موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - صلاة الاستسقاء - شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 فَصْلٌ فِي الْمِيَاه
 باب الآنية
 باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة
 باب صفة الوضوء
 باب نواقض الوضوء
 باب ما يوجب الغسل وصفته
 باب التيمم
 باب الحيض
 كتاب الصلاة
 شروط الصلاة
 باب صفة الصلاة
 أركان الصلاة
 باب السجود
 سجود السهو
 سجود التلاوة
 سجود الشكر
 باب "مفسدات الصلاة ومكروهاتها"
 باب صـلاة التطوع
 صلاة الكسوف
 صلاة الوتر
 صلاة الاستسقاء
 أوقات النهي
 باب صلاة الجماعة والإمامة
 باب الصـلاة لأهل الأعذار
 صلاة المريض والمسافر
 صلاة الخوف
 باب صلاة الجمعة
 باب صلاة العيدين
 كتاب الجنائز
 كتاب الزكاة
 زكاة الأثمان
 زكاة عروض التجارة
 باب زكاة الفطر
 باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له
 كتاب الصيام
 صيام التطوع
 الاعتكاف
 كتاب الحج
 حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
 أركان الحج وواجباته
 محظورات الإحرام
 شروط الطواف وأحكامه
 شروط السعي
 باب الهدي والأضحية والعقيقة
 كتاب البيوع
 شروط البيع
 باب بيع الأصول والثمار
 باب الخيار وغيره
 باب السلم
 باب الرهن والضمان والكفالة
 باب الحجر لفلس أو غيره
 باب الصلح
 باب الوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة
 باب إحياء الموات
 باب الجعالة والإجارة
 باب اللقطة
 باب المسابقة والمغالبة
 باب الغصب
 باب العارية والوديعة
 باب الشفعة
 باب الوقف
 باب الهبة والعطية والوصية
 كتاب المواريث
 أصحاب الفروض والعصبات ومسائل في الميراث
 باب العتق
 كتاب النكاح
 شروط النكاح
 النكاح وشروطه وعيوبه
 باب الشروط في النكاح
 العيوب في النكاح
 كتاب الصداق
 باب عشرة النساء
 باب الخلع
 كتاب الطلاق
 الطلاق البائن والرجعي
 باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة
 كتاب الأطعمة
 [باب الذكاة والصيد]
 [باب الأيمان والنذور]
 [كتاب الجنايات]
 كتاب الحدود
 حد الزنا
 حد القذف
 حد التعزير
 حـد السرقة
 حد الحرابة
 حكم البغـاة
 باب حكم المرتد
 كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات
 باب القسمة
 باب الإقرار
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء

وصلاة الاستسقاء سنة إذا اضطر الناس لفقد الماء، وتفعل كصلاة العيد في الصحراء، ويخرج إليها متخشعا متذللا متضرعا، فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبة واحدة، يكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة، وينبغي قبل الخروج إليها فعل الأسباب التي تدفع الشر وتنزل الرحمة كالاستغفار والتوبة، والخروج من المظالم، والإحسان إلى الخلق، وغيرها من الأسباب التي جعلها الله جالبة للرحمة دافعة للنقمة. والله أعلم.


ذكر بعده "صلاة الاستسقاء" وصلاة الاستسقاء هي: طلب السقيا، أي أن يسقيهم الله تعالى إذا اضطر الناس لفقد الماء إذا غارت الآبار، وجفت الأرض، ويبست الأشجار، فإن الناس يستسقون، يعلمون أن ربهم سبحانه هو الذي يملك السقيا، ويملك النفع، وهو الذي يسقيهم؛ فلذلك تسمى صلاة الاستسقاء، إذا قحط المطر، وتأخر عن إبّانه.

صفتها: كصلاة العيد، تُفعل في الصحراء إذا تيسر، في هذه البلاد أحيانا تفعل في المساجد؛ لأن الصحراء تكون بعيدة على بعض الناس، ولكن الأفضل أن تكون في الصحراء كصلاة العيد.

ثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- خرج إليها متخشعا متذللا متضرعا.

التخشع: هو الانكسار، كذلك التذلل: إظهار الذل، وإظهار الضعف، وكذلك التضرع: إظهار الضراعة التي هي الاستكانة بين يدي ربه.

صلاة الاستسقاء ركعتان مثل صلاة العيد ركعتين، إلا أنه لا يخطب فيها إلا خطبة واحدة؛ صلاة العيد -كما سيأتي- خطبتان.

في هذه الخطبة يكثر بها الاستغفار، يقرأ فيها الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار؛ كقوله: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (1) .

وقوله: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (1) ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ (2) فإن إرسال السماء مدرارا يعنى بالمطر.

الآيات التي بها الأمر بالاستغفار:

﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ (3) ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (4) يستشهد بها، ثم يلح بالدعاء، ويدعو بما تيسر من الأدعية، ولا يستبطئ الإجابة قد تتأخر الإجابة، فلا ينقطعون عن الاستغاثة، ولا عن الاستسقاء، ويكررون ذلك إلى أن يرحمهم الله تعالى.

في صلاة الاستسقاء ينبغي أن يقدم قبلها شيئا من الأسباب التي تسبب إجابة الدعاء؛ لأن إجابة الدعاء لها أسباب، وكذلك إعطاء الإنسان مسائله، كذلك هناك أسباب تدفع الشر، وتنزل الرحمة، منها: كثرة الاستغفار، وكثرة الدعاء؛ مثل قوله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً (5) ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (6) ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا (7) ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا (8) .

وكذلك التوبة، فاستغفروا الله، ونتوب إليه: "اللهم تب علينا" ويكثر من التوبة، وكذلك القراءة والذكر وما أشبهها، الخروج من المظالم من أسباب استجابة الدعاء؛ لأن المظالم من أسباب الحرمان.

ويحث الإمام في خطب الجمعة الناس على أن يتخلوا من المظالم، وأن يردوا إلى كل إنسان ما ظلم منه، وما أخذ منه، وأن يستسمحوه حتى لا يدعو بعضهم على بعض، حتى لا يعاقبوا جميعا.

كذلك الإحسان إلى الخلق يعنى إيصال الخير إليهم بالصدقات وما أشبهها، فيتصدق على الفقراء؛ قد ذكروا أن الصدقة تدفع الشر، وكانوا يأمرون بالصدقة قبل أن يخرجوا إلى الاستسقاء؛ لتكون وسيلة من الوسائل التي تجاب بها الدعوة، ويترحم الله تعالى بها عباده.

وكذلك الإحسان إلى الخلق بغير الصدقة، يعنى لنفعهم، وبالشفاعة لهم، وبالدلالة على الخير، وبنصحهم، وبتوجيههم، وبإرشادهم، وإنقاذهم من الشرور وما أشبه ذلك، وأهم شيء: حثهم على أكل الحلال، وتحذيرهم من أكل الحرام، فإنه من أسباب رد الدعاء، وكذلك الإلحاح بالدعاء.


(1) سورة نوح: 10 - 11
(2) سورة هود: 52
(3) سورة هود: 3
(4) سورة الأنفال: 33
(5) سورة البقرة: 201
(6) سورة البقرة: 286
(7) سورة الأعراف: 155
(8) سورة الأعراف: 23