موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الحديث الحسن - شرح منظومة ألقاب الحديث
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة ألقاب الحديث لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 شرح منظومة ألقاب الحديث
 المقدمة
 مقدمة الناظم
 المتن والسند
 الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 الحديث الضعيف
 الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب
 الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع
 الإسناد العالي والنازل
 الحديث المسلسل
 الحديث المهمل
 الحديث المرسل والمنقطع والمعضل والمدلس
 المزيد في متصل الأسانيد
 زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ
 الحديث المنكر
 المتابع والشاهد والمفرد والاعتبار
 الحديث الموضوع
 الحديث المتروك
 الحديث المنكر
 الحديث المعلل
 الحديث المضطرب
 الحديث المدرج
 الحديث المقلوب
 الحديث المحكم
 الحديث المختلف
 الناسخ والمنسوخ
 غريب ألفاظ الحديث
 مشكل الحديث
 التصحيف والتحريف
 الحديث المبهم
 الخاتمة
شرح منظومة ألقاب الحديث - الحديث الحسن

 

الحديث الحسن

 

قال الناظم:

 

الحسن الذي الشروط استوفى

 

إلا كمـال الضبـط فهـو خف

 


الحديث الحسن صنف فيه مجلد كامل في تعريفه، والخلاف بين العلماء في تعريفاته، وخلاصته يرجع إلى هذه الكلمات التي شفتوها على الشاشة الآن، الحديث الحسن الذي استوفى الشروط السابقة في الحديث الصحيح، التي مرت معنا: اتصال السند أولا، كون الراوي عدلا ضابطا رقم اثنين، كونه عن مثله ثلاثة، إلى منتهاه أربعة، سالم من الشذوذ خمسة، سالم من العلة ستة.

 

هذه الشروط الستة بالتفصيل والمط، كما يقال، ولا ممكن نضغطها نخليها أربعة؟ طيب هذه الشروط الستة لا بد أن تتوافر في الحديث الحديث الحسن إلا شرطا واحدا هو إيش؟ أي هو أن الراوي لا يكون كامل الضبط أو تام الضبط، بل يكون خفيف الضبط، هنا كلمة خف: أي قل وضعف شيئا يسيرا، والمقصود أن يكون حفظه ليس بالقدر الذي نقبل الحديث مباشرة بلا تردد؛ لأنه إمام في الحفظ، بل إن حفظه صار فيه نوع من الضعف، وقلت لكم: لو مثلناه نحن بإيش؟ بالتلميذ الذي حفظه جيد أو مقبول، هو ما رسب، لكن حفظه مقبول أحيانا، وأحيانا يكون جيدا، وأحيانا يكون فيه مادة من المواد جاب تقدير ممتاز، أليس كذلك؟ وهذا هو اللي نسميه الراوي الصدوق، وهو العدل الذي خف ضبطه، فقد يضبط ضبطا ممتازا عن شيخ من الشيوخ، وقد ينقص ضبطه حتى يصل إلى المقبول، الحد المقبول فقط، ومن أجل هذا التردد: تارة ينزل فوق، وتارة ينزل تحت تارة كذا لم نثق في حفظه، بحيث إن مجرد أن يروي لنا حديثا نقبل بلا تردد، بل نتريث ونختبره وننظر أوافق الثقات أم لم يوافقهم، وما إلى ذلك، وهذا الذي نسميه إيش الحديث؟ الحديث الحسن وراويه يسمى الراوي الصدوق، الحسن في اللغة إيش؟ مأخوذ من الحسن وهو الجمال، يقال: هذا غلام حسن، أو هذه جارية حسنة أي حسن الوجه كل منهما.

واصطلاحا نفس التعريف للصحيح: ما رواه عدل خف ضبطه، هذا الفرق خف ضبطه، عن مثله إلى منتهاه، طبعا معروف بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.

هذا مثال عليه الآن وبعد ذلك نختم إن شاء الله، الآن الترمذي يقول: حدثنا أبو كريب، اسمه محمد بن العلاء، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، وبالمناسبة أحب أن أبين أن طلاب العلم كثيرا من طلاب العلم إذا جاء يقرأ على الشيخ يقرأ على النحو التالي، حتى كان دروس شيخنا الله يرحمه، الشيخ ابن باز كان بعضهم يقرأ بكذا، يعني مع أن الشيخ ينبههم، لكنهم يستمرون: أن الصواب في القراءة إذا جاء يقرأ التلميذ ما يقل: حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة كذا، لأ، القراءة الصحيحة مائة بالمائة العلمية التي تؤيدها اللغة العربية، أن يقرأ على النحو التالي، يقول طيب قال المصنف رحمه الله تعالى - إن كان مصنفا أو كذا أو ناظما يقول قال الناظم-: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبدة بن سليمان أنه قال: عن محمد بن عمرو أنه قال: عن أبي سلمة أنه قال: عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه القراءة الصحيحة مائة بالمائة، لكن لأن كلمة أنه قال ثقيلة، وتأخذ وقت، فكثيرا ما يحذفونها، لكن لا يمكن أن يحذفوا كلمة: قال حدثنا؛ لأنك لو قلت: قال الترمذي رحمه الله تعالى حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة حدثنا بكر.. يظن السامع لك أن المقصود إيش؟ أن الذي قال حدثنا حدثنا كله من؟ هو الترمذي بينما الكلام غير صحيح، فالذي قال حدثنا في الأول هو الترمذي، الذي قال حدثنا الثاني هو أبو كريب؛ فتنتبهون للقراءة الصحيحة.

هنا هذا الإسناد عندنا الآن لو تأملناه طيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة »1 طيب محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي مشهور بكنيته ثقة حافظ، إذن توافرت فيه شروط الثقة، ولا لأ؟ إنه ثقة، طيب عبدة بن سليمان نزيل المصيصة المروزي، يقال: المَرْوَزِي والمَرُّوزِي، طيب والمروذي يعني المروذي غير المروزي مرو الروذ ومرو الروز المروزي هنا نزيل المصيصة طيب منطقة في جهة مرو هناك صدوق، ما قالوا لحظة ما قالوا ثقة عبروا عنه في الحديث بأنه راو صدوق، ماشي، طيب لاحظوا جاءنا الآن راو صدوق الآن، محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص المؤذن المدني، طيب، صدوق، له أوهام، أصبح عندي الآن كم راو صدوق؟ اثنين، طيب أبو سلمة بن عبد الرحمن التابعي الجليل، طيب ثقة مكثر يكثر من الرواية إذن ثقة، فأصبح في الإسناد عندي أربعة رواة: اثنان منهما ثقتان، واثنان صدوقان، أليس كذلك.

هذا في العرف الظاهر عند علماء الحديث يسمى إيش؟ حديثهم حسن سواء كان راو واحد، أو راويين أو ثلاثة، أو كل الإسناد صدوقين، يسمى حديث إيش؟ حديث حسن؛ لأنه لم تتوافر تمام الضبط وكماله، بينما هذه القاعدة ليست على اضطرادها، شوف الآن عبدة بن سليمان ومحمد بن علقمة صدوقان، أما بقية رجال الإسناد فثقات، وعليه فالحديث بهذا حسن، تنبيه هذا في غاية الأهمية يا إخواني؛ لأن مشكلة كثير من الطلاب يأتي يقول: واحد زائد واحد يساوي اثنين، لأ؛ قد يكون إسناد عندنا فيه راو صدوق أو راويان صدوقان، ومع هذا نحكم له بالصحة.

إيش تقول طيب يا شيخ كأن واحدا يمكن يقول: يا شيخ إنت الآن بتضيع أفكارنا، كيف تقول الآن الراوي الصدوق يكون حديثه حسن، والآن يمكن تقول الراوي الصدوق يمكن يكون حديثه صحيح، أقول لك: نعم لمَ؟ لأنا نحن الذي الراوي الصدوق هذا الذي خف ضبطه، نحن ما عندنا يقين أنه خف ضبطه في كل الأحاديث، في بعض الأحاديث يكون أتقنها، كأن تكون أحاديث أهل بلده، أو يكون رواها عن والده، وسمعها من والده مرارا كثيرة، أو عن شيخ جار لهم يسمع هذه الأحاديث بكثرة، كما كان إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، طيب كان يقول: أحفظ أحاديث جدي، كما أحفظ فاتحة الكتاب يعني متقن لها إتقانا كبيرا جدا، فهي قد يضبط الراوي أحاديث رجل معين ويضعف في غيرها، وعندنا أمثلة كثيرة من الرواة على هذا، فعندي إذن الراوي الصدوق يا أخواني، الأصل أن روايته حسنة لكن قد ترتفع وتصل إلى درجة إيش؟ الصحيح وقد تنزل وتصل إلى درجة إيش؟ الضعيف.

ومن هنا صار الحديث الحسن من أصعب أنواع الحديث، وأكثر ما يعاب على الحفاظ، ونقاد الأحاديث المتقدمين أو المتأخرين كالشيخ الألباني مثلا رحمة الله عليهم، أكثر ما يعاب عليهم وينتقد عليهم الأحاديث التي قالوا فيها: إنها حسنة ليه؟ لأنها مجال أخذ ورد وجذب، يتفاوت فيها الحفاظ في النظر، ومن هنا كان من أصعب أنواع الحديث.

قال ابن الصلاح شوف الآن هذا الكلام الآن ابن الصلاح قال هذا الحديث؛ حديث الترمذي الذي قبل قليل: « لولا أن أشق على أمتي »1 قال ابن الصلاح وهو من الأئمة الكبار محمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والعدالة، لكن لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وعدالته؛ فحديثه حسن من هذه الجهة، لاحظتم كيف إذن ابن الصلاح تعامل مع الإسناد هذا من حيث الأصل أن ما دام فيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو صدوق، إذن الأصل أن الحديث هذا إيش؟ حسن، لكن لما نأتي إلى النظر في هذا المتن، وننظر مع متن آخر يأتي كلام الترمذي، اللي هو أخرج الحديث، طيب فانظر ماذا قال، طيب سيأتينا الآن، قال الترمذي: عن حديث أبي هريرة شوف الشطر الأخير، طيب قال الترمذي: وحديث أبي هريرة إنما صح؛ لأنه حكم على حديث أبي هريرة قبل قليل بالصحة، إنما صح لأنه روي من وجه آخر، وهنا يأتي الكلام، ونختم به آخر شريحة هذه، وهو الكلام ما يسمى بالصحيح لغيره؛ إذ أن الأحاديث المقبولة كما سيأتي في الدرس القادم إن شاء الله ثلاثة: أنواع، والمردودة أنواع كثيرة؛ المقبول: الصحيح لذاته، اللي شرحناه قبل قليل يسمى لضعف .. سأبينه إن شاء الله في الدرس القادم إن شاء الله.

والحسن شرحته قبل لحظات، يليه الصحيح لغيره، والصحيح لغيره: هو إيش؟ هو الحسن لذاته إذا جاء من أكثر من وجه، إذا تعددت الطرق إليه، يكون طريق حسن. وطريق آخر حسن وطريق آخر حسن ثلاثة أسانيد رويت لمتن واحد ، إذن اجتمعت وتقوت فأصبح بدل ما نقول على كل واحد إنه حسن لحاله إيش نقول؟ نقول : إن هذا الحديث صحيح لغيره ، أي بأنه على الانفراد ما يصلح ، إنما يكون حسنا ، لكنه مع تعدد الطرق صار إيش؟ صار صحيحا، وهذا أيضا من دقائق العلم ، ويحتاج إلى دربة طويلة حتى يتقنه طالب العلم .

مثاله طيب طبعا قلت لكم التعريف الثاني هذا يعني يحتاج وقت مثاله الحديث السابق حديث أبي هريرة جاء من وجه آخر هه؟ حسن وصار الحديث بمجموع الطريقين صحيحا لا لذاته ، بل لغيره ، طبعا هذا ، إني ذكرت هذا ، يعني اعتراضا وإلا يعني تفصيل هذا في المطولات حيث يتكلمون عن هذا تفصيلا .

إذن باختصار الآن عرفنا ، يعني من النظم أن الناظم رحمه الله تعالى عرف لنا الصحيح ، طيب وعرف لنا الحسن ، وعرفنا شروط كلا منهما ، هل عندكم سؤال ؟ عندكم سؤال حول هذا ولا نبدأ في العمدة ، العمدة نأخذ نصف ساعة ما نحن مطولين عليكم أو أقل من نصف ساعة نعم .

السؤال اتفضل نعم ، نحن نجتهد طيب وحقيقة النظم مليء بالأخطاء ما فيه أصول خطية له ، النظم مليء بالأخطاء ، وأنا إن شاء الله تعالى يعني عودنا مشايخنا رحمة الله عليهم بعضهم توفي ، عودنا تقطيع الأحاديث أنا أقرأ المنظومة بالتقطيع : ثم الصَّحِيـحُ عِنْدَهُمْ هه؟ وكذا بالطريقة هذه فأعرف أنه منكسر البيت ولا ما هو غير منكسر ؛ لأنها أرجوزة هي .

طيب.

.............................

 

بِنَقْلِ عـدْلٍ ضَبْطُهُ قَـدْ كَمُلَا

يروي كـ إلى آخره ، فهذا الشكل أقطع الأبيات وأعرف أنها منكسرة ولا غير منكسرة أنا ، لكني أنا لست من أهل الخبرة بالعروض حتى أتقن ، طيب فمن كان منكم عنده خبرة بالعروض يفيدنا جزاه الله خير ، وأنا أجتهد في تحرير المتن من حيث المعنى العلمي ، ومن حيث المعنى اللغوي جميعا قدر المستطاع ، طيب إذن الإضافة إلى أن الزيادات التي من عندي ، هذه من زيادات ابن أخي المصنف الناظم ، الشيخ عبد القادر شرح هذه المنظومة ، طيب وأتى بالزيادات التي لزمت الكلمة إيش؟ البيت اللي جبته لكم ، وكلمة فاعن بالتحصيل وغيرها ، ليست مني أنا ، نعم .. ما فيه إلا هو للناظم شرح عليها ، لكن لم يوجد فيما أعلم ، فيه لابن أخي المصنف عبد القادر بن محمد بن يوسف العربي الفاسي ، له شرح عليها مطبوع في السوق يباع الآن ، وفيه شرح لأحد الشناقطة ، أنا لم أقف عليه ، إذا كان لأحد المشايخ اللي موجودة أنا لم أقف عليه حقيقة ، لكن الأبيات واضحة من حيث المعنى ما فيها إشكال ، الضبط إن شاء الله تعالى أنا أعتني لكم ، وأي واحد عنده ملاحظة يفيدنا جزاه الله خيرا بهذا نعم .

السنة التقريرية كثيرة جدا يعني مثل إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم ، لما كانوا مثلا يطرقون بابه بالأظافير ، طيب إقراره مثلا لقول عمر رضي الله عنه : « دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقد نافق »2 فأقره على كلمة منافق ولم يقره على القتل ، فقال له : « لا يا عمر ؛ لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه »3 طيب فكل أمر فعل أمام النبي صلى الله عليه وسلم وسكت عنه ولم ينكره فهو يعتبر من السنة التقريرية ، ويستدل بها على أنها سنة متبعة يجب العمل بها ، والأخذ بما دلت عليه من فقه .

كيف إيش؟ نعم نعم أي فعل ، يعني فعل عند النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره فإذا فعله إنسان فهو مثاب ، يعني بأعطيكم مثلا الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتمازحون ، وكانوا يتباذخون بالبطيخ ، إيش معنى فيتباذخون؟ يعني قشر بطيخ يرميه الواحد على صاحبه فيسكت ؛ يمزحون مع بعضهم مثل المزح ، هنا الآن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم ، أليس كذلك؟ إذن دل على أن الإنسان إذن في حال المزح إذا رمى بشيء لا يؤثر ما فيه حرج ، لكن لما رأى ... الرجل الذي يحذف تعرفون الحذف ، اللي وضع حصاة كبيرة ويحدفها هكذا لما رأى الرجل الذي يحذف نهى عنه عليه الصلاة والسلام وقال : لا تخذفوا ونهى عن الخذف وقال إنه إيش؟ « لا يقتل صيدا ولا ينكأ عدوا وإنما يفقأ العين ويكسر السن »4 ما أقرهم ؛ لأن الخذف خطير ؛ بينما اللعب بالبطيخة أنت تأخذ قشرة البطيخة اللي نسميه احنا الجحف عندنا ، زين ولا الخربز ولا غيره وترميه على صاحبك يكون من باب المزح . فعلت أمام النبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر .

كذلك الضحك ، الضحك بصوت ما هو بالقهقهة الشديدة ، الضحك بصوت ، يعني بعض الناس إذا ضحك خرج منه صوت ، كان الصحابة يضحكون ، وكان عليه الصلاة والسلام يتبسم ، ولم يكن ينكر عليهم ، الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتكلمون عن آبائهم وأجدادهم وتاريخهم ، ومع هذا ما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أن الإنسان إذا ذكر ما كان عليه آباؤه وأجداده أن هذا لا يؤثر ولا يضر ، وهلم جرا ، نعم .

طيب ، سيأتي إن شاء الله الأخ الكريم يسأل عن المنكر والشاذ ، طيب الشاذ يعني أعطيكم بس فرق سريع وسأوضح لكم إن شاء الله تفصيلا إن شاء الله سيأتي له ثلاثة أبيات خاصة به ، طيب الشاذ : أن يكون المخالف ثقة ؛ مقبول يعني ، وبينما المنكر يكون المخالف ضعيف ، هذا أهم فرق بينهما ، كلما تجتمع -بينهما عموم وخصوص كما يقول أهل العلم ، بينهما عموم من جهة أن كلما تجتمع- في وصف المخالفة ، فيها مخالفة ، بينما الشاذ : أن يكون المخالف ، اللي هو اسم فاعل يكون ثقة ، بينما الحديث المنكر يكون المخالف ضعيف ، وضعيف: يروي حديثا يخالف فيه الثقات ، نسمي الحديث الضعيف هذا منكر ، ونسمي حديث الثقات المعروف ثقة يروي حديثا مخالف للثقات ، نسمي حديثه الشاذ ، ونسمي حديث غيره بالمحفوظ ، سيأتينا لا تستعجلون عليه .

يقول: إنه كان مشايخنا الله يرحمهم ، كانوا إذا سألتهم أنا سؤال مثل سؤال الأخ ، ونحن كلنا ذلك الرجل ، يقولوا : يا عادل ، ترى أكل الطعام حارا يقتل اصبر ، كان أكثر ما يقول لي الشيخ عمر فلاتة رحمة الله عليه ، الشيخ عمر محمد فلاتة ، غير عمر حسن ، يقول : أكل الطعام حارا يقتل انتظر لا تستعجل على القوت ، إحنا دائما كلنا الشباب نستعجل نعم .

لأ هذا في الرواية اللي جبتها لكم أنا ، أصدقت ، أحسنت أنا آتيتكم بالرواية التي فيها التصريح ، طيب أكثر الروايات اللي موجودة في الكتب ليس فيها تصريح ، أن أكل خالد الضب على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ، لكن الرواية اللي آتيتكم بها فيها التصريح ، طيب بأن النبي صلى الله عليه وسلم تفل عن يساره طيب وقال يعني قد أتت خالتي حديث ابن عباس هو ، قال : « أهدت خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم سمنا وإقطا وأضبا - أضبا جمع ضب طيب- فوضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فأكل من السمن والإقط وترك الأضب »5 طيب وكان خالد موجود يأكل فقالت خالتي رضي الله عنها « أحرام هو يا رسول الله ، فتفل عن يساره وقال : لا كلوا أنتم وإنما تركته تقذرا »6 يعني تركه النبي صلى الله عليه وسلم تقذرا ، وبعض الروايات فيها أنه « لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه »7 يعني من ليس بأرض الحجاز الضب غير موجود ، وإنما موجود بأرض عالية نجد ، وبلاد نجد ، ويشمل العراق ومناطقها يوجد الضب ، أما بلاد الحجاز لا يوجد فيها الضب ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم أكل الضب لهذا ، وإلا فهو حلال أكل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم .

نعم يا شيخ ، لأ ، سؤال جيد جدا ودقيق ، يعني هل كل حديث حسن تعددت طرقه يحكم له بالصحة؟ نقول: لأ لم؟ لأن هذا العلم وهو علم تقوية الأحاديث لا يمكن أن يعطى فيه قاعدة ، بل هو مبني على القرائن التي تحف بالخبر ، فقد يكون الحديث حسن من وجوه ، لكن لا نقبله ، لا يكون صحيحا ، كأن يكون معارضا بما هو أقوى منه ، أن يكون فيه نكارة ثمت ، يكون أي أمر من الأمور تعرض له ، فإنما لكن الغالب أنه إذا تعددت الطرق ، الغالب أن نمشي الحديث ونحكم له بالصحة لغيره .

وبالمناسبة يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: اعتبرت أحاديث الصحيحين فوجدت عامتها حسانا على قواعد المتأخرين ؛ إذ القاعدة مثلا تعتبر أحاديث الصحيحين على هذا حسان ، لا يقال فيها صحيحة ، فكيف صحت؟ صحت لوجود القرائن المحتفة بها ، وسيأتينا إن شاء الله تعالى في الدرس القادم لما نأتي للمتواتر والآحاد : أن خبر الآحاد المحتف بالقرائن يفيد العلم النظري بشروطه ، بخلاف المتواتر ، سيأتينا إن شاء الله في الدرس غدا بحول الله وقوته .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وذريته ومن اهتدى بهديه واستن بسنته ، واقتفى أثره إلى يوم الدين ، ثم أما بعد :

أيها الإخوة لا زال الحديث موصولا حول هذه المنظومة الحسنة في معرفة علوم الحديث ، وكان آخر ما تحدثنا عنه بالأمس الحديث الصحيح والحسن ، والصحيح لغيره ، أليس كذلك؟ وبينا أن تعريف الحديث الصحيح : هو ما اتصل سنده بنقل العدل تام الضبط عن مثله إلى منتهاه وسلم من الشذوذ والعلة القادحة .

وأما تعريف الحديث الحسن فهو مثل تعريف الصحيح إلا أنهما يفترقان في أن صاحب الحديث الحسن : لا يشترط له تمام الضبط ، وإنما يكون ضبطه خفيفا .

واليوم بإذن الله تعالى نواصل الكلام على ما أورده الناظم في أنواع وألقاب الحديث الأخرى ، وهو الحديث الضعيف.

 

1 : البخاري : الجمعة (887) , ومسلم : الطهارة (252) , والترمذي : الطهارة (22) , والنسائي : الطهارة (7) , وأبو داود : الطهارة (46) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (287) , وأحمد (2/433) , ومالك : الطهارة (147) , والدارمي : الطهارة (683).
2 : البخاري : الجهاد والسير (3007) , ومسلم : فضائل الصحابة (2494) , والترمذي : تفسير القرآن (3305) , وأبو داود : الجهاد (2650) , وأحمد (1/105).
3 : البخاري : تفسير القرآن (4905) , ومسلم : البر والصلة والآداب (2584) , والترمذي : تفسير القرآن (3315) , وأحمد (3/392).
4 : البخاري : الأدب (6220) , ومسلم : الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1954) , وأبو داود : الأدب (5270) , وابن ماجه : الصيد (3227) , وأحمد (5/56) , والدارمي : المقدمة (440).
5 : البخاري : الهبة وفضلها والتحريض عليها (2575) , ومسلم : الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1947) , والنسائي : الصيد والذبائح (4318) , وأبو داود : الأطعمة (3793).
6 : البخاري : الذبائح والصيد (5537) , ومسلم : الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1946) , وأبو داود : الأطعمة (3794) , وأحمد (6/331) , ومالك : الجامع (1805) , والدارمي : الصيد (2017).
7 : البخاري : الأطعمة (5391) , ومسلم : الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1946) , وأبو داود : الأطعمة (3794) , وأحمد (4/89) , ومالك : الجامع (1805) , والدا���������