موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ - شرح منظومة ألقاب الحديث
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة ألقاب الحديث لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 شرح منظومة ألقاب الحديث
 المقدمة
 مقدمة الناظم
 المتن والسند
 الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 الحديث الضعيف
 الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب
 الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع
 الإسناد العالي والنازل
 الحديث المسلسل
 الحديث المهمل
 الحديث المرسل والمنقطع والمعضل والمدلس
 المزيد في متصل الأسانيد
 زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ
 الحديث المنكر
 المتابع والشاهد والمفرد والاعتبار
 الحديث الموضوع
 الحديث المتروك
 الحديث المنكر
 الحديث المعلل
 الحديث المضطرب
 الحديث المدرج
 الحديث المقلوب
 الحديث المحكم
 الحديث المختلف
 الناسخ والمنسوخ
 غريب ألفاظ الحديث
 مشكل الحديث
 التصحيف والتحريف
 الحديث المبهم
 الخاتمة
شرح منظومة ألقاب الحديث - زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ

 

زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ

 

قال الناظم رحمه الله تعالى:

 

زيـادة الثقـة ممـا قبـل

 

إن لم يخالف عددا أو أعدل

والراجح المحفوظ والمقابل

 

يبنى لـه من لفظ شذ فاعل

 


 

طيب أنا أوضح لكم الأبيات زي قبل شوي وبعدين نشرح ، أحسن طيب ، يقول الناظم هنا ، عندنا شيء علم اسمه علم زيادة الثقة، وهو عندي يكون ثقات إما متساويين أو متفاوتين يأتي واحد ويزيدنا زيادة ، إما في الإسناد أو في المتن ، أما في الإسناد ، كأن يأتي الإسناد موقوفا على الصحابي ، يأتي ثقة ثاني فيجعله مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- هنا زادنا من؟ زادنا النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع الحديث ، أو يكون الحديث مرسلا ، التابعي يقول فيه : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فيأتي هذا الثقة فيقول : عن فلان ، للتابعي مثلا ، عن الحسن البصري ، عن أنس بن مالك ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فسمى لنا من ؟ الصحابي ، زاد هنا الصحابي في الإسناد ولا ما زاده؟ زاده ، هذه تسمى زيادة ثقة، وقد يكون الزيادة في المتن ، وهي على أنواع كما سيأتي ، كأن يأتينا بزيادة مثلا لفظة تؤثر في الحديث ، أو مثلا يأتينا بتخصيص عام ، أو تقييد مطلق ، هذه الزيادات التي تقع في المتون إما أن يكون الزائد ثقة أو يكون ضعيفا ، الكلام هنا على الزائد إذا كان ثقة ، إذا كان الزائد ثقة ، فإذا كان الزائد ثقة هنا -الزائد ثقة- شوفوا الآن ، حط زيادة ثقة ، يقول:

 

زيـادة الثـقـة ممـا قبـلا

 

.............................

أي قبل يعني قبل عند علماء الحديث بشرط إن لم يخالف ، وهذا هو القول الراجح في المسألة أن زيادة الثقة تقبل ما لم تخالف ، طيب تخالف من ؟ إما أن تخالف من هم أوثق من الراوي ، أوثق من الثقة هذا، أوثق منه إما من جهة أنهم عدول ولكنهم أكثر منه عددا ، أو لأنهم أعدل منه أي أنهم أكثر درجة في العلو وفي الإتقان والحفظ منه ، واضح كلامي ، طيب هذا معنى قول الناظم:

زيـادة الثـقـة ممـا قبـلا

 

.............................

أي عند علماء الحديث .

.............................

 

إن لـم يخالف عـددا أو أعدل

هذا معنى زيادة الثقة ، والراجح المحفوظ هذا سيأتينا إن شاء الله عما يتعلق بالشاذ والمحفوظ سنرجع إليه إن شاء الله وأوضحه لكم .

خلونا نأخذ الآن المراد بزيادة الثقة ، زيادة الثقة تعريفها: ما رواه الثقة زائدا على غيره من الثقات في الإسناد أو المتن ؛ ولها أنواع، أنواع زيادة الثقة مهمة جدا .

النوع الأول : زيادة مخالفة لما رواه الثقات أو الأحفظ ، وتسمى الشاذ ، وهذه مردودة عند علماء الحديث ، لماذا؟ لأنها منافية مخالفة؛ لأنها إيش؟ شوفوا عندنا هنا منافية ، قبل قليل إيش قال الناظم : زيادة الثقة مما قبلا إن لم يخالف ، معنى كلمة يخالف بمعنى ينافي ، أي ينافي في روايته رواية الثقات الآخرين ، إما من جهة عددهم أو من جهة وصف الراوي الذي خالفه وأنه أوثق منه .

تسمى هذه رواية الشاذ ، وسيأتي الكلام عليها في نوع بعد قليل -طيب- نؤجله حتى يأتي بس البيت المتعلق به.

النوع الثاني من أنواع زيادة الثقة: زيادة ليست فيها مخالفة ولا منافاة ، ما فيها مخالفة ولا منافاة ، ما خالف فيها الثقات ، وإنما زادنا زيادة في المتن لا تؤثر على المتن أصلا تأثيرا كبيرا، وهذه مثل رواية علي بن مسفر ، طبعا فيه خطأ عندي هنا الأصح هو علي بن مسفر ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، الأعمش سليمان بن مهران ، عن أبي صالح ذكوان السمان ، عن أبي رزين ، عن أبي هريرة في غسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب ، هذه الآن الرواية إيش زاد فيها ؟ زاد علي بن مسفر فيها "فليرقه" « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه »1 زادنا كلمة "فليرقه" على سائر الرواة ولا لا؟ يعني إن الشراب إللي موجود في الإناء إللي ولغ فيه الكلب لا تشربه يا مكلف اسكبه أرقه لا تشربه ، هذه الزيادة هل هي مخالفة لرواية الثقات الذين رووا الحديث بدون كلمة "فليرقه" ؟

غاية ما عندهم إنهم لم يتعرضوا لحكم الماء الذي في الوعاء الذي ولغ فيه الكلب ، هم قالوا « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا »2 هل في قولهم في رواية مثل هذا الحديث هل فيه تعرض لحكم الماء الذي في الإناء ، ليس فيه تعرض لحكمها ، أما علي بن مسفر فروى الحديث وفيه زيادة مهمة وهو قوله "فليرقه" ، طيب، فصار رواية علي بن مسفر -طيب- انفرد بها عن سائر أصحاب الأعمش صارت عند علماء الحديث كالخبر المستقل ، كأنه جاءنا وقال علي بن مسفر : حدثني الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي رزين ، عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه »1 حديث جديد ولا مو بجديد كأنه حديث مستقل تماما ، ما له علاقة بقضية غسل الإناء سبعا أو ما عدا ذلك ، فهذه الزيادة عند علماء الحديث مقبولة ، طبعا من حيث التنظير ، سيأتي الكلام عليها بعد قليل إن شاء الله تفصيلا ، طيب .

النوع الثالث: زيادة فيها نوع منافاة ، كتخصيص عام أو تقييد مطلق ، فهذه الخلاف بين أهل العلم كبير فيها ، مثل إيش تخصيص العام ؟ عندنا حديث أبي هريرة -طيب- فليغسله سبعا ، الحديث الذي قبل قليل ، في بعض الرواة زادوا زيادة "أولاهن" وفي بعض الروايات "أخراهن" وفي بعض الروايات "إحداهن" هذه الزيادات التي زادها بعض الرواة وهم ثقات اختلف العلماء في قبولها ، لماذا اختلفوا في قبولها؟ لأن فيها إيش؟ نوع تقييد للحكم العام وهو الغسل سبع مرات ، فقيدوها لنا بأن الغسلة الأولى تكون بالتراب ، وبعضهم قيدها بأن الغسلة الأخيرة تكون هي بالتراب ، فهنا اختلفت أنظار أهل العلم في قبول هذه الزيادة، وحتى أعطيكم الرأي المختصر ؛ لأنه موضوع مهم للغاية ، الزيادة اختلف فيها العلماء ، وهذا طبعا مكانه المطولات ، لكن سأسرده لكم سردا سريعا ، زيادة الثقة عموما سواء كانت في الأسانيد أو في المتون اختلف فيها العلماء على ستة أقوال تقريبا :

القول الأول : تقبل الزيادة مطلقا -طيب- طبعا خلينا نجيب إيش؟ نقول يعني خلينا نجيبها بالأسانيد الآن كمثال ، يعني من العلماء من قال : تقبل رواية الذي روى الحديث موصولا مطلقا ، تقبل رواية الذي روى الحديث موصولا على الذي رواه مرسلا تقبل مطلقا ، وبعضهم قال : بل تقبل الرواية المرسلة وترد الرواية التي فيها الزيادة إللي هي الوصل، وبعضهم قال : نقبل رواية الأحفظ ، وبعضهم قال : بل نقبل رواية الأكثر عددا ، وبعضهم قال : بل نتوقف ولا نقبل شيئا منها ، وذهب المحققون من أهل العلم ، وهذه إللي أبغاكم تعرفونه وهو مهم طيب ، وذهب المحققون من أهل العلم إلى أن زيادة الثقة لا يطلق القول فيها بالقبول مطلقا ، ولا يطلق القول فيها بالرد مطلقا ، وإنما ترجع قبولها أو عدمه إلى القرائن المحتفة بالقبول أو الرد ، فإذا وجدت قرائن ترجح جانب الزيادة رجحت الزيادة ، وإذا وجدت قرائن ترجح جانب عدم الزيادة رجحت عدم الزيادة .

وهذا هو القول الحق في المسألة ، وهذا الذي عليه الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم وأبو زرعة والحفاظ الكبار الفحول ، الذي وجدته من أهل العلم وهم مختلفون مثلا كان مثلا شيخنا رحمة الله عليه الشيخ عبد العزيز بن باز ، الغالب عليه كلما مرينا بحديث الغالب عليه أنه يرجح الزيادة ، يقول يعني مثل قصة مثلا معرف بن واصل ، حديث معرف بن واصل ، عن محارب بن دثار عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « أبغض الحلال إلى الله الطلاق »3 المثال إللي مر معنا بالأمس ، شيخنا رحمة الله عليه بناء على الأصل الذي يبنيه وكثيرا لم أسمع منه على مدى أربعة عشر عاما أنه رجح خلاف ذلك إلا النادر -طيب- أنه يقول وهو في زيادة ثقة إللي هو الوصل وصل الحديث فهي مقبولة ، ولذلك الشيخ حسن هذا الحديث أو صححه بالأحرى ، في سنن أبي داود « أبغض الحلال إلى الله الطلاق »3 بينما هو عند علماء الحديث المتأخرين كالشيخ الألباني وغيره ضعيف؛ لأن الزيادة هنا فيها ضعف .

وإن كان الراوي ثقة لكن فيه وهم ، مثل ما وهم البخاري قبل قليل ابن المبارك في زيادة طيب أبي إدريس الخولاني في الإسناد ... ، فبعض أهل العلم يطلق الزيادة في الثقة يقبلها مباشرة ، وبعضهم لا ، يردها مطلقا ، وبعضهم يقول : أقبل رواية الأحفظ ، وبعضهم يقول : لا أقبل رواية الأكثر عددا ، وكل واحد علل قوله بأدلة ، ولولا ضيق الوقت لذكرت لكم الأدلة ، لكن الخلاصة خلاصة خلافهم في زيادة الثقة أنها لا يطلق فيها القول بالرد أو القبول بل ينظر فيها إلى القرائن ، فإذا وجدت قرائن ترجح أحد الجانبين حكم له ، أظن كلامي واضح ماشي ، حتى تفهمونها فهما دقيقا تحتاج إلى أمثلة كثيرة ، تريدون أن أعطيكم مثالا الآن ، أعطيكم مثالا واحدا، بس علشان تعرفون أن فيه صعوبة ترى شويه .

الآن تذكرون أني ذكرت لكم حديث « لا نكاح إلا بولي »4 حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- هذا الحديث رواه بعض الناس عن أو أكثر رواة مداره على أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي بردة ، عن أبيه أبي موسى الأشعري ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الإسناد هكذا موصول صحيح ، لا إشكال فيه ، جاء بعض الحفاظ من أشهر تلاميذ أبي إسحاق السبيعي فرووه عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إيش النوع هذا ، أبو بدرة تابعي قال : عن النبي -صلى الله عليه وسلم- صار مرسل ، المرسل عندنا نوع من الضعف ضعيف ولا مو بضعيف -طيب- من الذي نقص هنا في الإسناد ؟ ... لا مو بالذي سقط أقصد إللي سقط من الإسناد .

ما الذي يعني ما ذكر في الإسناد أبو موسى أو أبا موسى أيوى إللي ما ذكره أبو موسى هنا أبا موسى هم فحلان كبيران من كبار أهل العلم ، شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري ، رحمهم الله ، شعبة وسفيان من أهل الحفظ والإتقان ، بل هما جبلا الحفظ في زمانهم ، فلما رويا الحديث عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يذكروا فيه أبا موسى الصحابي ، لم يخرج الحديث البخاري ولا مسلم في صحيحيهما ، مع أنه على شرطهما ، ما خرجوه ، رجونا أن يخرجاه ، علما أنهما صححا الإسناد في خارج الصحيح ، ونقل عنهم تصحيحهم لهذا الحديث ، لماذا ؟ لأنه الرواة الذين رووه موصولا وهم جماعة ، عن أبي إسحاق كانوا أكثر عددا ، شوف القرائن إللي حكموا بها ، أكثر عددا ، منهم يونس بن أبي إسحاق ، تلميذ أبي إسحاق المختلف عليه ، ومنهم إسرائيل بن يونس ، ومنهم أبو عوانة الإسفرايني وجماعة غيرهم ، وشريك بن عبد الله القاضي ، جماعة كلهم رووا الحديث ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- زادوا أبا موسى الأشعري فصار الإسناد موصولا ، فهم إذا أكثر عددا .

الأمر الثاني أن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق حفيد أبي إسحاق ، كان يقول : أحفظ أحاديث جدي ، جده من ؟ أبو إسحاق ، أحفظ أحاديث جدي كما أحفظ فاتحة الكتاب ، ولذلك قدمه بعض أئمة النقد على شعبة وعلى سفيان في الرواية عن أبي إسحاق لتخصصه في جده ، لكن قدموا شعبة وسفيان في سائر المشايخ ، بسبب أنهم قوتهم في العلم ، هذه القرينة الثانية ولا لا؟ أن في الرواية الموصولة رجل يقول أحفظ أحاديث هذا الرجل كما أحفظ فاتحة الكتاب ، وهو متقن وقدم في الرواية عنه ، الأمر الثالث : أن شعبة وسفيان سمعا الحديث في مجلس واحد عند أبي إسحاق ، وكان أبو إسحاق يفسد عليهما الأحاديث ؛ لأنهم كانوا يقفون له وقفة شديدة ؛ لأنه مدلس كان ، فكان شعبة وسفيان لا يبرحان حتى يسمي لهم ويصرح لهم بالسماع ، فكان يجد في نفسه شيئا مما عليهما ، فكان إذا وجد ثغرة دخل منها عليهما ، يروي لهم الإسناد ناقص ، يفسد عليهما الأحاديث ، طبعا لا تقولوا لي ليش ؟ هذا له تفسير أهل الكوفة فيهم شدة ، يمكن إلى اليوم طبيعة ، طبائع الناس ، فسمع شعبة وسفيان الحديث في مجلس واحد .

يدل على ذلك ما أخرجه الترمذي أنه قال شعبة : كنت مع سفيان عند أبي إسحاق ، فقال له سفيان : حدثكم أبو بردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟ قال: نعم ، استغل الفرصة ، رواه مرسلا لهم ، فسماع شعبة وسفيان حقيقته مجلس واحد ولا لا؟ كأنه سماع رجل واحد ؛ لأنه في مجلس واحد ، إن كان الشيخ أخطأ فهو خطأ واحد ، بينما الذين سمعوه من أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى موصولا سمعوه في مجالس متعددة وهم من بلاد مختلفة ، فأيهما أولى بصواب العالم من خطأه ؟ الذي يحدث به عشرين مرة ولا إللي يحدثنا مرة ، احتمال إيه الذي يحدث عشرين مرة ، فرجحت الرواية الموصولة على الرواية المرسلة .

أيضا ترجيح آخر وجدت رواية ليونس بن أبي إسحاق شارك فيها في الرواية عن أبي بردة؛ لأن أبا بردة -طيب- شيخ لأبيه أبي إسحاق وأيضا شيخ له ، فسمع يونس بن أبي إسحاق من والده عن أبي بردة ، وسمع من أبي بردة مباشرة، وقد رواه عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- موصولا ، ولهذا قال إسحاق رحمه الله تعالى بن راهويه قال : أراحنا يونس من اختلاف أبيه ، ولهذا جزم أئمة النقد كالبخاري ومسلم وأحمد وأبي يحيى بن معين وشيخ الإسلام ابن تيمية والذهبي وابن تيمية وابن القيم والشيخ الألباني وابن باز كلهم رجحوا إيش؟ أن حديث : « لا نكاح إلا بولي »4 حديث صحيح يجب العمل به ، وإنما جبن البخاري ومسلم عن إخراجه من أجل العلة التي اختلفوا فيها ، لأنهم هابوا أن يخرجوه لمكانة سفيان وشعبة في الرواية عن أبي إسحاق ، لاحظوا الآن قدمت أي الرواية؟ الرواية الموصولة ولا لا؟ عكسوا هذا أئمة النقد فقدموا رواية من رواه عن رواية « أبغض الحلال عند الله الطلاق »5 معرف بن واصل أم محارب بن دثار ، لها طبعا إسناد طويل في الكلام ، الخلاصة رجحوا هنا الرواية إيش؟ العكس ، الرواية المرسلة على الرواية إيش؟ الموصولة؛ لأن الذين أرسلوا أوثق وأكثر عددا من الذين وصلوا .

هذه نسميها زيادة الثقة لت وعجن وطول وتطويل ، هذا يقع في الأسانيد كثيرا وعامة ما في علل الدارقطني مبني على هذا ، عامة الدارقطني وأبي حاتم أكثر ما فيه من جنس هذه العلل ، الاختلاف في الوصل والإرسال والوقف والرفع ، أكثرهم وعدد منهم في الزيادات في المتون ، هذه زيادة الثقة لها علاقة قوية جدا بالحديث الشاذ ، ولذلك أورده الناظم بعده مباشرة -طيب- فإيش قال في الشاذ ؟ اقرأ علينا إيش قال في الشاذ ؟ البيت الثاني:

قال الناظم رحمه الله :

والراجح المحفوظ والمقابل

 

يبنـى لـه من لفظ شذ فاعل

من لفظ شذ فاعل ، الراجح المحفوظ ، يعني الآن إذا وقع الاختلاف بين حديثين مثل الحديث الذي قبل شوي حديث « لا نكاح إلا بولي »4 فالموصول هنا إللي رجحناه نسميه إيش؟ نسميه المحفوظ ، ونسمي رواية شعبة وسفيان رواية شاذة ؛ لأنهم أرسلوها -طيب- قال : والمقابل ، أي : المقابل للمحفوظ ، يبنى له من لفظ شذ ، لفظة شذ إذا صيغتها اسم فاعل إيش تقول؟ شاذ ولا لا أليس كذلك ، مثل نقد ناقد شذ شاذ ، أليس كذلك ؟ والراجح المحفوظ والمقابل ، إللي يقابل المحفوظ ، يبنى له ، أي يسمونه علماء الحديث ، يعطونه لفظ كلمة شاذ ، يبنى له من لفظة شذ اسم فاعل ، وإيش اسم فاعل من شذ ؟ شاذ ، وإنما فعل ذلك من أجل النظم .

الشذوذ في اللغة ما هو ؟ الشذوذ في اللغة : الانفراد ، أليس كذلك ؟ لهذا يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : ومن شذ ، أي : انفرد عن الجماعة، شذ في النار ، والعياذ بالله ، اصطلاحا : ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه ، لاحظوا تعبيرنا هنا بالمقبول ، وعبرنا بمن هو أولى منه ، تقدم الكلام هذا عليه في أول درس ولا لا؟ بينت لكم السبب في التعبير بهذا وبهذا؛ لأن كلمة مقبول يشمل من ؟ يشمل الثقة ، أليس كذلك ؟ ويشمل الصدوق ، أليس كذلك ؟ -طيب- وأولى منه ، يشمل أي شيء ؟ يشمل من جهة الأحفظ والأكثر عددا ، الأكثر ماشي يا إخواني هذا أحسن ما يمكن أن يقال ، وهذا تقدم معنى الكلام عليه ، يقابل الشاذ إيش إللي يقابله ؟ يقابله المحفوظ ، أليس كذلك ؟ يقابله المحفوظ ، وهو ما رواه الأولى مخالفا للمقبول ، وهو ما رواه إيش؟ الأولى مخالفا للمقبول ، هذا تعريف إيش؟ المحفوظ.

المحفوظ : ما رواه الأولى من جهة الثقة والعدالة والضبط أو من جهة العدد مخالفا للمقبول ، إللي هو الصدوق أو الثقة ، أنا أعرف أن الموضوع هذا شوي فهمه شويه يعني فيه شيء من الصعوبة قليل ، لماذا ؟ لأنه من صميم علم العلل ، والحقيقة أن ترتيب النظم يعني بحاجة إلى إعادة ترتيب ، حتى يتسلسل الناظم في الأصعب فالأصعب ، يعني كان يفترض أنه ينظم بطريقة أحسن من كده -طيب- .

والشذوذ يقع في الأسانيد أكثر من وقوعه في المتون ، وذلك يعني زيادة في اللفظة الشاذة في المتون أقل بكثير من إيش؟ من الزيادة الشاذة في الأسانيد -طيب- هذا الآن مثال يعني نظري ، ما رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : « الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام »6 رواه حماد بن سلمة موصولا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد مرفوعا ، لاحظتم الآن ، الرواية الآن مرفوعة جيدة ولا لا؟ هذه رواية ، ورواه سفيان الثوري ، سفيان يقابل من ؟ يقابل من هنا في الرواية ؟ يقابل حماد ، أحسنت ، يقابل حماد ، هذا حماد يقابل سفيان ، كلهم رووا عن من ؟ عن عمرو هذا ، عمرو بن يحيى يقول : عن أبيه عن أبي سعيد .

هنا عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلا لم يذكر فيه أبا سعيد الخدري الصحابي ، أليس كذلك ؟ الحكم هنا لمن ؟ حماد بن سلمة ثقة وسفيان الثوري ثقة ، كلاهما جبلان من جبال الحديث ، تحكمون لمن هنا ؟ إذا قلنا بأنا نرجح الزيادة مطلقا على قول من أطلق -طيب- نرجح رواية من ؟ نرجح رواية حماد ؛ لأنها موصولة ، لكن إحنا قلنا إيش قررنا؟ قلنا : إن الصحيح أنه لا يطلق القول بالقبول مطلقا أو الرد مطلقا ، شوف الآن، قال الدارقطني وحسبكم بالدارقطني : المحفوظ المرسل ، إذا قال لك : المحفوظ المرسل ، يعني رواية سفيان هنا هي المحفوظة ، ورواية حماد هنا شاذة ، لاحظتم ، أعيد -طيب- عندي الآن الإسناد كلهم لاحظوا معي خليكم معي ، كلهم يقولون : عن عمرو بن يحيى ، هذا واحد، عن أبيه ، هذا اثنين ، كلهم متفقون، الثوري وحماد أليس كذلك؟ فيه اختلاف بينهم؟ ما فيه اختلاف .

هنا لما هذا سمى لنا ، حماد سمى لنا قال : عن أبي سعيد ، فجعله مرفوعا موصولا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- خلاص عن أبي سعيد ، سفيان الثوري رواه عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يذكر فيه أبا سعيد ، سقط هنا الصحابي ولا ما سقط ؟ الحكم هنا للأقل ولا للأكثر ؟ ما نقدر نقول لا كده ولا كده ، لما نظر أئمة العلل ، قال الدارقطني : المحفوظ إللي نقبله هذه الرواية ، رواية سفيان ، رواية سفيان هي الصحيحة ، وهذه الرواية خطأ ، رواية من؟ حماد خطأ ، إيش نسمي الرواية الصحيحة؟ نسميها الرواية المحفوظة ، والرواية الخطأ ؟ نسميها الرواية الشاذة ، هذا إذا كان الذين اختلفا أو الذين اختلفوا إذا كانوا جماعة كلهم ثقات ، خلاص ، إي نعم ... لا إحنا قلنا إن الآن الدارقطني نظر في القرائن المحتفة بخبر سفيان فوجد أن من رواه مرسلا أصح ممن رواه موصولا ، فرجح رواية سفيان على رواية حماد ، وكلهم أئمة كبار ، ... لا المرسل عموما هي عندنا زيادة في الإسناد ، إن المرسل فيه سقط صحابي ، فيه واحد جاء وكمل لنا النقص ، زاد ولا ما زاد ، وجعله موصولا ، هذه الزيادة نقبلها ولا ما نقبلها ، هنا فيه هذا الكلام ، حماد هنا زاد ، سفيان ما زاد ، فنرجح مرة هذه ومرة هذه بناء على إيش؟ على القرائن -طيب- .

إيش الفرق بينه وبين زيادة الثقة ؟ إيش الفرق بين الشاذ وبين زيادة الثقة ؟ الشاذ مردود مطلقا ، أليس كذلك ؟ وزيادة الثقة يفصل فيها ، هذا واحد، خلاص الفرق الثاني أن زيادة الثقة نوع -عفوا- الشاذ نوع من أنواع الزيادة زيادة الثقة أحيانا -طيب- نوع من أنواع زيادة الثقة أحيانا إذا كان المرجح هو أحيانا؛ لأن بعض الناس يختلفون في الحكم على إسناد -طيب- نعم لاعتبارات عندهم ، زي ما الاعتبارات إللي ذكرتها لك الآن قبل قليل في حديث « لا نكاح إلا بولي »4 اعتبارات مقاربة أو أكثر ، طبعا الدارقطني رحمه الله تعالى إجاباته مختصرة لا يفصلها ، لكن أهل العلم يجتهدون في بيان الطرق التي ذكرها الدارقطني ، ماشي -طيب- .

تنبيه بس بسيط : أحيانا يطلق كلمة شاذ ولا يراد بها مخالفة الثقة المقبول لمن هو أولى منه ، وإنما يريدون يقولون : فلان شذ بالرواية هذه ، أي : تفرد بالرواية بها ، واضح ومثله كلمة : أرسله فلان ، وحديث منقطع ، أو كذا أحيانا يطلقونها وحديث مقطوع يريدون به المنقطع ، ومرسل يريدون به المنقطع ، يعني استعمالات عند المتقدمين ، إللي يقرأ منكم في كتب المتقدمين إذا مر به كلمة شاذ وكلمة أرسله أو مرسل ، يتنبه لها وكلمة أيضا مقطوع ، هذه الكلمات قد يستعملونها في غير الاصطلاح المتأخر عندنا نحن -طيب- ، فيستخدمون كلمة شاذ في مطلق التفرد ، كما عرفه البرديجي عرف الشاذ بالتفرد ماشي، وقد يطلقونه يقولون زي ما مر معنا في درس تذكرون قلنا إيش؟ أرسله عمر بن عبد العزيز عن عقبة ، مرسل عن عمر بن عبد العزيز عن عقبة مرسل ، أي منقطع بين عمر بن عبد العزيز وبين ، مع أنه ليست صورته صورة إيش؟ ليست صورته صورة المرسل إللي درسناها نحن ، سقوط الصحابي من الإسناد ، وإنما صورته صورة المنقطع ، فهذه تعبيرات عند الأئمة المتقدمين ، ثلاثة أنواع يستعملونها زين ، ونوع رابع سيأتينا ، إللي هو المنكر أيضا ، عندنا الشاذ والمرسل والمقطوع والمنكر ، يستعملها الأئمة المتقدمون في غير ما قررناه نحن عندنا معاشر المتأخرين ، واضح ؟ فإذا مرت بك هذه الكلمات الأربع كن على تنبه وعلى تيقظ ولا تقول الشيخ شرح لنا شيء وإللي وجدناه في كلام الأئمة شيء آخر ، وهذا يأتيكم إن شاء الله في المطولات ، لكن أبغاه بس كتنبيه ، يعني حط فرملة يسيرة حتى تتنبه لها -طيب- هذا النظم مرة ثانية :

زيادة الثـقة ممـا قـبل

 

.............................

أي : عند علماء الحديث .

.............................

 

إن لم يخالف عددا أو عادل

هذه واضحة ولا لا؟

والراجح المحفوظ والمقابل

 

.............................

-طيب- يبنى له من لفظ شذ ، والمقابل عفوا .

.............................

 

يبنى له من لفظ شذ فاعل

هذا معناه ... ، نعم ما فيه ضابط ، ولا تطمع أن يوجد ضابط ، وهذا قلت لكم الشاذ والمنكر وزيادة الثقة والمزيد في متصل الأسانيد والتدليس ، هذا صلب علم العلل صلب علم العلل ، أنا ذكرت لكم الآن أمثلة زين ، الأمثلة التي لم أذكرها بالمئات ، وبعضها يعجز أهل العلم ، ولذلك يختلفون في التصحيح والتضعيف بناء على الترجيحات هذه ، فلا تطمع أنه يوجد قاعدة ، ولذلك شيخنا رحمه الله الشيخ ابن باز نظر فوجد أنه الغالب أن الزيادة مقبولة ، فقال أطردها ، ورجح أن الزيادة دائما مقبولة ، لكن إذا تبينت له مرة بان ، في بعض الأحاديث تبحث له وكذا يحكم بأنه زاد.

 

1 : البخاري : الوضوء (172) , ومسلم : الطهارة (279) , والترمذي : الطهارة (91) , والنسائي : المياه (338) , وأبو داود : الطهارة (73) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (363) , وأحمد (2/253) , ومالك : الطهارة (67).
2 : البخاري : الوضوء (172) , ومسلم : الطهارة (279) , والترمذي : الطهارة (91) , والنسائي : المياه (338) , وأبو داود : الطهارة (71) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (363) , وأحمد (2/482) , ومالك : الطهارة (67).
3 : أبو داود : الطلاق (2178) , وابن ماجه : الطلاق (2018).
4 : الترمذي : النكاح (1101) , وأبو داود : النكاح (2085) , وابن ماجه : النكاح (1881) , وأحمد (4/418) , والدارمي : النكاح (2182).
5 : أبو داود : الطلاق (2178) , وابن ماجه : الطلاق (2018).
6 : الترمذي : الصلاة (317) , وأبو داود : الصلاة (492) , وابن ماجه : المساجد والجماعات (745).