موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له - شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 فَصْلٌ فِي الْمِيَاه
 باب الآنية
 باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة
 باب صفة الوضوء
 باب نواقض الوضوء
 باب ما يوجب الغسل وصفته
 باب التيمم
 باب الحيض
 كتاب الصلاة
 شروط الصلاة
 باب صفة الصلاة
 أركان الصلاة
 باب السجود
 سجود السهو
 سجود التلاوة
 سجود الشكر
 باب "مفسدات الصلاة ومكروهاتها"
 باب صـلاة التطوع
 صلاة الكسوف
 صلاة الوتر
 صلاة الاستسقاء
 أوقات النهي
 باب صلاة الجماعة والإمامة
 باب الصـلاة لأهل الأعذار
 صلاة المريض والمسافر
 صلاة الخوف
 باب صلاة الجمعة
 باب صلاة العيدين
 كتاب الجنائز
 كتاب الزكاة
 زكاة الأثمان
 زكاة عروض التجارة
 باب زكاة الفطر
 باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له
 كتاب الصيام
 صيام التطوع
 الاعتكاف
 كتاب الحج
 حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
 أركان الحج وواجباته
 محظورات الإحرام
 شروط الطواف وأحكامه
 شروط السعي
 باب الهدي والأضحية والعقيقة
 كتاب البيوع
 شروط البيع
 باب بيع الأصول والثمار
 باب الخيار وغيره
 باب السلم
 باب الرهن والضمان والكفالة
 باب الحجر لفلس أو غيره
 باب الصلح
 باب الوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة
 باب إحياء الموات
 باب الجعالة والإجارة
 باب اللقطة
 باب المسابقة والمغالبة
 باب الغصب
 باب العارية والوديعة
 باب الشفعة
 باب الوقف
 باب الهبة والعطية والوصية
 كتاب المواريث
 أصحاب الفروض والعصبات ومسائل في الميراث
 باب العتق
 كتاب النكاح
 شروط النكاح
 النكاح وشروطه وعيوبه
 باب الشروط في النكاح
 العيوب في النكاح
 كتاب الصداق
 باب عشرة النساء
 باب الخلع
 كتاب الطلاق
 الطلاق البائن والرجعي
 باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة
 كتاب الأطعمة
 [باب الذكاة والصيد]
 [باب الأيمان والنذور]
 [كتاب الجنايات]
 كتاب الحدود
 حد الزنا
 حد القذف
 حد التعزير
 حـد السرقة
 حد الحرابة
 حكم البغـاة
 باب حكم المرتد
 كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات
 باب القسمة
 باب الإقرار
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له

باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له

وقال -رحمه الله-: باب أهل الزكاة، ومن لا تدفع له.

لا تدفع الزكاة إلا للثمانية الذين ذكرهم الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (1) ويجوز الاقتصار على واحد منهم، لقوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ، « فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم »(2) متفق عليه ولا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب ولا لآل محمد، وهم بنو هاشم ومواليهم ولا لمن تجب عليه نفقته وقت جريانها ولا لكافر، فأما صدقة التطوع فيجوز دفعها إلى هؤلاء وغيرهم، ولكن كلما كانت أنفع نفعًا عامًا أو خاصًا، فهي أكمل، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من سأل الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر »(3) رواه مسلم، وقال لعمر -رضي الله عنه-: « ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لَا فلا تتبعه نفسك »(4) رواه مسلم.


هذا آخر أبواب الزكاة، في أهل الزكاة، وفيمن لا تحل له الزكاة، وفي صدقة الفطر، وكذلك في حكم التسول، لا تدفع الزكاة إلا للثمانية الذين ذكرهم الله في هذه الآية، ثبت أن رجلًا جاء يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- من الزكاة فقال: « إن الله لم يرضى فيها بقسمي ولا بقسم أحد حتى تولى قسمها، فإن كنت من أهلها الذين سماهم الله أعطيناك »(5) وثبت بهذا أن الله تعالى هو الذي تولى قسم الزكاة كما أنه الذي فرض الفرائض، فيقتصر على هذه الأصناف .

كلمة "إنما" تفيد الحصر، أي لا تصلح إلا للأصناف الثمانية المذكورة، بدأ الله -تعالى- بالفقراء والمساكين؛ وذلك لأنهم الأغلب والأكثر، ولأنه قد يقتصر عليهم فالفقراء أشد حاجة، ذلك لأن الفقر مشتق من الفقار الذي هو انكسار الظهر، والظهر يسمى فقارًا وكأن الفقير من شدة حاجته مكسور الظهر بحيث لا يستطيع تكسبًا، ولا يستطيع تقلبًا، وأما المسكين فإنه مشتق من السكون؛ وذلك لأنه لحاجته كأنه ساكن الحركة، لا يستطيع تقلبًا ولا تكسبًا.

فإذا ذكرا معًا الفقير والمسكين، فالفقير أشد حاجة، قال بعضهم: إنه الذي كسبه يكفيه أقل من نصف المدة، أقل من نصف الشهر، إذا كان راتبه مثلًا أو دخله من صنعة أو نحوها، يكفيه أربعة عشر يومًا، أو ثلاثة عشر يومًا، أقل من نصف الشهر، سميناه فقيرًا بقية الشهر يقترض، وبقية الشهر يتصدق عليه، فإذا كان يكفيه دخله عشرين يومًا أو ثمانية عشر أو نحو ذلك أقل من الشهر سميناه مسكينًا بقية الشهر، يقترض أو يتصدق عليه هذا تفريقهم بين الفقير والمسكين .

وكثيرًا ما يذكر الله تعالى الفقراء يحث على الصدقة عليهم، ويصفهم بأوصاف يستحقون بها الصدقة، قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (6) فاقتصر على الفقراء، ثم قال للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض إلى آخر الآية، واقتصر على الفقراء، وفي آية أخرى قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ (7) إلى آخره، اقتصر على الفقراء في هذه الآيات، وقد يقتصر أحيانًا على المساكين، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (8) ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (9) ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (10) ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ (11) ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا(12) هاهنا اقتصر على المساكين، ولا شك أنه يدخل فيهم الفقراء، فإنهم أولى بالإطعام، وأولى بالصدقة، ولكن نظرًا للأغلب، فإنه إذا اقتصر على المساكين دخل فيهم الفقراء، وإذا اقتصر أيضًا على الفقراء دخل فيهم بالتبعية المساكين .

أما العاملون عليها فهم الجباة الذي يجمعونها، يجبون الزكاة ويجمعونها من أهلها، ويسمون العمال والعاملين إن كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبعث من يجبي الصدقات من أهلها، وبالأخص من البوادي؛ وذلك لأن أغلب أموال الناس في ذلك الزمان بهيمة الأنعام، فكانوا يحتاج إلى من يذهب إليهم ليجمعها، فيعطي الذين يذهبون أجرتهم أو حقًا مقابل تعبهم ومقابل عملهم، ولكنه يحثهم على الأمانة، يحثهم على ألا يخونوا وألا يخفوا شيئًا من الصدقة، فتارة يفوضهم ويقول لهم: أعطوا من رأيتم مستحقين للزكاة من الفقراء، فإذا أتيتم إلى البوادي هذا غني عنده زكاة غنم وإبل، وهذا فقير ليس عنده شيء، فلكم أن تأخذوا من هذا الغنى وتعطوا هذا الفقير، وما بقي معكم، فإنكم تأتون به إلينا لنتولى توزيعه ونعطيكم حق أتعابكم وأجرتكم، يحثهم على ذلك، ورد في حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « هدايا العمال غلول »(13) .

ومعناه أن العامل لا يقبل هدية من أحد عن الزكاة، وكذلك لا يقبل ضيافة مخافة أنه إذا قبل ضيافة، أو قبل هدية يتغاضى عن صاحبها، وإذا لم يُهد له أو لم يكرمه، ولم يضيفه ظلمه وزاد عليه، وأخذ منه ما لا يستحق، بل يكون عفيفًا، يكون بعيدًا عن أن يستضيف أحدًا أو يقبل من أحدهم هدية، فإذا أهدي إليهم فلا يقبلوا الهدايا، وفي قصة ابن اللتبية بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- مزكيًا للأغنام والإبل، فجاء وقال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقام خطيبًا، وقال: « ما بال أحدكم نبعثه على ما ولانا الله، فيأتي ويقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا »(14) ثم أخذ يوبخهم على عدم الغلول، فقال: « لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته بعير له رغاء فيقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته شاة لها ثغاء »(15) وأخذ يعدد من أصناف المال، فكأنه يعرض بأن هذا الفعل يعتبر غلولًا، والله -تعالى- يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (16) يعني عقوبة له أنه يحمل ما غله، ويأتي به حتى يتمنى التخلص منه، فاعتبر هذا هدية، واعتبره غلولًا كيف كان غلولًا، وهو هدية أو كيف كان ظلمًا، لأنه إذا أهدى إليه تغاضى معهم.

فإذا جاء إلى أناس وزكاتهم مثلًا، زكاتهم عشر من الغنم وخمس من الإبل المتوسطة، فأهدوا إليه شاة أو ضيفوه، وأكرموه، فإنه يستحي منهم فيأخذ من الغنم رديئها ومن الإبل رديئها، يأخذ منهم دون ما يجب عليهم؛ لأنهم أكرموه وأهدوا له، فبدل ما يأخذ الشاة التي قيمتها أربعمائة، يأخذ ما قيمتها مائتان، وهكذا أليس هذا ظلم للفقراء، هذا اعتبر غلول، فإذا إذا لم يقبل هديتهم، فإنه يأخذ الواجب، وقد تقدم أنه يأخذ الأوسط، فلا يأخذ الأردأ والأدون، ولا يأخذ الخيار والنفيس، فإذا كان هذا العامل مثلًا إذا لم يهدوا له، ولم يكرموه ظلمهم وأخذ كرائم أموالهم اعتبر ظالمًا، وإذا أكرموه وأهدوا له تغاضى معهم، وأخذ رديء أموالهم ظلم الفقراء، فهذا ما يستحقه العامل.

في زماننا هذا الحكومة -أيدها الله- تفرض للعمال رواتب، تفرض لهم الراتب شهريا كسائر الموظفين، فإذا كان كذلك فإنه لا يحق لهم أن يخفوا شيئًا من هذه الزكوات، بل يعتبرون كوكلاء يجمعونها ويدخلونها لبيت المال، ولا يحل لهم منها شيء لا قليل ولا كثير؛ وذلك لأن الحق الذي فرض الله لهم، إنما هو إذا لم يكن لهم شيء مسمى من الدولة، فإذا قال لهم: لا نعطيكم شيئا، ولكن خذوا حقكم مما تجمعون خذوا قدر ما تستحقونه من إعاشتكم ومن مكافأتكم، لم يفرض لهم شيئًا، فيأخذون بقدر حقهم، لا ظلم على العامل، ولا ظلم على الموكل. أما إذا فرض لهم، فليس لهم أن يتجاوزوه .

الرابع: المؤلفة قلوبهم كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعطي المؤلفة قلوبهم تأليفًا لهم، إما قائد يرجى إسلامه أو يرجى إسلام نظيره، أو يرجى كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو يرجى أنه يتولى جباية الزكاة من قومه، إذا لم يعط فإنه لا يجبي الزكاة، بل يجحدها أو يمنعها، فهؤلاء رؤساء في قومهم سادة مطاعين يعطون تأليفًا لهم حتى يؤمن شرهم، ويكف وحتى يقوى إيمانهم وحتى يكونوا ناصحين ومخلصين لولي الأمر هذا سبب إعطائهم، لما كان في عهد عمر -رضي الله عنه- وقوي الإسلام وتمكن، وصار القادة والسادة الذين في أول الإسلام يخاف من شرهم، صاروا كأحاد الناس، لم يعطهم من الزكاة، وقال إن الله قد نصر الإسلام، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر.

تذكرون قصة عيينة بن حصن لما وفد إلى المدينة، وكان ابن أخيه الحر بن قيس من جلساء عمر -رضي الله عنه- وكان جلساء عمر، هم القراء شبابًا كانوا أو شيبًا كانوا هم جلساءه، فقال عيينة لابن أخيه لك يد عند هذا الأمير، فاشفع لي حتى أدخل عليه، وكان قد اشتكى أن عمر لم يعطهم ما كان يعطيهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، دخل عليه فقال بصوت جهوري: هه يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل، كلمة نابية جافية من أحد أجلاف العرب، غضب عمر، وكاد أن يبطش به، ولكن ابن أخيه حثه على العفو، وقرأ عليه قول الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (17) فوالله ما جاوزها، وكان وقافًا لكتاب الله، عيينة بن حصن هذا كان من المؤلفة قلوبهم، أمير من الأمراء، هو والأقرع بن حابس في صحيح مسلم أنه -صلى الله عليه وسلم- لما انتصر على هوازن، وقسم غنائمهم قسم الإبل، فأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى أميرًا أو شاعرًا من شعراء بني سليم، وهو العباس بن مرداس أقل من المائة فأنشأ يقول:

أتجعل نهبـي ونـهب العبيـد *** بيــن عيينــة والأقـرع

ومـا كـان حصن ولا حابس *** يفوقــان مرداسا في مجمع

ومـا كنت دون امـرئ منهما *** ومـن يخفض اليـوم لا يرفع

يعرض لهذين الأقرع وعيينة، فدل على أنهما ممن كان يتألفهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما جاء عهد عمر قطع هذا التأليف، وأسقط حقهم، اتصل بي مرة من البحرين أحد الجهلة من أهل السنة، ولكنه انخدع بمن عندهم من الرافضة الذين طعنوا في عمر، فقالوا: عمر أسقط حقًا في كتاب الله، أسقط حق المؤلفة قلوبهم، وهو في القرآن فجعلوا ذلك طعنًا طعنوا به في عمر -رضي الله عنه- فعجبت لهذا الذي صدقهم، فقلت له:- إن التأليف يستعمل عند الحاجة إليه، فهو ما طمس الآية ما طمس حقهم الذي في الآية، بل الآية موجودة، ولكنه رأى أن التأليف له مناسبة، وله وقت فإذا لم يحتج إلى التأليف لقوة الإسلام، فلا حاجة إلى إعطائهم لأن هذه الصدقات تجمع من الناس لمن يستحقها، وهؤلاء أثرياء وأغنياء لا حاجة إلى تأليفهم ما دام الإسلام قويًا.

الخامس: قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ (18) ويراد به المكاتبون، العبد الذي يشتري نفسه من سيده بثمن مؤجل، ثم يخلي بينه ويبن الحرفة، فيبدأ يحترف، ويتكسب وكلما حل نجم أعطاه، فقد لا يقدر على تحصيل ذلك النجم أو ذلك القسط لتلك السنة لعجز أو لقلة مصالح، فيتصدق عليه يعطى من الزكاة، حتى يخلص نفسه، ويفك رقة، يجوز لمن كان عنده زكاة كثيرة أن يشتري رقيقًا ويعتقه؛ لأن هذا من الرقاب .

السادس: ﴿والغارمين (1) قسم الغارم إلى قسمين: غارم لإصلاح ذات البين، وغارم لنفسه لحاجته، والغارم لحاجته هو المدين الذي استدان، وتحمل دينًا لهذا ولهذا ولهذا، وكثرت الديون التي عليه، فلم يف بها ماله، ولو كان مظهره مظهر الأغنياء، ولو كان ينفق ويكرم مثلًا ويطعم ويلبس فاخر الثياب ويركب فاخر السيارات، وما أشبه ذلك، ولكن تراكمت عليه الديون، فلم يستطع وفاءها، فهو من الغارمين، ومع ذلك يرشد إلى أنه لا يحل له هذا الإسراف ما دام أنه مدين، وأن عليه أن يحرص على إبراء ذمته ووفاء الدين الذي عليه حتى لا يبقى مطالبًا بحقوق الناس .

قد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله »(19) وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن الدين يعني، يحذر من أن الإنسان يستدين إلا لضرورة حتى أنه كان لا يصلي على الميت إذا كان عليه دين، لم يخلف عنه وفاء إلا إذا تحمله أحد أصحابه إلا في آخر الأمر كان يتحمل الديون عن الأموات، ويوفيها من بيت المال، ويقول: « أنا أولى بالمسلمين من أنفسهم، من ترك مالًا فلورثته ومن ترك دينًا فإلّى وعليّ »(20) والحاصل أن الغارم ذكرنا أنه قسمان: الغارم لنفسه، وهو الذي يستدين، ولا يقدر على الوفاء، والثاني الغارم لإصلاح ذات البين.

وصورة ذلك إذا وقع بين طائفتين قتال، جئت إليهم وأصلحت بينهم، وقلت: أنا أتحمل لكم أيها القبيلة بألف، وأتحمل لكم أيها القبيلة الأخرى بألفين على أن تسقطوا حقوقكم هذه الآلاف التي تحملتها، ما نكلفك تدفعها من مالك، ولو كنت ثريًا وغنيًا؛ لأن في هذا تكليفك بها فيه شيء من الإجحاف بأموال ذوي الجاه، فلذلك تستحق أن تأخذها من الزكوات في حديث قبيصة قال: « تحملت حمالة فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أسأله من الزكاة فقال: اجلس عندنا حتى تأتينا الزكاة أو الصدقات، فنأمر لك بها »(21) لأنه تحمل حمالة لإصلاح ذات البين .

السابع: قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ (1) أكثر العلماء على أنه يراد به الجهاد، أي أنه يصرف في سبيل الله، فيجهز به الغازي الذي ليس له راتب مثلًا، وكذلك أيضًا يدفع في العتاد، يشترى بالزكاة مثلا عتادًا كسلاح ودروع وأدوات للقتال، وما أشبه ذلك ونفقات للمقاتلين، إذا لم يكن لهم ما يكفيهم، كل ذلك داخل في سبيل الله، أكثر ما ترد هذه الكلمة للجهاد، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (22) ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ (23) ونحو ذلك .

لكن ذكر بعض العلماء أن الكلمة عامة، وأن سبيل الله في الأصل هو كل أمر يوصل إلى رضاه، كل شيء يوصل إلى ما يحبه الله، فإنه من سبيل الله، فأدخلوا في ذلك كثيرًا من الأعمال الخيرية، فأدخلوا فيه بناء المساجد، وقالوا: هي من سبيل الله، وأدخلوا فيه بناء المدارس، وعمل القناطر وإصلاح الطرق مثلا التي يحتاج إليها المسلمون وليس هناك مالية تكفيها، وكذلك أيضًا القيام بالدعوة، الدعاة الذين ليس لهم قدرة على أن يتكفلوا بالدعوة، وكذلك المعلمون مثلًا عند الحاجة إليهم ومعلمو القرآن، وهكذا أيضًا نشر العلم الذي يدخل فيه مثلًا طبع الكتب، وطبع الأشرطة الإسلامية وما أشبه ذلك ونشرها، فقالوا: هذه كلها داخلة في سبيل الله، فإذا لم يوجد من يتبرع بها، فإنه يمول صاحبها من الزكاة هكذا قالوا، ولكن الأكثرون قالوا: لا تمول من الزكاة وليست من سبيل الله، فسبيل الله خاص بالمجاهدين وبالجهاد، وعلى كل حال إذا تعطلت هذه الأشياء، تعطلت الدعوة، وتعطل الدعاة، وتعطل نشر العلم، وتعطل حفظ القرآن وتحفيظه، ولم يوجد من يقوم بذلك، ولم يوجد من ينفق على ذلك إلا من الزكاة، فعند ذلك يجوز.

ولكن إذا وجد من يتبرع لبناء المساجد، ويتبرع بإعاشه الدعاة مثلًا، ويتبرع بطبع الكتب، وما أشبه ذلك، فإنها لا تصرف من الزكاة .

الثامن: ابن السبيل، عرفوه بأنه المسافر المنقطع الذي سافر من بلاده، ووصل إلى بلاد أخرى، ولكنه انقطع عن الوصول إلى أهله، ولم يستطع الرجوع إليهم، ولو كان له مال، لو كان غنيًا في بلده، ولكن لا يستطيع أن يصل إليه شيء من ماله، يتصور هذا في الأزمنة القديمة، أما في هذه الأزمنة، فإن في إمكانه أن يتصل بأولاده مثلًا، ويأمرهم بأن يرسلوا له مالًا بواسطة البنوك أو بواسطة المصارف، فيصل إليه ما يكفيه، ولكن إذا وجد منقطع سواء له مال في بلده، ولا يقدر عليه أو ليس له مال، فإنه يدخل فيه ابن السبيل.

هذه الثمانية الأصناف يقول -رحمه الله-: ويجوز الاقتصار على واحد منهم، يعني لو كان عندك زكاة، فصرفتها كلها إلى الفقراء أجزأ، أو صرفتها للغارمين أجزأ أو صرفتها مثلًا لأبناء السبيل أو صرفتها للمجاهدين كلها، أجزأ ذلك لأنها وقعت موقعها، وذهب بعض العلماء إلى أنها تقسم ثمانية كل من كان عنده زكاة، فإنه يقسمها ثمانية أسهم حتى يعم الثمانية، والصحيح أن ذلك ليس بلازم، واستدل بهذا الحديث لما بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذًا إلى اليمن، قال له: « إنك تأتي قوما من أهل كتاب »(24) إلى قوله « فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم »(2) اقتصر هنا على الفقراء، فدل على أن من أداها إلى الفقراء فقد برئت ذمته، ولا تحل الزكاة لغني، ورد ذلك بحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب »(25) ؛ وذلك أنه أتاه رجلان، فنظر فيهما ورآهما جلدين فقال: « إن شئتما أعطيتكما ولا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب »(26) .

فاشترط في القوي أن يكون مكتسبًا، لأن هناك من يكون قوي البدن، ولكنه لا يستطيع الاكتساب، ولا يعرف التكسب، ولا يحسن تنمية المال ولا الاحتراف ولا الاشتغال فيكون فقيرًا، الغني قيل: إنه من عنده مال يزكى؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قسمهم إلى قسمين، قال: « تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم »(27) .

فالذي عنده مال فيه زكاة اسمه غني، والذي ليس عنده مال فيه زكاة اسمه فقير الذي ماله أقل من الزكوي، هذا تحديدهم قديمًا، حددوه بربع النصاب، فقالوا: الغني هو الذي يملك خمسين درهمًا، وهي ربع النصاب الصحيح أن هذا لا يخضع لتعريف، بل كل زمان يقاس أهله به، ففي زماننا لو أن إنسانًا يملك ألفًا أو نصف الألف، لا يعد غنيًا؛ لأن الألف لو بدت حاجة لأنفقها، لو نزل به ضيف ما كفته ضيافة، لو احتاج إلى كسوة ما كفته لكسوة أهله ولكسوة نفسه، فلا يعد غنيًا في هذه الحال، ألف فكيف بخمسين درهمًا، فالخمسين في ذلك الوقت قد يكون لها وقعا.

وكذلك أيضًا في الزمان الأول الذي أدركناه، أدركنا مثلًا زمنًا السلع فيه رخيصة ومتوفرة، حتى أن أحد أعمامي ذكر أنه حج، وليس معه إلا ريالان، أنفق منهما حتى الفدية وجدها بأقل من الريال، والبقية نفقته وأكله في ذهابه وإيابه ريالان؛ وذلك من نحو أكثر من تسعين سنة ريالان فرنسيان، فالزمان يختلف، يقول: لا تحل لآل محمد ولا لمواليهم، آل النبي -صلى الله عليه وسلم- هم بنو هاشم هكذا اقتصر عليهم الشيخ، وكثير من العلماء قالوا: أيضًا، وبنو المطلب وذلك لأن عبد مناف أبو هاشم أولاده أربعة هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل .

فأما بنو هاشم فهم الذين منهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بنو المطلب من ذرية عبد مناف لما حصر بنو هاشم في الشعب، دخل معهم بنو المطلب، وقالوا: أنتم إخواننا ولا نرضى أن نتخلى عنكم، فلذلك ـ أعطاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصدقة، أعطاهم من الخمس من الفيء ومن الغنيمة، وجعل لهم هذا الحظ، وجعلهم من ذوي القربة المذكورين في قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (28) ولم يعط بني نوفل ولا بني عبد شمس لماذا ؟. لأنهم لم يناصروهم، فقال في بني المطلب: « إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام »(29) اختلف العلماء هل يحرمون من الزكاة فقيرهم أو يعطون من الزكاة ؟. فكثير منهم قالوا: ما دام أن الرسول -عليه السلام- لم يولهم على الزكاة، ولم يعطهم من الزكاة، واقتصر على إعطائهم من خمس الخمس ومن الفيء، فإن ذلك دليل على أنهم مثل بني هاشم.

والراجح أنهم ليسوا مماثلين لهم، وأن الحكم يختص ببني هاشم، وأن بني هاشم هم الذين يسمون بذوي القربى، ذوي القربى هم بنو هاشم، وقد اختلف أيضًا اختلاف آخر في ذوي القربى، فذهب بعضهم إلى أن ذوي القربى هم أقارب الخليفة، ولو لم يكونوا من بني هاشم، فلما كانت الخلافة في بني أمية كانوا يستبدون بهذا الكسب الذي هو سهم ذوي القربى، فيقولون نحن ذوي القربى، ولما آلت الخلافة إلى بني العباس، فبنو العباس من بني هاشم استعادوا سهمهم الذي هو سهم ذوي القربى.

والحاصل أن بني هاشم لا يعطون من الزكاة، وقد علل النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنها « أوساخ الناس »(30) فلا تحل لهم حتى أن الحسن مرة أخذ تمرة من صدقة، ووضعها في فمه، فلم يتركها النبي -عليه السلام- حتى أخرجها وعليها ريقه، وألقاها في الصدقة بقوله: « كخ كخ إنها لا تحل لنا »(31) مع كونه طفلًا ولما وجد تمرة في الطريق، قال: « لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها »(32) خشية أن تكون من الصدقة، تمرة واحدة في الطريق، فكل ذلك دليل على تورعه -عليه الصلاة والسلام- ثم علل بقوله: « إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم عن الصدقة »(5) اختلف الآن هل يعطون أو لا يعطون؛ وذلك لأنهم الآن قد يكونوا محرومين من بيت المال، ومن خمس الخمس ومن الفيء، ولا يأتيهم شيء، ويعتلي كثيرا منهم غرامات وديون ويحتاجون إلى أن يعطوا ما يخفف عنهم، وقد لا يجدون من يعطيهم إلا من الزكاة، فلذلك رخص لهم عند الحاجة، ولطول الزمان بينهم وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- نحو ثلاثين جدًا، فكيف يصيرون من ذوي القربى مع بعد النسب، لذلك رأى بعض العلماء أنهم يعطون عند الحاجة .

أما الموالي فدليله حديث أبي رافع لما قال له رجل: اصحبني حتى تصيب من الصدقة، فاستشار النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: « إنها لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم »(33) والصحيح أنها خاصة بالأقارب يعني الذين في ذلك العهد، فأما المتأخرون فإنهم ولو إذا احتاجوا يعطون ما يسد حاجتهم، يقول: "لا تجب الزكاة" ولا لمن تجب عليه نفقته وقت جريانها، أي: لا يحل له أن يعطي الزكاة من تجب عليه نفقته، لا يعطيها من تجب عليه نفقته وقت إخراجها وقت وجوبها .

مثال ذلك أن يعطيها أبويه، لو افتقر أبواه لألزمناه بأن ينفق عليهما، أن يعطيها زوجته يجب عليه أن ينفق على زوجته، ولو كان فقيرًا، فلا يجعل الزكاة عوضًا عن النفقة الواجبة عليه، أما إذا كان وقت جريانها لا يرثه، ولا تجب عليه نفقته، فإنه يجزيه، فلو كان لك أولاد ولك أخ فقير، فإنك تعطي أخاك؛ لأنه لا تجب عليك نفقته؛ لأنه لا يرثك، له أولاد، ولك أولاد، أما إذا لم يكن لك أولاد، فإنك إذا افتقر أنفقت عليه؛ لأنك ترثه ويرثك .

فالحاصل أنها تعطى لمن لا تجب عليه النفقة، وهو القريب الذي نفقته تجب عليه؛ لئلا يجعلها حاجزًا أو حيلة لإسقاط النفقة، ولا لكافر وكان له قريب كافر، ولو كان مسكينًا، ولو كان فقيرًا، فلا حق له في الزكاة، يقول: فأما صدقة التطوع، فيجوز دفعها إلى هؤلاء وغيرهم صدقة التطوع، تدفع إلى بني هاشم، وإلى الموالي وإلى من تجب عليه نفقتهم كإخوانه ونحوهم وإلى الفقير، ولو كان قويًا؛ لأنها تطوع ثم يقول: ولكن كلما كانت أنفع نفعًا عامًا أو خاصًا، فهو أكمل صدقة التطوع، ينبغي أن تعطيها لمن هو بحاجة إليها، ولمن إذا أعطيته ظهر نفعها وظهر تأثيرها، وكانوا يستحبون الصدقة في أوقات الحاجة صدقة التطوع، إذا لم تكف الزكوات للمساكين وللغارمين ونحوهم استحب أن يتبرع من صدقة زائدة على صدقة الفرض، وكذلك في أوقات الحاجة ورمضان الذي تضاعف فيه الزكوات، ثم ذكر بعد ذلك حكم التسول، فقال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر »(3) قيده بـ "تكثرًا" يعني: عنده ما يكفيه، فيسأل زيادة يستجدي ويستعطي، يسأل الناس، ويظهر أنه فقير، وأنه ذو حاجة، وهو عنده ما يكفيه، فمثل هذا حرام عليه، ولذلك قال: « فإنما يسأل جمرًا »(34) أي: كأنه يأكل نارًا، والعياذ بالله، وفي حديث آخر أنه -عليه السلام- قال: « لا تزال المسألة بالرجل حتى يأتي يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم »(35) ؛ وذلك لأن تعرضه للناس وإظهاره أمامهم الفاقة خدوش يخدش بها وجهه، فكأنه يزيل بشرة وجهه ولحم وجهه والعياذ بالله .

المسألة تحل لذي الحاجة في حديث قبيصة الذي ذكرنا، قال: « لا تحل المسألة إلا لثلاثة رجل تحمل حمالة ورجل أصابته جائحة »(36) يعني ما اجتاح ماله، يعني أصابته مصيبة، اجتاحت ماله كحريق مثلًا أو موت في دوابه أو نحو ذلك، « فحلت له المسألة حتى يصيب كفافا أو سدادًا، ورجل أصابته فاقه يعني فقر حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، فيقولوا: لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادًا من عيش أو قواما من عيش »(37) وأما قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر: « ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك »(4) .

كان هذا أنه -صلى الله عليه وسلم- أحيانًا يأتيه أموال زائدة كخراج أو جزية أو عشر معشرات أو صدقات تطوع، فيعطي بعض أصحابه، فيعطي من جملة من يعطيه عمر، لأنه كان سخيًا كريمًا، فإذا أعطاه، قال: لو أعطيته أفقر مني، قد يوجد من هو أفقر مني؛ لأن عمر زاهد، وعمر أيضًا متكسب، فأخبر بأن هذا ليس من الزكوات، ولكنه من مال بيت المال، فقال: « ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف »(38) يعني: ما استشرفت نفسك ولا سائل، ما استجديت تقول: أعطوني أنا محتاج، وأنا مستحق فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك، إذا لم تعط منه شيئًا، فلا تشتغل به ولا تعطه ولا تتبعه نفسك، ولا تقل ما أعطاني الأمير ولا ما أعطاني الملك، ولا ما أعطاني الخليفة، بل اقنع بما ترزق.

ومن هذا الحديث يؤخذ أنه إذا أتاك من بيت المال شيئًا، وأنت لم تطلبه، فلك أن تأخذه، ولو كنت لا تستحقه إذا رأوا أنك أهله مكافأة على جهدك وعلى نشاطك في العمل وما أشبه ذلك، فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك. نقرأ


(1) سورة التوبة: 60
(2) البخاري : الزكاة (1395) , ومسلم : الإيمان (19) , والترمذي : الزكاة (625) , والنسائي : الزكاة (2435) , وأبو داود : الزكاة (1584) , وابن ماجه : الزكاة (1783) , وأحمد (1/233) , والدارمي : الزكاة (1614).
(3) مسلم : الزكاة (1041) , وابن ماجه : الزكاة (1838) , وأحمد (2/231).
(4) البخاري : الزكاة (1473) , ومسلم : الزكاة (1045) , والنسائي : الزكاة (2607) , وأبو داود : الزكاة (1647) , وأحمد (1/17) , والدارمي : الزكاة (1647).
(5)
(6) سورة البقرة: 271
(7) سورة الحشر: 8
(8) سورة الفجر: 18
(9) سورة الحاقة: 34
(10) سورة البلد: 16
(11) سورة المائدة: 89
(12) سورة المجادلة: 4
(13) أحمد (5/424).
(14) البخاري : الحيل (6979) , ومسلم : الإمارة (1832) , وأبو داود : الخراج والإمارة والفيء (2946) , والدارمي : الزكاة (1669).
(15) البخاري : الجهاد والسير (3073) , والنسائي : الزكاة (2448).
(16) سورة آل عمران: 161
(17) سورة الأعراف: 199
(18) سورة البقرة: 177
(19) البخاري : في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (2387) , وابن ماجه : الأحكام (2411) , وأحمد (2/361).
(20) البخاري : الحوالات (2297) , ومسلم : الفرائض (1619) , والترمذي : الجنائز (1070) , والنسائي : الجنائز (1963) , وأبو داود : الخراج والإمارة والفيء (2955) , وابن ماجه : الأحكام (2415) , وأحمد (2/290) , والدارمي : البيوع (2594).
(21) مسلم : الزكاة (1044) , وأبو داود : الزكاة (1640) , وأحمد (3/477) , والدارمي : الزكاة (1678).
(22) سورة آل عمران: 169
(23) سورة البقرة: 190
(24) البخاري : الزكاة (1496) , ومسلم : الإيمان (19) , والترمذي : الزكاة (625) , والنسائي : الزكاة (2435) , وأبو داود : الزكاة (1584) , وابن ماجه : الزكاة (1783) , وأحمد (1/233) , والدارمي : الزكاة (1614).
(25) النسائي : الزكاة (2598) , وأبو داود : الزكاة (1633) , وأحمد (5/362).
(26) النسائي : الزكاة (2598) , وأبو داود : الزكاة (1633) , وأحمد (5/362).
(27) البخاري : الزكاة (1496) , ومسلم : الإيمان (19) , والترمذي : الزكاة (625) , والنسائي : الزكاة (2435) , وأبو داود : الزكاة (1584) , وابن ماجه : الزكاة (1783) , وأحمد (1/233) , والدارمي : الزكاة (1614).
(28) سورة الأنفال: 41
(29) النسائي : قسم الفيء (4137).
(30) مسلم : الزكاة (1072) , والنسائي : الزكاة (2609) , وأبو داود : الخراج والإمارة والفيء (2985) , وأحمد (4/166).
(31) البخاري : الزكاة (1491) , ومسلم : الزكاة (1069) , وأحمد (2/476) , والدارمي : الزكاة (1642).
(32) البخاري : في اللقطة (2431) , ومسلم : الزكاة (1071) , وأبو داود : الزكاة (1651) , وأحمد (3/184).
(33) الترمذي : الزكاة (657) , والنسائي : الزكاة (2612) , وأبو داود : الزكاة (1650) , وأحمد (6/390).
(34) مسلم : الزكاة (1041) , وابن ماجه : الزكاة (1838) , وأحمد (2/231).
(35) البخاري : الزكاة (1475) , ومسلم : الزكاة (1040) , والنسائي : الزكاة (2585) , وأحمد (2/15).
(36) مسلم : الزكاة (1044) , والنسائي : الزكاة (2591) , وأبو داود : الزكاة (1640) , وأحمد (5/60) , والدارمي : الزكاة (1678).
(37) مسلم : الزكاة (1044) , والنسائي : الزكاة (2591) , وأبو داود : الزكاة (1640) , وأحمد (3/477) , والدارمي : الزكاة (1678).
(38) البخاري : الزكاة (1473) , ومسلم : الزكاة (1045) , والنسائي : الزكاة (2607) , وأبو داود : الزكاة (1647) , وأحمد (1/17) , والدارمي : الزكاة (1647).