موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب زكاة الفطر - شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 فَصْلٌ فِي الْمِيَاه
 باب الآنية
 باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة
 باب صفة الوضوء
 باب نواقض الوضوء
 باب ما يوجب الغسل وصفته
 باب التيمم
 باب الحيض
 كتاب الصلاة
 شروط الصلاة
 باب صفة الصلاة
 أركان الصلاة
 باب السجود
 سجود السهو
 سجود التلاوة
 سجود الشكر
 باب "مفسدات الصلاة ومكروهاتها"
 باب صـلاة التطوع
 صلاة الكسوف
 صلاة الوتر
 صلاة الاستسقاء
 أوقات النهي
 باب صلاة الجماعة والإمامة
 باب الصـلاة لأهل الأعذار
 صلاة المريض والمسافر
 صلاة الخوف
 باب صلاة الجمعة
 باب صلاة العيدين
 كتاب الجنائز
 كتاب الزكاة
 زكاة الأثمان
 زكاة عروض التجارة
 باب زكاة الفطر
 باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له
 كتاب الصيام
 صيام التطوع
 الاعتكاف
 كتاب الحج
 حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
 أركان الحج وواجباته
 محظورات الإحرام
 شروط الطواف وأحكامه
 شروط السعي
 باب الهدي والأضحية والعقيقة
 كتاب البيوع
 شروط البيع
 باب بيع الأصول والثمار
 باب الخيار وغيره
 باب السلم
 باب الرهن والضمان والكفالة
 باب الحجر لفلس أو غيره
 باب الصلح
 باب الوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة
 باب إحياء الموات
 باب الجعالة والإجارة
 باب اللقطة
 باب المسابقة والمغالبة
 باب الغصب
 باب العارية والوديعة
 باب الشفعة
 باب الوقف
 باب الهبة والعطية والوصية
 كتاب المواريث
 أصحاب الفروض والعصبات ومسائل في الميراث
 باب العتق
 كتاب النكاح
 شروط النكاح
 النكاح وشروطه وعيوبه
 باب الشروط في النكاح
 العيوب في النكاح
 كتاب الصداق
 باب عشرة النساء
 باب الخلع
 كتاب الطلاق
 الطلاق البائن والرجعي
 باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة
 كتاب الأطعمة
 [باب الذكاة والصيد]
 [باب الأيمان والنذور]
 [كتاب الجنايات]
 كتاب الحدود
 حد الزنا
 حد القذف
 حد التعزير
 حـد السرقة
 حد الحرابة
 حكم البغـاة
 باب حكم المرتد
 كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات
 باب القسمة
 باب الإقرار
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - باب زكاة الفطر

عن ابن عمر قال: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة »(1) متفق عليه. وتجب عن نفسه وعمن تلزمه مؤنته إذا كان ذلك فاضلًا عن قوت يومه وليلته، صاعًا من تمر أو شعير أو أقط أو زبيب أو بر.

والأفضل فيها الأنفع ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد وقد «فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات »(2) رواه أبو داود وابن ماجه.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «سبعة يظللهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه »(3) متفق عليه.


ألحق الفقهاء هذا الباب بالزكاة؛ لأنه مال يدفع للمساكين فهو شبيه بالزكاة وبعضهم يلحقه بالصيام؛ لأنه سببه؛ لأن الصيام سببه، ولكن الأولى إلحاقه بكتاب الزكاة سميت زكاة الفطر تسمية بسببها أي سبب وجوبها هو الفطر من رمضان. صدقة يتصدق بها في آخر رمضان في حديث ابن عمر يقول: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. .. »(4) كلمة فرض قيل المراد بها الفرض الذي هو الإيجاب يعني أوجبها وألزم بها، وقيل فرضها يعني قدرها.

الفرض: التقدير ومنه سميت الفرائض؛ لأنها مقدرة يعني أنصبة مقدرة أي: قدر زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير.

اقتصر هنا على صفتين التمر والشعير، وذلك لأنهما الأغلب يعني في ذلك الزمان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- التمر متوفر؛ لأن المدينة ذات نخل، والشعير متوفر؛ لأنه أقل ثمنًا، وكانوا فقراء يشترون ما هو أقل ثمنًا وإلا فالبر موجود، ولكنه أرفع ثمنًا على العبد والحر والذكر والأنثى والكبير والصغير من المسلمين يعني وجوبها على كل فرد من المسلمين، ولهذا قال: عمن تمولون …. في بعض الروايات، أي: عمن تنفقون عنهم فيخرج الزكاة زكاة الفطر عن أهل بيته وعن مماليكه، إذا كان عنده مماليك وعن أولاده ذكورًا وإناثًا صغارًا وكبارًا وعن زوجته وعمن ينفق عليهم من أبويه أو إخوته أو نحوهم وتختص بالمسلمين، من المسلمين.

فإن كان عنده مملوك ليس بمسلم فلا زكاة عليه لا فطرة عنه، ومثله في هذه الأزمنة الخدام. الخادمة النصرانية والبوذية وكذلك السائق، وكذلك الخادم إذا كان عنده غير مسلم لا يصوم ولا يتطوع يستخدمه بأجره في قيادة سيارة أو في تجارة أو حرفة أو نحو ذلك، ولو كان ينفق عليه، فإنه لا زكاة له، لا فطرة عليه. هكذا قال من المسلمين.

يقول: وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، يعني هذا وقتها، الأفضل في وقتها يوم العيد، قبل الصلاة، يؤدونها إلى مستحقيها، لكن رخص بأن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، فإن حصرها في صباح العيد قبل الصلاة فيه شيء من الضيق، ولكن هو الأفضل إذا تيسر، يقول تجب عن نفسه، وعمن تلزمه مئونته، يعني عن كل من ينفق عليهم طوال رمضان حتى ولو متبرعًا، إذا أنفق على بعض جيرانه مثلًا أو على بعض أصدقائه نفقة رمضان كلها، يعني سحورًا وفطورًا وعشاء، فإنه يخرج عنهم، عمن تلزمه كلمة تلزمه تدل على أنها خاصة بمن تلزمه، وأما إذا تبرع، فإنه لا يلزمه ذلك، ولكن يستحب له لعموم قوله: عمن تمولون، ولا بد أن يكون عنده ما يفضل عن قوت يومه وليلته، فإذا كان القوت لا يقدر على شيء، وإنما عنده قوت يوم العيد وليلة العيد أو وصباح العيد، فليس عليه شيء ليس عليه فطرة؛ وذلك لأن الفطرة مواساة، وهذا فقير فإذا ملك صاعًا زائدًا على قوت يومه وليلته أخرجه، الفطرة صاع من تمر أو من شعير أو من أقط أو زبيب أو بر، يختار كثير من الصحابة التمر؛ لأنه أسهل تناولًا، ثم البر لأنه أغلى ثمنًا، وأنفع يعني في ذلك الزمان، الزبيب في هذه الأزمنة قد يكون أرفع قيمة الكيلو مثلًا يساوي سبعة، والأقط قد يكون أيضًا أرفع، ولكنه قليل وقليل أيضًا من يقتاته، الشعير يجزي، ولو كان في هذه الأزمنة لا تأكله إلا الدواب كعلف.

الأفضل فيها الأنفع، يعني ما كان أنفع للفقراء. يقول: لا يحل تأخيرها عن يوم العيد؛ لأنه مر بنا أن من أخرها فإنها تعتبر صدقة من الصدقات يقول: فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحكمة: طهرة للصائم من اللغو والرفث؛ لأن الصائم قد يعترض في صيامه شيء من اللغو والرفث فتكون طهرة له.

اللغو: الكلام السيئ والرفث الكلام المتعلق بالعورات وطعمة للمساكين. ورد في الحديث أنه قال: «أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم »(5) لأنه يوم فرح ويوم ابتهاج، والفقراء عادة يضطرون إلى أنهم يطوفون يسألون الناس قوت عيالهم، فيشرع في هذه الليالي ليلة العيد أو ليلة قبلها أن يتصدق الناس على كل فقير، ويغنوهم عن السؤال حتى لا يذلوا أنفسهم يوم العيد وما بعده. «من أداها قبل الصلاة قبل صلاة العيد، هي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات »(6) هكذا رواه أبو داود وابن ماجه وفي بعض الروايات أنها تجزي في يوم العيد؛ ذلك لأنه وقتها فإذا أداها تعتبر صدقة، ولكنها أيضًا مجزئة عنه، فإن كثيرًا من الناس قد لا يتمكن من أداها في يوم العيد ولا في ليلة العيد، قد لا يتمكنون فتجزي كثيرا من الناس أيضا قد تفوته. قد يفوته يوم العيد لم يخرجها فيه فيقضيها بعده مع إثمه بالتقصير.

أورد المؤلف حديث أبي هريرة: «سبعة يظلهم الله في ظله »(7) الشاهد منه السادس: قوله: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه »(8) القصد من هذا الحث على صدقة التطوع. الخصال الباقية ليس هذا موضع شرحها. الحديث مشتمل على هؤلاء السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة، وفي بعض الروايات في ظل عرشه حينما يشتد الحر في الموقف، فيظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، هؤلاء منهم هذا الذي هو صاحب الصدقة تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .

والمراد بالصدقة هنا صدقة التطوع ففيه الحث على صدقة التطوع، وقد اختلف أيما أفضل الإسرار بها أو إظهارها؟. الله تعالى ذكر ذلك فقال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (9) فإظهارها قد يكون فيه مصلحة. المصلحة هي ألا يظن بهذا الإنسان البخل، فإنه لو مثلًا لم يره أحد يتصدق؛ لقالوا: هذا بخيل لا يخرج شيئًا، يمنع الحقوق. يمنع الصدقات، وقيل: إن في إظهارها وإشهارها حثا للناس على المسابقة إلى الصدقة. إذا علموا أنه تصدق فلان بكذا، فإن الآخرين أيضًا يقولون لماذا لا نتصدق مثله؟ فيتصدق الثاني والثالث وهلم جرا، فيكثر الذين يتصدقون على المساكين، وإن كان ذلك فيه شيء من المنافسة، ولكنها منافسة صالحة، أما إذا خاف على نفسه الرياء، فإنه لا يجوز أن يظهرها مراءاة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ (10) يعني مراءاة الناس، وهي هذه الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار، أنه يقول: «ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه، فقال الله كذبت، وقالت الملائكة كذبت، ولكنك تصدقت ليقال: جواد »(11) فقد قيل أو ليقال: كريم، يعني ما تصدق إلا أن يمدح بين الناس، ويقال هذا كريم هذا سخي هذا منفق، هذا جواد، فليس له إلا ما نوى .

أما إذا أمن نفسه أنه لا يزيده مدح الناس ولا ذمهم، ورأى أنه إذا أظهرها اقتدى به غيره، فإنفاقها جائز للآية الكريمة: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ (9) وقد كان كثير من السلف، بل وكثير من أبناء الصحابة يحرصون على إسرار الصدقة حتى إنهم يعطون الفقراء وهم لا يشعرون، يعني يعطونهم من الصدقة من الأقوات وما أشبهها، ولا يدري الفقير من أين يأتيه هذا المال، وهذا القوت وهذا الغذاء ونحوه لحرصهم على إخفاء الصدقات الذي هو أبلغ في الإخلاص وأبعد عن الرياء. لنقف هنا ‍!

وهنا بعض الأسئلة يرغب بعض أهلها أن نجيب عنها ما بيننا وبين حلول وقت الأذان.

"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

س: فهذا أخ يقول: فضيلة الشيخ يوجد كثير من الناس يشتري أرضًا ويعرضها للبيع، وقبل أن يحول عليها الحول يبيعها ويشتري أرضًا أخرى، وهكذا فكيف يزكي مع أنه يعترف بأنه يعمل هذا العمل للتخلص من الزكاة؟

ج: لا يجوز الفرار من الزكاة، فإذا كان يعمل هذا العمل، فإنه يزكي قيمة الأرض الثانية التي اشتراها إلا إذا جزم بأنه سيعمرها، فتسقط زكاتها، أما إذا اشترى أرضًا لأجل الربح في قيمتها، ثم بقيت نصف سنة، ثم باعها واشترى بثمنها أرضًا أخرى؛ لأجل الربح فيها فإذا حال الحول يزكي قيمة الأرض الأخرى، ولو لم تبع .

أما إذا ما عرضها للبيع، بل اشتراها وتركها قال لا حاجة لي في ثمنها، ولست بائعًا لها، وأتركها إلى أن أحتاج ثمنها أو أعمرها أو نحو ذلك فلا زكاة فيها.

س: وهذا يقول: من كان يبيع سيارات بالتقسيط، فكيف يزكي قيمة السيارة إذا حال عليها الحول ؟

ج: يعتبر هذا من أصحاب الديون، فيزكي الدين الحال ويزكي ما وصل إليه من الأقساط، أما الدين الذين لم يحل ولا يستطيع أن يأخذه قبل حلوله فلا يزكيه حتى يقبضه أو حتى يحل.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، إني أشرف سنويًا على زكاة الفطر في أحد الجوامع في أحد الأحياء القديمة، وقد سجلت عندي أسماء العوائل المستحقة لزكاة الفطر، وأنا أعطيهم ما يكفي العائلة لمدة سنة كاملة حسب ترتيب أعمل به، ولكن اكتشفت بعض العوائل تقوم ببيعه، والسؤال هنا:

هل يجوز لآخذ زكاة الفطر ألا يقوم ببيعه، وهل يعطى في السنة القادمة ؟. أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

ج: يجوز بيعها ما دام أنه يأتيهم صدقات زائدة عن قدر قوتهم وعن قدر حاجتهم، وأنهم بحاجة إلى أشياء أخرى ككسوة ونحوها، فلا مانع من أن يبيعه، ولكن ينظر في من هو أشد حاجة. عرفت مثلًا أن هؤلاء يأتيهم ما يكفيهم وأنهم يبيعون الزائد، فاطلب أناسًا آخرين بحاجة يعني تتحقق أنهم يأكلون هذه الصدقة وينفقونها على عيالهم ولا يبيعونها، بل يأكلونها هذا هو الأفضل.

س: وهذا يقول: ما سقي بمياه الصرف الصحي المنقاة هل يسمى عثريًا ؟

ج: ما دام أنه يسقى بلا مئونة، فإنه يعني يعتبر عثريًا أو يعتبر مسقيًا بلا مئونة. ما سقى بالسماء أو بالعيون أو كان عثريًا.

س: وهذا يقول: لدي محل قطع غيار سيارات، وأشتري من التجار بسعر جملة، وأبيع بسعر القطعة الواحدة، فهل تكون الزكاة بسعر جملة وقت الزكاة أو بسعر القطعة الواحدة أرجو الإجابة

ج: بسعر الجملة، لو تبيعها أنت بالجملة هناك فرق بين بيعك وشرائك، فمثلًا أنت تشتري بالجملة القطعة بمائة، ثم تبيعها بالتفريد القطعة بمائة وعشرين، ولو مثلًا جاءك من يشتري جملة، وأنت اشتريت بمائة ما تبيع بمائة، رأس مالك، بل لا بد أن تربح، فتقول أبيع بمائة وعشرين لأجل الجملة أو أبيع بمائة وعشرة؛ لذلك نقول: قدرها بما تبيعه أنت بالجملة، لا ما تشتريه فرق بين شرائك وبيعك.

س: وهذه امرأة تقول: إنها ورثت عن أبيها، ولكن هذه الأموال لم تحصل عليها إلا بعد سنتين أو ثلاث سنين نتيجة لأنها عقار تأخر بيعه، فهل تزكي أم لا؟ وهل تزكي سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات والله يحفظكم

ج: تزكي سنة واحدة كالديون التي ذكرنا أنها إذا قبضت زكيت عن سنة واحدة إذا كانت على مماطل أو معسر، نعتبر أن هذا مال لم يقدر صاحبه على تحصيله، فإذا قدر على تحصيله، وكان قد ملك اعتبرناه قد حال عليه الحول من زمان، فيؤدي زكاته سنة واحدة.

س: وهذا يقول: هل يجوز لمن عنده نخل، ويخرج زكاته من ثمن بيع الثمرة إذا باعها، ولا يخرجها من الثمرة فهل يجوز ذلك ؟

ج: قد اختلف في إخراج القيمة، والصحيح أنه جائز إذا باعها؛ لأن -الآن- كثيرًا من أهل النخيل يبيعونه رطبًا، وكذلك أهل العنب يبيعونه عنبًا، فيقولون ما بقي عندنا شيء نخرج الزكاة منه إلا قوتنا الذي ادخرناه لأولادنا والبقية بعناه بقيمة كذا وكذا، فالأفضل الأصل أنهم يخرجون قيمته. يخرجون الزكاة من القيمة. نعم.

س: وهذا يقول: بعض الناس في بعض البلاد يخرجون زكاة الفطر نقودًا فما حكم ذلك ؟

ج: نحن نقول: لا يجزئ. هو جائز في مذهب الحنفية، يعني إخراج القيمة، والجمهور على أنه لا يجزئ؛ وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرضها من الطعام مع أن النقود موجودة في زمانه، فلو كانت جائزة لأمر بأن يتصدق بها أي بالقيمة، فلما لم يأمر بها وجعلها طعامًا تعين الطعام، وذكرنا أنه ورد التحديد في خمسة أنواع، يختار بعض المشايخ وبعض العلماء أنها تخرج من قوت البلد من غالب القوت المعتاد نعم.

س: وهذه امرأة تقول: إنها لم تزكي حليها خمس سنوات، وهي الآن تريد أن تزكي فماذا تعمل ؟

ج: ذكرنا أن في المسألة خلاف بالأمس، وأن هناك من يرى وهناك من ألف كتبًا في أنه لا زكاة فيها في الحلي، ولما كان فيها هذا الخلاف، نقول: عفا الله عما سلف، وعليها أن تستقبل الزكاة في المستقبل، ولا يلزمها أن تزكي السنوات الماضية، لأنه قد يضر بها إذا ألزمناها أن تخرج زكاة عشر سنين أو عشرين سنة، قد يكلفها فتخرج زكاة سنة واحدة هذه السنة وما بعدها.

س: وهذا يقول فضيلة الشيخ عندي أرضين، إحداهما في منطقة من الرياض ومقدم بواحدة منها على البنك العقاري، وأرغب في بيعها وشراء أرض في منطقة أخرى مستقبلًا، إن شاء الله وقد أقوم ببناء إحداهما في المستقبل، إذا كان الحي صالحا للسكن، فهل أزكي الأرضين أم أزكي واحدة فقط وأيهما أزكي؟. أرجو الإجابة.

ج: ما دام أنك لم تعزم على البيع وأنك قد رهنتها عند البنك فنرى أنها لا زكاة فيها، فإذا عزمت على البيع وبدأت الإعلان عنها، وعزمت على بيعها نرى أنه تبدأ الحول في ذلك الوقت، فتخرج زكاتها من حين إذا تم الحول، أما التي لم تعدها للبيع أو أنت متردد أو عازم على عمارتها، فإنه لا زكاة فيها.

س: وهذا يقول: توفي أبي -رحمه الله- وله نخل قيمة تمره، يقوم بستة آلاف تقريبًا، وهذا المال سيوزع بين الورثة فهل فيه زكاة ؟

ج: نعم هذا يعتبر من المال الزكوي التمر فيه زكاة، وإذا كان يبلغ هذا المبلغ ففيه الزكاة، ولو كان سوف يوزع. الأصل أنه لا تسقط الزكاة منه، وقد بلغ هذا المبلغ.

س: هذا يقول ما حكم من يشتري سيارة بالتقسيط بسعر زائد على سعرها المعروف ثم يبيعها لرجل آخر نقدًا بسعر أقل من أجل أن يحصل على سيولة لعمل مشروع ما ؟

ج: هذا هو الدين ويسمى التورق يعرف عند الفقهاء بالتورق، وهو أن يشتري السلعة لا لاستعمالها، ولكن ليبيعها وينتفع بالورق الذي هو الدراهم، وقد منعه بعض العلماء كابن القيم وغيره، وقالوا: التورق أخية الربا، ولكن الجمهور على جوازه للضرورة؛ لأنه ليس كل أحد يجد من يقرضه، ولأنه قد يحتاج، ويضطر إلى وفاء دين، أو إلى زواج أو إلى شراء سكن نقدًا، وله دخل لا يكفي، فيشتري هذه السلعة كالسيارة مثلًا ويبيعها، ويقسط ثمنها، يشتريها مثلًا بثمانين ألف، وهي تساوي ستين، يبيعها بستين، ثم ينتفع بالستين، ويقسط الثمانين.

هذا من الضروريات جائز للحاجة.

س: وهذا يقول: أنا وضعت أموالي في مساهمة عقارية، فهل فيها زكاة وكيف أزكيها؟

ج: ينظر في هذه المساهمة، هل أعلن عن بيعها، وابتدئ في البيع أم أن الذين اشتروها جمدوها، وقالوا: لا نبيعها حتى تصل إليها الرغبة أو نحو ذلك، فكأنهم لا يريدون بيعها إلا بعد سنة أو سنتين، ففي مثل هذه الحال نرى أنها لا زكاة فيها حتى تعرض للبيع.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ هل في الماس زكاة ؟

ج: يظهر أن جميع ما يتحلى به من ذهب أو فضة أو الماس أو لؤلؤ أو جواهر نفيسة أو نحو ذلك ملحقة بالحلي، فيكون فيها الزكاة كما أن في الحلي الذي هو الذهب والفضة الزكاة على ما أختاره مشايخنا.

س: وهذا يقول: اشتريت سيارة أهِمُّ بالتجارة بها تارة ثم أهم باستعمالها تارة، ولم أبعها لي سنتان، فهل فيها زكاة ؟

ج: ليس فيها زكاة حتى تعرضها للبيع، أما إذا كنت مثلًا تستعملها، أو لم تعرضها للبيع، ولم تعزم على بيعها، فليست من عروض التجارة.

س: وهذا يقول إذا أخذت زكاة الفطر، فهل يجوز لي أن أزكي عني وعن أولادي منها ؟

ج: نعم يجوز الفقير إذا اجتمع عنده أموال من الزكاة من زكاة الفطر أخرج زكاة عياله منها لأنه ورد في الحديث «أما غنيكم فينفق من ماله، وأما فقيركم أو الفقير فيأتيه أكثر مما يخرج أو مما ينفق »(12) والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

س: ضمن قسم العبادات الزكاة، وهي عبادة مالية قربة يتقرب بها إلى الله تعالى، قد تقول: إن العبادات مشتقة من التعبد الذي هو التذلل، فإن العبادات البدنية فيها تذلل كالصوم والحج والصلاة والجهاد وما أشبهها يعني، تذلل وخضوع، فكيف يكون التذلل في الزكاة؟.

ج: أن الإنسان يحرص غالبًا على اكتساب المال وعلى جمعه، ليسد به حاجته، وليغني به فاقته، فإذا علم أن لله تعالى فيه حقًا، فإنه يخرج ذلك الحق تقربًا إلى الله، فعند إخراجه يشعر من نفسه بأنه متذلل ومستضعف، وأنه بحاجة إلى أن يجزل الله أجره، ويعظم ثوابه، ويكثر الأجر الذي يترتب على هذه العبادة، فيكون بذلك متعبدًا لله، ولو كانت عبادة مالية.

والمال فيه أنواع كثيرة من العبادات، ففيه إنفاقه في الجهاد عبادة وإنفاقه في الحج إذا حج بنفسه، وأنفق من ماله أو أنفق على الحجاج عبادة، كذلك إنفاقه في الكفارات عبادة، إنفاقه في الوفاء بالنذور عبادة كذلك أيضًا إنفاقه على الأولاد عبادة إذا احتسب الأجر لقوله -صلى الله عليه وسلم- «إنك لن تنفق نفقه تحتسبها إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها في في امرأتك »(13) فنفقته على زوجته ونفقته على أبويه ونفقته على أولاده، ونفقته على نفسه، يعتبر كل ذلك من العبادات، فعرف بذلك أن العبادات ليست خاصة بالعبادات البدنية، بل تلحق بها العبادات المالية، وقرأنا في كتاب الزكاة ما يتعلق بفرضيتها، والأصناف التي تجب فيها وهي الأربعة بهيمة الأنعام والخارج من الأرض والأثمان وعروض التجارة، وقرأنا أيضًا زكاة الفطر وسبب تسميتها ومقدارها.

والآن نواصل القراءة من حيث وصلنا:


(1) البخاري : الزكاة (1503) , ومسلم : الزكاة (984) , والترمذي : الزكاة (675) , والنسائي : الزكاة (2504) , وأبو داود : الزكاة (1611) , وابن ماجه : الزكاة (1826) , وأحمد (2/157) , ومالك : الزكاة (627) , والدارمي : الزكاة (1661).
(2) أبو داود : الزكاة (1609) , وابن ماجه : الزكاة (1827).
(3) البخاري : الزكاة (1423) , ومسلم : الزكاة (1031) , والترمذي : الزهد (2391) , والنسائي : آداب القضاة (5380) , وأحمد (2/439) , ومالك : الجامع (1777).
(4) البخاري : الزكاة (1503) , ومسلم : الزكاة (984) , والترمذي : الزكاة (675) , والنسائي : الزكاة (2504) , وأبو داود : الزكاة (1611) , وابن ماجه : الزكاة (1826) , وأحمد (2/63) , ومالك : الزكاة (627) , والدارمي : الزكاة (1661).
(5)
(6) أبو داود : الزكاة (1609) , وابن ماجه : الزكاة (1827).
(7) البخاري : الأذان (660) , ومسلم : الزكاة (1031) , والترمذي : الزهد (2391) , والنسائي : آداب القضاة (5380) , وأحمد (2/439) , ومالك : الجامع (1777).
(8) البخاري : الزكاة (1423) , ومسلم : الزكاة (1031) , والترمذي : الزهد (2391) , والنسائي : آداب القضاة (5380) , وأحمد (2/439) , ومالك : الجامع (1777).
(9) سورة البقرة: 271
(10) سورة النساء: 38
(11) مسلم : الإمارة (1905) , والترمذي : الزهد (2382) , والنسائي : الجهاد (3137) , وأحمد (2/321).
(12) أبو داود : الزكاة (1619) , وأحمد (5/432).
(13) البخاري : الفرائض (6733) , ومسلم : الوصية (1628) , والترمذي : الوصايا (2116) , وأبو داود : الوصايا (2864) , وأحمد (1/176) , ومالك : الأقضية (1495).