موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش - الرد على الجهمية والزنادقة
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / الرد على الجهمية والزنادقة لـ الإمام أحمد بن حنبل
  
 
 الرد على الجهمية والزنادقة
 مقدمة
 باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
 بيان ما فصل الله بين قوله وخلقه
 بيان ما أبطل الله أن يكون القرآن إلا وحيا وليس بمخلوق
 فسمى الله القرآن وحيا ولم يسمه خلقا
 الملائكة سمت كلام الله كلاما ولم تسمه خلقا
 بيان ما جحدت الجهمية من قول الله سبحانه " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"
 بيان ما أنكرت الجهمية من أن يكون الله كلم موسى
 بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش
 بيان ما تأولت الجهمية من قول الله: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم
 بيان ما ذكر الله في القرآن وهو معكم
 بيان ما ادعت الجهمية أن القرآن مخلوق من الأحاديث التي رويت
 بيان ما تأولت الجهمية من قول الله هو الأول والآخر
الرد على الجهمية والزنادقة - بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش

بَيَانُ مَا أَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ

فَقُلْنَا لِمَ أَنْكَرْتُمْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى(1) .

وَقَالَ: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ(2) استمع الشرح .

فَقَالُوا هُوَ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ كَمَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، فَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَفِي السَّمَاوَاتِ، وَفِي الْأَرْضِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، وَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَلَا يَكُونَ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ وَتَلَوْا آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ(3) استمع الشرح .

فَقُلْنَا قَدْ عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ أَمَاكِنَ كَثِيرَةً لَيْسَ فِيهَا مِنْ عَظَمَةِ الرَّبِّ شَيْءٌ فَقَالُوا أَيُّ مَكَانٍ؟ .

فَقُلْنَا أَجْسَامُكُمْ وأجْوافُكُمْ، وأَجْوَافُ الْخَنَازِيرِ وَالْحُشُوشِ، والْأَمَاكِنُ الْقَذِرَةُ لَيْسَ فِيهَا مِنْ عَظَمَةِ الرَّبِّ شَيْءٌ، استمع الشرح وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ .

فَقَالَ: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ(4) .

﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا(5) .

وَقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ(6) .

وَقَالَ: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ(7) .

وَقَالَ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ(8) .

وَقَالَ: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ(9) .

وَقَالَ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ(10) .

وَقَالَ: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ(11) .

وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ(12) .

وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(13) استمع الشرح .

فَهَذَا خَبَرُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ، وَوَجَدْنَا كُلَّ شَيْءٍ أَسْفَلَ مِنْهُ مَذْمُومً، يَقُولُ اللَّهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ-: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ(14) .

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ(15) .

وَقُلْنَا لَهُمْ أَلَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مَكَانَهُ وَالشَّيَاطِينُ مَكَانَهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَجْتَمِعَ هُوَ وَإِبْلِيسُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ-: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ(3) .

يَقُولُ هُوَ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِلَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ، قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِمَا دُونَ الْعَرْشِ، وَلَا يَخْلُو مِنْ عِلْمِ اللَّهِ مَكَانٌ، وَلَا يَكُونُ عِلْمُ اللَّهِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(16) استمع الشرح .

وَمِنَ الِاعْتِبَارِ فِي ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي يَدَيْهِ قَدَحٌ مِنْ قَوَارِيرَ صَافٍ، وَفِيهِ شَرَابٌ صَافٍ، كَانَ بَصَرُ ابْنِ آدَمَ قَدْ أَحَاطَ بِالْقَدَحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ آدَمَ فِي الْقَدَحِ، فَاللَّهُ -وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى- قَدْ أَحَاطَ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ استمع الشرح .

وَخَصْلَةٌ أُخْرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَنَى دَارًا بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَ، ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهَا وَخَرَجَ مِنْهَ، كَانَ ابْنُ آدَمَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَمْ بَيْتٍ فِي دَارِهِ، وَكَمْ سَعَةِ كُلِّ بَيْتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الدَّارِ فِي جَوْفِ الدَّارِ، فَاللَّهُ -وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى- قَدْ أَحَاطَ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ وَعَلِمَ كَيْفَ هُوَ، وَمَا هُوَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ .


(1) سورة طه: 5
(2) سورة الأعراف: 54
(3) سورة الأنعام: 3
(4) سورة الملك: 16
(5) سورة الملك: 17
(6) سورة فاطر: 10
(7) سورة آل عمران: 55
(8) سورة النساء: 158
(9) سورة الأنبياء: 19
(10) سورة النحل: 50
(11) سورة المعارج: 3
(12) سورة الأنعام: 18
(13) سورة البقرة: 255
(14) سورة النساء: 145
(15) سورة فصلت: 29
(16) سورة الطلاق: 12