موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الحديث الضعيف - شرح منظومة ألقاب الحديث
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة ألقاب الحديث لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 شرح منظومة ألقاب الحديث
 المقدمة
 مقدمة الناظم
 المتن والسند
 الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 الحديث الضعيف
 الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب
 الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع
 الإسناد العالي والنازل
 الحديث المسلسل
 الحديث المهمل
 الحديث المرسل والمنقطع والمعضل والمدلس
 المزيد في متصل الأسانيد
 زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ
 الحديث المنكر
 المتابع والشاهد والمفرد والاعتبار
 الحديث الموضوع
 الحديث المتروك
 الحديث المنكر
 الحديث المعلل
 الحديث المضطرب
 الحديث المدرج
 الحديث المقلوب
 الحديث المحكم
 الحديث المختلف
 الناسخ والمنسوخ
 غريب ألفاظ الحديث
 مشكل الحديث
 التصحيف والتحريف
 الحديث المبهم
 الخاتمة
شرح منظومة ألقاب الحديث - الحديث الضعيف

 

الحديث الضعيف

 

اقرأ علينا يا شيخ النظم :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه : قال الناظم رحمه الله تعالى :

ثـم الضعيف ما بـه اختـلال

 

في شـرط أو أكـثر واعـتلال

 


الناظم رحمه الله هنا أجمل الكلام على الحديث الضعيف بهذا البيت ، وخلاصة ما أورده في هذا البيت أن الحديث الضعيف : هو ما فقد واختل أحد شروط الحديث الحسن فيه ، في الشروط السابقة التي أشار إليها في الحديث الحسن ، الحديث الحسن قال :

 

الحسن الذي الشروط استوفى

 

إلا كمـال الضبـط فهـو خـف

لما جاء للحديث الضعيف قال :

ثـم الضعيف ما بـه اختـلال

 

في شـرط أو أكـثر واعـتلال

أي من شروط الحديث الحسن ، في شرط أو أكثر يعني وقع النقص في مثلا في اتصال السند صار فيه انقطاع وصار فيه ضعف في الراوي ، اجتمع سببين ، أو يكون فيه علة قادحة ، وفيه شذوذ ، صار علتين ، وهكذا ، هذا خلاصة ما في البيت .

وأما التفاصيل فإن كلام الناظم رحمه الله تعالى يقول: اختلال ، الاختلال إيش المقصود به في اللغة؟ لأنه يوجد معنا بعض الإخوان من غير اللغة العربية ليس لسانهم ، لكن يحتاج أن نوضح بعض المفردات ، الاختلال : النقص في الأمر ، أو حصول الفساد فيه ، هذا معنى الاختلال في العربية : وقوع النقص في الأمر أو حصول الفساد فيه ، شرط أي شرط واحد أو أكثر سواء كان ذلك راجع لاتصال السند أو الطعن في الراوي ، أو وجود الشذوذ ، أو وجود العلة المؤثرة في صحة الحديث ، أنا قلت لكم بالأمس تذكرون! إن اللي يضبط تعريف الحديث الصحيح ، طيب سيضبط ما بعده ، وكان أول التطبيقات أمس ؛ إذ أن اللي فهم الحديث الصحيح سيفهم الحديث الحسن مباشرة .

كذلك هنا الضعيف الآن تخيل عندنا الآن الستة شروط اللي ذكرناها في الحديث الصحيح انخرم منها واحد ، فمباشرة بمجرد أنه ينخرم واحد ، طيب يكون على طول مباشرة الحديث ضعيف بذلك ، لكن نحن نشترط الشروط الستة اللي كانت في الصحيح بشرط واحد في الحديث الحسن وهو : أن يكون الراوي صدوقا ، يعني ضبطه خفيف ، فإذا ضعف ضبط الراوي فطعن في ضبطه صار الحديث بهذا ضعيفا .

طيب قوله أي الناظم : أو أكثر ، أو ربما اجتمع فوات شرطين أو اكثر كالانقطاع مثلا ، ووجود شذوذ في السند ، خلينا نأخذ الآن يعني مثال هذا بين يدينا الآن إسناد ، طيب عبد الرزاق الصنعاني شيخ الإمام أحمد المعروف ، يقول : عن الثوري عن أبي إسحاق السبيعي ، عن زيد بن يثيع ، عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا: « إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين »1 بالمناسبة إذا قالوا : مرفوعا عن حذيفة ، مرفوعا عن أبي هريرة ، مرفوعا عن عائشة مرفوعا هذه كلمة مرفوعا تغني عن قولهم : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتينا في الحديث المرفوع إن شاء الله تعالى .

طيب هنا هذا الإسناد الآن ظاهره أنه صحيح أو حسن ، أليس كذلك؟ فكل الرواة ثقات ، كل الرواة ثقات لكن أئمة أهل العلل قالوا : إن هذا الإسناد ضعيف ، كيف عرفوا الضعف؟ قالوا : هناك راوٍ ساقط ، طيب بين الثوري وأبي إسحاق ، من هو الراوي الساقط؟ شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي ، الغريب إن احنا الآن صار الضعف في هذا الإسناد من أي جهة من جهة إيش؟ الانقطاع الآن فيه انقطاع ، فيه راو ساقط ، يعني الثوري لم يسمع من أبي إسحاق ، بيناهما واسطة دلس ، الثوري رحمه الله تعالى دلس هذا الحديث ، فرواه عن من عن أبي إسحاق السبيعي؟ تبين لنا أن فيه انقطاع الآن هنا بينهما ، فيه راو ساقط إذن الإسناد منقطع ، الغريب أن إحنا لما عرفنا أن الإسناد الساقط ، أن الساقط من الإسناد هو شريك بن عبد الله أصبح الحديث عندنا ضعيف زيادة على ما هو ضعيف ، ليه ، يعني لماذا؟ لأن شريك ضعيف ، شريك بن عبد الله القاضي النخعي ضعيف عند أهل العلم .

فنحن في أول الأمر كان ظاهر الإسناد الصحة لماذا؟ لأن الثوري مكثر جدا عن شيخه أبي إسحاق السبيعي ، مكثر جدا ، بل هو يعتبر من أبرز هو وشعبة أبرز تلميذين لأبي إسحاق السبيعي ، وكان أبو إسحاق السبيعي الهمذاني الكوفي رحمه الله تعالى إماما من أئمة أهل الكوفة ، كان يهاب هذين الرجلين : شعبة ، وسفيان ، يهابهم جدا وهم من طلابه لماذا ؟ لأنهم كانوا من أهل الإتقان والدقة بمكان ، يعني فوق الوصف ، رحمة الله عليهم ، فكان الثوري كثيرا ما يحاول يفسد عليهم الأحاديث ، يفسد عليهم الأحاديث ، فهنا عندنا سقط في الإسناد ، ولما تبين أن السقط في الإسناد عرفنا أن الراوي ضعيف ، فأصبح الإسناد ضعيفا ، من وجهين : من جهة الانقطاع ، ومن جهة ضعف الراوي .

وأمثلته كثيرة ، الحديث الضعيف أمثلته كثيرة لا حصر لها ، طيب لو وجد سبب واحد إلى الضعف يكون الإسناد ضعيفا ولا لأ؟ اثنين ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة قد يجتمع في الحديث الواحد أحيانا أربعة أو خمسة أسباب لضعف الحديث ، ولذلك تجدون بعض أهل العلم يقولون: وهذا إسناد ضعيف ؛ لوجوه : الوجه الأول كذا ، الوجه الثاني ، الوجه الثالث ، الوجه الرابع ، وكلما تعددت وجوه الضعف كلما كان احتمال تقوية الحديث بعيدة ، كلما زادت وجوه الضعف كلما زاد الحديث عندنا ضعفا ، وصارت تقويته بالمتابع والشاهد اللي كما سيأتينا صارت الاحتمالية بعيدة .

طيب بين الحديث الحسن وبين الحديث الضعيف مرحلة حرجة جدا سيأتي الكلام عليها بعد قليل ، هي أصعب مراحل علم الحديث على الإطلاق ، طيب وهو الذي يسمونه أهل العلم : الحديث الحسن لغيره ، الحسن لغيره تعريفه عندهم : هو الضعيف ضعفا منجبرا إذا جاء من غير وجه ، أي إذا تعددت طرقه ، كيف تضبط الضعف اللي مو بشديد؟ وكيف تضبط الانجبار كيف يكون؟ هذا يحتاج إلى أئمة علل ، وعامة ما عيب على شيخنا ؛ الشيخ العلامة الإمام في هذا الشأن الإمام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى عامة ما عيب عليه في تحسينه لبعض الأحاديث لغيرها أكثر ما رأى، أو في التحسين مطلقا، أما إذا قال الشيخ صحيح أو قال ضعيف فلا إشكال؛ لأنه نادر ما يكون فيه إشكال على الشيخ، طبعا وهو بشر أسوة بغيره من أهل العلم يصيب ويخطئ؛ قول الناظم: "واعتلال" يشير إلى إيش؟ إلى العلة التي أشرنا إليها في تعريف الحديث الحسن، وهي العلة التي قد تخفى ويطلع عليها أهل العلم والبصر في هذا الشأن طيب؛ الناظم يقول ثم :

ثـم الضعيف ما بـه اختـلال

 

في شـرط أو أكـثر واعـتلال

لو قال الناظم: "أو اعتلال" لكان أجود، لماذا؟ لأنا نحن قررنا أن الحديث الضعيف يكون ولو بسبب واحد، فهنا قال:" في شرط أو أكثر واعتلال" ولو قال: "أو اعتلال" أي أن فيه علة ولو واحدة خفية لكان أجود وأدق في التعريف؛ إذن نستطيع الآن -طيب- أن نقول: إن تعريف الحديث الضعيف من خلال ما شرحنا قبل قليل هو الحديث الذي فقد شرطا من شروط الحديث الحسن أو أكثر -بس- ، هو الحديث الذي فقد شرطا من شروط الحديث الحسن أو أكثر -أي أكثر من شرط- هذا نسميه حديث إيش؟ نسميه حديث ضعيف. طيب، الضعف الذي يرد على الأحاديث -الشريحتان اللي سأعرضهم بعد قليل تعتبران من أهم الشرائح اللي سأعرضها عليكم، اللي بيفهما، وهي واضحة إن شاء الله وهي سهلة، سيتضح له الهيكل الكامل لعلوم الحديث، وسيتضح له وين جاء الخلل للأحاديث، من فين جاء ! وباستطاعته أن يفهم بسهولة اللي سيأتي بعد بإذن الله تعالى.

شوفوا الآن عندنا حديث صحيح وعندنا حديث حسن وعندنا حديث ضعيف، طيب، الضعف مرة يجيء من انقطاع الإسناد ومرة يجيء من إيش؟ من الطعن في الراوي؛ خمسة وثمانون إلى خمسة وتسعين في المائة تتراوح أسباب ضعف الأحاديث إلى هذين السببين: إما الانقطاع في الإسناد وينتج عنها أنواعا من الحديث، أو طعن في الراوي؛ الطعن اللي في الراوي على نوعين: إما أن يطعن في عدالته، أو يطعن في ضبطه أي ينتقص ويتكلم في ضبط حفظه، أو يتكلم في عدالته اللي شرحناها بالأمس العدالة والضبط، ماشي؛ هذه ثلاثة محاور ترجع إلى محورين أساسيين: -الطعن- سقط في الإسناد، أو طعن في الراوي، ثم بعد ذلك نأتي للطعن في الراوي مجزَّأ إلى قسمين: طعن في العدالة وطعن في الضبط .

من خلال هذا التضعيف سيتضح لكم الآن كيف ينتج الضعف؛ شوفوا عندنا، عندنا الآن الضعيف اللي هو المردود بسبب سقط في الإسناد، هذه أنواع الأحاديث؛ العلة في تضعيفنا معاشر المحدثين -طبعا حين أقول معاشر المحدثين أقصد نفسي وإياكم إن شاء الله، الله يجعلنا وإياكم من أهل الحديث- طيب، عندنا هذه كلها الأنواع الخمسة كلها ضعفت وردت عند أهل الحديث بسبب أن العلة فيها الانقطاع في السند، وهذا الانقطاع -كما سيأتي إن شاء الله إيضاحه في شرائح أخرى هذا الانقطاع- منه ما هو واضح ومنه ما هو خفي، وسيأتي الكلام عليها في أبياتها في موضعها إن شاء الله تعالى.

المرسل المنقطع المعضل المعلق، هذه سقطها الانقطاع في الإسناد ظاهر، يعني فيه راوي ساقط ما فيها كلام، يعرفه كل الناس المشتغلين بالحديث، هذا لا يلتبس إطلاقا، بل إن بعضها لا يلتبس على عامة طلاب العلم الصغار كالمرسل مثلا؛ لأن المرسل هو ما سقط من إسناده الصحابي، مجرد تشوف مثلا الحسن البصري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت تعلم مباشرة أن الحسن البصري ليس بصحابي؛ إذن فيه صحابي ساقط؛ إذن الإسناد فيه سقط، والسقط هذا يؤثر على صحة الحديث؛ لأن من شرطه اتصال السند فتحت صغار صغار طلاب العلم يعرفون هذا الشيء، لكن أحيانا تلتبس فلا بد إيش؟ أن يوقف العالم طالب العلم على الخلل الموجود. المدلس هو المشكلة ، المدلس ويلتحق به الإرسال الخفي أحيانا كما سيأتي هو الذي فيه إشكال وكلها سيأتي تفصيلها في النظم بإذن الله تعالى ولا نطيل فيها .

طيب، الآن يأتينا شوف الآن أخذنا خمسة أنواع من أنواع الحديث الضعيف عرفنا إيش هو الإشكال فيها وهي الانقطاع في السند؛ الآن عندي حوالي كم؟ عندي هنا خمسة وهنا ستة ، إحدى عشر نوعا من أنواع الحديث الضعيف، طيب أو سبعة، طيب: اثنا عشر نوعا ردها أهل العلم بسبب أن الخلل جاء من راويها، المردود بسبب طعن في الراوي، إذا كان الطعن في العدالة كما هو الحال هنا؟ -الطعن في العدالة- إما أن يكون الراوي كذابا أو يكون متهما بالكذب أو يكون مبتدعا أو يكون فاسقا أو يكون مجهولا، هذه الأنواع مرتبة على حسب قوتها في الضعف، شرها الموضوع، طيب، يليه إيش؟ المنكر اللي هو متهم بالكذب، يليه الحديث المنكر إذا كان راويه مبتدعا، يليه الحديث المنكر إذا كان راويه فاسقا، يليه بعد ذلك الحديث الضعيف إذا كان راويه مجهولا ، وسيأتي الكلام على هذه الأنواع الخمسة كلها تفصيلا في النظم أيضا؛ بس أنا أريد أنكم تتخيلون واش هون بتجينا الأنواع، كيف ستأتينا وستعرض لنا، نعم ، يسمى حديثه المتروك وبعضه نسميه المنكر، لكن الأصل الإطلاق الاصطلاحي الذي عند علماء المصطلح يسمونه المتروك، لكنك لو بحثت في كتب الحديث في كتب الدارقطني أو الخطيب أو غيرهم من أهل العلم وأهل العلل أبي حاتم وغيره ما تجدهم يقولون الحديث المتروك، لكن كوصف عند المحدثين يسمى متروكا، لكن تعبيرهم إذا جاءوا يعبرون عنه في كتب العلل وكتب أحكام الأحاديث يقولون حديث منكر، سيأتي إن شاء الله الكلام على هذا وهذا بإذن الله .

طيب إذا كان الطعن الآن في الضبط ، إما أن يكون كثرة الوهم كثرة المخالفة سوء الحفظ شدة الغفلة فحش الغلط جهل الراوي بمدلولات الألفاظ تساهل الراوي في حفظ كتابه، هذه أنواع ترجع إلى الطعن في الضبط لا علاقة لها بالعدالة، إنما راجعة إلى حفظ الراوي نفسه: وهمه، مخالفته، سوء حفظه، شدة غفلته، فحش غلطه، جهله بالألفاظ، تساهله في حفظ كتابه، كلها راجعة إلى الضبط، هذه -يصدر- ينتج منها سبعة أنواع من أنواع الحديث الضعيفة؛ عامة الأحاديث الضعيفة تدور على هذه الأنواع السبعة عشر المذكورة: اثنا عشر نوعا ينكرونها وخمسة أنواع في الانقطاع بالإسناد. هذا الآن بس فقط يعني أعطيتكم تصور عن لماذا كان تعريف الحديث الصحيح والحسن أصل في معرفة ما وراءها؟ لأن بمجرد أن صار عندي انقطاع الآن في الإسناد صار عندي هذه الأنواع، وهو مردود، بمجرد صار عندي طعن في الراوي صارت عندي أنواع من الأحاديث. هذا الآن بإجمال بعضكم ربما ما يفهم الآن سيفهم في موضعه إن شاء الله تعالى، لأن ليس الغرض إيضاح هذه الشريحة الآن .

طيب الحديث الضعيف، يقول الناظم :

ثـم الضعيف ما بـه اختـلال

 

في شـرط أو أكـثر واعـتلال

الآن عندي -بارك الله فيكم- اللي مضى معنا الحديث الصحيح والحديث الحسن والحديث الضعيف، هذه يعتبر تقسيم الحديث باعتبار قبوله أو رده، حديث مقبول أو حديث مردود. المقبول واش هو؟ والمردود ما هو؟ نعم، طيب، المقبول كم نوع؟ الصحيح والحسن والصحيح لغيره والحسن لغيره -هذه بس جاءت انتقلت إلى هنا بالخطأ كلمة لغيره المفروض توضع هنا لغيره لغيره ليش نكتبها ما أدري- ماشي صار عندي الصحيح والحسن والصحيح لغيره والحسن لغيره، هذه نسميها مقبولة عند أهل الحديث؛ أما المردود فهو فقط نوع واحد وهو الضعيف، ماشي. هذا التقسيم الأول وهو أهم التقسيمات للحديث النبوي، أنا آتيت به الآن حتى تتضح لكم الآن صورة الأحاديث المقبولة والمردودة، اتضحت لكم الآن؟ واضحة؟ طيب، نأتي الآن للتقسيم الثاني وهو أسوأ التقسيمات للحديث التي ذكرها أهل العلم، وأبغيكم ترعونني أسماعكم لأن حقيقة لو نبغي نفصل في جزئية واحدة منه لانتهى الوقت واحنا ما انتهينا منها، لكن سأورده إجمالا لأنه لا فائدة من ورائه كبيرة ينبني عليها، إلا فقط تفهمون كلام العلماء إذا تكلموا عليها وهو ما يسمى تقسيم الحديث باعتبار وصوله إلينا، ماشي؟ طيب.

هذا التقسيم الذي هو تقسيم الحديث باعتبار وصوله إلينا الذي أول من ابتدعه وقال إن هذا التقسيم ينبغي أن يكون موجودا هم أهل المنطق والكلام، الذين ذمهم أئمة الإسلام، فقسموا الأحاديث النبوية عندهم التي بلغتنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قسمين: قسم متواتر طيب، وقسم آحاد، المتواتر عندهم له تعريف والآحاد له تعريف؛ وعلى تعريفهم للمتواتر لا يمكن أن نجد حديث نبوي ينطبق عليه هذا الشرط إلى على سبيل الدعوة كما قال أهل العلم، يعني يمكن يُصفَّى لنا حديث حديثان ثلاثة بالكثير في السنة كلها، وأما الآحاد فكثيرة؛ لماذا قسموا هذا؟

قسموا هذا التقسيم -المناطقة والفلاسفة والمتكلمون- قسموا الحديث هذا التقسيم وهي لعبة أرادوا أن يفسدوا على المسلمين دينهم؛ لأنهم كثير منهم زنادقة وكانوا متحررين من الشريعة، فماذا فعلوا؟ -هذا التنبيه مهم قلما رأيت من نبه عليه- هذا المغزى في التقسيم هذا، لما جاءوا هم إلى الأحاديث النبوية وجدوا أنها حجة عليهم فيما يتعلق بالعقائد والأحكام، فأرادوا أن يطعنوا فيها فوجدوا أنهم ليسوا أهلا للطعن فيها، لماذا؟ لأنها تحتاج إلى حفظ الأسانيد والمعرفة بالقواعد وما إلى ذلك وهم يعجزون عن ذلك؛ لأن حفظ الحديث النبوي نور يجعله الله في قلب العبد المؤمن، وهؤلاء قلوبهم مظلمة والعياذ بالله بالمنطق الفاسد ، الذين قال فيهم الشافعي "حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في الأسواق ويقال هذا جزاء من خالف الكتاب والسنة" ، وشدد عليهم النكير أئمة الإسلام، لما رأوا أئمة الإسلام حفظوا السنن أرادوا أن يطعنوا فيها فقالوا أحسن شيء نقسم الحديث إلى متواتر وآحاد ونقول ما نقبل من السنة إلا المتواتر، ونعرف المتواتر بالتعريف اللي سيأتي علينا الآن.

ومن ثَمَّ ستسقط كل الأحاديث النبوية ولم تكن حجة، للأسف أن عدد من فقهاء الإسلام تأثر بالمنطق؛ فلما جاءوا إلى هذه الفرية وأرادوا أن يعملوها بناء على أنها تقعيد مطرود يطرد في كل الأحاديث وجدوا أنهم في مشكلة كبيرة وهي إيش؟ أنهم كيف سيصلون، كيف سيصومون كيف سيعرفون أنصبة الزكاة كيف سيعرفون كذا؟ لأنها جاءت في السنة وكلها أحاديث أحاد وعلى هذا التقسيم ستكون مردودة؛ فماذا فعلوا؟ قالوا: لا ، نجعل الآحاد على نوعين: نوع يتعلق بالعقائد ونوع يتعلق بالأحكام؛ الأحكام نقبلها لأنها مبنية على غلبة الظن فنقبل أحاديث الآحاد ، فنقبلها في الفقه أما في العقائد لا نقبلها، ومن هنا دخل الخلل على بعض المتكلمين من المتفقهة؛ ولذلك كان بعضهم أمثل من بعض كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وبمقدار ما عندهم من العلم بالحديث والبصر به والتخلص من هذه الفرية بمقدار ما كان قربهم من السنة أو بعدهم عنها. هذا ملحظ ترى مهم يا إخوان؛ ليش قبلوها في الأحكام ولم يقبلوها في العقيدة؟

قالوا: لأن العقائد أمر يحتاج إلى يقين فلا نبنيه على ظن؛ لأن خبر الواحد عندهم في الحقيقة يفيد إيش؟ الظن لأنه يحتمل أن يخطئ، بينما إذا رواه الكثيرون لا يمكن أن يخطئون؛ وهذه فرية ليه؟ لأن لو طبقنا كلامهم هذا للزم منه ماذا؟ أن نرد أحاديث كثيرة بل إنه سيأتينا إن شاء الله في "العمدة" في حديث قصة علي رضي الله عنه لما قال كنت رجلا مذاء، إيش قال؟ فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، لما سأله المقداد وأخبر علي، علي عمل بخبر المقداد ولا لا؟ إذن هذا خبر واحد، كيف ما تقبلونه؟ كيف قبله علي؟ الصحابة قبلوا خبر الواحد الرسول أرسل الوفود، أرسل الرسول -واحد- معاذا أرسله إلى اليمن أرسل عدد من الرسل شخصا واحدا إلى أمة كاملة -قبيلة كاملة- يعلمهم الدين وهو خبر واحد واحتجوا به؛ ولذلك لما كانت هذه الفرية نشأت في زمن الشافعي رحمه الله صنف كتابه في "حجية خبر الواحد"، وهو موضوع في غاية الأهمية يا إخواني قامت عليه مدارس: مدرسة المعتزلة مدرسة الجهمية، والمدرسة الأشعرية تأثرت بهذا أيضا -هذه الفرية- فتنتبهوا لها، أنا طبعا أوردتها بسبيل الإجمال والتنبيه عليها، لكن سيأتي الآن الملحظ الآخر لها.

 

1 :