384) , ومسلم : البيوع (1540) , والترمذي : البيوع (1303).
(6) البخاري : المساقاة (2382) , ومسلم : البيوع (1541) , والترمذي : البيوع (1301) , والنسائي : البيوع (4541) , وأبو داود : البيوع (3364) , وأحمد (2/237) , ومالك : البيوع (1307).
(7) البخاري : البيوع (2236) , ومسلم : المساقاة (1581) , والترمذي : البيوع (1297) , والنسائي : الفرع والعتيرة (4256) , وأبو داود : البيوع (3486) , وابن ماجه : التجارات (2167) , وأحمد (3/326).
(8) البخاري : البيوع (2150) , ومسلم : البيوع (1515) , والنسائي : البيوع (4491) , وأحمد (2/394) , ومالك : البيوع (1391).
(9) مسلم : البيوع (1519) , والترمذي : البيوع (1221) , والنسائي : البيوع (4501) , وأبو داود : البيوع (3437) , وابن ماجه : التجارات (2178) , وأحمد (2/410) , والدارمي : البيوع (2566).
(10) مسلم : الإيمان (101) , وأحمد (2/417).
(11) الترمذي : البيوع (1225) , وأبو داود : البيوع (3359) , وابن ماجه : التجارات (2264) , وأحمد (1/179) , ومالك : البيوع (1316).
(12) مسلم : البيوع (1530) , والنسائي : البيوع (4547).
(13) الترمذي : البيوع (1242) , والنسائي : البيوع (4582) , وأبو داود : البيوع (3354) , وابن ماجه : التجارات (2262) , وأحمد (2/139) , والدارمي : البيوع (2581).
(14) أحمد (5/72).
(15) البخاري : الوكالة (2303) , ومسلم : المساقاة (1593) , والنسائي : البيوع (4553) , وابن ماجه : التجارات (2256) , ومالك : البيوع (1315) , والدارمي : البيوع (2577).
(16) البخاري : البيوع (2173) , ومسلم : البيوع (1542) , والترمذي : البيوع (1300) , والنسائي : البيوع (4549) , وابن ماجه : التجارات (2265) , وأحمد (2/123) , ومالك : البيوع (1317).
(17) البخاري : البيوع (2150) , ومسلم : البيوع (1515) , والنسائي : البيوع (4496) , وأبو داود : البيوع (3443) , وأحمد (2/360).
(18) أبو داود : الزكاة (1641) , وابن ماجه : التجارات (2198).
(19) البخاري : النكاح (5144) , ومسلم : البر والصلة والآداب (2564) , والترمذي : البيوع (1304) , والنسائي : النكاح (3239) , وأحمد (2/277) , ومالك : البيوع (1391).
(20) الترمذي : السير (1566) , وأحمد (5/412) , والدارمي : السير (2479).
(21) الترمذي : البيوع (1284) , وابن ماجه : التجارات (2249) , وأحمد (1/97).
(22) سورة المائدة: 2
(23) البخاري : البيوع (2150) , ومسلم : البيوع (1515) , والترمذي : البيوع (1221) , والنسائي : البيوع (4487) , وأبو داود : البيوع (3443) , وأحمد (2/394).
(24) مسلم : الإيمان (102) , والترمذي : البيوع (1315).
(25) أبو داود : البيوع (3462) , وأحمد (2/84).
(26)
(27) سورة البقرة: 280
(28) مسلم : المساقاة (1591) , والنسائي : البيوع (4573) , وأبو داود : البيوع (3351) , وأحمد (6/19).
(29) الترمذي : البيوع (1225) , وأبو داود : البيوع (3359) , وابن ماجه : التجارات (2264) , وأحمد (1/179) , ومالك : البيوع (1316).
(30) النسائي : البيوع (4582) , وأبو داود : البيوع (3354) , وأحمد (2/139) , والدارمي : البيوع (2581).