موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب - شرح منظومة ألقاب الحديث
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة ألقاب الحديث لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 شرح منظومة ألقاب الحديث
 المقدمة
 مقدمة الناظم
 المتن والسند
 الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 الحديث الضعيف
 الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب
 الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع
 الإسناد العالي والنازل
 الحديث المسلسل
 الحديث المهمل
 الحديث المرسل والمنقطع والمعضل والمدلس
 المزيد في متصل الأسانيد
 زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ
 الحديث المنكر
 المتابع والشاهد والمفرد والاعتبار
 الحديث الموضوع
 الحديث المتروك
 الحديث المنكر
 الحديث المعلل
 الحديث المضطرب
 الحديث المدرج
 الحديث المقلوب
 الحديث المحكم
 الحديث المختلف
 الناسخ والمنسوخ
 غريب ألفاظ الحديث
 مشكل الحديث
 التصحيف والتحريف
 الحديث المبهم
 الخاتمة
شرح منظومة ألقاب الحديث - الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب

 

الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب

اقرأ يا شيخ :

 

قال الناظم رحمه الله تعالى :

المتواتــر الــذي روى عـدد

 

بغـير حـصر وله العلم استند

وغيره خــبر واحــد ومــا

 

زاد على اثنيـن فمشهور سما

ومـا رواه اثنا يسـمى بالعـزيز

 

وما روى الواحد بالغريب مـيز

 


هذا الآن ما يسمى عند علماء المصطلح المتواتر والآحاد، قبل أن أشرع في كلام الناظم وأبينه وأشرح لكم المتواتر والآحاد قد يقول لي قائل منكم الآن طيب يا شيخ إذا كان المتواتر والآحاد على هذه الكيفية اللي أنت بتقول إنها جاءت من المناطقة والفلاسفة والمتكلمين، ليش جبتوها يا أهل الحديث وأدخلتوها في كتبكم؟ هذا سؤال يطرح نفسه ولا لا ؟ أليس المفروض أن أهل الحديث يبعدون هذا عنهم ؟ نعم؛ ولذلك لما تكلم عليه الحافظ ابن الصلاح وكان صاحب معتقد سلفي -ابن الصلاح وهو شافعي المذهب، لكن كان على قانون السلف ماشي فيما يتعلق بالاعتقاد رحمه الله تعالى- تكلم على هذا وقال: "وليس هذا -أي موضوع المتواتر والآحاد- من مباحث هذا الفن ولا يكاد يوجد في كتبهم -أي في كتب أهل الحديث- إلا أن يدعى في حديث: « من كذب علي متعمدا »1 طيب، لماذا يا ابن الصلاح ذكرته أنت؟ "قال: ولولا أن الخطيب ذكره لما ذكرته".

 

الخطيب البغدادي تذكرون إيش سميناه احنا؟ سميناه الأم لهذا العلم اللي جمع كل فنون هذا العلم؛ الخطيب رحمه الله كان مهمته أن يجمع كل ما يقف عليه، فكان مما تكلم به وذكره هذا المتواتر مع أن الخطيب كان على قانون السلف يمشي -سلفي المعتقد- ما عنده إشكال، وما عنده منطق ولا فلسفة، لكن ذكره من باب في كتابه "الكفاية في علم الرواية" ذكره من باب أنه ذكره بعض المنتسبين إلى العلم، فلما جاء ابن الصلاح -طيب- تكلم عليه ثم لو ما جاء من بعد ابن الصلاح تكلم على المتواتر، وأخذ الناس يلتون ويعجنون فيه، تتعجبون لو أقول لكم كم، بعضها يصل أحيانا إلى مائة صفحة أو قريب منها يتكلمون على العدد فقط الذي يشترط في التواتر، تسويد صفحات لا طائل من ورائها وهو ليس من مباحث هذا الفن يقينا، كما سأوضحه لكم حين يأتي التعريف إن شاء الله؛ إذن الإشكال جاء من الخطيب وتبعه منتقدا له ابن الصلاح، ثم جاء بعض من جاء بعد ابن الصلاح وبسطوا وفصلوا وتكلموا، طيب وبعضهم انتقد ابن الصلاح وبعضهم زاد على حسب قربه وبعده من السنة وطولوا؛ ولذلك نجد أن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في النخبة أومأ إليه إيماء ولم يتعرض له، ما تفصل فيه أتى بكلمة واحدة ولم يتكلم عليه، لأنه ليس أصلا عنده طيب، يأتينا الآن الكلام.

تقسيم الحديث باعتبار وصوله إلينا على النحو التالي :

إما أن يكون متواترا أو يكون آحادا، طيب ، المتواتر نوع مستقل تمام الاستقلال، والآحاد نوع لكنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: مشهور وعزيز وغريب. التواتر الآن نعرف المتواتر، المتواتر في اللغة : التواتر مأخوذ من إيش؟ من التتابع يقال: تواتر المطر أي تتابع؛ تواترت الإبل أي تتابعت ولم تأت إثر بعض أي ما جاءت مصطفة وإنما جاءت واحدة ثم بعد قليل جاءت الثانية ثم بعد قليل جاءت الثالثة وهكذا، هذا يقال تواتر؛ المطر إذا جاء زخة وتوقف ثم جاء زخة أخرى بعد عشر دقائق وتوقف، يقال فيه: تواتر المطر، أي جاء تباعا واحد تلو الآخر؛ هذا معنى التواتر في اللغة .

وأما في الاصطلاح فشوفوا هذا التعريف شوفوا الآن ليس فيه أي جزء من أجزاء الحديث الصحيح اللي شرحناه مما يدلنا على أنه ليس من مباحث هذا الفن؛ التواتر اصطلاحا: ما رواه جمع كبير أو كثير عن مثلهم يستحيل تواطؤهم على الكذب وأسندوه إلى شيء محسوس وأفاد العلم لسامعه. فيه شيء من شروط الحديث الصحيح اللي شرحناها ، ها ، ما فيه أبدا لا فيه، لا بحث في الرجال ولا بحث في الاتصال ولا بحث في العلة ولا بحث في الشذوذ، متناقض هذا من مبتكرات علماء الكلام طيب. أنا أعرف أن في أذهنكم سؤالا الآن بتقول يا شيخ وجدنا علماء مثل ابن تيمية وابن حجر وعدد من أهل العلم ومشايخنا يقولون متواتر وهو ليس متواترا، شو أنت تقول إنه ما هو من مباحثهم وهم يستعملونه، سيأتي الإجابة عليه إن شاء الله ستأتي الإجابة عليه، بس أبغيكم تفهمون المتواتر أولا .

عرفنا المتواتر معناه في اللغة، طيب، معناه في الاصطلاح: ما رواه جمع كثير، كم هذا العدد الكثير الذي يشترط لرواة المتواتر؟ الأخ يقول تسعة أو فوق؛ من يزيد؟ هه، فيه خلاف في التحديد، حتى الآن إيش ترجح؟ أربعون، هه، طيب، هه، سبعون، من يزيد؟ ، هنا فيه بيع، من يزيد ترى ؟ هه ، كيف؟ ثلاثة فصاعدا، هه، هذا صار من ينقص... من يزيد احنا ... هه، كم؟ ما له حد، لا، لازم له حد، أحد عشر، طيب، تخيلوا أنه اختلف في هذا على أقوال كثيرة جدا وكل قول استدل بدليل، يعني مثلا: من قال: إنه لا بد أن يكون سبعون رجلا أو سبعون راويا استدل بقول الله تعالى : ﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ﴾2 قال: إنه ما اختارهم موسى إلا لأنهم يفيدون اليقين.

فإذن لا بد أن يكون سبعون راويا حتى أحكم للحديث بأنه متواتر؛ بعضهم قال: لا، إنهم عشرة؛ بعضهم قال: أربعة عشر؛ بعضهم قال: هه، كم عدة أصحاب بدر؟ ثلاثمائة وأربعة عشر؛ بعضهم قال: سبعمائة؛ بعضهم قال: مائة؛ يعني أرقام كلها وأدلة لو تقرءونها بعضها تضحكون عليه، يعني تستغربون كيف يستدلون بهذه الأدلة على أن المتواتر لا بد أن يكون بهذا العدد؛ ولهذا يقول الحافظ ابن حجر وغيره لما تكلم عليه في بعض كتبه قال: "وكل طائفة استدلت بدليل على ما ذهبت إليه وليس دليلها بأخص أو بأقوى من دليل الأخرى فيما استدلت به". فكل واحدة تيجي بأقل، الزيادة تأتي وتنقض الأقل منها وهكذا -وهكذا- حتى نستمر بلا عدد؛ بعضهم قال مائة إيش دليله؟ : فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ تخيلوا يعني عجائب حقيقة عجائب، ولذلك إنهم ليسوا من علماء الشريعة هم؛ بعضهم قال ألف، إيش الدليل أيضا؟ : ﴿ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ ﴾3 وهلُمَّ جرَّ.

على كل حال يا إخواني نعم، هؤلاء ليسوا علماء هؤلاء الذين جاءوا بعد ابن الصلاح أكثرهم وكانوا متأثرين جدا بالكلام، فحاولوا يبسطون ويعللون ويردون على كلام ابن الصلاح ويقولون: لا، كلام هذا صحيح؛ فكل واحد تمحل في أن يأتي بعدد يتناسب يفيد التواتر خبرهم -أن يفيدنا التواتر- يفيدنا خبرهم العلم؛ لأنه سيأتي: وأفاد العلم هنا، وأفاد العلم لسامعه، لا بد أن يفيد العلم لسامعه؛ إفادة العلم لا بد أن يكون جمع كبير، هذا الجمع الكبير كم عددهم؟ كم؟ اللي قال سبعة اللي قال اثنا عشر اللي قال أربعة عشر وهلم جر، أرقام كده ما بدنا نطول فيها؛ إذن ليس قول بأولى من قول وليس دليل بأولى من دليل، وكل هذه الأدلة لا تتقاوم وتتساقط، والمعلوم أن الأدلة إذا تكافأت تساقطت، أليس كذلك؟ كلها تفيد العلم وتتساقط؛ يشترط في أن يكون الحديث المتواتر أن يكون عن مثلهم، يعني أن يكون الجماعة في كل طبقة من الطبقات ويستمر هذا إلى آخر السند.

فإذا افترضنا أن التواتر يبتدئ من عشرين ﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ﴾4 طيب فلا بد أن يستمر عشرين الطبقة الثانية عشرين الطبقة الثالثة عشرين حتى نصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لو زادت عشرين بعدين صارت خمسة وعشرين وبعدين صارت أربعة وعشرين وبعدين صارت ثلاثين مقبول ولا ما مقبول؟ مقبول، ما فيه إشكال ليش؟ لأن الزيادة في هذا الفن أو في هذا العلم -علم المتواتر- مطلوبة كلما زاد العدد كلما زاد اليقين عندي، كلما زاد اليقين ، طيب هذه الجماعة الكثيرة يعني خليهم مثل عددكم الآن، الآن بعضكم جاي من الخليج بعضكم جاي من المدينة بعضكم جاي من مكة بعضكم جاي من الشرقية بعضكم جاي من محلات مختلفة، هل يمكن أنتم تتفقون على كلمة سواء ولا يكون لها أساس من الصحة؟ مستحيل هذا، محال، أليس كذلك؟ لكن لو كان قبل قليل فيه مطر وتسمعون صوت الرعد والبرق .. ترونه فقلتم فيه مطر وأنا كنت نائما واستيقظت، فقلتم لي فيه مطر برة، ممكن تتفقون على هذا ولا لا؟ ممكن تتفقون عليه لأن هذا شيء حستوه أنتم شاهدتوه بأعينكم أو سمعتوه بآذانكم أليس كذلك؟ أو أحسستموه بأيدكم مثلا.

فهنا لا بد هذه الجماعة التي تروي الخبر المتواتر أن يكون عددها كبير أولا، وأن نشترط فيها أنهم لا يمكن أن يتواطؤوا ويتفقوا أن يكذبوا كذبة -أي كذبة كانت- ليش؟ لتباعد ديارهم ولديانتهم لأي سبب من الأسباب طيب، وفي نفس الوقت لا بد أن يكون خبرهم هذا مستنده الحس، أنتم لاحظتم قلت قبل شوي: سمعنا صوت الرعد رأينا البرق لمسنا المطر بأيدينا، فكل واحد منكم وصله اليقين والعلم الراسخ بأن في الخارج مطر بأحد هذه الحواس المعروفة، لا بد في هؤلاء المخبرين الجماعة أن يقولوا سمعنا فلانا أو رأينا فلانا لا بد، مثل رؤيتكم للمطر أو سماعكم للرعد ونحو ذلك، ماشي يا إخواني؟

هذا تعريف المتواتر؛ إذن لا بد أن تكون جماعة كثيرة، ولا يمكن هذه الجماعة وصفها أن يتواطؤوا ويتفقوا أن يكذبوا ، وفي نفس الوقت لا بد أن يكون الذي يخبرون عنه -الشيء الذي نطلب تواتره نحن ونسأل عنه- لا بد أن يكون شيئا يحس ما هو أمر عقلي؛ لو اتفقت مثلا مجموعة كعددكم الآن بالمئات اتفقوا قالوا سيحدث بعد عشر سنوات انشطار -كما يقولون- في كوكب الأرض -ما تسمعون بعض المتكلمين والفلاسفة يتكلمون بمثل هذا- وستذهب دولة كذا ودولة كذا في البحر، هذا الآن أمر محسوس ولا غير محسوس؟ غير محسوس؛ لو جاء ملايين البشر وقالوا هذا الكلام ، قلنا إن هذا ليس متواترا؛ لأن التواتر لا بد أن يسندوه إلى شيء محسوس وهي الحواس الخمس -السمع البصر طيب الذوق اللمس الشم وهلم جر- طيب.

الشرط الأخير هنا : "وأفاد العلم لسامعه"، هذا شرط مهم جدا أكثر اللي ذكروا المتواتر ما ذكروا هذا؛ "أفاد العلم لسامعه" العلم عند المناطقة على قسمين، وللأسف أن هذا التقسيم انسحب حتى عند الفقهاء الآن -حتى عند الفقهاء- صاروا يقررونه ويقعدونه، وهو أن العلم على قسمين: علم يقيني وعلم نظري -وأبغيكم تفهمونه على وجه السرعة معلش لأنه موضوع حساس- العلم اليقيني هو: العلم الذي لا تستطيع أن ترده مثل الماء ؛ الماء يروي الظمآن ولا لا؟ هل يستطيع أحد ينكر أن الماء يروي الظمآن، أو أن الماء يطفئ النار؟ أحد يستطيع أن ينكر ذلك؟ ما أحد يستطيع أن ينكر ذلك؛ العقلاء كلهم يعرفون هذا الشيء أن النار تحرق، أحد يستطيع ينكر ؟ ما أحد ينكر إلا الذي في عقله خلل أو جاهل صغير لا يعرف، لكن العقلاء جميعا هي عندهم هذا يقين ما يشكون إطلاقا، طيب، هذا يسمى علما ضروريا، طيب. الأمر الثاني: العلم الضروري يتساوى فيه الجاهل والعالم -هذا الوصف الثاني له- لا يمكن رده ويتساوى فيه إيش؟ العالم والجاهل، أي أنه لا يحتاج إلى تأمل ولا إلى تفكر مباشرة يفهمه كل الناس، هذا العلم الضروري؛ إذن العلم الضروري -طيب- ما لا يسع العاقل رده ويتساوى فيه عامة الناس، هذا تعريف العلم الضروري.

العلم النظري هو العلم الذي يحتاج معه إلى النظر والاستدلال لأن النظر ترتيب أمور معلومة أو مظنونة يتوصل بها إلى علوم أو ظنون، هكذا تعريفه عند المناطقة -ترتيب أمور معلومة أو مظنونة يتوصل بها إلى علوم أو ظنون- صعب شوية الكلام هذا ولا لا ؟ صعب لأنه كلام منطقي كلام مناطقة، يعني أنت الآن حين تأتي تفصل أمر معين تقول: الاثنان أو الثلاثة تركبت من إيش؟ رقم ثلاثة تركب من إيش؟ تركب من واحد زائد واحد زائد واحد يساوي ثلاثة، وممكن واحد زائد اثنين يساوي ثلاثة، وممكن ثلاثة زائد صفر يساوي ثلاثة، وممكن صفر وتعكس اللي هو يسمى التباديل في علم الرياضيات؛ هذا نسميه إيش؟ لاحظوا الآن رتبنا أمور عقلية رتبناها وتوصلنا بها إلى أمور معلومة، هذا العلم إيش؟ النظر ..، هذا النظر اللي يسمونه المناطقة النظر. العلم النظري هو: أن يجد الإنسان في نفسه أنه يستطيع أن يرتب أمور معينة فيتوصل بها، ومن ثَمَّ هو: الذي يحتاج معه إلى نظر ويختلف ويتفاوت الناس في معرفته؛ هو الذي يحتاج معه إلى النظر والاستدلال ويتفاوت الناس في معرفته. تأتي هذا الدرجة الثانية من درجات العلوم لأن عندهم يقين ثم علم نظري ثم ظن ثم شك -طيب- ثم وهم، واضح يا إخواني ؟

هذه هي مراتب العلم عندهم أي مراتب العلم عند المناطقة. أنا أعتذر منكم لأني المفروض ما أتكلم معكم عن هذه الأمور المنطقية ولأنها أمور يعني بتشغلنا عن ما نحن بصدده، لكن قولهم:" أفاد العلم لسامعه"، أي أنه الخبر المتواتر ما يحتاج إلى نظر واستدلال، والجميع يوافق ويقبله مباشرة ولا يحتاج، ومن ثم كان ليس من مباحث هذا الفن، بخلاف خبر الآحاد الذي يفيد العلم النظري بالقرائن كما سيأتي بعد قليل. أنتم تشعرون أنكم الآن مليتم من الكلام ولا لا؟ يعني تحسون الأمر فيه لخبطة فيه عدم وضح شوية بالنسبة لكم سببها أنه علم منطق علم فلسفة ما من ثمرة، حقيقة لا ثمرة له، فلسفة، يأتونك يقولون لك الماء، الماء هو الماء ... تفسر لي الماء هو الماء، يعني يعقدون الأمور حتى يحتاج الناس إليهم. طيب.

خلينا نشوف الآن المتواتر نمر عليه على وجه السرعة المتواتر هذه شروطه طيب، ... ما يحتاج نشرحه لضيق الوقت نمشي عليها، العلم النظري والعلم الضروري وضحناها قبل قليل، طيب. مثاله عند القائلين به متواتر وإيش مثاله؟ حديث: « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار »1 هذا رواه بضعة وسبعون صحابيا، وعن كل واحد من الصحابة جماعة كثيرة في زعمهم طبعا، لكن لو فتشنا في أسانيد هذا الحديث حقيقة لما وجدنا ما قالوا، ولوجدنا شروط المتواتر تنخرم فيه؛ ولهذا قال ابن الصلاح: "إلا أن يدعى" شوف لهذا التعبير، قال: "وليس من مباحث هذا الفن ولا يكاد يوجد في كتبهم إلا أن يدعى في حديث: « من كذب علي متعمدا »1 هذا كلام ابن الصلاح وحسبكم به إمام في هذا الشأن رحمه الله تعالى. أيضا منهم من ذكر له مثالا آخر وهو حديث: « نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها »5 الحديث. المثال الآخر -هذه الثلاثة أمثلة الموجودة اللي ممكن هه تسلم إلى حد ما- هذه الثلاثة فقط، حديث: « أنزل القرآن على سبعة أحرف »6 رواه سبعة وعشرون صحابيا.

الآن أقسام المتواتر وهذه الإجابة على السؤال اللي طرحته قبل قليل عليكم قلت لكم إن بعض العلماء استخدم كلمة متواتر، طيب، فإذا استخدم كلمة متواتر إيش يقصد بها؟ هل يقصد بها المتواتر اللي وضحه الآن واللي شرحناه قبل قليل؟ ولا يقصد تواترا من نوع آخر؟ يقصد تواترا من نوع آخر، وهو القسم الثاني وهو المتواتر المعنوي، المتواتر اللفظي والمتواتر المعنوي، هذه أقسام إيش؟ المتواتر، أقسام المتواتر، ماذا نقصد؟ المتواتر اللفظي اللي شرحناه قبل قليل أن يرويه جماعة عن جماعة إلى منتهاه ويستحيل تواطؤهم على الكذب ويستدلون بشيء محسوس ويفيد العلم لسامعه -اليقين- يحصل لك يقين بصدق الخبر، ويتفقون جميعا على لفظ واحد مثل حديث: « من كذب علي متعمدا »1 لفظ ما تخيروا فيه، كلهم جاء بهذا اللفظ: « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار »1 .

أما المتواتر المعنوي فيختلف، المتواتر المعنوي طيب هو: أن تأتي أحاديث كثيرة من طرق متعددة جدا وكثيرة جدا لكنها لا تأتي على لفظ واحد، وإنما غاية ما في هذه الأحاديث أنها أثبتت لنا معنى واحدا، مثل رفع اليدين في الدعاء، لو بحثتم عن الأحاديث الواردة فيه تجد أنها مثل حديث أبي هريرة فيه أربعة أحاديث له، أنس حديثان، طيب، جابر له حديث -حديث الحج- ، أنس له حديث: "اللهم اغفر لي" ولعبد الله بن قيس، وهلم جرا؛ أحاديث متفرقة، هذه الأحاديث المتفرقة واحد في الحج وواحد في الصلاة واحد في صلاة الاستسقاء واحد في الدعاء للصحابة واحد في الدعاء عند الغزو واحد في الدعاء عند المطر واحد في الدعاء عند الجمرات واحد...، لكن كل هذه الأحاديث أثبتت لنا حكما واحدا وهو سنية رفع اليدين في الدعاء ولا لا ؟ أيوه .

ومن هنا يأتي العلماء يقولون وأحاديث رفع اليدين في الدعاء متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا يريدون بالتواتر هنا التواتر اللفظي وإنما يريدون أنها جاءت من طرق كثيرة مختلفة وثبت هذا الحكم عندنا من طرق لا شك في صحتها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستطيع أحد أن يردها عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك هل تجدون أحد يختلف من المسلمين الآن في سنية رفع اليدين في الدعاء؟ ما يختلفون وإنما يختلفون في مواضع معينة هل يرفع اليدين فيها ولا لا ترفع فقط، أما كلهم يتفقون أن من آداب الدعاء رفع اليدين بالدعاء، طيب، هذا تعريف إيش؟ المتواتر المعنوي الحديث الذي يروى من وجوه مختلفة وكثيرة وأفاد معنى مشتركا وألفاظه مختلفة، هذا تعريف إيش؟ المتواتر، طيب. مثاله اللي ذكرنا حديث رفع اليدين أحاديث الشفاعة أحاديث الحوض أحاديث الميزان أحاديث كثيرة جدا -طيب- أحاديث الدجال أحاديث المهدي، كلها عند أهل العلم تعتبر من الأحاديث المتواترة وإن كان في بعضها نزاع -من بعضها نزاع-؛ هل هو موجود -المتواتر على التواتر الاصطلاحي- اللي هو اللفظي هل هو موجود؟ تقدم الكلام أنه لا يكاد يوجد؛ أما المتواتر المعنوي فهو موجود وجود إيش؟ بكثرة، كما قال ابن حجر وغيره؛ المتواتر المعنوي هو الموجود وجود كثرة، أما المتواتر اللفظي لا يكاد يوجد في كتب أهل الحديث؛ ومن ثم بطل تقسيمهم للحديث بالجملة، طيب.

المؤلفات في المتواتر -أُلِّف في المتواتر- أكثر اللي ألف في المتواتر هم المتأخرون، منها كتاب السيوطي "الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة"، ومنها كتاب الكتاني -محمد بن جعفر الكتاني- اللي سماه "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" ماشي، وأنا ما أنصحكم بشراء هذين الكتابين؛ لأنه لا فائدة من ورائها، لا قيمة لها؛ كل الأحاديث التي جاءوا بها أحاديث لا تدل على ما ادعوه. معلش الدرس اليوم جاف شوية وما هو واضح وضوحا كاملا، لأني ما أجد نفسي حتى أنا ما أود أن أطول فيه، نأتي الآن إلى الآحاد -الآحاد مهمة جدا- وعامة الأحاديث النبوية تعتبر آحاد باعتبار وصولها إلينا، أي أن طرقها محصورة -جاءتنا بطرق محصورة- واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة، بينما المتواتر لا؛ رواه سبعون من الصحابة ثمانون تسعون مائة، بينما الأحاديث الآحاد ثلاثة من الصحابة أربعة اثنان واحد، هذا الوصول الذي وصلت إلينا الأحاديث بهذه الطريقة قسمناه نحن إلى إيش؟ إلى ثلاثة أقسام: مشهور وعزيز وغريب، طيب. اصطلاحا: ما روي من طرق محصورة؛ الآحاد جمع أحد بمعنى واحد كبطل وأبطال، -واصطلاحا: ما روي من طرق محصورة- وهذا معنى قول الناظم:" وغيره" أي غير المتواتر، يسمى إيش؟ خبر واحد؛ طيب. المشهور والعزيز والغريب سنأتي الآن على الكلام عليها بإذن الله تعالى.

المشهور؛ المشهور لغة: مأخوذ من الشهرة وهي الوضوح والبيان، واضح ما يلتبس، هذا من حيث اللغة؛ أما من حيث الاصطلاح فهو: ما رواه ثلاثة في كل طبقة من طبقات الإسناد أو بعضها ولم يبلغ حد التواتر. يشترط لما نحدد عدد معين أن نقول ما رواه ثلاثة أن تستمر الثلاثة هذه في جميع الطبقات، ماشي؟ ولو زادت في بعض الطبقات أربعة أو خمسة لكان الحديث عندنا إيش؟ مشهورا، كان الحديث عندنا مشهورا، طيب. خرج بقول الناظم:" ما رواه ثلاثة" خرج به إيش؟ العزيز والغريب، العزيز ما يرويه اثنان والغريب ما يرويه واحد كما سيأتي إن شاء الله تعالى . "ولم يبلغ حد التواتر" خرج به إيش؟ المتواتر؛ لأنا إذا قلنا أكثر من ثلاثة طيب معنى هذا؟ هه، معنى هذا أنه ممكن يصل إلى المتواتر، فلما نقول:" ولم يبلغ حد المتواتر" نخرج إيش؟ المتواتر من التعريف؛ إذن المشهور يا إخواني نأتي مثلا إلى الصحابة نجد أن الحديث الواحد رواه ثلاثة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل واحد من هؤلاء الثلاثة رواه عن كل واحد من الصحابة رواه عنه ثلاثة من التابعين ، وكل واحد من التابعين هؤلاء روى عنه ثلاثة من أتباع التابعين، وهكذا حتى يدون الحديث في كتب الحديث -حتى يدون في كتب الحديث- هذا معنى المشهور.

المشهور أحيانا يعبر عنه بالمستفيض، والمستفيض والمشهور معانٍ مشتركة عند أهل الحديث كثيرا ما يعبرون يقولون: وهذا حديث مشهور، وأحيانا يقولون: وهذا حديث مستفيض والمعنى أنه رواه أكثر من واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة فصاعدا، هذا معنى المشهور.

أقسام المشهور : المشهور له قسمان: مشهور اصطلاحي، ومشهور لغوي؛ المشهور الاصطلاحي اللي عرفناه قبل قليل: ما رواه ثلاثة في كل طبقة من طبقات الإسناد ولم يبلغ حد التواتر. أنا سآتيكم بمثال عليه الآن ليتضح لكم؛ المشهور اللغوي، لا ؛ قد يكون رواه عشرة في كل طبقة، وقد يكون ما رواه إلا واحد عن واحد عن واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من أين أخذ الشهرة إذن؟ من اشتهاره من جهة انتشاره عند الناس. حديث: « إنما الأعمال بالنيات »7 تقدم معنا بالأمس أنه ما رواه إلا من؟ إلا عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يروه عن عمر إلا علقمة ولا عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا عن التيمي إلا من؟ يحيى بن سعيد، وعن يحيى بن سعيد رواه أكثر من سبعمائة شخص، ومع هذا هو يسمى عند علماء الحديث الغريب كما سيأتي، يسمى إيش؟ الغريب؛ لكن هذه الغرابة مع غرابته يسمى عند العلماء حديث مشهور، إذ لو سألت أي طالب علم صغير شوف إيه يقول لك؟ يقول أحفظ هذا الحديث، حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذن من أين استمد الشهرة حديث "إنما الأعمال بالنيات"؟ من جهة اللغة، إنه مشهور لغةً، أي أنه منتشر متفش بين الناس لا أنه مشتهر شهرة اصطلاحية.

المشهور شهرة اصطلاحية مثاله حديث: « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده »8 طيب حديث: العجلة من الشيطان هذه أبدى؛ المشهور اللغوي: فيه مشهور لغوي عند علماء اللغة مشهور عند علماء الطب مشهور عند علماء الفقه مشهور عند علماء الحديث، فمثلا لو جئنا الآن إلى علماء الطب لوجدنا أنه تنتشر عندهم أحاديث وتشتهر ولا لا؟ مثل حديث إيش؟ حديث: « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه »9 أليس كذلك؟ حديث: « بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه »10 حديث مشهور عند الأطباء ولا لا؟ مشهور، طيب. فيه حديث مشهور عند أهل اللغة مثل حديث: « نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه »11 أو مثلا حديث مشهور كما يقول بعض أهل العلم مشهور عند الصناع -طيب- اللي يعملون بأيديهم وهو حديث: « ما أكل أحد طعاما خير من أن يأكل من كسب يده »12 ولا لا؟ طيب، لما تجي الحديث عند أهل النكاح اللي يزوجون الناس تلقى عندهم أحاديث تشتهر ولو كانت مو بصحيحة ولو كانت مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم.

فلهذا المشهور اللغوي قد يكون صحيح قد يكون ضعيف قد يكون حسن قد يكون موضوع؛ ومن طريف ما يحكى في هذا أن -يعني- حديث النظافة من الإيمان سمعتم عنه ولا لا؟ هه ، إيش تقولون؟ هذا حديث ولا مو بحديث؟ طيب هذا الحديث مشهور -عند أهل البلدية واحد من الإخوان بيقول- صح ولا لا؟ وأذكر أنه يعني ولم أستحِ من شيخ أنا ولكن يعني بواسطة من شيخنا الله يرحمه -الشيخ ابن باز- أنه لما كان في وقته كان أمين مدينة الرياض -عبد الله العلي النعيم- وضع لافتات في شوارع الرياض بين قوسين النظافة من الإيمان وكتب عليها حديث شريف، فسئل شيخنا رحمه الله الشيخ عبد العزيز بن باز فقال هذا ليس بحديث ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أبدا بحال، لم يُروَ عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، فيقال إن الشيخ من دعابته قال: ولكن يبدو أن النعيم رواه في مسنده -أدي عبد الله بن النعيم اللي هو أمين مدينة الرياض- النعيم رواه في مسنده- يعني من باب المزح والدعابة للشيخ ولا أدري عن صحتها يعني الأخ نقل لي إياها ولم يجعلني تثبتا منها.

فالشاهد من هذا أنه يشتهر أحاديث ضعيفة ومكذوبة وموضوعة وصحيحة عند الناس، هذه تسمى أحاديث مشتهرة ولذلك تجدون الفقهاء يستخدمون حديث إيش؟ أحاديث مشتهرة كثيرة عندهم، مثل إيش؟ حديث إحرام المرأة في وجهها وكفيها، كذا ولا لا؟ مشهور عندهم أنه حديث وليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحال ليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحال من الأحوال؛ إذن باختصار يا إخواني حتى لا نطيل عليكم: إن المشهور ما رواه ثلاثة من كل طبقة من طبقات الإسناد ولم يبلغ حد التواتر، يشترط أن يكون في كل طبقة ثلاثة. فيه علاقة بينه وبين المستفيض ما ودي أطول عليكم فيها، بعضهم غاير بينها ما لنا علاقة بها؛ أما المشهور اللغوي فلا يشترط فيه عدد قد يكون آحادا غريبا عزيزا متواترا يقول يسمى مشهورا. كتب المشهور عموما الموجودة يعني في كتب السنة موجود في أكثر كتب السنة، لكن يا إخواني يعني أنا أقول لكم يعني هذا الدرس اللي هو المتواتر والآحاد، وأنه سيأتينا المشهور والعزيز وأنا أقدم هذا لأنه حقيقة -هذه الثلاثة الأحاديث- هذه الأنواع ما هي مهمة جدا؛ لأن استعمال أهل الحديث لها -طيب- استعمال يعني قليل جدا ، استعمال قليل جدا لا يكاد يذكر في كتب الحديث؛ لأن مجرد ذكرها للأسف تبعا لمن أدخلها في علم المصطلح. كتب السنة عموما فيه كتب متخصصة في الأحاديث المشتهرة على الأسئلة يمكن الاستفادة منها .

وغيره خــبر واحــد ومــا

 

زاد على اثنيـن فمشهور سما

طيب ما زاد على اثنين اللي هو الثلاثة يعني هذا ما إيش؟ الخبر اللي يسمى المشهور؟، طيب.

الحديث حديث أنس رضي الله عنه: « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده »8 قلت لكم يعني وجوده في السنة موجود هو يعني موجود وله أمثلة ما هي بي يعني قليلة جدا، لكنها ما لها أثر كبير إلا أنه كلما كثرت طرق الحديث كلما كانت قوته أكثر، أنا سآتيكم بالإسناد بعد قليل إن شاء الله تعالى .

الحديث العزيز الآن قال الناظم :

ومـا رواه اثنا يسـمى بالعـزيز

 

.............................

طيب العزيز مأخوذ من اللغة من إيش؟ من العزة وهي القوة، أو التعزيز وهي التقوية -طيب- والتعضيد، طيب؛ وقيل مأخوذ من العزة وهي الندرة والقلة -من الندرة والقلة-. اصطلاحا: ما رواه اثنان في كل طبقة من طبقات الإسناد؛ هذا في الاصطلاح -ما رواه اثنان في كل طبقة من طبقات الإسناد- طيب. حديث مثاله ما رواه الشيخان من حديث أنس ورواه البخاري -طيب- من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين »13 هكذا اللفظ بس فيه تقديم وتأخير، طيب. هكذا الإسناد سيأتيكم الآن على النحو التالي -شوفوا الآن- هذا مثال للحديث العزيز وسوف أشرح عليه الحديث المشهور الآن.

الحديث الآن مروي لاحظوا، عندنا صحابيان، أليس كذلك؟ أنس وأبو هريرة يرويان عن من؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذن هنا في الطبقة هذه كم؟ اثنان، طب أنس كم واحد يروي عنه؟ اثنان: عبد العزيز بن صهيب، وقتادة بن دعامة السدوسي، ماشي. عن عبد العزيز بن صهيب روى عنه اثنان إسماعيل بن علي وعبد الوارث بن سعيد، وعن قتادة شعبة بن الحجاج وسعيد بن أبي عروبة، لاحظتم الآن، الطبقة هذه -طبقة الصحابة- فيها اثنان، طبقة التابعين فيها اثنان، طبقة أتباع التابعين فيها كم؟ اثنان، هذا يسمى إيش؟ حديثا عزيزا، وكأن كل واحد كأن أنسا عزز حديث أبي هريرة، وأبو هريرة عزز حديث أنس، وقل ذلك في قتادة وابن صهيب وأبي سلمة وأبي صالح، وهكذا؛ أبو هريرة روى عنه أبو سلمة وأبو صالح -السمان الزكوان المشهور- طيب؛ وعن أبي سلمة رواه مالك بن أنس وإبراهيم، وعن أبي صالح رواه سهيل بن أبي صالح والأعمش -اللي هو سليمان بن مهران هذا يسمى العزيز.

لو أضفنا الآن لو كان جابر بن عبد الله روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ابن عمر مثلا ، ابن عمر روى الحديث عن من؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم يصير في هذه الطبقة حكمه إيش؟ مشهور، فإذا كان الراوي عن ابن عمر: سالم ونافع ومجاهد، كم؟ ثلاثة دول أليس كذلك؟ صار أيضا إيش؟ مشهور، طيب. لو حذفنا الآن مجاهد بن جبر الراوي عن ابن عمر -وهو من تلاميذ ابن عمر- وما روى عن ابن عمر إلا اثنان فقط هل يسمى حديثنا هذا مشهورا ولا عزيزا؟ يسمى عزيزا، لماذا؟ لأنه فقد شرطا من شروط المشهور وهو أنه لا بد أن يكون في كل طبقة ثلاثة وهنا في الطبقة الثالثة لحديث ابن عمر اللي قبل قليل هنا، لو وضعنا ابن عمر وزدناه هنا قلنا لو أضفنا الآن عشان بعض الإخوان يمكن بعضهم هنا لو حطينا ابن عمر لو جاء ابن عمر هنا لا بد يروي عنه اثنان حتى يكون الحديث إيش؟ يكون ثلاثة حتى ما يرويه عنهم يكون مشهورا، طيب، ولا بد أن يضاف لكل واحد من هؤلاء ثالث حتى يكون ثلاثة، واحد اثنين ، هنا واحد وهنا واحد صاروا ثلاثة، أليس كذلك؟ وهنا ثلاثة، واحد واثنين وثلاثة، وهنا ثلاثة واحد واثنين وثلاثة، مجاهد ونافع وسالم، وهنا ابن عمر أليس كذلك؟ صار ثلاثة في طبقة الصحابة ابن عمر وأنس وأبو هريرة، في طبقة أتباع التابعين سالم ونافع ومجاهد وعبد العزيز وقتادة طيب.

ومثلا عن أنس بن مالك نقول ثابت البناني، طيب، ثابت، وعن أبي هريرة أبو سلمة وأبو صالح ومثلا نأخذ ابن سيرين تلاميذه كثر -ابن سيرين- كلهم إذا رووا الحديث هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم صار الحديث هذا إيش؟ مشهورا، لكن لو انخرم في طبقة من الطبقات نقص واحد عندنا صار الحديث إيش؟ صار الحديث عزيزا. هذا ما له أثر كبير في علم الحديث، طيب. وجوده العزيز هل هو موجود في كتب السنة؟ موجود ولكنه ما هو بكثير حتى تبحث عن حديث في كل طبقة يرويه اثنان حتى نصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا قليل؛ وقد قال الحاكم قولة مشهورة عنه: "إنه من شرط صاحب البخاري ومسلم ألا يرووا حديثا إلا إذا كان عزيزا"، وهذا الكلام خطأه فيه عامة أهل العلم الذين جاءوا بعده. كتبه إن كان موجود فهو كتب السنة على وجه العموم. عندي الآن ثلاثة أنواع أمضينا فيها قرابة الساعة على الأسف طيب هذه الأنواع وجودها في كتب الحديث قليل وثمرتها قليلة حقيقة أمام الدرس السابق -الدرس الماضي- شوف أهمية الدرس الماضي أمام الدرس هذا، طبعا لا بد من ذكره لأن الناظم ذكره ، أما هذا الحديث فهو مهم جدا طيب هذا الحديث مهم للغاية لأن عليه كلام كثير لأهل العلم .

الغريب لغة إيش؟ المنفرد البعيد، وبعضهم يقول الطريد، ليش؟ لأنه دائما ضعيف الجناب، الإنسان اللي يأتي منفردا يأتي ضعيفا لأنه ليس عند قومه وأهله؛ ولذلك سمي هذا الحديث غريبا لأنه أدنى شيء يُضَعِّفه، طيب؛ اصطلاحا: ما تفرد به راوٍ واحد في كل طبقة من طبقات الإسناد أو بعضها. ما تفرد به راوٍ واحد في كل طبقات الإسناد مثل حديث:" إنما الأعمال بالنيات"، أو في بعضها طيب أن يكون في طبقة التابعين ما رواه إلا واحد، أو في طبقة أتباع التابعين ما رواه إلا واحد، يعني يكون رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الصحابة، ثم هؤلاء الثلاثة من الصحابة اجتمعت روايتهم في تابعي واحد رواه عنهم، ثم بعد هذا التابعي رواه مائة يسمى هذا حديث إيش؟ غريبا؛ لأن الحكم دائما فيما يتعلق بالمتواتر والآحاد، الحكم إيش؟ للأقل؛ دائما الحكم تنظر في الإسناد وتشوف أقل عدد تحكم له إن كان أقل عدد اثنين صار عزيزا طيب إن كان أقل عدد واحد صار غريبا إن كان أقل عدد ثلاثة صار مشهورا، وهكذا، طيب. هذا تعريفه في الاصطلاح: ما رواه راو واحد في كل طبقة من طبقات الإسناد أو في بعضها. مثاله حديث: « إنما الأعمال بالنيات »7 .

وهذا الحديث يسمى غريبا مطلقا ويسمى الحديث الفرد، ليه؟ لأن الغرابة وقعت في أصل السند، وإيش هو أصل السند؟ طرفه اللي هو الصحابي؛ الصحابي إذا انفرد بالحديث وانفرد بعيد عنه التابعي صار مغرقا في الغرابة شديد الغرابة صار؛ لأنه لم يروه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا راو واحد ولو روى عن الصحابي إلا تابعي واحد؛ أما إذا كان رواه ثلاثة من الصحابة أو أربعة واجتمعت رواية هؤلاء الأربعة في راو واحد يسمى هذا الغريب إيش؟ الغريب النسبي، وله أنواع كثيرة جدا، سأوضحها لكم بعد قليل، خلونا بس الآن نأخذ مثالا عليه، طيب. حديث: « إنما الأعمال بالنيات »7 يا إخوان من رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ عمر، هل فيه أحد من الصحابة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر؟ لا؛ من رواه عن عمر؟ علقمة بن وقاص الليثي؛ من رواه عن علقمة؟ محمد بن إبراهيم التيمي؛ من رواه عن محمد بن إبراهيم التيمي؟ يحيى بن سعيد الأنصاري؛ لا يوجد له إسناد في الدنيا يصح إلا هذا الإسناد، في كل طبقة تفرد واحد هذا يسمى غريبا مطلقا -غريبا فردا- يسمى أحيانا، ويقال: وهذا حديث فرد.

أما الغريب النسبي يا إخواني لا؛ الغريب النسبي له أنواع كثيرة جدا منها أن تأتي الغرابة في إحدى الطبقات، يأتي التفرد في طبقة من طبقات أتباع التابعين أو أتباع أتباع التابعين لا يرويه إلا راو واحد، فهذا نسميه إيش؟ نسميه غريبا نسبيا أي بالنسبة إلى الطبقة هذه صار غريبا، وإلا فالحديث ليس غريبا، أو أحيانا ينفرد -أهل بلد -أهل مكة ينفردون برواية حديث يرويه ثلاثة من الصحابة ممن عاشوا في مكة، وعن كل واحد من هؤلاء الثلاثة يرويه خمسة، وعن كل هؤلاء الخمسة يرويه عشرة؛ فهذا الحديث حقه أن يسمى إيش؟ مشهورا، ولا لا؟ لأنه رواه ثلاثة أو أكثر ولم يبلغ حد التواتر، لكن يأتي بعض أهل الحديث ويقول: وهذا حديث غريب من حديث أهل مكة، ليه؟ قالوا: لأن أهل مكة انفردوا برواية هذا الحديث عن سائر أهل الأمصار، فكأن أهل مكة يمثلون رجلا واحدا والأمصار الأخرى الإسلامية كالشام والعراق ومصر واليمن والأندلس وغيرها يمثلون رجالا، فلما انفرد أهل مكة عن أهل المدينة وسائر الأمصار سمي غريبا ولكن يقيد يقال: غريب من حديث أهل مكة.

وأحيانا يكون الغريب مرويا من طرق كثيرة جدا وقد يكون يصل إلى قريب من التواتر، لكن يأتي في بعض طرقه ويقول: وهذا الحديث الغريب من حديث سفيان الثوري، ليه؟ يكون ما رواه أحد عن سفيان إلا راوٍ واحد، بينما الذين رووه عن غير سفيان من طبقة سفيان كثيرون جدا، لكن يعلقون الغرابة ويقيدونها بماذا؟ يقيدونها بالنسبة إلى سفيان. سفيان أحد رواة الحديث في الإسناد لكن سفيان على جلالة قدره وسعة علمه لم ينقل عنه أحد هذا الحديث إلا راو واحد فهذا يسمى إيش؟ غريبا نسبيا من حديث سفيان؛ إذن لماذا سمي نسبيا؟ لأنا دائما نقيده ونقول: غريب من حديث كذا ، من حديث أهل مكة، غريب من حديث سفيان، غريب من حديث أهل البيت، غريب من حديث الرجال أو النساء إذا ما تفرد بروايته النساء، واضح يا مشايخ ولا لا؟ واضحة الصورة ؟ هذا يسمى الغريب النسبي.

فإذا سمعت كلمة غريب في كتب أهل الحديث فاعلم أنها على قسمين: غرابة مطلقة تتعلق بأنه لا يوجد في الإسناد إلا راو واحد، وغرابة نسبية تتنبه لها فإذا وجدت بعد كلمة غريب كلمة من فاعلم أنه نسبي، دائما يقولون: وهذا حديث غريب طيب يقولون: غريب من حديث فلان، طيب. أنا غدا إن شاء الله تعالى يعني سأعرض لكم أمثلة لأني أنا المفروض جايب لكم أمثلة على المشهور والعزيز والغريب كلها تشوفونها على الشاشة واضحة بالنسبة لكم؛ علشان تتضح لكم الصورة، غدا إن شاء الله سأعرضها لكم وأنا مثلت لكم تمثيلا تقريبيا الآن حتى تتضح لكم الصورة. الغريب هو الذي سنشتغل عليه وهو الذي تترتب عليه صحة الحديث وضعفه ويؤثر في الصحة ويؤثر في الضعف جدا؛ ولهذا كان أهل العلم يكرهون الغرائب من الأحاديث ويقول الإمام أحمد:" الغريب شر" لماذا؟ لأن التفرد بطريقة واحدة مظنة الضعف، وإذا جاء الضعف فلا انجبار -ما يمكن ينجبر- ما يمكن يتقوى، ليه؟ لأنه لا يوجد له إلا هذا الطريق فقط . غدا إن شاء الله تعالى سأتعرض لكم إن شاء الله الأمثلة نسأل الله الجميع التوفيق والسداد .

حكم أحاديث الآحاد بعد إذنك يا شيخ ؟

آحاديث الآحاد منها صحيح ومنها حسن ومنها ضعيف، ويتوقف العمل على استيفاء شروط القبول التي تقدمت في الحديث الصحيح. غدا إن شاء الله نتكلم عن هل يفيد الحديث الغريب العلم وكيف يفيد العلم بالقرائن بإذن الله تعالى، وصلى الله على نبينا محمد .

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا .

كما أشار فضيلة الشيخ فهد فيما يتعلق بإكمال المنظومة هذه؛ المنظومة ممكن أن نطول فيها جدا وممكن أن نختصر ونعتني بالمهمات فقط؛ وسآتيكم على أهم الأشياء وأهم الأمور المتعلقة بمصطلح الحديث في هذه المنظومة ولن نترك إن شاء الله شيئا من الأمور التي يجب على طالب العلم أن يعرفها، أما الفروع والتفريعات والتفصيلات هذه مكانها المتوسطات والمطولات وتحتاج إلى وقت أطول، فبإذن الله تعالى يعني نستعين به جل وعلا في أمورنا كلها وننهي ما استطعنا، طيب، بس خل الأخ يجهز لنا العرض.

أنا آتيتكم بعض الأمثلة بالأمس بالنسبة للحديث المتواتر والآحاد. قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم حين تكلم بكلامه الكريم الشريف سمعه أصحابه وتحملوا الحديث عنه، فكان أحيانا يتكلم في الجمع الكبير كخطب الجمعة فيحفظ عنه العشرات وربما المئات يحفظون عنه كلماته النيرة، وربما تكلم وليس في المجلس معه إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة، وربما تكلم عليه الصلاة والسلام وليس عنده إلا رجل واحد أو امرأة واحدة، ومن ثَم اختلف عدد الذين تلقوا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فبناء على هذا العدد تَكَوَّن عندنا نوعان من أنواع الحديث طبعا -عند علماء الكلام كما قلت لكم- علم يسمونه علما متواترا، وهو الذي جاءنا عن النبي صلى الله عليه وسلم بطرق كثيرة جدا ابتداء من طبقة الصحابة فمن بعدهم.

وهذا العلم كما مر معنا بالأمس تلحظون أنه لا يعنى بمعرفة أحوال الرجال: عدالتهم، ضبطهم، اتصال السند انقطاعه، إنما يعنى بأن يكون الجمع الكثير هؤلاء لا يمكن أن يتواطؤوا على الكذب، ومن ثم كان هذا الاسم من مباحث هذا العلم كما قال ابن الصلاح وغيره، هذا يسمى المتواتر وتكلمنا عليه وقلنا إن الذي يستعمله علماء الحديث في المتواتر هو المتواتر إيش؟ المعنوي؛ المتواتر المعنوي أن يثبت حكم معين مثل حكم أحاديث الشفاعة، أحاديث الشفاعة نأتي مثلا لأحاديث الشفاعة نجدها أفرادا كثيرة، وكل لفظ مختلف عن الآخر، ولكنها كلها تثبت حكما واحدا وهو إيش؟ ثبوت الشفاعة لنبينا صلى الله عليه وسلم؛ إذن صار ثبوت الشفاعة من حيث أصل الموضوع متواترا تواترا معنويا ، أما التواتر اللفظي لا بد أن يتفقوا حتى على اللفظ، وهذا نادر جدا إن صح وجوده في السنة النبوية.

أما الآحاد وهي التي جاءت بطرق محصورة يعني نستطيع أن نعد الذين نقلوه عن الصحابة والذين نقلوه عن الصحابة كم عددهم؟ وهكذا، سميت طرق محصورة، هذا إما أن يكون ثلاثة فأكثر طيب، أو يكون اثنان أو يكون واحد، فإن كان ثلاثة فأكثر ولم يبلغ حد التواتر فهذا يسمى إيش؟ يسمى المشهور وإن كان اثنان يسمى العزيز، وإن كان واحد يسمى الغريب، طيب، المتواتر انتهينا منه بقي الآن الآحاد وتكلمنا عليها، يبقى عندي فقط سآتيكم بمثال للمشهور الآن، ثم بعد ذلك نأخذ حكم الآحاد. أحاديث الآحاد عموما -والأخ ما زال يصلح البرنامج- أحاديث الآحاد فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف كلها تسمى آحادا، فنجد حديثا مشهورا اصطلاحيا ولكنه ضعيف، ومشهورا اصطلاحيا ولكنه حسن ومشهورا اصطلاحيا وهو صحيح، ومثل ذلك قله في العزيز وقله في الغريب، إلا أن الغريب أكثر الأحاديث الغريبة مظنة الضعف لماذا؟ لأن انفراد راو في الإسناد بمجرد أن يضعف، ماذا يقع في الإسناد؟ يقع الخلل مباشرة ولا انجبار؛ لأنه لا يوجد إيش؟ من يشارك هذا الراوي في الرواية فينجبر الضعف الموجود في الإسناد، ومن ثم كانت الغرائب يكرهها أهل العلم لأنها مظنة الضعف .

احنا تكلمنا على المشهور أليس كذلك؟ سأعطيكم الآن مثالا للمشهور لأن بعض الأخوة قال اضرب لنا مثالا احنا أتينا بمثال على العزيز ووضحناه لكم. مثال المشهور على النحو التالي حديث أنس: « أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على رُعل وذكوان »14 هذا حديث مخرج في الصحيحين؛ الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه جمع من الصحابة منهم أنس، طيب، وجابر وأبو هريرة وجماعة رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث. لما نأتي لحديث أنس مثلا كمثال لأحد الروايات نجد أنه رواه عنه ثلاثة من أصحابه: عاصم الأحول وقتادة بن دعامة السدوسي وأبو مُجلز، وعن قتادة رواه ثلاثة: هشام الدستوائي وهمام بن يحيى وأنس بن سيرين، وعن همام رواه ثلاثة: بَهز بن حكيم وشعبة بن الحجاج -بهز بن أسد عفوا- وشعبة بن الحجاج وعفان بن مسلم، لاحظوا الآن في كل طبقة كم واحد؟ ثلاثة رواة، فطبعا هذا كمثال، كعينة.

طيب، لما نأتي الآن لأبي مجلز ولعاصم الأحول، عاصم الأحول هنا كما أنت ترون عاصم الأحول روى عنه ثلاثة: أبو معاوية -طبعا مكتوب أبو معاوية على طريقة المتقدمين، لم يحطون ألف، خطأ يعني غير مقصود ماشي اللي هو أبو معاوية هنا- وثابت وعبد الواحد هؤلاء يروون عن من؟ يروون عن عاصم الأحول، لاحظوا -ثلاثة الآن-عاصم شيخهم روى عنه ثلاثة من تلاميذه لما نأخذ الآن مثلا أبا معاوية كمثال نجد أنه روى عنه ثلاثة: أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب محمد بن العلاء وأحمد بن حنبل، واضح يا إخواني؟ لاحظوا في كل طبقة الآن ثلاثة من الرواة؛ نأتي الآن لأبي مجلز؛ أبو مجلز هذا الآن من روى عنه؟ روى عنه ثلاثة: أنس بن سيرين وسليمان التيمي وعاصم الأحول، هؤلاء تلاميذه؛ عبد الواحد بن زياد روى عنه ثلاثة: مسدد بن مسرهد ويونس المؤدب وموسى بن إسماعيل التبوذكي؛ هؤلاء كلهم لاحظوا في كل طبقة.

كذلك لو جئنا الآن نأخذ أنس بن سيرين هنا أنس بن سيرين لوجدنا ثلاثة يروون عنه ثلاثة وهكذا، التيمي نجد ثلاثة يروون عنه وهكذا، ماشي يا إخواني؟ إذن في كل طبقة كم يوجد؟ يوجد ثلاثة، لو زاد عن الثلاثة لا إشكال؛ لأن الحكم دائما في المتواتر والآحاد الحكم للأقل، تنظر في طبقات الإسناد أقل طبقة موجودة كم عددهم؟ اثنان؛ إذن عزيز، واحد غريب، ثلاثة مشهور، خمسة ستة مشهور؛ لأنا قلنا إنه لم يصل حد التواتر؛ كم عدد المتواتر هنا؟ قلنا لكم فيه خلاف كبير ولا طائل من ورائه. هذا خلاصة اللي هو ما يتعلق بالكلام على المشهور، واضح يا إخواني ولا ما هو واضح؟ واضح الكلام؟ واضح جدا، طيب.

يعني بعض الأخوة بس طلب المثال، احنا خلصنا الكلام على العزيز وهذا مثال العزيز قبل قليل ما أوضحنا لكم، والآحاد تكلمنا عليه أيضا؛ وحكم الآحاد قلنا لكم أحاديث الآحاد فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف؛ هل تفيد الظن أو تفيد العلم؟ طيب الصحيح أنها بعد مبحث خلاف بين أهل السنة وغيرهم، الصحيح أن أحاديث الآحاد تفيد العلم النظري إذا احتفت بها القرائن؛ أما إذا لم تحتف بها القرائن فإن الأصل في الوضع أنها تفيد الظن. طبعا أنا أعرف أن المسألة دي خلافية وبعض مشايخنا رجح أنها تفيد العلم، وبدأ يقول: إن الذي يقول خلاف ذلك إنه ليس من أهل السنة. والحق الذي لا ريب فيه عند مشايخنا المعتبرين وعند العلماء المحققين من أهل العلم أن أحاديث الآحاد -اللي هي: العزيز والمشهور والغريب- تفيد الظن من حيث هي ظن .

والحق الذي لا ريب فيه عند مشايخنا المعتبرين وعند العلماء المحققين من أهل العلم أن أحاديث الآحاد إللي هي : المشهور والعزيز والغريب ، تفيد الظن من حيث هي ظن ؛ لأنه يحتمل على الواحد أنه يخطئ ، لكن إذا احتفت بها قرائن كمثلا أن يكون مسلسلا بالأئمة -الحديث- كل الإسناد أئمة كبار؛ طريقين ثلاثة أربعة كلهم أئمة مشهورين، أو يكون مخرجا في الصحيحين من وجوه ، أو يكون له شواهد كثيرة ، أو ما إلى ذلك ، فإنه هاهنا يتحول الحديث من إفادة الظن الغالب الذي يجب علينا فيه العمل إلى إيش؟ إلى العلم النظري وهو مرحلة بين اليقين والظن الغالب؛ طيب إيش الثمرة من القول العلم النظري؟ ما الثمرة منه؟ الثمرة أنه ينبني عليه أحكام شرعية، فلو حلف إنسان مثلا قال: والله إن هذا الحديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى من يقول بأن أحاديث الآحاد لا تفيد إلا الظن كقول أغلب المتكلمين والأشاعرة وغيرهم يكون قد حنث في يمينه، أما على قول أهل السنة وإذا كان الحديث محتفا بالقرائن أو يغلب على الظن احتفافه بالقرائن فإنه لا يكون إيش بهذا حصل له هذا الإشكال.

الأمر الآخر ينبني عليه أحكام أخرى تتعلق في حال التعارض بين الأحاديث ، فإذا تعارض عندنا حديث يفيد العلم مع حديث يفيد الظن كان هذا أحد المرجحات للحديث الذي يفيد العلم؛ لأنه أقوى في الإفادة والدلالة من الحديث الذي يفيد الظن ؛ لأن الظن العلم النظري العلم اليقيني ، فلا شك أن الذي يفيد العلم النظري أفضل من إللي يفيد إيش؟ الظن ، وإللي يفيد اليقين أفضل من إللي يفيد العلم النظري، وهلم جرا.

والناس يتفاوتون في هذا تفاوتا كبيرا، والموضوع يحتاج إلى تفصيل وتدقيق حتى تتضح وجهة نظري أنا ووجهة نظر المشايخ الذين رجحوا أنه من حيث الوضع والأصل أنه يفيد الظن الغالب الذي يجب علينا العمل به؛ لكن من حيث الحقيقة الشرعية المنوطة بالأحكام الشرعية أنه يحتاج الخبر إلى التأكد من أن صاحبه لم يخطئ فيه؛ وهذه تسمى قرائن تدل على صحة الحديث عن ضعفه، طيب يكفينا هذا فيما يتعلق بالتواتر والآحاد.

قال الناظم مرة أخرى:

المتواتــر الــذي روى عـدد

 

بغـير حـصر وله العلم استند

طيب

وغيره خــبر واحــد ومــا

 

زاد على اثنيـن فمشهور سما

ومـا رواه اثنا يسـمى بالعـزيز

 

وما روى الواحد بالغريب مـيز

أي ميِّز وعلم هذا؛ الأبيات التي مرت معنا وهي حقيقة من أوعر ولا منها فائدة كبيرة كما تقدم معنا بالأمس.

طيب اليوم نأتي إلى نوع آخر من أنواع الحديث ، وهو الحديث المرفوع، الحديث المرفوع يقرأ علينا الأخ الكريم الآن ، ثم بعد ذلك أوضح لكم كيف نتعامل معه، نعم.

 

1 : البخاري : الجنائز (1291) , ومسلم : مقدمة (4) , والترمذي : الجنائز (1000) , وأحمد (4/252).
2 : سورة الأعراف (سورة رقم: 7)؛ آية رقم:155
3 : سورة الأنفال (سورة رقم: 8)؛ آية رقم:66
4 : سورة الأنفال (سورة رقم: 8)؛ آية رقم:65
5 : الترمذي : العلم (2658) , وابن ماجه : المقدمة (232).
6 : البخاري : فضائل القرآن (4992) , ومسلم : صلاة المسافرين وقصرها (818) , والترمذي : القراءات (2943) , والنسائي : الافتتاح (938) , وأبو داود : الصلاة (1475) , وأحمد (1/42) , ومالك : النداء للصلاة (472).
7 : البخاري : بدء الوحي (1) , ومسلم : الإمارة (1907) , والترمذي : فضائل الجهاد (1647) , والنسائي : الطهارة (75) , وأبو داود : الطلاق (2201) , وابن ماجه : الزهد (4227) , وأحمد (1/43).
8 : البخاري : الإيمان (10) , ومسلم : الإيمان (40) , والنسائي : الإيمان وشرائعه (4996) , وأبو داود : الجهاد (2481) , وأحمد (2/191) , والدارمي : الرقاق (2716).
9 : الترمذي : الزهد (2380) , وأحمد (4/132).
10 : الترمذي : الزهد (2380) , وابن ماجه : الأطعمة (3349).
11 :
12 : البخاري : البيوع (2072) , وابن ماجه : التجارات (2138) , وأحمد (4/132).
13 : البخاري : الإيمان (15) , ومسلم : الإيمان (44) , والنسائي : الإيمان وشرائعه (5013) , وابن ماجه : المقدمة (67) , وأحمد (3/278) , والدارمي : الرقاق (2741).
14 : البخاري : المغازي (4090) , والنسائي : التطبيق (1077) , وأحمد (3/278).