موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب الزكاة - شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 فَصْلٌ فِي الْمِيَاه
 باب الآنية
 باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة
 باب صفة الوضوء
 باب نواقض الوضوء
 باب ما يوجب الغسل وصفته
 باب التيمم
 باب الحيض
 كتاب الصلاة
 شروط الصلاة
 باب صفة الصلاة
 أركان الصلاة
 باب السجود
 سجود السهو
 سجود التلاوة
 سجود الشكر
 باب "مفسدات الصلاة ومكروهاتها"
 باب صـلاة التطوع
 صلاة الكسوف
 صلاة الوتر
 صلاة الاستسقاء
 أوقات النهي
 باب صلاة الجماعة والإمامة
 باب الصـلاة لأهل الأعذار
 صلاة المريض والمسافر
 صلاة الخوف
 باب صلاة الجمعة
 باب صلاة العيدين
 كتاب الجنائز
 كتاب الزكاة
 زكاة الأثمان
 زكاة عروض التجارة
 باب زكاة الفطر
 باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له
 كتاب الصيام
 صيام التطوع
 الاعتكاف
 كتاب الحج
 حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
 أركان الحج وواجباته
 محظورات الإحرام
 شروط الطواف وأحكامه
 شروط السعي
 باب الهدي والأضحية والعقيقة
 كتاب البيوع
 شروط البيع
 باب بيع الأصول والثمار
 باب الخيار وغيره
 باب السلم
 باب الرهن والضمان والكفالة
 باب الحجر لفلس أو غيره
 باب الصلح
 باب الوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة
 باب إحياء الموات
 باب الجعالة والإجارة
 باب اللقطة
 باب المسابقة والمغالبة
 باب الغصب
 باب العارية والوديعة
 باب الشفعة
 باب الوقف
 باب الهبة والعطية والوصية
 كتاب المواريث
 أصحاب الفروض والعصبات ومسائل في الميراث
 باب العتق
 كتاب النكاح
 شروط النكاح
 النكاح وشروطه وعيوبه
 باب الشروط في النكاح
 العيوب في النكاح
 كتاب الصداق
 باب عشرة النساء
 باب الخلع
 كتاب الطلاق
 الطلاق البائن والرجعي
 باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة
 كتاب الأطعمة
 [باب الذكاة والصيد]
 [باب الأيمان والنذور]
 [كتاب الجنايات]
 كتاب الحدود
 حد الزنا
 حد القذف
 حد التعزير
 حـد السرقة
 حد الحرابة
 حكم البغـاة
 باب حكم المرتد
 كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات
 باب القسمة
 باب الإقرار
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - كتاب الزكاة

كتاب الزكاة

وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصابا، ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول إلا الخارج من الأرض، وما كان تابعا للأصل كنماء النصاب وربح التجارة فإن حولهما حول أصلهما، ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض والأثمان وعروض التجارة.

فأما السائمة فالأصل فيها حديث أنس أن أبا بكر -رضي الله عنهما- كتب له « هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ست وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقة الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها.

وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع بين مُتَفَرِّق ولا يُفَرَّق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار.

وفي الرقة ربع العشر فإن لم يكن إلا تسعون ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليس عنده جذعة، وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليس عنده الحقة وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين »(1) رواه البخاري.

وفي حديث معاذ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- « أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة »(2) رواه أهل السنن.  


قال -رحمه الله- تعالى: كتاب الزكاة ألحقها بالصلاة؛ لأنها قرينتها في كتاب الله تعالى قلما تذكر الصلاة إلا وتتبعها الزكاة؛ فهي إذن من فرائض الإسلام وهي حق المال، ولما مات النبي -صلى الله عليه وسلم- منع كثير من العرب الزكاة فأكثرهم منعها بخلا وادعوا أنها خاصة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وبعضهم منعها جحدا فعزم أبو بكر على القتال.

فكأن بعض الصحابة توقفوا في قتالهم مع كونهم يشهدون الشهادتين، فعزم أبو بكر على قتالهم قال له عمر: « كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها؟ »(3) فقال أبو بكر-رضي الله عنه-: والله لأقاتلن من فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال .

فكأنه استدل بقوله: « إلا بحقها »(3) أي إلا بحق لا إله إلا الله أي ومن حقها الإتيان بمستلزماتها ومكملاتها، ومنها الزكاة فإنها شعيرة من شعائر الإسلام، وهي -كما قال أبو بكر- حق المال، يقول عمر -رضي الله عنه- فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق فاتفق الصحابة على قتال مانعي الزكاة ثم استدلوا أيضا بأدلة فمن القرآن: قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ (4) فأمر بقتالهم حتى يتوبوا يعني من الشرك ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ومثلها قوله تعالى في نفس السورة: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ (5) فجعلهم إخوة لهم ولكن بهذا الشرط التوبة والصلاة والزكاة؛ لذلك اتفقوا على قتالهم.

واستدلوا أيضا من الحديث بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم …. »(6) إلى آخره.

ففي هذه الرواية اشترط الصلاة والزكاة في القتال أي: يقاتلهم حتى يأتوا بالصلاة والزكاة مع الشهادتين، وثبت أيضا أنه -صلى الله عليه وسلم- لما ذكر فريضة الصلاة ثم فريضة الزكاة قال في الزكاة: «من أداها طيبة بها نفسه فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لمحمد وآل محمد منها شيء »(7) وكأنه لم يفعل؛ لأنه لم يوجد من يمنعها يعني ولو وجد من منعها في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- لأخذها منها وأخذ شطر ماله تنكيلا.

شرع الله تعالى هذه الزكاة أولا: تطهيرا للمال، وثانيا: تنمية له، وثالثا: مواساة للمستضعفين؛ ولأجل ذلك جعلها الله تعالى حقا في هذه الأموال فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (8) فهكذا في سورة المعارج وفي سورة الذاريات: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (8) حق، هذا الحق هو الزكاة، وبيَّن أهله أنهم السائل والمحروم يعني الفقراء ونحوهم، فإذا كان في الأموال حق فلا تبرأ الذمة إلا بأداء هذا الحق أداء إلى مستحقه، وإلا فإن المانع له مستحق للعقاب؛ كذلك علم الله تعالى أن في الخلق من هو بحاجة فليس الخلق كلهم خلقوا أغنياء ففيهم المستضعفون وفيهم الفقراء وفيهم العَجَزَة، وفيهم الكسالى، وفيهم الضعفاء، وفيهم المساكين وفيهم المديونين فجعل في أموال الأغنياء حقا لهؤلاء من باب المواساة.

فلو أن الأموال استبد بها الأثرياء، وخزنوها وأمسكوها ولم يخرجوا منها شيئا لتضرر أولئك، الله تعالى فاوت بين خلقه فاوت بينهم، فمنهم من يسر له الأسباب وهيأها له وأعانه على الاكتساب، وأعطاه من الأموال ما يدخره، وما يكون سببا في ثروته وفي غناه، وأعطاه من الذكاء والفطنة والقدرة على الاكتساب وعلى تحصيل الأموال ما يستطيع أن ينمي الأموال مع أن هناك من هو دونه من هم مثله؛ ولكن لم يتيسر لهم هذا الأمر الذي هو الاكتساب إذن كسب الأموال وجمعها ليس هو بطريقة الذكاء ولا العقل ولا الاحتيال ولكن بالأسباب مع التوفيق؛ ولذلك يقول الشاعر:

لـو كان بالحيـل الغنى لوجدتني *** بتخـوم أقطــار السـمـاء تعلـق

لكـن من رزق الحجا حرم الغنى *** ضـــدان مفترقــان أي تفــرق

ومن الدليل علـى القضاء وكونه *** بؤس الرفيـق وطيب عيـش الأحمق

أي هناك أحمق مغفل تأتيه الدنيا وتتراكم عليه وتكثر عليه، وهناك أناس أذكياء أقوياء أصحاء عقلاء لا تأتيهم الدنيا بل يكونوا فقراء، وقد يكون ذلك من الله تعالى في بعض الأحاديث: « إن الله يزوي الدنيا عن أحبابه -أو يحميه يحمي أحبابه أو حبيبه- عن الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه عن الطعام والشراب »(9) يعني علم الله أنه لو أتته لو أعطي من هذه الدنيا لما صلحت حاله.

وذكر ابن رجب في باب في شرح الأربعين حديثا قدسيا لفظه: « أن الله يقول: إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك »(10) الله تعالى هو الذي يختار لعباده فمنهم من إذا أغناه الله شكر وقام بحق هذه النعمة وأعطى ما يجب عليه فيها، ومنهم من إذا أغناه أشر وبطر وكفر النعمة وتعدى حده، وكذلك منهم من إذا أغناه الله لجأ إلى ربه واستضعفه ودعاه واستضعف لله وخشع واستكان، ومنهم من إذا افتقر سَبَّ القدر سَبَّ حظه وأخذ يعترض على ربه ويعترض على القضاء، وربما أيضا أوقعه فقره في مسائل وفي مشاكل وفي شرك أو نحو ذلك إذن، فالخلق خَلَقَهُم الله على هذا وفرَّق ما بينهم وجعل منهم من هو هكذا، ومنهم من هو هكذا.

ومعلوم أيضا أن هذه الأموال التي يسهلها الله لبعض الناس ثم يرزقه القيام بحقها أن ذلك من حسن حظه إذا استغنى، ولم يدفعه غناه إلى ما لا تحمد عاقبته بل شكر نعمة الله، وأدى حقوقها ومنهم من يرزقه الله المال الكثير فيمسكه ويبخل به، ولا يؤدي حقه، ولقد يكون ذلك أيضا سببا في تلفه، فإن الأثر المشهور أن الملكين يقول أحدهما: « اللهم أعطي منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعطي ممسكا تلفا »(11) فالغنى في الحقيقة الذي يحمد صاحبه هو الذي يؤدي حقوقه، ومعلوم أيضا أن العامة والفقراء ونحوهم يحترمون أصحاب الأموال، ويُجِلُّونهم ويروْنَ لهم قَدْرَهم ولو كانوا ما كانوا من عوام الناس هذه طبيعة في المخلوقين أنهم يميلون إلى ذلك حتى يقول بعضهم:

رأيت الناس قد مالوا إلى من عنده مال

رأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده ذهب

ويقول الشاعر:

أجــلَّك قـوم حـين صـرت إلـى الغنـى *** وكـــل غنـــي فـــي العيــون جــليل

إذا مـالت الدنيــا إلـى المـــرء رَغَّبَتْ *** إليــــه ومــال النــاس حـــيث تميــل

وليــس الغنــى إلا مَـن زَيَّـنَ الـفـتى *** عشــــية يقـــري أو غـــداة يميـــل

فلما أن الله تعالى فاوت بين الناس جعل في هذه الأموال هذا الحق المعلوم وأمر بإخراجه وبإعطائه لمستحقه وأمر بأخذه من أهلة وصرفه في وجوهه فقال تعالى لنبيه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا (12) من هذه الآية أخذوا أن الزكاة فيها هاتان الفائدتان: أولا أنها تطهير. وثانيا أنها تزكية كيف تكون تطهيرا؟ أي تطهير للمال عن المكاسب الرديئة فإن المال، ولا بد قد يختلط به شيء من الكسب الذي فيه شبهة، فربما يغش في سلعة، وربما يخدع بائع، وربما يختلس شيئا وربما يخفي عيبا ونحو ذلك، فهذه المكاسب الرديئة تطهرها هذه الزكاة، وتنقيه من دَرَن هذه الشبهة التي وقعت في ماله.

كذلك الفائدة الثانية التي هي تزكية المال يعني تنميته يعني أن المال إذا أديت زكاته نما وكثر قدرا من الله -تعالى- قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: « وما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا »(13) إذا تصدق فإن الله تعالى يخلف عليه دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (14) وعد من الله أنه يخلف ما أنفقت في وجوه الخير إما خلفا دينيا أو دنيويا، الديني مضاعفة الأجر والدنيوي أن يعطيك بدله، وأن يجزيك بأن يزيد وينمو مالك هكذا أخبر الله كما أخبر أيضا بأنه يجازي أهل الصدقة في قوله: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (15) .

هذا الجزاء لا بد أن يتحقق بإذن الله أنه يجزي أهل الصدقة من عنده كما يشاء، وبكل حال فالصدقة من أظهر وأفضل الشعائر التي شرعها الله تعالى، والتي أمر بها سواء صدقة الفريضة أو صدقة التطوع وفيها أحكام كثيرة مذكورة في الكتب المطولة.

حكم الزكاة: واجبة في المال.

شروط وجوبها خمسة:

أولا: أن يكون المالك مسلما، فلا تجب على الكفار وذلك؛ لأن الكفار لا يطهرون بهذه الزكاة ولا ينمى مالهم فالزكاة خاصة بالمسلمين؛ لأنها عبادة.

الشرط الثاني: أن يكون حرا فلا تجب على العبد؛ وذلك لأن العبد لا يملك بل هو وما في يديه لسيده.

والشرط الثالث: ملك النصاب وسيأتي تقدير الأنصبة في الحديث الذي ساقه المؤلف فمن كان ماله أقل من النصاب فلا زكاة عليه، وما ذاك إلا أن الله تعالى إنما فرضها على الأغنياء والذي ملكه دون النصاب لا يسمى غنيا هو أهل لأن يعطى في حديث معاذ لما بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن وقال: افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنياءهم وترد على فقراءهم الذي لا يملك إلا أقل من النصاب لا يسمى غنيا.

والشرط الرابع: مضي الحول لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول.

ولا بد أيضا من شرط خامس: وهو استقرار الملك إذا ملك النصاب فلا بد أن يكون الملك مستقرا، فإذا كان الملك غير مستقر فلا زكاة فيه، وإذا قلت ما صورة الاستقرار؟ يتضح من نذكر لك مثال أو مثالين:

المثال الأول: صداق المرأة قبل الدخول غير مستقر؛ لأنه يمكن أن يسقط بالخلع يمكن أن يسقط نصفه بالطلاق، فإذا دخل بها الزوج استقر الملك وملكته كله، فقبل الدخول ليس بمستقر عرضة للسقوط.

والمثال الثاني: ثمن المكاتب المكاتب العبد الذي يشتري نفسه من سيده بمال في الذمة، يتكسب حتى يعطيه هذا الثمن الذي إذا قال: أنا أشتري نفسي بعشرين ألفا هذه العشرين ما تزكى؛ لأنها غير مستقرة يمكن أن يعجز العبد فيعود رقيقا، هذا مثال لاستقرار النصاب.

استثنوا من الحول الخارج من الأرض فلا يشترط له حول، بل إذا استحصلوا عليه أخرجوا زكاته لقول الله -تعالى-: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (16) الزروع مثلا تبقى في الأرض خمسة أشهر أو أربعة أشهر ثم بعد ذلك تحصد لا يشترط لها الحول بل إذا حصد الزرع، وصفوه أخرجوا زكاته، وإن لم يحل عليه الحول، ولا نصف الحول.

الثاني: ما كان تابعا للأصل كنماء النصاب، وربح التجارة فإن حولهما حول أصلهما هذا أيضا لا يشترط له الحول، نماء النصاب يكون في الماشية فمثلا إذا كان الأصل نصابا فالنماء لا يشترط له النصاب، فلو كان عنده خمس من الإبل يعني ملكها في شهر محرم للسوم سائمة، ولما كان في شهر ذي الحجة ولدت الخمس بخمس أصبحت عشر فهل عليه نصاب أو نصابان؟ نصابان أصبح عنده عشر، ولو أن الأولاد ما لها إلا شهر أو أقل من شهر، النماء تابع للأصل، ومثله مثلا الغنم لو كان عنده مائة وعشرون من الغنم فيها شاتان، وقبل تمام الحول بشهر ولدت بمائة أصبحت مائتان وعشرون فيها ثلاث شياه، ولو أن أولادها ما تم لهم إلا نصف شهر أو شهر النماء الذي هو الأولاد يتبع الأصل.

وكذلك ربح التجارة يتبع أيضا أصله، وصورة ذلك لو أن إنسانا فتح دكانا في شهر محرم ورأس ماله خمسة آلاف، ثم إنه ربح في شهر محرم خمسة، وفي شهر صفر خمسة، وفي شهر ربيع خمسة وربيع خمسة، ولما انتهت السنة بانتهاء ذي الحجة وإذا معه خمسون ألف بدل الخمسة أصبحت خمسين بعضها اكتسبه في شهر ذي الحجة وبعضها في شهر ذي القعدة، وبعضها في شوال، وبعضها في رمضان وبعضها في شعبان فكم يزكي؟ يزكي خمسين ولا يقول هذه ما ربحتها إلا اليوم أو أمس أو في هذا الشهر نقول: إن هذه التجارة تجارة واحدة، وإن الربح يتبع أصله، ربح التجارة تابع لأصلها حيث إن أصلها نصاب.

يقول: لا تجب الزكاة إلا في أربعة أشياء: أربعة أنواع السائمة من بهيمة الأنعام يخرج ماذا؟ يخرج المعلوفة فإنه لا زكاة فيها، السوم هو الرعي يعني إذا كانت ترعى من الأرض بأفواهها أكثر السنة فإنها سائمة قال تعالى: ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ (17) إلى قوله: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ (18) لما ذكر ما أخرجه الله أنه أنزل من السماء ماء، وأنه يخرج به ما تسيمون فيه أنعامكم، ففي قوله: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ (18) أي ترعون بهائمكم، فالسوم هو الرعي ومنه أيضا قوله: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ (19) يعني: المرعية التي ترعى على بعض التفاسير.

اشترطوا أن تكون السائمة ترعى أكثر من ستة أشهر، فإذا كانت ترعى مثلا ستة أشهر ونصف ويعلفها خمسة أشهر ونصف ففيها زكاة، أما إذا كان يعلفها ستة أشهر وترعى ستة أشهر، فإنها لا زكاة فيها إذا كانت نصف السنة ما تأكل إلا ما يعطيها محجورة مثلا في هذا السور، أو في هذا البستان لا تأكل إلا العلف الذي يقوتها فهذه لا زكاة فيها، ولو كثرت ولو بلغت مئات، وذلك لأنها ما تمت النعمة، النعمة ما تتم إلا إذا كانت ترعى بأفواهها مما ينبت الله تعالى من الأعشاب.

الثاني: الخارج من الأرض ويريد به ما ينبته الله تعالى من الثمار، ومن الحبوب ونحوها.

والثالث: الأثمان، الأثمان هي قيم السلع الدراهم والدنانير، فالدراهم التي تصنع من الفضة والدنانير نقود تصنع من الذهب، وتسمى أثمانا؛ لأنها هي أثمان السلع كل سلعة تقدر بالنقود فيقال مثلا: ثمن هذا الكتاب خمسة دراهم، ثمن هذا الكأس: درهمان؛ لذلك سميت أثمانا كانوا لا يتعاملون يعني بالأثمان إلا الدراهم والدنانير وإن كان يجوز جعل الأثمان من غيرها، يجوز مثلا أن تقول: اشتريت هذه الناقة بعشرين صاع من الأرز كما تقول اشتريتها بمائة ريال، ولكن الأصل أن الأثمان من النقدين.

الرابع: عروض التجارة سميت بذلك؛ لأنها تعرض ثم تزول التاجر يعرض هذه السلع فإذا اشتريت اشترى بدلها وعرضها، ثم إذا باعها واشترى غيرها وعرضها فكل يوم يعرض سلعا جديدة يبيعها ثم يستبدلها فهذا سبب تسميتها عروضا والتجارة هي الأرباح يعني ما يطلب فيه الربح التاجر هو الذي يتجر لأجل الربح يشتري السلع لا لأجل الاقتناء ولا لأجل الاستهلاك، ولكن لأجل الاستفادة لأجل أن يبعها ويربح فيها.

يقول: فأما السائمة فالأصل فيها حديث أنس هذا الحديث هو أصح ما روي في هذا الباب رواه البخاري عن أنس ورواه أيضا غير البخاري، فالبخاري قطعه في عشرة مواضع من كتابه يعني في كل باب يذكر منه قطعة وغيره كأبي داود وغيره ساقوه بتمامه كتبها أبو بكر -رضي الله عنه- لأنس لما بعثه مزكيا لما بعثه على الصدقة كتب فيه: « هذه فريضة الله، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المسلمين … »(1) .

قوله: « التي فرضها »(20) يستفاد منه أن الحديث مرفوع أن أبا بكر ما قالها من نفسه بل رواها عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ثم قال: « والتي أمر الله بها رسوله »(21) يعني أن الرسول أيضا لم يعتمد بها على قوله بل اعتمد فيها على أمر الله تعالى له، فإن قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً (12) أمره الله -تعالى- بأن يأخذ، وقدَّرَ له ما يأخذ فحدد له الأنصبة وحددها النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه بدأ بزكاة الإبل، وما ذاك إلا أنها أغلب الأموال عند العرب في ذلك الوقت وأنفسها وأكثر ما يقتنونه وأكثر ما يستعملونه يركبون ويحلبون ويأكلون الإبل، وكانوا ينتفعون بها في منافع كثيرة، قال تعالى: ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (22) هذه منافع أي أنهم يركبون منها ويأكلون، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ (23) أخبر أن من جلودها بيوتا، وقال: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (23) .

فأخبر أيضا بأن من جزتها وصوفها ووبرها ما فيه هذه المنافع، فكانوا يخرزون جلودها أحذية ودلاء وقربا ومزادات وأوعية وجربا جمع جراب، وكانوا ينسجون أيضا من جلودها أكياسا من الشعر والوبر ونحوه وحبالا ينتفعون بها، ففيها منافع زيادة على شرب اللبن، وزيادة على أكل اللحوم، وزيادة على الركوب والتنقل فهي أكثر أموالهم وأنْفَسها وأغلبها؛ فلذلك بدأ بالزكاة حيث قال: « في أربع وعشرين وما دونها الغنم أو من الغنم … »(24) يعني: الغنم زكاة للإبل إذا كانت أربعة وعشرين فأقل لعدم احتمال أن تزكى منها، في كل خمس شاة، ففي الخمس شاة، والشاة: اسم لواحدة من الغنم، تَصْدُق كلمة الشاة على الأنثى من الضأن، وتسمى: نعجة، والذكر من الضأن ويسمى كبشا، والأنثى من المعز وتسمى عنزا، والذكر من المعز، ويسمى تيسا، والشاة تصدق على الجميع ففي الخمس شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، والذي بين الفرضين يسمى وقصا يعني: أن الخمس فيها شاة، والست والسبع والثماني والتسع ما فيها إلا شاة، فإذا تمت عشر ففيها شاتان، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، أي ما بين خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين هذا يسمى وقصا، فالوقص لا شيء فيه، يعني من عنده خمس وعشرون عليه بنت مخاض، ومن عنده خمس وثلاثون عليه بنت مخاض أنثى، وسميت بنت مخاض؛ لأن أمها غالبا قد حملت، والمخض هو الحمل، الماخض هي الحامل، أي أن أمها قد صارت ماخضا، ويقدرون عمرها بسنة، ما تم لها سنة يعني بنت المخاض ما تم لها سنة، ودخلت في الثانية.

فإن لم يكن عنده بنت مخاض فابن لبون ذكر، أي يصح أن يدفع ابن لبون، وهذا مما يؤخذ فيه الذكور ذلك؛ لأن ابن اللبون أكبر، فهو أغلى ولكنه أقل ثمنا؛ لأنه ذكر يعني الغالي هم الإناث، ابن اللبون وبنت اللبون ما تم له سنتان؛ لأن الغالب أن أمه قد ولدت فهي ذات لبن، وليس شرطا أن تكون أمه موجودة، وليس شرطا أن تكون أمه ذات لبن، وإنما عرف بأغلب أوصافه، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، يعني ما بين ست وثلاثين إلى خمس وأربعين هذا وقص، إذا تمت خمسا وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، عرفنا أن بنت اللبون هي التي تم لها سنتان، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة.

الحقة: ما تم لها ثلاث سنين وتسمى طروقة الجمل؛ لأن العادة أن الجمل يطرقها؛ لأنها قاربت أن تحبل أما مادامت صغيرة فلا يطرقها الجمل لصغرها إذا استحقت أن طرق الجمل أو استحقت أن يحمل عليها وتركب، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، وهي التي نبتت ثناياها وسقط باعها سميت بذلك من الجذع الذي هو النبات، وهي ما تم لها أربع سنين، فبنت المخاض لا تدفع إلا مرة واحدة في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين.

والجذعة ما تدفع إلا مرة واحدة في ستين إلى خمس وسبعين، فإذا زادت على خمس وسبعين بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها حقتان طروقة الجمل، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها إذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون وإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقة الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة إذا زادت على مائة وعشرين صار الوقص عشرا، فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها بنتا لبون وحقة؛ لأنها أربعين وأربعين وخمسين، فإذا صارت مائة وأربعين ففيها حقتان وبنت لبون؛ لأنها خمسين وخمسين وأربعين، فإذا كانت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق لأنها خمسين وخمسين وخمسين، فإذا صارت مائة وستين ففيها أربع بنات لبون؛ لأنها أربعين وأربعين وأربعين وأربعين وهكذا، فإذا وصلت إلى مائتين استقرت الفريضة فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء أخرج خمس بنات لبون؛ لأن المائتين خمس أربعينات وأربع خمسينات.

يقول: من لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس عليه صدقة لقلتها إلا أن يشاء ربها انتهى من زكاة الغنم من زكاة الإبل، وبدأ في زكاة الغنم ولم يذكر في هذا الحديث زكاة البقر لقلتها عند العرب إنما العرب يغالون في الإبل والغنم، ولا يزالون إلى اليوم في سائمتها عرضنا أنه شرط أن السوام شرط إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة إذا تمت أربعين فقد تمت النصاب ففيها شاة ولا تزال كذلك إلى مائة وعشرين، من عنده أربعون عليه شاة من عنده ثمانون عليه شاة، من عنده مائة وعشرون ليس عليه إلا شاة، من عنده مائة وإحدى وعشرون عليه شاتان إذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان إلى مائتين، من عنده مائة وإحدى وعشرون عليه شاتان من عنده مائتان عليه شاتان إذا زادت واحدة مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياة إلى أربعمائة.

من عنده مائة وأحدى وعشرون ليس عليه إلا ثلاث شياه. مائة وواحدة مائتان وواحدة زكاته ثلاث شياه. ثلاثمائة زكاتها ثلاث شياه. أربعمائة إلا واحدة زكاتها ثلاث شياه. أي ما بين مائتين وواحدة إلى أربعمائة إلا واحدة ليس فيه إلا ثلاث شياه، فإذا تمت أربعمائة وصلت أربع شياه. خمسمائة خمسة شياه. ستمائة ست شياه، وهكذا ففيها ثلاث شياه فإذا كانت سائمة يعني ناقصة عن أربعين، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها.

إذا كانت تسعًا وثلاثين ما فيها مواساة. قوله: « ولا يجمع بين مُتَفرِّق ولا يُفَرَّق بين مجتمع خشية الصدقة »(1) يتضح هذا بالمثال فلو كان إنسان مثلًا عنده خمسون شاة أو ثلاثة واحد عنده أربعين وواحد عنده أربعين وواحد عنده أربعين فقط. جاءهم المصدق يأخذ من هذا شاة وهذا شاة وهذا شاة فلو قالوا: هلموا نجتمع إذا أقبل المزكي نجتمع نجمعها كلها تصير مائة وعشرين، لا يأخذ منا إلا شاة واحدة فهل يجوز هذا، هذه حيلة. لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة.

كذلك لا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. لا يفرق بين مجتمع لو أن اثنين عندهم مثلًا مختلطين عندهم سبعين من الغنم، فلما أقبل العامل قالوا: سوف نتفرق. سوف نقتسم أنت لك خمسة وثلاثون وأنا عندي خمس وثلاثون إذا جاءنا ما يأخذ منا شيء فهل يجوز هذا؟ لا يجوز ذلك؛ لأنه فرار من الزكاة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية.

إذا كانا خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. كيف تكون الخلطة. إذا اختلطا جميع الحول. اثنين مختلطين في جميع الحول. الراعي واحد والمرعى واحد والمبيت واحد والمسقى واحد يسقونها في حوض واحد ويحلبونها في مكان واحد، فمثل هؤلاء تكون زكاتهم واحدة إذا كانوا مثلًا ثلاثة واحد له أربعين وواحد له أربعين وواحد له أربعين اختلطوا جميع السنة ما عليهم إلا شاة كيف هذه الشاة كيف يفعلون؟ يتراجعون.

إذا أخرجوها من غنمك يا زيد قدروها مثلًا كل واحد منهم حمل ثلث الثمن. أنت يا زيد ليس عليك الشاة ونعطيك ثلثي الثمن منا، يتراجعان بينهما بالسوية.

يقول: ولا يخرج في الصدقة هرمة. الهرمة هي كبيرة السن، والهزيلة؛ وذلك لأنها قليلة الثمن فيكون في ذلك ظلم وضرر على الفقراء، ولا ذات عوار أي لا يخرج ذات عوار يعني ما فيها عيب، العوار هو العيب، ومنه العيوب الظاهرة، العيوب التي تخل بالشاة إذا اشتريت للضحية: العوراء البين عورها، والعرجاء البين ضلعها، والهزيلة التي لا نصطفيها والكثيرة أو العائبة التي فيها عيب ينقص ثمنها. هذه التي لا تخرج.

بعد ذلك ذكر زكاة الفضة قال: وفي الرقة ربع العشر. الرقة هي الفضة ويعبر عنها بالدراهم؛ ولهذا قال: فإن لم يكن إلا تسعون ومائة يعني: تسعون ومائة درهم، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها فعرف بذلك أن نصاب الفضة مائتا درهم، والدرهم قطعة من الفضة كانوا يتعاملون بها. قطعة صغيرة من الفضة يتعاملون بها قد تكون قريبة مما يعرف بالقرش الصغير الذي هو ربع القرش أو عشر هلل، قريبًا منه.

فإذا كان عنده من الفضة مائتا درهم، فإن عليه الزكاة فيها إذا حال عليها الحول وقدرها العلماء بالريال الفضي. ريال الفضة السعودي ستة وخمسين ريال من الفضة بالريال العربي السعودي، وقدروها بالريال الفرنسي باثنين وعشرين ريالًا فرنسيًا. الريال الفرنسي موجود والريال الفضي موجود، ولكن العملة الآن بغيرهما بهذه الأوراق.

وقد اختُلِفَ هل هذه الأوراق أسناد أو أنها نقود. فالذين جعلوها أسنادًا قالوا: إنها عِوَض والذين جعلوها نقودًا قالوا: إنها قِيَم، فالذين جعلوها أسنادا قالوا: ننزلها منزلة ما هي بدل عنها فمن كان عنده ستة وخمسون ريالًا من الورق وحال عليها الحول اعتبر غنيًا، واعتبر كأنه من الأغنياء عليه الزكاة على هذا القول.

وأما الذين جعلوها نقودًا بأصلها وبرأسها فقالوا: تقدر قيمتها والآن قيمتها أنقص عند الصرافين من قيمة الفضة، فلو مثلًا أردت أن تحصل على ريال فضي لما حصلته إلا بعشرة أو خمسة عشر من الأوراق النقدية؛ لأنه يتنافس فيه. فلذلك يجوزون المبادلة بينهما والمفاضلة، يجوزون أن تصرف ريالا فضة بخمسة عشر ريالا من الأوراق، ولو كان هذا اسمه ريالا عربيا وهذا اسمه ريال عربي. هذا ريال سعودي وهذا ريال سعودي ولكن القيمة تختلف فعلى هذا يمكن إذا قلنا: إن الريال الفضي بعشرة ريالات من الأوراق يكون نصابه في الأوراق خمسمائة وستين يعني ستة وخمسين. عشرة فإذا كان الذي يملك خمسمائة وستين وحال عليها الحول فإنه يعتبر غنيًا عليه الزكاة فيها، وإن كان الناس في هذه الأزمنة لا يعتبرون الغني إلا بكثرة المال ويقولون: ستمائة أو خمسمائة وستين هذه يمكن أنه يشتري بها مرة واحدة طعامًا أو كسوة فكيف يكون غنيًا؟ نقول: ما دام أنه لم يحتج إليها طوال السنة فإنه دليل على أنه عنده غيرها ما يكفيه فيعتبر غنيًا.

ورجع بعد ذلك إلى ما يتعلق بالإبل: « ومن بلغت عنده من الإبل صدقة جذعة وليس عنده وعنده حقة فإنه تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسر فعلها أو عشرين درهمًا »(25) عرفنا أن الجذعة ما تم لها أربع سنين، والحقة ما تم لها ثلاث سنين، فإذا كان عنده صدقة الجذعة، ولم يجد الجذعة دفع الحقة ودفع معها الفرق، والفرق في ذلك الوقت شاتان أو عشرون درهمًا. في هذه الأزمنة قد تختلف قد تكون الشاتان تساوي الحقة أو تقرب منها.

فلذلك ينظر في القِيَم وكذلك العشرون درهمًا في هذه الأزمنة قد لا تساوي العشرون درهم قد لا تأتي بسخلة ولكن ينظر إلى القيمة.

أخذوا من هذا جواز دفع القيمة، والعمل عليها الآن أن العمال عمال الزكاة يرفعون أو يقدرون بنت المخاض بكذا وبنت اللبون بكذا والحقة بكذا والجذعة بكذا والشاة بكذا يقدرونها؛ لأنهم يذهبون على السيارات ويشق عليهم أن يحملوا معهم هذه الأغنام التي يأخذونها أو هذه الإبل ونحوها.

إن بلغت عنده الصدقة حقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة يعني عكس المسألة التي قبلها فإنه تقبل منه جذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين يعني يعطيه الفرق بينهما وجعلوا هذا فارقًا بين الأسنان كلها قالوا: من يجد بنت مخاض ودفع بنت لبون فإنه يعطيه المصدق الفرق، ومن دفع بنت مخاض بدل بنت لبون فإنه يدفع معها الفرق وهكذا. انتهى حديث أنس.

استدل أيضًا بحديث معاذ في زكاة البقر « أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن -وكان البقر فيها كثيرًا- أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة »(26) هكذا فلا زكاة في البقر حتى يتم نصابها ثلاثين ويخير صاحبها أن يدفع تبيعًا أو تبيعة.

التبيع: ما تم له سنة وزاد، أنه يجوز أن يدفع الزكاة تبيع أو تبيعة فإذا وصلت أربعين فإنه يدفع مسنة، والمسنة ما تم لها سنتان أي: ما بين الثلاثين والأربعين وَقْصٌ، ليس فيه شيء ثم إذا تمت خمسين لا تزيد المسنة، ولا تزيد الزكاة إلى ستين، فإذا تمت ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان؛ لأن الستين ثلاثون وثلاثون، فإذا تمت سبعين ففيها مسنة وتبيع؛ لأن السبعين ثلاثون وأربعون فإذا تمت ثمانين ففيها مسنتان؛ لأن الثمانين أربعون وأربعون، فإذا تمت تسعين ففيها ثلاثة أتبعة؛ لأن التسعين ثلاثون وثلاثون وثلاثون، فإذا تمت مائة ففيها تبيعان ومسنة؛ لأن المائة ثلاثون وثلاثون وأربعون، وهكذا في كل أربعين مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع انتهى من زكاة بهيمة الأنعام.


(1) البخاري : الزكاة (1454) , والنسائي : الزكاة (2455) , وأبو داود : الزكاة (1567) , وابن ماجه : الزكاة (1800) , وأحمد (1/11).
(2) الترمذي : الزكاة (623) , والنسائي : الزكاة (2453) , وأبو داود : الزكاة (1576) , وابن ماجه : الزكاة (1803) , وأحمد (5/233) , والدارمي : الزكاة (1623).
(3) البخاري : الزكاة (1400) , ومسلم : الإيمان (20) , والترمذي : الإيمان (2607) , والنسائي : الجهاد (3093) , وأبو داود : الزكاة (1556) , وابن ماجه : الفتن (3927) , وأحمد (1/19).
(4) سورة التوبة: 5
(5) سورة التوبة: 11
(6) البخاري : الإيمان (25) , ومسلم : الإيمان (22).
(7) النسائي : الزكاة (2444) , وأبو داود : الزكاة (1575) , وأحمد (5/4) , والدارمي : الزكاة (1677).
(8) سورة المعارج: 24 - 25
(9) الترمذي : الطب (2036) , وأحمد (5/427).
(10)
(11) البخاري : الزكاة (1442) , ومسلم : الزكاة (1010) , وأحمد (2/347).
(12) سورة التوبة: 103
(13) مسلم : البر والصلة والآداب (2588) , والترمذي : البر والصلة (2029) , وأحمد (2/386) , ومالك : الجامع (1885) , والدارمي : الزكاة (1676).
(14) سورة سبأ: 39
(15) سورة يوسف: 88
(16) سورة الأنعام: 141
(17) سورة النحل: 11
(18) سورة النحل: 10
(19) سورة آل عمران: 14
(20) البخاري : الزكاة (1454) , والنسائي : الزكاة (2455) , وأبو داود : الزكاة (1567) , وابن ماجه : الزكاة (1800) , وأحمد (1/11).
(21) البخاري : الزكاة (1454) , والنسائي : الزكاة (2455) , وأبو داود : الزكاة (1567) , وابن ماجه : الزكاة (1800) , وأحمد (1/11).
(22) سورة يس: 72
(23) سورة النحل: 80
(24) البخاري : الزكاة (1454) , وأبو داود : الزكاة (1567) , وأحمد (1/11).
(25) البخاري : الزكاة (1453) , والنسائي : الزكاة (2455) , وأبو داود : الزكاة (1567) , وابن ماجه : الزكاة (1800) , وأحمد (1/11).
(26) الترمذي : الزكاة (623) , والنسائي : الزكاة (2453) , وأبو داود : الزكاة (1576) , وابن ماجه : الزكاة (1803) , وأحمد (5/233) , والدارمي : الزكاة (1623).