موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الحديث المعلل - شرح منظومة ألقاب الحديث
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة ألقاب الحديث لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 شرح منظومة ألقاب الحديث
 المقدمة
 مقدمة الناظم
 المتن والسند
 الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 الحديث الضعيف
 الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب
 الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع
 الإسناد العالي والنازل
 الحديث المسلسل
 الحديث المهمل
 الحديث المرسل والمنقطع والمعضل والمدلس
 المزيد في متصل الأسانيد
 زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ
 الحديث المنكر
 المتابع والشاهد والمفرد والاعتبار
 الحديث الموضوع
 الحديث المتروك
 الحديث المنكر
 الحديث المعلل
 الحديث المضطرب
 الحديث المدرج
 الحديث المقلوب
 الحديث المحكم
 الحديث المختلف
 الناسخ والمنسوخ
 غريب ألفاظ الحديث
 مشكل الحديث
 التصحيف والتحريف
 الحديث المبهم
 الخاتمة
شرح منظومة ألقاب الحديث - الحديث المعلل

 

الحديث المعلل

 

طيب ، الآن نأتي إلى حديث آخر ، قال الناظم ، طبعا صححوه عندكم .

قال الناظم رحمه الله تعالى :

وما به وهم خفي يعقل

 

مع التأمل هو المعلل

نعم .

وما به وهم خفي يعقل

 

مع التأمل هو المعلل

 


 

الحديث لا هو حديث في راويه متهم بالكذب ، وحديث في إسناده ثقة ، وحديث آخر في إسناده رجل كذاب ، وحديث آخر في إسناده رجل سيئ الحفظ ، هذه علل ظاهرة واضحة ولا لأ ؟ علل ظاهرة واضحة ، تأتينا أحاديث ليست بالقليلة ، تأتينا أحاديث ليست بالقليلة فيها علل لا تظهر لطلاب العلم ، وإنما تظهر للعلماء أهل الاختصاص ، فيعلون الأحاديث بطرق عجيبة ، غاية في الغرابة ، حتى من سمعهم يظن أن ذلك من ضرب الكهانة ، فإذا تحقق ورجع وجد أن الحق معهم ، ولذلك لما قيل لأبي حاتم ولأبي زرعة : هذه الأحاديث التي تعلونها كيف تعلونها ؟ أبو زرعة لا يستطيع أن يوضح للسائل كيف يعل لأنه حتى يوضح له يحتاج أن يظهر كل ، يعلم أشياء كثيرة حتى يفهم الإجابة ، لكن ماذا قال له ؟ قال ، أراد أن يقنعه قال : علامة ما نقوله حق أن تذهب فتسأل أبا حاتم ، وتذهب تسأل ابن نوارة ، وتذهب تسأل فلانا ، سمى له نفرا من حفاظ بلاده عن هذا الحديث ، فإن اتفق قولنا علمت أنه حق وأنه علم وليس من ضرب الكهانة .

 

ولهذا يقولون : إعلال الأحاديث، طيب ، مثل الصيرفي صاحب الذهب والنقود ، لما تأتيه دنانير يقول : هذا صحيح ما فيه مغشوش ، ما وضع معه حديد ولا نحاس أو شيء ، وهذا مغشوش ، الآن لو تذهبون إلى محلات الذهب تأتيك بعشر قطع ذهب توضع أمامك ، يقول لك : هذا عيار أربع وعشرين ، وهذا عيار واحد وعشرين ، وهذا عيار ثمانية عشر ، لو سألت الصائغ قلت له : كيف عرفت هذا ؟ إيش بيجيبك ؟ يقول : هذه خبرة ، ما عنده أكثر من هذه الإجابة ، قال : هذه خبرة ، الخبرة هذه ما تولدت إلا مع مرور الوقت الطويل ، مرور الوقت الطويل .

علماء الحديث البصراء بالعلل كذلك ، مع كثرة رواياتهم ومعرفتهم بالطرق ومعرفتهم ، يصبح عندهم حس ودقة في الفهم ليست عند غيرهم .

ثم إن الله وفقهم لحفظ هذه السنة والدفاع عنها ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، فليس من رد عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الكذب والأحاديث الواهية والضعيفة ، بأقل درجة ممن حفظها ونقلها للمسلمين الذين دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : « نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها »1 الحديث ، فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا لكل أهل الحديث ، كل واحد صاحب حديث يبلغ الناس الحديث ، النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بنضرة الوجه يوم القيامة ، دعوة عامة لجميع أمته ، كل صاحب سنة ، صاحب حديث يروي الأحاديث لمن وراءه ، في المسجد في السيارة في البيوت في الأسواق ، في كذا ، ويعلم الناس الأحاديث ويرويها لهم ويبينها لهم ، ويبين لهم معانيها ، هذا له دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكون وجهه إيش ؟ نضرا يوم القيامة.

طيب اقرأ يا شيخ... الحديث المعل ، المعل لغة اسم مفعول من : أعله : إذا أصابه بعلة ، واصطلاحا : ما اطلع فيه على علة غامضة تقدح في صحته ، مع ظهور السلامة منها .

تذكرون إحنا عرفنا في تعريف الحديث الصحيح العلة بهذا التعريف قريب منه ولا لأ ؟ قلنا : العلة سبب خفي غامض يقدح في صحة الحديث ، أليس كذلك ؟ هنا الحديث المعل ويقال فيه المعلل أيضا.

طيب ما اطلع ، أي اطلع فيه أهل العلم ، على علة غامضة ، أي خفية تغمض ، تؤثر في صحة الحديث ، تؤثر في صحة الحديث ، مع أن الذي يظهر لنا أن الحديث ظاهر السلامة ، ولولا أني أخشى أن آتيكم بمثال أحفظه الآن ، وأخشى أن يوجع رؤوسكم ما تفهموه ، والكثير منكم ما يفهم لأتيتكم به ، كيف استخرج البخاري هذه العلة ، لا إله إلا الله ، آية من آيات الله ، لكن حتى تتضح لكم وتفهومنها جيدا ، تحتاج منا يمكن عشر دقائق ، فدعونا منها عشان نتركها للمطولات ، وليس قصورا فيكم يا إخواني ، فيكم الخير والبركة وجميع من يسمعني ، لكن لضيق الوقت ، ضيق الوقت نحتاج إلى إيش ؟ أن ننتهي .

طيب العلة سبق أن تقدم معنى الكلام عليها وعرفناها في أول درس.

طيب كيف تعرف العلل ؟ كما تقدم معنا في قول علي بن المديني : الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه ، الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه ، وهذا ما يقتنع بهذه الكلمة إلا من جربها فعلا ، تأتيك أحاديث لها طريقان ثلاث طرق ، تقول : ما شاء الله الحديث في غاية الصحة ، الحمد لله ، تفرح ، ثم تخرج الحديث زيادة فتقف فيه على علة تفسد عليك الحديث كله ، ثم تبحث في تخريج آخر وتبحث في طرق أخرى ، فتتأكد عندك أن الحديث معلول ، وأنه ضعيف ، ثم تبحث فتجد أهل العلم قد أعلوا هذا الحديث .

الفرق بينا وبين العلماء السابقين ما هو ؟ أننا نبحث في الكتب وفي الكمبيوتر ، بينما هم علمهم في رؤوسهم ، يحفظون ألف ألف حديث ، بعضهم مليون ، مليون حديث كما قال البخاري ، قال : أحفظ ألف ألف حديث صحيح ، عن نفسه ، رحمه الله تعالى .

نعم ، كتب العلل طبعا مهمة جدا لطالب العلم المترقي ، مثل علل ابن المديني علل الترمذي علل الدارقطني ، كتب كثيرة موجودة ، علل ابن الشهيد ، كثيرة .

 

1 : الترمذي : العلم (2658) , وابن ماجه : المقدمة (232).