موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الحديث الصحيح - شرح منظومة ألقاب الحديث
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة ألقاب الحديث لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 شرح منظومة ألقاب الحديث
 المقدمة
 مقدمة الناظم
 المتن والسند
 الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 الحديث الضعيف
 الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب
 الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع
 الإسناد العالي والنازل
 الحديث المسلسل
 الحديث المهمل
 الحديث المرسل والمنقطع والمعضل والمدلس
 المزيد في متصل الأسانيد
 زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ
 الحديث المنكر
 المتابع والشاهد والمفرد والاعتبار
 الحديث الموضوع
 الحديث المتروك
 الحديث المنكر
 الحديث المعلل
 الحديث المضطرب
 الحديث المدرج
 الحديث المقلوب
 الحديث المحكم
 الحديث المختلف
 الناسخ والمنسوخ
 غريب ألفاظ الحديث
 مشكل الحديث
 التصحيف والتحريف
 الحديث المبهم
 الخاتمة
شرح منظومة ألقاب الحديث - الحديث الصحيح

 

الحديث الصحيح

 

قال الناظم: - اقرأ علينا يا شيخ:

 

ثـم الصحـيـح عنـدهـم مـا

 

بنقـل عـدل ضبطه قـد كمـلا

نعم؟

ثـم الصحـيـح عنـدهـم مـا

 

.................................

صلحوها عندكم.

ثـم الصحيح عندهـم ما اتصـلا

 

بنقـل عـدل ضبطه قـد كمـلا

نعم.

إلـى النهـايـة بــلا تعليـل

 

ولا شـــذوذٌ بـالتحصيـــل

"ولا شذوذَ" إِيِه؟

.............................

 

ولا شـــذوذٌ بـالتحصيـــل

لأ.

.............................

 

ولا شــذوذٌ فاعن بالتحصيــل

ولا شذوذ فاعْنَ، أي يا مخاطب يا تلميذ بالتحصيل، أي بتحصيل هذا العلم.

ثـم الصحيح عندهـم ما اتصـلا

 

.............................


الصحيح في اللغة: ضد إيش؟ ضد السقيم، أليس كذلك؟ طيب لماذا بدأ الناظم بالصحيح، ليش ما بدأ مثلا بالحديث القدسي، بالحديث المرفوع، بالحديث الموقوف؟ لماذا ما بدأ مثلا بما يتعلق بعلوم الحديث الأخرى التي سيأتي فيها نظمها لماذا؟ نعم؛ لأنه هو المقصد من هذا العلم، الحديث الصحيح هو المقصد من هذا العلم، يعني نحن نقصد تعلم هذا العلم؛ لنعرف الصحيح من الضعيف، لأنه هو غاية هذا العلم، فبدأ بتعريف الأصل، وما بعده سيأتي بعده.

 

يعني خلينا نقول: هو العمود الفقري لهذا العلم، فإذا صلح صلح سائر الجسد، وإذا انكسر العظم مهما كانت العضلة قوية فإنه لا ينتفع بهذه العضلة، لا بد أن يكون العظم قوي مع الفارق طبعا في التشبيه، فهنا الصحيح عندنا هو أهم شيء، وهو أزكاها وأطيبها، وعليه المعتمد، والحجة بيننا وبين ربنا عز وجل فيما نتعبده به.

فهو بدأ به؛ لأنه هو أهم الأقسام، طيب ولأنه المقصود بهذا العلم، ولأن من علمه سيعلم ما بعده من أنواع الحديث الأخرى؛ لأنا سنجعل نحن الآن كما سترون، سنجعل الحديث الصحيح المنطلق، فنقول؛ إذا انخرم شرط كذا صار عندنا نوع كذا ونوع كذا ونوع كذا من الحديث الضعيف، وهلم جرا.

طيب الصحيح لغة إنه: ضد السقيم، واصطلاحا كما نظمه الناظم لكن هذا بعبارة أخرى، طيب الناظم إيش قال؟

ثم الصحيح عندهم ما اتصلا

 

بنقـل عـدل ضبطـه قد كملا

أليس كذلك؟ نفس الكلام إلا نحن قلنا: ما اتصل سنده بنقل العدل تام الضبط عن مثله إلى منتهاه وسلم من الشذوذ والعلة القادحة، وسأوضح هذا المعنى وهو أهم شيء يا إخواني اللي يفهم منكم الدرس اليوم بإذن الله تعالى سيفهم الدروس التي ستأتي بسهولة جدا.

طيب السند تقدم معناه إنه لغة: ما يعتمد عليه، واصطلاحا: حكاية طريق المتن أو سلسلة.. اتصال السند ما اتصل سنده، إيش نقصد باتصال السند في التعريف الذي كتبناه قبل شوي؟ أيوه أن كل الراوي لا بد أن يسمع ممن فوقه، طيب ممن فوقه، نحن نبدأ من تحت إلى أن نصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوق، فيكون الراوي الأسفل سمع ممن فوقه الدرجة التي تعلوه، والدرجة التي تعلوه سمعت من الدرجة التي تعلوها، وهكذا حتى نصل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذن معنى اتصال السند، إذا قيل لك: ما المراد باتصال السند؟ تقول له: أن يسمع كل راوٍ ممن فوقه، كيف نعرف إنه سمع؟ إما أن يقول: سمعت أو يقول حدثنا أو يقول أخبرنا، أو يعني يقول عبارة أخرى، لكن يثبت عندنا لقاؤه، وعدم تدليسه مطلقا.

طيب فإذا قال: سمعت شيخي فلان، يعني مثل المثال اللي قبل شوية ضربناه له قبل قليل، شوفوا هذا يا إخواني الآن، هذا الآن الراوي عن يحيى بن يحيى الليثي، يقول: حدثني، حدثني هذه عبارة صريحة للسماع صريحة أن هذا التلميذ سمع من هذا الشيخ اللي هو يحيى، يحيى بن يحيى تلميذ مالك، اللي وقعت له القصة المعروفة، تعرفون قصته مع مالك، لما جاء الفيل إلى المدينة، فلما جاء الفيل إلى المدينة قام طلاب مالك كلهم خرجوا ينظرون للفيل؛ لأنه غريب جاء إلى المدينة، أول مرة يأتي فيل للمدينة، إلا يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي ما خرج، فقال له مالك: وأنت ليش ما قمت؟ إيش قال رحمه الله تعالى؟ قال: إنما جئت لأتأدب وأتعلم بعلمك ما جئت لأرى الفيل يعني جاء من الأندلس لهذا؛ فأحبه مالك، وخصه بالعلم، ولذلك كانت روايته من أشهر الروايات لموطأ الإمام مالك.

مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة، قال عن، عن هنا ويحيى أيضا قال عن مالك، يحيى لما قال عن مالك، يحيى إمام ثقة، لقي مالك بالاتفاق، ولا يدلس، ولا يمكن أن يقول عنه ما سمع، فسيأتينا التدليس إن شاء الله الكلام عليه، إذن هذه أيضا محمولة على السماع عندنا، طيب كذلك عندنا هنا يحيى بن سعيد، يحيى بن سعيد نفس القضية، قال عن عمرة ابنة عبد الرحمن، وهذا قال عن عائشة، كل هذه عبارات وإن كانت ليست صريحة في السماع، لكن هؤلاء ثبت لقاؤهم لشيوخهم فنحملها على السماع، لكن هذه اللي قبل قليل هذه صريحة جدا للسماع، ومثلها كلمة سمعت، مجرد نرى سمعت أو حدثنا نقطع بأن هذا الراوي سمع ممن فوقه.

طيب قال: العدل - اتصال السند عرفنا معناه، طيب أن يسمع كل راوٍ من فوقه حتى يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، أما العدل- فبقى تنتبهون معي شوي؛ لأنه مهم، العدل: مأخوذ من العدالة، والعدالة ملكة تحمل المرء -صاحبها يعني - على ملازمة التقوى والمروءة، هذا تعريف العدالة عندنا معاشر المحدثين، عند أهل الحديث طبعا، نحن كلنا وإياكم، فالله يجعلنا وإياكم من أهل الحديث، ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، الملكة: هي الهيئة الراسخة يعني الشيء المنغمس في النفس، اللي ما هو بتصنع، شيء صار عندك أساسي في حياتك، شيء راسخ في قلبك وإيمانك، ما يمكن تتركه، هيئة راسخة، هذه هي معنى الملكة.

طيب تحمل المرء، هذه الملكة تحملك وتلزمك تقوى الله عز وجل، التقوى كما فسرها أهل العلم: أن تجعل بينك وبين الله وقاية بترك نواهيه، وفعل أوامره، هذا معنى التقوى، وأما المروءة: فهي ما استقبح عرفا ولم يستقبح شرعا، شو ما استقبح عرفا ولم يستقبح؟ شرعا عندنا الآن لو جاء واحد منا ولبس الآن ثوب أحمر وجاء، نحن الآن لما يدخل ويلبس ثوب أحمر نستغرب هذا اللبس في عرفنا نحن في هذه البلاد، أليس كذلك؟ فهو مستقبح عندنا أن يلبس الرجل ثوب أحمر، طبعا الحديث فيه خلاف « نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمرة »1 طيب المقصود بها الحمرة الكاملة التي ليس فيها شيء يخالطها.

أو جاء إنسان مثلا، وأخذ، فرش عند باب بيته بساطا، وجلس يأكل أمام الناس، جاب صحن الرز، وجلس يأكل أمام الناس، الناس إيش تقول فيه؛ تستقبح هذا الفعل منه ولَّا لأ؟ تستقبح هذا الفعل منه؛ لأن هذا فعل قبيح، لكن هل هو محرم أن يأكل في الشارع؟ ليس محرما؛ إذن نحن نسمي فعله هذا خارما من خوارم المروءة.

يعني الآن لو جئتم وأنا دائما أمزح مع الطلاب، أقول لهم: لو جئنا الآن وشفنا واحدا من المشايخ جاي راكبا دبابا، إيش تقولون؟ لو جيتكم أنا -لأ- من بيتي وراكبا دبابا، بعضكم بيقول: بيرجع يقول هذا الشيخ ما هو بصاح، ولا لأ، بينما لو ذهبنا إلى بعض البلاد الإسلامية الأخرى لوجدنا إنه عرف إن الشيخ يركب الدباب؛ بل ربما هذا مركوبه وأنا رأيت بعض المشايخ يفعلون هذا، وكان شيخنا العلامة الشيخ الألباني رحمه الله تعالى يركب الدباب في فترة من حياته ليه؟ لأنه عرفهم في الأردن وفي سوريا، وهذا عادٍ، الإنسان ما يجد سيارة صعوبة أن يملك سيارة، فيركب الدباب عرف عادٍ.

فإذن لاحظوا الآن تعريف خارم المروءة ما يسمى عندنا خارم المروءة؟ طيب: هو ما استقبح عرفا ولم يستقبح شرعا، يعني شرعا لم يمنع، هذا المعنى الأعرف، فهذا لو فعلها الراوي عندنا عدالته فيها كلام، وسيأتي الخلاف فيها باختصار طبعا، طيب هذا مع تعريف العدالة.

طيب ما هي شروط العدالة، العدالة لها شروط كثيرة، أهم هذه الشروط: العقل، وضد العقل إيش؟ الجنون، ضد العقل الجنون. الشرط الثاني: أن يكون مسلما، وضد الإسلام الكفر، الشرط الثالث: أن يكون الراوي الذي نقبل روايته، ونسميه عدلا أن يكون سالما من الفسق، والفسق: هو فعل الكبائر أو الإصرار على الصغائر، فإذا أصر على فعل صغيرة كشرب الدخان مثلا، واستمر عليه، هذا في عرف أهل الشرع عرف الفقهاء وأهل العلم يسمى إيش؟ فاسقا، وذاك كان فيما مضى ترد شهادته؛ لما عظمت البلوى، وكثر البلاء في المسلمين مشت الشهادة الآن؛ وإلا كان أولا المدخن ترد شهادته، المسبل ترد شهادته، الآن تغير - والله المستعان- الأمر؛ لكثرة العصاة، وضياع الحقوق؛ بسبب رد الشهادات، فدرئ فعل المفسدتين بتحصيل أدناهما، وهو قبول شهادتهما.

طيب هذه ثلاثة شروط هي من أهم الشروط، يليها: أن يكون سالما من خوارم المروءة، ما يسمى عدل إلا إذا سلم من خوارم المروءة، وهذه فيها خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنها لا تنخرم عدالته بخوارم المروءة، إلا إذا كان خطؤه مُتَا إيش؟ يعني يتكرر بشكل كبير، كثيرا ما يخرم المروءة، لا يبالي بأعراف الناس وأوضاعهم، يتجرأ على مخالفة المجتمع، مخالفة الناس في الأمور المعتادة، فهذا من خوارم المروءة.

شعبة رضي الله عنه كان إماما من أئمة أهل العلم في زمانه وفي أهل البصرة خاصة، رأى رجلا يركب البرذون، تعرفون البرذون إيش هو؟ البرذون عندهم: هو المتولد من البغل والحصان اللي هو يسمونه الناس البوني والسيسي بعضهم يسميه، على ماذا إيش يسمى الحصان الصغير هذا اللي يلعب عليه الأطفال؟ هذا يعني بالفعل إذا ركبه الشخص، وجرى به كأنه مجنون، يعني يرقص الذي فوق ظهره، حتى إن عمر رضي الله عنه لما أركب برذونا، وجرى به أسرع، فقال لهم: أنزلوني أنزلوني إنما أركبتموني على شيطان؛ لأنه كان في الفعل عليه؛ هيئته وأنتم تأملوا! إذا جرى البرذون بصاحبه ترون أنه مضحكا شكله، تضحك أنت يعني لا إراديا، ترى أن شكله مضحك، فكان لا يليق بأهل العلم أن يركبوا البرذون، أليس كذلك؟.

طيب الآن ما أحد يركب لا برذون ولا حمار ولا حصان، طيب هذا فالسلامة من خوارم المروءة محل خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنها لا تعتبر إلا إذا كثرت من الراوي، أما إذا حصل منه مرة أو مرتين أو ثلاث فإنها لا تو إيش؟ لا ترد روايته، هذه الشروط من الشروط التي ذكر أهل العلم في شروط العدالة: لا بد أن يكون الراوي بالغا، يعني سيأتي الخلاف في هذه الشروط أيضا، أن يكون بالغا، والبلوغ: ما بلغ خمسة عشر سنة، أو بالاحتلام، أو بإنبات شعر القبل، وتزيد المرأة على الذكر بإيش؟ بخروج دم الحيض.

الحرية، والحرية ضد العبودية، الذكورية وهي ضد الأنوثة، هناك شروط أخرى، كالفقه بعضهم اشترط، طيب وهلم جرا، هذه الشروط أنا ذكرتها مجرد لإيش؟ مجرد لبيان ما ذكره أهل العلم، وإلا المعتبر حقيقة فيها: العقل، والإسلام، والسلامة من الفسق، والبلوغ فقط، أما السلامة من خوارم المروءة فمحل خلاف، وأما الحرية، والذكورية وكذا، كون الراوي فقيها، كما في عند الأحناف اشترط هذا الشرط هذا كله الصحيح أنه لا يعتبر، لا يعتبر في شروط العدالة، لما نقول شروط العدالة، يعني إذا لم توجد هذا الشرط فإن الراوي لا يكون عدلا، فمن اشترط الحرية قال: لا نقبل رواية المملوك، وهذا مردود ولا ما هو مردود ليه؟ لأن عدد من التابعين ومن الصحابة رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم مماليك أليس كذلك؟.

طيب إذن مثلا سنرد جمعا من أحاديث الصحابة والتابعين؛ بناء على أنهم ليسوا عدولا على ما اشترطه هذا العالم، كذلك من قال: الذكورية سنرد أول رواية، سنردها رواية من؟ أمهات المؤمنين؛ لأنهن نساء سنرد روايتهن، وهذا غلط، والصحيح أن المعتبر فقط: العقل، والإسلام، والسلامة من الفسق، والبلوغ هذه أربعة شروط؛ أما الإسلام والبلوغ فشرطان للأداء، وليسا بشرطين للتحمل، وإيش معنى التحمل وإيش معنى الأداء يا إخواني؟ ما معنى التحمل وما معنى الأداء؟.

التحمل: هو وقت تلقي الطالب للعلم، يتلقى العلم حال تلقيه للعلم، وهو تلميذ نسميه تحمل العلم، حمله: أخذه عن شيخه، وقت التحمل لا بد أن يكون إيش؟ لا بد أن يكون طيبا، عاقلا طيبا، وأن يكون مميزا؛ لأن البلوغ سيأتينا أنه + يوجد خلاف فيه، طيب: أن يكون مميزا، المميز اللي عمره خمس سنوات، لا بد أن يكون فيه عقل ليس بمجنون، وفي نفس الوقت أن يكون مميزا عمره خمس سنوات.

كما صح عن محمود بن الربيع، أنه قال: عقلت مجة، مجها النبي صلى الله عليه وسلم في وجهي وأنا ابن خمس سنين، فدل على أن ابن خمس سنين يضبط ويحفظ، وهذا مجرب.

طيب الإسلام لماذا لا نشترط الإسلام في التحمل ونشترطه في الأداء ومثله البلوغ لماذا؟ لأنا لو رددنا أحاديث الصحابة الذين تحملوا عن النبي صلى الله عليه وسلم حال كفرهم ورووها بعد أن أسلموا لرددنا جملة من الأحاديث النبوية، أليس كذلك؟ فجرير روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقرأ بسورة الطور، ولما سمعه كان كافرا وقتها، كان كافر ليس بمسلم، لكن لما أسلم وروى لنا هذا قبلنا منه الرواية؛ فاشترطنا الإسلام في إيش؟ في الأداء ولم نشترطه في التحمل لم؟ لأنا لو لم نشترطه حتى في الأداء فإن الكافر ربما كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، أليس كذلك؟ ممكن يكذب الكافر على النبي ولا لأ، لأنه ليس بعد الكفر ذنب، فتحمل وهو كافر وأدى وهو كافر وقبلنا منه الحديث، ربما ما يدرينا لعله كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، فعندئذ نقول: لأ، نقبل منه وهو مسلم أيوه هو إنّ تحمله وهو كافر لا بأس؛ لأنه كثيرا من الكفار صادق اللهجة، ولكن حين يأتي يعبر وينقل العلم لغيره لا نقبل منه إلا إذا كان مسلما؛ لأنه تكتب عليه الحسنات والسيئات؛ فيخاف أن يكذب. فعندئذ نحطات للسنة بهذا.

ومثله الصغير الصغير يأكل وهو ابن خمس سنين، يتقبل ويتحمل يكون مميز نقبل منه ابن خمس سنوات، لكن حين يأتي يعبر لنا، ويعلمنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقبل منه إلا إذا إيش؟ إلا إذا بلغ لمَ؟ لأنه إذا بلغ كتبت عليه إيش؟ السيئات. كتبت عليه السيئات.

وبالمناسبة أحب أنبه إلى خطأ، يعني حقيقة أراه كثيرا، يعني أثناء سؤال بعض الناس، كثير من الناس يقول: الصغير من البلوغ لا تكتب عليه الحسنات ولا السيئات، وهذا خطأ، الصغير تكتب له الحسنات، ويكتب لمن أمره بهذا الخير من الصلاة والذكر والدعاء والعمرة والحج، وما إلى ذلك يكتب لمن أمره بذلك وساعده عليه، كالوالدين مثلا، أما السيئات فهي التي لا تكتب عليه إلا إذا بلغ، أما القلم فيجري عليه بالحسنات منذ أن يخرج إلى الدنيا، ويعوده، ويلقنه أهله الأعمال الصالحة له ولوالديه أجر عند الله عز وجل له ولوالديه ولمن دعاه إلى هذا الهدي أجر عند الله عز وجل.

إذن مرة أخرى هذه الشروط اللي بين أيديكم الآن شروط العدالة، منها شروط متفق عليها، وهي: الإسلام، والعقل، والسلامة من الفسق، طيب والبلوغ، ومنها شروط مختلف فيها: كخوارم المروءة، ومنها شروط الخلاف فيها شاذ أو ضعيف، طيب والصواب عدم اعتبارها، وهي: كونه ذكرا الراوي، أو كونه فقيها، أو كونه حرا ليس بمملوك، هذه شروط العدالة على وجه الاختصار.

ثم الناظم قال: ضبطه قد كملا - كلمة كملا بمعنى تم، الكمال بمعنى التمام، وهو بنفس التعبير الذي عبرت أنا هنا عندكم، وهو تمام الضبط، الضبط في اللغة ما هو إيش معنى الضبط في اللغة؟ الإتقان، الضبط هنا بمعنى الإتقان، يقال فلان يضبط صنعته: أي يتقنها، يضبط حفظه أي يتقن حفظه، وهو على نوعين: ضبط صدر، وضبط كتاب، بعض الناس يحفظ ما شاء الله حافظة قوية فبمجرد أن يسمع الكلام يحفظه لأول وهلة ولا ينساه، وبعضهم لا يحفظ سريعا، وإنما يستعمل الدفتر والقلم يكتب كل شيء، فإذا كتب حافظ على كتابه، كما يحافظ المرء على ماله، ويعتني به، فهذا هو ضبط إيش؟ ضبط الكتاب.

ضبط الصدر ماذا نعني به ؟ نعني به أن يكون الراوي يقظا، هذه الشروط من الأهمية بمكان، أن يكون الراوي يقظا، يعني مو بمغفل، يجيء واحد يقول له: حدثكم شيخكم بكذا، يقول: إيه هي؟ اللي يسمى الملقن، ويتلقن عند أهل الحديث، أن يكون يقظا غير مغفل، بعض الناس مغفل، تجيء تقول له: إنت أفتيت بكذا إنت أجبت بكذا ؟ يقول إي وهو ما يدري؛ نتيجة كبر السن، نتيجة ضعف عقل، نتيجة أي مصيبة نزلت به، فلا بد المرء حتى نسميه حافظا متقنا، لا بد أن يكون يقظا غير مغفل، بل يحفظ ما سمعه ويثبته أو يثبته كلاهما صحيحة، بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، متى ما طلب منه ولو بعد عشرة سنين، أطلع حديث كذا بكذا يأتيك به، هذا نسميه متقن، هذا نسميه الراوي الضابط المتقن، ماشي.

وأيضا يشترط شرط آخر وهو إيش مع هذا؟ أنه أيضا إذا كان سيروي لنا من حفظه، وسيروي بالمعنى لا بد أن يكون عالما بكلام العرب، وما يحيل الألفاظ، ما يحيل المعاني من الألفاظ، إذا استخدم كلمة ما يستخدم كلمة يظن أنها تدل على نفس المعنى، وتأتي بمعنى آخر، وسأعطيكم مثالا بس لولا ضيق الوقت لأعطيتكم أمثلة أكثر ما مضى:

أبو هريرة رضي الله عنه أراد مروان بن الحكم أن يختبره؛ لأنه كان واسع الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى به مرة فقال له: حدثني يا أبا هريرة بأحاديث سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم فإيش؟ فسرد له أبو هريرة رضي الله عنه جملة من الأحاديث، وأمر مروان كاتبا يكتب وراء ستار، وأبو هريرة لا يراه، ثم لما كان من العام القادم دعاه مروان، وكان والي المدينة، وقال له: يا أبا هريرة الأحاديث التي حدثتني بها العام الماضي، عام أول قلها لي، آتني بها، فأتى بها والرجل يحمل الورقة الذي كتبها العام الماضي الصحيفة، فسمعه أتى بها كما كتبها الكاتب العام الماضي، لم يخرم منها حرف، فسلم له بالإمامة والحفظ في هذا رحمه الله، هذا المتقن حقيقة هذا هو المتقن، ولا يعني أنه يخطئ في بعض الأحاديث اليسيرة الخطأ، الراوي في بعض الأحاديث اليسيرة هذا بشر، ولهذا قال سفيان الثوري رضي الله عنه ورحمه قال: إني لا أعجب ممن يحدث فيخطئ، ولكني أعجب ممن يحدث فلا يخطئ؛ لأنه كون الإنسان يخطئ، طبيعي؛ بشر لكن الذي يحدث ولا يخطئ هذا هو الغريب، وهذا عجيب.

ولا يعرف أحد من أهل العلم حدث فلم يخطئ إلا الأندر من النادر، أندر من النادر، حتى إن أحمد قال: ما رأيت أحفظ من وكيع ما رأيته كتب سوداء في بيضاء، يعني ما يسود وبعدين يروح يبيض في البيت، يحفظ على طول من الشيخ، ومع هذا وجد لوكيع بعض الأخطاء؛ بشر لأنه رحمه الله تعالى. مالك رحمه الله قال حدثني الزهري بعشرين حديثا، فلما قام وركب دابته أخذت بخطامها، فقلت له: رحمك الله حديث كذا وكذا عده علي، فنظر إلي، وقال: يا مالك ألم تكن ثمَّ في المجلس؟ ألم تكن معنا؟ قال قلت: بلى فقال: الزهري إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب الحفظ، شوف كيف كانت العرب تحفظ، تحفظ حفظا شديدا.

كان الواحد منهم يحفظ القصيدة من مائتي بيت في مجلس واحد، بل أعجب ما سمعت في حفظ العرب، الأناس التي أنزل عليهم القرآن والشريعة لحكمة، أن رجلا منهم من بلاد شنقيط كما حدثنا بعض مشايخنا من الشناقطة في المدينة، طيب قال: كان عنده -جالس في ظلال المسجد؛ في ظل المسجد وكان عنده- اثنان من البربر، وهو لا يعرف لغة البربرية؛ فتنازعا هذان البربريان فترافعا إلى القاضي، فقال القاضي: هل ثمَّ أحد في المجلس الذي تنازعتم فيه؟ فقالوا: فلان الشيخ فلاني، فأتي به فقال له: يا شيخ كنت معهم، فقال: إنما كنت جالسا، قال: ما قالوا؟ قال: ما أدري ما قالوا، لكن سأعيد لك ما قالوه كله، ولا تعجبون! أولئك الشناقطة يحفظون كثيرا، يبهرون الناس في الحفظ، لكن قلما من خرج منهم، طبعا ولا أهضم أحدا حق أحد، لكن هذه مدارس، قلما من خرج منهم من هو محرر مدقق في المشارقة وأهل مصر وأهل اليمن وغيرهم، يعني قلما من خرج منهم كالشيخ أمير الشنقيطي رحمه الله تعالى وغيره قليل جدا، فهم يحفظون ولكن طريقة التعليم عندهم وطريقة التحرير والتوثيق قليلة جدا، ولكنهم واسعي الرواية.

على كل حال إنا نعود إلى ما يتعلق بالرواية، فالإتقان لا بد أن يضبط الرواية تماما، ويأتي بها على وجهها، وإلا يكون حفظه فيه نقص، وفيه خلل، طيب هذا ضبط إيش؟ ضبط الكتاب.

أما ضبط الصدر فتعريفه: صيانته أي صيانة الكتاب الذي كتب فيه لديه منذ سمع فيه وحتى يؤدي منه، هذا معنى ضبط الكتاب، يعني بمعنى أنه بمجرد أن يكتب عن شيخه الكتابة، ويسجل عشرة أحاديث عشرين حديث يتقنها ويحفظها كما يحفظ الإنسان دراهمه وماله، ما يضيعه ويتركه عند الناس يزيدون فيه أو ينقصون، بل يحافظ عليه محافظة تامة، ويراجعه، ولهم في ذلك قصص وعجائب، والوقت يضيق عن مثل ذكر هذه القصص.

ما يخرج باشتراط العدالة والضبط، هذا أمر مهم، ما يخرج باشتراط العدالة والضبط، نحن عرفنا العدالة وإيش هي؟ وعرفنا الضبط وإيش هو؟ وعرفنا إيش؟ أنواعها أي حق أقسام الضبط، فالذي يخرج باشتراط العدالة والضبط أولا: خلينا نأخذ العدالة، الذي يخرج باشتراط العدالة، لما نقول: راوي الحديث الصحيح لا بد أن يكون عدلا، يخرج بذلك أولا الكافر، فالكافر يخرج مباشرة، يليه الصبي، طيب يخرج باشتراط العدالة، وقلنا وفصلنا إحنا، قلنا إن الصبي يقبل في التحمل دون الأداء، يليه إيش؟ المجنون، والجنون ضد العقل بالشروط التي مرت معنا قبل قليل، يخرج به أيضا المبتدع، وهو الحديث المنكر، الراوي المبتدع يسمى حديثه الحديث المنكر كما سيأتينا إن شاء الله تعالى الكلام عليه، فإذا قلنا: العدل فإنه مباشرة يخرج بهذا القيد تخرج رواية أي مبتدع، سواء كانت بدعته مكفرة أو بدعته مفسقة على التفصيل الذي لن يأتي في هذه المنظومة؛ لأن الناظم ما أتى به، وإنما أتى به غيره من الذين نظموا النخبة.

طيب أيضا يخرج الفاسق، والفاسق حديثه يسمى المنكر، يخرج أيضا المتهم بالكذب، المتهم بالكذب سأعرِّفُه الآن تعريفا يسيرا وسأفصله إن شاء بعد دروس إن شاء الله تعالى، المتهم بالكذب يكون متهما بالكذب في حالتين: الحالة الأولى: أن يثبت عليه الكذب في حديث الناس، إذا صدقته في حديث الناس، ولو لم يكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم نسميه متهما بالكذب، بعد الأذان نكمل إن شاء الله تعالى.

أيضا مما يخرج باشتراط العدالة المتهم بالكذب، وقلنا إن المتهم بالكذب يوصف الراوي بأنه متهم بالكذب إذا وقع منه أحد أمرين: إما أنه يوجد عليه أنه يكذب في حديث الناس في البيع في الشراء في المواعيد فيما إلى ذلك، هذا يسمى متهما بالكذب، هذا لا تقبل روايته، ولو كان أصدق الناس لهجة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل منه حديث قط، وحديثه يعتبر من شر أنواع الضعيف بعد الحديث الموضوع؛ وذلك لقبح الكذب والعياذ بالله لقبح الكذب.

الحالة الثانية: أن يكون المتهم بالكذب هذا الراوي، اللي سميناه متهما بالكذب، وروى لنا حديثا مخالفا للأصول الشرعية، والقواعد المرعية في الدين، ويكون هذا الحديث منكرا جدا، فننظر في الإسناد فنجد أن الإسناد كلهم أئمة، كلهم ثقاة أثبات، إلا هذا الرجل لم يذكر بجرح ولا تعديل، فعلى طول مباشرة نضع عليه دائرة حمراء، كما يقولون، يعني من باب التجوز، ونسميه ونقول له: هذا متهم بالكذب، لماذا ما قلنا إنه كذاب؟ لأنه يحتمل أنه إيش؟ أنه شخص آخر هو الذي دسه عليه، يعني ليس من حديثه هو، لكن نحن نقول: إنه متهم بالكذب؛ احترازا واحتياطا لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذا معنى متهم بالكذب، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليها تفصيلا في موضعها إن شاء الله تعالى من ذلك.

أيضا يخرج من اشتراط العدالة الكذاب والعياذ بالله، الكذاب هو الذي كذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة، يخرج باشتراط العدالة، كما يخرج باشتراطها عند بعض أهل العلم مخروم المروءة، طيب إذن خرج الأول اللي هو الكافر لكفره، والثاني: الصبي لصباه، والثالث: المجنون لجنونه، أليس كذلك؟ طبعا الجنون له شروط؛ لا بد أن يكون مطبقا، لأن بعض الناس يأتيه إغماء، أو يصرع صرع، بعض الناس مريض لكنه عالم يجيئه صرع يصرع، ويقوم طيب ما فيه إلا العافية، ما يتأثر، لكن بعضهم يصرع، ويتأثر فهنا عندنا شروط، طيب: أن يكون غير مطبق، أي غير مستمر، أو يعني أغلب اليوم مصروع، مغمى عليه، والشرط الثاني: إذا كان متقطعا أن لا يؤثر على إفاقته هذا الصرع، يجلس لفترة حتى يرجع لعقله، ما نقبل منه الرواية بهذا الشكل.

طيب الرابع طبعا: لبدعته، والخامس، والسادس، والسابع: اللي هو المتهم بالكذب، والكذاب المبتدع، والكذاب، هذا لفسقهم والعياذ بالله، والثامن: اللي هو مخروم المروءة؛ لنقصان مروءته، هذا تعريف العدالة باختصار، طبعا هذا الموضوع طويل، وفيه تفاصيل كثيرة، لكن هذا باختصار، إذن إذا قلنا في تعريف الحديث الصحيح: ما رواه عدل تام الضبط عرفتم أنه يخرج بهذين الشرطين كذا وكذا وكذا من الشروط، والأهم ما فيها الضبط، وهو أهم، وهو كثير ما يحصل معنا في الأحاديث النبوية.

ما يخرج باشتراط كمال الضبط وتمامه؟ إيه اللي يخرج باشتراط كمال الضبط؟ كثرة الوهم، ليش قلنا كثرة وما قلنا الوهم؟ ليش ما قلنا الوهم بس؟ هه لمَ؟ أيوه؛ لأن الوهم لا يسلم منه أحد، فيه أحد يسلم من الوهم؟ ما أحد يسلم من الوهم، وإنما الذي يعاب على الراوي كثرة الوهم.

ثانيا: كثرة مخالفة الراوي لمن هو أولى منه، أولى منه من جهة الوصف، أو من جهة العدد، يعني يخالف ثقة أعلم منه، أو يخالف ثقات اثنين ثلاثة أربعة في مستواه في الحفظ والإتقان، هذا نسميه إيش أيضا؟ كثير المخالفة ما قلنا مخالفة لاحظوا قلنا كثرة لاحظوا التعبيرات كلها كثرة كثرة ليه ؟ لأن وجود المخالفة، ووجود الخطأ، ووجود الوهم هه هذا لا ينقص مكانة الراوي، وإنما الذي ينقصها هو كثرة الشيء.

ثالثا: سوء الحفظ، سوء الحفظ: أن يتساوى حفظه مع خطئه، هذا المقصود بسوء الحفظ، تساوى جانب الحفظ مع جانب الخطأ، شدة الغفلة، ولم نقل: الغفلة على نفس المنوال، الغفلة ما أحد يسلم منها اليسيرة، لكن شدتها هي التي تعاب على الراوي، فحش الغلط، ولم نقل الغلط، فحش الغلط: أي كثرته ووضوحه وبيانه، هذا معنى فحش الغلط.

السادس: جهل الراوي بمدلولات الألفاظ إذا كان أعجميا، ويريد أن يعبر بالمعنى، فيأتي بمعان مختلفة، يأتي بمعان مختلفة تضيع الفائدة، وتضيع المقصد من الحديث.

السابع: مما يخرج باشتراط الضبط: تساهل الراوي بمقابلة كتابه وتصحيحه وصيانته، إذا كان الراوي الذي لا يحفظ، وإنما عنده كتاب يسجل فيه، ويكتب، ويحفظ كتابه، لكن بعض الناس يسجل ويكتب، ثم يعد ويضعه في المجلس؛ محل ما يجلس في الدور، أو عند صبيانه، فيأتي بعض أهل الشر فيأخذون كتابه، فيقيد بين السطور كلمات في المتون، أو في الأسانيد، أو يبدل راوٍ مكان راوٍ يحتِّ الكلمة يمسحها بظفره، ويكتب يغير راوٍ مكان راوٍ، هنا إيش يقع؟ يقع أن الحديث بدل ما يكون صحيح يكون ضعيف، أو بدل ما يكون ضعيف يكون صحيح، يعني هذا أمر في غاية الأهمية، يعني لما يأتي راوٍ ويبدل راوٍ، يعني بيضيف أحيانا حرفا واحدا يغير الحديث بالجملة تماما، فحرف واحد قد يؤثر تأثيرا كبيرا على صحة الحديث، فمن هنا كان يجب على من كان يحفظ في كتاب، يعني يسجل ويكتب في كتاب: أن يحافظ على كتابه محافظة تامة لا تناله أيدي العابثين، طيب وكل نوع سيأتي إن شاء الله تعالى من هذه الأنواع، سندرس تفصيلا، سيأتي في المنظومة بإذن الله تعالى طيب.

قولنا في التعريف: تام الضبط، والناظم قال: ضبطه قد كملا - طيب احترازا من ماذا؟ أي وممن ضبطه خفيف، طيب وهو الذي سيأتينا في تعريف الحديث الحسن، والمقصود بخفيف: أي أنه قل من رتبة ما يجوز أن نقول: بامتياز والجيد جدا إلى جيد، إلى مقبول أحيانا، هذا نسميه إيش؟ خف ضبطه، أو خفيف الضبط.

طيب خرج بقولنا: تام الضبط خرج بقولنا، يعني استفدنا من هذه الكلمة أنا أخرجنا من تعريف الصحيح الحديث إيش؟ الحسن؛ لأن تعريف الحديث الحسن هو نفس تعريف الحديث الصحيح إلا في هذه الجزئية، وأنتم تعلمون وأنتم طلاب علم، نسأل الله أن يبارك لنا ولكم في العلم، تعلمون بارك الله فيكم أن التعاريف يشترط فيها أن تكون إيش؟ جامعة مانعة، جامعة: تجمع شتات الموضوع وأطرافه، مانعة: تمنع دخول غيرها فيها، فلو لم نضف كلمة تام الضبط لدخل علينا احتمالية إيش؟ وجود الحديث الحسن، ودخوله في تعريف الحديث الصحيح، لكن كلمة تام هذه على طول مباشرة استخرجنا بها، وأبعدنا بها الحديث الحسن من تعريف الحديث الصحيح.

طيب قولنا أو قولهم يعني المعرفين الذين عرفوا عن مثله، أي لا بد أن يكون كل راوٍ في السند متصفا بما تقدم من العدالة والضبط، يعني إلى أن الراوي الأول يحيى بن يحيى الليثي راوٍ عن مالك لا بد أن يكون متصفا بالعدالة والضبط، مالك لا بد أن يكون متصفا بالعدالة والضبط، يحيى بن سعيد الأنصاري شيخ مالك لا بد أن يكون متصفا بهذا الوصف، محمد بن إبراهيم التيمي كذلك، علقمة بن وقاص الليثي كذلك، عمر بن الخطاب الصحابي؛ بالجلي ما ينظر فيهم عدول ضابطين، ما فيهم كلام، إذن كل راوٍ لا بد أن يجتمع فيه وصف العدالة وتمام الضبط، وهذا معنى قول الذين عرفوا الحديث الصحيح. طيب: عن مثله إلى منتهاه، إلى منتهاه إلى آخر السند، إلى أن نصل إلى الصحابي راوي الحديث.

طيب نأتي الآن إلى القيد المهم من قيود الحديث الصحيح، وهو السلامة من الشذوذ، وهو أن يكون سالما من الشذوذ، وسالما من العلة القادحة، ما المقصود بالشذوذ؟ الشذوذ في اللغة: الانفراد، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: « من شذ -أي عن الجماعة وخرج عنها طيب وانفرد عنها من شذ- شذ في النار »2 والعياذ بالله، هذا في معنى اللغة، وأما في الاصطلاح فتعريف الشذوذ: بأنه مخالفة الراوي لمن هو أولى منه، لاحظوا أنا عبرت يا أخواني بتعبير هنا أمامكم، بمن هو أولى منه، بينما التعريف المشهور في أكثر كتب المصطلح: أوثق منه، صح ولا لأ؟ لكن هنا تنبيه، وهو أن التعبير: بما أولى منه أفضل من التعبير: بأوثق منه؛ لمَ؟ لأن الشذوذ يقع بمخالفة الراوي في أحد أمرين: إما لمن هو أوثق منه من حيث الوصف والحفظ والإتقان، أو لو تساوى حفظه مع حفظ غيره، ولكنه خالف هو اثنين، وكان هو واحد، هما اثنان وخالفوا أربعة، يسمى هذا إيش؟ يسمى شذوذ عند علماء الحديث، والغالب إنه إذا كان واحد يقع هذا، إذا واحد خالف ثلاثة من الثقات أو مثله في المستوى، كالقوة والحفظ والإتقان يسمى إيش؟ يسمى شذوذا هذا، يسمى شذوذا، فالتعبير بكلمة أولى يشمل الأولية، أو الأولوية من جهة العدد أو من جهة الوصف هذا معنى الشذوذ، وهو علم بحد ذاته علم مستقل ومن صميم علم العلل، ويحتاج إلى وقفة طويلة جدا، يعني وليس هذه المتون المختصرة مكان بيانها وإيضاحها كما تقدم معنا في أول الدرس.

طيب أولى منه قلنا: من جهة الوصف أو من جهة العدد. طيب، خرجوا بذلك؛ بسلم من الشذوذ خرجوا بتعريف الحديث الشاذ الذي سيأتينا إن شاء الله في النظم، سيأتينا في النظم مختصرا، طيب أما العلة فالمقصود بالعلة هنا في اللغة: المرض، طيب العلة بمعنى المرض طيب كما قال الشاعر:

وكم من صحـيح مات من غير علة

 

وكم من سقيم عاش حينا من الدهر

طيب واصطلاحا: سبب غامض، شوفوا ما اكتفينا بكلمة غامض، خفي، يعني تأكيد على كلمة إيش؟ غامض يقدح في صحة الحديث؛ لأن هناك أسباب، علل موجودة لكن لا تقدح في صحة الحديث، وإن كانت خفية وغامضة، لكن الذي نعل به الحديث الصحيح ونجعله من شروط الحديث الصحيح أن يسلم منه: هو العلة القادحة المؤثرة التي تؤثر على الصحة، التي سيأتي إن شاء الله بيانها بعد قليل إن شاء الله، خفي يقدح في صحة الحديث، لاحظوا التقييد الآخر مع ظهور السلامة منه، يعني أن هذا السبب الخفي الذي وجد في الحديث ظاهره أنه لا يؤثر، لكنه حقيقة يؤثر تأثيرا كبيرا في صحة الحديث، ويرد الحديث به، كأنواع التدليس التي ستأتينا إن شاء الله تعالى.

خرج بمثل هذا القيد: وسلم من العلة الحديث المعل، ما قلنا أنواع الحديث الأخرى، قلنا خرج الحديث المعل؛ لأن الحديث المعل سيأتينا هو الحديث الذي اطلع فيه على علة غامضة أثرت في صحته، فسيأتينا إن شاء الله تعالى في آخر المنظومة بإذن الله تعالى، آخذ مثال وبعد ذلك نتوقف للصلاة إن شاء الله، طيب هذا المثال عندنا، قال البخاري: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير اسمه الحميدي القرشي رحمه الله تعالى إمام من الأئمة، لاحظوا كلمة هنا إيش؟ كلمة حدثنا، طيب كلمة حدثنا هنا تدل على اتصال السند، الحميدي سيأتينا ترجمته الآن طيب خلينا نشوف صيغ الأداء، قال: حدثنا سفيان بن عيينة الهلالي، سيأتي إن شاء الله الكلام عليه، طيب، الآن اتصال السند هنا موجود ولا لأ؟ موجود؛ لأن حدثنا صريحة، أيضا هنا أخبرني صريحة ولا لأ؟ صريحة على القول الصحيح، هنا سمعت صريحة ولا مش صريحة؟ هنا سمع أنه سمع صريحة ولا ما هو بصريحة، إذن هنا توافر شروط اتصال السند، شرط اتصال السند موجود ولا ما هو موجود؟ موجود، طبعا حتى تعرفوا طرق معرفة اتصال السند في حال وجوب العنعنة هذا علم يسمى علم دراسة الأسانيد، يحتاج إلى دورة كاملة ولا تقل عن خمسة عشر يوما لحالها؛ حتى نأخذه من أصوله؛ لأنه علم دقيق جدا هذا علم المصطلح اللي ندرسه الآن باختصار أحد لإيش؟ الروافد له، أحد الروافد فيه أكثر من رافد له، علم الحديث واسع جدا، ورحم الله أئمة الإسلام الذين جمعوا هذه العلوم كلها في رؤوسهم، لا في أجهزة ولا في كتب ولا في غيرها رحمهم الله تعالى.

طيب إذن اتصال السند موجود طيب، دعونا ننظر الآن في وجود العدالة وتمام الضبط هل هما موجودا في الرواة، ولا لأ؟ عبد الله بن الزبير هذا أول واحد اللي قبل قليل لاحظوا ماذا قال أهل العلم عنه: ثقة حافظ فقيه، من أجل أصحاب ابن عيينة، طبعا في ألف ساقطة هنا، ماشي من أجل أصحاب ابن عيينة، إذن هو ثقة متقن، ولا لأ، على فكرة إذا قال أهل العلم: إن الراوي عدل ضابط، يعبرون أحيانا عنها بكلمة إيش؟ ثقة، إذا قالوا كلمة ثقة، يقصدون أن الراوي عدل، ويقصدون أنه ضابط في آن واحد، وأيضا ضبطه في التمام، إذا قالوا: صدوق يقصدون به العدالة موجودة، إلا أن الضبط خف قليلا، هنا لاحظوا قال إيش؟ الرواة أهل الحديث عنه قالوا إنه إيش؟ ثقة حافظ فقيه، طيب نأتي الآن إلى سفيان بن عيينة ماذا قالوا عنه: قالوا ثقة حافظ فقيه إمام حجة، الله أكبر، إمام كبير الشام، طيب الشيخ يحيى بن سعيد الأنصاري: ثقة ثبت، نأتي إلى محمد بن إبراهيم التيمي، طيب: ثقة، طيب ما عليكم من الكلمات التي جاءت بعدها، حيث تتعلق بعلم العلل ما لكم علاقة بها، سنختم الآن إن شاء الله، طيب عندنا علقمة بن وقاص التابعي، طبع دول كلهم تابعين: يحيى بن سعيد الأنصاري، وإبراهيم التيمي، وعلقمة يعني كلهم تابعيين، طيب هذا علقمة ثقة ثبت، شيخه من؟ مين شيخ علقمة؟ عمر بن الخطاب، هل نحتاج نبحث فيه؟ ما نبحث فيه؛ لأن الصحابة كلهم عدول ضابطون بالاتفاق، إلا عند الروافض قبحهم الله فلا يلتفت إلى كلامهم.

إذا هنا توافر عندي شرط تمام العدالة والضبط ولا لأ؟ الرواة كلهم ثقات، توافر عندي اتصال السند، توافر عندي عدالة الرواة وضبطهم، إذن الحديث صحيح، لكن طبعا، أو الإسناد صحيح، لا بد حتى نحكم بصحته لا بد إيش؟ أن تتوافر الشرطين الآخرين، وإيش الشرطين الآخرين؟ السلامة من الشذوذ، والسلامة من العلل القادحة، وهذان الشرطان دون وصول طالب العلم لهما سنين من البحث والعمل الدؤوب في النظر في الأسانيد، أي لا يتجرأ واحد منكم؛ لمجرد أنه عرف بعض الشروط أن يتجرأ ويحكم على أحاديث بالصحة والضعف.

طيب نقف عند هذا القدر، وبعد الصلاة إن شاء الله بس خمس دقائق، وبعد ذلك نأخذ إن شاء الله عمدة الأحكام بإذن الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

الحديث الصحيح كما تقدم معنا إنه من أهم ما يتعلق بعلم الحديث، يعني من علوم الحديث، يعني من أهم الأشياء اللي فيها أن يضبط الإنسان تعريف الحديث الصحيح، فإذا ضبطه فهو بإذن الله تعالى لما سواه سيكون أضبط، فأنت الآن ستقيس على هذا يعني حفظك إن شاء الله، ورأيك ألا وفهمك الذي فهمته مني إن شاء الله تعالى، هذا كله الآن.

مثال آخر الآن للحديث الصحيح، ثم بعد ذلك نختم، هنا الآن يقول الراوي: حدثني يحيى، اللي هو يحيى بن يحيى الليثي، هنا اتصال السند موجود ولا لأ؟ أنا بس بطبق معكم كتطبيق بس، هه اتصال السند موجود؟ طيب يحيى ثقة، ولا ما هو ثقة؟ تقدم معنا أنه ثقة، طيب هنا قال: عنه، هل تحتمل السماع عنه؟ تحتمل السماع وتحتمل عدمه، حتى نعرف أن هذه الكلمة تدل على السماع أو عدمه، عندنا طرق في علم دراسة الأسانيد من خلالها نستخرج كيفية معرفة أن هذا الراوي سمع من هذا الراوي، أو لا، وأنتم تعلمون لما تقرؤون في الصحيح أن البخاري امتاز صحيح البخاري على صحيح مسلم بأنه اشترط اللقاء بين التلميذ والشيخ، وصارت هذه مزية لصحيح البخاري على صحيح مسلم.

طيب كيف هذا الصحيح مجمع على صحته؟ يدلك على أن الخلاف كان قوي في المسألة منذ القديم قبل البخاري ومسلم، فهل تحمل عنه على السماع إذا كان الراوي غير مدلس أو لا بد أن يشترط شرط آخر، وهو أن يكون مع كون الراوي غير مدلس أن يثبت لقاءه لشيخه ولو لمرة واحدة؟ هذا الشرط الثاني والقيد الثاني وقع فيه خلاف بين مسلم والبخاري حتى وصل إلى أن مسلم تكلم بكلام شديد فيمن ادعى أن هذا شرط، مع أن الحق مع البخاري باتفاق من جاء بعده، الحق كان مع البخاري، إذن كلمة عنه هذه لا تدل على إيش؟ لا تدل على اتصال السند، وإنما ننظر في الراوي هذا اللي قال يعني: عنه وشيخه إن كان بينهما لقاء، وكان الراوي عنه غير مدلس، اللي هو يحيى هذا لم يثبت عنه التدليس، والتدليس سيأتي تعريفه إن شاء الله تعالى نقبل العنعنة، ونجعلها في معنى كلمة: حدثنا سواء بسواء ما عندنا مشكلة فيها، لكن إذا كان الراوي اللي هو يحيى هذا فمدلس؟ لأ باتفاق الجماهير السلف والخلف على أنه ما يقبل حديثه إذا قال عنه، وطبعا فيه تفاصيل، وهل هي على إطلاقها أو على غير إطلاقها ليس هذا وقت بيانها الآن.

طيب مالك رحمه الله لاحظوا قبل قليل يحيى بن يحيى إيش قال عن مالك؟ قال: حدثنا، ولا لأ؟ هنا يحيى بن يحيى قبل قليل في المثال اللي قبل، طيب قال حدثنا مالك، ومالك قال حدثنا من؟ يحيى بن سعيد، هنا قالوا: بالعنعنة، يدلنا على إيش؟ يدلنا على أن العنعنة تأتي أحيانا بمعنى السماع، وتأتي أحيانا بمعنى عدم السماع؛ فيتنبه لها، هنا محمول على السماع، لما لا؟ لأن مالك رحمه الله نص على السماع في موضع آخر، قال يحيى بن سعيد عن عمرة، عمرة بنت عبد الرحمن فقيهة معروفة، من تلميذات عائشة رضي الله عنها من فقيهات المدينة، وهي من الثقات الأثبات أيضا، هنا يحيى بن سعيد تابعي أنصاري مدني، وعمرة بنت عبد الرحمن أنصارية تابعية قديمة، فاحتمال لقاء يحيى بن سعيد لعمرة قوي، ولا ما هو قوي؟ إذن محمول على الاتصال ما دام يعني يحيى بن سعيد غير مدلس، وعاشوا في بلد واحد، وتعاصروا في زمن واحد، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم الحديث.

طيب خلينا نشوف الآن التراجم: يحيى بن سعيد تقدم معنا قبل قليل لأنه إيش؟ ثقة ثبت أليس كذلك؟ طيب عمرة بنت عبد الرحمن أكثرت عن عائشة ثقة من الثابت أيضا، طيب هذا، إذن هذا الحديث اللي سمعته قبل قليل نستطيع أن نقول عنه إيش؟ إنه متصل السند وأن رواته في تمام العدالة والضبط، يبقى حتى نحكم عليه بأن إسناده صحيح أن أضمن أنه سلم من الشذوذ، وسلم من العلة القادحة، وكم من حديث يا إخواني جاءنا كالشمس في رائعة النهار، عدالة في الرواة، واتصال في السند، لكن وجدت فيه علة جعلته يتحول من كونه صحيح إلى كونه ضعيف، تخيلوا! ومن هنا نعلم أهمية ومكانة الرجوع إلى أهل العلم، فطالب العلم مهما بلغ من العلم لا بد أن يرجع إلى من هو أعلم منه وهكذا.

طيب الآن نعود مرة ثانية نشوف الأبيات، طيب يقرأ علينا الأخ اللي قرأت قبل قليل، ثم الصحيح أنت اللي كنت قرأت لنا؟ طيب:

قال:

ثـم الصحيح عندهـم ما اتصـلا

 

.............................

أربأ الآن أنه بيوجد ما سمعتم مني من الشرح، شوفوا هل تغير فهمكم للنظم ولا لأ ؟

يقول: ثم الصحيح عندهم أي عند علماء الحديث ما اتصلا أي إسناده كما تقدم، وعرفتم كيف تعرفوا اتصال السند بنقل عدل ضبطه قد كملا، هذا الشرط الثاني من شروط الحديث الصحيح، قال: إلى النهاية وهذا معنى قولنا قبل قليل إلى منتهاه، طيب بلا تعليل، هذا الشرط إيش؟ الشرط عدم وجود العلة، ولا شذوذ: الشرط الأخير أي لا يكون الحديث شاذا، وهو ما يخالف فيه الراوي من هو أولى منه.

وقول الناظم: فاعن بالتحصيل، أي اعنَ بتحصيل هذا العلم، علم الحديث هذا والصحيح؛ لأنه من أهم أنواع علوم الحديث، اتضحت لكم الأبيات الآن.

طيب سآخذ الآن الحديث الحسن؛ لأنه نفس الكلام عن الحديث الصحيح ما خلا في إيش؟ في قيد واحد، مطلب، طيب .

 

1 :
2 : الترمذي : الفتن (2167).