موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة الناظم - شرح منظومة ألقاب الحديث
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة ألقاب الحديث لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 شرح منظومة ألقاب الحديث
 المقدمة
 مقدمة الناظم
 المتن والسند
 الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 الحديث الضعيف
 الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب
 الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع
 الإسناد العالي والنازل
 الحديث المسلسل
 الحديث المهمل
 الحديث المرسل والمنقطع والمعضل والمدلس
 المزيد في متصل الأسانيد
 زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ
 الحديث المنكر
 المتابع والشاهد والمفرد والاعتبار
 الحديث الموضوع
 الحديث المتروك
 الحديث المنكر
 الحديث المعلل
 الحديث المضطرب
 الحديث المدرج
 الحديث المقلوب
 الحديث المحكم
 الحديث المختلف
 الناسخ والمنسوخ
 غريب ألفاظ الحديث
 مشكل الحديث
 التصحيف والتحريف
 الحديث المبهم
 الخاتمة
شرح منظومة ألقاب الحديث - مقدمة الناظم

 

مقدمة الناظم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قال المصنف رحمه الله تعالى:

حـمدا لمن نزل أحسن الحـديث

 

وصلواتـه تســح لا تــريث

علـى الرسـول المصطفى وآله

 

وصحبــه ونـاقلي أقوالــه

وقـد أشـار بعض أعيان الورى

 

بنظـم ألقـاب الحــديث دررا

فما ألوت في ابتدار مـا قصــد

 

جـهد مقـل جـاد بالذي وجـد

مقتصـرا فيـه علـى الألقـاب

 

والله أسـتهدي إلى الصــواب

 


الناظم رحمه الله تعالى ابتدأ منظومته بحمد الله عز وجل، وهذا هو السنة والمشروع، وقد ورد في البداءة بحمد الله عز وجل أحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر »1 وفي بعض الروايات: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة على نبيه فهو أجزم طيب وهذه الأحاديث كلها ضعيفة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان معناها عند أهل العلم قد ثبت من وجوه أخرى، ليست بهذه الألفاظ.

 

فالسنة الإنسان إذا ابتدأ شيئا أن يبتدئ بحمد الله، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم، كما جاء في ذكر الدعاء الذي لما دعا رجل ولم يحمد الله، ولم يصل على نبيه، فقال عليه الصلاة والسلام: « لقد عجل هذا لقد عجل هذا »2 .

قوله قول الناظم:

حـمدا لمن نزل أحسن الحـديث

 

.............................

الحمد: وصف المحمود بالكمال سواء كان ذلك كمالا بالعظمة، أو بالإحسان والنعمة، يعني ابتداء تحمد الله عز وجل سواء كان في مقابلة النعمة أو كان ليس في مقابلة نعمة، يعني أنت تجلس هكذا في المسجد أو في بيتك في جوف الليل، ثم تقول: اللهم لك الحمد، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، الحمد لله الذي لا إله إلا هو، أو بأي عبارة تجتهد في أن تخرج من قلبك تعبر عن الثناء على الله عز وجل، الثناء على ربك سبحانه وتعالى، فإذن الله عز وجل موصوف بالكمال وبالمحامد كلها، سواء كان بعظمته وجبروته وقوته سبحانه وتعالى، أو كان في مقابل ما يحسن إلينا، وينعم علينا بالنعم.

فإذن الحمد عام يعم النعم ويعم غيرها، يعني يكون مطلقا بدون تقييد، والله سبحانه وتعالى محمود على أوصافه كلها وأفعاله كلها، فالحمد بهذا التقييد أيها الأخوة يكون أعم من الشكر؛ لأن الشكر لا يكون إلا في مقابلة نعمة، فإذا أسدى إليك إنسان معروفا قلت له: أشكرك على ذلك، لكن ممكن أن تأتي وتحمد من غير معروف يسدى إليك، كما قال عبد الله بن جدعان لأمية بن أبي الصلت قال لعبد الله بن جدعان يمتدحه، قال له:

أأذكـر حاجتي أم قد كفاني

 

حبـاؤك إن شـيمتك الحبـاء

إذا أثنى علـيك المرء يوما

 

كفـاه مـن تعرضـه الثنـاء

يعني بمجرد أن يأتيك الإنسان ويمتدحك ابن جدعان أنت الكريم، ويقول لك: أنت الكريم تعطيه من غير سؤال، فالله سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين وأجود الأجودين، ولا يضرب لله الأمثال، لكن الشكر هنا متعلق بنعمة، يعني دَعَوْتَ أو أُعْطِيت نعمة أو أُثْنِي أو فُعِل معك خير تقول لمن فعل معك ذلك: أشكرك على ذلك، فإذن الشكر من حيث المتعلق، من حيث يعني سببه أنه بفعل خير وقع لك، بينما الحمد أعم من ذلك، سيكون بفعل معروف أو بغير فعل معروف.

لكن الشكر يكون أعم من الحمد باعتبار المتعلق، باعتبار الأدوات التي يعبر بها بالشكر، فالحمد يعبر به باللسان، فيقول اللسان: الحمد لله، بينما الشكر يعبر عنه بالقلب وباللسان وباليد، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى لنبيه داود: ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا ﴾3 وما قال لهم: قولوا، فدل على أن العمل شكر، فإذا استخدمت جوارحك في طاعة الله عز وجل فهذا من شكر الله عز وجل على هذه الجوارح التي خلقها لك سليمة، ولهذا يقول الشاعر:

أفادتكم النعمـاء مني ثلاثـة

 

يدي ولسـاني والضمير المحجب

اللي هو القلب، يعني أنتم النعماء الذي أنعمتم بها علي أفادتكم أن لساني نطق بحمدكم، وقلبي اعترف بجميلكم، ويدي أو جوارحي خدمتكم، فإذن الشكر من حيث هو، يعني متعلقه أعم من الحمد.

الذي نزل أحسن الحديث، أحسن الحديث هو القرآن الكريم كما سماه الله عز وجل بقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ﴾4 يقول ابن كثير رحمه الله: هذا مدح من الله عز وجل لكتابه العظيم المنزل على نبيه الكريم، ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: أحسن الحديث، لماذا وصف الكتاب العزيز بأنه أحسن الحديث؟ قال: أحسن الحديث على الإطلاق، وإذا كان الأحسن علم أن ألفاظه أفصح الألفاظ وأوضحها، وأن معانيه أجل المعاني؛ لأنه أحسن الحديث في لفظه ومعناه، وإنما ذكرت هذا تعظيما لكتاب الله عز وجل.

الحمد لله الذي نزل أحسن الحديث

 

وصلواتـه تسـح لا تــريث

الصلوات الصلاة أصلا في اللغة هي إيش؟ الدعاء وهي من الله الرحمة للمخلوق يرحمهم، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين تفيد الدعاء، ولهذا كان من يأتي بصدقته للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: صل علي يا رسول الله، أي ادع لي، هذا معنى الصلاة، قال أبو العالية الرياحي رحمه الله تعالى: صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، وقوله: تسح لا تريث، تسح: أي دائمة الصب والهطل بالعطاء، أي أن صلوات الله لا تنقطع عن نبيه صلى الله عليه وسلم وهذا دعاء، كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم في معنى تسح قال: « إن يمين الله سحاء الليل النهار لا تغيضها نفقة »5 أي دائمة العطاء، فمعنى تسح: أي دائمة لا تنقطع، وأما تريث: بمعنى لا تبطئ، كما في حديث الاستسقاء لما سأل ربه النبي صلى الله عليه وسلم قال: « عاجلا غير رائث »6 أي غير مبطئ.

وقـد أشار بعض أعيان الـورى

 

.............................

أي أشراف القوم ووجهائهم ممن لا يرد لهم طلب عادة.

.............................

 

بنظـم ألقــاب الحــديث دررا

ألقاب الحديث اللقب في الأصل: ما دل على مدح أو ذم في نفسه، هذا من حيث، نقول لفلان: الأعرج الأعمش الأعور الأبرص الطويل القصير الأخرس العالم الجاهل، هذه كلها ألقاب، تدل على وصف إما مدح وإما ذم، لكن هنا المقصود بها في هذه المنظومة: ما وضع علامة للتعريف؛ ليتميز عن غيره، لا على سبيل الاسمية والعلمية، أي لا يقصد منه الاسمية والعلمية، وإنما يقصد به التمييز فقط عن غيره، مثل ما أسمي مثلا هذه الدابة باسم كذا، وهذه الدابة باسم كذا، وهذه الدابة باسم كذا، مجردة ويميزها عن غيرها، فإذا قلت للولد مثلا الصبي: احلب لنا فلانة، يقصد بها الشاة الفلانية؛ لأن الأولين كانوا يسمون البهائم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي ناقته القصواء، والناقة الأخرى العضباء، وهلم جرا.

مر معنا تعريف الحديث، وأنه بمعنى في اللغة: الجديد، واصطلاحا: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، الوصف يكون خلقيا وخلقيا، وهنا وضحناها؛ لأن هذا هو التعريف الختامي أو المهم في تعريف الحديث، ولا بد من معرفة مفرداته.

أولا: القول ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي ما عزي ونسب إلى نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم من قول، كقوله عليه الصلاة والسلام: « إنما الأعمال بالنيات »7 والفعل مثل إيش آه يا شباب؟ مثل الصلاة أو مثل كان النبي، أي حديث مسبوق بكان، كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها من إيش؟ من أمثلة الفعل: « كان لا يدع ركعتي الفجر »1 طيب أو تقرير مثل إيش آه ها نشوف الشيخ آه؟ لأ أحسنت، مثل يعني وافق ما أتيت به أنا من المثال، أكل خالد رضي الله عنه الضب، خالد رضي الله عنه أكل الضب عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الضب في الصحن تفل على يساره ثلاثا عليه الصلاة والسلام؛ استقذارا كما جاء في بعض الروايات، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعل خالد ذاك، قال يا رسول الله: أحرام هو ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا. هنا تصريح بأنه ليس بحرام الروايات المشهورة في هذا الخبر، أنه أكل بين يديه ولم ينكر عليه الصلاة والسلام ذلك، فهذا يسمى إيش؟ تقريرا، أي أقره وإن لم يتكلم صلى الله عليه وسلم بنفي أو إثبات؛ لماذا جعل التقرير جزء من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يتكلم به؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يسكت على باطل، ولو كان محرما لما سكت عليه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يمكن أن يقر الباطل بحال من الأحوال عليه الصلاة والسلام.

طيب الوصف الخلقي غير الوصف الخلقي، الخلقي ما يتعلق بالصفة الظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم ومشيته ونحو ذلك، فمثلا كان أبيض مشربا بحمرة، كان إذا ضحك تبسم، كان كذا كان كذا، يعني صفاته الخلقية، طيب عفوا الصفات الخلْقية ما يتعلق بعينيه بشكله بجسمه، وما إلى ذلك، أما الخلُقية: أخلاقه فعله الأفعال التي تصدر منه الكلام الضحك البكاء المشي الذهاب المجيء، كل هذه تسمى أوصاف خلقية، طيب الوصف الخلقي: « كان أشد حياء من العذراء في خدرها »8 .

دررا في قول الناظم، جمع ألقاب الحديث دررا: جمع درة وهي الجوهرة الثمينة، فما ألوت مأخوذة من ألا من باب هدى، أي قصرت، والمعنى فما قصرت في المبادرة إلى تحقيق قصده، طيب هذه الأبيات مرة أخرى نستعرضها مع بعض:

حـمدا لمن نزل أحسن الحـديث

 

وصلواتـه تســح لا تــريث

علـى الرسـول المصطفى وآله

 

وصحبــه ونـاقلي أقوالــه

وقـد أشـار بعض أعيان الورى

 

بنظـم ألقـاب الحــديث دررا

فما ألوت في ابتدار مـا قصــد

 

جـهد مقـل جـاد بالذي وجـد

مقتصـرا فيـه علـى الألقـاب

 

والله أسـتهدي إلى الصــواب

الله مفتوحة هاه؟ يعني سائلا الله هكذا، نعم اقرأ يا شيخ:

ثـم الصحـيح عنــدهم مـا

 

بنقـل عـدل ضبطه قـد كمـلا

في بيت ساقط عندكم، فيه بيت ساقط في المتن الموجود، وهذا أكثر النسخ الموجودة للأسف كدا، طيب البيت الساقط هو هذا:

تقرأ من الشاشة؟ طيب:

المـتن مـا روي قـولا ونقـل

 

والسـند الـذي لـه بـه وصـل

هذا بيت ساقط، نعم، هذا قبله، هذا أول بيت بعد المقدمة هذا أول بيت في النظم بعد المقدمة، وسأبين لكم ليش أنه أول بيت:

أولا: لأنه ينبني عليه فهم المتقدم الذي سيأتي التعريفات.

ثانيا: لأنه أول بيت عندكم اللي هو تعريف الصحيح، قال: ثم الصحيح أليس كذلك؟ وثم عاطفة تدل على أن هناك شيئا قبلها في الإيضاح والتبيين ماشي يا معاشر الطلاب، نعم طيب:

 

 

1 :
2 : الترمذي : الدعوات (3477) , والنسائي : السهو (1284).
3 : سورة سبأ (سورة رقم: 34)؛ آية رقم:13
4 : سورة الزمر (سورة رقم: 39)؛ آية رقم:23
5 : البخاري : تفسير القرآن (4684) , ومسلم : الزكاة (993) , والترمذي : تفسير القرآن (3045) , وابن ماجه : المقدمة (197) , وأحمد (2/313).
6 : ابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1269) , وأحمد (4/236).
7 : البخاري : بدء الوحي (1) , ومسلم : الإمارة (1907) , والترمذي : فضائل الجهاد (1647) , والنسائي : الطهارة (75) , وأبو داود : الطلاق (2201) , وابن ماجه : الزهد (4227) , وأحمد (1/43).
8 : البخاري : المناقب (3562) , ومسلم : الفضائل (2320) , وابن ماجه : الزهد (4180) , وأحمد (3/91).